تسجيل الدخول

يوم الفرقان... يوم بدر العظيم 09

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نقول الحمد لله وصلي اللهم على رسول الله. الحديث في الأيام الماضية وصلنا من خلاله إلى ليلة المعركة، ليلة معركة بدر. وقلنا إنه هذه الليلة كان فيها بعض المبشرات، سواء هذه الليلة أو ما قبلها إلى نفس اليوم قبل المعركة، كان في مجموعة من المبشرات ومجموعة من المطمئنات. هذه المبشرات وهذه المطمئنات كانت من جملة رحمة الله بعباده المؤمنين، من جملتها انزال المطر في ذلك تلك الليلة. والمطر كان رحمة للمؤمنين، تثبيت الأقدام. وكما ذكرت إنه وجود المعسكر المشركين في اليوم اللي قبل المعركة كان بعد وادي بدر، وادي بدر هذا يعني نزول المطر، إذا أنت بعد الوادي وتعبر هذا الوادي يسبب لك إشكال. بينما النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كانوا في نفس ميدان المعركة أو قريب من ميدان المعركة. فنزول المطر كان بالنسبة لهم أمر مهم جدا.

طبعا النبي صلى الله عليه وسلم يعني ترى المعركة هذه صار فيها عدة، يعني هي لم تكن مجرد التصاور بالسلاح، كان في عدة أمور مرتبطة بهذه المعركة، منها المعركة على الماء. النبي صلى الله عليه وسلم حرص على أن، يعني طبعا تعرفوا بدر هي أصلاً أصلاً بئر بل وفيها مجموعة من الآبار. البيئة هناك بيئة صحراوية، لازم أنت ما تقدر تحمل معك للجيش الماء الكافي. هذه إحنا طبعا لازم نتصور الأمور والأحوال والظروف بمثل ما كانت حتى يعني كما يقال نستطيع أن نفهم الحدث بشكل جيد أو نعيش أجواء هذا الحدث بشكل جيد. كلا الجيشين ما كان بإمكانهم أن يحملوا معهم الماء لا من مكة ولا من المدينة، هناك مناطق معينة في الطريق تمر عليها فيها ماء، وبدر نفسها منطقة بدر أو مدينة بدر فيها مياه، فيها آبار. لا يمكنك أن تصمد في ذلك اليوم وفي القتال العسكري وما إلى ذلك بدون ما يكون لديك خط مباشر مع الماء وتستطيع أن تتزود، وهذا هذه ترى بالمناسبه قضية يعني تكتيكية متكررة في التاريخ. يعني مثلا معركة حطين كانت من أهم الأمور التي كانت فيها في تكتيك صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في المعركة هو الصراع على قضية الماء وحيازة الطريق إلى الماء، ولذلك صار في مشكلة كبيرة جدا عند الصليبيين في ذلك اليوم في شرب الماء.

نفس الشيء في معركة بدر، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على اتخاذ الأسباب بشكل مباشر وبشكل شمولي. فلا يكفي أن يكون عندك وعد بالنصر ولا يكفي أن تكون مؤيدا من عند الله ولا أنك النبي صلى الله عليه وسلم هو رسول الله وخاتم النبيين، لا، كان يتخذ حتى الأسباب التفصيلية، ومنها الأمور المرتبطة بالماء. طبعا حصل أنه قريش ارسلت بعض يعني بعض خدامها أو عبيدها وكذا ليستقي من الماء، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم أرسل. فلما جاء أحد المشركين من جهة جيش القريش، أخذه الصحابة، والذين أخذه من الصحابة هم الزبير بن العوام وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، كل واحد أشجع من الثاني، كل واحد أقوى من الثاني. وبالتالي يعني عملية السيطرة على هذا الشخص الذي أتى طبعا هي كانت قضية حامية على طول مباشرة بدأوا يحققوا معه أنت مين أو أنت جاي من فين؟ طبعا هم ما كانوا عارفين هل هو جاي من جهة قافلة أبي سفيان ولا جاي من جهة جيش المشركين؟ ايش الجواب اللي كانوا ينتظروه الصحابة ويتمنوه؟ الصحابة كانوا يتمنون أن يكون هذا الخادم أو العبد الذي أتى ليستقي الماء هو من قافلة أبي سفيان. إلى الآن الصحابة يعني كان في تهيب من هذه المعركة، كان في تهيب من هذا القتال.

