يا مرحبا يا مرحبا حياكم الله الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، ثبتنا الله وإياكم وأعاننا وإياكم وسددنا وإياكم، ونسأل الله سبحانه وتعالى حسن العمل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح العمل.
نكمل هذه اللقاءات وهذه المجالس التي نتذاكر فيها ذلك اليوم العظيم، اليوم الذي نصر الله فيه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم نصرا عظيما، والذي فرق الله فيه بين الحق والباطل، وأعز فيه كلمة الإسلام، وأذل به أهل الكفر وأهل الطغيان.
ولعظم ذلك اليوم أنزل الله سبحانه وتعالى سورة في كتابه، سورة طويلة كاملة كلها متعلقة بذلك اليوم، ولذلك نحن نتذاكر أحداث ذلك اليوم ونعتبر بها، ونأخذ كثيرا من الفوائد والعبر المتعلقة بذلك.
طيب، احنا اخذنا عشر لقاءات، وصلنا في اللقاء العاشر إلى بداية المعركة، إلى المبارزة، وقلنا: المبارزة كانت مشهدا عظيما كبيرا عجيبا، وفيه من الدروس والعبر الشيء الكثير، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضن ولم يبخل بأقرب الناس له، ولا بأحب الناس إليه، فلم يبخل بهم ولم يضن بهم، بل قدمهم إلى القتال، قدمهم إلى المبارزة.
والذين بارزوا وكتب الله النصر لهؤلاء المبارزين الثلاثة، الذين كانوا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وعبيده بن الحارث أيضا من أبناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقلنا إنه نزل في هذه المبارزة قول الله سبحانه وتعالى: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، هذان خصمان اختصموا في ربهم.
طيب، الآن انتهت المبارزة، وتقدم زحف الجيش، جيش قريش، جيش المشركين، زحفوا إلى جيش المسلمين.
هنا النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه رضوان الله تعالى عليهم، قال لهم: قوموا إلى جنة عرض السماوات والأرض، قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
الآن هذا الحديث مذكور في صحيح الإمام مسلم بهذا اللفظ، قال: فدنى المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
يعني الآن المشهد كالتالي: انتهت المبارزة، تقدم المشركين، كما يقول أنس في صحيح مسلم، دنى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ايش؟ قوموا إلى جنة عرضها السماوات.
الآن السؤال: وين الجنة؟ يعني عشان نتفكر كيف كيف البناء العظيم الذي يعمله النبي صلى الله عليه وسلم؟ كيف كيف تقاس الأمور؟ الآن الصورة صورة سيوف مشرعة ورماح وأسهم متطايرة، وأعين يتطاير منها الشرر، وزحف لجيش كبير ومهول، وهذه الصورة الظاهرة.
والنبي صلى الله عليه وسلم يعبر عن هذه الصورة لأصحابه، يقول لهم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
يعني عجيب أن يكون أن يكون باب الجنة تحت هذه السيوف، وأن يكون باب الجنة تحت هذه الرماح، ولذلك كما جاء في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر، قال: واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف.
الان هذا تطبيق عملي، الان الحديث هذا اللي هو اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف حديث عام قاله النبي صلى الله عليه وسلم عاما، يعني هذا الذي في بدر هو تطبيق عملي لهذا الحديث: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
كيف نقوم اليها؟ كيف ندخل هذه الجنة؟ هنا من هذه البوابه التي هي سيوف هؤلاء المشركين ورماحهم وأسهمهم.
من يناله أو يصاب بشيء منها فهو إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
النبي صلى الله عليه وسلم لما قال هذه الكلمه مع بداية اللقاء أو بالفعل قبل أن تلتحم الصفوف، وإنما يعني مع دنو المشركين، كان هناك أحد الصحابه رضوان الله تعالى عليهم وهو عمير بن الحمام، وهذا من الأنصار، هذا عمير بن الحمام كان في جيش النبي صلى الله عليه وسلم، سمع هذه الكلمة من المصطفى عليه صلاة الله وسلامه، وكأني بذلك الرجل يعني اخذ يتفكر، أنه جنة كذا يتفكر في نفسه، أنه جنة عرضها السماوات والأرض، هذه السماوات التي نراها جنة عرض السماوات والأرض.
فقال هكذا يقول، قال: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ يعني تخيلوا يعيد يعني تعرف لما انت تقول يعني معقولة يعني يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم.
