السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أهلا وسهلا ومرحبا. حياكم الله، يتجدد بكم اللقاء في هذه المساحة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها مساحة طيبة، ويتجدد اللقاء في موضوع يوم الفرقان يوم بدر العظيم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يأخذ العبرة من أيامه. الله سبحانه وتعالى يحب المتفكرين في الأيام العظيمة في التاريخ، خاصة الأيام التي فيها النعم. الله سبحانه وتعالى قال في سورة إراهيم، أمر موسى عليه السلام أن يذكر قومه، قال: وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ. وذكرهم بأيام الله، يوم بدر من أعظم أيام الله، والتفكر في هذا اليوم وفي عبره لا شك أنه أمر عظيم.
احنا في اللقاءات الماضية كانت مقدمات كثيرة أو متعددة، وكان فيها بعض الفوائد التي تستحق أن الإنسان يتفكر فيها. يعني مثلا، كان من الأمور المهمة في فوائد الأيام الماضية كيف أن المشاركة في يوم بدر أثرت على الهوية الشخصية لمن شارك فيها، فصار الشخص يعرف بأنه بدري، ويضاف هذا في اسمه أو في يعني سجل خلينا نقول التعريف الشخصي، حتى في رواية الأحاديث كما ذكرت سابقا، أن تجد رواة الأحاديث عن مثلا أبي مسعود البدري، عن فلان البدري، عن كذا البدري، ويكون هذا لمن لا يعرف ربما يظن أنها قبيلة الرجل أو الشخص، بينما هي في الحقيقة تعريف أضيف للهويه الشخصية عبر المشاركة في هذا اليوم العظيم. وهذا مثله مثل التعريف بالأنصاري، فهذا أيضا تعريف بسبب عمل عظيم قام به الإنسان في حياته.
هذا كان من المقدمات، ومن المقدمات يعني كان في عدة مقدمات حقيقة الكلام عن الفرقان وأنواع الفرقان وما إلى ذلك من قضايا. اليوم احنا وصلنا في اللقاء الماضي إلى فكرة أو قضية السرايا والغزوات التي كانت قبل بدر، والتي يعني لها ارتباط بطريقة أو بأخرى، لأنه أغلب المرات التي خرج فيها الصحابه أو خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم عسكريا قبل يوم بدر، قبل يوم بدر، كان بنفس الهدف الذي خرج لأجله في يوم بدر. يعني هو خرج يوم بدر لأجل اعتراض قافلة قريش، وكذلك خرج قبلها لأجل اعتراض قافلة قريش، وأرسل بعض السرايا لأجل اعتراض قافلة قريش. وقلنا أن غزوة العشيرة التي كانت قبل غزوة بدر بأشهر كانت كان سبب هذه الغزوة هو الخروج لأجل اعتراض نفس القافلة التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم لأجلها يوم بدر، ولكن كان هذا وقت ذهابها إلى الشام، ولم يدركها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لما رجعت خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليعترض يوم بدر.
في فائده مهمه ممكن احنا نتفكر فيها، ما ذكرتها في اللقاء السابق، ولكنها حقيقة مما يستدعي الانتباه، لكن دعوني قبل أن أذكر الفائدة، أذكر رواية معينة في صحيح الإمام مسلم تكون مدخلا لهذه الفائدة. ايش هي هذه الرواية؟ عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَيْسَةَ عينا. بَسَيْسَةُ هذا شخص صحابي وعينا، يعني شخص يتتبع الأخبار ويجمع المعلومات. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بَسَيْسَةَ عينا ينظر ما صنعت أبو سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم -لا أدري ما استثنى بعض نسائه- قال: فحدثه الحديث، يعني قال له: يا رسول الله، ترى أبو سفيان قافلة أبي سفيان أقبلت، ترى اقتربت من مكان كذا، قطعت مسافة كذا إلى آخره. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فقال: إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرا فليركب. فجعل رجال يستأذنونه في ظُهْرَانِ في علو المدينة، فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضرا. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر.
الان الوقفه التي اريد أن أوقف أقف معها هي كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم، النبي الذي هو دوره بلاغ الرسالة وتعليم الناس من أدواره يعني وتزكيتهم، كيف أنه الآن يقوم بالدور العسكري وبالدور في في مصطلح اليوم الأمني، اللي هو إرسال بعض الأشخاص حتى يتتبع المعلومات ويجمعوا المعلومات ويتتبع الأخبار المتعلقة بتحرك العدو. يعني هذا تكليف نبوي، مو هذا مو اجتهاد شخصي، النبي صلى الله عليه وسلم أرسل صحابيا لينظر فقط في قضية رصد تحركات قافلة العدو، التي هي قافلة قريش.
وطبعا قبل ذلك هذا الآن في بدر، هذا الآن المعلومات التي جاءت في هذا الحديث التي جاء بها هذا الصحابي الذي هو بَسَيْسَةُ، هذه المعلومة هي التي بسببها تحرك النبي صلى الله عليه وسلم بجيش الأنصار والمهاجرين من المدينة إلى بدر. يعني تحرك بناء على معلومة، تحرك بناء على معلومة. وحتى الحركة السابقة -يعني تحرك النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة العشيرة وإلى غزوة بواط وكذلك السرايا التي أرسلها- هذه السرايا ما خرجت عبثا، تخرج في وقت محدد بناء على معلومات معينة. هذه المعلومات ما تأتي إلا بالرصد، أن والله تحرك العدو، تحركت القافلة.
هذا معناه ايش؟ هذا معناه أن الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة وتربوا فيدرسة النبي صلى الله عليه وسلم تعلموا منه حتى الأمور العسكرية، وتعلموا منه قضية الوعي الأمني والوعي يعني بما يتعلق بالأعداء وتحركات الأعداء والتنبه منهم. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخذ بعض الإجراءات التي يراعى فيها خصوصية المعلومة وحدودها، يراعي خصوصيتها وحدودها، مثل ما هو معلوم، كما في الحديث الذي في البخاري، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورى بغيرها. ورى بغيرها يعني يوهم أو خلينا نقول يظهر ببعض الأشياء غير الصريحة التي قد يفهم منها الناس أن وجهته إلى إلى يعني غير الوجهه التي سيذهب إليها. طبعا النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا، ولا يقول المعلومة بخلاف ما سيذهب إليه، لكنه يوري، تعرفوا التورية غير الإخبار بخلاف الواقع. تورية، لماذا طيب؟ لماذا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟
طبعا النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي، الله سبحانه وتعالى معه وأيده بملائكته، لكن مع ذلك كان يتخذ الأسباب الدقيقة المتعلقة بالتحفظ من الأعداء والحرص على سلامة أصحابه من ناحية اتخاذ الأسباب واتخاذ أفضل الإجراءات التي تؤدي إلى النصر في ميدان المعركة بإذن الله تعالى، بعد الأمور التي هي أهم من ذلك كله، وهي الأمور المتعلقة بالصبر والتوكل والتقوى وما إلى ذلك.
لكن احنا يا جماعة الخير نبغى ناخذ من هذا الحديث، والذي كان هذا الحديث يبين السبب المباشر الذي يعني خرج به النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم الفرقان إلى يوم بدر، أنه بناء على معلومة أتت عبر ترصد. وهذا شوفوا النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب المدينة، ترى هناك يهود يحتاجون إلى نقاشات وأمور عقدية، والصحابه يحتاجوا إلى تعليم وتربيه، والمجتمع يحتاج إلى إدارة، والقران ينزل، والرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ، وهو أيضا النبي صلى الله عليه وسلم يعني جزء كبير من من وقته يذهب في العبادة وفي كذا. فالنبي صلى الله عليه وسلم عنده كل هذا، ومع ذلك لم يغفل صلى الله عليه وسلم جانب الوعي بالواقع والوعي بالأعداء والحرص على تتبع حركة الأعداء والعناية بهم.
وبالمناسبة، هذه القضية هي عند الله سبحانه وتعالى بمكان وبميزان أو بموضع مهم جدا، بمعنى موضع له أهمية كبيرة. ايش الدليل على أن هذه القضية هي عند الله سبحانه وتعالى بمكان؟ احنا الآن بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم أثبتنا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص وأرسل وكذا، ولا شك أن هذا أصلا دليل على أن هذا يعني مما يحبه الله، لكن هناك دليل خاص. هناك دليل خاص يبين على أن هذا الوعي الأمني والحرص عليه فيما يتعلق بمقارفة أعداء الله ورسوله و يعني إحقاق الحق وإبطال الباطل، أن هذا عند الله بمكان. ايش الدليل المباشر والصريح على هذه القضية؟
الدليل هو قصة حاطب بن أبي بلتعة، لما حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه أخطا في حادثة فتح مكة -يرحمك الله- أخطا في حادثة فتح مكة وأرسل الكتاب. أرسل الكتاب اللي هو يعني تعتبر رسالة يعني فيها أخبار بأسرار التحرك النبوي، أرسلها إلى الأعداء. طبعا ملابسات القصة معروفة وكذا إلى آخره. ايش الدليل على أن هذه القضية عند الله بمكان؟ أن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم -يعني تخيلوا، جاء الوحي، جاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن في امرأة، هناك امرأة في منطقة كذا تحمل الآن كتابا فيه أخبار تحرك الجيش- وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة -يعني تخيلوا العادة أن مثل هذه الموضوعات تكون من ناحية الأسباب، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ فيها الأسباب الأرضية، لكن لحساسية الموضوع حين فات النبي صلى الله عليه وسلم أن يقع على هذا على هذه الرسالة وعلى هذا الكتاب، الله سبحانه وتعالى بنفسه أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم أن الآن يعني تذهبون إلى هذا المكان لتقطعوا الطريق على تلك الرسالة وتأخذوها وتقبضوا على أو يعني تنتهي هذه الإشكالية التي سيسرب من خلالها المعلومة الخطيرة عن تحرك جيش النبي صلى الله عليه وسلم.
وبالفعل، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أرسل ثلاثة من الفرسان، الذين هم علي بن أبي طالب، زبير بن العوام، والمقداد بن الأسود. ويا ويل من يكون هؤلاء الثلاثة خلفه ويطاردونه. هؤلاء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم من أعظم الفرسان ومن أعظم الأبطال. فأرسل هؤلاء الثلاثة، وهذه طبعا القصة يا جماعة ترى في صحيح البخاري، يعني قصة من أصح القصص. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة فذهبوا تعدو بهم خيولهم حتى وصلوا إلى منطقة قريبة من المدينة اسمها روضة خاخ، ووجدوا المرأة التي تحمل الرسالة التي كتبها حاطب بن أبي بلتعة، وأخذوا منها الرسالة وتعامدوا معها بحزم في أن تخرج الرسالة. وبالفعل، ولما بعد ذلك جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة، استدعى حاطب بن أبي بلتعة وناقشه وتكلم، القصة معروفة.
الآن الموضوع ليس قصة حاطب، الموضوع هو عن اتخاذ الأسباب المتعلقة بالحذر وبالوعي، وأنه هذا ترى مما اهتم به النبي صلى الله عليه وسلم ومما اعتنى به ومما ربى أصحابه عليه. ولذلك الصحابة لم يكونوا مغفلين تربوا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، ترى هي ليست مجرد يعني خلينا نقول معلومات معينه يكونوا عندهم مثلا تضخم في المعلومات الشرعية وما لهم علاقة بالواقع، ولا عارفين الأعداء ايش يمكرون ولا ايش يخططون. الله سبحانه وتعالى بنفسه يبين سبيل المجرمين في القرآن، القرآن الذي يتلى في صلاة الليل وفي الفرائض وفي هذا القرآن فيه بيان خطط الأعداء وإشكالاته ومحركاته وبوائفه، وفيه وفيه إلى آخره. وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ.
الآية عجيبة في سورة النساء، الله سبحانه وتعالى يقول: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ. شوف التوجيه من الله من فوق سبع سماوات يتحدث عن الأهمية الحذر وأخذ السلاح. وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حَذَرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حَذَرَهُمْ.
هذا معناه ايش الكلام هذا؟ هذا دين، يعني هذا المنهج الذي لازم يتربي عليه مين؟ يتربى عليه حملة الدين، يتربى عليه العاملون للإسلام، ما يصيروا مغفلين يكونون مطية لأعداء الله ورسوله يلعبون بهم يمينا وشمالا. أما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهكذا كان يتربى الصحابة، الله يربيهم ويعلمهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يععلمهم ويربيهم ويطبق ما يأمره به الله سبحانه وتعالى. وهم في خلال حياتهم يتفاعلون في هذا الواقع بهذا الاشتباك المتصل بالواقع وبحركة الواقع، فالصحابي تعزز الوعي لديهم بشكل كبير، وكانوا ينتبهون وكانوا يعرفون، وتؤسس تأسيسا عمليا يجعلهم في حالة من الاتصال بالأسباب، وفي حالة من الحذر، وفي في حالة من الوعي، وفي حالة من اليقظة. فتجدهم هنا يتلون القرآن، وهناك يقومون الليل، وهناك يترصدون للأعداء، وهناك يرصدون حركتهم، وهناك يقاتلون في سبيل الله، وهناك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: عين تحرس في سبيل الله وعين بكت من خشية الله. أما أن يكون الأمة كلها توجّه إلى عين بكت من خشية الله ولا يوجد العين التي تحرس في سبيل الله، فهذه أمة يسهل استلامها ويسهل يعني السيطرة عليها والهيمنة عليها.
لذلك احنا نقول يا جماعة التحرك الذي حصل من النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم بدر هو تحرك مبني على رصد، وهذا الرصد هو يعني أمر استعد له النبي صلى الله عليه وسلم بأن أرسل الشخص المناسب إلى المنطقة المناسبة التي يترصد من خلالها لحركه قافلة قريش وقافلة أبي سفيان. فلما أدرك هذا الصحابي الذي هو بَسَيْسَةُ أدرك أن القافلة الآن وصلت إلى مرحلة معينة ينبغي أن تصل هذه المعلومة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أعطاه هذه المعلومة أن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة تفاعل معها، لأنه أدرك أن هذه القافلة وصلت إلى مرحلة معينة تتطلب سرعة الحركة. فإيش عمل النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة؟ قال: إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب. فجعل رجال يستأذنونه في ظُهْرَانِ في علو.
المدينة أن يا رسول الله يعني خيولنا هناك كذا إلى آخره، قال: لا إلا من كان ظهره حاضراً. اللي بيجي يجي الآن، ليش؟ لأنه المعلومة الأمنية العسكرية التي أتت في تحرك العدو تقتضي الحركة العسكرية الآن. هذا الآن حزم القائد، هذا هذا النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا تربى الصحابة معه على الحزم واليقظة والحذر والتنبه وحماية الإسلام والسعي في اتخاذ الأسباب.
فأنا أقول يا جماعة الخير من أهم ما نستفيده من السيرة النبوية هو هذا المعنى، ولذلك أن أن يربى أو أن تربى أجيال في سياقات شرعية ومعاهد ونحو ذلك بعيدة عن واقع الأمة، بعيدة عن واقع الأعداء، بعيدة عن يعني يا جماعة أنا أقول لكم الآن سؤال يعني مثلاً يعني إطلاله على المقررات الشرعية في كثير من الجامعات الإسلامية أين هي المواد داخل هذه المقررات خلال أربع سنوات التي تبصر طالب العلم المسلم بطبيعة الأعداء المعاصرين؟ أين أين هي هذه المواد؟ أنا أتكلم حتى عن مواد يعني مواد أصلاً ما تكفي فكرة المواد ما تكفي بس أنا أقول حتى مواد نظرية هكذا، أين هي؟ قليل نادر أن تجد في في جامعة ولا في معهد شرعي، حتى يا جماعة أتكلم حتى عن وعي فكري عن عن طبيعة الأفكار التي هددت هذه الأمة وشككت في تراثها وشككت في أصولها.
كثير من طلاب العلم لا علاقة له بكل هذه ولا يعرف عنها شيئاً ولا أصلاً يستطيع أن يتفاعل معها ولا يستطيع يتعامل معها. طيب لما ترجع للقدوة تجد أن الصحابي في مدرسة المصطفى صلى الله عليه وسلم يتعلم كل هذه الأمور كما يتعلم السورة من القرآن، يتعلم الوعي واليقظة والحذر ويعرف كيد الأعداء وشرهم وطريقتهم، وحتى على المستوى الفكري والمستوى العلمي نزلت آيات وسور كثيرة من القرآن في المناقشة التفصيلية والمناقشة الإجمالية للكفار وشبهاتهم وإشكالاتهم.
هذه الأيام تعرفون تنزل سلسلة دراسة سورة الأنعام، سورة الأنعام طويلة جداً، المحور الأساسي فيها أو محور أساسي فيها هو المحاجة التفصيلية لإشكالات المشركين، وهي في نفس السورة تجد فيها قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ.
إذا هذه عبرة نستقي من الحديث الذي بين لحظة انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم إلى معركة بدر وهي عبرة مهمة جداً أن يعني تستوعب وتدرك، وأكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم في هذا الشهر الكريم ويعيننا وإياكم على صيامه وقيامه وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والهداية والرشد، ونسأل الله سبحانه وتعالى ألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، كما نسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد وأن يعز الإسلام والمسلمين وأن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.
اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك يا ربنا على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد