دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 20 - علامات نصب الفعل المضارع

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً يأتيك ميسوراً بأي مكان، اللغة الفصيحة ورعاها بطريف أسلوب وحسن بيان، بالعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس العشرين من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد. في الفصل الرابع، درسنا سيكون استكمالاً للدرس السابق حول نصب الفعل المضارع. أذكر أيها الإخوة بما ذكرناه في الدرس السابق من أن الفعل المضارع يكون مرفوعاً إذا تجرد عن الناصب والجازم، إذا لم يسبق بناصب أو جازم فإنه يكون مرفوعاً.

ويكون منصوباً إذا سبق بأحد أدوات النصب. وذكرنا أن أدوات النصب هي "أن" المصدرية، وهذه هي أم الأدوات، ولذلك تعمل ظاهرة ومضمرة، ويكون الفعل بعدها منصوباً بهذه "أن" بشرط ألا يسبقها ما يدل على العلم أو اليقين؛ فإذا سبق "أن" ما يدل على العلم أو اليقين فإنها ليست "أن" الناصبة، وإنما هي "أن" المخففة من الثقيلة، كما في قول الله عز وجل: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾ [المزمل: 20]؛ فهي هنا "أن" المخففة من الثقيلة التي تدل على التأكيد، فهي "أن" المخففة من الثقيلة وليست الناصبة.

هذه "أن" المصدرية هي الناصبة، هي أم الباب، وقد تعمل ظاهرة أو مضمرة، وتضمر بعد اللام، وتضمر بعد فاء السببية، وتضمر بعد حرف العطف إلى آخره، قد تعمل ظاهرة أو مضمرة. ومضمرة كذلك أيضاً من الأدوات "لن"، ﴿لَّن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا﴾ [آل عمران: 92]، فلن تنالوا هنا "لن" أداة نصب وهي أيضاً تدل على النفي، "تنالوا" فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون كما سيأتي. وكذلك أيضاً ينصب الفعل المضارع إذا وقع بعد "كي"، ﴿كَي لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: 7].

وكذلك أيضاً بعد "حتى"، ﴿حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43]، يا أيها الذين لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا عابر سبيل حتى تغتسلوا، فإذا جاء الفعل المضارع بعد "حتى" فإنه يكون منصوباً. وكذلك أيضاً ينصب الفعل المضارع إذا وقع بعد لام التعليل أو لام الجحود، ولام التعليل هي التي تدل على السبب وتدل على العلة، وأن هذا فعل من أجل هذا. ولام الجحود هي التي تأتي بعد كان المنفية، تأتي بعد كان المنفية، ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 179]، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: 33]، وأيضاً ﴿لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: 137]، فهذه كلها لام الجحود، والفعل الذي يأتي بعدها يكون منصوباً بـ"أن" المضمرة وجوباً.

أما الإضمار بعد لام التعليل فهو جائز وليس بواجب، ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 71]، ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: 12]، فهنا ظهرت "أن" بعد هذه اللام لام التعليل، وقد تكون اللام للعاقبة، ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]، فهنا اللام لام العاقبة، والفعل المضارع بعدها منصوب. كذلك أيضاً من أدوات النصب "فاء السببية"، ينصب الفعل المضارع بعد فاء السببية، والناصب في الحقيقة هو "أن" المضمرة بعد هذه السببية. وفاء السببية يكون هذا حالها، فينصب الفعل المضارع بعدها إذا سبقت بنفي أو طلب؛ كان أمر أو نهي، مثل قول الله عز وجل: ﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36]، فالفعل المضارع هنا منصوب بعد فاء السببية.

وكذلك أيضاً مثل قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: 81]، "فيحل" هنا فعل مضارع منصوب، الذي جاء بعد فاء السببية، ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: 46]، فالفعل هنا جاء منصوباً بعد فاء السببية التي سبقت بنهي.

وكذلك أيضاً من الأدوات التي يأتي الفعل المضارع بعدها منصوباً "أو"، وذلك في مثل قول الشاعر: لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى، يعني حتى أناله أو إلى أن أناله، وقد تأتي "أو" بمعنى "إلا"، كما في قول الشاعر: وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما، يعني إلا أن تستقيم، هنا الفعل المضارع منصوب بعد "أو". هذه حال الفعل المضارع إذا سبق بإحدى هذه الأدوات، السؤال الآن: ما علامة النصب؟ هو سيكون منصوباً لأنه سبق بناصب، لكن ما علامة النصب؟ هل هي الفتحة؟ وإذا كانت الفتحة فهي تكون فتحة ظاهرة أم فتحة مقدرة؟ وهل تكون علامة النصب غير الفتحة؟ هذا ما سنعرفه إن شاء الله في هذا الدرس بحول الله عز وجل عن طريق اللوحة التعليمية.

إذاً هنا أيها الإخوة علامات نصب الفعل المضارع، العلامة الأولى الفتحة الظاهرة، إذا كان الفعل صحيح الآخر أو معتلاً بالواو أو الياء، فإن علامة النصب فيه الفتحة الظاهرة. إذاً العلامة الأولى للنصب هي الفتحة الظاهرة، متى؟ إذا كان الفعل صحيح الآخر أو معتلاً بالواو أو الياء. نكمل أيها الإخوة بعد الفاصل بإذن الله عز وجل.

هل أنت حريص على رأس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فرأس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه، وسوف نسأل عن الوقت يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ». وإذا أراد الله بالعبد خيراً أعانه بالوقت، وإذا أراد به شراً جعل وقته عليه. وفي سيرة السلف أروع الأمثلة على استغلال الوقت، فقد كان داوود الطائي يسل الفتيت ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية. وقال ابن القيم: أعرف من أصابه مرض وكان عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، فإذا غلب وضعه. ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة؛ لأن للتأخير آفات، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون أعمارهم وهم في المسامرات، فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ».

بسم الله الرحمن الرحيم. إذاً أيها الإخوة ما هي علامات نصب الفعل المضارع؟ إذا سبق بناصب فما هي العلامة في آخره؟ علامات نصب الفعل المضارع، أول علامة الفتحة الظاهرة، إذا كان الفعل صحيح الآخر أو معتلاً بالواو أو الياء، يعني إذا كان حرفاً صحيحاً أو كان آخره الواو أو الياء. لن أقول إلا ما يرضي الله، "لن أقول"، أين الفعل المضارع؟ "أقول"، ما حاله؟ سبق بناصب "لن"، إذاً هو منصوب، ما علامة نصبه؟ علامة نصبه الفتحة الظاهرة. "لتنجح عليك أن تجتهد"، "لتنجح"، "لتجتهد"، فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ لأنه صحيح الآخر.

حتى تسمو أخلاقنا، علينا ترك الكذب. "تسمو" هنا فعل مضارع منصوب، ما علامة نصبه؟ علامة نصبه الفتحة الظاهرة، طيب آخره حرف علة وهو الواو، لكن الفتحة خفيفة فتظهر مع الواو؛ فهي خفيفة. فهنا نقول فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، حتى وإن كان معتل الآخر لكنه معتل بالواو. كذلك المعتل بالياء، على القاضي أن يقضي بالحق، "أن يقضي بالحق"، فيقضي هنا فعل مضارع منصوب، ما علامة نصبه؟ علامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ لأن الياء يمكن أن تحتمل الفتحة لأن الفتحة أخف الحركات.

هنا ولذلك إذا تذكرون في الرفع، لما تحدثنا عن رفع الفعل المضارع، وقلنا إن علامة الرفع فيه الضمة الظاهرة إذا كان صحيح الآخر فقط، أما إذا كان معتلاً بالواو أو الياء أو الألف فإن الضمة هنا لا تظهر، تكون مقدرة، لماذا؟ لأن الضمة ثقيلة، ما هي مثل الفتحة؛ مع الواو أو مع الياء أو مع الألف تكون مقدرة. لكن هنا الفتحة مع الواو تكون ظاهرة، مع الياء تكون أيضاً ظاهرة. إذاً العلامة الأولى من علامات نصب الفعل المضارع هي الفتحة الظاهرة. العلامة الثانية هي الفتحة المقدرة، متى تكون علامة النصب الفتحة المقدرة؟ إذا كان الفعل معتل الآخر بالألف، إذا كان الفعل المضارع آخره ألف فإنه يكون منصوباً وعلامة نصبه الفتحة المقدرة؛ لماذا؟ لأن الألف لا تحتمل الحركة، الألف ساكنة دائماً لا تقبل الحركة. فهنا نقول إن الفعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة.

لن أسعى في نشر البدعة، لن يخشى المؤمن غير الله، "لن يخشى"، طيب حينما نقول لن يخشى ولن أسعى كيف أعربها؟ أقول لن حرف نفي ونصب، وأسعى فعل مضارع منصوب بـ"لن" وعلامة نصبه ماذا؟ الفتحة المقدرة، ما الذي منع من ظهورها؟ منع من ظهورها التعذر، يتعذر أن تقبل الألف الفتحة، فهي تكون علامة النصب إذًا الفتحة المقدرة التي منع من ظهورها التعذر. إذاً هذه العلامة الثانية من علامات نصب الفعل المضارع وهي الفتحة المقدرة، إذاً عندنا الفتحة الظاهرة إذا كان صحيح الآخر أو معتلاً بالواو والياء، وعندنا الفتحة المقدرة إذا كان الفعل معتل الآخر بالألف.

طيب، هل تكون علامة نصب الفعل المضارع غير الفتحة الظاهرة أو المقدرة؟ الجواب نعم، كما سبق الإشارة إليه مراراً، إذا كان الفعل المضارع من الأفعال الخمسة، الأفعال الخمسة ما هي؟ هي الفعل المضارع المتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المؤنثة المخاطبة. هنا هذه تسمى الأفعال الخمسة أو الأمثلة الخمسة، يقولون يفعلان وتفعلان، يفعلان للغائب وتفعلان للمخاطب، ويفعلون وتفعلون بواو الجماعة، وتفعلين في هذه الحال الفعل المضارع إذا سبق بناصب وهو من الأمثلة الخمسة أو من الأفعال الخمسة، فإن علامة النصب فيه حذف النون. العلامة هي حذف هذه النون، فإذاً العلامة الثالثة من علامات نصب الفعل المضارع حذف النون، متى؟ إذا كان الفعل المضارع من الأفعال الخمسة.

كي ترضوا الله عليكم باتباع شريعته، كي ترضوا الله عليكم باتباع شريعته، فهنا "ترضوا" فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه ماذا هنا؟ سبق بـ"كي" فهو منصوب، علامة نصبه ماذا؟ هل هي الفتحة؟ العلامة هنا حذف النون، لأن الفعل في حال الرفع نقول "ترضون"، وهنا لما نصب حذفت هذه النون "ترضوا". طيب هنا في الكتابة الإشارة يسيرة، في الكتابة بعد واو الجماعة إذا حذفنا النون نأتي بهذه الألف الألف الفارقة التي تفرق بين ضمير واو الجماعة وبين الواو التي هي من أصل الفعل أو من أصل الكلمة ليست واو الجماعة.

طيب قول الله تعالى: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 237]، "تعفوا" هنا فعل مضارع منصوب بـ"أن" وعلامة نصبه حذف النون، كانوا قبل النصب "تعفون"، فهنا لما جاء في موضع النصب حذفت هذه النون، فقال الله عز وجل "وأن تعفوا". كذلك أيضاً قول الله عز وجل: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: 129]، ولن تستطيعوا، فهنا "تستطيعوا" فعل مضارع منصوب بـ"لن" وعلامة نصبه حذف النون، وكذلك "تعدلوا" فعل مضارع منصوب بـ"أن" وعلامة نصبه حذف النون.

إذاً هذه علامات النصب، بمعنى إذا كان الفعل المضارع منصوباً بسبق أداة من أدوات النصب التي سبق الحديث عنها، فإننا ننصب الفعل المضارع وتكون علامة النصب فيه إما الفتحة الظاهرة إذا كان صحيح الآخر أو معتلاً بالواو أو الياء، وأما أن تكون الفتحة المقدرة وذلك إذا كان معتل الآخر بالألف، وهنا فرقنا بين المعتل بالواو والياء والمعتل بالألف، هذا التفريق في حال النصب فقط، أما في حال الرفع كما ذكرنا سابقاً فإن الفعل يكون مرفوعاً بضمة مقدرة. العلامة الثالثة هي حذف النون وذلك إذا كان من الأفعال الخمسة. فاصل أيها الإخوة ثم نواصل الحديث بإذن الله عز وجل.

وظائف وأعمال، شاشات وألعاب، أشغال كثيرة مهمة وغير مهمة، فكيف نطلب العلم في زحمة الانشغالات؟ أما الأشغال الباطلة والمحرمة كالأفلام والمسلسلات فيجب الإقلاع عنها فوراً، وبذلك يتوفر وقت طويل لطلب العلم، والقناعة توفر الوقت المبذول في تحصيل النفقات الترفيهية، فيمكن إغلاق المحل يوماً في الأسبوع مثلاً وتخصيصه لطلب العلم.

ويمكن التناوب مع زميل على طلب العلم، فيحضر أحدكما حين يغيب الآخر، ثم تتبادلان المعلومات كما كان يفعل عمر بن الخطاب وجاره الأنصاري. ويمكن استغلال وقت المواصلات ذهاباً وإياباً في القراءة والسماع، وكذلك وقت الفراغ أثناء العمل، وأيام الإجازات.

واستفد بالتكنولوجيا الحديثة كالإترنت والهواتف الذكية، والالتحاق بالتعليم المفتوح مثل منصة زادي. وعلى الأغنياء كفالة بعض النابهين وتفريغهم لطلب العلم، وفي الحديث: «من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا». فاعمل للآخرة يكفك الله هم الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة».

بسم الله الرحمن الرحيم. نواصل أيها الإخوة، نذكر بعض الأمثلة الآن ونقف معها ونعربها لتثبيت ما ذكرناه سابقاً. عندنا هذا المثال: اجتهد لتنجح، إذا أردنا أن نعربه نقول: اجتهد فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. اللام هنا للتعليل، حينما نعرب نقول: اللام هنا لام التعليل، وتنجح فعل مضارع منصوب جاء بعد لام التعليل، ولكن منصوب بـ«أن» المضمرة بعد لام التعليل، والأولى والأدق أن نقول: منصوب بـ«أن» المضمرة بعد لام التعليل. ولذلك يجوز لنا أن نظهرها، يعني يمكن أن أقول: اجتهد لأن تنجح، فيجوز لنا أن نذكرها ويجوز لنا أن نضمرها، فنقول: اجتهد لتنجح.

إذاً الأولى في الإعراب أن نقول: تنجح فعل مضارع منصوب بـ«أن» المضمرة بعد لام التعليل. ما علامة النصب؟ هنا السؤال: لتنجح، ما علامة النصب؟ علامة النصب الفتحة الظاهرة لأنه صحيح الآخر. إذاً علامة النصب فيه الفتحة الظاهرة. طيب هنا فعل مضارع، إذاً أي فعل لا بد له من فاعل، لا بد أن نقدر الفاعل، نقول: والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

المثال الثاني من النماذج الإعرابية، نعرب قول الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 179]. عندنا: ما كان الله ليذر المؤمنين. أين الفعل المضارع في هذه الآية؟ ستقولون: إن الفعل المضارع هو يذر، وقد سبق باللام. السؤال الآن: ما نوع هذه اللام؟ هل هي لام التعليل أم لام أخرى؟ ستقولون: هي ليست لام التعليل، وإنما هي لام الجحود، ما كان الله ليذر المؤمنين، فهي لام الجحود. ما الذي جعلنا نقول لام الجحود؟ قلنا لام الجحود لأنها سبقت بـ«كان» المنفية. إذاً هنا «ما» نافية، و«كان» فعل ماضٍ، ولفظ الجلالة اسم «كان»، واللام هذه تسمى لام الجحود، والفعل «يذر» فعل مضارع منصوب.

الأدق أن نقول: منصوب بـ«أن» المضمرة بعد لام الجحود. فهنا فعل مضارع منصوب بـ«أن» بعد اللام. ما علامة النصب فيه؟ علامة النصب الفتحة الظاهرة. طيب أين الفاعل؟ الفاعل ضمير مستتر تقديره هو عائد على لفظ الجلالة، إذاً هنا «ليذر» الفاعل ضمير مستتر تقديره هو. طيب، «المؤمنين» مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم. هذه نماذج إعرابية.

لو وقفنا أيها الإخوة مع بعض الأمثلة لنراجع ما سبق أيضاً، حينما أقول: تمسك بالحق فيساعدك على تحقيق العدل. أين الفعل المضارع؟ لو كان الكتاب بين أيديكم يمكن أن تشاهدوا هذا المثال: تمسك بالحق فيساعدك على تحقيق العدل. أين الفعل المضارع؟ ستقولون الفعل المضارع يساعد. هنا جاء عندنا فعل مضارع وهو يساعد وسبق بالفاء، هذه الفاء تسمى فاء السببية. سبق الفعل المضارع بفاء السببية، طيب ما حال هذا الفعل المضارع؟ هذا الفعل منصوب لأنه سبق بفاء السببية، والفاء فاء السببية هذه سبقت بأمر أو بطلب: تمسك بالحق فيساعدك على تحقيق العدل.

إذاً الفعل المضارع إذا جئنا نعربه هنا في هذا المثال نقول: يساعد فعل مضارع منصوب بـ«أن» المضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بطلب، هكذا يكون الإعراب الدقيق. يساعد فعل مضارع منصوب بـ«أن» المضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بطلب. تقدير الكلام: فأن يساعدك. فهذه الفاء فاء السببية وسبقت بطلب، فيأتي الفعل المضارع بعدها منصوباً. ما علامة النصب فيه؟ علامة النصب فيه الفتحة الظاهرة لأنه صحيح الآخر.

إذاً تمسك فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، وبالحق جار ومجرور متعلق بالفعل تمسك، والفاء فاء السببية، ويساعد فعل مضارع منصوب بـ«أن» مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بطلب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو؛ فيساعدك هو، أي التمسك بهذا الحق. طيب، الكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.

هذا المثال، لو طلبت منكم طلباً وقلت لكم: الفعل «ينسى»، لو قلنا مثلاً: ينسى الطالب المسألة، أو ينسى الطالب القاعدة، لو طلبت منكم أن تأتوا بهذا الفعل في جملة يكون منصوباً. ينسى؛ لما نقول: ينسى الطالب درسه، هنا فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة. طيب إذا جئنا به في جملة وسبق بناصب مثل ماذا؟ مثل أن نقول: لن ينسى الطالب درسه. إذاً ينسى هنا جاء بعد أداة نصب وهي «لن»، فهنا ينسى فعل مضارع منصوب بـ«لن»، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة، منع من ظهورها التعذر، لأن الفعل في هذه الحالة معتل بالآخر بالألف.

إذاً أيها الإخوة، هذه هي النماذج والأمثلة على أدوات النصب وعلى علامة النصب. أرجو أن نكون قد أتينا على هذه القاعدة وما يتعلق بأدوات النصب وعلامات النصب، وتكون معلومة لديكم وواضحة. أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح. وأدعوكم أيها الإخوة إلى استكمال أحوال الفعل المضارع، فقد تحدثنا عن الفعل المضارع في حال الرفع، وتحدثنا في هذا الدرس والدرس السابق عن نصب الفعل المضارع، نستكمل إن شاء الله في الدروس القادمة الحديث عن الفعل المضارع المجزوم إذا سبق بأداة جزم. إلى أن نلتقي في الدرس القادم، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.