دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 11 - البدل (تعريفه، وأحكامه)

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً صافي اللغة الفصيحة، ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان، بالعلم كالأزهر في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس الحادي عشر من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد العلمية في الفصل الرابع.

درسنا سيكون اليوم عن البدل؛ ما المقصود بالبدل؟ وما هي أقسام البدل؟ وما هي أركان الجملة التي يقع فيها البدل؟ أولاً، البدل هو التابع الرابع، التابع الرابع من أنواع التوابع. وتحدثنا فيما سبق عن النعت والتوكيد والعطف، وآخر التوابع هو البدل. وسبق أن أكدنا على أن التوابع هي أسماء أو ألفاظ تتبع ما قبلها في الإعراب؛ فإذا كان المبدل منه الاسم الأول مرفوعاً يكون البدل مرفوعاً، وإذا كان منصوباً يكون البدل منصوباً، وإذا كان مجروراً يكون البدل مجروراً. إذاً هو تابع في الإعراب.

ما المقصود بالبدل؟ سنقف أيها الإخوة مع تعريف البدل ومع أمثلة البدل، ولكن على اللوحة التعليمية. البدل كما هو واضح أمامكم هو: «التابع المقصود بالحكم بلا واسطة». كل كلمة في هذا التعريف لها دلالتها؛ فإذا هو تابع بمعنى أنه أحد الأنواع الأربعة، يدخل فيه العطف والتوكيد والنعت، ويخرج كل ما عدا التوابع. إذاً هو تابع، المقصود بالحكم؛ فيخرج النعت لأنه ليس المقصود بالحكم، ويخرج التوكيد لأنه ليس المقصود بالحكم، ويبقى العطف. وقولنا «بلا واسطة» يخرج منه العطف.

هناك من يقول ويُبيّن البدل بأنه: «التابع الذي يُذكر لبيان المقصود بالحكم بعد لفظ يكون تهيئة له وتوطئة له». إذاً، حينما نذكر المثال يتضح المقال؛ حينما أقول: «جاء زيدٌ أخوك»، فهنا أنا مهدت للمقصود بالحكم وهو «أخوك»، وأنا أريد أنه جاء أخوك، لكن مهدت له ووطأت له بـ «زيد».

حينما نقول: «الإمامُ مالكٌ فقيهُ المدينةِ»، الآن الحديث عن من؟ من المقصود بالحكم؟ من الذي يُخبر عنه؟ ومن هو المقصود بالحكم؟ ستقولون مالك، أليس كذلك؟ بلى، مالك فهو المقصود بالحكم. لكن لما قلنا «الإمام»، هذا هو اللفظ الأول المتبوع الذي يُذكر قبل البدل، هو توطئة له وتمهيد، بدل أن أقول «مالك فقيه المدينة»، أقول «الإمام مالك فقيه المدينة». ما الفرق بين قول «مالك فقيه المدينة» وبين قول «الإمام مالك فقيه المدينة»؟ المعنى في العموم واحد، الحديث عن مالك والإخبار عنه بأنه فقيه المدينة، لكن الفرق أن الجملة الأولى لما قلت «الإمام»، أنا ذكرت الإمام كتوطئة لينتبه إلى أن الحديث عن إمام من الأئمة، ومالك هو المقصود بالحكم.

فهو تابع، تابع مقصود بالحكم، مالك بلا واسطة، يعني بلا واسطة حرف عطف أو ما شابه ذلك. فإذا لما نأتي لنعرب نقول: «الإمامُ مالكٌ فقيهُ المدينةِ». الإمام: ما إعراب هذه الكلمة؟ الإمام مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. مالك: بدل، هو هنا بدل من الإمام؛ لأن الإمام هو مالك، ومالك بدل من الإمام، بدل من المبدل منه، مرفوع؛ لماذا هو مرفوع؟ لأنه تابع والتابع يتبع ما قبله، والإمام مرفوع، فمالك سيكون مرفوعاً لأنه تابع. فنقول: بدل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الإمام مبتدأ، ومالك بدل، أين الخبر؟ ما دام عندنا مبتدأ أين الخبر؟ الخبر «فقيهٌ»، إعرابها خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف، والمدينة مضاف إليه مجرور.

هنا الكلام عن مبتدأ وخبر، لكن المبتدأ «الإمام» جاء بعده بدل منه وهو «مالك»، ولو قلت «مالك فقيه المدينة» لم يتغير المعنى، ولذلك قيل عن هذا الاسم إنه بدل. إذاً البدل أيها الإخوة هو التابع الذي يُذكر لبيان المقصود بالحكم بعد اسم متبوع يُذكر توطئة له وتهيئة له، ويكون هو المبدل منه.

فاصل أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث. يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم شتى العلوم، ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم، وهذا مما يؤجرون عليه من الله تعالى. ولكن هل اعتنوا مع ذلك بتعليمهم أدب العلم وسمته؟ فهو الذي يهذب أخلاقهم ويحسن طباعهم. فحاجة الأطفال إلى الأدب وحسن الخلق أشد من حاجتهم إلى كثير من العلم. لهذا كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم الأدب قبل العلم؛ قال سفيان الثوري: «كانوا لا يخرجون أبناءهم لطلب العلم حتى يتأدبوا». وقال عبد الله بن المبارك: «طلبتُ الأدب ثلاثين سنة، وطلبتُ العلم عشرين سنة».

وهذا ما جعل الآباء والأمهات قديماً يدفعون أولادهم إلى المؤدبين والعلماء، حتى يقتبسوا من أخلاقهم وآدابهم قبل علومهم. قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: «كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة، فتعلم من أدبه قبل علمه»؛ وذلك أن العلم لا يُنتفع به إلا بطهارة القلب من الأخلاق. ولعل هذا الأمر هو ما دفع العلماء إلى اشتراط أن يتتلمذ طالب العلم للعلماء لا للكتب فحسب، وذلك حتى يتأكدوا من تخلقه بأخلاق العلماء، وتحليه بأدبهم، ويظهر عليه سمت العلم، والأدب هو نوره. قال عبد الله بن وهب: «ما تعلمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه».

ومما يدلك على منزلة الأدب والأخلاق، أن النبي ﷺ قد جمع بين العلم والأخلاق والأدب، ولما أثنى عليه ربه سبحانه وتعالى، أثنى عليه بالأخلاق والأدب.

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الإخوة، نواصل الحديث عن البدل ونذكر بعض الأمثلة على البدل. طبعاً حكم البدل أنه يتبع المتبوع في الإعراب، يتبعه في الإعراب رفعاً ونصباً وجراً. هذه الأمثلة نقف معها: «جاء أخوك زيدٌ». هنا ما إعراب «أخوك»؟ أخوك: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة. زيدٌ: بدل من «أخوك»، مرفوع، نلاحظ أنه مرفوع؛ لماذا زيد مرفوع؟ لأنه بدل من المرفوع والبدل يتبع ما قبله، فنقول: بدل مرفوع.

المثال الثاني: «يفدي المسلمُ دينه الإسلامَ بروحه». أين البدل هنا؟ الذي هو المقصود بالحكم: «يفدي المسلم دينه الإسلام بروحه»، البدل هنا هو «الإسلام». طيب، أين المبدل منه؟ المبدل منه «دينه».

إذا أردنا أن نعرب الإسلام ماذا نقول؟ نقول: "الإسلام" بدل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. لماذا هو منصوب؟ لماذا نصبناه؟ هل البدل يكون منصوبًا؟ لا، البدل يكون تابعًا، يكون تابعًا. فإذاً أين المبدل منه؟ المبدل منه هو الذي أبدلنا منه، المبدل منه "دينه". ما إعراب "دينه" في قولنا: "يفدي المسلم دينه الإسلام"؟ "دينه" هنا إعراب "دين" مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة، "يفدي المسلم دينه الإسلام"؛ "الإسلام" بدل منصوب لأن المبدل منه منصوب كذلك.

أيضًا هنا: "يفدي المسلم دينه الإسلام بروحه"، المقصود بالحكم هو الإسلام، يعني كأنني قلت: "يفدي المسلم الإسلام بروحه"، هنا "الإسلام" هو المقصود بالحكم، لابد أن يكون تابعًا ومقصودًا بالحكم، فهو المقصود بالحكم.

المثال الثالث: "يتبع المسلمون نبيهم محمدًا" ﷺ. أين التابع؟ أين البدل؟ البدل هو بقولنا "محمدًا" ﷺ. أين المبدل منه؟ أين المتبوع؟ المبدل منه "نبيهم". ما إعراب "نبيهم"؟ عندنا "المسلمون" فاعل، وعندنا فعل وفاعل، و"نبيهم" مفعول به منصوب. "محمدًا" بدل منصوب لأن المبدل منه منصوب، والمتبوع منصوب، و"محمدًا" ﷺ هو المقصود بالحكم: "يتبع المسلمون محمدًا" ﷺ، لو قلت هكذا يستقيم المعنى، لكن ذكر ما قبله تهيئة له وتوطئة.

"عدل الخليفة عمر بن الخطاب"، نلاحظ هنا أن البدل جاء مرفوعًا. أين البدل؟ البدل هو "عمر"، "الخليفة" هو المبدل منه. لماذا جاء "عمر" هنا مرفوعًا؟ لأنه بدل، والبدل تابع للمبدل منه، والمبدل منه "الخليفة" فاعل مرفوع، فإذن سيكون البدل فاعلًا مرفوعًا.

"أفدت من شيخ الإسلام ابن تيمية كتبه"، أين البدل في هذه الجملة؟ "استفدت من شيخ الإسلام ابن تيمية كتبه"، هل البدل هو "شيخ الإسلام" ولا "ابن تيمية" ولا "كتبه"؟ الجواب عندنا في هذه الجملة بدلان وليس بدلًا واحدًا. البدل الأول: لما قلنا "شيخ الإسلام"، هذا ليس بدلًا؛ "أفدت من شيخ الإسلام" لأن "من" حرف جر، و"شيخ" اسم مجرور وعلامة جره الكسرة وهو مضاف، و"الإسلام" مضاف إليه. "شيخ الإسلام" من هو؟ هو "ابن تيمية" هنا، "ابن تيمية" هو البدل لأن "شيخ الإسلام" هو "ابن تيمية"، "ابن تيمية" بدل من "شيخ الإسلام".

"كتبه" بدل من "ابن تيمية" أو من "شيخ الإسلام"، بدل من "ابن تيمية"؛ لأن المقصود بالحكم أنه المتكلم يريد أن يقول: "أفدت من كتب ابن تيمية"، لكنه قال: "أفدت من شيخ الإسلام ابن تيمية كتبه". "شيخ الإسلام" هو "ابن تيمية"، هذا بدل كما سيأتي معنا في أقسام البدل، أنه بدل مطابق. "كتبه" أو "علمه" هذا بدل اشتمال. فعندنا بدلان: "ابن تيمية" بدل من "شيخ الإسلام"، و"كتبه" بدل من "ابن تيمية"، وهذا يدل على أنه يمكن أن يتعدد البدل، لكن بدأ هذا بدل من هذا، وذاك بدل من هذا.

"قرأت الكتاب فصلين منه"، هنا البدل "فصلين"، كأن المعنى "قرأت فصلين من الكتاب"، لكن قال: "قرأت الكتاب فصلين منه"، المقصود بالحكم هنا هو قراءة الفصلين. كما سيأتي معنا في أقسام البدل، البدل هنا بدل بعض من كل؛ الكتاب هو الكل، والفصلان جزء من الكتاب. لماذا قلنا "فصلين" ولم نقل "فصلان"؟ لأن "فصلين" هنا بدل منصوب، لأن "الكتاب" مفعول به منصوب، فإذن يكون البدل منصوبًا، "فصلين" بدل منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى.

وعند قولنا "فصلين منه" نقف لفاصل ثم نواصل إن شاء الله.

عماد الدين، ثاني أركان الإسلام ومبانيه العظام؛ أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، صلة بين العبد وربه، فضائل سامية وخصال عالية، اجتمعت في عبادة واحدة، إنها الصلاة، كما أنها تمحو الخطايا. قال عليه الصلاة والسلام: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا». وتبعد الإنسان عن الوقوع في المعاصي والمنكرات.

قال تعالى: ﴿فَكَيفَ لِعاقِلٍ أَن يُرِدَّ كُلَّ هَذِهِ الهَدايا وَالعَطايا وَيُعرِضَ نَفسَهُ لِسَخطِ اللَّهِ وَعَذابِهِ﴾. فقد توعد الله المتهاون في أدائها فقال: ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [النبأ: 80]. وحين يسأل أهل النار عن سبب دخولهم فيها يكون أول جوابهم. لذا جعل النبي ﷺ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدًا من أكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة، فدين بلا صلاة كبيت بلا عماد». فإنها ميزان النجاة وسبيل الفلاح، فاحرص على إقامتها وسلامتها، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله: ﴿تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].

بسم الله الرحمن الرحيم، نواصل الحديث أيها الإخوة عن أمثلة البدل. وقفنا عند المثال السابع: "أعجبني البيتُ غرفُه"، أين البدل؟ البدل "غرفُه"، وأين المبدل منه؟ المبدل منه "البيتُ". ما نوع البدل هنا؟ كما سيأتي معنا هنا البدل بدل بعض من كل؛ لأن الغرف جزء من البيت. لماذا رفعنا البدل "غرفُه"؟ رفعناه لأن المتبوع الذي هو المبدل منه مرفوع، "البيت" هنا فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، "غرفُه" بدل مرفوع كذلك. فنلاحظ في هذه الأمثلة أن البدل تابع للمبدل منه: هنا مرفوع، هنا منصوب، هنا منصوب، هنا مرفوع، هنا مجرور، هنا منصوب، هنا مرفوع.

"تمتعت بالربيع نسيمه"، المقصود بالحكم هو نسيم الربيع بالذات. هو يقول: "تمتعت بالربيع نسيمه"، فهنا "الربيع" اسم مجرور، و"نسيمه" بدل مجرور وعلامة جره الكسرة؛ إذاً البدل هنا مجرور لأن المبدل منه مجرور.

لأن المتبوع مجرور فهو تابع له. إذا البدل هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، أما العطف فالمعطوف المقصود بالحكم تابع ومقصود بالحكم لكنه بواسطة حرف العطف، أما البدل فإنه تابع مقصود بالحكم بلا واسطة.

نقف مع بعض الآيات أيها الإخوة، هنا آيات اشتملت على بدل، قال الله عز وجل: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 6-7]. أين البدل هنا؟ وأين المبدل منه؟ صراط المستقيم ما هو الصراط المستقيم؟ هو صراط الذين أنعمت عليهم؛ صراط الذين أنعمت عليهم هو البدل. فإذا صراط هنا بدل منصوب وعلامة نصبه الفتحة، ولأن المبدل منه وهو الصراط منصوب؛ لأنه مفعول به ثانٍ: أهدنا الصراط المستقيم. إذن صراط بدل منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

المثال الثاني: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]. أين البدل في هذه الآية؟ هل البدل هو كلمة الحرام؟ لا، ليس بدلاً لأن الشهر ليس هو الحرام، الحرام شيء آخر، الشهر الحرام من صفاته أنه محرم. أين البدل إذاً؟ السؤال عن القتال في الشهر الحرام؛ المقصود بالحكم هو القتال، فالقتال هو التابع المقصود بالحكم. إذن الشهر الحرام مبدل منه، والقتال هو البدل، فكلمة قتال بدل مجرور وعلامة جره الكسرة؛ لأنه تابع للمبدل منه وهو الشهر، والشهر اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة. ولأن الشهر الحرام يشتمل على القتال، ولذلك يسمى هذا النوع من أنواع البدل بدل الاشتمال، كما سيأتي معنا في أنواع وأقسام البدل إن شاء الله في الدرس القادم.

﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 1-3]. الآن الأمر جاء بقيام الليل إلا قليلاً، ثم نصفه؛ نصفه هنا بدل من الليل، فكلمة نصفه بدل، والليل منصوب، إذاً نصفه سيكون منصوباً لأنه بدل. وما نوع هذا البدل؟ هذا البدل كما سيأتي معنا هو بدل بعض من كل؛ لأن نصف الليل جزء من الليل كاملاً. فهذا أيضاً مثال على البدل ولكنه من نوع آخر غير البدل المطابق وغير بدل الاشتمال، هذا يسمى بدل بعض من كل.

من الآيات أيضاً التي ورد فيها البدل على الصحيح قول الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]. فمن هنا "من استطاع" المستطيع بدل من الناس؛ لأن الحج ليس واجباً على الناس كلهم وإنما واجب على المستطيع. المقصود بالحكم هنا هو المستطيع، ولذلك "من" الاسم الموصول هنا في محل جر بدل من الناس. ولو أردنا أن نعربها ماذا نقول؟ نقول: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بدل من الناس.

من الآيات أيضاً قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ [النبأ: 31-32]. فكلمة حدائق بدل من قوله مفازاً.

بهذه الأمثلة أيها الإخوة نكون قد تعرفنا على البدل، وهو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، ويذكر لبيان أنه هو المقصود بالحكم وما قبله يأتي توطئة له وتمهيداً له. وبهذا نكون قد أنهينا هذا الدرس، وسنتحدث إن شاء الله الدرس القادم عن أقسام البدل إلى أن نلتقي في ذلك الدرس.

استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا راغباً في كل علم نافع ... متطلعاً لزيادة الإيمان وتريد سهلاً لغة الفصيحة ... ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان تحية للعلم كالآزهار في البستان