يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان، وتريد سهلا، وتعلم اللغة الفصيحة، ورعها بطريق أسلوب وحسن بيان، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أرحب بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس السابع عشر من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد العلمية في الفصل الرابع. درسنا سيكون عن الفعل المضارع، ليس هذا الدرس فقط، بل هذا الدرس وما بعده دروس أيضا كلها ستكون عن الفعل المضارع.
ما المقصود بالفعل المضارع؟ وهل هو معرب أم مبني؟ وإذا كان مبنيا فمتى يبنى؟ وإذا كان معربا فمتى يعرب؟ وإذا كان معربا فمتى يكون مرفوعا ومتى يكون منصوبا ومتى يكون مجزوما؟ وما هي علامات إعرابه إذا كان معربا؟ كل هذا سنقوم بدراسته إن شاء الله في هذا الدرس والدروس التالية بإذن الله عز وجل.
أولا نقف مع معنى أو دلالة الفعل المضارع. الفعل المضارع يدل على حدوث الأمر في الزمن الحاضر أو المستقبل، في زمن الحال أو الاستقبال. فحينما نقول فلان يتكلم، أي يتكلم الآن أو سيتكلم في المستقبل. دلالة المضارع على الحال أو الاستقبال سنقف إن شاء الله مع تعريف الفعل المضارع، لكن قبل أن نقف على تعريف هذا المصطلح، الفعل المضارع، نريد أن نسأل سؤالا: لماذا سمي الفعل المضارع مضارعا؟ ما معنى مضارع؟ لماذا سمي مضارعا؟ مضارع مأخوذ من ضارع يضارع مضارعة، وضارع بمعنى شابه. إذا المضارع يعني المشابه؛ يشابه ماذا؟
قالوا إن الفعل المضارع يشبه الاسم. يشبهه في ماذا؟ يشبهه في أمرين: في شكله وفي معناه. كيف؟ عندنا الفعل المضارع يذهب مثلا، وعندنا الاسم ذاهب الذي هو اسم الفاعل. هناك مشابهة بين الفعل المضارع وبين اسم الفاعل ذاهب. المشابهة أولا في حركاته وسكناته، إذا نظرنا في الفعل المضارع يذهب نجد أنه متحرك ثم ساكن ثم متحرك ثم متحرك، وعندنا ذاهب متحرك ثم ساكن ثم متحرك ومتحرك؛ هذه مشابهة في الصورة في الشكل. كذلك أيضا المشابهة بين المضارع واسم الفاعل في دلالته على الحدوث والتجدد، يذهب هو الآن يذهب وسيذهب في المستقبل، ذاهب أيضا قد يدل على الحال أو الاستقبال بحسب السياق. فالدلالة أيضا متشابهة؛ الدلالة الزمنية متشابهة بين الفعل المضارع وبين اسم الفاعل الاسم. فإذا مضارع يعني مشابه. أرجو أيها الإخوة والأخوات أن تتذكروا هذا الأمر حينما نأتي إلى إعراب أو بناء الفعل المضارع سنفيد من هذه المعلومة في ذلك الوقت الذي سيأتي إن شاء الله بعد تعريف الفعل المضارع.
أيها الإخوة، نتعرف على هذا النوع من الأفعال وإعرابه أو بنائه على لوحة التعليم. هنا العنوان أيها الإخوة والأخوات: إعراب الفعل المضارع. هنا سنتكلم عن حالات الفعل المضارع من حيث الإعراب والبناء، لأنه سيأتي معنا أنه يكون معربا ويكون مبنيا. لكن قبل ذلك ماذا نقصد بالفعل المضارع هنا؟ هو ما دل على حدث يجري في أثناء زمن التكلم أو في المستقبل. فالمضارع يدل على الحال ويدل على الاستقبال. نجد أمثلة كثيرة في القرآن أفعالا مضارعة لا تحدث الآن وإنما ستحدث في المستقبل، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: 111]. فتأتي هنا مضارع لكنه دلالته في المستقبل وليست دلالته في هذا الزمن.
فإذا، إما في زمن التكلم، أنا أقول أنا أتكلم الآن، فلان يعمل، فلان يكتب الآن في هذا الزمن، وربما يدل على المستقبل إما بحرف السين مثلا أو سوف؛ هذا يدل دلالة لفظية على أنه مستقبل، حينما أقول فلان سيكتب أو سوف يكتب، هذا المستقبل. أو يكون دلالة الحال أو دلالة السياق تدل على أنه يدل على الحال أو الاستقبال، فالسياق أيضا يحدد الزمن. فهو إذا ما دل على حدث يجري في أثناء زمن التكلم. الفعل دائما يدل على شيئين: يدل على الحدث الذي هو الفعل وما يقوم به صاحبه، ويدل على الزمن. كل فعل يدل على أمرين: يدل على الحدث الذي حدث وهذا الفعل، ويدل على زمن، لا بد أن يدل على زمن بعكس الاسم، فإن الاسم لا يدل على زمن. أما الفعل فإنه يدل على زمن، الماضي مثلا يدل على الزمن الماضي، حينما أقول ذهب أو كتب فإنه يدل على حدوث هذا الفعل في الزمن الماضي قبل زمن التكلم. أما المضارع فإنه يدل على زمن التكلم، الحال أو المستقبل.
إذا، هل الفعل المضارع هو فعل من الأفعال من الأنواع الثلاثة، الماضي والمضارع والأمر؟ والمضارع هنا بدأ به ليس لأنه هو الأول، وإنما لأن الكلام هنا عن المعربات. الماضي والأمر مبنيان، ولذلك سبق الحديث عنهما في الدروس الأولى عند الحديث عن تقسيم الكلام أو تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف. فذكر هناك الفعل الماضي والأمر، والمضارع باختصار هنا لأنه أفرد؛ لأنه يحتاج إلى مزيد عناية لمعرفة متى يبنى ومتى يعرب؟ وإذا أعرب متى يكون مرفوعا ومتى يكون منصوبا ومتى يكون مجزوما؟ وإذا كان مرفوعا فما علامة رفعه؟ وإذا كان منصوبا فما علامة نصبه؟ وإذا كان مجزوما ما علامة جزمه؟ فاصل أيها الإخوة ثم نواصل الحديث.
يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى. ولكن هل اعتنوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم، فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم. لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم. قال سفيان الثوري: كانوا لا يخرجون أبناءهم لطلب العلم حتى يتأدبوا. وقال عبدالله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة. وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديما يدفعون بأولادهم إلى المؤدبين والعلماء حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم. قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة، فتعلم من أدبه قبل علمه. وذلك أن العلم لا ينتفع به إلا بطهارة القلب عن دنس الأخلاق. ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب، وذلك حتى يتأكدوا من تخلقه بأخلاق العلماء، وتحليه بآدابهم، ويظهر عليه سمت العلم، والأدب هو نوره. قال عبدالله بن وهب: ما تعلمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه. ومما يدلك على منزلة الأدب والأخلاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين العلم والأخلاق والأدب، ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى أثنى عليه بالأخلاق والأدب.
بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الإخوة والأخوات، هنا سؤال: الفعل المضارع معرب أم مبني؟ نحن نعلم أن الأصل في الأفعال البناء والأصل في الأسماء الإعراب؛ يعني أغلب الأسماء معربة غير مبنية، المبنيات من الأسماء محصورة ومحدودة. الأفعال: الفعل الماضي مبني دائما، وفعل الأمر مبني دائما. إذا الأصل في الأفعال البناء، والأصل في الأسماء الإعراب. إذا الأصل في الأفعال البناء، فيلزم الفعلان الماضي والأمر البناء، أما المضارع فيبنى ويعرب. المضارع يبنى ويعرب، الأغلب في حالاته أن يكون معربا. لو سألت سؤالا: ما سبب إعرابه مع أن الأصل في الأفعال البناء؟ لماذا أعرب الفعل المضارع؟ ولماذا جاء معربا؟
تذكروا الأسماء الأصل فيها الإعراب، والأفعال الأصل فيها البناء. المضارع يكون معربا في حالات كثيرة، ويكون مبنيا في حالتين. السؤال: لماذا جاء الفعل المضارع معربا؟ ما السبب؟ تذكرون قبل الفاصل في أول الحلقة قلنا شيئا سنفيد منه الآن؛ لماذا سمي المضارع مضارعا؟ لأنه يشبه الاسم. إذا كان المضارع يشبه الاسم والأصل في الأسماء الإعراب، فالأصل في الأسماء الإعراب والمضارع يشبه الاسم، إذا سيكون المضارع معربا؛ لأنه يشبه الاسم، والشيء إذا أشبه الشيء أخذ حكمه. فهنا مشابهة بين الفعل المضارع والاسم، وما دام أن الاسم معرب، المضارع الذي يشبه الاسم سيكون معربا. إذا ما سبب إعراب الفعل المضارع؟ لماذا يأتي الفعل المضارع معربا؟ لأنه يشبه الاسم، وذكرنا أن شبهه في حركاته وسكناته وفي أيضا دلالته.
طيب إذا كان يشبه الاسم فسيكون معربا، طيب هل يبنى؟ نعم يبنى في حالتين. ما الحالتان اللتان يبنى فيهما الفعل المضارع؟ الحالة الأولى: إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالا مباشرا، لتكتبن، لتذهبن، لا تقومن، لا تفعلن، لا تحقرن؛ لا تحقرن من المعروف شيئا، لا تحقرن هنا تحقر فعل مضارع اتصلت به نون التوكيد، هذه نون التوكيد؛ لما اتصلت به نون التوكيد أصبح مبنيا. وكذلك يبنى الفعل المضارع إذا اتصلت به نون الإناث، إذا اتصلت به نون الإناث التي تسمى نون النسوة، إذا اتصلت به نون النسوة يكون أيضا مبنيا. إذا متى يكون الفعل المضارع مبنيا؟ يكون الفعل المضارع مبنيا في حالتين: إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالا مباشرا أو اتصلت به نون النسوة. إذا حالات بناء الفعل المضارع: عند اتصاله بنون النسوة أو نون الإناث يبنى على السكون. عند اتصاله المباشر بنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة يبنى على الفتح، لأكتبن، لأفعلن، لأدفعن، وهكذا.
إذا اتصلت به نون النسوة أو نون الإناث إذا على السكون، يبنى على السكون، يذاكرن، يطلبن، يلعبن، ومنه قوله تعالى: ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [المائدة: 5]. إذا يبنى الفعل المضارع في حالتين: إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالا مباشرا أو اتصلت به نون الإناث. طيب، هنا سيأتي من يسأل ويقول: ألم نقل إن الفعل المضارع يشبه الاسم والاسم معرب، فلماذا بني هنا؟ فلماذا بني في هاتين الحالتين؟ نقول السبب أنه حينما اتصلت به نون التوكيد أو حينما اتصلت به نون النسوة ابتعد عن الاسم، ابتعد عن مشابهته الاسم؛ لأن نون التوكيد لا تتصل بالاسم، ونون النسوة لا تتصل بالاسم، عندما تتصل بالأفعال تتصل بالفعل المضارع، تتصل بفعل الأمر؛ فإذا انتقل من مشابهته للاسم إلى مشابهته للأفعال، والأصل في الأفعال البناء. فانظروا في عدم الاتصال هو أقرب إلى الاسم فيعرب، في حال الاتصال بنون النسوة أو نون التوكيد يقترب من الفعل ويبتعد عن الاسم فلذلك يبنى. وهذا يعني تعليل لطيف للتفريق بين الحالين متى يعرب ومتى يبنى. إذا هو يعرب إذا لم تتصل به نون النسوة أو نون التوكيد لأنه يشبه الاسم، فإذا اتصلت به نون التوكيد أو نون النسوة فإنه يصبح بعيدا عن مشابهة الاسم؛ لأن الاسم لا تتصل به نون التوكيد ولا تتصل به نون النسوة، فيبتعد عن مشابهته للاسم ويقترب أكثر من الأفعال فيبنى كما تبنى الأفعال.
التفصيل نقول: عند اتصاله المباشر بنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة - عندنا النون: نون التوكيد الثقيلة لأكتبن، ونون التوكيد الخفيفة لأكتبن درسي - فهنا نون خفيفة. إذا اتصلت بنونة الثقيلة أو الخفيفة فإنه يبنى على الفتح، لأكتبن لأكتبن. الأصل في البناء أن يكون على السكون، فلماذا لم يبن على السكون هنا؟ لأن نون التوكيد الثقيلة عبارة عن نونين، أي حرف مشدد، عبارة عن حرفين الأول ساكن والثاني متحرك، فإذا سكنا آخر الفعل المضارع بنيناه على السكون سيلتقي ساكنان، ولذلك بني على الفتح. إذا يبنى الفعل المضارع على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة اتصالا مباشرا.
لو سألنا سؤالا: متى يبنى الفعل المضارع على الفتح؟ سنقول في حال واحدة، إذا اتصلت به نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة اتصالا مباشرا. طيب، قوله تعالى: ﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: 32]. إذا ليسجنن هنا فعل مضارع اتصلت به نون التوكيد الثقيلة، وليكونن هذه اتصلت به نون التوكيد الخفيفة، هنا في هذه الآية اجتمعت النون الثقيلة والنون الخفيفة، ليسجنن وليكونن من الصاغرين. أيها الإخوة، ثم نواصل بإذن الله عز وجل.
الخطبة أولى خطوات الزواج ومقدماته، وقد حث الشرع على تيسيرها. فقال صلى الله عليه وسلم: «إن من يمن المرأة تيسير خطبتها». والمرأة التي يجوز خطبتها هي غير المتزوجة وغير المعتدة وغير المخطوبة، والتي ليس بها مانع من موانع النكاح من الخاطب. ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة أو من طلاق رجعي أو بائن، وأما التلميح بإبداء الرغبة في الخطبة فمباح إلا الرجعية فلا يجوز التلميح لها. قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235]. يستحب للخاطب النظر إلى المخطوبة لقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة وقد ذكر له امرأة أراد خطبتها.
اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما. وقد ذكر الفقهاء لجواز النظر إلى المرأة المخطوبة شروطاً منها: أن يكون الخاطب عازماً على الخطبة، أن يغلب على ظنه الإجابة، أن يكون النظر بلا خلوة، أن يكون مقصده الاستعلام لا الاستمتاع، أن ينظر إلى ما يظهر غالباً كالوجه والكفين، ألا تكون المرأة متبرجة أو متطيبة.
ونظر المخطوبة إلى خاطبها كحكم نظره إليها. ويجوز للخاطب تكرار النظر إذا لم يكتفِ بالنظرة الأولى، فإذا اكتفى بالأولى لم تجز له الثانية. ولا يجوز للخاطب مصافحة المخطوبة ولا مسها ولا الخلوة بها ولا الخروج معها؛ لأنها قبل عقد النكاح لا تزال أجنبية عنه.
وتحرم خطبة الرجل على خطبة غيره بغير إذنه لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب». ولا يترتب على الخطبة حق للخاطب غير أنه مقدم في النكاح على غيره. فإذا فسخت الخطبة فإن للخاطب أن يسترد ما قدمه من هدايا؛ لأنها في حكم المهر أو هبة لأجل إتمام الزواج ولم يحصل، ولكن الأفضل ألا يستردها خاصة إذا كان الترك من جهته.
وينبغي للولي أن يحرص على تزويج الكفء متى تقدم للزواج لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».
بسم الله الرحمن الرحيم. نواصل الكلام أيها الإخوة والأخوات عن الفعل المضارع. قلنا إن الفعل المضارع يبنى في حالين: إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالاً مباشراً، أو اتصلت به نون الإناث. نون النسوة هي نون الإناث، لكن الأدق في التعبير أن نقول نون الإناث؛ لأن الإناث أشمل من النسوة. لكن لا بأس، الاصطلاح لا إشكال فيه، إذا قلت نون الإناث أو نون النسوة لا إشكال في ذلك.
نون النسوة منه قول الله تعالى: ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [المائدة: 82]. هنا الفعل المضارع اتصلت به نون النسوة أو نون الإناث، فما حاله؟ بُني على السكون. خلاصة الكلام أن الفعل المضارع يكون معرباً إلا في حالين: إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالاً مباشراً مثل ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: 32]، أو اتصلت به نون النسوة.
حينما نعرب هذا الفعل المضارع في الآيتين؛ ليسجنن: نقول يسجنن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ونون التوكيد حرف مبني لا محل له من الإعراب. وليكونن من الصاغرين: يكونن هنا فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، ونون التوكيد حرف مبني لا محل له من الإعراب.
وهنا أشير إلى كتابة نون التوكيد الخفيفة؛ نون التوكيد الخفيفة تكتب وترسم كما يرسم تنوين النصب مثل ما رسمت في الآية ﴿وَلَيَكُونًا﴾، مثل ما نكتب تنوين النصب. لماذا تكتب بهذه الصورة؟ لأننا إذا وقفنا على نون التوكيد الخفيفة نقف بالألف كما نقف على تنوين النصب، ولذلك رسمت ألفاً؛ لأننا نراعي في الرسم الوقف، فلو وقف القارئ يقول: وليكونا. وهكذا لو وقفنا على الخفيفة نقف بالألف هنا لاكتبن، هذي ألف، هي تنطق ألفاً في الوقف لكنها هي نون التوكيد الخفيفة.
هذه معلومة مهمة جداً في الكتابة: نكتب نون التوكيد الخفيفة كما نكتب تنوين النصب بالألف، ونقرؤها إذا وقفنا ألفاً، وإذا وصلنا نقرؤها نوناً؛ لما أقول لأكتبنَّ درسي هنا أنطقها نوناً، لكن إذا وقفت أقول لأكتبا، فيتنبه لذلك.
هنا في اتصال الفعل المضارع بنون النسوة نقول: يأكلن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، هنا نون النسوة ضمير ليست مثل نون التوكيد. نون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب، لكن نون النسوة ضمير، فحينما نعربه نقول نون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل. مبني على الفتح، يأكلن النون مبنية على الفتح في محل رفع فاعل.
إذاً هنا يأكلن، انتبهوا معي، يأكلن فعل مضارع مبني على السكون. قد يقول قائل: يأكلن فتحة؟ لا، نحن ننظر إلى آخر الفعل، يأكل، آخر الفعل اللام، النون هذه كلمة أخرى، ويأكلن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة. ما عدا هاتين الحالتين يكون الفعل المضارع معرباً. وإذا قلنا معرباً يعني أنه يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجزوماً.
فمتى يكون مرفوعاً؟ هنا سنتحدث عن حالات إعراب الفعل، يرفع الفعل المضارع إذا لم يسبق بناصب أو جازم، إذا لم يسبق بأداة نصب أو أداة جزم، أو لم يكن أيضاً معطوفاً على فعل منصوب أو مجزوم. العطف، المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه أنه تابع له، فإذا لم يكن كذلك فإنه يكون مرفوعاً.
إذاً متى يكون الفعل المضارع مرفوعاً؟ إذا لم يسبق بناصب أو جازم، إذا لم تسبقه أداة نصب أو أداة جزم ولم يكن معطوفاً على فعل منصوب. حينما نقول يكتب، يذهب، يجري، يكتبون، يعلمون، كل هذه أفعال مرفوعة. لما أقول القوم يعلمون ما أمرهم الله به، يعلمون هنا فعل مضارع مرفوع؛ لأنه تجرد عن الناصب والجازم، لم يسبق بناصب ولم يسبق بجازم، فإنه يكون مرفوعاً.
طبعاً إذا لم يكن متصلاً بنون النسوة أو نون التوكيد، انتهينا تلك حالات البناء. إذا لم يكن متصلاً بنون التوكيد أو نون النسوة فإنه يكون معرباً، ويكون مرفوعاً إذا لم يسبق بأداة نصب أو أداة جزم.
الفعل المضارع يرفع بالضمة الظاهرة إذا كان صحيح الآخر، ويرفع بالضمة المقدرة إذا كان معتل الآخر، ويرفع بثبوت النون إذا كان من الأفعال الخمسة. الأفعال الخمسة هي الأفعال التي اتصلت بها واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المؤنثة المخاطبة.
يرفع الفعل المضارع بالضمة الظاهرة إذا كان صحيح الآخر؛ يذاكر الطالب دروسه، تنظم الزوجة بيتها، تنظم. هنا يذاكر وتنظم مرفوع لأنه لم يسبق بأداة نصب أو أداة جزم، فهو صحيح الآخر فيكون مرفوعاً وعلامة رفعه الضمة.
يرفع بالضمة المقدرة إذا كان معتل الآخر، إذا كان آخره واو أو ألف أو ياء؛ يسعى، يمشي، يدعو، يرجو، يهدي. إذا كان الفعل المضارع آخره معتل، أي آخره حرف علة واو أو ألف أو ياء، فإنه يكون مرفوعاً بضمة مقدرة؛ لأن حروف العلة الضمة إما أن تكون متعذرة أو تكون ثقيلة؛ تكون متعذرة مع الألف وتكون ثقيلة مع الواو أو الياء.
لذلك تقدر هذه الضمة هنا؛ فنقول يسعى المسلم، يسعى فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة. ولو قلنا يرمي، كذلك فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة. ولو قلنا يدعو، فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة. لماذا هو مرفوع؟ لأنه لم يسبق بناصب أو جازم.
ويكون مرفوعاً بثبوت النون إذا كان من الأفعال الخمسة. سنقف إن شاء الله على التفصيل في أحوال الفعل المضارع في حال الرفع والنصب والجزم في الدروس القادمة. إلى أن ألقاكم في الدرس القادم، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. عبدالله مسملي