الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. حياكم الله إخواني الكرام، حياكم الله أخواتي الكريمات يا أهلاً وسهلاً، نستعين بالله ونستفتح هذا اللقاء الذي هو اللقاء العاشر في سلسلة يوم الفرقان يوم بدر العظيم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المنتفعين المستفيدين المعتبرين بهذه يعني هذه المجالس التي نتذاكر فيها يوم الفرقان أحداث يوم الفرقان والعبر من يوم الفرقان.
كنا قد وصلنا إلى يعني تقريبا وصلنا إلى يعني بداية المعركة لم نبدأ بعد لكن خلاص أقرَبنا، تكلمنا عن الليلة السابقة لليلة بدر وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمضاها مصلياً باكياً لله سبحانه وتعالى، وكيف أنه صباح اليوم التالي بني العريش للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان العريش مشرفاً على مكان المعركة، وكيف أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يتابع المعركة من هناك.
وبعد ذلك أقبل جيش المشركين إلى الآن ما بدأ القتال لكن جيش المشركين لم يقبل ولم يره الصحابه إلا في نفس اليوم يعني في نفس يوم المعركة بمعنى أنهم لم يكن المعسكر في نطاق الرؤية، هم كان كان المشركون موجودين من الليلة اللي قبلها وكذلك معسكر المسلمين موجود طبعا في بدر، لكن ما رأى بعضهم بعضا إلا يوم المعركة اللي هو يوم الجمعة 17 رمضان، ف هنا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الجيش أخذ يدعو ويستغيث كما مر معنا في اللقاء الماضي وتكلمنا عن هذه القضية.
بعدين النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يعبئ الجيش، يعبئ الجيش يعني يرتبه ترتيبا عسكريا، ويذكرون يذكر أهل التاريخ وأهل السير أن العرب كانت تعرف أو ما كانت تعرف إلا قتال الكر والفر، بمعنى أنه ليس هناك ترتيب صفوف منظمة، وإنما يدخلون جميعا ويكرون ويفرون، أن يقبلون بجميعهم فإذا يعني صارت الصولة لهم استمروا إلى أن يكسروا الجيش الآخر، وإذا صارت الكسرة فيرجعون يكرونه ثم يكررون وهكذا يعني.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فرتب الجيش ترتيب صفوف، ووجه توجيهات عسكرية، ولذلك جاء في صحيح مسلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا أؤذن، يعني يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل المعركة هجومية وإنما جعلها أشبه ما يكون بالدفاع أو بطريقة أو استراتيجية امتصاص تقدم العدو، العدو عدده كبير جدا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصف الصفوف ويستقبل هذا العدد، يقبل هذا العدد من المشركين ثم يتعاملون مع هذا الجيش بعد إقباله.
ولذلك مر معنا في اللقاء الماضي أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: إذا أكتبوكم فعليكم بالنبل، يعني إذا اقتربوا منكم فعليكم بالنبل، كلكم ارموا السهام، وهذا معناه أنهم انتظروهم، النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابه أن ينتظروا مقدم المشركين ومجيء المشركين وتقدم وتقدمهم، والحديث الآخر أيضا يدل على هذا المعنى اللي هو لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا أذنه، لا أحد يعمل منكم شيء يتقدم يقاتل مجموعة إلا لما أنا أعطيكم الخبر.
وهذا النبي عليه الصلاة الله وسلامه كان يقوم بالدور الشمولي في قيادة الصحابه سواء طبعا كما تعلمون يتلو عليهم آياته يزكيهم يعلمهم الكتاب والحكمة، وأيضا كان يقودهم عسكريا وينظم عسكريا.
قضية تنظيم الصفوف وترتيب الصفوف في المعركة وفي القتال هذا أمر امتدحه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُيُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ، وهذا لا شك فيه يعني معنى التقارب والتآزر والاجتماع، ويعني أن يكون المؤمنون كالبنيان المرصوص، فهذه أيضا من الإشارات طبعا يعني ذكر أهل السير، إحنا طبعا هذه هذه اللقاءات وهذه البثوث ليست يعني خلينا نقول للتحقيقات الإسناديات المفصلة وكذا القرون، إيش المنهج في التعامل مع الروايات التاريخية وروايات السيرة وكذا.
فيعني هذه اللقاءات هي قصصية وليست قصصية مع العبرة التركيز على العبرة والفائدة، يعني إيش ما نستخلصه من دروس وعبر، فما نبغى نذكر يعني إيش ندخل في قضية الأسانيد وما إلى ذلك، إن شاء الله في السلسلة المط المطولة للسيرة النبوية التي ستاتي لاحقا إن شاء الله تكون الدراسة موسعة من كل الجهات.
أما هناك حديث عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه في موضوع الصفوف يقول: صُفِّفَ يوم بدر فبدر منا بادرة أمام الصف، فنظر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: معي معي معي معي.
يعني رتبوا الصف، لا تتقدموا، لاحظوا أنه هذه القضية يا جماعة قضية اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم وحرص على أن تكون يعني في غاية التمام.
طبعا وهنا تذكر القصة المشهورة في السيرة يعني ليس لها إسناد متصل تام، ولكن من القصص المشهورة ويعني يرويها أشياخ من أهل المدينة من طبقة التابعين يعني اللي هي قصة سواد بن غَزِيَّة رضي الله تعالى عنه، اللي هي إيش؟ أنه النبي صلى الله عليه وسلم عدل الصفوف يوم بدر، هذه ذكرها ابن إسحاق في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قَدَحٌ يعدل به القوم، سهم يعني، تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم يمشي على الصف معه سهم يرتب الصف بحيث أنه فعلا يكون صف بمعنى الكلية.
فمر بسواد بن غَزِيَّة حليف بني عدي وهو مُسْتَنٌّ من الصف أي متقدم، فطعن في بطنه بالقدح وقال: استو يا سواد.
فقال: يا رسول الله، أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقِدني.
تخيلوا يا جماعة الآن الجيش المشركين أمامهم والأمور متوترة والقضية قتال وجهاد ها والنبي صلى الله عليه وسلم يرتب الصف وسواد رضي الله تعالى عنه الآن يعني اقتنص هذا الموقف في هذه اللحظة ليكون هذا هذا الموقف العاطفي بينه بين النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقِدني.
فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: استقِد.
قال: فاعتنقه فقبل بطنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا يا سواد؟
قال: يا رسول الله، حضر ما ترى يعني الجيش والقتال، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، أو أن يمس جلدي جلدك.
فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وهذا من المواقف التي يعني فيها المحبة العظيمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا يذكر قبل معركة بدر سرية نخلة أيضا يروى في السيرة أنه النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليها في البداية أبا عبيدة بن الجراح، هذا طبعا لسه الآن في بداية الهجرة السنة الثانية تقريبا، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح، فلما مضى قليلا في الطريق رجع وأخذ يبكي عند النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، ما أحتمل فراقك، ما أحتمل فراق يعني ما أحتمل أني أروح في سرية وأنت وأنت هنا وأنا أفارقك هذا الفراق، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بدلا عنه عبد الله بن جحش في القصة المشهورة التي أخذناها أيضا حتى في سلسلة يوم الفرقان.
الشاهد صف النبي صلى الله عليه وسلم الصفوف واقترب جيش المشركين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتابع الوضع بدقة.
رáا النبي صلى الله عليه وسلم أحد المشركين وأراد أن أراد أن يستفسر ما الذي ما الذي يقوله هذا المشرك، طبعا إيش اللي حصل؟ اللي حصل أنه في أحد المشركين كان في ذلك المقام لما أجتمع الجيشان كان يقول: يا معشر قريش، ارجعوا لا تقاتلوا، وضعوها في رأسي أو وضعوها في رقبتي.
هذا اللي هو مين؟ اللي هو عتبة بن ربيعة أحد قادة المشركين، رأى أن القتال هذا غير مجدي، وكما تعلمون ترى هذا الموقف ترى حصل مرارا، لما تحركوا من البداية كان هناك من تكلم وكان هناك من نهى وكان هناك من قال يا جماعة الخير ما يصلح، خلاص العير رجعت سلمت، أبو سفيان بنفسه لما سلمت العير أرسل إلى قريش وقال لهم خلاص يا جماعة.
الشاهد أن عتبة بن ربيعة كان يعني يحاول أن يرجعهم، خليني أقرأ عليكم الرواية في مسند الإام أحمد بإسناد جيد، قال: فلما دنى القوم، طبعا مين الراوي؟ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قال: فلما دنى القوم وصافّ فنام، لاحظوا كيف تكرار كلمة الصفوف الصفوف الصفوف، إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، نادِ لي حمزة، وكان أقربهم من المشركين -نحط تحت وكان أقربهم من المشركين يعني أنواعا من الخطوط والدوائر- فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، سأل النبي صلى الله عليه وسلم من صاحب الجمل الأحمر؟ فقال: هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال ويقول لهم: يا قوم، أعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبه بن ربيعة وهو ينهى عن القتال جبن عتبة بن ربيعة وقد علمتم أني لست باجْمانٍ.
الآن ليش أذكر هذه القصة يا جماعة؟ عشان أقول لكم كيف بدأت المعركة، كيف اشتعلت الأحداث، اشتعلت الأحداث بسبب هذا الموقف، عتبة بن ربيعة يقول لهم يا جماعة ما في داعي، ما في داعي، وضعوها برأسي، أعصبوها برأسي، قولوا جبنا عتبة ولست باجْمانٍ، فسمع ذلك أبو جهل، طبعا أبو جهل هو الذي أورد قومه الموارد يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار، هذه ذكرها الله سبحانه وتعالى عن فرعون.
وسبحان الله دائما تجد في أهل الشر وفي أهل الطغيان وفي أهل الإجرام تجد فيهم رؤوسا ربما يتضرر منهم المسلمون كثيرا، لكن هؤلاء الرؤوس المجرمة والطاغية والمفسدة ترى وجودها في خير، لأنه هم من أهم الأسباب التي تؤدي إلى هزيمة هؤلاء المجرمين والطغاة وإلى أن يقعوا في المصيبة.
أبو جهل ما كان شايف أحد في الدنيا، وهو من أكثر من يصدق عليه قول الله سبحانه وتعالى في غزوة بدر تحديدا: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ، هذا خارج بطراً ورئاء الناس، وسبحان الله يعني ليقرا السيرة النبوية وأنا هذا أيضا ذكرته في هذه السلسلة، أبو جهل عنده قدرة خاصة في في اختيار الكلام السيء، عنده قدرة كذا رهيبة حقيقية، يعني ترى هو يشوف، لما تعرف أبو جهل لقبه النبي صلى الله عليه وسلم أو المسلمون بفرعون هذه الأمة، لقب على الأقل الثابت والواضح أنه لقب بأبي جهل، هو أصلا هو ايش كنيته؟ هو كنيته أبو الحكم، كنيته أبو الحكم لكن لقبه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه بأبي جهل، بأبي جهل، ولقب أيضا روي أنه لقب بفرعون هذه الأمة.
هذا أبو جهل عنده ترى هذه الألقاب ليست ليست أمرا سهلا، بمعنى أنه هو فعلا كان رجلا فرعونيا وكان رجلا لديه القدرة الاستثنائية على أذى المسلمين، هذه القدرة ليس للتمكن العسكري أو شيء، لا، وإنما لديه نفس خبيثة قادرة على أن تنفث السم والشر وتغيظ من أمامه بشكل رهيب، ولذلك السبب الأساسي من حيث الأسباب الظاهرة في أن يقع المشركون في مصيبة يوم بدر هو أبو جهل.
وكان ذلك بقدر الله سبحانه وتعالى ليعذب المشركين نتيجة ما عملوه في مكة من معاداة المسلمين، هذا أبو جهل يا جماعة راجعوا السيرة النبوية، راجعوا الأحداث وحاولوا تتبعوا هذه القضية الاستثنائية التي لديه في الاستفزاز والإغاظة، يعني تخيلوا مثلا لما أراد أحد سادة المشركين أن يتخلف عن المعركة، أراد أحد سادة المشركين يتخلف معك هذا في مكة قبل ما يتحركوا إلى بدر، إيش سوى أبو جهل؟ راح جاب مجمرة وبخور وحطه عند الرجل هذا قال له: يلا تَبَخَّرْ زي النساء لأنك ما أنت رجال، لست رجلا بس، وكانت هذه الكلية كفيلة أن الرجل هذا يعني ايش يعيد حساباته ويلتحق بالجيش.
يستعمل هذه الأسأليب، طبعا استعماله الأساليب مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في غاية القبح والسوء.
الآن نفس الشيء، عتبة بن ربيعة يقول يا جماعة الخير أعصبوها برأسي وقولوا جبن عتبة ولست باجْمانٍ، فسمع ذلك أبو جهل فقال: أنت تقول ذلك؟ -الحين كلهم سادة المشركين الكبار بجيش واحد والآن القتال- والله لو غيرك يقوله لا قد ملات أو قد ملات رئتك قد ملات رئتك جوفك رعبا.
فرد عليه عتبه قال: إياي تعير يا مصفر استه، ستعلم اليوم أيننا الجبان!
شوفوا تخيلوا هذه نفسية الجيش المقابل الآن قبل القتال.
أيوه، ليش الآن هذه القصة أذكرها؟ شوف الجملة التالية في الرواية هذه عند الإمام أحمد كما ذكرت عن علي بن أبي طالب قال: برز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية فقالوا: من يبارز؟
معركة بدر بدأت بالمبارزه، من الذي خرج من المشركين للمبارزة؟ عتبة هذا نفسه وشيبة أخوه وابنه الوليد، ليش هم اللي خرجوا؟ خرجوا لاجل هذا الموقف مع أبي جهل، يعني خرجوا حمية، يعني اللي أنت يا يا أبو جهل تقول إنه احنا الجبناء الكذا إلى آخره، الحين نوريك يلا، نحن أول من يخرج من هذا الجيش لقتال الجيش المسلمين.
فلاحظوا قصة المبارزة معروفة، لكن القصة التي دفعت أو السبب الذي دفع إلى هذه المبارزة قد لا يكون معروفا كثيرا، وهو هذا السبب الذي ذكره علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
طيب، خرج الآن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد.
بن عتبه، هؤلاء يا جماعة الخير هؤلاء هم الذين كان الله يتحدث عنهم ويتكلم عنهم في السور المكية، هؤلاء هم رأيتم الآيات الكثيرة التي كان يتحدث الله فيها عن المشركين، عن المكذبين، والتي يهددهم فيها والتي والتي والتي ويذكر استكبارهم، ويذكر عنادهم، ويذكر عدم إيمانهم، ويذكر من هم، هم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة بن عتبة وعمرو بن هشام وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط.
هؤلاء الآن من الكبار، من كبار سادة المشركين، تقدم هؤلاء الثلاثة يعني كما يقال بداية ساخنة، يعني يعني يعني جاب من الآخر، بدات هي بدات من الآخر يعني تخيل الآن يخرج هؤلاء الذين هم من أهم سادة قريش على الإطلاق يعني، وتعرف المبارزة يا قاتل يا مقتول فإذا قتلوا معناه أنه يعني بداية ساخنة جداً يعني يعني يعني خسرت قريش ثلاثة من ساداتها الكبار.
الشاهد، خرج هؤلاء الثلاثة فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار شبباً، اللي هم شبباً شباب صغار، وهذا كان حال كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وهؤلاء ترى الذين شاركوا في بدر ترى لا تظنوا أنهم من الشيوخ، كان هناك من الشيوخ يعني لكن كثير منهم من الشباب، شباب ١٦ سنة و٢١ و٢٢ و١٩ و٢٠ يعني هذا هؤلاء هم، إذا رجعنا إلى مكة سنجد أن الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كان واضح فيهم كثير منهم كان واضح فيهم صغر السن، عندك الزبير بن العوام لما أسلم والأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن عبيد الله ومجموعة من الصحابة ترى أسلموا كانوا صغاراً، كانوا صغاراً.
احنا ذكرنا في اللقاءات الماضية أنه أصلاً كان هناك عدد من الصحابة أرادوا أن يشاركوا يوم بدر ولكنهم منعوا من المشاركة بسبب صغر سنهم الزائد يعني صغر سنهم اللي هم كانوا أقل من ١٥، منهم عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ومنهم البراء بن عازب ورافع بن خديج وغيرهم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من المشهورين.
طيب خرج لهؤلاء الثلاثة خرج خرج لهم من الأنصار فتية من الأنصار شببة، تخيلوا المشهد هؤلاء عتبة وشيبة شابت لحاهم رجال كبار ومخضرمون والوليد شاب طبعاً كان جلداً قوياً، وهؤلاء أمامهم فتيان أمام هؤلاء الذين هم رؤوس الكفر.
سأل عتبة وشيبة سألوا من هؤلاء؟ فقالوا: نحن من الأنصار أو من الأوس والخزرج أو من يثرب أياً كان، فقال ذكروا لهم أنه احنا لا احنا نريد من بني عمنا، نريد من قومنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هنا النبي صلى الله عليه وسلم اختار بنفسه الذين يقومون من قام، قال: قم يا علي وقم يا حمزة وقم يا عبيدة بن الحارث بن المطلب.
يا الله على هذا الاختيار، يا الله على هذا الاختيار العجيب، يعني احنا الآن لو ما خلاص ما كملنا المجلس هذا بس بس نفكر في هذا الاختيار والله العظيم أنه شيء عجيب، ليش ليش شيء عجيب يا جماعة؟ هذه المبارزة خطيرة، هذا الآن النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان ممكن يفقد علي بن أبي طالب ابن عمه، وحمزة عمه، وعبيدة بن الحارث أيضاً ابن عمه من أبناء عمومته القريبين جداً عبيدة بن الحارث بن المطلب.
وهؤلاء من خلاصة المسلمين، وعلي بن أبي طالب أول من أسلم من الفتيان وهو تربى عند النبي صلى الله عليه وسلم، وعبيدة بن الحارث من السابقين السابقين الأولين من المهاجرين ممن أسلم في بداية البدايات في مكة، هؤلاء أصحابه هؤلاء أهل بيته هؤلاء خلاصة خلاصة الاقرباء أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم من جهة النسب.
فكيف تحصل المخاطرة بهؤلاء؟ كيف تحصل المخاطرة بهؤلاء؟ وهذا يا جماعة معلم من أعجب المعالم في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ما هو هذا المعلم؟ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يضن بأحبابه ولا بأقربائه، لم يكن يضن بهم عن المواقف والمواقع الخطرة في نصرة الدين بل كان يقدمهم إليها، ومن أظهر المواقف غير هذا يوم بدر موقف غزوة مؤتة أو معركة مؤتة.
معركة مؤتة من الذي كان ممراً عليها؟ زيد بن حارثة، زيد بن حارثة حب النبي صلى الله عليه وسلم، زيد بن حارثة يا جماعة بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم شيء يعني شيء عظيم بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا هذا رجل له تاريخ طويل مع النبي صلى الله عليه وسلم من قبل الإسلام له تاريخ مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم في الإسلام من بداية أول من أسلم من تخيلوا أول من أسلم من الموالي يعني هذا اخذ لقبا في الأوائل مبكراً، والجيش متوجه إلى الروم ويأمره النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك أن قتل زيد فجعفر، طب من جعفر؟ ابن عم المصطفى صلى الله عليه وسلم يحبه جداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن السابقين الأولين، ولم يعني يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فرصة ل يعني إيش ليمتع به لأنه كل وقته في الحبشة كل وقت جعفر في الحبشة تو جا ترى جعفر، جعفر ما جاء إلا بسنة سبعة للهجرة ما جاء إلا بسنة سبعة للهجرة كل الوقت كان بالحبشة، معركة مؤتة متى كانت؟ ثمانية، تخيلوا جاء منه أمره من هنا قتل واستشهد رضي الله تعالى عنه، ثم عبد الله بن رواحة.
هنا نفس الشيء في المبارزة ما اختار النبي صلى الله عليه وسلم أناساً من الأابعين لا أخذ علي وحمزة وعبيدة، وبعدين كان فيها مقابلة، مقابلة كيف يعني؟ أنه الذين خرجوا من المشركين هم أقرباء، لأنه عتبة وشيبة إخوان والوليد بن عتبة فهم أقرباء وكتلة عائلية واحدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قابل هذا هذه بتلك علي وحمزة وعبيدة كلهم عائلة واحدة وقريبين من بعض جداً.
فلما برزوا أنتم الآن تخيلوا يا جماعة المشهد جيشان أمام بعضهما بينهما تاريخ طويل من العداء وتاريخ طويل من الصراع في قضية الحق والباطل وبينهم قصص وأحداث، وهذا أول اصطفاف أول لقاء عسكري هذا يوم يعني هو قد لا يكون يوجد مثله يوم في التاريخ من حيث المعارك والقتال هذا يوم غير عادي أبداً.
تخيلوا الآن بداية هذا اليوم بمشهد الستة الذين اصطفوا وبرزوا أمام بعضهم، حمزة مقابل شيبة، وعبيدة بن الحارث مقابل عتبة، وعلي بن أبي طالب مقابل الوليد بن عتبة، الكل ينظر ١٣٠0، ١٣٠0 عين يعني تحدق أو تنظر إلى هذا المشهد السداسي ثلاثة مقابل ثلاثة، الكل ينتظر النتيجة والله سبحانه وتعالى ذكر لنا هذا المشهد، ولو أن الفرصة متاحه لأسألت وتركت فرصة للجواب لكن يعني الفرصة غير متاحة الآن لكن أنزل الله سبحانه وتعالى في هذا المشهد قوله في سورة الحج: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، اقرؤوا في تفسير الآية ستجدون أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ذكر أن هذه الآية متعلقة بوقوفهم يوم بدر للمبارزة هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، وهذا هو هذه هي الخصومة التي كانت في المبارزة يوم بدر.
ولذلك هذا مشهد عظيم جداً، بدات المبارزة مباشرة حمزة أطاح برأس شيبة، طبعاً يا جماعة حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه هذا يبغى له يعني إيش بس كذا يبغى له مجلس بس نتكلم عن الشجاعة والقدرات العسكرية فعلاً حمزة كان عجيباً رضي الله تعالى عنه، حتى يوم أحد يعني لعب بالمشركين لعباً بدد صفوفهم تبديداً إلى أن قتل رضي الله تعالى عنه.
حمزة رضي الله عنه مباشرة بدات المبارزة طير رأس شيبة انتهت على طول يعني واحد مقابل واحد، كذلك علي بن أبي طالب لم يطل الأمر بينه وبين الوليد حتى قتله مباشرة، لكن الأمر حصل بين عبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة حصل تطويل في المبارزة وكل منهما ضرب صاحبه ضربة أثبته بها فسقط الاثنان عبيدة بن الحارث رضي الله تعالى عنه سقط وعتبة بن ربيعة سقط كلاهما سقط يعني جرح غائر لا يمكن معه الحركة لابد أن يحمل ما يقدر ما يقدر يقوم.
فمباشرة علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما بعد أن فرغا من خصميهما توجه مباشرة إلى عتبة بن ربيعة فأجهزا عليه وقتلاه، ثم احتمل عبيدة بن الحارث إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى طبعاً هنا يعني إيش يذكرون يذكر بعض أهل السير الرواية، تعرفون أنتم يا جماعة في قصيدة أبي طالب اللامية الطويلة اللامية الطويلة التي كتبها في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وقت الحصار وابن كثير يقول: هذه اللامية أفخم من المعلقات العشر، فيروى يروى في السير أن عبيدة بن الحارث لما حمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووضع عنده قال فيه: يا رسول الله يصدق قول أبي طالب ونسلمه حتى نصرع دونه ونذهل عن أبنائنا والحلا يعني لن نسلم النبي صلى الله عليه وسلم حتى نصرع دونه وانه ها أنا يا رسول الله قد صرعت أمامك أو قتلت أمامك أو أثبتت أمامك أي حتى لا تسلم يا رسول الله إلى عدوك.
إذا كانت هذه هي البداية للمعركة وبعد ذلك التحم الجيشان ولكن قبل الالتحام أو أثناء الالتحام أو أثناء بداية الالتحام حصلت مجموعة من المواقف لعلنا ناخذها إن شاء الله في اللقاء القادم، ونكتفي بهذا القدر في هذا اللقاء ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والمعافاة الدائمة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجدد في أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أياماً كأيام بدر يعز فيها الإسلام، ويحق فيها الحق ويبطل فيها الباطل، ونسأل الله أن ينصر أولياءه وأن ينصر عباده المؤمنين في كل مكان، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يذل أعداءه وأن يخزي المجرمين الذين يحاربون دينه ويصدون عن سبيله ويقاتلون أولياءه.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بأهل غزة وأن يرحمهم وأن يجبر مصابهم وأن يطعم جائعهم وأن يكسو عاريهم وأن يؤوي مشردهم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن المستضعفين والمؤمنين في كل مكان المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.
ونسأل الله سبحانه وتعالى لأنفسنا أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والاموات، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه نشهد أن لا إله إلا أنت، اللهم اغفر لنا وارحمنا، وصل يا ربنا وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم آته الوسيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
الشيخ أحمد السيد