يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً اللغة الفصيحة، ورعاها بطرف أسلوب وحسن بيان، بالعلم كالآزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات إلى هذا الدرس الرابع عشر من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد في الفصل الرابع.
درسنا في هذا اليوم سيكون عن أسلوب من الأساليب الكلامية، من الأساليب التي لها خصوصية، لها أحكام إعرابية وأحكام نحوية مختصة به. هذا الأسلوب هو أسلوب النداء. نحن ندرس هذا الأسلوب من حيث تعريفه والمقصود به، ومن حيث حكمه، ومن حيث حروف وظروف هذا الأسلوب التي تستعمل في النداء، وأيضاً أقسام المنادى وأحكام هذه الأقسام وأنواع وأحكام هذه الأنواع، إلى غير ذلك من المسائل المتعلقة بهذا الأسلوب.
«يا محمد تعال إلى هنا»، «يا زيد اكتب العلم النافع»، «يا فلان»، وهكذا: «يا طالب العلم»، «يا رجلاً»، «يا مسلماً» إلى آخره. هذا الأسلوب، النداء، من الأساليب الكلامية التي يحتاج إليها المتكلم. فماذا يقصد بهذا الأسلوب؟ ما هو حكم المنادى؟ وما هي أحرف النداء؟ تعالوا معنا إلى شاشة العرض نبدأ بشرح هذا الأسلوب.
هذا الأسلوب يسمى أسلوب النداء. ماذا يقصد بالنداء؟ يقصد بالنداء هو طلب الإقبال، طلب الإقبال يعني يطلب الإقبال، لكن بواسطة أحرف النداء. إنه طلب الإقبال من غير الواسطة لا يسمى أسلوب النداء، سواء كان هذا الحرف ملفوظاً به أو مقدراً. بمعنى حينما أقول أنا أطلب من سعيد أن يأتي عندي، أو أطلب منك أن تأتي عندي؛ هذا طلب إقبال، لكن هل يسمى نداء؟ لا يسمى نداء. ما يسمى نداء مع أنه طلب الإقبال لأن النداء هو طلب الإقبال بـ «يا» أو إحدى أخواتها.
إذاً هنا مهم جداً أنه ليس كل طلب إقبال يعد نداءً بالمصطلح النحوي، لا يعد نداءً؛ لابد أن يكون بواسطة حرف النداء، وقد يكون هذا الحرف محذوفاً لكنه في حكم الملفوظ به مقدراً، فهذا نداء. لكن إذا كانت هناك عبارة يُطلب فيها الإقبال من غير أن يكون هناك حرف، سواء كان ملفوظاً به أو مقدراً، فإنه لا يعد نداءً.
النقطة التي تليها: ما حكم المنادى؟ إذا عندنا نداء ومنادى، ركنان: حرف النداء والمنادى. أما حرف النداء فهو حرف، وكل الحروف مبنية فهو مبني لأن الحروف كلها مبنية. المنادى ما حكمه؟ ذكر الكلام مجملاً: النصب. والمقصود هنا أن يكون المنادى منصوباً لفظاً أو محلاً.
قد يأتي منادى في اللفظ ليس بمنصوب، انتبه لهذا؛ قد يأتي منادى في اللفظ ليس بمنصوب. يعني حينما أقول مثلاً: «يا خالدُ أقبل»، «يا خالدُ اسكت»، هنا لما أقول «يا خالدُ» هذا نداء، «خالدٌ» ليس منصوباً في اللفظ، ولكن محله النصب. فيتنبه لذلك، فلا يأتي إنسان ويقول: نحن قلنا إن حكم المنادى النصب، فيقول: حينما نقول «يا خالدُ» ما نصبنا؟ المقصود هنا أن حكمه النصب لفظاً أو محلاً؛ قد يكون في اللفظ مبنياً كما في قولنا «يا خالدُ»، لكن محله النصب.
