يا مرحبا، يا مرحبا، حياكم الله جميعا، ويا أهلا وسهلا ومرحبا. الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. حياكم الله، يتجدد بكم اللقاء في هذه البثوث التي نتذاكر فيها يوم الفرقان والعبر العظيمة من ذلك اليوم، وكنا قد وصلنا في اللقاء الماضي إلى يعني اقتربنا من بدر، أو بالفعل دخلنا إلى منطقة بدر، لكن لم تبدأ المعركة بعد ولم يلتق الجيشان بعد، ووصلنا تحديدا إلى ليلة المعركة. ليلة المعركة كانت الليلة التي أمضى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة قائما يصلي ويبكي، كما رواه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح، أمضى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة قائما يصلي تحت شجرة ويبكي، وذكرت كيف أن ذلك اليوم كان يعني عند النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يعني عظيما جدا في نفسه، وكان كان يدعو الله دعاء شديدا جدا جدا بحيث إنه لو استعرضنا السيرة النبوية كما ذكرت من بدايتها إلى نهايتها ما وجدنا يوما استغاث فيه النبي صلى الله عليه وسلم كمثل استغاثته يوم بدر. هذا كان يوم استثنائي، يوم التقى فيه الإسلام والكفر، يوم كانت فيه خلاصة المسلمين في الأرض أمام ثلة الطغاة المجرمين من أهل مكة. طيب، الله سبحانه وتعالى جعلنا في مشهد يوم بدر بآيات كثيرة، ومن الجميل إنه الآيات في سورة الأنفال المتعلقة ببدر، كثير منها أو عدد منها يبدأ بقوله: إذ، يعني هذه إذ تنقلك إلى المشهد.
مثلا: ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون، إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، هذه إذ تستغيثون ربكم تذكرنا بذلك المشهد وتجعلنا في وسطه: فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمَدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ. احنا الان نبغى نفهم الله سبحانه وتعالى ما الذي قدره في ذلك اليوم حتى نفهم كيف يؤيد الله أولياءه. شوفوا يا جماعة، يوم بدر هو يوم مثل ما ذكرت في بداية اللقاءات، يوم تحقق الوعود الإلهية، يوم تحقق السنن الإلهية، سنة النصر تحققت في ذلك اليوم، سنة إهلاك المجرمين المكذبين تحققت في ذلك اليوم، مثل ما ذكرت لكم يا جماعة لما تقرأوا كتب التفسير، خاصة تفسير الطبري، تجدون الطبري لا يفتر ولا يمل وهو يفسر الآيات التي فيها التهديد والوعيد في مكة، لا يفتر ولا يمل يفسرها يقول: وقد وقع ذلك يوم بدر، وقد وقع هذا الوعيد يوم بدر، وقد أخذهم الله يوم بدر. إذا، نحن أمام يوم، شوفوا يا جماعة، ترى الموضوع ليس إنه 314 أمام 1000، الموضوع أن الله سبحانه وتعالى هو الذي نصر عباده في ذلك اليوم، وحتى إنه قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رميت إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى. يعني القضية أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أراد في ذلك اليوم وقدر أن ينصر المؤمنون، وفي كل لحظة وفي كل خطوة كان المؤمنون يخطوها كان الله يرعاها، وكان الله سبحانه وتعالى يقدرها قبل أن تقع فتقع، فحصل النصر. يعني ذلك اليوم هو يوم الله، ذلك اليوم هو يوم نصر الله، ذلك اليوم هو اليوم الذي إذا تاملت السورة التي نزلت في معركة بدر ستجد أن القضية كلها مرتبطه بالله: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمَدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ. هذا الآن من أوائل المبشرات، أول شيء إيش أول مبشر يعني إيش أول تبشير مرتبط بيوم بدر وبنصر المؤمنين؟ احنا نقول في مبشرات قديمة ليست متعلقه بيوم بدر تحديدا كنص، لكنها تفهم اللي هي ايش؟ كل ما جاء في تهديد المشركين في الآيات المكية. هذا الآن بمجرد أنك أنت تدخل المعركة وطرف من اطراف المعركة قد هدده الله بان ياخذه، هذا الان واحده من المبشرات. بعدين تجي: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ، هذه هذه المطمئنة الثانية أو لنقل هذه الأولى فيما يتعلق ببدر. الان أول شيء كمطمئن ومبشر مباشر مرتبط بمعركة قبل المعركة، وحديثنا اليوم ترى بالمناسبه هو عن هذا الموضوع، يعني حديثنا اليوم عن كيف أو ما هي المطمئنات والمبشرات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى لرسوله وللمؤمنين قبل أن تبدأ المعركة.
طيب، احنا قلنا أول شيء أن الله وعد النبي صلى الله عليه وسلم إحدى الطائفتين وهذا الوعد مبين في القران: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ. إحدى الطائفتين، الطائفتان هما إما العير أي التي هي القافله، وإما الجيش أو النفير أو هزيمة قريش. إذا، هناك وعد مسبق، خلاص، أنتم لن ترجعوا أيها المؤمنون من هذا المكان إلا وقد نلتم إحدى الطائفتين، أما أن تنالوا طائفة القافلة، وأاما أن تنالوا الجيش، خلاص، هذا وعد الآن. طيب، هذا أول مطمئن وممكن الإنسان يقول: هذا الآن المطمئن كافي، يعني خلاص ليش يصير في مثلا هم أو قلق أو أو إنه الناس يعني تفكر أو شيء، ليش ليش ما كانت القضية خلاص يعني يا جماعة ترى هذا الآن حق، الآن هذا وعد، تعرف ايش معنى وعد؟ هذا الآن هذا وعد من الله، الله بعدين وعد محدد، ما في ما في الوعد هذا مثلا نص عام مثلا خلينا نقول ممكن ينطبق على المعركة في بدر أو لا، يعني مثلا مثلا الوعد اللي وعده النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنهم سيعتمرون كان وعدا عاما مو محدد بزمن ولا محدد بشيء. فحتى تعرفوا لما مرت الحديبية ووقع الصلح على أن يرجع المسلمون ما ما يكمل العمرة (يعني ما يروح لها)، فالصحابة استغربوا قالوا: يا رسول الله، ألم تخبرنا أننا سنعتمير أننا سنطوف بالبيت؟ فقال: هل قلت لكم هذا العام؟ قالوا: لا. قال: فإنكم آتون البيت ومطوفون به إن شاء الله. ولذلك نزل في سورة الفتح: لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ. الآن ها اللي صار في بدر غير، اللي صار في بدر محدد، ما مو إنه أخبركم هذا العام أو الذي لا، محدد، ايش محدد؟ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ. أنتم خرجتم الآن قاصدين قافلة أبي سفيان، ترى يا تاخذوها يا تغلبوا الجيش، ما في، انتهى، هذا وعد واضح ومحدد ومباشر.
طيب، لم القلق بعد ذلك؟ لما السعي الشديد جدا جدا في اتخاذ الاسباب؟ هنا تاتي القضية، هنا السر التعبدي، هنا ياتي الفرق بين من يفهم ويفقه معنى العبودية وبين من لا يفهم. يعني أنا اتخيل لو في أحد اليوم كذا ياتيه هذا الوعد الإلهي يقوله: إن الله سينصرك في هذه المعركة، الله سينصرك في كذا، ايش ممكن يعني يتواكلون؟ أو يعني يظن ويفهم إنه الوعد الإلهي يعني عدم اتخاذ الاسباب؟ لا، الله سبحانه وتعالى يعد النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين باحدى الطائفتين، ثم تنزل على الارض تجدهم يسعون في تحقيق الاسباب على ابعد مدى. ولذلك كما قلت لكم من اعظم الاسباب التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم شدة الاستغاثة، حتى الاستغاثه يا جماعة الخير كانت مرتبطه بكلمه الوعد، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد يديه يقول: اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني. شوفوا يا جماعة، هي يعني أنت انت من هذا الفعل تقدر تفهم أسرار في التعبد، من هذا الفعل تزداد علما بالله، من هذا الفعل النبوي تعرف إنه الأخبار الإلهية كيف يتعامل معها. شوفوا يا جماعة، ترى هذا هذا سر تعبدي عظيم جدا لازم لازم نفقهه، لانه احنا اليوم نعيش أزمات، نعيش نعيش مشكلات، نعيش آلاما، وممكن الإنسان يقول: أين نصر الله؟ أين إجابة الدعاء؟ أين كذا، أين كذا، أين كذا؟ شوف كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الوعد الإلهي وهو النبي وكيف أنه موعود بشيء محدد ومع ذلك يستغيث ويستغيث ويستغيث ويستغيث ويناشد ربه، حتى أبو بكر الصديق لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قال: يا رسول الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه منجز لك ما وعدك. وهذا حديث صحيح. هذه الاستغاثه طبعا يا جماعة كانت في نفس يوم المعركة، احنا قلنا ليله الجمعة هي اللي كانت قبل المعركة مباشره، كان النبي صلى الله عليه وسلم باتها قائما يصلي تحت شجرة يدعو ويبكي، اليوم الثاني لما جاء يوم المعركة كان هذا اليوم يوم استغاثه شديدة شديدة شديدة من النبي صلى الله عليه وسلم لربه.
طيب، احنا ماشيين في موضوع المطمئنات والمبشرات قبل المعركة. المبشرات قلنا أول مبشر أو أول بشرى هي وعد الله بأن إحدى الطائفتين ستكون للمؤمنين. هذه متى صارت؟ هذه صارت قبل المعركة يعني قبل ما يصلون إلى بدر، قبل ما يصلون إلى بدر بمعنى إنه مو في نفس الليلة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم بات فيها يصلي، هذيك الليلة كانت في بدر نفسها قد وصلوا بدر، لا، الوعد كان بدري، الوعد كان قبل في الطريق. متى بالضبط؟ الله أعلم، لكنه كان في الطريق. هل كان في وادي ذفران أو ذفران أو قبل ذلك، أو يعني المهم أنه في الطريق جاء الوعد من الله بأن إحدى الطائفتين لكم. هذا إذا المطمئن الأول.
طيب، المطمئن الثاني ما هو؟ أو المبشر الثاني ما هو؟ هو أن الله سبحانه وتعالى أرى نبيه صلى الله عليه وسلم رؤيا. شوفوا، نبي يوحى إليه ومع ذلك تاتي رؤى مبشرة. يعني ممكن واحد يفكر يقول: طيب إذا كان في وحي مباشر وملائكة، ايش الحاجة للرؤيا؟ ايوه، هنا هنا لازم تعرف قيمة الرؤيا في الإسلام، لازم تعرف قيمة الرؤيا. الرؤية الصادقة طبعا، الرؤية الصالحة لها لها قيمة، لها لها لها أمر ولها شأن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وتعرفوا أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ايش الدليل على إنه النبي صلى الله عليه وسلم راى رؤيا في ليلة بدر أو يوم بدر؟ وشوفوا يا جماعة، كل التفاصيل هذه ذكرها الله في القرآن عشان نعرف إنه الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نقف عند هذه التفاصيل، عشان كده يا جماعة لما ياتي يوم من أيام الله وقد راينا يوما من أيام الله قريبا قبل ثلاثة أشهر تقريبا أو أربعة أشهر اللي هو ما حصل في سوريا، وأنا لا أعد الذي حصل في سوريا إلا من أيام الله سبحانه وتعالى العظيمة التي هي قطعا ويقينا كانت نصرا من عند الله سبحانه وتعالى. ويمكن تتذكروا يعني الواحد من بداية يعني قبل ما تفتح دمشق من أول يوم تقريبا، ثاني يوم كان الواحد يقسم بالله سبحانه وتعالى أنه هذا نصر من الله سبحانه وتعالى، وكانت الدلائل واضحة والمؤشرات واضحة. عموما، الله سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يقفوا عند التفاصيل التي يؤيدهم بها. لو تقرأ مقدار التفاصيل التي أشار الله إليها في سورة الأنفال فيما يتعلق بيوم بدر تتعجب، ستعرف أن الله يريد منا أن نقف عند هذه التفاصيل ونتذكر النعمه بتفصيلها. ايش الدليل؟ ايش الموضوع؟ ايش التفاصيل؟ ايش اللي ذكره الله في سورة الأنفال؟ يلا نسمع.
