في سلسلة يوم الفرقان يوم بدر العظيم وهذا هو اللقاء الثاني عشر، واليوم هو اليوم الموافق لمعركة بدر في التاريخ. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما نتذاكر وما نتدارس في هذه المجالس عن ذلك اليوم العظيم الذي أنزل الله سبحانه وتعالى فيه قرآنا يتلى إلى يوم الدين.
كنا قد وصلنا إلى بداية المعركة وبعد المبارزة، وأنه صف المسلمين كان ينتظر مقدم المشركين، فلما أقرتبوا حصل الاشتباك، وذكرت بعض المواقف التي حصلت منها موقف عمير بن الحمام رضي الله تعالى عنه وكيف أنه كان من أوائل من قتل واستشهد في ذلك اليوم، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأمه: أوَهبلتِ؟ إنها جنان في الجنة وأن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى.
اليوم عندنا أيضاً مجموعة من الأحداث داخل المعركة، طبعا احنا عندنا لسه يعني في أحداث داخل المعركة، وفي بعد نهاية المعركة في نفس يوم بدر، وفي بعد نهاية المعركة في طريق الرجوع إلى المدينة في عدة أحداث، ومن أهمها نزول سورة الأنفال وسورة الأنفال سنقف إن شاء الله معها بعض الوقفات، ثم بعد ذلك بعد الرجوع إلى المدينة يعني احنا لا زلنا الآن في منطقة بدر، لا زلنا في قلب المعركة.
كان من أهم الأحداث التي حصلت في المعركة هو نزول الملائكة، ونزول الملائكة أثبته الله في القرآن في سورة الأنفال في قوله سبحانه وتعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمَدِّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يعني يوم بدر يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزون. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقياً، فنظر إليه فإذا هو قد خُفِقَ وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري -طبعا الأنصاري هذا الآن شاهد مشهداً عجيباً جداً هو الآن يطارد رجل من المشركين وحصل هذا الصوت وحصل أنه الرجل المشرك أصيب وجندل على الأرض- فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بذلك فقال: صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة، أو ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
هذا الآن موقف من المواقف التي حصلت بسبب الملائكة عليهم صلاة الله وسلامه، وكان هذا من أعظم الأحداث يوم بدر، ومن أعظم ما نصر به المؤمنون يوم بدر. والامام البخاري رحمه الله أخرج في صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداه الحرب.
يا الله! يعني أنت الآن من هذا الحدث تستطيع أن تعلم ما معنى وما قيمة وما قدر هذا اليوم وهذه المعركة عند الله سبحانه وتعالى؛ أنه الله سبحانه وتعالى أنزل الروح الأمين، أنزل روح القدس، أنزل جبريل عليه السلام ليشارك بنفسه جبريل في هذا القتال يوم بدر، وهذه كلها حقائق من الغيب نؤمن بها إيماناً تاماً قطعياً لا نشك فيها ولا نرتاب، وأصلاً من أركان الإيمان الإيمان بالملائكة، والإيمان بالملائكة على قسمين: إيمان مجمل وإيمان مفصل، يعني الإيمان المفصل أن نؤمن بتفاصيل ما ورد في الملائكة من أفعال ومن أسماء مما ثبت بلا شك في الوحي.
وهذه الأحداث ليست بالامر السهل أبداً، يعني هذا لا يستدل به على مجرد أن الله سبحانه وتعالى نصر المؤمنين يوم بدر بالملائكة، وإنما على قدر وعظم هذا اليوم عند الله ذي الجلال سبحانه، حتى إنه أنزل جبريل عليه السلام في صورة يعني في صورة غير صورته وعليه وهو آخذ بفرسه وعليه أداة الحرب، فلا شك أن هذا من أعظم ما يستدل به على عظم ذلك اليوم وجلال ذلك اليوم، فهو يوم عظيم.
كان في ذلك اليوم أيضاً أحداث كثيرة، منها موقف حصل للزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، طبعا الزبير كما تعلمون قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حوارياً، وإن حواري الزبير. والحواري هو الناصر، ولذلك من أبرز صفات الحواريين الذين مع عيسى عليه السلام أنهم أنصار، كما قال عيسى بن مريم إلى الحواريين: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ.
هذا الزبير رضي الله تعالى عنه كان له مواقف شجاعة يوم بدر، ومن أشهرها ما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، الزبير بنفسه يروي هذا الحديث في البخاري يقول: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص أحد المشركين وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه. مدجج لا يرى منه إلا عيناه يعني مليء بالدروع وبالحديد، وهو يكنى أبا ذات الكرش، أو أبو ذات الكرش، هذه كنية عبيدة بن سعيد بن عاص، فقال متفاخراً يعني أنا أبو ذات الكرش. قال الزبير: فحملت عليه بعنزة -اللي هي مثل رمح ولكنه قصير- فحملت عليه بعنزة فطعنته في عينه فمات، هو ما يظهر منه إلا عيناه فقط، فطعنته في عينه فمات. قال هشام: فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت فكان الجهد أن نزعتها وقد أنثنى طرفاها. قال عروة: فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها.
وهذه سبحان الله عجيبه، يعني كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص على أن تكون عنده هذه الحربة التي قتل فيها ذلك المشرك والذي قتله الزبير؟ قال: فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم أخذها الزبير، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها، فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل. هذه الحربة التي قتل بها الزبير هذا أبو ذات الكرش، أو قتل أبا ذات الكرش، وهذا يدل على أنه يعني كل ما كان متعلقاً بيوم بدر فله قيمة، يعني له سجل أو في سجل الذاكرة له قدر.
وبالمناسبة يعني الزبير له شيء آخر مشهور في بدر، وهو الضربات التي تلقاها، يعني الزبير كان له ضربة في عاتقه وكان عبد الله بن الزبير ابنه الصحابي المشهور البطل كان يلعب في هذه الضربه من شده عمقها في جسمه، لها أثر فكان يدخل أصابعه فيها ويلعب فيها، وكانت هذه الإصابة إصابة يوم بدر اصيب بها الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه وأرضاه، واستمرت طبعا بطولات الزبير حتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كان له دور مشهور في فتح مصر وفي صعوده على السور، ودور مشهور والبطولات عنه رضي الله تعالى عنه معروفة.
إذاً هذا أحد المواقف أيضاً يوم بدر، اللي هو موقف قتل الزبير لأبي ذات الكرش. ومن المواقف أيضاً التي حصلت يوم بدر الموقف الذي يروى عن قتادة بن النعمان رضي الله تعالى عنه، وهذا أخرجه البيهقي رحمه الله تعالى ومشهور في السير، اللي هو أنه قتادة رضي الله تعالى عنه ابن النعمان اصيبت عينه يوم بدر حتى سالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا، فدعاه فغمز حدقته براحته فكان لا يدري أي عينيه أصيبت، وفي رواية: فكانت أحسن عينيه.
وهذا من المواقف المتكررة في السيرة النبوية بأبي وأمي النبي المبارك صلى الله عليه وسلم، كانت له مواقف كثيرة فيها مثل هذه الأمور المعجزة، فيها هذه الأمور المباركة، سواء في أن يكثر الطعام القليل مثل القصة المشهورة يوم الخندق، أو أن ينبع الماء بين أصابعه كما في القصة الصحيحة يوم الحديبية، أو في أن يمسح على المريض فيبرأ بإذن الله تعالى كما في قصة مقتل أبي رافع المشهورة في البخاري أيضاً. وفي هذه القصة وهي كما قلت مما يروى في السير، عاد من الأمور اللطيفة أنه طبعا من الذي يروي هذه القصة؟ الذي يروي هذه القصة هو حفيد قتادة بن النعمان رضي الله عنه اللي هو عاصم بن عمر بن قتادة، طبعا عاصم بن عمر بن قتادة مشهور جداً من العلماء الكبار اللي لهم أصلاً اهتمام بالسيرة كبير، فيروى أنه عاصم بن عمر بن قتاده رحمه الله أخبر عمر بن عبد العزيز الخليفة أخبره بهذا الخبر عن جده اللي هو جده قتاده بن نعمان، وقال وهو يعني لما ذكر القصة للخليفة عمر بن عبد العزيز قال له عاصم: يقول أنا ابن الذي سالت على الخد عينه، فردت بكف المصطفى أيما ردي.
فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه لما سمع هذا البيت من عاصم بن عمر بن قتادة، قال له البيت المشهور: تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا، يعني هذا المكارم، هذا الفخر، هذا الحسب، هذه الأمور التي يفتخر بها.
هذا أيضاً من المواقف التي حصلت يوم بدر، ويعني تروى عدد من المواقف من الأمور التي يمكن أن تعد من هذا الجنس، أو أكثر من يعني سواء قصة قتادة بن النعمان أو حتى القصة المشهورة لعكاشة بن محصن، يعني تروى أيضاً من المرويات في السير لما قاتل بسيفه حتى انكسر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غصناً من حطب فقال: قاتل به يا عكاشة، فلما أخذه من النبي صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفاً في يده طويل القامة إلى آخر الحديث، طبعا هذا قد لا يكون له إسناد متصل لكنه مما يروى مشهوراً في كتب السير.
الشاهد أن هناك مواقف ومواقف حصلت يوم بدر من القتال، يعني لم يكن القتال أمراً عابراً سريعاً، وإنما نعم هو لم يأخذ ذلك الوقت الطويل، ولكن حصلت فيه مواقف كما قلنا مثل موقف عمير بن الحمام مخرج الإمام مسلم في الصحيح، والمواقف قبلها المبارزة، وبالمناسبة حتى النبي صلى الله عليه وسلم نقل عنه بإسناد جيد أنه قاتل قتالاً شديداً يوم بدر، نعم أغلب الوقت كان النبي صلى الله عليه وسلم كان في العريش مشرفاً على القتال، وكان من أعظم ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم أن دعا الدعاء الطويل الذي به نصر المسلمون والذي قال الله فيه: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، الاستغاثة تلك كانت هي استغاثة النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهه، وصفه للصفوف، توجيهه للناس، ترتيبه للمعركة إلى آخره من الأمور المتعددة الكثيرة.
ومن أهم ما كان يوم بدر ما ذكره الله في سورة الأنفال عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال سبحانه وبحمده -الصوت تمام الصوت تمام يا جماعة الخير الصوت تمام الآن؟- إيه فأقول إنه من أهم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من أفعاله الذي ذكره الله في سورة الأنفال قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ.
فلاحظ الله سبحانه وتعالى قال: إذ رميت، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كانت له رمية يوم بدر وهذه الرمية من المشهور أنها كانت رمياً بحصى، وأنه ما بقي أحد إلا أصيب بتلك الرمية التي رماها النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال الله: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ.
ولاحظوا يا جماعة كيف أن الله سبحانه وتعالى تولى شأن هذه المعركة، وكيف أن الله سبحانه وتعالى أرسل جبريل، وكيف أن الله سبحانه وتعالى ينسب هذه الأفعال إلى نفسه: وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ، وكيف يكتمل المشهد لما نتفقه كثيراً كثيراً في القرآن الذي نزل قبل بدر في غضون ثلاثة عشر عاماً في مكة حين كان القرآن ينزل بتهديد المشركين وأنهم سينالون جزاءهم، وَلِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ، إلى آخره من الآيات الكثيرة، وأنه فعلاً النبا استقر يوم بدر.
لازم نفهم يوم بدر بهذه الطريقة، إنه يوم بدر هو المتمم للمرحلة المكية، هو يوم بدر ليس يوماً مستقلاً، يوم بدر هو ليس بداية الأحداث أو بداية المعارك، نعم هو أول معركة حقيقية يعني، لكن هو في الحقيقه هو المتمم لكل السنين التي مضت في مكة.
المشهد لم يكتمل في مكة، اكتمل المشهد أول اكتمال له كان يوم بدر وثاني اكتمال له كان يوم فتح مكة، هذان الحدثان مرتبطان تماماً بالمرحلة المكية. ولذلك ايش الآية التي قراها النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر؟ آية نزلت عليه في مكة لم تنزل عليه في بدر، الآية التي قراها النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر هي قوله سبحانه وتعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُبُرَ.
هذه الآية نزلت على قلب النبي صلى الله عليه وسلم قبل سنوات من معركة بدر، نزلت في زمن الاستضعاف وكان فيها وعد، لأنه هي هذا الكلام الفعل فيه مستقبل: سيُهزم الجمع، سياتي يعني سياتي ذلك اليوم الذي سيُهزم فيه جمعهم، طيب متى أتى ذلك اليوم؟ أتى يوم بدر. ولذلك لازم يعني نتعامل مع يوم بدر بهذا الاعتبار العظيم.
كان من جملة الأحداث التي حصلت يوم بدر أن قتل مجموعة من الشهداء استشهد مجموعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وهؤلاء الذين قتلوا واستشهدوا كان منهم أناس من يعني من كبار الصحابه خاصة من كبار الأنصار، من كبار الأنصار يعني كان فيهم ممن شهد بيعة العقبة، بل كان فيهم من
النقباء يوم بيعة العقبة، يعني الآن أي أحد تسمعون أنه كان نقيباً يوم بيعة العقبة، اعرفوا أن هذا من السادة الكبار من الأنصار، ويكفي أن يكون حاضراً يوم العقبة. يعني هنيئاً لمن شهد يوم بدر وكان قد شهد قبلها يوم العقبة، ماذا يريد بعد ذلك من أيام الإسلام؟ هذان يعني من أعظم أيام الإسلام على الإطلاق. من أهم من كان ممن شارك بنفسه في الجهاد يوم بدر وقتل شهيداً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكان أحد النقباء يوم بيعة العقبة. وكما قلت لكم هذه إحنا ترى في هذه السلسلة، إحنا الآن في الحلقة الثانية عشرة، لو تتذكروا كان في واحد من الحلقات اللي في البداية كانت عن بيعة العقبة أصلاً، وقلنا لولا بيعة العقبة لما كان يوم بدر.
فهذا أحد النقباء يوم بيعة العقبة، وكان ممن له المواقف الأولى في المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، هو سعد بن خيثمة. سعد بن خيثمة هذا قتل شهيداً يوم بدر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ويروي له أصحاب السير وتذكر بأسانيد معروفة عند أصحاب السير قصة لطيفة يوم بدر وفيها عبرة، وهي أنه لما أراد أن يخرج يوم بدر، قال له أبوه اللي هو خيثمة بن الحارث، قال له إنه لا بد لنا أن يقيم، فآثرني بالخروج واقم أنت مع نسائنا حماية للأهل وكذا، وهو كان يعني هو أصلاً كان نقيب بني عمرو بن عوف يعني كان سيداً في قبيلة اللي هو سعد بن خيثمة.
فأبوه قال له أنا أريد أن أخرج يوم بدر فانت يعني اجلس حتى تكون الحامي للحمى كما يقال وللنساء وللبيوت، فأبى سعد وقال: لو كان غير الجنة لآثرتك بها، إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا. فاستهم، عمل قرعة، فخرج سهم سعد فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقتل رضي الله تعالى عنه وأرضاه. سعد بن خيثمة أحد كبار الأنصار، أحد السادة العظماء، أحد من بايع يوم العقبة، وأحد النقباء يوم العقبة، استشهد يوم بدر رضي الله تعالى عنه.
أيضاً كان طبعا من المهاجرين، من الأنصار، يعني لم يكن الشهداء فقط من الأنصار بطبيعة الحال، وإن كانوا أكثر، يعني كان هناك أحد المهاجرين بل واحد السابقين، بل ويعني مما يؤسف ويحزن على حالنا يعني كثيراً، هو الجهل ببعض هذه الأسماء الكبيرة والمهمة. هذا الآن الرجل أحد المهمين جداً في تاريخ مكة، وإن كان اسمه مجهول حقيقة يعني لا يعرفه أكثر الناس، وإن كنت يعني قد ذكرته، لو اللي تابع منكم سلسلة خير القرون، يعني ذكرته مراراً في تلك السلسلة، ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعني يكون هناك إحياء لذكر هؤلاء الكبار والعظماء.
هذا الصحابي الذي سأذكره الآن أحد المهاجرين استشهد يوم بدر، هذا تأتي عظمته من سابقته، سابقته في الإسلام ومن الظرف العائلي الذي هو فيه، بمعنى أنه طبعا الصحابي هو عاقل بن البكير أو ابن أبي البكير. هذا عاقل كان أسلم هو وإخوته الثلاثة، إخوانه الثلاثة: عامر وإياس وخالد. صار عندنا عاقل وعامر وإياس وخالد، أربعة أسلموا. ايش الميزة لهؤلاء؟ هؤلاء ابن سعد رحمه الله مشهور مؤرخ في صاحب الطبقات يقول إن هؤلاء أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم.
تخيل الذهبي نقل هذا، نقل هذا ابن سعد يقول إنه عاقل بن البكير هذا اللي استشهد يوم بدر هو أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم، وين؟ احنا نتكلم عن البدايات، بدايات الإسلام. شوف هؤلاء، هذا عاقل بن بكير كان أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم ابن أبي الأرقم، استشهد يوم بدر وإخوانه هؤلاء الأربعة، هؤلاء الثلاثة أيضاً لهم كل منهم له قصة، يعني ذكرت شيئاً من تفصيلها في سلسلة خير القرون. فكان عاقل بن البكير رضي الله تعالى عنه الذي هو أول من بايع في دار الأرقم كما يقول ابن سعد، كان ممن استشهد يوم بدر.
إذا احنا نتكلم عن يوم بدر أنه ترى ذهب فيه أناس ممن لهم يعني تاريخ ولهم سابقة ولهم سيادة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أصحابه. كان هذا ذكر لبعض الشهداء يوم بدر، وأيضاً ممن يذكر من الشهداء عوف بن الحارث. عوف بن الحارث يقال إنه أحد الستة الذين أسلموا في البداية قبل البيعة، قبل بيعة العقبة. تتذكروا طبعا كان في ستة جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم في البداية واسلموا قبل بيعة العقبة الأولى وقبل بيعة العقبة الثانية، عوف بن الحارث يذكر أنه كان من هؤلاء الستة، وأيضاً ممن قتل واستشهد يوم بدر.
طبعاً الذين قتلوا يوم بدر كانوا أربعة عشر رجلاً، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين. وهنيئاً لهم هذا اليوم وهنيئاً لهم هذه الشهادة في اعظم يوم من أيام الإسلام، بدليل أن جبريل كما في الحديث الصحيح لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: من افضل المسلمين. فقال جبريل: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. تخيلوا يا جماعة، الملائكة التي تسبح بحمد الله وتقدس له ويسجدون له يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون، هؤلاء من بين هؤلاء الملائكة أفضل الملائكة أو من أفضل الملائكة من شهد يوم بدر.
تخيلوا يا جماعة ايش قيمة نصرة الحق؟ ايش قيمة الوقوف في الساعات التي فيها الفرقان بين الحق والباطل؟ ايش قيمة أن تنصر الإسلام حين يكاد أن يصطلم، حين يكاد أن يجتث الإسلام؟ فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أنصار دينه، وأن يعفو عنا ويعافينا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ندور مع الحق حيث دار، وأن يجعلنا سبحانه وبحمده ممن يحق الحق ويبطل الباطل، لأن هذه المقامات الشريفة هي أشرف ما يعيش الإنسان لأجله، وأعز ما يعيش الإنسان لأجله أن يعيش الإنسان في صف الحق، ناصراً للحق، مدافعاً عن الحق، مبطلاً للباطل.
وهذه الأيام الغرر العظيمة في تاريخ الإسلام، نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والستر، ونسأل الله سبحانه وتعالى الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. نكتفي بهذا القدر في هذا اليوم، وإن شاء الله باذن الله تعالى نكمل في الأيام القادمة. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، ونسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن ينتقم من أعدائه المجرمين الذين يحاربون دينه ويصدون عن سبيله. جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد