يا راغبا في كل علم نافع، متطلع لزيادة الإيمان، وتريد سهلا يأتيك ميسورا، باللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان، بالعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات إلى هذا الدرس الخامس من دروس اللغة العربية في الفصل الرابع من أكاديمية زاد العلمية.
درسنا سيكون ابتداء لدروس قادمة كلها ستتحدث عن التوابع؛ ما المقصود بالتوابع؟ وما هي هذه التوابع؟ هذا ما سنعرفه إن شاء الله في درسنا في هذا اليوم.
ودعونا نبدأ الدرس بإذن الله. على الشاشة: التوابع، جمع تابع. إذاً المفرد تابع. ما هي هذه التوابع؟ وتتبع ماذا؟ وما هو المتبوع؟ هذه التوابع سميت توابع لأنها تتبع ما قبلها، تتبع ما قبلها في الإعراب، هذا هو الأصل وهذا هو الأساس. فهي تابعة ليست مستقلة في الإعراب، غيرها من الألفاظ يكون بحسب موقعه في الجملة، قد يكون مرفوعًا وقد يكون منصوبًا وقد يكون مجرورًا بحسب موقعه في الجملة، لكن هذه التوابع تتبع ما قبلها؛ فإن كان ما قبلها مرفوعًا كان هذا التابع مرفوعًا، وإن كان منصوبًا كان هذا التابع منصوبًا، وإن كان مجرورًا كان هذا التابع مجرورًا. فهي توابع تتبع ما قبلها، لا تستقل بالإعراب.
ما هي هذه التوابع؟ التوابع أربعة: النعت، والتوكيد، والعطف، والبدل. هذه الأربعة هي التوابع، هي التي تتبع ما قبلها. فالنعت يتبع المنعوت، والتوكيد يتبع المؤكد، والبدل يتبع المبدل منه، والمعطوف يتبع المعطوف عليه. فهذه الأربعة الجامع بينها أنها لا تستقل بالإعراب؛ لا تستقل بالرفع أو النصب أو الجر، وإنما هي تتبع ما قبلها.
أولها النعت، وهو ما سنقف معه في هذا الدرس بإذن الله. ما المقصود بالنعت؟ النعت هو الصفة، بعضهم يستعمل مصطلح النعت وبعضهم يستعمل مصطلح الصفة وهما شيء واحد. من اسمه أنه وصف لمتبوعه، يصف المتبوع، ينعته بنعت من النعوت. النعت إذاً هو اسم يصف ما قبله، أو يصف ما يتعلق به.
حينما نقرأ قول الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: 68]، هنا وصفنا؛ وصف الله عز وجل هنا وصفت العينان، وصفها الله عز وجل بأنهما نضاختان. لو قلنا وكتبنا هنا: "عينان نضاختان"، حينما ننظر إلى "عينان" نقول إنه جاء منعوتًا بهذا النعت، فإذاً "نضاختان" نعت "عينان". وكذلك حينما نقرأ قول الله عز وجل: ﴿انْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 250]، لو سألت هنا أين النعت؟ وأين الصفة في هذه الآية؟ ستقولون إن النعت في هذه الكلمة: "الكافرين". فالكافرين نعت القوم، صفتهم أنهم كافرون. فالنعت يأتي ليصف الاسم الذي قبله، يصفه بوصف من الأوصاف.
النعت كما تشاهدون في هذه اللوحة ينقسم إلى قسمين: القسم الأول النعت الحقيقي، والقسم الثاني النعت السببي. سيكون حديثنا هنا ابتداء عن النعت الحقيقي، ثم بعد ذلك نتحدث عن النعت السببي؛ لأن بين النوعين وبين القسمين فروقًا يجب أن يتنبه لها طالب اللغة، يفرق بين النعت الحقيقي والنعت السببي. النعت أكثره حقيقي، لكنه قد يأتي نعتاً سببياً. فما الفرق بين النعت الحقيقي والنعت السببي؟ هذا ما نتعرف عليه إن شاء الله بعد الفاصل.
منذ أن فارقت النبي ﷺ وهو لا يزال يذكرها بأرق الكلمات وأطيب العبارات، وفاءً لها واعترافًا بجميلها، حتى قال لإحدى زوجاته حين غارت منها: «إني قد رزقت حبها». إنها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية رضي الله عنها، الزوجة الوفية والمؤمنة الصابرة التقية، أولى زوجات النبي ﷺ وأم جميع أولاده سوى إبراهيم، ولدت بمكة سنة ست وثمانين قبل الهجرة، وكانت من أعرق بيوتات قريش نسبًا وحسبًا وشرفًا، ولذا نشأت على الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، فكانت عفيفة رصينة ذات عقل وحزم.
وحين سمعت بخبر الصادق الأمين ﷺ، رغبت في أن تجعله يعمل في تجارتها فعمل فيها، فربحت أضعاف ما كانت تربح مع غيره، فوسطت من عرض عليه الزواج منها، فوافق عليه الصلاة والسلام وتزوجها. كانت رضي الله عنها تعد للنبي ﷺ الزاد الذي يكفي حينما كان يتعبد في غار حراء، وقد هرع إليها بعدما فاجأه الوحي وهو في الغار فطمأنته بقولها: «كلا والله ما يخزيك الله أبدًا». فكانت أول من أسلم من الناس قاطبة، وخير من بذل بنفسها ومالها، ظلت مع النبي ﷺ في مكة صابرة على أذى قريش حتى وقع حصار قريش على بني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب، فالتحقت بزوجها في الشعب وعانت معه في سبيل الله ما عاناه بنو هاشم من جوع ومرض مدة ثلاث سنوات.
توفيت رضي الله عنها قبل هجرة النبي ﷺ بثلاث سنوات، فذهبت وبقي أثرها من فضائلها، ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه طعام أو إناء فيه شراب، فإذا هي أتتك فأقرئها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب».
بسم الله الرحمن الرحيم، نستأنف الكلام أيها الإخوة عن النعت بقسميه الحقيقي والسببي. قلنا إن النعت ينقسم قسمين: حقيقي وسببي. ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن النعت الحقيقي هو اسم يبين صفة ما قبله، يبين صفة المنعوت؛ حينما أقول: "جاء خالدٌ الفاضلُ"، أين الصفة هنا؟ النعت "الفاضل" والمنعوت "خالد". إذاً هنا النعت وصف الاسم الذي قبله.
أما السببي، وهو ما سنتحدث عنه لاحقًا في درس قادم إن شاء الله، فالنعت السببي لا يصف الاسم الذي قبله، وإنما يصف اسمًا بعده متعلقًا بالاسم الذي قبله، فيه ضمير يعود على الاسم الذي قبله. فالفرق بينهما أن النعت الحقيقي يصف الاسم الذي قبله، أما النعت السببي فهو يصف الاسم الذي بعده، وسنتعرف عليه إن شاء الله في درس قادم.
الغالب والأكثر، النعت هو النعت الحقيقي. من الأمثلة ما ذكرنا وما قلناه من الآيات: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾، ﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. جاء خالدٌ الفاضلُ، مررتُ برجلٍ قصيرِ القامةِ. أين النعت هنا؟ النعت "قصير" والمنعوت "رجل"، فإذاً النعت هنا حقيقي لأنه وصف الاسم الذي قبله. رأيتُ امرأةً محتشمةً، هنا صفة للاسم الذي قبلها، إذاً النعت حقيقي. هذا رجلٌ كريمُ الطباعِ، أيضاً "كريمُ الطباع" نعت لرجل، فهو نعت حقيقي. اشتريتُ سيارةً قويةً سريعةً، "قوية" و"سريعة" صفتان لسيارة، وهذا نعت حقيقي لأنه وصف الاسم الذي قبله. اطلعتُ على كتبٍ قديمةٍ نافعةٍ، فإذا "قديمة" صفة و"نافعة" صفة لكتب. جاءني رجلان قويان، "قويان" صفة لرجلين. ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾، "بيض" لـ "جدد" و"سود" نعت لـ "غرابيب"، فهو نعت حقيقي لأنه نعت الاسم الذي قبله.
إذاً النعت الحقيقي هو اسم يبين صفة ما قبله. أنواع النعت الحقيقي: يأتي النعت الحقيقي مفرداً، وهو الكثير والغالب، ويأتي جملة، ويأتي شبه جملة. يأتي مفرداً يعني غير جملة ولا شبه جملة. ويأتي جملة، يمكن أن تكون جملة اسمية ويمكن أن تكون جملة فعلية. ويأتي شبه جملة، ظرفاً أو جاراً ومجروراً. فإذاً عندنا المفرد وهو الغالب، وعندنا النعت يكون جملة إما اسمية أو فعلية، وعندنا أيضاً شبه الجملة يمكن أن يكون ظرفاً أو جاراً ومجروراً.
المقصود بالمفرد ما لم يكن جملة أو شبه جملة، وليس المقصود بالمفرد ما يقابل المثنى والجمع؛ انتبهوا، إنما المفرد يعني ليس جملة ولا شبه جملة، يمكن أن يكون مثنى ويمكن أن يكون جمعاً بحسب ما قبله.
نأتي إلى الأمثلة لكل نوع. عندنا المفرد، الأمثلة التي ذكرناها سابقاً كلها من نوع النعت المفرد. جاءني رجلان قويان، ما نوع النعت هنا من حيث الإفراد أو المفرد أو الجملة أو شبه الجملة؟ نقول مفرد، وإن كان مثنى لكنه ليس جملة ولا شبه جملة. ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾، "بيض" هنا نوعه مفرد لأنه ليس جملة ولا شبه جملة، وكذلك ﴿غَرَابِيبُ سُودٌ﴾، "تحرير رقبة مؤمنة"، "انتصر المسلمون الأولون"، هنا نوع النعت مفرد يعني ليس جملة ولا شبه جملة.
كيف يأتي جملة؟ ما مثاله إذا كان جملة فعلية؟ رأيتُ فلاحاً يحرثُ الأرضَ، عندنا هنا "يحرث الأرض" هذه جملة فعلية جاءت نعتاً للفلاح. سلمتُ على صديقٍ سافرَ والده، هذه جملة فعل وفاعل وهي نعت لصديق. عندنا هذه شجرةٌ تمتدُّ أغصانها، هذه شجرةٌ تمتدُّ أغصانها، أيضاً هنا جملة فعلية جاءت نعتاً لشجرة، الشجرة هي المنعوت والجملة هي النعت. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾، هنا "يسعى" جملة، أين المنعوت في هذه الآية؟ لو سألتكم أين المنعوت؟ تقولون: رجل، فـ "يسعى" جملة فعلية جاءت نعتاً لرجل، فإذاً نوعه جملة.
زرعتُ شجرةً ثمارها وارفةٌ، هنا النعت جملة اسمية "ثمارها وارفة" مبتدأ وخبر. مضى يومٌ بردُه قارسٌ، أيضاً جملة اسمية "برده قارس" مبتدأ وخبر، وهو نعت ليوم، إذاً المنعوت "يوم". هذا كتابٌ موضوعاتُه مفيدةٌ، جملة اسمية جاءت نعتاً لكتاب، فنوع النعت هنا جملة اسمية.
النوع الثالث من أنواع النعت شبه الجملة، والمقصود بشبه الجملة الظرف والجار والمجرور. وضعتُ كتاباً فوق المكتب، "فوق" ظرف. رأيتُ رضيعاً في سريره، "في سريره" جار ومجرور. استمعتُ إلى أقوالٍ من أعظم ما سمعت، هنا جار ومجرور. فإذاً قد يأتي النعت شبه جملة والمقصود به الظرف والجار والمجرور. ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾، "عذاباً" منعوت، ووُصف بالظرف وهو "فوق"، فإذاً النعت الحقيقي قد يأتي مفرداً، وقد يأتي جملة، وقد يأتي شبه جملة.
فاصل أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث بإذن الله. عماد الدين، ثاني أركان الإسلام ومبانيه العظام، أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة؛ صلة بين العبد وربه، فضائل سامية وخصال عالية اجتمعت في عبادة واحدة، إنها الصلاة، كما أنها تمحو الخطايا. قال عليه الصلاة والسلام: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا». وتبعد الإنسان عن الوقوع في المعاصي والمنكرات، فكيف لعاقل أن يرد كل هذه الهدايا والعطايا ويعرض نفسه لسخط الله وعذابه؟ فقد توعد الله المتهاون في أدائه فيها، وحين يسأل أهل النار عن سبب دخولهم فيها يكون أول جوابهم... لذا جعل النبي ﷺ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة. فدين بلا صلاة كبيت بلا عماد، فإنها ميزان النجاة وسبيل الفلاح، فاحرص على إقامتها وسلامتها». واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
بسم الله الرحمن الرحيم. نستأنف الكلام أيها الإخوة عن النعت الحقيقي. قلنا إن النعت الحقيقي هو ما يصف الاسم الذي قبله، قد يكون مفرداً يعني ليس جملة ولا شبه جملة، قد يكون جملة، والجملة قد تكون جملة اسمية أو فعلية، وقد تكون شبه جملة، قد يكون النعت شبه جملة الظرف أو الجار والمجرور. سنقف مع بعض الأمثلة والآيات، وأسألكم أيها الإخوة، وأريدكم أن تفكروا معي وتحددوا أين النعت في هذه الآية، وأين المنعوت؟ وما نوع النعت؟ قال الله عز وجل في سورة يوسف عن أحد صاحبي يوسف: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾.
حددوا لي أين النعت في هذه الآية؟ أحسنت، أحسنت، النعت: «تأكل الطير من رأسه»، تأكل الطير. أين المنعوت؟ المنعوت «خبزًا»، ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا * تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾ [يوسف: 36]. إذن «تأكل الطير» هذه جملة فعلية هي النعت، والمنعوت هو «خبزًا».
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، حددوا لي أين النعت في هذه الآية؟ صلوات من ربهم ورحمة. صلوات هنا هو المنعوت، أين النعت؟ «من ربهم»، هذا الجار والمجرور هو في موضع النعت، يعني هذه الصلوات كائنة من ربهم سبحانه وتعالى، وهنا جاء النعت شبه جملة، ليس مفردًا ولا جملة.
نعود حينما قلنا إن النعت هو من التوابع، فيتبع الاسم الذي قبله، في ماذا؟ نقول النعت الحقيقي يتبع ما قبله في الإعراب، يعني في الرفع والنصب والجر. فإن كان المنعوت مرفوعًا كان النعت مرفوعًا؛ حينما أقول: جاء خالد الفاضل، خالد هنا فاعل مرفوع، فاعل مرفوع هو بحسب موقعه في الجملة، لكن النعت «الفاضل» هنا مرفوع لأنه تابع للمرفوع فهو مرفوع مثله.
حينما أقول: رأيت خالدًا الفاضل، الفاضل هنا منصوب، لماذا نصبنا الفاضل؟ هذا النعت لماذا نصبناه؟ لأن المنعوت منصوب؛ رأيت خالدًا الفاضل. كذلك إذا قلت: مررت بخالد الفاضل، لماذا جررنا الفاضل هذا النعت؟ لماذا جاء النعت مجرورًا؟ لأن المنعوت مجرور، فإذا تبعه في الإعراب تبعه في الرفع والنصب والجر؛ لما كان مرفوعًا كان مرفوعًا، لما كان منصوبًا كان منصوبًا، لما كان مجرورًا كان مجرورًا.
هل التبعية تكون في هذا فقط؟ لا، في التعريف والتنكير؛ لما قلت: جاء خالد الفاضل، وخالد معرفة، إذا «الفاضل» لابد أن يكون معرفة. لكن لما أقول: جاء رجل، ماذا أقول؟ فاضل، ما أقول: جاء رجل الفاضل. رجل ما نوعه؟ نكرة، إذا النعت لابد أن يكون نكرة، فيكون «فاضل».
كذلك في الإفراد والتثنية والجمع؛ جاء الرجلان الفاضلان، جاء الرجال الأفاضل أو الفاضلون، فإذا كان المنعوت مفردًا يكون النعت مفردًا، إذا كان المنعوت مثنى يكون النعت مثنى، إذا كان المنعوت جمعًا يكون النعت جمعًا، يتبعه في الإفراد والتثنية والجمع.
وكذلك في التذكير والتأنيث؛ إذا كان المنعوت مذكرًا يكون النعت مذكرًا، لما قلت: هذا خالد الفاضل، خالد مذكر، الفاضل مذكر، لو قلت مثلا: هذه امرأة محتشمة، امرأة مؤنث، إذاً محتشمة مؤنث، يتبعه في التذكير والتأنيث.
إذن النعت الحقيقي يتبع المنعوت في كل هذه: في الإعراب (الرفع والنصب والجر)، في التذكير والتأنيث، في الإفراد والتثنية والجمع، في التعريف والتنكير. لو جمعناها لوجدناها عشرة؛ النعت يتبع المنعوت في أربعة من عشرة: يكون مفردًا، يكون مذكرًا، يكون مرفوعًا، يكون معرفًا، ويتبعه في أربعة من عشرة. النعت الحقيقي يتبعه في هذه كلها.
من الآيات قول الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: 180]. سبحانه وتعالى، أين النعت؟ أسألكم أين النعت؟ «الحسنى». أين المنعوت؟ «الأسماء». إذا لو جئنا وقلنا: ولله الأسماء الحسنى، ما إعراب الأسماء؟ سنقول: الأسماء مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، «الحسنى» نعت أو صفة مرفوع، أين علامة الرفع؟ علامة الرفع مقدرة، إذن «الحسنى» نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة.
بقي أيها الإخوة أن أشير إلى قضية مهمة، وهي ما فائدة النعت؟ المنعوت إما أن يكون معرفة وإما أن يكون نكرة. هل الفائدة في النعت إذا كان المنعوت معرفة أو كان نكرة واحدة؟ إذا كان المنعوت معرفة، حينما أقول: جاء خالد، وخالد معرفة، لما أقول: الفاضل، هذا النعت فائدته الإيضاح والبيان، زيادة الإيضاح وزيادة البيان؛ خالد معرفة لكن لما قلت الفاضل زدت هذا بيانًا وإيضاحًا بهذا النعت بهذا الوصف.
أما إذا كان المنعوت نكرة فما الفائدة؟ حينما أقول: جاء رجل فاضل، رجل نكرة يصدق على أي رجل، لكن حينما قلت «فاضل» هنا جاء التخصيص، يعني نوع من الرجال مخصص، ليس معرفة، لم يتعرف، لكنه صار مخصصًا، يخرج جميع الرجال غير الفاضلين؛ كما قلت: جاء رجل، تدخل جميع الرجال، لما قلت: فاضل، أخرجت جميع الرجال غير الفاضلين.
إذن فائدة النعت إذا كان المنعوت معرفة هي البيان والإيضاح، وإذا كان المنعوت نكرة فالفائدة هي التخصيص. وبهذا نكون قد أنهينا الحديث عن النعت الحقيقي، إلى أن نلتقي إن شاء الله في الدرس القادم لنتحدث عن النعت السببي. استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. عبدالله مسملي