يا راغبًا في كل علم نافع، متطلعًا لزيادة الإيمان، وتريد سهلًا والسنة للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. ولقاء يتجدد في قناة زاد في أكاديمية زاد مع مادة الحديث الشريف.
الحديث الثامن عشر: حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال». رواه البخاري.
شرح المفردات: قوله "لعن"؛ اللعن هو الإبعاد والطرد من رحمة الله تعالى، وهو دعاء من رسول الله ﷺ على من فعل هذا الفعل بالطرد والإبعاد عن رحمة الله، وأن يسحقه الله تعالى ويخزيه. المتشبهين والمتشبهات؛ أي يقصدون التشبه في شيء من خصائص الجنس الآخر في اللباس، والزينة، والأخلاق، والأفعال، والحركات، ونحو ذلك.
قبل أن نبدأ في هذا الموضوع، لكن قضية اللعن؛ اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله. مع الأسف، اللعن كثير من الناس هنا، أتكلم عن اللعن كحكم عام ثم أعود إلى هنا موقف النبي ﷺ. طبعًا اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، ولا يكون هذا إلا في أمر عظيم. أرحم الأمة بالأمة هو رسول الله ﷺ، والله عز وجل شهد لنبيه ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. لكن كون أن النبي ﷺ يدعو على هذا الفعل، معناه أنه أمر عظيم عند رب العالمين.
اللعن والطرد والإبعاد من رحمة الله ليس سهلًا أبدًا. لم يكن رسول الله ﷺ لعانًا ولا طعانًا ولا فاحشًا ولا بذيئًا، لكن هذا أمر شرعي، والنبي ﷺ ما فعل ذلك إلا بأمر من الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذا الأمر فساده عظيم على الأمة.
نأتي لقضية اللعن؛ اللعن لا يكون إلا في أمر عظيم جدًا وهو حكم شرعي، لكن الناس تجاوزوا في هذا الموضوع فأصبح اللعن على ألسنتهم يلوك في أي قضية. النبي ﷺ ماذا يقول حتى ننتبه حتى نفرق؟ يجيك واحد يقول لا تلعنه، يقول لك: يا أخي الرسول لعن، لا، ليس كذا؛ لأن الرسول مكلف من الله، لكن أنت لست مكلفًا. ولذلك النبي ﷺ يقول: «لعن المؤمن كقتله». تلعن مؤمنًا؟ لماذا تلعنه؟ فإذا لعنته ولم يكن أهلًا للعن، فترجع عليك كأنك بوت بسفك دمه.
الله أكبر! أرأيتم الإثم الذي يناله من سفك دم المسلم بغير حق؟ يناله اللاعن والعياذ بالله الذي لعن بغير وجه حق. في الحديث أن اللاعن إذا لعن اللعنة صعدت إلى السماء، وتقفل أبواب السماء دونها، فتنزل إلى الأرض وتقفل أبواب الأرض دونها، وتذهب يمينًا ويسارًا، فإذا لم تجد مسلكًا ذهبت إلى الملعون، فإن كان أهلًا وإلا رجعت إلى اللاعن والعياذ بالله.
لماذا تعرض نفسك لهذا؟ هل تعلم أن العلماء يقولون: لا يجوز لعن الكافر بعينه؟ لماذا؟ لأنك حينما تلعن الكافر فأنت تدعو الله أن الله لا يهدي، "اللهم العن فلان من الناس"؛ أنت إذا لعنته فانت تدعو الله ألا يهدي، أن يبعده من رحمة الله. وهل أيهما أحب إليك أن يهتدي أو أن يضل؟ والله إن الإنسان يفرح أن يؤمن الكافر وأن يدخل في الإسلام، هذه نعمة عظيمة.
متى يجوز اللعن؟ قالوا: إذا أطلق الكلام عامًا، مثل: لعنة الله على الظالمين، لعنة الله على آكلي الربا، لعنة الله على من... فإنت حينما تعمم لا بأس في ذلك، لكن لا تخصص ولا تلعن إلا من يستحق، وإلا فالأصل أن الإنسان يبتعد أيها الأحبة عن اللعن.
المؤسف لما يجيك أب يلعن ابنه، لماذا؟ وأدهى من ذلك لما الإنسان يلعن نفسه، ابنه يفعل شيء والعياذ بالله يقول "البعيد" إنه يلعن ويلعن أبوه، طب من أبوه؟ أليس أنت؟ أين عقلك؟ ذلك اللعن كارثة، إخواني وأخواتي، ومع الأسف بعض الناس يزعل من إنسان يلعنه، لماذا تلعنه؟ ما يجوز لك. اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، والنبي ﷺ يقول: «لعن المؤمن كقتله». إذاً إخواني وأخواتي نتحرز من أن يرد اللعن على ألسنتنا والعياذ بالله، ونبوء بإثم عظيم جدًا ونحن السبب.
إذاً النبي ﷺ هنا حينما لعن لم يلعن من نفسه، وإنما هذا أمر حكم شرعي، هذا الحكم إنما جاء بأمر الله سبحانه وتعالى. لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء. تذكرت فائدة جيدة؛ روي عن النبي ﷺ أنه قال: «يخرج في آخر الزمان قوم يقال لهم الصقالون، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: قوم تحيتهم بينهم التلاعن». تحيتهم التلاعن! المسلم مش تحيته السلام عليكم، هؤلاء مع الأسف تحيتهم بينهم التلاعن. أين العقول؟ أين الأفئدة؟ تسلم على إنسان تلعنه؟ أين عقلك؟
فصل، ثم نعود إليكم. عن أبي برزة رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله علمني شيئًا أنتفع به، قال: «أعزل الأذى عن طريق المسلمين».
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. استكمالًا لحديثنا: لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، وتكلمنا قبل الفاصل على اللعن وبعض أحكامه، وأن الإنسان ينبغي أن ينزه نفسه عن هذا، وأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك إلا لأمر تشريعي، والنبي ﷺ لم يلعن إلا لشيء يستحق صاحبه اللعنة والعياذ بالله؛ لأن الفطرة السليمة ينبغي أن تظهر، ولذلك هذا الحديث يبين أن الله سبحانه وتعالى فطر كلا من الذكر والأنثى على فطرة معينة خص لكل واحد منهما.
أموره وما يناسبه من أعمال وهيأته للقيام بها، والخروج عن هذه الفطرة إلى فطرة أخرى -والعياذ بالله- يسبب فسادًا عظيمًا؛ لذلك الواجب على الإنسان أن ينتبه لهذه القضية. الله خلق الرجل إذا تقوم بأعمال الرجال، خلقك أنثى تقومين بأعمال النساء، لكن قضية أن الإنسان يتشبه بالآخر ويقلب الفطرة ثالثًا تفسد المجتمع، سيفسد الناس. الله عز وجل خلق الخلق هكذا، خلق الخلق في أحسن تقويم، خلق البشر لكل له وظيفته، وكل له دوره، وكل له الأمر الذي أنشأه الله من أجله.
انتكاسة الفطرة كارثة، ولذلك التشبه هذا -والعياذ بالله-؛ الله خلقك رجلًا تصبح رجلًا، تبقى رجلًا لأن الرجل مطالب بأمور وأعمال الله كلفه بها، والمرأة تبقى امرأة لأن الله كلفها بأمور خلقها من أجلها لا يمكن للرجل أن يقوم بها، لا يمكن أعمال الرجال للنساء. إذا حدث اختلاف، انتكست المجتمعات، هربت البلاد، خرب الناس، خربت البيوت.
انظروا في الغرب كيف أن الرجال يتشبهون بالنساء والنساء يتشبهون بالرجال؟ انظروا المخرجات، انظروا مخرجات كارثة لما الكنيسة تقر زواج المثليين، هذه كارثة أعظم. وصل بهم الانحطاط -والعياذ بالله- إلى أن الرجل -أسف، الذكر- يتزوج الذكر، والأنثى تتزوج الأنثى، لا، وبمباركة من؟ بمباركة الكنيسة، عليهم من الله ما يستحقون؛ لا دين يمنع ولا عقل يشفع.
أصبح هناك جمعيات معترف بها من الدول، جمعيات المثليين -والعياذ بالله-، ما أصبحوا هذا عيبًا، أصبح أمرًا من الخصوصية الشخصية، وتصل إلى هذا المستوى من الانحطاط؛ رجل يعلو رجل، وامرأة تساحق امرأة، وزواج رسمي بمباركة الكنيسة، أعوذ بالله! أي انحطاط وصلت له تلك المجتمعات؟
بداية هذا جاء من التشبه، لكن التشبه لم يبقَ عند حد، ولم يبقَ عند مستوى، بل بدأ النزول إلى درجة انقلبت الفطر، أصبح الرجل يتزوج الرجل والمرأة تتزوج المرأة، هل هذه فطرة أقرها الله سبحانه وتعالى؟ لا. هل وصل الأمر إلى هذا المستوى؟ أبداً، وصل الأمر إلى أسوأ من ذلك؛ كيف أقول لك؟ وصل الأمر إلى أن الآدمي يتزوج من الحيوان، نعم أنا أعني ما أقول، الآدمي البشر يتزوج من البهيمة بمباركة من؟ بمباركة الكنيسة.
أرأيتم إلى أين وصل الانحطاط؟ أرأيتم الإسلام لما منع شيئًا، لماذا يمنع؟ وانتشرت الجمعيات وأصبح لها أعضاء وكلمة في المجتمعات ومطالبات، وبعض رؤساء الدول يأتون إليهم ويشاركونهم في نواديهم من باب الدعاية للانتخابات وإقرار المجتمع. لذلك -والعياذ بالله- أين رايحين؟ أشار اللواط النبي ﷺ يقول: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط»، «لعن الله من عمل عمل قوم لوط»، «لعن الله من عمل عمل قوم لوط». السحاق، كل هذا النبي يحذر منه.
«لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال»، هذه بداية التشبه، لكن هذا التشبه يبدأ في النزول؛ رجل تكون فيه صفات الرجولة، فلما يتشبه بالنساء تتكسر في المشية، وتتكسر في الكلام، ويتعطف، ثم يصبح رقيقًا لينًا، ثم يستخدم ما تستخدمه النساء؛ كارثة عندما يأتي ويضع أحمر الشفاه والمكياج والملابس الضيقة والشفافة ويتغنج بالحركات. أين أنت ذاهب؟ قف، أنت رجل، تراك ذكر، ما يجوز هذا، هذا -والعياذ بالله- مدعاة للعن والطرد من رحمة الله. وصل هذا التشبه إلى أن هذا الذكر يطلب الرجال ويعرض نفسه على الرجال -والعياذ بالله-، انتكست الفطرة لهذا المستوى، ويقولون هذه حرية شخصية وحقوق شخصية، وهذه حاجة داخلية.
أيضًا في المقابل، وهذه أيضًا كارثة ظهرت في المجتمع الآن، وحقيقة أنا صدمت بهذا المصطلح؛ من يطلق عليهم؟ طبعًا نحن قلنا هنا الحديث جاء: «لعن رسول الله ﷺ الرجل من النساء». مصطلح «البوية»، والله مصطلح عجيب، أصبح عندنا بويات. أنا في المصطلح أن البوية هي بويات البيوت والمنازل.
كلمة «بوية» مشتقة من كلمة باللغة الإنجليزية تعني الولد، فعرّبوها صارت «بوية»، وهذه المتشبهة من النساء بالرجال أصبحت في مظهرها «البوية»، شعرها القصير، لبسها، جلستها، حركاتها، متشبهة بالذكور، وأصبح هناك العشق بين البنات -والعياذ بالله- وانتشار العشق بينهم وأشياء كثيرة.
هذا ليس من دين الإسلام: «لا تتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو أنهم دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن غيرهم؟». كل كارثة عندهم تأتينا، ليتنا أخذنا منهم الشيء الطيب، مثل ياسر الخضر، لكن بالنسبة للأخلاق، ما عندهم أخلاق، خذوها من النهاية؛ ليس بعد الكفر ذنب. أخلاقنا التي جاء بها الإسلام نكتفي بها، لا نريد منهم شيئًا، نريد فقط ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.
لكن ليتنا أخذنا منهم الإبداع، التقنية في الصناعة، في العلم، في أشياء ترفع البشرية، كما قال الشاعر: منهم أخذنا العود والسيجارة .. وما عرفنا نصنع السيارة
كل خلق سيء ينسحب، وهناك من يوجه الغزو الفكري والغزو الأخلاقي، كارثة غزو ونشر للرذيلة بشكل لا يتصور، وتحدث عندهم كارثة، إلا أن تصدر لنا مع الأسف، وهناك من يحملها ويروج لها في العالم العربي والإسلامي. والله ما يحفظنا إلا ديننا بعد الله سبحانه وتعالى، تمسكنا بديننا، بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ تستقيم المجتمعات والأسر والفطر، لكن إذا تركنا الدين يبدأ الفساد -والعياذ بالله- والانحطاط يحل بكل معانيه.
نواصل ثم نعود إليكم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. سورة البقرة، آياتها مئتان وست وثمانون آية، من أوائل ما نزل من السور بعد الهجرة، وهي أطول سور القرآن الكريم على الإطلاق. يجمع السورة كلها محور واحد مزدوج، يترابط فيه الخطان الرئيسيان ترابطًا شديدًا؛ فهي في جانبها الأول تدور حول موقف اليهود من الدعوة الإسلامية في المدينة واستقبالهم لها ومواجهتهم للنبي ﷺ وأصحابه مع...
بيان العلاقة القوية بين اليهود والمنافقين من جهة، وبين اليهود والمشركين من جهة أخرى. وفي جانبها الآخر تدور الصورة حول نشأة الأمة المسلمة وإعدادها لحمل أمانة الدعوة والخلافة في الأرض بعد تخاذل اليهود عن حملها، ونقضهم لعهد الله بخصوصها، وتجريدهم من شرف الانتساب الحقيقي للخليل إبراهيم عليه السلام، مع تحذير الأمة المسلمة من العثرات التي سببت تجريد اليهود من هذا الشرف العظيم.
من الأحكام التي تضمنتها السورة بيان الفقه الأكبر من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر؛ ﴿لَّسْتَ بِأَهْلِ أَن تُوَلِّوَaj وَجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177]. وبيان بعض الأحكام الفقهية، ومن ذلك القصاص، والوصية، والصيام، والجهاد، ومناسك الحج، وفقه الأسرة المسلمة من إيلاء وطلاق وخلع، والمعاملات المالية كتحريم الربا؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، و﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278].
ومن القصص الواردة في السورة استخلاف الله لآدم عليه السلام في الأرض، وقصة موسى عليه السلام مع قومه، وقصة طالوت وجالوت، وقصة إبراهيم عليه السلام مع النمرود. ومن فضائل السورة ما جاء عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». سورة البقرة سورة الخير والبركة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وما زلنا في هذا الموضوع المهم الحساس الذي ينبغي أن ننتبه له، وينتمي إليه المربون، وولاة الأمر، وأهل الحل والعقد، والدعاة والمشايخ والعلماء.
إن التشبه الآن الذي يطغى بين الشباب والشابات كارثة، لأن مآله إلى كارثة، والنبي صلى الله عليه وسلم ما لعن على شيء إلا لأن آثاره وخيمة. كما قلت قبل الفاصل، الغرب عندما أصبحت الجمعيات، بل مع الأسف في المؤتمرات الدولية والمعاهدات الدولية، تطالب بأن يكون هذا من ضمن الاتفاقيات: الزواج المثلي ما في حكمه، وهذه الجمعيات لها صبغة رسمية، جمعيات ونوادي ومطالبات وأحزاب. أرأيتم من انحطاط فين وصلوا؟ والله ما ترضاه البهائم، كيف البشر يرضونه؟
إنه انتكاس الفطرة؛ قضية التشبه، أن يتشبهوا، تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، كارثة. أنت خلقك الله رجلاً ذكراً، ينبغي أن تقوم بهذه المهمة، الأحمال القوية، الأعمال القوية، المواجهات، أعمال الحياة، الكسب، القوامة، هذه كلها عليك أنت أيها الرجل؛ إدارة الحروب، الأعمال الشاقة، هذه كلها للرجال والذكور. والمرأة لها خلقها، الله خلقها مصنعاً للرجال، مصنعاً مربية فاعلة تخرج لنا الرجال. إن القضية لما تكون معكوسة خلاص فسدت المجتمعات، الله المستعان.
قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: «لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهن من بيوتكم» رواه البخاري، إذ ما يليق أن يدخلوا البيوت هؤلاء. وعائشة رضي الله عنها تقول: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المترجلة من النساء». رجل بصفات الرجولة، جلستها وهيئتها وكلامها ولباسها ومظهرها مترجلة، لماذا نكست الفطرة؟
مع الأسف أعظم المصيبة إذا وصلت القضية إلى تغيير خلق الله. ما يضحك، رجل -أسف أعيد -أتأسف- ذكر يصنع عملية جراحية ليصبح أنثى، وامرأة تصنع عملية جراحية وتزرع عضواً لتصبح ذكراً، ماذا نقول بعد ذلك؟ الله خلقك ذكراً، الله خلقك أنثى. هل يمكن أن يصل الإنسان إلى أن يكون فعلاً قائماً؟ هل يمكن للذكر أن يحمل وأن تصيبه الدورة الشهرية ونعاني آلامها؟ ما يمكن، الرجل الله خلقه هكذا، والمرأة لا يمكن الله خلقها أن تكون امرأة تعاني آلام الطمث والدورة الشهرية، وأن تحمل وأن ترضع، ما يمكن تغيير هذا. فمهما حاول الغرب من فعل، أو أن يوجد حقاقير أو عمليات، فهي كارثة.
والمشكلة كما قلت لكم يصدر إلينا مع الأسف إلى البلاد العربية والإسلامية، ويصبح شيئاً من الثقافات والترويج الإعلامي عن طريق القنوات ومواقع الإنترنت وغير ذلك، ومن صور التشبه المعاصر المحرمة: نمص الرجل لوجهه وحواجبه، إذا كان على المرأة محرماً فكيف على الرجل؟ وضع الرجل لأحمر الشفاه والمكياج في وجهه، هذا رجل يضع أحمر شفاه ومكياج. ولبس الفتيات للغترة أو ثوب الرجال أو نعال الرجال، أيضاً هذا من التشبه الممنوع.
وممارسة النساء للرياضات الخاصة بالرجال مثل كمال الأجسام وتقوية العضلات ورفع الأثقال، الله المستعان. وقيام بعض الممثلين الرجال بدور النساء والعكس، هذه أيضاً كارثة. ومن أعظم صور التشبه: سعي أحد الجنسين لتغيير جنسه بإجراء عملية جراحية، كما سمعت يقولون إن تصبح المرأة رجلاً بزراعة بعض الأعضاء، كارثة كارثة. الفطرة هكذا خلق الله عز وجل؛ خلق الرجل رجلاً والمرأة امرأة، الذكر ذكراً والأنثى أنثى.
ذكر عن بعض السلف أنه قال: الرجال أربعة والنساء أربعة. قالوا: كيف؟ قال: رجل مذكر وامرأة مذكرة، فهما كالوعلان ينتطحان، هذا ذكر وهذا ذكر. قال: ورجل مذكر وامرأة مؤنثة، خالفه القائم عليها وهذه فطرة الله سبحانه وتعالى، والقوامة لها وهي تقوده أينما ذهبت لا يفلح. قال: وامرأة مؤنثة ورجل مؤنث، هذان لا يفلحان أبداً.
الفطرة السليمة رجل وامرأة؛ الرجل له صفات الرجولة والمرأة لها صفات الأنوثة. المرأة تكون فيها الرقة، وفيها الحنان، وفيها الجمال، وفيها الابتسامة، وفيها الخدمة والتربية، وفيها الإحسان إلى التبعل لزوجها قياماً في خدمة بيتها، والرجل له القوامة بعد ذلك في المحافظة عليها، وأن يصرف عليها، ويقوم بحاجاتها. إذا انتكست الفطرة، البهائم ما فعلت ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «المشابهة في الأمور الظاهرة تورث تناسباً وتشابهاً في الأخلاق والأعمال». ولهذا نهينا عن مشابهة الكفار ومشابهة الأعاجم ومشابهة الأعراب، ونهى كلا من الرجال والنساء عن مشابهة الصنف الآخر. حتى أنت ما يجوز لك تتشبه بالكفار، فظلاً تتشبه بالمرأة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم».
ومنهم تنتكس الفطرة إلى أسوأ من ذلك، ويصبح الرجل متكسراً، متخنثاً، متمايلاً، صفات الأنوثة كلها فيه؛ بعض الأوقات ربما ترى صورة تشيح بوجهك، لا تراها. يقول لك واحد: لا ترى رجلاً، بل امرأة، لا، هو ذكر، ترى الشعر والمكياج والحواجب وعمليات التجميل وتنفِيخ الشفايف وشفط الدهون وزرع مدري ايش، هذا الكلام الفاضي! أين ديننا؟ أين كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟ كيف ننجو، كيف ينجو أبناؤنا ونسائنا وبيوتنا، وكيف نقتدي لطريق الجنة؟
والنبي صلى الله عليه وسلم يلعن المتشبهين والمتشبهات؛ لا يلعن النبي صلى الله عليه وسلم إلا لأمر كارثة. وفعلاً، مع الأسف يصل الانحطاط إلى هذا المستوى، خلاص.
نزل الناس، كما قلت في كلامي، تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال. تزوج الرجال رجالاً، والذكور ذكوراً، وتزوجت الإناث إناثاً. لا، انحطت القضية؛ تزوجت المرأة كلباً، ويتزوج الرجل كلبة! هذا والله رأيته، وانتشر في وسائل الإعلام، ويعقد في الكنيسة. ماذا بعد ذلك؟ ماذا ننتظر؟
سبحانه أرحم الراحمين، سبحانه الذي يقول: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 156]. كيف لو أن الله لم تكن رحمته وسعت كل شيء، ماذا سيفعل بنا؟
نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، أسأل الله عز وجل أن يصلح الحال، وأن يصلح البلاد، وأن يصلح أمة الإسلام، وأن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
نسأل الله أن يصلح من ضل، أن يصلح أبناء المسلمين وبنات المسلمين، وأن يجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر. نسأل الله أن يحفظ أبناءنا وأبناء المسلمين، وبناتنا وبنات المسلمين، وبيوتنا وبيوت المسلمين، وأن يرحم موتانا وموتى المسلمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
يا راغباً في كل علم نافع، متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً يأتيك ميسوراً بأي مكان...
د. موفق كدسة الغامدي