طبعا وين المشركين يا جماعة؟ المشركون كانوا قريبين جدا. يعني المشركون مثل ما قال الله سبحانه وتعالى، سبحان الله هذه الآية عجيبة اللي هي: إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُم لَاخْتَلَفْتُم في الْمِيعَادِ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا. في ثلاثة كتل بشرية مجتمعة في منطقة متقاربة ولا أحد منهم يعرف في الثاني، ولا أحد منهم، يعني لا قافلة أبي سفيان تعرف أنه قريش الآن في هذا المكان بالضبط، ولا جيش المسلمين يعرف بجيش المشركين، ولا جيش المشركين يعرف بجيش المسلمين، لكن هم يعلمون أنه يعني الكل يراقب الثاني أو الكل خلينا نقول يترقب خبر الثاني، لكن الله سبحانه وتعالى في عليائه كان يقدر الأقدار ويسير هذه الجيوش حتى تجتمع ليحق الحق. الله سبحانه وتعالى أراد بعزته أن يجمع بين هذه الجيوش حتى يحق الحق ويبطل الباطل، فاجتمعت هذه الجيوش. طبعا إلى الآن ما التقوا، لكنها اقتربت جدا. جيش المشركين كان بالعدوة القصوى، وجيش المسلمين بالعدوة الدنيا.

أرسلت قريش إلى الماء المعروف في بدر، أخذ الصحابة هذا الرجل: تعال يا فلان، أنت جاي تبع مين؟ فقال: أنا أتيت من جيش قريش، وهذا أبو جهل، وهذا عتبه بن ربيعة، وهذا شيبة، وهذا أمية بن خلف. فكان الصحابه يظنون أنه يكذب عليهم، فكانوا يعني ايش يضربونه أنه يعني اعترف. وهذه القصة صحيحه في صحيح الإمام مسلم، أنا أذكرها بالمعنى طبعا. فلما يضربونه يقول: تمام، خلاص، أنا أنا جاي من قافلة أبي سفيان. فإذا قال: أنا أتيت من قافلة أبي سفيان، يتركونه ليش؟ لأنهم يحبون يتمنون أنه بالفعل هو جاي من القافلة وليس من الجيش. يعني إلى هذه اللحظة كانوا يتمنون أن الجيش لم يصل بعد أو لم ياتي بعد أو ممكن يغير رأيهم أو أيا كان.

النبي صلى الله عليه وسلم كان يشاهد هذا المشهد، مشهد تحقيق الصحابة مع هذا الرجل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. هذا معناه ايش؟ معناه أن مكان جيش المسلمين قريب من البئر. وهذا هذه هذا شاهد مهم جدا أنه فعلا النبي صلى الله عليه وسلم نزل بجوار الماء، وحتى تعرفون بعض الروايات الأخرى أنه تم تخريب أو هدم بقية الآبار حتى ما يصل إليه المشركون، وهذه قضية يعني مهمة جدا من الناحية العسكرية. فالشاهد أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ويراهم ويسمعهم، لما انصرف من صلاته عليه صلاه الله وسلامه قال للصحابة: والله إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتتركونه إذا كذبكم. يعني الأمر وإن كرهتم ذلك فهو حق ونعم، هذا الرجل هو من جيش المشركين وليس من قافلة من جيش قريش العسكري وليس من القافلة التجارية لقريش وليس من قافلة أبي سفيان. ثم النبي صلى الله عليه وسلم اخذ يقول بابي وامه عليه صلاه الله وسلامه، اخذ يقول عليه صلاه الله وسلامه: هذا والله مصرع فلان، هذا مصرع فلان، هذا مصرع فلان. وسبحان الله هذا أيضا من الامور التي تكررت أو ذكرت من أكثر من رواية أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده خبر من الله في أن في امور يعني دقيقه مرتبطه بالمعركه قبل قبل وقوعها.

فمثلا في صحيح مسلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم اشار الى مواضع معينه قبل ما ياتي المشركون الى نفس ميدان المعركه وقال: هذا مصرع فلان غدا، هذا مصرع فلان غدا، هذا مصرع فلان غدا. قال انس رضي الله تعالى عنه: فوالله ما اخطاوا المواضع التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان هذا من جمله الأمور التي أيضا وقعت.

طيب، إحنا قلنا يا جماعة كان في مجموعة من المبشرات والمطمئنات لعظم المقام، ومن جملتها أنه الله سبحانه وتعالى أرى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا كما ذكرناها في اللقاء الماضي: إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم. قلنا هذه نفوس بشرية، وأنه حتى مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يحتاجوا حتى هذا المعنى، المعنى الدقيق اللي هو ايش؟ أنه يعني ياتي في نفوسهم أن جيش المشركين قليل وليس كثيرا. شوف كيف أن الله سبحانه وتعالى راعى في نفوس المسلمين، راعى فيهم حتى هذه الجزئية، وهذا دليل على ايش؟ هذا دليل على أهمية الاعتبارات النفسية في أمور الصراع بين الحق والباطل. الاعتبارات النفسية مهمة جدا جدا، وهذا هذا أمر الله سبحانه وتعالى اعتبره بنفسه أو الله سبحانه وتعالى قدره بنفسه سبحانه وبحمده. قدر هذه الرؤية حتى يعني يظن المسلمون أن جيش المشركين أقل من العدد الحقيقي.

طيب، هذا في المنام. طيب، بعدين لما جاء جيش المشركين وأقبل، قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا. الآن الأولى كانت خبرا، ولكنه خبر في المنام، وقلنا خبر المنام يحتمل التأويل، لأنه لو كان خبر مباشر فيكون خلاف الواقع فلم ياتي إلا في المنام هذا الخبر أن هم قليل، لكن بعدين هذا الآن الأول خبر، الآية الثانية لا، ليس خبرا: وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا هذا ليس خبرا، يعني هذه الرؤية ليست اخبارا، وإنما هي رؤية حقيقية بالعين. ولكن الله سبحانه وتعالى قدر أن يرى المسلمون في رؤية العين أن يهيأ لهم جيش المشركين بأقل من عدده، ونفس الشيء بالنسبة لجيش المشركين هيا الله في أعينهم عدد أو عدة جيش المسلمين أنهم أقل من أعدادهم. ليش؟ لماذا؟ حتى يتشجع كل طرف على الآخر.

جماعة تخيلوا يا جماعة، شوف هذه ترى إعادة تعريف كثير من الأمور، أنه البعض يعني ايش يظن أنه مثلا دائما الصلح والمهادنة والتسوية هي الأفضل؟ لا، الله يحب أن تلتحم فيها الصفوف. تخيل الله سبحانه وتعالى يهيئ الأسباب سببا سببا ويهيئ الأمور ويري هؤلاء في أعينهم، يري الجيش الآخر أنه أقل من عدده ويري الجيش الآخر جيش المسلمين أنه أقل من عدده، لماذا؟ ليشجع على الالتحام، لتلتحم الصفوف. يعني هذا الالتحام في الصفوف وضرب بالسيوف ورمي النبال والطعن بالرماح والخصومة في الله سبحانه وتعالى وأحقاق الحق وابطال الباطل وأن تراق الدماء في سبيل الله، هذا المشهد الذي يراه البعض دمويا والذي يراه البعض كذا وكذا، هذا المشهد أحبه أو يحبه الله سبحانه وتعالى، فقدره وهيا له أسباب وجعل بعض الأمور التي هي خلاف العادة فقط لتلتحم هذه الصفوف بكل قوة لأن الله يريد ذلك. هذا يا جماعة أمر مهم جدا أنه نتفكر فيه وأيضا نتنبه له.

إحنا قلنا في مجموعة من المطمئنات والمبشرات ذكرتها بالتفصيل في اللقاء الماضي، منها النعاس. النعاس هذا متى كان؟ قد يكون هذا في الليلة اللي هي ليلة الجمعة قبل المعركة على طول، وكان النعاس، لذلك تتذكروا في حديث علي قال: ما فينا إلا نائم، كل الصحابة كانوا نايمين في ذاك اليوم. طبعا أنت تعرف لما أنت بكره الصباح أو في النهار عندك معركة مصيرية كبيرة، يعني معركة احتجت فيها إلى كل تلك المطمئنات التي طمأنك الله بها، معناه أنها شيء صعب جدا على النفوس. وبالتالي ذاك اليوم أو تلك الليلة هي مظنة أن يكون فيها أرق، يكون فيها قلق، يكون فيها تفكير، يكون فيها توتر، يكون فيها كذا. علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لك كما في الاسناد الصحيح عند أحمد، يقول لك ما فينا هكذا يقول: ولقد رايتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجره يصلي ويبكي حتى أصبح.

طيب، الآن نزل المطر واستوت الأرض وارتوت النفوس، والمسلمون مسيطرون على مكان الماء. إلى الآن ترى ما راوا بعض، إلى الآن ما راوا الجيش. إحنا الآن بتنا ليلة الجمعة وأصبحنا اليوم الجمعة، وهذا اليوم يعتبر اللي هو يوم 17 رمضان. والنبي صلى الله عليه وسلم طبعا في ذلك اليوم بنى الصحابة له عريشا. بنى له عريشا يعني من سعة في النخل وكذا زي المظلة كذا والغرفة، العريش معروف يعني يستظل به النبي صلى الله عليه وسلم ويشرف من خلاله على ميدان المعركة. الآن في بدر في مسجد اسمه مسجد العريش، إذا كان العريش الذي وضع للنبي صلى الله عليه وسلم هو في نفس مكان المسجد الحالي، فالموقع يعني مشرف على ميدان المعركة لأن هو في موقع مرتفع، المعركة ميدان المعركة اليوم معروف يعني نازل يعتبر نازل ومباشر، يعني قريب جدا من هذا من هذا الموضع الذي فيه المسجد اليوم. إذا كان هو بالفعل هو نفس المنطقة التي كان فيها عريش النبي صلى الله عليه وسلم.

إلى الآن ما جاء جيش المشركين، الصحابة باتوا تلك الليلة أصبحوا. أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بدا يرص الصفوف ويجهز ويرتب الجيش ويوجه التوجيهات. التوجيهات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه بها في ذلك اليوم كانت يعني توجيهات إيمانية معنوية وتوجيهات عسكرية. حتى التوجيهات العسكرية النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم بها بنفسه عليه صلاه الله وسلامه. ومن ذلك الحديث الصحيح المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث اخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال للصحابه يوم اذا: اكتبو، فعليكم بالنبل. يعني إذا اقتربوا منكم، طبعا الاقتراب هذا الآن ليس مقصود اقتراب اللي هو الالتحام لأنه الالتحام ما ينفع فيه النبل، اللي هو الرمي بالسهام، وإنما بالسيوف. لكن إذا اكتبو، يعني تعرف أنت الجيش مقبل من بعيد، إذا اقتربوا اقتربوا اقتربوا منكم يعني إلى حد يعني خلينا نقول قريب، فعليكم بالنبل، ارموا بالسهام وخلال هذا الرمي ستكسر حدة هذا التقدم للمشركين ثم سيصلون، وإذا وصلوا سيكون هناك القتال بالسيوف. إذا هذه بعض التوجيهات، توجيهات عسكرية، توجيهات معنوية أو إيمانية، منها مثلا قول النبي.

صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. وفي القصة المشهورة والتي ستأتي إن شاء الله هي قصة عمير بن الحمام رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طيب، الآن لما جاء اليوم يوم المعركة وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يعبّئ الجيوش ويعبئ الجيش ويعبئ الصفوف وما إلى ذلك، بدأ الزحف زحف الطرف الآخر يأتي، ولما جاء هذا الجيش طبعاً جيش كبير، ونعم النبي صـ عفواً الله سبحانه وتعالى قلّل من عدد هذا الجيش في أعين المسلمين. وهذا التقليل طبعاً هو الجيش عدده ألف، وتعرفون يروى في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف عدد هذا الجيش لأنه لما أمسكوا أحد من أراد أن يتزود بالماء لجيش المشركين، سألوه كم، النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة سألوه كم العدد، كم عدد؟ قال: والله ما أعرف. فالنبي صلى الله عليه وسلم سأله أنه كم ينحرون من الجزور اللي هو الإبل يعني حتى للأكل والطعام، فلما قالوا العدد، قدر النبي صلى الله عليه وسلم أن عددهم بحدود الألف من طبيعة يعني كم اللي يؤكل في هذه العادة أو عادة في هذا العدد. فالعدد ألف وقلل الله هذا العدد في أعين النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، كم يعني لما قلل الله في أعينهم كم صاروا؟ الله أعلم، قد يكون قللهم إلى النصف، قد يكون قللهم إلى الثلثين، قد يكون قللهم إلى الثلث، الله أعلم، لكن سيبقى أنه الجيش كبير وأنه في هيبة كبيرة أيضاً لهذا الجيش.

النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى هذا الجيش أقبل مباشرة، النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في الدعاء، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء وهذا الدعاء الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينظر إلى الجيش، هذا الدعاء متى صار؟ هذا الدعاء صار لما جاء الجيش يعني الآن غير أنه قضية العدد، وغير قضية يعني أنه هذه قريش، هذا تاريخ مخيف، هذا تاريخ صعب، هذا تاريخ شرس، غير أنك أمام أسماء صعبة، أسماء يعني لها مكانتها ولها تاريخها ولها قوتها ولها هيبتها ولها مكانتها، مثل أبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف والناس الكبار، هذه من ناحية السمعة عند العرب. ولا تنسوا أنه التاريخ هو تاريخ تعذيب، يعني الصحابة لما ينظرون إلى هؤلاء، هذا ينظر إلى ذلك الرجل قد عذبه وقد يعني ايش جره في رمضاء مكة وهكذا.

فالشاهد غير هذا كله، الأمر الأعظم والأمر الأصعب والأمر الأكثر حرجاً هو أنه هذه الثلاث المئة، هذه الخلاصة اللي هي ثلاثمئة وأربعة عشر من الصحابه، هؤلاء هم خلاصة الإسلام، ولذلك القضية لم تكن في أنه يعني في هيبة ولا في القضية أنه ماذا لو كسر جيش المسلمين واجتثوا في هذه الأرض. الإسلام لم ينتشر بعد، لم تدخل القبائل، لم تدخل الوفود، لم ترسل الرسل للملوك، لم تفتح بلاد الشام، لم تفتح العراق، لم تسقط مملكة كسرى ولا قيصر ولا ولا إلى آخره، لسه إحنا في البداية ما في إلا هالعدد هذا. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل هماً عظيماً في ذلك اليوم، هماً تجاه الإسلام، هماً تجاه قضية القضية الكبرى اللي هي قضية العبودية لله سبحانه وتعالى.

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا في ذلك اليوم ذكر قضية العبودية فقال كما في الحديث الصحيح قال: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض. وفي رواية: اللهم إن شئت لا تعبد. يعني شوف لاحظوا القضية الكبرى هي ليست مرتبطة بالسلامة الشخصية، ليست القضية مرتبطة أنه الصحابه يعني سيقتلون أو كذا، لا، القضية أنه هذا ميدان لو هزم فيه جيش الإسلام، لو هزم جيش المسلمين يوم بدر، انتهى الإسلام من الأرض وكسرت قوته. فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إن تهلك هذه العصابة أو أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. وهذا دعاء يا جماعة يحمل في طياته معاني كبيرة جداً، هذه الجمله تحمل في طياتها خلاصة يعني تصور طبيعة المعركه يوم بدر.

ولذلك سمى الله سبحانه وتعالى ذلك اليوم يوم الفرقان، يوم فرق فيه بين الحق والباطل. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى جيش المشركين أقبل، إلى أين يفزع عليه صلاة الله وسلامه؟ مباشرة يفزع إلى ربه سبحانه وبحمده، يفزع إلى ربه سبحانه وبحمده فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يمد أولاً كما قال عمر رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم قال: فاستقبل القبلة، هذا أول شيء. فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة وهذا يدل على أنه من أسباب إجابة الدعاء استقبال القبلة، قال: فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة. طبعاً ليس شرطاً والدعاء يجاب في كل حين، لكن هذا من سنن ومستحبات الدعاء، قال: ثم مد يديه فجعل يهتف بربه.

مد يديه هذه، مد اليد في الدعاء هذا لا يكون إلا في الحالات الصعبة والحرجة وحالات الاستغاثة، لأنه ليس المقصود مد يديه اللي هو مثل رفع الدعاء العادي حين يضع الإنسان يديه أمام صدره مثلاً أو يعني الصيغة المعروفة حين يرفع الإنسان يديه ليدعو التي ندعو بها كل كلنا يعني، لا، في مد اليد، مد اليد يعني ترفع اليد إلى أقصى شيء في الأعلى، بمعنى أنه يعني حتى لأنه ايش تجد في الرواية؟ قال: حتى رؤي أو حتى سقط رداؤه عن منكبه أو عن منكبيه. كيف يسقط الرداء عن منكبيه؟ يعني الرداء، الرداء طبعاً هو زي زي الإحرام الذي يلبس في الحج والعمرة الذي يوضع يعني هو قطعتان إزار ورداء، فهذا الرداء في الدعاء العادي ما ما يقع، لكن لما تمد اليد إلى أعلى شيء، أعلى أعلى أعلى شيء يسقط هذا الرداء.

فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا دعاء استغاثه، رفع يديه إلى أعلى وأقصى مدى، وكان هذا الرفع لليد يعني كأنه كأنه يعبر عما في النفس ويعبر عما في القلب من شدة الاحتياج ومن شدة الاستغاثه ومن شدة التضرع إلى الله سبحانه وتعالى. والجملة الأخرى قال عمر رضي الله تعالى عنه: فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه يهتف بربه يا الله. يعني هذا المشهد حقيقه بالنسبة لي هو من أعجب من أعجب من أعجب المشاهد في السيرة النبوية كلها، يعني هذا المشهد سبحان الله كذا عند التامل فيه يعني من الذي يفعل ذلك؟ الرسول صلى الله عليه وسلم الذي وعد بالنصر وعد بالنصر يا جماعة. شوفوا هذه هذا المكان، هذا المشهد، هذا الدعاء يعيد عندنا تعريف معنى العبودية لله. ترى كثير من الناس ما يعرف حقيقة العبودية لله، إيش تبغى أكثر من أنك عندك وعد من الله بالنصر، وعد محدد معين، ليس وعداً عاماً (يعني ما هو وعد أنه سيكون هناك نصر في حياتك)، لا، وعد محدد معين في هذا اليوم، في هذه المعركة سيكون عندك نصر سيكون لك النصر: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ. لكن مع ذلك يدعو النبي صلى الله عليه وسلم كل هذا الدعاء وبكل هذه الصيغة من الاستغاثة والتضرع.

هنا نحن نجلس على ركبنا، نجلس جلسة المتعلم لنعرف ونتعلم مبادئ العبودية من هذا الدعاء النبوي، نعرف أسراراً في التعبد حتى ولو كان هناك وعد، تدعو وتدعو وتدعو. هنا هذا هذه مدرسة، هذه مدرسة في العبودية، هذه القصة أنا بالنسبة لي أعتبرها مدرسة عظيمة جداً في العبودية وفي العلم بالله، وفي فهم سنن الله وفي فهم وعود الله، ويعني أمور كثيرة حقيقة مرتبطة بهذه القصة.

قال عمر رضي الله عن رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم قال: فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه على منكبيه ثم التزمه من ورائه رضي الله تعالى عنه الصديق. التزم النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك أو مناشدتك، كفاك مناشدتك ربك فانه منجز لك ما وعدك، كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك.

وهذا الدور من الصديق رضي الله تعالى عنه هو دور كأنه غلب فيه جانب الشفقة والرحمة بنبي الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان يحمل في صدره وفي قلبه كل هذا الشعور الذي عبر عنه بقوله: اللهم إن تهلك أو إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض. فأراد أن يهون على حبيبه صلى الله عليه وسلم ويخفف عنه ويسري عنه بأن الله سبحانه وتعالى سينجز لك ما وعدك. النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله سينجز له ما وعده، ولكن هذا الدور ولذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره في آخر حياته قبل أن يموت بفترة عليه صلاة الله وسلامه بأيام معدودة قال: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر. وقصة أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم قصة عجيبة وقصة عظيمة.

فلما دعا هذا الدعاء واستغاث هذه الاستغاثة وهتف بربه هذا الهتاف ومد يديه هذا المد ودعا هذا الدعاء، خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يثب في الدرع، خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يثب في الدرع وهذا المشهد عجيب. هذا أيضاً في البخاري اللفظ قال: وخرج وهو يثب في الدرع. يعني كان لابس الدرع، شوف شوف الحالة ما بين قضية الاستغاثة والدعاء والتضرع وما بين امتلاء الصدر بال بال يعني باليقين والشعور بمدد الله وعونه حتى انطلق النبي صلى الله عليه وسلم هذه الانطلاقة يثب في الدرع وإيش يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يثب في الدرع وهو يقرا قوله سبحانه وتعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُبُرَ.

هذه الآية نزلت في مكة حين لم يكن هناك جمع، حين لم يكن هناك قتال حتى يكون هناك من يولي الدُبُر، لكن تحقق ذلك بعد سنوات من نزول هذه الآية، وتلاها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم، وكانه هذا فيه إشارة مهمة جداً جداً لمن يفسر القرآن ولمن يعتني بالتأمل في القرآن، أنه ما جاء في القرآن المكي من تهديد المشركين فهو هذا اليوم الذي وقع فيه هذا مصداق هذا التهديد، وهذا اليوم هو الذي تحقق فيه أو الذي سيتحقق فيه هذا الوعد في ذلك اللحظة التي دعا فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، نكتفي بهذا القدر وإحنا إن شاء الله بإذن الله تعالى اللقاء القادم يعني لعلنا نبدأ بخلاص خلاص يعني إحنا الآن بعد تسع لقاءات تعتبر كل هذه التسع لقاءات يعني ايش قبل التحام الصف وقبل اشتباك المقاتلين، من اللقاء القادم بإذن الله سيبدا الاشتباك، ستبدأ المبارزة، ثم سيبدأ القتال، وسنعش إن شاء الله بإذن الله تعالى في اللقاءات القادمة مع مجموعة من المواقف التي حصلت في ذلك اليوم، مجموعة من مواقف سواء في القتال أو المتعلقة بالملائكة أو المتعلقة بالمبارزة قبل ذلك أو المتعلقة باستشهاد بعض الصحابه.

وبعد ذلك إن شاء الله ننتقل إلى بعض الدروس والعبر والمواقف التي حصلت في طريق الرجوع من بدر إلى المدينة. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد ونسأله سبحانه وتعالى العفو والعافية ونسأله الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألنا أن ترضى عنا وأن تعفو عنا وأن تهدينا، اللهم إنا نسألك أن ترحم أمة نبيك محمد وأن تجمع كلمة هذه الأمة على الحق، ونسألك اللهم أن تفرج عن المهمومين والمستضعفين من المؤمنين، ونسألك اللهم يا ربنا أن تعز عبادك المؤمنين في كل مكان، ونسألك اللهم أن تلطف بأهل غزة وأن ترحمهم وأن تطعم جائعهم وأن تكسو عاريهم وأن تؤوي شريدهم وأن تنصرهم نصراً مؤزراً عزيزاً، اللهم وسائر إخواننا في فلسطين وفي كل مكان يستضعفون فيه لدينهم. اللهم يا ربنا إنا نسألك العفو والعافية والستر. وصل اللهم ربنا على نبيك محمد. الله يعطيكم العافية ويجزيكم الخير خير ويبارك فيكم ونلتقيكم إن شاء الله في اللقاءات القادمة على خير بإذن الله تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.