قال: بخ بخ.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قول بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها.
هذه الآن لا تزال القصة نفسها في صحيح مسلم في حديث فدنى المشركون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها.
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: فانك من أهلها.
أنت الآن يا عمير بن الحمام من أهلها.
الآن هذه شهادة ما بعدها شهادة، شهادة وسام ما بعده وسام.
الآن عندك شهادة ما فيها شك ولا ريب، هذا عمير بن الحمام يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة، وهو يسمع هذا الكلام مباشرة، ما في أسانيد، ما في، مباشرة من فم النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، الان ايش يفكر؟ كيف كيف عشان نعرف التفكير بمبدأ العبودية يختلف عن التفكير بالمبدأ الدنيوي؟ الان ممكن واحد اللي يأخذ الدين يعني عارف اللي يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمئن به، واللي يأخذ الدين يعني يعني مشروع تجاري، ولا ممكن يفكر كالتالي: أنه ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لي بالجنة وأنا ضامن هذا المقعد، فخلاص ما في داعي أعرض نفسي لخطر، وما أقول إنه أفر أو أنهزم، لا، بس لكن تأخر في الصفوف الخلفية، ويعني ايش؟ أشارك من بعيد بالأسهم وكذا، وأكون ربحت الأمرئين يعني: شاركت في الجهاد، وشاركت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وضمنت الجنة.
الموضوع بالعكس الآن، النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: إنك من أهلها، هذا عمير بن الحمام، وكأني به تتردد صدى هذه الكلمة في نفسه، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال، وهو وهذه الكلمة تدور في نفسه وتدور في عقله، يقول: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة.
يعني يا الله، أظل عايش لين ما تنتهي هذه التمرات اللي أنا أخرجتها من قرني حتى آكلها كلها؟ يا الله ما أطولها من حياة.
قال: فرمى ما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل رحمه الله ورضي عنه.
هذه القصة عجيبة وعظيمة، وتبين كيف يعني شيء من المعايير التي يعني تقاس بها الأمور في ميزان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
هذه القصة كما أسلفت في صحيح مسلم، لكن يذكر في بعض كتب السير أنه لما تقدم كان يقول عمير بن الحمام وهو يتقدم، كان يقول: ركضا إلى الله بغير زاد إلا التقى وعمل المعاد والصبر في الله على الجهاد وكل زاد عرضة النفاد غير التقى والبر والرشاد ركضا إلى الله بغير زاد إلا التقى وعمل المعاد والصبر في الله على الجهاد وكل زاد عرضة النفاد غير التقى والبر والرشاد فقال هذه الأبيات وهو يتقدم إلى أولئك المجرمين حتى قتل رضي الله تعالى عنه.
هذا كان من أوائل من قتل يوم بدر، عمير بن الحمام رضي الله تعالى عنه.
كان أيضا من أوائل من قتل يوم بدر، اللي هو مين؟ حارثة رضي الله تعالى عنه.
هذا حارثة أحد الصحابة، كان يقال إنه ابن إسحاق، يعني تعرفون ابن إسحاق إمام السيرة، يعني يقول: أول من قتل من المسلمين يوم بدر حارثة، حارثة بن سراقة.
كيف قتل؟ يقول: كان يشرب من الحوض اللي هو البئر يعني، والذي عند البئر، الحوض الذي عند البئر، كأنه قبل أن ينشب القتال أو مع البداية أو لسه ما اشتعلت الأمور، كان يشرب من البئر، فرمي بسهم فأصاب نحره فمات.
فيعني حتى قبل الاشتباك، قبل المعركة، ولذلك جاء لما جاء الخبر إلى أم حارثة بعدين، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستفسر، لأنه حارثة قتله ما كانت الحادثة اللي هي أنه يعني كان مشتبك مع المشركين وكذا، وإنما سهم، حتى كان يقال: سهم غرب، هكذا، ما رؤي حتى مين أطلق هذا السهم ولا شيء، وإنما كان يشرب الماء عند البئر، وفجاه جاء هذا السهم وقتل.
هذا حارثة بن سراقة كان أول من قتل في هذه المعركة، وعمير بن الحمام من أوائل من قتل.
حارثة لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، جاءت أم حارثة تقول: يا رسول الله، أخبرني عن حارثة، فان كان في الجنة صبرت، وإلا فليرين الله ما أصنع، يعني من النياحة، يا رسول الله، خبرني عن حارثة، يعني كان معك في القتال وكان معك في الجيش، لكن جاء السهم هكذا غرب فقتله، ما كان في الاشتباك مع المشركين وكذا، فيعني يا رسول الله، هل تشمله؟ هل يشمله هذا الخير؟ هل تشمله هذه الشهادة؟ هل هو شهيد؟ هل سيكون في الجنة؟
فإذا كان كذلك فصابير يا رسول الله، وإن كان غير ذلك فليرين الله ما أصنع، يعني تعمل من النياحة والبكاء ما الله به عليم.
في لفظ في الحديث نفسه قال: وكانت لم تحرم بعد النياحة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك، أهبلت؟ إنها جنان في الجنة، وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى.
يعني يا أم حارثة، أنت تسألين ابنك في الجنة ولا في النار؟ أنا ما أقول لك في الجنة، أقول لك الجنة هي جنان، هي جنان، وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى.
ابنك حارثة في أعلى أعلى جنة من الجنان، وهذا كان لما لما فعله من مشاركته مع النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته له يوم بدر، مع أنه لم يبلي في هذه المعركة ولم يكن هناك قتال داخل فيه أو كذا، لكن مجرد نصرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكونه معه في الجيش، وكونه ممن أسلم من السابقين، لأنه لأنه السابقين يا جماعة الذين ذكرهم الله في سورة التوبة، قال سبحانه وتعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
لاحظوا احنا الان عندنا سابقين من المهاجرين معروفين، لكن في سابقين من الأنصار الله سبحانه وتعالى ذكرهم هنا، والسابقون الأولون من المهاجرين والانصار.
فمن هم السابقون من المهاجرين والأنصار؟ يعني الذين تشملهم هذه الآية بحيث يكون الأنصار فيهم من هم؟ اختلف العلماء، لو تقرون في كتب التفسير تجدون خلافا في تحديد الضابط في قضية من السابق.
لكن من الأقوال المشهورة أن السابقين هم من شهدوا بدرا، فهم من السابقين، أو ممن صلوا صلوا القبلتين، إلى القبلتين، والذين صلوا إلى القبلتين، يعني تحويل القبلة أصلا كان قبل بدر بقليل، فهؤلاء من السابقين وهؤلاء من أهل بدر من أهل هذا اليوم العظيم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لأم حارثة: أهبلتي يا أم حارثة؟ هكذا يقول لها: إنها جنان في الجنة، وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى.
إذا ذاك اليوم كانت كان ظاهره غبار ونقع وأيدي وأشلاء تتطاير، وسيوف تبرق، ورماح تقذف، وأسهم ترمى، ولكن الحقيقة وما وراء ذلك كانت أبواب الجنة مفتوحة، وأبواب جهنم مفتوحة.
فأما أبواب الجنة فكانت لهذه الثلة المؤمنة التي نصرت نصرت الله ورسوله، وأما أبواب جهنم فقد كانت مشرعة ومفتوحة لأولئك الطغاة المجرمين الذين ما فتئوا يعادون النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم عذبهم الله في هذا اليوم العظيم.
هؤلاء المجرمون الطغاة، وإن كانوا في دواخل أنفسهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق، كما قال الله سبحانه وتعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ، إلا أنهم كانوا قد غرهم ما كانوا يفترون على الله سبحانه وتعالى.
يعني هم ترى عندهم أشياء يتمسكون بها، البعض يظن أن المشركين الذين كانوا يعادون النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنه هي معاداة ليست مغلفة بشعارات براءة، لا ترى في شعارات براقة، وهذه الشعارات أحيانا ترتفع في النفوس إلى أن تصبح فتنة لصاحبها.
لماذا أقول ذلك؟ لأنني سأذكر الآن خبرا عن أبي جهل، أخرجه الإمام أحمد في مسنده، قال إن أن أبا جهل، عن عبد الله بن ثعب رضي الله تعالى عنه، أن أبا جهل قال حين التقى القوم أي يوم بدر: اللهم اقطع الرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة.
تخيل الآن، تخيل واحد يعني شوف شوف مقدار الاغترار بما لديه، أنه لا ترى نحن الأوصل للرحم، ونحن الذين على الجادة، وأما محمد وأصحابه فهم الذين وهم الذين وهم الذين، ولذلك دعا بهذا الدعاء، قال: اللهم اقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة.