إما أن يكون منصوباً، يعني لو قلت مثلاً: «يا طالبَ العلم اجتهد»، هنا «طالباً» منادى وهو منصوب وجاء في اللفظ منصوباً. لكنه قد يأتي مبنياً على الضم مثلاً: «يا خالدُ»، لكن محله النصب. فإذاً حكم المنادى النصب لفظاً أو محلاً، وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله، لكن المهم أن نعرف أن المنادى من المنصوبات، بمعنى أنه يكون منصوباً إما لفظاً أو محلاً.
أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث عن النداء. هل كرمت المرأة كما كرمها الإسلام؟ فالنساء شقائق الرجال، وإنما خصت المرأة ببعض الأحكام كإعفائها من الجمع والجماعات مراعاة لأنوثتها لا تحقيراً لها. فللمرأة حقها في التعليم، وقد خصص النبي ﷺ درساً لتعليم النساء، ولا يمنعها الحياء من طلب العلم. قالت عائشة رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين».
والتعليم حق للمرأة على أبيها وزوجها. عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، قال: «علموهم وأدبوهم». وتعلم المرأة زوجها إن كانت أعلم منه. قال النبي ﷺ لأبي رافع حين علمته زوجته بعض الأحكام: «يا أبا رافع، إنها لم تأمرك إلا بخير».
والتاريخ الإسلامي زاخر بالنساء العالمات المعلمات، كعائشة أم المؤمنين، قال عطاء بن أبي رباح: «كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأياً في العامة». ومنهن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وحفصة بنت سيرين البصرية، وفاطمة بنت عباس البغدادية. فتعلمي واعملي وابشري، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195].
بسم الله الرحمن الرحيم، وقفنا قبل الفاصل أيها الإخوة عند الحديث عن حكم المنادى، وقلنا إن المنادى من المنصوبات، قد يكون منصوباً لفظاً وقد يكون منصوباً محلاً، يعني محله النصب لكن لفظه ليس بمنصوب. لماذا نُصبه؟ ماذا كان من المنصوبات؟ قالوا لأنه من باب المفعول به؛ فبعض العلماء يجعله من المفعول به، يقول: «ومن المفعول به المنادى».
لماذا؟ لأنني حينما أقول: «يا زيدُ»، «يا سعيدُ»، «يا سعيدُ أقبل»، تقديرها: أدعو سعيداً. حينما أقول «يا سعيدُ» يعني أدعو سعيداً، «يا طالبَ العلم اجتهد» يعني أدعو طالب العلم. فإذا قلت: «أدعو طالبَ العلم»، «أدعو» فعل، والفاعل ضمير مستتر، و«طالباً» مفعول به، ولذلك جاء منصوباً. فإذاً المنادى هو من المفعول به؛ لأن حرف النداء في مقام الفعل «أدعو»، «يا زيدُ» أي: أدعو زيداً، «يا طالبَ العلم» أي: أدعو طالب العلم. فإذاً يتنبه لهذا، جاء من المنصوبات لأن حرف النداء هو...
ينوب عن قولنا "ادعُ"، ولذلك جاء منصوبًا، لكن يتنبه إلى أن النصب قد يكون في اللفظ وقد يكون في المحل؛ قد يكون المنصوب لفظًا وقد يكون منصوبًا محلاً في حالات، لأن المنادى له حالات مختلفة. وسيأتي إن شاء الله في الدرس القادم الحديث عن أنواع المنادى، وكيف يعرب كل نوع وكيف يستعمل.
ننتقل الآن إلى حروف النداء، ما هي أحرف النداء؟ أم الباب في أحرف النداء هي "يا"، هي الأكثر استعمالًا وشهرة، لكنها ليست الحرف الوحيد. فهناك أحرف أخرى تستعمل للنداء؛ عندنا "يا"، وعندنا "أي"، وعندنا "آي" بمعنى، حينما أقول: "أي محمد"، "أي زيد"، "أي سعيد"، يعني "يا سعيد"، "يا زيد". وعندنا الهمزة، "أسعيد"، "أزيد"، "أخالد"، وعندنا الهمزة طبعًا المقطوعة والهمزة الممدودة "آزيد"، "آ سعيد". وعندنا "وا" و"هيا"، "ها يا سعيد أقبل"، "هيا يا سعيد"؛ هذه من أحرف النداء، هي "يا" النداء وزيد عليها الهاء للتنبيه. وعندنا "وا" التي تستعمل للندبة.
ما معنى الندبة؟ الندبة معناها نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه. نداء المتفجع عليه الذي يحصل عليه تفجع، مثل: ﴿وَا مُعْتَصِمَاهُ﴾، و«وزيداه»، «وزيداه»؛ هنا ندبة، يعني متفجع عليه، مفجوع عليه، نداء ذلك: «يا زيداه»، «وزيداه»، هذا ندبة. وعندنا المتوجع منه، مثل: «وأرأساه»، «وأرأساه»، يعني إذا توجع من رأسه قال: «وا رأساه»، فإذاً الندبة من النداء، لكنها خاصة بنداء المتفجع عليه أو المتوجع منه. فإذاً هذه حروف النداء: "يا"، "أي"، "آي"، "الهمزة"، "وا" في الندبة، و"هيا".
لو أخذنا معاني هذه الحروف وأقسام هذه الحروف؛ نعرف أن النداء عندنا "أي" والهمزة، سواء كانت المقطوعة أو الممدودة، يعني عندنا "أي" والهمزة، الحرف الواحد: الهمزة والألف، ولذلك ممدودة، هذه للمنادى القريب. إذا ناديت قريبًا، يعني ناديت واحدًا قريبًا منك ليس ببعيد، فتقول له: "أي زيد"، "أزيد"، "أزيد"، هذا نداء القريب، "أي أحمد"، "أأحمد"، "أيوسف"، "أيوسف"؛ هذه أمثلة على حرف النداء "أي" والهمزة، سواء الهمزة الحرف المفرد أو الهمزة مع الألف الممدودة.
وعندنا "آي" هي الهمزة وبعدها ياء، و"هيا" الهاء وبعدها ياء، هذه للمنادى البعيد، للمنادى البعيد: "آيا عبد الله"، "هيا فاطمة"، "هيا فاطمة"، "ها يا عبد الله". فعندنا "آيا" هنا حرف النداء، و"عبد الله" وهو مضاف ومضاف إليه، و"عبد" منادى منصوب. وهنا "هيا فاطمة"، "هيا" حرف النداء، و"فاطمة" منادى مبني على الضم كما سيأتي في محل نصب.
وهذا الحرف السادس، "وا" وهو للندبة كما ذكرنا، والمقصود بالندبة هي نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه، «وصديقاه»، «صديقاه» هنا متفجع عليه، و«أسلاماه»، «أسلاماه» متفجع عليه، فهذه ندبة، إذاً "الواو والألف" هذه خاصة بالندبة، لنداء المتفجع عليه أو المتوجع منه، فهو من النداء لكن خصت الندبة هذا الحرف. وعندنا "يا" وهي أعم أحرف النداء، وتدخل في كل نداء حتى في باب الندبة، يمكن في باب الندبة. إذا أمن اللبس؛ يعني خصوا "وا" للندبة حتى يفرقوا بين النداء المعروف "يا زيد"، "يا خالد"، الذي هو طلب الإقبال، وبين النداء الذي هو ندبة المتفجع عليه والمتوجع منه، فرقوا بينهما. النوع الأول أحرف النداء مع "يا"، والنوع الثاني وهو الندبة خصت به "وا"؛ لأن لا يحصل اللبس، فإذا أمن اللبس يمكن أن نستعمل "يا" للندبة.