احنا قلنا ايش المطمئن الثاني؟ اللي هو الرؤيا. ايش الرؤيا؟ ايش وين مذكورة في سورة الأنفال؟ مذكورة في قوله سبحانه وتعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ. هذه الآن رؤيا بشر، فهم منها النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا ليش كمان هذه في شيء لطيف يعني، ليش جاءت رؤية منام؟ ليش جاءت رؤية منام؟ لأنه لو كان خبرا مباشرا (يعني وحيا مباشرا عن طريق الملائكة) لكان هذا الخبر غير صحيح، لأنه هم ما كانوا قليل، هم كانوا كثير، لكن الرؤى المنامية تكون عبارة عن رموز وتكون ليست على ظواهرها. يعني الرؤى المنامية فيها إشارات، فيها دلالات، فيها رموز، ممكن يكون في شيء مذموم مثلا شرعا في الأساس، لكنه في الرؤيا يكون محمود. كيف يعني؟ يعني مثلا طول الثوب اللي هو الإسبال، إسبال الثوب منهي عنه شرعا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح قال: رايت الناس وعليهم ثياب منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، ورايت عمر عليه ثوب يجره. هذا الآن هذه الصورة في الحقيقة مذمومة، لكن في المنام فسرها النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين. قال: الدين. وكانه والله أعلم هذا ماخوذ والله أعلم يعني من قول الله سبحانه وتعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ، أنه هذا لباس رأى لباسا طويلا، وكل ما زاد اللباس صار ايش يعني زياده في التقوى: وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ. شاهد أنه لعله من اللطائف في أنه جاء الإخبار عن المشركين في الرؤيا بأنهم قليل ولم يأت بالوحي المباشر أو الوحي المعهود عن طريق الملائكة، لأنه لو كان وحيا بهذه الطريقة لكان هذا غير مطابق للواقع، لكن بما أنه في المنام فالمنامات لها دلالات ولها إشارات ولها رموز، ولا يعني الخبر الذي في المنام أنه مطابق للواقع كما هو وإن كانت تكون الرؤيا صادقة، والرؤية الصادقة هي التي تقع، لكن تقع يعني كما جاءت بمعناها في المنام وليس بالضروره أن تقع بالصورة التي يفهمها الرائي. الشاهد: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا. ايش الفائده طيب من هذه الرؤيا؟ ليش هذه مطمئنه؟ ليش هذه مبشره؟ لأنه هذا كان مما قوى نفوس الصحابه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما راهم
قليل جاء وبشر الصحابه قال يعني قال لأصحابه معنى يعني أنه أنا رأيت ترى المشركين وعددهم قليل فالصحابة استبشروا.
شوف الله سبحانه وتعالى إيش قال؟ قال: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ، سبحان الله، سبحان من يعلم ما في النفوس، سبحان من يعلم ضعف البشر حتى لو كانوا الصحابة يعلم ضعف البشر، سبحان الله الإنسان يطمئن للمبشرين.
الله سبحانه وتعالى قال: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ، سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ، هذا موسى عليه السلام، إذا كان في أحد موصوف بأنه قوي يعني قوة سواء بدنيه أو نفسية من من على مر التاريخ فمن أبرزهم موسى عليه السلام، ومع ذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ.
ترى ما في قوي على الحقيقة، القوة التامة ها لله سبحانه وتعالى، الله هو مالك الملك، ترى إحنا كلنا مساكين يعني الإنسان ضعيف، النفوس البشرية يعتريها الهم، يعتريها الحزن، يعتريها الوساوس، يعتريها الخواطر، وبما أن الله قضى وقدر أن تكون هذه الدنيا دار ابتلاء ويطول الحال، وقد قضى الله سبحانه وتعالى أن يكون أصل الابتلاءات أن تكون الابتلاءات في الدنيا طويلة، يعني هذه هذا هذا قدر من الله، قدر من الله.
إيش الدليل أنه هذا يعني قدر من الله سبحانه وتعالى أن تكون ابتلاءات الدنيا طويلة؟ هو قول الله سبحانه وتعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّه، هذه الكلمة تدل على يعني أن أن البلاء قد طال وأن الشدة قد طالت.
سبحان الله، الواحد الآن يعني ما يتذكر الجاري في غزة وحال أهلنا هناك وكيف طالت الشدة وكيف يعني اشتدت الأحوال وكيف سواء من يعني هدمت البيوت الأزمة أو الإشكال في الطعام والشراب وفي المأوى وفي الأمن وفي فقدان الناس، وفي وفي نفس الوقت طال طال الوقت والتهديدات والوعيد.
هنا هذه الأوقات صعبة، هذه الأوقات صعبة على النفوس البشرية، هذه الأوقات تحتاج مثبتات، تحتاج مبشرات، تحتاج مطمئنات، فنرجع نقول إنه يا جماعة يوم بدر هذا اليوم العظيم كان محفوفاً بالمطمئنات، وذلك طبعا ما كثرت هذه المطمئنات والمبشرات إلا لشده ما كان ينتظرهم أو ما كان يقع في نفوسهم لأنه الموضوع كان له هيبة في النفوس كبيرة جدا جدا جدا.
قضية أنك أنت تواجه جيش أبي جهل وجيش عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف، هذول الذين لهم السمعة ولهم المكانة ولهم التاريخ ولهم المجد ولهم ولهم ولهم إلى آخره، وأنتم يعني اللي أمامهم مجموعة من الناس الذين هجروا من بلدهم وشردوا من ديارهم ومعهم مجموعة من أهل يثرب ومن أهل يعني كما قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ.
يعني يعني كان العدد قليلا والحال ضعيفا، فكانت هناك هيبة للعدو، كان هناك تخوف، فلذلك كثرت المطمئنات وكثرت المبشرات، قلنا المطمئن الأول والمبشر والبشرة الأولى هي أن الله وعدهم إحدى الطائفتين.
الطمأنينة الثانية التي أتت والمبشر الثاني الذي أتى هو أن الله سبحانه وتعالى أرى نبيه رؤيا في ليلة المعركة أو في يومها بأن عددهم قليل، قال: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ.
يا الله يعني سبحان الله بس يعني هذا ترى باب للتفقه في النفس البشرية، باب للتفقه في النفس البشرية، تخيلوا لو كانت الرؤية أنه رأى العدد كثير، لوقع في نفوس الناس ما وقع ولقع من الخوف ومن التنازع ومن الفشل ما وقع، لاحظوا يا جماعه ترى الأمر ليس سهلا هذه نفوس بشرية.
طيب إذا هذه بشرى ثانية، إيش في بشرى ثالثة كذلك وشيء من الأمور المطمئنة لما نقرا في سورة الأنفال قال الله سبحانه وتعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ.
يا سلام، هذه البشرى، ما أجمل هذه البشرى، ما أشد وقعها على النفوس، ما أطيبها على القلوب، تخيل أنت أمام هذا العدد الكبير وأمام هذا اليوم المهيب وأنت ليس عندك سلاح كافي وأنت خلاصه الإسلام في الأرض ها في يوم بدر، ثم بعد هذه الاستغاثه والخوف والشدة يأتي قول الله سبحانه وتعالى وتأتي البشرى منه أنه سيمد المؤمن بألف من الملائكة.
يعني هو لو قال الله سبحانه وتعالى: سأمدكم بعشرة من الملائكة كانت كافية، لكن ألف من الملائكة والله ما أجملها من بشرى، والله ما ما يعني ما أجمل وقعها على النفوس، شيء جميل وعظيم جدا وهذا هذا من تأييد الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين.
وهنا طبعا بعض اللطائف أنه ذكر ابن عاشور رحمه الله لطيفة معينة في هذه في هذه البشرى، أنه ترى التحديد البشرى لما تكون محددة تكون يكون لها وقع في النفوس كبير، يعني مثلا مثلا مثلا البشرى العامة أن الله سبحانه وتعالى ينصر عباده المؤمنين أو أن الله سبحانه وتعالى مثلا يكون أو أن الله مع الصابرين أو أنه مع المؤمنين أو أنه أيا كان من النصوص الحق.
هذه الآن لا شك أن هي أمر عظيم وله وقع في النفوس، لكن الأكثر وقعا في النفوس لما تاتي في مقام معين وتاتيك بشرى أو وعد معين محدد، لذلك لما حدد هنا بألف من الملائكة كان له وقع في النفوس عظيم جدا، ولكن شوف انظروا بالله الإشارة في الآية اللي بعدها: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
طيب إيش في أيضا مطمئنات؟ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ.
لاحظ التفاصيل، هناك مطر نزل في تلك الليلة أو في ذلك اليوم، يعني ممكن لو حصل الآن شيء مثل هذا في يوم من أيام الله يلتقي فيه الحق والباطل ها، طبعا هو كانت الأرض رملية فميزته هذا المطر ثبت الأقدام وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ وَلِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ، وقيل في ذلك روايات وأخبار متعلقة بهذا المعنى.
لكن ممكن الإنسان يقول والله هذه ظروف جوية، أحوال جوية يعني يعني أحوال الطقس في ذلك اليوم أنه بينزل مطر، يعني صح كله بقدر الله بس تمام، هو يعني كان أن المعركه وافقت، لا ما في شيء اسمه المعركة وافقت، لما يكون في يوم من أيام الله، لما يكون في نصر، لما يكون في تأييد من الله، لما يكون في قتال بين الحق والباطل، صراع بين الحق والباطل، ما في شيء اسمه والله وافقت أحوال جوية، ما في شي اسمه وافقت.
هذا اسمه أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون هذا المطر المطر نصرا للمؤمنين هذا معناه، إيش الدليل؟ هذا الدليل أن الله اثبت هذا المعنى في كتابه في كلامه عن معركة بدر حتى اللي جرى في الأحزاب بالمناسبة حصار شديد على المدينة خوف شديد وبلغت القلوب الحناجر بعدين كيف انتهى المشهد؟ رياح شديدة هبت على المدينة وبعثرت معسكر المشركين فارتحلوا انتهى الحصار انتهت المشكله.
طيب يلا كيف نقرا المشهد؟ واحد يقول والله الحمد لله أن سبحان الله الحمد لله الحمد لله كانت المعركة في الشتا والشتاء وقت يعني هبوب الرياح والأمطار وكذا والشديدة فوافقت رياح موسمية معينة ولا أمطار موسمية معينة ولا الرياح شرقية ولا غربية ولا شمالية ولا إلى آخره والحمد لله رب العالمين، يلا تيسرت الحمد لله.
أي ما في شيء اسمه زي كذا، هذا أول شيء ذكره الله سبحانه وتعالى في التعليق على غزوة الأحزاب إيش إيش أول آية في القرآن في ذكر غزوة الأحزاب إيش هي أول آية؟ أول آية هي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا.
هذا المشهد إيش هو؟ هذا اسمه رياح أرسلها الله على هؤلاء المشركين لتبعث وترحل عن المدينة، ولذلك يا جماعة الخير يعني مثل هذه القضايا نعم حصل في الوقت هذا أن في بعض الناس بالغت في مثل هذه الأشياء وكذا، لكن إحنا يا جماعة دينا ليس مبني على ردود أفعال، كثير من الناس لما يشوف الناس عندها مبالغة في شيء ياخذ ردة فعل وكأننا إحنا أمام نظريات تاريخية جدلية أنه ولا كأننا أمام بعض النظريات الفيزيائية ولا خلاص إنه في في في فعل معين إحنا نسوي رد فعل معاكس بنفس القدر.
ما في، أنت تاخذ المعايير أو تاخذ الحقائق من الوحي، من كتاب الله، من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبني من خلالها معايير بقدر فقهك في الدين، ومن خلال هذه المعايير تحاكم الأشياء بعدين على الوسط لا إفراط ولا تفريط.
الشاهد أنه ما يتعلق بالاحوال الجوية هذه الأحوال الجوية ترى هي جند من جند الله، طيب هل لها نظام معين في خلال السنة؟ هل الصيف يكون له أحوال معينة، الشتا؟ نعم لها أحوال معينة، والكون كله سيره الله سبحانه وتعالى بنظام معين، تمام، لكن لما تستغرق في هذه القضية فتنسى أن الله هو مدبر الأمر.
يا جماعة شوفوا بالله تاملوا بالله شيء بسيط قد ما ينتبه له الإنسان، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الريح صح في الحديث الصحيح لا تسب الريح، طيب الآن لما واحد سب الريح ها مثلا يقول مثلا يعني يلعن الجو والريح اللي جات ويلعن إلى آخره ليش؟ لأنه تضرر منه.
الآن هل الإنسان لما يسب الريح ولا يسب الجو هل تتوقعوا أن انسان مسلم لما يفعل ذلك يقصد في قلبه أن يسب الله الذي سخر هذه الريح؟ لا حاشا، كا اغلب يعني ما في ما في ما في أغلب كل إنسان مسلم لا يقصد ذلك إذا كان مسلم، ومع ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الريح ليش؟ حتى تتذكر وتفهم وتعرف أنه هذه الريح مسخرة ومدبرة مو عشانك اعتديت عليها أنه كل يوم في شيء اسمه رياح وكل يوم اسمه شيء اسمه نهار وليل وشمس وقمر معناه أن خلاص هذه أمور يعني وكأنها خارجة عن نظام التدبير، لا، كل هذا بإذن الله، كل هذا بقدر الله، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا.
الشاهد أنه لما تنظر في أحوال الأمم والصراع بين الحق والباطل تجد أنه تذكر أمور متعلقة بالأحوال الجوية وبريح وباللما تقرا في سورة الحاقة أو سورة القمر الإهلاك للأمم إيش كان؟ بريح، يعني بعض العذاب الذي كان كان بريح أحوال جوية، يعني وهنا نفس الشيء إيش التاييد اللي شيء من التاييد الذي أيد الله به المؤمنين يوم بدر؟ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ.
الآن الماء اللي هو المطر اللي نزل ذاك اليوم ترى ما نزل من سحابة مكتوبة على شكل الله ولا على شكل جيش بدر ولا فيها كرامة كذا يعني إيش أن البعض يحسب أنه أن التأييد الإلهي لازم يصير شكله كده خاص يعني لازم يصير كده في شكل معين وعشان الواحد يقول سبحان الله لا لا ما يحتاج شكل معين ولا قالب جديد ولا شيء هو نفس المطر اللي ينزل لكن الله أنزله قدرا في ذلك اليوم ليكون بإرادة الله يحقق هذا الهدف ويحقق هذا المعنى، فكان تطهيرا للمؤمنين كانوا يحتاجون إلى ذلك الماء في ذلك الوقت، وكذلك كان فيه تثبيتا للأقدام التي كانت تزيغ أو يعني تتعب في مثل هذه الرمال التي كانت في تلك المنطقة ومعروف منطقة بدر منطقة رملية جدا، فهذا تنبيه لقضية كيف أن الإنسان ينبغي أن ينتبه لموضوع هذه الأمور المسخرة.
هذا شيء من المبشرات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وبشر بها نبيه وبشر بها المؤمنين قبل هذه المعركة العظيمة، ولاحظوا يا جماعة كيف أن كل يوم لا نزال ناخذ مزيدا من المقدمات ومزيدا من المقدمات ومزيدا من المقدمات ونتهيا أكثر لانطلاق المعركة وللبيت، وكلما كثرت مقدمات الشيء وتوالت جهات هذه المقدمات كان ذلك دليلا على عظمه ما نحن مقدمون عليه، ولا شك أن هذا يوم عظيم جدا.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عنا وعنكم وأن يوفقنا واياكم، اكتفي بهذا القدر وإن شاء الله في اللقاء القادم ننطلق أو نقترب أكثر من بداية ذلك اليوم العظيم، نسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعفو والعافيه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف باهل غزة وأن يغنيهم وأن يربط على قلوبهم وأن ينزل السكينة عليهم، ونسأل الله أن أن يطعم جائعهم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يفرج كربتهم وأن ينصرهم على عدوهم وأن يرحمهم برحمته وأن يفرج كربتهم إنه هو الولي الحميد.
كما نسأله سبحانه وتعالى أن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن يرحم هذه الأمة وأن يهدي شبابها وأن يصلح أحوالها، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا الستر والعفو والعافيه، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اعفو عنا وعافنا، اللهم إنا نسالك الجنة ونعوذ بك من النار.
حياكم الله مرة أخرى ونلتقيكم إن شاء الله على خير.
الشيخ أحمد السيد