يا راغبًا في كل علم نافع، متطلعًا لزيادة الإيمان، وتريد سهلًا وتعلم اللغة الفصيحة، ورعاها بطريف أسلوب وحسن بيان، بالعلم كالأزهر في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أرحب بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس السادس من دروس اللغة العربية في الفصل الرابع من أكاديمية زاد، وحياكم الله.
درسنا سيكون اليوم امتدادًا للدرس السابق الذي تحدثنا فيه عن النعت، كان الحديث فيه مصبًا عن النوع الأول من النعت وهو النعت الحقيقي. اليوم سنتحدث بإذن الله عن النعت السببي: ما المقصود بالنعت السببي؟ وما الفرق بينه وبين النعت الحقيقي؟ وما هي أمثلته وكيف يكون إعرابه؟ وما هي الأمور التي يتبع فيها الاسم الذي قبله؟
تعالوا بنا إلى الشاشة أيها الإخوة والأخوات لنتعرف على هذا النوع من النعت. النعت السببي هو النعت الذي يصف فيه الاسم الذي بعده ولا يصف الاسم الذي قبله؛ السببي هنا الفرق لا يكون وصفًا في الحقيقة للاسم الذي قبله، وإنما يكون وصفًا للاسم الذي بعده، لكن هذا الاسم الذي بعده مرتبط بما قبله، ولذلك فيه ضمير يعود على ما قبل النعت، ولذلك سمي نعتًا سببيًا ليس نعتًا حقيقيًا.
حينما أقول: «جاء رجلٌ كريمةٌ أمُّه»، الآن حينما قلت «كريمة أمه» هذا نعت، لكن هل النعت في الحقيقة «كريمة أمه» هو للرجل ولا لأمه؟ الكرم وُصفت به أمه، هذا رجل كريمة أمه. فهنا نعت سببي لأن النعت هنا لم يصف الاسم الذي قبله في الحقيقة، وإنما وصف الاسم الذي بعده «كريمة أمه». هذا الرجل ربما لا يكون كريمًا، أو أن المتكلم لا يقصد الحديث عن كرمه أو عن بخله، لا، هو يريد أن يصف أمه؛ هذا رجل كريمة أمه. ولاحظ معي أيها الأخ الكريم أن كلمة «أمه» فيها ضمير يعود على الرجل.
المهم أن نعرف أن نعت السبب يكون فيه النعت وصفًا للاسم الذي بعده وليس للاسم الذي قبله، لكن هل هناك ارتباط بين الاسم الذي قبله والاسم الذي بعده؟ نعم، هناك علاقة وارتباط وبينهما سبب، فهو يتصل به بسبب، ولذلك سمي نعتًا سببيًا. النعت السببي هنا هو النعت الذي يبين صفة من صفات ما يتعلق بمتبوعه؛ أي أن هذا النوع من النعت لا يصف الاسم السابقة له بل يصف اسمًا ظاهرًا بعده.
نريد أن ننبه إلى أن في النعت السببي عندنا ثلاثة أسماء: الاسم الأول الذي قبل النعت وهذا هو المتبوع، والاسم الثاني هو الصفة (النعت)، والاسم الثالث هو ما بعد النعت. النعت هنا في النعت السببي هو في الحقيقة وصف للاسم الذي بعده، وما قبله هو المتبوع، وهو ليس موصوفًا في هذه الجملة ولكنه متبوع يتبع النعت.
بالمثال يتضح؛ قال هنا: «أعرفُ رجلًا كثيرًا أولادُه». السؤال الآن: أين النعت؟ النعت في قولنا «كثيرًا أولاده»، من الموصوف بالكثرة الآن؟ هل الرجل موصوف بالكثرة؟ أولادهم في الأصل هم الموصوفون بالكثرة، إذًا الأولاد هم الموصوفون بالكثرة. «رجلًا» هنا هو المتبوع. إذًا عندنا الاسم رقم واحد هو «رجلًا»، وكثير هو رقم اثنين الذي هو النعت، وأولاده رقم ثلاثة الذي هو الموصوف أو المنعوت في هذه الجملة.
عندنا في جملة النعت السببي ثلاثة أركان: الركن الأول هو المتبوع وهو الاسم الأول، والركن الثاني النعت، والركن الثالث هو المنعوت في هذه الجملة. «أعرف رجلًا كثيرًا أولاده»، فـ«كثيرًا» هنا نعت، هو في المعنى نعت للأولاد؛ الأولاد هم الكثيرون، لكن الرجل نُعت بأن أولاده كثيرون، فـ«كثير» هو نعت للأولاد. ما العلاقة بين الرجل والأولاد هنا؟ في سبب، في علاقة بينهما، ولذلك هنا ضمير عائد على الرجل: «أولاده» يعني أولاد الرجل.
هذا هو النعت السببي: هو النعت الذي يبين صفة من صفات ما يتعلق بمتبوعه، إذًا الأولاد متعلق بالمتبوع، فـ«كثير» وصف هذا المتعلق (المتبوع)، فهو يصف الاسم الذي بعده لا الاسم السابق له، ولذلك «أولاده» هو الموصوف و«كثيرًا» نعت سببي، حيث وقعت «كثيرًا» صفة لأولاد الرجل وليس له هو، فهي نعت سببي للاسم قبله.
فصل، أيها الإخوة، ثم نواصل بإذن الله. نزل الوحي الإلهي باللسان العربي المبين، قال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]. تعلم العربية يسهل فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف.
كتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد، فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية». وعلم النحو هو علم بأصول يعرف منها أحوال أواخر الكلم إعرابًا وبناء. والكلمة ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف. والاسم منه مذكر كـ«محمد»، ومؤنث كـ«عائشة»، ومنه مفرد كـ«مسلم»، ومثنى كـ«مسلمين»، وجمع وهو مذكر سالم كـ«مسلمين»، ومؤنث سالم كـ«مسلمات»، وجمع كـ«علماء». والاسم منه نكرة كـ«رجل»، ومعرفة وهي أنواع: الضمير كـ«أنا»، والعلم كـ«أحمد»، واسم الإشارة كـ«هؤلاء»، والاسم الموصول كالذي، والمعرف بالـ، وبالإضافة كـ«طالب العلم».
والإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظًا أو تقديرًا، وعكسه البناء. وأقسام الإعراب أربعة: الرفع وعلامته الأصلية الضمة، والنصب وعلامته الأصلية الفتحة، والجر وعلامته الأصلية الكسرة ويختص بالأسماء، والجزم وعلامته الأصلية السكون ويختص بالأفعال. والفعل ثلاثة أقسام: ماض كـ«ذهب»، ومضارع كـ«يذهب»، وأمر كـ«اذهب». والماضي والأمر مبنيان، والمضارع يعرب ويبنى. والجملة إما اسمية وهي مبتدأ وخبر، وإما فعلية وهي فعل وفاعل. فتعلم النحو واللغة لتفهم نصوص الوحي، فإنه نزل إلينا بلسان عربي مبين.
بسم الله الرحمن الرحيم. نواصل الحديث أيها الإخوة عن النعت السببي كما ذكرنا قبل الفاصل، أن النعت السببي يكون الموصوف فيه في المعنى هو ما بعد الاسم، والاسم الذي بعد النعت مرتبط بالاسم الذي قبله برابط وهو متعلق به تعلقًا ظاهرًا، وفيه ضمير يعود عليه.
المثال الثاني: «حطَّ العصفورُ على غصنٍ جميلةٍ أوراقُه». الآن لو سألتكم من الموصوف بالجمال في هذه الجملة: «حط العصفور على غصن جميلة أوراقه»؟ من الموصوف هنا بالجمال؟ الموصوف بالجمال هي الأوراق. لاحظ معي عندنا «غصن» وعندنا «جميلة» وعندنا «أوراقه»، الغصن هو المتبوع.
هو المتبوع وجميلة هو النعت، الموصوف هنا والمنعوت في المعنى هو الأوراق، فهذا هو النعت السببي. هل هناك علاقة بين الغصن والأوراق؟ نعم، لأن الأوراق متعلقة بالغصن، ولذلك فيها ضمير يعود على الغصن.
لو جئنا وأعربنا هذه الجملة: «حط العصفور على غصنٍ جميلةٍ أوراقه»، نقول: حط العصفور: فعل وفاعل، على غصن: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة، لاحظ جميلة: لأنها نعت، وغصن هو المنعوت، فجميلة هنا نعت مجرور لأن المنعوت مجرور، فجميلة أيضًا مجرور. أوراقه هنا فاعل لجميلة؛ لأنها جميلة يعمل عمل الفعل، والضمير في أوراقه عائد على غصن.
إذن النعت هنا نعت سببي؛ لأنني لم أنعت مباشرة الغصن بالجمال، وإنما نعت أوراق الغصن. عندنا المتبوع هو الغصن، والنعت جميلة، والمنعوت أو الموصوف هو أوراقه. إذا وقعت جميلة صفة للأوراق وليس للغصن، فهي نعت سببي للاسم قبلها. الخلاصة نقول إنها «جميلة» نعت الغصن سببي وليس نعتًا حقيقيًا، لأنه في الحقيقة هو نعت للأوراق، ولذلك سمي نعتًا سببيًا؛ لأنه ينعت شيئًا متصلًا بهذا المنعوت ومتعلقًا به، فهو يصف شيئًا متعلقًا بما قبله. النعت السببي هو وصف لشيء متعلق بالمتبوع.
من الآيات التي نقف معها قول الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: 75]. أين النعت أيها الإخوة؟ النعت هو هذه الكلمة «الظالم»، نعت حقيقي أم سببي؟ واضح أنه نعت سببي وليس نعتًا حقيقيًا؛ لأن الموصوف بالظلم هم أهلها، أما القرية فهو نعت سببي.
إذا جئنا نعرب نقول: ربنا أخرجنا من هذه القرية؛ القرية هنا مجرور لأنه بدل من اسم الإشارة، وعلامة جره الكسرة. الظالم أيضًا نقول: نعت مجرور؛ لأن ما قبله مجرور، فيكون هو مجرورًا أيضًا، «الظالم أهلها». ولاحظ أن «أهلها» مرفوع؛ لأنه فاعل لاسم الفاعل «ظالم»، فظالم اسم فاعل يعمل عمل الفعل، فأهلها فاعلون، كأن المعنى: أخرجنا من هذه القرية الذي ظلم أهلها.
ما نوع النعت هنا؟ واضح، النعت هنا نعت سببي وليس نعتًا حقيقيًا؛ لأن النعت لم ينعت المتبوع، لم ينعت الاسم الذي قبله حقيقة، وإنما نعت شيئًا متعلقًا به وهو أهل القرية، ولذلك فيه ضمير عائد على القرية: «أهلها».
لو رجعنا إلى المثال السابق: «حط العصفور على غصنٍ جميلةٍ أوراقه»، تذكرون في النعت الحقيقي أيها الإخوة في الدرس السابق قلنا إن النعت يتبع المنعوت في الإعراب ويتبعه في التذكير والتأنيث. السؤال هنا: ما نوع المتبوع؟ المنعوت المتبوع هنا مذكر أم مؤنث؟ تقولون مذكر، وصف مذكر، لكن «جميلة» مؤنث. كيف يكون هذا؟ النعت السببي يرتبط بالتذكير والتأنيث بما بعده؛ فإن كان ما بعده مؤنثًا يكون مؤنثًا، وإن كان مذكرًا يكون مذكرًا، لكنه لا يتبع ما قبله في التذكير والتأنيث، إنما يتبعه في الرفع والنصب والجر، وفي التعريف والتنكير.
أما في التذكير والتأنيث فلا يتبعه، فربما يكون المتبوع مذكرًا ويكون النعت مؤنثًا لمراعاة ما بعده، لأنه في المعنى وفي الحقيقة هو وصف لما بعده. إذن النعت السببي لا يتبع ما قبله في التذكير والتأنيث، بل يراعى ما بعده. وكذلك هنا في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾، القرية مؤنث لكن النعت جاء مذكرًا «الظالم»؛ لأن الأهل مذكر. لا جاءت الآية «القرية الظالمة»، بل «الظالم أهلها». هنا ليس فيه تبعية في التذكير والتأنيث. إذن في التذكير والتأنيث أيها الإخوة، النعت السببي لا يراعى الاسم الذي قبل النعت، وإنما يراعى ما بعده.
فاصل، أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث عن هذا النوع من النعت. القرآن الكريم هو أصل الأصول، فمن علم أحكامه ووفق للعمل بها فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، ونورت في قلبه الحكمة، وصار إمامًا في الدين. وقد كان العلماء سلفًا وخلفًا يبدأون طلب العلم بحفظ القرآن. قال ابن عبد البر: «ولا أقول إن حفظه كن له فرض، ولكن ذلك شرط لازم على من أحب أن يكون عالمًا فقيهًا». وطالب العلم يحرص على فهم القرآن وتعلم معانيه. قال سعيد بن جبير: «من قرأ القرآن ثم لم يفسره كان كالأعمى أو كالأعرابي». وبالتدبر يستنبط الدقائق والأحكام، ويستطيع تطبيق القرآن على الواقع بشكل صحيح، وبه يحصل الخشية والخشوع.
لذا ينبغي أن نهتم بمدارسة القرآن في المساجد والمدارس والدور المتخصصة في تحفيظ القرآن وتعليمه، وينبغي أن نستخدم التكنولوجيا الحديثة في تعلم القرآن وتعليمه من خلال الإنترنت والفضائية. اعلم يا طالب العلم أن القرآن الكريم هو رأس مالك، وهو أربح التجارات.
نستأنف الكلام أيها الإخوة عن النعت السببي، وكما قلنا إن النعت السببي هو اسم يصف ما بعده، وهذا الذي بعده متعلق بما قبله كما ذكرنا. «حط العصفور على غصنٍ جميلةٍ أوراقه»، وقول الله عز وجل: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ [النحل: 69]، هنا «مختلف» نعت سببي وليس نعتًا حقيقيًا؛ لأن الاختلاف هو وصف للألوان، فهو نعت سببي لـ «شراب».
أريد أن أقف مع مثال أيها الإخوة، وأريدكم أن تتنبهوا له حينما أقول: «هذا كتابٌ موضوعاته مفيدةٌ»، أين النعت وما نوع هذا النعت؟ ستقولون إن النعت في قولنا «موضوعاته مفيدة» والمنعوت هو «كتاب». هذا نعت حقيقي؛ لأنني نعتت هذا الكتاب بجملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر: «موضوعات» مبتدأ و«مفيدة» خبر، والجملة كلها في محل...
نعت لكتاب، هذا كتاب موضوعاته مفيدة، واضح؟ هل يمكن أن نحول هذه الجملة التي هي الجملة كاملة "هذا كتاب موضوعاته مفيدة" لتكون نعتاً سببياً وليس نعتاً حقيقياً؟
الآن لما قلنا "هذا كتاب موضوعاته مفيدة"، دعونا مثلاً نكتب هذا المثال: "هذا كتاب موضوعاته مفيدة". هنا المنعوت هو "كتاب"، والجملة "موضوعاته مفيدة" هي في محل رفع نعت لكتاب، ونوع هذا نعت حقيقي؛ لأن المنعوت هو "كتاب". هل أستطيع أن أحول هذه الجملة من النعت الحقيقي إلى النعت السببي؟ الجواب نعم، لكن كيف؟
من يستطيع هنا نقول: "هذا كتاب مفيدة موضوعاته". هنا انتقل النعت من النعت الحقيقي إلى النعت السببي؛ لماذا؟ لأن النعت هنا كلمة واحدة وهي "مفيدة". النعت جاء في كلمة واحدة وهي "مفيدة"، لكن من الموصوف بالفائدة؟ الموصوف بالفائدة هو "الموضوعات"، يعني الموضوعات هي المفيدة.
وعليه فيكون هذا النعت من النعت السببي؛ لأن "الكتاب" ليس هو الموصوف وليس هو المنعوت، وإنما الموضوعات هي المنعوتة، ولذلك جاءت "مفيدة" مؤنثة نظراً إلى الموضوعات مع أن الكتاب مذكر؛ لأن النعت السببي في التذكير والتأنيث لا يتبع ما قبله، وإنما يراعى فيه ما بعده، ولذلك جاء مؤنثاً نظراً إلى ما بعده.
انظروا كيف تحول النعت من نعت حقيقي إلى نعت سببي؛ "هذا كتاب موضوعاته مفيدة"، هنا الجملة الاسمية كلها نعت لكتاب، لكن هنا النعت "مفيدة" وهو نعت سببي، ولذلك جاء الضمير هنا عائداً على الكتاب. وعليه، فكل جملة اسمية إذا وقعت نعتاً فإنني أستطيع أن أحولها إلى نعت سببي، لكن طبعاً هناك فروق دقيقة في المعنى بينهما. المهم أن أفرق بين النعت الحقيقي والنعت السببي؛ بأن النعت الحقيقي يكون المنعوت هو الاسم الذي قبله، والنعت السببي يكون المنعوت ما بعده وهو متعلق بما قبله.
خلاصة الكلام أن النعت السببي يتبع ما قبله في الإعراب (في الرفع والنصب والجر)، ويتبع ما قبله في التعريف والتنكير فقط، أما في التذكير والتأنيث فإن النعت السببي لا يتبع ما قبله. حينما قلنا: "هذا كتاب مفيدة موضوعاته"، "غصن جميلة أوراقه"، "القرية الظالم أهلها"؛ في التذكير والتأنيث لا يتبع النعت ما قبله وإنما يراعى فيه ما بعده.
بقي ماذا؟ بقي الإفراد والتثنية والجمع. النعت السببي في الغالب يكون على صيغة المفرد، ولذلك لما نأتي ونقول: "هؤلاء طلاب كريم آباؤهم"، نلاحظ أن "طلاب" جمع و"آباء" جمع، ولكن النعت جاء على صيغة المفرد. إذاً في الإفراد والتثنية والجمع، النعت السببي لا يتبع ما قبله، وإنما يأتي على صيغة المفرد، لا يأتي مثنى ولا يأتي جمع. لو قلنا مثلاً: "هذان طالبان كريم أبواهما"، ما قبله مثنى وما بعده مثنى، لكن النعت هنا جاء مفرداً.
إذاً، في الإعراب النعت السببي يتبع ما قبله مثل النعت الحقيقي، وفي التعريف والتنكير يتبع ما قبله؛ إذا كان ما قبله معرفة يكون معرفة، وما قبله نكرة يكون نكرة. أما في التذكير والتأنيث فلا يتبع ما قبله وإنما يراعى ما بعده، وفي الإفراد والتثنية والجمع لا يتبع ما قبله وإنما يأتي على صيغة المفرد.
هذا هو ما يتعلق بالنعت السببي، وبهذا نكون قد أنهينا الكلام عن هذا التابع من التوابع وهو النعت، وإلى أن نلتقي إن شاء الله في درس قادم، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. عبدالله مسملي