دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 15 - أنواع المنادي المعرب

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغبًا في كل علم نافع، متطلعًا لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً اللغة الفصيحة، ورعها بطرف أسلوب وحسن بيان، بالعلم كالأزهر في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس الخامس عشر من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد في الفصل الرابع.

درسنا سيكون استكمالًا للدرس السابق؛ بدأنا الحديث عن النداء وعن أحرف النداء، وقلنا إن النداء أسلوب من الأساليب يحتاجه المتحدث إذا أراد طلب الإقبال من أحد من الناس، ويكون طلب الإقبال بواسطة أحد أحرف النداء. ليس يعني طلب الإقبال مجردًا يكون نداء بهذا المصطلح، وإنما إذا كان بواسطة أحد أحرف النداء التي تأتي في مقدمتها: يا محمد، يا خالد، يا ربي، وهكذا؛ هذا أسلوب يسمى أسلوب النداء.

واليوم إن شاء الله سنتحدث عن أنواع المنادى. الكلام اليوم سيكون عن المنادى: ما هي أحواله الإعرابية؟ ما أنواع هذا المنادى؟ هل يأتي المنادى على وجه واحد، على صورة واحدة؟ هل يعرب إعرابًا واحدًا؟ كل هذا ما سنعرفه إن شاء الله في هذا الدرس عندما نتحدث عن أنواع المنادى، وهذا سيكون إن شاء الله في لوحة الدرس: أنواع المنادى من حيث الإعراب.

أولًا، أشرنا في الدرس السابق إلى أن المنادى من المنصوبات؛ المنادى منصوب في محل النصب، يكون من المنصوبات لأنه بمثابة المفعول به، كأنه في الحقيقة مفعول به، كأنه في الأصل مفعول به. حينما أقول: "يا خالد"، فأنا أطلب إقبال خالد، أدعوه كأنني أقول: أدعو خالدًا. حينما أنادي طالب العلم وأقول له: "يا طالب العلم اجتهد"، فإنني كأنني أقول: أدعو طالب العلم. فهو بمثابة المفعول به، إذًا المنادى من المنصوبات.

لكن هل كل منادى يكون منصوبًا لفظًا وتقديرًا؟ الجواب: لا، فمن المنادى ما يكون منصوبًا، ومنه ما يكون مبنيًا في محل نصب. إذًا المحل هو النصب، لكن منه ما يكون منصوبًا، يعني منصوبًا لفظًا ومحلاً، ومنه ما يكون مبنيًا لفظًا ومحله النصب.

إذًا أنواع المنادى من حيث الإعراب: واجب النصب، بمعنى يكون منصوبًا، أو مبني على ما يرفع به في محل نصب. إذًا إما أن يكون منصوبًا معربًا، وإما أن يكون مبنيًا على ما يرفع به؛ على الضمة مثلاً في محل نصب. ما مثال ذلك؟ حينما أعرب المثال السابق: "يا طالب العلم اجتهد". المنادى أين المنادى؟ المنادى "طالب العلم". ما حاله؟ منصوب؛ إذًا هو منادى منصوب، منصوب في اللفظ ومنصوب في المحل.

لكن حينما أقول: "يا علي" أو "يا زيد"، فإنني أرى هذا المنادى "زيد" آخره مضموم، "يا زيد". ما قلنا "يا زيدًا"، إنما قلنا "يا زيد". هل المنادى يكون مرفوعًا؟ الجواب: لا، ليس مرفوعًا، لكنه مبني على الضم في محل نصب. إذًا المنادى إما أن يكون منصوبًا لفظًا ومحله النصب ولفظه منصوب، وإما أن يكون محله النصب لكنه مبني في اللفظ. فيتنبه لهذا؛ أما أن يكون منصوبًا، وإما أن يكون مبنيًا في محل نصب. فالخلاصة أن محل المنادى النصب، لكنه في اللفظ إما أن يكون منصوبًا فيتوافق اللفظ مع المحل، وإما أن يكون مبنيًا في اللفظ ومحله النصب.

هنا الحديث عن المنصوب الذي يكون واجب النصب في اللفظ والمحل؛ ثلاثة أنواع: المنادى المضاف، والمنادى الشبيه بالمضاف، والنكرة غير المقصودة. إذا كان المنادى مضافًا، أو كان شبيهًا بالمضاف، أو كان نكرة غير مقصودة -وسيأتي بيان المقصود بالنكرة غير المقصودة- فهذه الأنواع الثلاثة تكون منصوبة، إعرابها منادى منصوب.

أما الأنواع الأخرى من المنادى فتكون مبنية في محل نصب. هذه الأنواع الثلاثة فهي كلها منصوبة؛ "يا طالب العلم اجتهد" هذا منادى منصوب. "يا طالعًا جبلًا" هذا شبيه بالمضاف فهو منصوب أيضًا. "يا طالعًا جبلًا" انتبه، "يا رجلًا انتبه" مثلا في سيرك إذا كان نكرة غير مقصودة، كما يقول الكفيف حينما يمر برجال فيقول: «يا رجلًا خذ بيدي»، هو لا يقصد رجلًا بعينه، هو لا يقصد رجلًا بعينه، بل هو غير مقصود؛ أي رجل يمكن أن يأخذ بيده، فهو لا يريد شخصًا بعينه وإنما يقول: «يا رجلًا خذ بيدي»، فهو يقول لأي رجل يصدق عليه هذا الوصف أنه رجل فليأخذ بيده. هذه هي الأنواع الثلاثة التي تكون منصوبة: المنادى المضاف، والشبيه بالمضاف، والنكرة غير المقصودة.

فاصل أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث؛ خلق الله الإنسان وجبله على العيش مع الجماعة والتعامل مع الآخرين، فهو لا يستطيع العيش وحيدًا مهما توفرت له سبل الراحة والرفاهية، لذا كانت الصحبة أمرًا ضروريًا للغاية. وقد جاء القرآن والسنة ببيان أهمية الصحبة ومدى خطورتها على الإنسان.

في الحديث: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». فالصاحب يؤثر في صاحبه، ولا شك، فإما أن يؤثر فيه خيرًا فيذكره بالله ويأمره بالصالحات ويحثه على الطاعات، فيكون من أسباب دخول الجنة، وإما أن يؤثر فيه شرًا فيأمره بالخبائث ويحثه على المفاسد ويصده عن ذكر الله تعالى، فيكون سببًا في ضياعه وهلاكه يوم القيامة.

قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [الفرقان: 27-29].

ومن أوضح الأمثلة المبينة لأثر الصحبة ما ضربه النبي ﷺ مثالًا لتأثير الجليس على جليسه، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة». فالعاقل يتخير الصالحين والأخيار لمجالستهم والقرب منهم، ويبتعد كل البعد عن صحبة الذين يوردونه المهالك ويورثونه الندامة في الدنيا والآخرة.

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الإخوة والأخوات، نواصل الكلام عن المنادى الذي يكون منصوبًا. القسم الأول من المنادى هو ما يكون منصوبًا، يعني منصوبًا في اللفظ ومنصوبًا في المحل أيضًا. قلنا إن المنادى الذي يكون منصوبًا ثلاثة أقسام: المنادى المضاف، والمنادى الشبيه بالمضاف، والنكرة غير المقصودة، فهذه الأنواع الثلاثة تكون منصوبة.

نبدأ بالنوع الأول وهو المنادى المضاف؛ حينما يكون المنادى مضافًا وجاء بعده المضاف إليه، فإن هذا المضاف يعرب منادى منصوبًا.

هذه الأمثلة التي تشاهدونها أيها الإخوة: «أيا أهل الدار استعدوا للصلاة». أين المنادى؟ المنادى «أهل» وهو مضاف لأنه مضاف إلى الدار: «أيا أهل الدار». إذاً «أهل» هذا إعرابه منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والدار مضاف إليه. إذا لو أردنا أن نعرب هذا المثال نقول: «أيا» حرف نداء، و«أهل» منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وهو مضاف، والدار مضاف إليه. «استعدوا للصلاة»، «استعدوا» فعل أمر مع الضمير في موضع الفاعل.

وهكذا المثال الثاني: «هيا طلبة المدرسة اجتهدوا في الدراسة». «هيا» حرف نداء، و«طلبة» منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف، و«المدرسة» مضاف إليه. «أي طلبة العلم أخلصوا عملكم لله». «أي» حرف نداء، ذكرنا هذا من حروف النداء، فهو حرف نداء. و«طلبة» منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف، و«العلم» مضاف إليه.

«يا ذا الجلال». «يا» حرف نداء، و«ذا» منادى منصوب. لماذا هو منصوب؟ لأنه مضاف. ما علامة نصبه؟ «ذا» علامته الألف؛ لأنه من الأسماء الخمسة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء: أب، أخ، حم، فو، وذو، وذو العلم وذو المال وما أشبه ذلك؛ بمعنى صاحب. إذاً «يا ذا الجلال»: «يا» حرف نداء، و«ذا» منادى منصوب وعلامة نصبه الألف لأنه مضاف، و«الجلال» مضاف إليه.

«يا حافظي القرآن أبشرا بخير كثير». «حافظي القرآن» يعني هنا ينادي حافظين من حفاظ القرآن فيقول: «يا حافظي القرآن أبشرا بخير كثير». «يا» حرف نداء، و«حافظي» منادى منصوب. ما علامة نصبه؟ لأنه مثنى، علامة نصبه الياء لأنه مثنى وهو مضاف، والنون التي في «حافظين» حذفت للإضافة، فهو مضاف و«القرآن» مضاف إليه. سيكون هذا من هذا النوع: المنادى واجب النصب، فهو منصوب لكن علامة النصب قد تكون الفتحة، وقد تكون الألف، وقد تكون الياء.

«يا مسلمي الحي لا تفوتنكم الصلاة». «يا مسلمي الحي»؛ «يا» حرف نداء، و«مسلمي» منادى منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف، والياء والنون حذفت للإضافة، و«الحي» مضاف إليه مجرور. هنا في كل هذه الأمثلة جاء المنادى مضافاً؛ فإذا كان المنادى مضافاً فإنه يكون منصوباً، وعلامة النصب بحسبه؛ قد تكون بالفتحة، وقد تكون بالألف إذا كان من الأسماء الخمسة، وقد تكون بالياء إذا كان مثنى أو جمع مذكر سالماً.

هذا ما يتعلق بالمضاف. النوع الثاني: الشبيه بالمضاف. المنادى الشبيه بالمضاف هو يشبه المضاف لكنه ليس مضافاً، وضابطه أنه اتصل به شيء يتمم معناه، ويكون الذي اتصل به معمولاً له. «يا طالباً علماً»، يعني كأنني قلت: «يا طالب العلم»، ونلاحظ أن «علماً» هنا منصوب، والعامل فيه الذي نصبه هو «طالب» الذي هو اسمه فاعل. إذاً هذا المنادى «طالباً» شبيه بالمضاف؛ لأنه اتصل به شيء مما يتمم معناه، ويكون أيضاً هذا معمولاً له.

«يا طالباً علماً نافعاً اجتهد». «يا» هنا حرف نداء، و«طالباً» منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الذي جعله منصوباً هكذا لفظاً ومحلاً أنه شبيه بالمضاف؛ يشبه المضاف لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد يتصل به كأنه منه، فهكذا أيضاً هذا اتصل به شيء يتمم معناه. «يا واعظاً غيرك ابدأ بنفسك». «يا واعظاً غيرك»، «غيرك» اتصل به وهو مما يتمم معناه، وهو معمول له؛ «واعظ» اسم فاعل وهذا معمول له.

«يا قارئاً كتاباً تنتفع به». «قارئاً» منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة لأنه شبيه بالمضاف، هو منصوب لأنه شبيه بالمضاف، كأنني قلت: «يا قارئ الكتاب»، فـ«قارئاً كتاباً». وفي كل أمثلة نجد أن ما بعد الشبيه بالمضاف يكون معمولاً لهذا المنادى؛ «قارئاً» اسم فاعل، «واعظاً» اسم فاعل، «طالباً» اسم فاعل؛ ولذلك قالوا إن المنادى الشبيه بالمضاف يكون عادة اسم فاعل أو اسم مفعول أو صيغة مبالغة.

فهذا النوع هو النوع الثاني ويسمى المنادى الشبيه بالمضاف، وضابطه أنه يتصل به شيء يتمم معناه، لا يتم المعنى إلا به، ولذلك سمي شبيهاً بالمضاف. وقد يكون اسم فاعل كما في «طالباً» و«واعظاً» و«قارئاً»، وقد يكون اسم مفعول وقد يكون صيغة مبالغة. وفي هذه الحال يسمى المنادى هنا شبيهاً بالمضاف، ليس مضافاً وإنما شبيه بالمضاف، وحكمهما واحد؛ حكم المضاف والشبيه بالمضاف أنهما ينصبان وجوب النصب، وعلامة النصب حسب اللفظ؛ إذا كان مفرداً فإنه يكون بالفتحة، وإذا كان من الأسماء الخمسة يكون بالألف، وإذا كان مثنى أو جمع مذكر سالماً فينصب بالياء.

خلاصة الكلام أن المضاف والشبيه بالمضاف ينصبان، وإعرابهما منادى منصوب. الثالث هو النكرة غير المقصودة، وهذا ما سنتحدث عنه إن شاء الله بعد الفاصل.

هناك فارق كبير بين من يسافر لنزهة سياحية أو لمشاهدة مباراة، وبين من يسافر لطلب العلم؛ فالرحلة لطلب العلم موصلة إلى سعادة الأبد. قال النبي ﷺ: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة». وبالرحلة يلقى الطالب العلماء، ويتنوع المشايخ، ويقارن بين المناهج، ويجدد نشاطه، ويزيد خبراته.

قال الشعبي: «لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن حفظ كلمة تنفعه، رأيت أن سفره لا يضيع». وهل من شيء أشرف من العلم يرحل في طلبه؟ وقد رحل موسى عليه السلام في ذلك رحلة شاقة، إذ قال: ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]. ورحل الصحابة والعلماء من بعدهم في طلب العلم المسافات، حتى سافر بعضهم شهراً في طلب حديث واحد، وقطع بعضهم في طلبه أكثر من خمسة آلاف كيلومتر سيراً على قدميه.

فإن عجزت عن الرحلة في طلب العلم، فلا أقل من التعلم عبر الشبكات والشاشات. قال النبي ﷺ: «سددوا وقاربوا»، والقصد أن تبلغوا.

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الإخوة، المنادى يكون منصوبًا لفظًا ومحلًا إذا كان مضافًا أو شبيهًا بالمضاف. والنوع الثالث الذي يكون فيه المنادى منصوبًا هو إذا كان المنادى نكرة غير مقصودة.

ماذا نقصد حينما نقول نكرة غير مقصودة؟ بمعنى أن النكرة هنا في هذا الأسلوب وفي هذا النداء لا يقصد بها شخص بعينه، وإنما تكون شائعة؛ كل من ينطبق عليه هذا الاسم أو هذا الوصف فإنه يدخل. ولذلك قالوا: النكرة التي لا يراد بها شخص أو شيء بعينه، وإنما تشمل جميع من تطلق عليه.

إذا قلت: «يا رجلًا»، يدخل فيه كل الرجال، أي رجل يدخل في هذا النداء. فهي نكرة بقيت بعد النداء على شيوعها، شائعة والنداء لم يخصصها، وإنما هي باقية على شيوعها، فلم يخرجها النداء إلى التخصيص بأحد. قولنا نكرة غير مقصودة هذا يدل على أنه هناك نكرة مقصودة، لكن حكمها ليس النصب كما في حكم النكرة غير المقصودة، وإنما حكمها البناء في محل نصب كما سيأتي.

