دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 13 - نماذج إعرابية على البدل

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهولة اللغة الفصيحة ووعيها بطريف أسلوب وحسن بيان، بالعلم كالأزهار في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات إلى هذا الدرس الثالث عشر من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد العلمية في الفصل الرابع. درسنا سيكون حول نماذج إعرابية.

تحدثنا في الدرس السابق عن البدل، وذكرنا أحكامه، وذكرنا أقسام البدل، وتوقفنا عند نماذج من البدل. في هذه الحلقة سيكون حديثنا حول نماذج من البدل، نماذج جمل من البدل، كيف نعربها؟ نقف مع إعرابها من أجل تطبيق ما تعلمناه في الدرس السابق. أيها الإخوة والأخوات، النحو علم فيه قواعد يمكن أن يطبقها الإنسان في كلامه ويعمل بها؛ هي قواعد تضبط الكلام، ولذلك يستحسن ويكون من الأمور التي يجب أن يتنبه لها طالب العلم أن يدرب نفسه على نماذج وإعرابات لأمثلة وجمل يمكن أن يكونها، أو أن يعرب نصوصاً؛ ليفيد مما تعلمه نظرياً في تطبيقه لهذه القواعد.

التطبيق مهم جداً، لا يكتفي طالب العلم بأن يعرف القاعدة، أن يفهم المراد منها، أن يستوعب المقصود من هذه القاعدة، يحتاج إلى أن يدرب نفسه، ينظر في أمثلة متنوعة ويعربها ويحاول أن يطبق ما تعلمه نظرياً. لا شك أن في هذا تثبيتاً للقاعدة، وأن في هذا تقوية له، وأنه يكسبه مهارة الإعراب؛ مهارة الإعراب التي يحتاجها طالب العلم، لأن الاكتفاء فقط بالقاعدة والاكتفاء بالخلاصات قد يجعل طالب العلم عاجزاً عن توظيف هذه القواعد وتوظيف ما تعلمه في أمثلة تستجد، أو نصوص يحتاج أن يفهمها ويحتاج أن يحللها. فإذا لم يعود نفسه على إعراب الجمل، إعراب الأمثلة، إعراب النصوص، إعراب الآيات، إعراب الأبيات الشعرية، فإنه قد يعجز عن تحليل النصوص فيما بعد وإعرابها إعراباً صحيحاً.

إذاً أيها الإخوة، نحن اليوم نراجع البدل من خلال نماذج إعرابية. قبل أن نلج إلى النماذج الإعرابية نراجع نظرياً ما تعلمناه في الدرس السابق عن البدل؛ ذكرنا أنه تابع لما قبله، ليس مثل العطف، وليس مثل التوكيد، وليس مثل النعت. هو القسم الرابع فهو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة. فإذاً هو تابع من التوابع الأربعة، والمقصود بالحكم بلا واسطة؛ لأن النعت ليس هو المقصود بالحكم، والتوكيد ليس هو المقصود بالحكم، فيبقى العطف ويبقى البدل، فيخرج العطف بقولنا بلا واسطة.

ومن أمثلة البدل: جاء أخوك زيد. وذكر بعض العلماء أن المتبوع الذي هو المبدل منه يذكر توطئة للبدل. يعني حينما أقول: جاء أخوك زيد، فالمقصود بالحكم هنا بالمجيء من هو؟ زيد هو المقصود بالحكم، أخوك ذكر توطئة، لأنه قد يشترك في هذا الوصف غير زيد، ربما نقول جاء أخوك فقد يكون زيد وقد يكون عامراً وقد يكون خالداً إلى آخره. فإذا قلت: جاء أخوك زيد؛ أخوك هو زيد، لكن المقصود بالحكم هو زيد، وذكر أخوك توطئة له. حينما نقول مثلاً: عدل الخليفةُ عمرُ، الخليفةُ فاعل وعمرُ بدل من الخليفة، وذكر الخليفة توطئة وليس هو المقصود بالحكم، إنما المقصود بالحكم هو عمرُ.

وذكرنا في الدرس السابق أن أنواع البدل أولاً: بدل الكل من الكل أو بدل المطابقة، بمعنى أن يكون البدل مطابقاً للمبدل منه، كما قلنا: جاء أخوك زيد، فإنه مطابق لأن أخوك هو زيد. والنوع الثاني من أنواع البدل: بدل بعض من كل، أن يكون البدل جزءاً من المبدل منه، كما يمثلون فيقولون: أكلت الرغيف نصفَه، فالنصف جزء من الرغيف، فهذا بدل بعض من كل. والنوع الثالث هو بدل الاشتمال، حينما يكون هناك علاقة بين البدل والمبدل منه لكنها علاقة غير الجزئية، كما يقال: أعجبني زيدٌ علمُه، فعلمُه هنا بدل من زيد، لكنه بدل اشتمال وليس بدل بعض من كل. هذه أشهر أنواع البدل. فاصل أيها الإخوة، ثم نواصل ونبدأ بإذن الله عز وجل بعد الفاصل في إعراب نماذج تشتمل على بدل ومبدل منه.

بسم الله الرحمن الرحيم، نبدأ أيها الإخوة بإعراب نماذج وأمثلة تشتمل على ألفاظ تعرب بدلاً، مثال ذلك: يفدي المسلم دينه الإسلامَ بروحه. لو أردنا أن نعرب هذا المثال: يفدي المسلم دينه الإسلام بروحه. يفدي هنا ما إعرابها؟ فعل وفاعل. لو سألت سؤالاً: أين البدل وأين المبدل منه؟ تعالوا معي أيها الإخوة والأخوات إلى لوحة العرض لنعرب هذا المثال.

يفدي المسلم دينه الإسلام بروحه؛ عندنا يفدي، هذا فعل مضارع، والمسلم فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. دينه، يفدي المسلم دينه، كم كلمة عندنا في قولنا دينه لو أردنا أن نتكلم عن هذه اللفظة؟ سنقول إن عندنا كلمتين: دين والهاء. وحينما نعربها فلا بد أن ننتبه، حينما نعرب قد يكون عندنا ضمير، والضمير كلمة مستقلة وهو اسم، فلا بد من إعرابهما إعراب الكلمتين. إذاً نعرب أولاً دين، فنقول: يفدي المسلم ديناً؛ دينَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره كما هو معروف. طيب الهاء، الهاء ضمير متصل مبني على الضم، وانتبهوا إذا جاءت الأسماء مبنية فلا يلبس علينا هذا الأمر؛ المبني قد يبنى على الضم وهو ليس بمرفوع، فهو مبني على الضم في محل جر بالإضافة؛ لأن عندنا الاسم دين مضاف إلى الضمير الغائب العائد على المسلم.

فهنا مضاف ومضاف إليه، وثمة أيضاً فائدة: الهاء والكاف إذا اتصلتا بأي اسم من الأسماء، فهي تعرب ضميراً متصلاً مبنيّاً على كذا في محل جر بالإضافة. فهنا دين مفعول به منصوب وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة.

الإسلام، إذا جئنا نعرب الإسلام فننظر ما المقصود بها؟ ما علاقتها بما قبلها؟ الإسلام هو دين المسلم، فهما شيء واحد. يفدي المسلم دينه الإسلامَ، هنا الإسلام هو التابع المقصود بالحكم؛ المتكلم يقصد الإسلام، يقصد أن المسلم يفدي الإسلام، ولذلك لو قال قائل: يفدي المسلم الإسلامَ بروحه؛ ما اختل الكلام ولا نقصت العبارة ولا أصبح هناك إشكال؛ لأنه هو المقصود بالحكم، لكن توطئة وتهيئة جيء بكلمة دينه وهي المفعول به، والإسلام هو البدل. فأين البدل؟ البدل الإسلام، والمبدل منه دينه. ما نوع هذا البدل؟ كما هو واضح أمامكم بدل مطابق؛ لأن البدل هو المبدل منه نفسه، ليس بينهما أي فرق، هذا بدل المطابقة وبعضهم يسميه بدل كل من كل.

بروحه؛ عندنا الباء حرف جر، وعندنا روح، وعندنا الهاء أيضاً. تنبه لهذا، الباء حرف جر، وروحِ اسم مجرور وعلامة جره الكسرة، ثم الهاء، هذا الضمير يعود على المسلم. الهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. ويبقى أيضاً شيء مهم، أن الجار والمجرور لا بد لهما من متعلق يتعلقان به؛ فهنا تعلق الجار والمجرور بروحه بالفعل يفدي، لأن الفداء يكون بالروح، فنقول الجار والمجرور متعلقان بالفعل يفدي.

بهذا نكون قد أعربنا هذه الجملة إعراباً كاملاً. يفدي المسلم دينه الإسلام بروحه؛ يفدي فعل مضارع، المسلم فاعل مرفوع، ودينَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة، الإسلامُ بدل مطابق والمبدل منه دينه منصوب، لماذا قلنا إن البدل هنا منصوب؟ لأن المبدل منه منصوب، فالبدل تابع للمبدل منه، ولأن المبدل منه دينه مفعول به منصوب جاء البدل منصوباً، وعلامة نصبه الفتحة.

بسم الله الرحمن الرحيم، نواصل الكلام أيها الإخوة عن النماذج التي تشتمل على البدل أو ألفاظ تعرب بدلاً، المثال الثاني الذي نقف معه وهو مذكور عندكم في الكتاب المقرر وهو: أفدت من شيخ الإسلام ابنِ تيمية كتبَه. هذا أشرنا إليه في درس سابق؛ أفدتُ فعل وفاعل، من حرف جر، وشيخِ اسم مجرور وعلامة جره الكسرة وهو مضاف، والإسلامِ مضاف إليه، ابنِ بدل من شيخ الإسلام، كان شيخ الإسلام هو ابن تيمية، وهو المقصود بالحكم، ابن هنا بدل؛ لماذا كان مجروراً هنا؟ لأننا نقول أفدتُ من شيخِ، فالمبدل منه مجرور، إذاً يكون البدل مجروراً، فهو بدل مطابق، تيميةَ مضاف إليه، أضفنا ابن إلى تيمية، ابنِ تيميةَ، طيب تيميةَ ما إعرابها؟ إذاً مضاف إليه مجرور.

علامة جره الفتحة، مسرور يجرب الفتحة؛ متى يجر الاسم بالفتحة؟ يجر الاسم بالفتحة إذا كان ممنوعاً من الصرف، وهنا هو ممنوع من الصرف، ولذلك جُرَّ بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف.

بقي معنا كتبه، كتبه كتبي، هذا بدل من ابن تيمية، لكن نوع البدل هنا بدل اشتمال وليس بدل كل من كل ولا بعض من كل، بدل اشتمال. أما ابن تيمية فهو بدل من شيخ الإسلام، بدل مطابق. عندنا هنا بدلان في هذا المثال: بدل مطابق الذي هو ابن تيمية والمبدل منه شيخ الإسلام، وعندنا كتبه كتبي بدل والمبدل منه ابن تيمية، لاحظت؟ إذاً عندنا مبدل منه شيخ الإسلام وبدل منه ابن تيمية، ومبدل منه ابن تيمية وبدل كتبه كتبي بدل.

فإذا لما نعرب كتبي نقول: بدل اشتمال مجرور، لأن ابن تيمية أيضاً مجرور، وعلامة جره الكسرة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. أفدت من شيخ الإسلام ابن تيمية كتبه، فكتبي هنا بدل من ابن تيمية، وابن مجرور أيضاً لأنه المبدل منه مجرور، كذلك إذا يتبعه وهو بدل الاشتمال.

المثال الثالث أيها الإخوة، حينما نقول: أعجبني البيت غرفه، عندنا أعجبني البيت. أعجبني البيت عندنا فعل "أعجب"، وعندنا ما دام عندنا فعل فعندنا الفاعل، أين الفاعل؟ أعجبني البيت، الذي أعجبني هو البيت، فالبيت فاعل مرفوع، والياء في أعجبني ضمير في محل نصب مفعول به.

ماذا بقي عندنا؟ أعجبني البيت غرفه، غرفه بدل من البيت. أعجبني البيت غرفه؛ إذاً "أعجب" فعل ماض مبني على الفتح، والنون نون الوقاية، هذه التي تسمى نون الوقاية هي التي تقي الفعل من الكسر، والياء في "أعجبني" ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم، والبيت فاعل مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

طيب، غرفه، غرفه أولاً هي كلمتان: غرف والضمير، غرف هنا بدل بدل من البيت، أعجبني البيت غرفه، بدل من البيت، والبدل يتبع المبدل منه. البيت هنا فاعل مرفوع، سيكون البدل مرفوعاً أيضاً، فنقول غرفه؛ غرف بدل مرفوع لأن المبدل منه مرفوع، سيكون مرفوعاً مثله، إذاً غرف بدل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.

ما نوع هذا البدل؟ بدل بعض من كل، لأن الغرف جزء من البيت، فإذا كانت العلاقة بين البدل والمبدل منه علاقة الجزئية، الجزء والكل، فيكون نوع البدل هنا بدل بعض من كل. فهو بدل بعض من كل مرفوع، لماذا هو مرفوع؟ لأنه تابع للمبدل منه، والمبدل منه هنا مرفوع لأنه فاعل. فنقول: غرفه بدل بعض من كل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة.

إذاً أخذنا ثلاثة أمثلة وثلاثة نماذج للبدل: في المثال الأول البدل كان بدلاً مطابقاً: "يفدي المسلم دينه الإسلام"، فدينه الإسلام فهو بدل مطابق. ثم المثال الثاني مشتمل على بدل مطابق وبدل اشتمال: "أفتت من شيخ الإسلام ابن تيمية كتبه"، كتبه بدل اشتمال. المثال الثالث: "أعجبني البيت غرفه"، هذا النوع بدل بعض من كل.

الخلاصة: البدل هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، ويتبع البدل متبوعه في الإعراب. فإذا كان المبدل منه مرفوعاً جاء البدل مرفوعاً، وإذا كان المبدل منه منصوباً جاء البدل منصوباً، وإذا كان المبدل منه مجروراً جاء البدل مجروراً.

أقسام البدل: الأول بدل مطابقة، وهو بدل كل من كل، وهو ما تطابق فيه البدل والمبدل منه وكان البدل هو عين المبدل منه، كما قلنا في "دينه الإسلام" وجاء "أخوك زيد" وهكذا. الثاني بدل بعض من كل، وهو ما كان البدل جزءاً حسياً من المبدل منه بشرط أن يكون المبدل منه قابلاً للتجزئة إلى هذه الأجزاء. الثالث بدل الاشتمال، وهو البدل الدال على معنى من المعاني التي اشتمل عليها المبدل منه دون أن يكون جزءاً منه، كما أيضاً ذكرنا مثال: "أعجبني زيد علمه"، علمه فهو معنى من المعاني التي اشتمل عليها المبدل منه وهو زيد، ولذلك يسمى بدل اشتمال وليس جزءاً منه فلا يسمى بدل بعض من كل.

هذه هي نماذج وقفنا معها في هذه الحلقة أيها الإخوة، مزيد من التقوية والتمتين لهذا الدرس وهو درس البدل، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح. وإلى أن نلتقي إن شاء الله في درس قادم، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.