إذاً "يا" هي أعم أحرف النداء، وأكثرها شهرة، وأكثرها معرفة: "يا محمد أقبل"، "يا أيها المعلم أخلص في عملك"، "يا أيها الناس اعبدوا ربكم". "اعبدوا ربكم" هنا هذا المثال يدعونا إلى الحديث عن أن أحرف النداء قد يستغنى عنها، قد يستغنى عن حرف النداء، سيُحذف من الكلام ويستغنى عنه ويكون مقدرًا؛ حينما أقول مثلاً: "عبد الله اتق الله"، "عبد الله اتق الله" هنا "عبد الله" منادى، الأصل كأني أقول: "يا عبد الله اتق الله"، لكنني حذفت "يا" النداء.
ثم نواصل الحديث عن النداء. هل أنت حريص على رأس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فرأس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: «ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك». ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه فقال: ﴿وَلَا تُبَطِّئُوا﴾ [الحديد: 16]، وسوف نسأل عن الوقت يوم القيامة. قال ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه». وإذا أراد الله بالعبد خيرًا أعانه بالوقت، وإذا أراد به شرًا جعل وقته عليه.
وفي سيرته في سلف أروع الأمثلة على استغلال الوقت، فقد كان داود الطائي يصطفي الفتيت ويقول: «بين صفي الفتيت أكل الخبز قراءة خمسين آية». وقال ابن القيم: «أعرف من أصابه مرض وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، فإذا غلب وضعه». ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة؛ لأن للتأخير آفات، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون أعمارهم في المسامرات، فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت، فإن رسول الله ﷺ قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
بسم الله الرحمن الرحيم، نواصل الكلام أيها الإخوة عن أحرف النداء كما ذكرنا، أحرف النداء: "أي"، "آي"، "هيا"، و"يا". ما معنى كل حرف من هذه الحروف؟ "أي" والهمزة المقطوعة، يعني: "أي سعيد"، "أي خالد"، "أي عبد الله"، والهمزة أيضًا المفردة: "أزيد"، "أخالد"، "أعبد الله"، "أطالب العلم"، هذه لنداء القريب. وعندنا "آي" و"هيا": "آيا خالد"، "آيا سعيد"، هذا لنداء البعيد.
طيب، "يا" للنداء القريب أم لنداء البعيد؟ قالوا إن "يا" يستعمل للقريب والبعيد والمتوسط، حتى الذي ليس ببعيد وليس بقريب، فإذاً "يا" هي أم الباب، هي أم هذه الأحرف وهي الأصل؛ لأنها تستعمل في جميع الحالات، بل كما ذكرنا قبل قليل قد تستعمل للندبة، لأن الحرف الخاص بالندبة وإنما خص "وا" للندبة للتفريق بين النداء وبين الندبة، والندبة نوع من النداء لكنها خاصة بالمتفجع عليه أو المتوجع منه، مثل: ﴿وَا مُعْتَصِمَاهُ﴾، «وأسلاماه».
ورأسها هذه للندبة، يا قد تستعمل للندبة؛ هذا يدل على أنها هي الأصل لأنها يمكن أن تستعمل في جميع الحالات، أما بقية الأحرف فهي تكون خاصة للبعيد أو خاصة للقريب أو للندبة. ولا تستعمل ياء للندبة إلا بشرط يعرف ويفهم من الكلام أن الكلام ندبة، لو حصل لبس لا يدري المخاطب هل هو نداء حقيقي نداء معروف أم ندبة، فهنا لا يصح استعمال ياء؛ لأن من مقاصد المتكلم دفع اللبس.
رفع اللبس، وهذا أمر مهم جدا ويتكرر في كثير من الأبواب، أنه تجوز بعض الاستعمالات إذا أمن اللبس، وتمتنع إذا حصل اللبس. هذه الأحرف هي حروف النداء، وذكرنا وأؤكد عليه أنه قد يستعمل أسلوب النداء من غير ذكر حرف النداء، بمعنى أن حرف النداء غير ملفوظ به لكنه مقدر. لكن لو استعملنا طلب الإقبال من غير حرف ملفوظ ولا مقدر، هذا لا يسمى نداء، ولا يسمى أسلوب نداء، وليس هذا منادى، وإنما هو كلام مستقل؛ أنه لا بد من حرف النداء إما أن يكون ملفوظا أو مقدرا.