فأبو جهل كان يقول يوم بدر: اللهم اقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغدا.
هذا المشهد يا جماعة الخير، لو تتذكروا كنت أقول لكم: يا جماعة، الله جل جلاله، الله تعالى ذكره، الله سبحانه في علاه ذكر مشاهد متعدده من يوم بدر بالتفصيل.
لو تتذكرون، ذكرت هذه القضية في بعض المقاطع السابقة، أنه الله سبحانه وتعالى ذكر مجموعة من الأحداث التي وقعت في بدر بالتفصيل، وكان الله يريد منا أن نقف على هذه التفاصيل، ويريد ممن يشهد هذه النعم أن يقف عندها وأن لا ينساها، أن يتذكر نعمه الله عليه.
ولذلك في نفس سورة الأنفال التي نزلت في يوم بدر ومتعلقة بشأن بدر فيها: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ.
الناس فاؤوا وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات، لماذا أذكر هذا؟ لأنه حتى هذه الكلمة التي قال فيها أبو جهل: اللهم اقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحن الغداة، حتى هذا الموضوع ذكر في القرآن في سورة الأنفال. في أحد منكم يعرف أين ذكر في سورة الأنفال؟ بس كذا بالإشارة إذا في أحد يضع إشارة إشارة على يعني حسابي، حتى هذا مذكور أيضا في سورة الأنفال. طيب ذكر في قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.
طيب، ذكر في قول الله سبحانه وتعالى: إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ولذلك في نفس الرواية هذه قال: فكان هو المستفتين الغداة اجعل موته هذا وأجله في هذا اليوم. شوفوا حتى هذه القضية ذكرها الله في سورة الأنفال: إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.
طيب، الآن إحنا ذكرنا بداية الاشتباك بعد المبارزة ومقتل عمير بن الحمام بعد تقدمه وهو يقول: ركضاً إلى إلى الله بغير زادِ إلا التقى وعمل الرشاد، ومقتل حارثة بن سراقة رضي الله تعالى عنه أصابه سهم غرب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها جنان في الجنة وأن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى، وذكرنا استفتاح أبي جهل وأن الله قال: إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ، ثم التحمت الصفوف واشتبكت وحدث القتال وتقدم الأبطال.
وهنا بدأت المشاهد تبرز؛ مشاهد البطولات، مشاهد الثبات، وكان كل جيش حريصاً على أن ينتصر في هذه المعركة الحاسمة وأن يصيب في الطرف الآخر ما يصيب. فأما المشركون فببلم وبكبرياء وب يعني صفهم و يعني تاريخهم الكبير في محاربة الإسلام وفي يعني المعرفة السياسية والى آخره، وأما المسلمون فبتوكلهم على الله سبحانه وتعالى واعتمادهم عليه وإيمانهم به في ذلك الوقت.
وأثناء ما كانوا في الصف حصل موقف جميل ولطيف وعجيب؛ أثناء ما كان المسلمون في الصف وقد بدأ القتال، الآن إحنا كل الأحداث خلاص بدأ القتال، الآن المعركة قائمة. المعركة قائمة، ترى كان لا يزال هناك محافظة على قضية الصف داخل الجيش الإسلامي، إحنا قلنا إنه جيش المسلمين هو الذي استقبل هجوم المشركين، يعني كان جيش النبي صلى الله عليه وسلم أشبه ما يكون بالمدافع المتمركز الذي استقبل هذه الهجمة وكانوا صفا أو صفوفا.
ولذلك ذكرت أنا في اللقاء الماضي يعني أكثر من رواية فيها قضية الصفوف، لكن هنا أمر عجيب ولطيف وجميل حصل في هذه القضية اللي هي فيها موضوع الصف. اسمعوا معي يا جماعه أيها القصة أيها الجماعة هذه القصة العجيبة والجميلة واللطيفة والتي يرويها عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وهو أحد من شهد بدرا، وقد أخرج هذه القصة الإمام البخاري والإمام مسلم رحمهم الله تعالى. ما هي هذه القصة؟
يقول عبد الرحمن بن عوف: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانُهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما. هذه الجملة مقدمة يعني ايش مشوقة وعجيبة أيضا، لأنه بين غلامين حديثة أسنانُهما، يعني شباب صغار كما تقدم في اللقاء الماضي لما لما طلب عتبه المبارزه قال فخرج له شببه من الأنصار فتيه من الأنصار شببه.
وهنا عبد الرحمن بن عوف يقول: كان بيني كنت بين غلامين حديثة أسنانُهما من الأنصار، شباب يا جماعه لما نتكلم عن أهل بدر الذين هم في الفردوس الأعلى ولما نتكلم عن أهل بدر الذين هم خير المسلمين، إحنا نتكلم عن أعمار 17 و18 و19 و20 وأمثال هذه الأعمار بالإضافة إلى ما فوق ذلك بطبيعة الحال، لكن لما نتكلم عن يوم بدر ونتكلم عن هذه المكانة ونتكلم عن هذه المنزله ترى إحنا ما نتكلم عن أناس بالضرورة كان لهم 60 سنة في الإسلام حتى بلغوا هذه المنزلة، لا، بعضهم أسلم السنة الماضية أو السنة التي قبلها، لأن معركة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة، وأنتم تعلمون الأنصار للتو أسلموا وهؤلاء صغار شباب.
وهذا يفتح آفاقا كبيرة في التأمل والنظر والمعرفة والمقارنة بين حال الشباب الفتيان الصغار، والقصر -تسمية القصر اليوم- وبين الحال الذي كان في مثل ذلك اليوم. طيب، عبد الرحمن بن عوف يقول: يا ليتني بين أضلع منهما، يعني أقوى منهما، قال: فغمزني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ يعني يعني هي أعرف، طبعا أعرف أبو جهل، يعني أعرف أبو أمه عبد الرحمن بن عوف من السابقين للإسلام ومين اللي عذب المسلمين في في مكة إلا أبو جهل وأمثاله.
ايه طبعا أعرف أبو جهل أعرف أبا جهل، لكن أنت يا الفتى يا الغلام الأنصاري اللي عمرك يمكن 15 ولا 17 أنت ايش تبغى في أبو جهل؟ أبو جهل الطاغي ذاك المجرم الداهية هذاك ايش تبغى فيه؟ ايش يعني يعني ليش تسالني عنه الآن والاشتباك قائم؟ أبو جهل هذا يعني كان لسان حال أبي عبد الرحمن بن عوف أنه اطلب السلامة، يعني ايش تبغى في أبي جهل؟
فقال هذا الفتى: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رايته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعج منا، حتى يموت الأعج منا. قال عبد الرحمن بن عوف: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها. والله يا جماعه هذا أمر عجيب وعظيم، سبحان الله! فتيان شباب آتون بروح الإسلام بعزة الإسلام بقوة المحبة لله ولرسوله بالتضحية في سبيل الله، رايتهم واضحة، غايتهم واضحة، وفيهم رسول الله يتلو كتابه إذ انشق معروف من الفجر ساطع.
و إيش هؤلاء الأنصار؟ طبعا ما كانوا في مكة، ما يعرفوا لا يعرفون أبا جهل ولا الطغاة الكبار، فسال: يا عم من تعرف أبو جهل؟ دلني عليه. يتعجب عبد الرحمن بن عوف، قال: والله سمعت أنه يسب النبي صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لإن رايته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعج منا.
طيب، قال عبد الرحمن بن عوف: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، يعني حتى هذه الكلمة تحسها فيها يعني ايش يعني فيها شيء من الهيبة، يعني ووردت بعض الروايات أيضا أنه كيف كيف كان حوله حلقه يحمونه، قال: فنظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكم الذي تسألني عنه؟
قال عبد الرحمن بن عوف: فابتدر كيف الصقر لما يكون يحوم في الجو فيلحق الفريسة فلا يرى إلا هذه الفريسة فينزل عليها نزولا مباشرا حادا سريعا، ها، قال: فسد عليه مثل القرين، فابتدر بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته يا رسول الله. فقال: هل مسحتمَا سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء. سبحان الله!
