دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 21 - أدوات جزم الفعل المضارع

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان، وتريد سهلا صافي اللغة الفصيحة ورعاها بطريف أسلوب وحسن بيان، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس الحادي والعشرين من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد العلمية في الفصل الرابع. درسنا سيكون اليوم عن جوازم الفعل المضارع. الفعل المضارع يكون مبنيا ويكون معربا كما ذكرنا سابقا؛ يكون مبنيا إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالا مباشرا أو اتصلت به نون الإناث، ويكون معربا فيما عدا ذلك.

فإذا كان معربا فإما أن يكون مرفوعا وذلك إذا لم يسبقه ناصب أو جازم، ويكون منصوبا إذا سبق بناصب، ويكون مجزوما إذا سبق بجازم. فإما حديث الرفع وحديث النصب فقد سبق في الدروس السابقة، واليوم سنتكلم عن الجزم. وذلك أن الفعل المضارع إذا سبق بأداة جزم تجزمه فإنه يكون مجزوما. علامة الجزم تكون إما السكون، أو حذف حرف العلة، أو حذف النون، كما سيأتي إذا سبق الفعل المضارع بأداة جزم من الجوازم التي سنتحدث عنها ونفصل فيها.

إذا سبق بأداة جزم فإنه يكون مجزوما، كما أنه إذا سبق بأداة نصب يكون منصوبا، فكذلك إذا سبق بأداة جزم فإنه يكون مجزوما. تعالوا معنا إلى اللوحة التعليمية لنقف على أدوات الجزم. إذا يجزم المضارع إذا سبق بأداة جزم، وذلك في موضع: إذا وقع بعد أداة جزم تجزم فعلا واحدا، وهي هذه الأدوات: لم، ولما، ولام الأمر، ولا الناهية، كما سيأتي معنا.

وإذا وقع بعد أداة جزم تجزم فعلين مضارعين، كما في باب الشرط. هناك أدوات تجزم فعلا واحدا وهناك أدوات تجزم فعلين؛ نحن أمام نوعين من الجوازم: جوازم تجزم فعلا واحدا، وجوازم تجزم فعلين. درسنا اليوم بإذن الله سيكون عن الجوازم التي تجزم فعلا واحدا، وهي: لم، ولما، ولام الأمر، ولا الناهية. سنقف مع كل جازم من هذه الجوازم ثم نضرب لذلك أمثلة.

الجوازم كما تشاهدون: لم، ولما، ولام الأمر، ولا الناهية. لم، تقول مثلا: لم يكتب خالد، لم يجلس زيد، لم يجلس، لم يكتب، لم يذهب. هذه اللم تجزم الفعل المضارع، وهي حرف يفيد النفي وتجزم الفعل المضارع. عملها الجزم، ومعناها النفي، وأيضا تقلب زمن المضارع من الحال أو الاستقبال إلى الماضي. تصبح دلالته على الماضي.

حينما أقول: لم يكتب محمد، أنا أتحدث عن أي زمن؟ أتكلم عن الماضي لا أتكلم عن الحاضر أو المستقبل. فإذا لم تنفي وتفيد أنها تقلب زمن المضارع؛ المضارع لما أقول يكتب يعني الآن أو بعد الآن، لكن لما أقول لم يكتب فإن زمن المضارع تحول إلى الدلالة على المضي. لم يكتب، أنا أتحدث عن الماضي ولا أتكلم عن الحال ولا أتكلم عن المستقبل.

إذا لم تفيد النفي، وأيضا تقلب الزمن من الحال والاستقبال إلى المضي، وعملها الجزم، فيكون الفعل المضارع بعدها مجزوما. قال الله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249]. هنا الفعل المضارع يطعم، وسبق بلم التي تفيد النفي وتجزم الفعل المضارع، فإذا جئنا نعرب الفعل نقول: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون.

قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ [البقرة: 265]. الفعل يصيب، أصله يصيب، فلما دخلت لم جزم الفعل المضارع وصار مجزوما وعلامة جزمه السكون. أين الياء؟ حينما نقول: فإن لم يصبها، أصلها يصيب؛ الياء حذفت لأنه التقى ساكنان؛ الياء ساكنة والباء بعد دخول لم أصبحت ساكنة، فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقاء الساكنين.

ومنه أيضا قول الله عز وجل: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]. فهنا فعل مضارع جاء بعد لم فهو مجزوم ويفيد النفي، والنفي هنا أيضا نفي مستمر. الحرف الثاني هو لما، قال الله عز وجل: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]. لما يخرج زيد من المسجد، فهذه لما أيضا هي حرف يفيد النفي ويقلب الزمن ويجزم. السؤال: ما الفرق بين لم ولما؟ هما شيء واحد أم حرفان مختلفان؟ هذا ما سنعرفه إن شاء الله بعد الفاصل.

توقفنا قبل الفاصل أيها الإخوة عند الحديث عن لما، وقلنا إنها تشبه لم ولكن ثمة فرق بين لم ولما. لم كما ذكرنا تفيد النفي وتجزم وأيضا تفيد القلب. لما تشترك مع لم في أربعة أمور: الأمر الأول أنهما كلاهما حرفان. الأمر الثاني أنهما مختصان بالدخول على الفعل المضارع، لا يدخلان على الماضي. وكذلك أيضا تفيدان النفي، وكلاهما يجزم الفعل المضارع.

لكن ما الفروق بينهما؟ الفرق بينهما أن المنفي بلما مستمر الانتفاء، يعني ينتفي هذا الشيء إلى زمن التكلم، إلى زمن الحال. لما أقول: لما يخرج زيد من المسجد، يعني إلى الآن ما خرج، الأمر مستمر إلى الآن. بعد هذا الزمن لا يدخل في لما، ليس مستمرا الاستمرار الكامل. وكذلك أيضا ليس منقطعا قبل هذا الزمن، بمعنى لو أقول مثلا: لم يذهب محمد، يمكن أن يكون محمد إلى الآن لم يذهب، ويمكن أن أقول: لم يذهب محمد صباحا ثم ذهب بعد الظهر. لكن ما يصح أن نقول: لما يذهب محمد ثم ذهب؛ لأنه لما تفيد الاستمرار إلى زمن التكلم، أما لم فيصح أن أنفي ذلك ثم أثبت قبل زمن التكلم.

ولذلك لم أكثر استعمالا وشيوعا لأنها ربما تستعمل لما يدل على النفي المستمر غير المنقطع حتى قبل زمن التكلم وفي زمن التكلم وبعد زمن التكلم. لما نقول: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ هنا مستمر تماما في كل الأحوال، سابقا والآن ولاحقا، فما يصلح هنا لما. لم تفيد النفي مطلقا، أما لما فهي تفيد نفيا مستمرا إلى وقت الحال.

الفارق الثاني أن المنفي بلما فيه توقع لحدوثه، يشير المتكلم إلى أنه بعد الآن بعد هذا الزمن يمكن أن يحدث، يتوقع حدوث هذا الأمر الذي نفيناه. لما أقول: لما يخرج زيد من المسجد، يعني هو إلى الآن لم يخرج لكنه متوقع أن يخرج بعد قليل. ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]، هنا نفي إلى هذا الوقت، لكنه متوقع أن يدخل إن شاء الله. ﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: 8]، إلى الآن لم يذوقوا لكنه متوقع أن يذوقوا.

الفارق الثالث بين لم ولما أن الفعل المضارع بعد لم لا يحذف، لكن بعد لما قد يحذف. كيف؟ لما يسألني سائل يقول لي: هل دخلت المدينة؟ فأقول له: قاربتها ولما، وأسكت وأحذف الفعل المضارع الذي بعدها، التقدير: قاربتها ولما أدخلها، ويتوقع أن أدخلها قريبا. فيجوز حذف الفعل بعد لما، لكن لا يجوز حذفه بعد لم.

الفارق الرابع أن لم يمكن أن يسبقها شرط: إن لم تكتب، إن لم تفعل. أما لما فلا يسبقها الشرط، ما تقول: إن لما تفعل، ما يسبقها إن الشرطية أو أي شرط آخر. هذه الأدوات هي التي تجزم فعلا واحدا: لم، ولما، ثم لام الأمر. اللام التي تدل على الأمر وتدل على الطلب؛ لأنه عندنا لام التعليل التي ذكرناها في النصب، لكن هنا لام الأمر يفهم السامع من هذا الكلام الأمر والطلب: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]، فهنا اللام لام الأمر، ينفق فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه السكون.

وكذلك أيضا قول الله عز وجل في آية الدين: ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282]، فهنا اللام لام الأمر، ويكتب فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه السكون. إذا عندنا لم، ولما، ولام الأمر، والحرف الرابع وهو لا الناهية، نواصل الحديث إن شاء الله عن لا الناهية بعد الفاصل.

بسم الله الرحمن الرحيم. توقفنا قبل الفاصل أيها الإخوة عند الحرف الرابع من الحروف التي تجزم فعلا واحدا؛ تجزم الفعل المضارع، وهذا الحرف هو لا الناهية. قبله ذكرنا لم، ثم لما، ثم لام الأمر، وفرقنا بين لام الأمر ولم. والآن لا الناهية، لماذا نقول لا الناهية ولا نقول لا فقط؟ لماذا لا نقول لا كما قلنا هنا لم؟ لماذا لم نقل هنا لا؟ وقلنا لا الناهية؟

طبعا؛ لأن لا هذه قد تأتي للنفي. حينما أقول مثلا: زيد لا يكتب إلا ما يحفظ. لا يكتب هنا؛ هل الفعل المضارع مجزوم؟ الجواب: لا، ليس مجزوما. لماذا؟ سبق بلا، ولا هذه نافية. النافية لا تجزم الفعل المضارع، تنبه لذلك. لا النافية التي تنفي، تدل على النفي فقط؛ هذه لا يجزم الفعل المضارع بعدها، وإنما التي تجزم هي لا الناهية، التي تدل على النهي، مثل: لا تفعل، لا تجلس، لا تكتب. فهذا نهي، فإذا الأداة التي تجزم الفعل المضارع هي لا الناهية وليست لا النافية.

ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ * وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]. هنا أين الفعل المضارع؟ الفعل المضارع تقربوا، سبق بلا الناهية، هنا نهي واضح وصريح عن قربان الفواحش. فإذا الفعل المضارع تقربوا وسبق بلا الناهية فهو مجزوم، يبقى ما علامة جزمه؟ سنذكرها بعد ذلك.

هل في هذه الآية فعل مضارع مجزوم آخر؟ الجواب: نعم، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. هنا نهي عن قتل النفس؛ ولا تقتلوا، هنا فعل مضارع تقتلوا سبق بلا الناهية، ولا الناهية هذه جازمة تجزم الفعل المضارع، فالفعل المضارع هنا مجزوم لأنه سبق بلا الناهية.

كذلك أيضا قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ [القصص: 7]. فهنا نهي أيضا عن الخوف والحزن. الفعل المضارع تخافي وسبق بلا الناهية، فالفعل مجزوم لأنه سبق بلا الناهية. ما علامة جزمه؟ هذا ما سنعرفه لاحقا. وهنا أيضا فعل آخر وهو ولا تحزني، فهنا تحزني فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون كما سيأتي.

إذا؛ الأدوات التي تجزم فعلا واحدا هي أربعة حروف: لم، ولما، ولام الأمر، ولا الناهية. هذه إذا وقعت قبل الفعل المضارع فإنها تجزمه، فيكون الفعل المضارع بعدها مجزوما. ما علامة الجزم؟ علامة الجزم قد تكون السكون، مثل حينما أقول: لم يذهب، لم يكتب. وقد تكون علامة الجزم حذف حرف العلة، ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: 23]. يقضي أصلها يقضي بالياء، ثم لما دخل حرف الجزم لما جزم الفعل المضارع، وعلامة جزمه حذف حرف العلة. ومنه أيضا قول الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله. لا تنه؛ فهنا تنه فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة؛ لأنه أصله تنهى، وسبق بأداة جزم وهي لا الناهية.

وقد تكون علامة الجزم حذف النون، تقول: لا تكتبوا غير الحق. تكتبوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون. هذا باختصار علامات الجزم، وهي إن شاء الله عنوان الدرس القادم بإذن الله عز وجل.

لكن نقف بعض الوقفات هنا؛ وقفنا المثال الأول: فان لم يصبها، وقلنا إنه الأصل يصيب قبل دخول الجازم، فلما دخلت لم الجازمة صار الفعل مجزوما وعلامة جزمه السكون. فالتقى ساكنان: الياء، والباء التي سكنت لأنها سبقت بجازم، فالتقى ساكنان فحذفت الياء هنا.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ [التوبة: 16]. لو جئنا ليعلم هنا، نقول إنه سبق هذا الفعل المضارع بأداة الجزم لما، كيف نعربه؟ نقول: يعلم فعل مضارع مجزوم بلما هي التي جزمته، ما علامة الجزم؟ علامة الجزم السكون. طيب ما عندنا سكون، هل علامة الجزم الكسر؟ الكسر لا تكون علامة للجزم، طيب كيف نقول علامة جزمه السكون؟ إذا هو ساكن، طيب الأصل بعده لفظ الجلالة، والهمزة همزة وصل لا تنطق في وصل الكلام. فلما يعلم الله؛ فجاءت لما سقطت الهمزة، وبعد الهمزة اللام واللام ساكنة، فإذا يعلم فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون، واللام بعده ساكنة فالتقى ساكنان. ما الذي يعمل؟ حركت الميم بالكسر لالتقاء الساكنين، العرب لا تجمع بين ساكنين في الكلام إلا في حالات استثنائية، لكن الأصل ألا يلتقي ساكنان.

هنا ولا تخافي ولا تحزني ولا تقربوا الفواحش ولا تقتلوا؛ فهذه أفعال مضارعة مجزومة سبقت بلا الناهية. هل علامة الجزم فيها السكون أم علامة الجزم فيها حذف حرف العلة؟ الصحيح أنها مجزومة وعلامة جزمها حذف النون. إذا؛ سيكون درسنا القادم بإذن الله عز وجل عن علامات الجزم، علامات جزم الفعل المضارع، كما أخذنا علامات الرفع وأخذنا علامات النصب، نأخذ بالتفصيل إن شاء الله مع ذكر نماذج عن علامات الجزم في الدرس القادم. إلى أن نلتقي أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.