إذن: نكرة غير مقصودة ونكرة مقصودة. هنا النكرة غير المقصودة بمعنى أن هذا المنادى يشمل جميع من يطلق عليه هذا الاسم أو هذا الوصف، هو لا يخصص بشخص بعينه أو شيء بعينه، وإنما هو عام شامل لكل من يتصف بهذا الوصف. إذا قلت: «يا رجلًا» فيدخل فيه كل رجل، يمكن أن يكون هو المنادى. «يا مسلمًا» كل المسلمين، «يا طالبًا» كل الطلاب؛ فلا يتخصص، إنما هو نكرة بحيث إذا سمع من يتصف بهذا الوصف فإنه يكون مخاطبًا بهذا النداء.

حينما أقول: «يا طالبًا اجتهد»، فكل طالب إذا سمع هذا النداء يكون داخلًا في هذا النداء وفي هذا الطلب، فما يصح إذا سمع الطالب نداء «يا طالبًا اجتهد» يقول: لست أنا المقصود؟ لا، كل طالب يدخل. هذه نكرة غير مقصودة، والحكم النصب أيضًا، النصب في اللفظ.

ما مثاله؟ «هيا امرأةً التزمي بحجابك»، هل هنا الخطاب موجه لإحدى النساء؟ ليس كذلك، وإنما هذا شائع، لا يراد به امرأة بعينها، وإنما يشمل جميع النساء، تدخل جميع النساء في هذا الخطاب وفي هذا النداء. إعرابها: «هيا» حرف نداء، و«امرأةً» منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، ليس مبنيًا وإنما هو منصوب، ونوعه نكرة غير مقصودة، لا يقصد بهذه النكرة امرأة بعينها.

«يا مسلمًا»، يجب أن تكون مثالًا حسنًا؛ هذا خطاب ونداء، كل مسلم يدخل في هذا، «يا مسلمًا» هو النكرة هنا غير مقصودة، ليست مخصصة بشخص بعينه وإنما هي عامة. إعرابها: «يا» حرف نداء، و«مسلمًا» منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والجملة بعدها أيضًا يكمل إعرابها: «يجب...» إلى آخره.

«رجلًا تحلَّ بأخلاق الرجال»، «رجلًا» هنا النداء، رجل هنا نكرة غير مقصودة، كل الرجال يدخلون في هذا النداء، فكأنه نداء لكل الرجال أن يتحلوا بأخلاق الرجال. إعرابها: حرف النداء، ثم «رجلًا» منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، و«تحلَّ» فعل أمر إلى آخره.

هذا هو النوع الثالث من أنواع المنادى التي يكون فيها المنادى منصوبًا. النوع الأول المضاف، والنوع الثاني الشبيه بالمضاف، والنوع الثالث النكرة غير المقصودة. فهذه الأنواع الثلاثة تشترك في الحكم في أنها منادى منصوب، والنصب فيها ظاهر، بمعنى النصب في اللفظ كما كان النصب في المحل.

القسم الثاني من أقسام المنادى هو المنادى الذي يكون مبنيًا في محل نصب. قد يكون مبنيًا على الضم، أو مبنيًا على الألف، أو مبنيًا على الواو؛ لا يتغير آخره وهو مبني، لكن محله النصب. هذا النوع الثاني: القسم الأول أو النوع الأول هو المفرد العلم، والثاني النكرة المقصودة. فهذان النوعان يبنيان على ما يرفعان به في محل نصب. التفصيل بهذين النوعين: النكرة المقصودة والمفرد العلم، وأحكامهما سيكون هذا إن شاء الله الدرس القادم.

إلى أن نلتقي في الدرس القادم، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يا راغبًا في كل علم نافع، متطلعًا لزيادة الإيمان، وتريد سهلًا يأتيك ميسورًا بأي مكان، وتعلم اللغة الفصيحة بطريف أسلوب وحسن بيان.