هذا يعني هذا موقف عجيب وعظيم وكبير، يعني حقيقة قصة معبرة جدا تعبر عن روح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن روح هؤلاء الشباب من الأنصار. بعدين أبو جهل لما كان ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاه في مكة: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ، ولما كان يقتل سمية ولما كان يعذب المسلمين ولما كان ينكل بهم ولما كان وكان، هل كان يتوقع أن شابين غلامين فتيين من الأنصار حديثة أسنانهما هما اللذان سيقتلاه، هما اللذان سيطيحان بهذا الطاغية الكبير؟ سبحان الله، هذا كله محل للعبرة والعظة، على أنه وإن كان قد قتلاه حكما وضربا بسيفيهما إلا أنه لم يمت، يعني لم تفارق روحه الجسد بعد، حتى لذلك ساذكر لكم هذه الرواية في صحيح الإمام مسلم.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ قال: فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برك، حتى حتى اللفظ يعني كانه جمل، هو فعلا هو كأنه جمل كأنه يعني بعير كبير هذا أبو جهل طاغية ضخم جسماً وخلقاً وخلقاً. فهذه الضربتين ما قتلته حكم يعني ما قتلته حقيقة، وإن كان خلاص هو في حكم المقتول، فلذلك أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كأنه بعدما هدات الأمور وانتهت الصولة والجولة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من ينظر في حال أبي جهل، وبمجرد أنه النبي صلى الله عليه وسلم يعني هو ما سال النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أبي جهل: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ وهذا السؤال يحمل في طياته الكثير، النبي صلى الله عليه وسلم لما يسأل عن أبي جهل في نهاية المعركة هذا السؤال يحمل في طياته الكثير، هذا السؤال يحمل تاريخاً من التدافع بين الحق والباطل، هذا السؤال يحمل تاريخاً من الاستضعاف الذي سلط على المؤمنين بسبب أبي جهل وأمثاله، هذا السؤال مهم جدا من الناحية يعني يكشف لنا أبعاداً عن ما الذي كان يصنعه أبو جهل في مكة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد المعركة يسأل: من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ قال: فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء -اللي هم معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ابن الجموح وبن عفراء- حتى أبارك، قال: فاخذ بلحيته -الله المشهد! ابن مسعود راعي الغنم ابن مسعود ضعيف الخلق ضعيف الخلقة النحيل ذو الساقين الدقيق، ها- قال: فإذا هو آخذ بلحيته فقال له ابن مسعود: أأنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه؟ فلو غيرُ أُكَّار قتلني! فلو غير أُكَّار قتلني! سبحان الله، طبعا فأجهد عليه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه حتى قتله تماما.
كان هذا أحد المواقف الكبيرة في ذلك اليوم ونهاية أبي جهل بعد نهاية عتبة بن ربيعة. الآن الآن لسه ما استبان ترى للجميع من المقتول، من الذين قتلوا في ذلك اليوم؟ كان واضح في البداية أنه عتبة بن ربيعة وشيبة والوليد بن عتبة وهذه هذه نتيجة قوية جدا أنه هؤلاء من كبار قريش، الآن مع بداية نهايات المعركة استبان أن أبا جهل قتل، الله أكبر! الآن هذه نتيجة عظيمة جدا جدا، ثم ستستبان بعد ذلك من الذين قتلوا أيضا من الطغاة من المجرمين من الكبار من صناديد قريش.
وأيضاً هناك بعض المواقف الأخرى التي لم أذكرها بعد فيما يتعلق بيوم بدر أثناء المعركة؛ لا يزال هناك حاجة لذكر كثير من التفاصيل، ومن أهمها موضوع الملائكه ومشاركه الملائكة في ذلك اليوم، وإن شاء الله هذا يكون في اللقاء القادم.
ونسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعفو والعافية، اللهم يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم يا ربنا أنت الولي الحميد لا إله إلا أنت وأنت العلي العظيم لا إله إلا أنت وأنت الشكور الحليم لا إله إلا أنت وأنت السميع البصير لا إله إلا أنت، اللهم أنت الحي القيوم الذي لا إله إلا أنت برحمتك نستغيث، يا ربنا اصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم إنا نسالك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسالك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم يا ربنا استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
اللهم يا ربنا أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا وانصرنا على من بغى علينا، اللهم اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راهبين طائعين مخبتين، ربنا تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا، اللهم ارحم أمة نبيك محمد وأعل كلمتها يا رب العالمين، اللهم نجد المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم نجد المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم انصر الذين اللهم انصر الذين يسعون لإعلاء كلمتك، اللهم انصر من نصر دينك، اللهم انصر من نصر دينك، اللهم انصر من نصر دينك، اللهم عليك بالذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك ويقاتلون أوليائك يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
حياكم الله إخواني الكرام أخواتي الكريمات، نلتقيكم إن شاء الله في أيام قادمة لإكمال بقية هذه القصة وهذه المجالس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد