يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً وتعلم اللغة الفصيحة، ورعاها بطريف أسلوب وحسن بيان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس السادس عشر من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد العلمية في الفصل الرابع. درسنا سيكون استكمالاً للدرس السابق عن النداء وأنواع المنادى.
توقفنا في الدرس السابق عند الحديث عن أنواع المنادى، وقلنا إن المنادى نوعان: ما يكون منصوباً لفظاً ومحلاً، وما يكون مبنياً في محل نصب. وصلنا القول في الحديث عن النوع الأول الذي يكون منصوباً لفظاً ومحلاً، وقلنا إن المنادى الذي يكون منصوباً هو: المضاف، والشبيه بالمضاف، والنكرة غير المقصودة. واليوم سنتحدث عن القسم الثاني الذي يكون مبنياً في محل نصب.
هذا القسم هو الذي سنفصل فيه القول إن شاء الله في هذا الدرس. فإلى لوحة العرض: النوع الثاني من أنواع المنادى ما يُبنى على ما يُرفع به في محل نصب على النداء. يبنى على ما يُرفع به، يبنى على الضم مثلاً في محل نصب على النداء. وهو قسمان: القسم الأول المفرد الذي يسمونه المفرد العلم، والنكرة المقصودة.
فإذا جاء المنادى مفرداً علماً: يا خالد، ويا زيد، ويا محمد، ويا فاطمة، يا هند، يا ليلى، هنا يكون مبنياً في محل نصب. قد يكون مبنياً على الضم، وقد يكون مبنياً على الألف، وقد يكون مبنياً على الواو؛ يبنى على ما يُرفع به لكنه في محل نصب. هذا هو المفرد.
والنوع الثاني هو النكرة المقصودة، إذا كان المنادى نكرة مقصودة فيكون أيضاً مبنياً على ما يُرفع به، كأن يكون مبنياً على الضم مثلاً لكنه في محل نصب. فالمحل النصب دائماً في النداء، المحل في المنادى النصب دائماً.
تعالوا بنا نتعرف على هذين القسمين. القسم الأول وهو المفرد العلم، هنا عُرِّف بتعريف فيه تجوز، وقالوا: المراد به ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف. لو سألتم سؤالاً: هل هذا التعريف دقيق للمفرد العلم؟ تقولون إنه ليس دقيقاً؛ لأننا إذا قلنا ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف يدخل فيه النكرة غير المقصودة، والنكرة غير المقصودة ليست مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، ومع ذلك لا تعد مفرداً.
المفرد العلم، والنكرة أيضاً المقصودة لا تعد مفرداً من هذا القسم، إنما هي قسم ثانٍ، هي قسيم للمفرد العلم. إذاً المفرد العلم هو العلم الذي يكون كلمة واحدة، غير مركب، غير مضاف، ولا يكون نكرة وإنما يكون علماً. وإذا قلنا علماً، فإنه يكون من المعارف، فتخرج النكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة؛ لأن النكرات ليست من المعارف، هي مقابل للمعارف.
فإذا قلنا المفرد العلم، إذا عرفنا المفرد يمكن أن نقول: المفرد ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، والعلم يعني أنه ليس نكرة إنما هو من نوع العلم هنا. إما أن نقول المفرد العلم، وتعريف المفرد ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، فيكون هذا القسم هو المفرد العلم، وتعريف المفرد ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، فيستقيم الكلام. نقول: القسم الأول من أقسام المنادى الذي يُبنى على ما يُرفع به في محل نصب هو المفرد العلم، والمقصود بالمفرد ما ليس مضافاً ولا شبيهاً به، هنا يستقيم الكلام.
يا علي، يا زيدان، يا عليون. يا علي هنا منادى مفرد علم، منادى مبني على الضم لأنه يرفع بالضم، فهو مبني على الضم في محل نصب على النداء. يا زيدان: يا حرف نداء، وزيدان منادى مبني على الألف لأنه يرفع بالألف، فهو مبني على الألف في محل نصب على النداء. أعليون: الهمزة للنداء، وعليون منادى مبني على الواو لأنه يرفع بالواو، في محل نصب على النداء.
هنا قد يكون مبنياً على الضم، وقد يكون مبنياً على الألف، وقد يكون مبنياً على الواو؛ لأنه هنا يرفع بالضمة، وهنا يرفع بالألف، وهنا يرفع بالواو. فالمفرد العلم يبنى على ما يُرفع به؛ إذا كان يرفع بالضمة يكون مبنياً على الضم، وإذا كان يرفع بالألف يكون مبنياً على الألف، وإذا كان يرفع بالواو يكون مبنياً على الواو، في محل نصب.
لنأخذ آية قوله تعالى: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا﴾، كيف نعربها؟ يا: حرف نداء، وإبراهيم: منادى مبني على الضم في محل نصب، مبني على الضم في محل نصب؛ لماذا قلنا إنه مبني على الضم؟ لأنه مفرد علم، فما دام أنه مفرد علم فإنه يكون مبنياً على الضم. إذاً المفرد العلم يكون مبنياً على ما يُرفع به في محل نصب، فلا يأتي إنسان يقول: يا إبراهيمُ إبراهيمُ منادى مرفوع، المنادى لا يكون مرفوعاً.
ثم نواصل: نزل الوحي الإلهي باللسان العربي المبين، قال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. فتعلم العربية يسهل فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف. وكتب عمر إلى أبي موسى: "أما بعد، فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية".
وعلم النحو هو علم بأصول يعرف منها أحوال أواخر الكلم إعراباً وبناءً. والكلمة ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف. والاسم منه مذكر كمحمد، ومؤنث كعائشة، ومنه مفرد كمسلم، ومثنى كمسلمين، وجمع وهو مذكر سالم كمسلمين، ومؤنث سالم كمسلمات، وجمع تكسير كعلماء. والاسم منه نكرة كرجل، ومعرفة وهي أنواع: الضمير كـ "أنا" و"هم"، والعلم كأحمد، واسم الإشارة كـ "أولاء"، والاسم الموصول كالذي، والمعرف بـ "ال" كالرجل، وبالإضافة كطالب العلم.
والإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً، وعكسه البناء. وأقسام الإعراب أربعة: الرفع وعلامته الأصلية الضمة، والنصب وعلامته الأصلية الفتحة، والجر وعلامته الأصلية الكسرة ويختص بالأسماء، والجزم وعلامته الأصلية السكون ويختص بالأفعال.
والفعل ثلاثة أقسام: ماض كذهب، ومضارع كيذهب، وأمر كاذْهب. والماضي والأمر مبنيان، والمضارع يعرب ويبنى. والجملة إما اسمية وهي مبتدأ وخبر، وإما فعلية وهي فعل وفاعل. فتعلم النحو واللغة لتفهم نصوص الوحي التي نزلت إلينا بلسان عربي مبين.
بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الإخوة، نواصل الكلام عن...
النوع الثاني من أنواع المنادى الذي يبنى على ما يرفع به في محل نصب، وقلنا إنه قسمان: القسم الأول المفرد العلم، وذكرنا أمثلة على ذلك، ووقفنا عند قول الله عز وجل: ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾ [هود: 48]، يا حرف نداء، ونوح منادى مبني على الضم في محل نصب. وقوله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾ [ص: 72]، يا حرف نداء، وداوود منادى مبني على الضم في محل نصب.
الذي يجمع هذه الأمثلة وهذه الآيات كلها أن المنادى مفرد علم، ومعنى مفرد ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف. والعلم يعني هذا النوع من أنواع المعارف، يخرج النكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة.
طيب، لو قال قائل: ماذا لو كان المنادى غير علم؟ كأن يكون مثلاً اسم إشارة: «يا هذا»، «يا ذاك»، «يا هؤلاء»، نقول هنا منادى مبني على السكون أو الكسر في محل نصب أيضًا. هو في الأصل مبني قبل النداء وسيبقى على بنائه، لكن محله هنا النصب: «يا هذا أقبل»، فهذا اسم إشارة منادى مبني على السكون في محل نصب، هو مبني قبل النداء فيبقى على بنائه لكن محله النصب.
وإذاً هذا القسم نقول عنه إنه المفرد العلم، والمقصود بالمفرد ما ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف. هنا ما حكمه؟ يبنى على ما يرفع به؛ فننظر يرفع بماذا؟ لو كان مرفوعًا في عبارة أخرى يرفع بالضمة، فسيكون هنا مبنيًا على الضم في محل نصب. وإذا كان في سياق آخر أو في جملة أخرى في غير النداء يكون مرفوعًا بالألف، فهنا في النداء يكون مبنيًا على الألف. وإذا كان في غير النداء مرفوعًا بالواو، فيكون هنا مبنيًا على الواو في محل نصب.
هذا هو المفرد العلم، القسم الثاني من المنادى الذي يبنى على ما يرفع به في محل نصب هو النكرة المقصودة. وماذا نعني بالنكرة المقصودة؟ هي النكرة التي يقصد بها شخص أو شيء معين، فيفيدها النداء تخصيصًا. يعني حينما يكون معي طالب وأريد أن أوجه له نداء وتوجيهًا خاصًا، أقول له: «أي طالب لا تنسَ درس التوحيد»، أقصد به بعينه، لكن ما ناديته باسمه وإنما ناديته بوصفه، فقلت له: «أي طالب»، فأنا لم أناده باسمه: «يا محمد»، «يا خالد»، «يا زيد»، وإنما ناديته بوصفه طالبًا. فأقول: «يا طالب»، أي طالب هنا طالب في أصلها نكرة، لكن هنا في هذا السياق في هذا النداء جاء مقصودًا، يعني محددًا مخصصًا، ليس هدف وغرض المتكلم أن يكون خطابه لكل طالب وإنما لهذا الطالب بعينه.
«هيا ممرضات اعتنين بالجرحى»، يخاطب ممرضات مخصوصات ليس كل الممرضات، فهنا لما قال: «هيا ممرضات» دل ذلك على أنه يقصد ممرضات معينات مخصوصات. لو كان غير مقصود، لو كانت الممرضات غير مقصودات يعني على جميع الممرضات، لسينصب لأنه سيكون من النوع الأول الذي يكون منصوبًا، ويكون النصب هنا بالكسرة: «هيا ممرضاتي».
«يا حاجّان أتما حجكما»، هنا يقصد اثنين من الحجاج معينين. لو أردنا أن نعرب نقول: حرف نداء، وحاجّان منادى مبني على ماذا؟ مبني على الألف؛ لأنه لو كان في غير النداء لكان يرفع بالألف، فهنا نقول منادى مبني على الألف في محل نصب.
إذاً النكرة المقصودة هي في الأصل لفظ نكرة يعم ويشمل جميع من يدخل تحت هذا الوصف، لكنه هنا في هذا النداء خصصه بمعين، وهنا صار نكرة مقصودة. هذه النكرة المقصودة كيف تعرب؟ تبنى على ما ترفع به؛ يكون المنادى هنا مبنيًا على ما يرفع به، فإذا كان في حال الرفع يرفع بالضمة فهنا يكون مبنيًا على الضم، وإذا كان يرفع بالألف يكون مبنيًا على الألف، وإذا كان يرفع بالواو يكون مبنيًا على الواو، وهكذا فنقول: منادى مبني على الضم مثلاً في محل نصب. وتنبّه إلى أنه لا بد من الإشارة إلى المحل، لأنه في محل نصب، لأن المنادى محله النصب دائمًا، وهو من المنصوبات، وكما ذكرنا سابقًا أنه في معنى المفعول به، كأنني أقول: أدعو عليًّا، أدعو زيدًا، لكن هنا صار مبنيًا على الضم في محل نصب على النداء.
إذاً النوع الثاني من أنواع النداء هو المنادى ما يبنى على ما يرفع به في محل نصب، ويشمل قسمين: القسم الأول المفرد العلم، والقسم الثاني النكرة المقصودة.
أيها الإخوة، فاصل، ثم نواصل إن شاء الله الحديث عن النداء. يموج العالم بأنواع من المعاملات والعقود، منها الحلال ومنها الحرام، فهل تعلم هذا من ذاك؟ فيلزم التاجر أن يتعلم فقه البيوع وأركان البيع وشروطه حتى يكون بيعه صحيحًا ويتجنب البيوع المحرمة، ويتعلم الربا وصوره، وما يشترط فيه التقابض والتماثل معًا أو التقابض فقط حتى لا يقع في الربا، ويلزمه معرفة البيوع المنهي عنها كبيع المحرمات كالخمر، والغرر كبيع الطير في الهواء وبيع ما لا يملك والقمار، ويلزمه تعلم أنواع الخيار؛ كخيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب حتى لا يظلم المشتري، ويتعلم أحكام القرض؛ ما يصح إقراضه وما لا يصح، وكيف يتصرف مع المماطل حتى لا يقع في الربا أو الظلم، ويتعلم القبض وصوره، فقبض كل شيء بحسبه؛ فإن كان موزونًا فقبضه بوزنه، وإن كان ثيابًا ونحوها فقبضها نقلها، وإن كان مما لا ينقل فقبضه بالتخلية، ويتعلم أحكام الإجارة كحرمة مماطلة الأجير، قال النبي ﷺ: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، ويتعلم أحكام الزكاة حتى يعرف كيف يزكي أمواله، وليعلم أن الضريبة لا تغني عن الزكاة. ومن احتاج معاملة تعلم فقهها حتى لا يقع في الحرام، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ * إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 115-116].
بسم الله الرحمن الرحيم. إذاً أيها الإخوة كنا قبل الفاصل.
قد تحدثنا عن النوع الثاني من أنواع المنادى، وهو ما يُبنى على ما يُرفع به في محل نصب. وخلاصة الكلام أن المنادى على نوعين: منادى يكون منصوباً، ومنادى يُبنى على ما يُرفع به في محل نصب.
النوع الأول الذي يكون منصوباً ثلاثة أقسام: المنادى المضاف مثل: "يا طالبَ العلم"، والمنادى الشبيه بالمضاف مثل: "يا طالباً علماً" أو "يا طالعاً جبلاً"، والمنادى الذي يكون نكرة غير مقصودة كما يقول الأعمى: "يا رجلاً خذ بيدي".
النوع الثاني من أنواع المنادى ما يُبنى على ما يُرفع به في محل نصب، محله النصب لكنه مبني، وهو قسمان: القسم الأول المفرد العلم، والمقصود بالمفرد ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف. والعلم هو النوع من أنواع المعارف الذي يعين مسماه مطلقاً، مثل: "يا زيد"، "يا علي"، "يا خالد"، "يا إبراهيم"، "يا داوود"، "يا نوح"، وهكذا. فهذا يُبنى على ما يُرفع به في محل نصب.
والقسم الثاني النكرة المقصودة؛ وفي لفظه نكرة لكنه يقصد به شخص أو شيء بعينه، مثل: "يا رجلُ تفضل معنا". "رجل" نكرة، لكن إذا قلت: "يا رجلُ" فأنا أقصد رجلاً بعينه، فهنا نكرة مقصودة، ويكون هنا منادى مبنياً على الضم في محل نصب. هذه أنواع المنادى.
ننتقل بعد ذلك إلى أمر متعلق بحرف النداء. حرف النداء الأصل فيه أن يُذكر، لأنه هو الذي يدل على النداء. هل يجوز أن يُحذف؟ نعم، يجوز أن يُحذف حرف النداء إذا فُهم أن هذا نداء. فحينما أقول: "محمدُ أقبل"، "محمدُ أقبل" هنا يُفهم من السياق ومن أدائي أنه نداء، فإنا هنا أستغني عن حرف النداء وأحذفه لأنه معروف ومفهوم من السياق، دل عليه السياق. وعندنا قاعدة تتكرر كثيراً أن الشيء إذا دل على الشيء يجوز حذفه ويُستغنى عنه ما دام فيه دليل عليه.
مثاله قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا﴾ [يوسف: 29]. أين النداء هنا؟ النداء يُفهم، هو نداء وبعده "أعرض عن هذا" أمر، والسياق كله يدل على أن هذا نداء، فيوسف هنا منادى، وحرف النداء محذوف لأن السياق يدل على أنه نداء.
المتكلم يحتاج إلى هذا ويذكره حينما ينادي، ونحن نستعمل هذا النداء في حديثنا، والحذف كثير ما دام السياق يدل عليه. حينما أنادي ابني في البيت أقول: "عبد الرحمن"، "محمد"، "يوسف"، "إبراهيم"، وهكذا، فأنا أناديه وهو يعرف أنه منادى، فيقول: "نعم"، فيجيبني. هنا لا أحتاج إلى أن أذكر النداء وأقول: "يا فلان"، "يا صفوان"، "يا حمزة"، لا أحتاج إلى ذلك، أقول مباشرة: "محمد".
ففي هذه الآية "يوسف" منادى، ما إعرابه؟ هو منادى مبني على الضم في محل نصب. لماذا بُني على الضم؟ لأنه من نوع المنادى المفرد العلم، والمنادى إذا كان مفرداً علماً فإنه يُبنى على ما يُرفع به، فهنا يُرفع بالضمة، إذاً هو مبني على الضم في محل نصب.
الآية الثانية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: 286]. في الدعاء كثيراً ما يُحذف حرف النداء، "ربنا" حينما يقول الداعي: "ربنا اغفر لنا"، "ربنا لا تؤاخذنا"، فهو نداء من العبد لربه ودعاء، هنا حُذف حرف النداء، لا يقال "يا ربنا"، الحذف هنا سائغ وكثير لأن السياق يدل على أن هذا نداء من العبد لربه.
ما إعراب "ربنا"؟ من أي أنواع هو؟ هل هو مضاف أم شبيه بالمضاف أم نكرة مقصودة أم نكرة غير مقصودة أم مفرد علم؟ ستقولون إنه من النوع الأول وهو المنادى المضاف؛ لأن "رب" هنا هو المنادى، والضمير "نا" بعده في موضع جر بالإضافة. فكلمة "ربنا" هنا: "رب" منادى منصوب لأنه مضاف، و"نا" ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. والمنادى إذا كان مضافاً فإنه يكون منصوباً: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286].
نختم أيها الإخوة بالخلاصة: النداء هو طلب الإقبال بـ "يا" أو إحدى أخواتها، وحكمه النصب دائماً في المحل. أحرف النداء: يا، أيا، هيا، أي، الهمزة المقطوعة والممدودة، الندبة، إلى آخره.
المنادى من حيث الإعراب قسمان: واجب النصب، وهو المضاف والشبيه بالمضاف والنكرة غير المقصودة. والثاني المبني على ما يُرفع به في محل نصب، وهو المفرد العلم والنكرة المقصودة.
وهنا في الخلاصة أشير إلى شيء لم يُذكر سابقاً، وهو إن كان المنادى محلى بـ "أل"، مثل "الناس"، فإن كان مذكرًا سبق بـ "أيها"، وإن كان مؤنثًا سبق بـ "أيتها"، مثل: "يا أيتها النساء"، "يا أيتها الأخوات". وإذا كان مذكرًا: "يا أيها الناس"، "يا أيها المؤمنون". وهكذا. هناك أيضاً مسائل متعلقة بالنداء كتبع المنادى وما أشبه ذلك، لكن يُكتفى بهذا القدر في الحديث عن النداء، وهذه خلاصته، فمن أراد أن يضبط النداء فعليه بهذه الخلاصة.
أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح. وإلى أن نلتقي أيها الإخوة في درس قادم، أستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا راغباً في كل علم نافع ... متطلعاً لزيادة الإيمان وتريد سهلاً يأتيك ميسوراً ... بلغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان تحية للعلم كالأزهار في البستان
د. عبدالله مسملي