فالمنادى قد يكون قريبا وقد يكون بعيدا وقد يكون متوسطا، وقد يكون متفجعا عليه أو متوجعا منه، فلكل حالة حرف أو حرفان. قد يستعمل هذا واستعمل هذا، وذكر بعض أهل العلم أنه قد يستعمل بعض هذه الأحرف في غير ما ذكر، يعني قد يستعمل حرف النداء الذي هو للقريب للبعيد، وقد يستعمل حرف النداء الذي هو للبعيد للقريب وهكذا. لكن الحرف الذي يستعمل في جميع الحالات هو ياء، ولذلك هي أم حروف النداء.
الآن نأخذ أيها الإخوة أمثلة نمهد للدرس القادم؛ لأن الدرس القادم درس مهم سيكون عن أنواع المنادى وأحكامه. حالات المنادى قد يكون المنادى عالما مفردا، وقد يكون مضافا، وقد يكون شبيها بالمضاف، وقد يكون نكرة مقصودة، وقد يكون نكرة غير مقصودة، ولكل حالة إعراب وحكم مستقل.
نمهد لذلك ببعض الأمثلة؛ حينما أقول: «يا طالب المعالي اجتهد»، هنا «يا» حرف نداء، و«طالبا» منادى منصوب وهو مضاف، و«المعالي» مضاف إليه. وحينما أقول: «يا رجل انتبه»، هنا «رجل» نكرة، والمخاطب يعني كلمة رجل في الأصل نكرة، لكن هنا نكرة مقصودة، فأقول: «يا رجل» وأنا أقصد رجلا بعينه. لكن حينما أقول: «يا طالبا ذاكر وراجع درسك»، هل أنا أقصد نكرة بعينه؟ لا، كل طالب يمكن أن يدخل في المراد والمقصود بهذا الكلام، وهو نكرة غير مقصودة، يعني نكرة غير محددة، لا يقصد بها عين بعينه لكن يدخل فيها كل طالب. هنا فرق بين النكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة، وهذا تفريق مهم في باب المنادى لأن النكرة المقصودة لها حكم، والنكرة غير المقصودة لها حكم آخر.
عندنا النداء المفرد العلم: «يا محمد»، «يا طلحة»، «يا معاذ»، ها هنا نداء لمفرد العلم، والمفرد العلم له حكم أيضا خاص سيأتي الحديث عنه بالتفصيل إن شاء الله. لكن نقول إن من أنواع المنادى أن يكون مفردا علما، وعندنا أيضا ذكرنا المضاف: «يا طالب العلم»، «يا طالب المعالي»، وعندنا الشبيه بالمضاف، والشبيه بالمضاف هذا أيضا من أنواع المنادى: «يا طالعا جبلا»، «يا طالبا للعلم»، هذا له الحكم نفسه الذي يكون للمضاف، فهو شبيه بالمضاف ولذلك يأخذ حكمه.
إذن أيها الإخوة، النداء أسلوب يحتاجه المتكلم يكون بواسطة حرف النداء، إما أن يكون الحرف هذا ملفوظا أو يكون مقدرا. وحروف النداء هي ما ذكرناه، و«يا» هي أصل هذه الحروف، وأكثرها شهرة وهي أعمها، وعندنا «أي» والهمزة و«آيا» و«هيا» للندبة. فهذه هي حروف النداء، وما بعد حرف النداء يكون هو المنادى، وكل منادى يدخل في أحوال أو أنواع المنادى المعروفة التي سيكون الحديث عنها بإذن الله في الدرس القادم.
إلى ذلك الحين استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا راغبا في كل علم نافع متطلع لزيادة الإيمان وتريد سهلا وتعلم لغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان تحية للعلم كالأزهار في البستان
د. عبدالله مسملي