بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. يا أهلا وسهلا ومرحبا، حياكم الله في هذا اللقاء الجديد في حديث عن ذلك اليوم العظيم، يوم بدر، يوم الفرقان الذي أنزل الله سبحانه وتعالى فيه قرآنا، والذي كان من أعظم أيام السيرة النبوية، سيرة المصطفى عليه صلاة الله وسلامه. وها نحن في هذا الشهر الكريم، في نفس الشهر الذي وقعت فيه هذه المعركة، نتذاكر شيئا من أحداثها وشيئا من تفاصيلها وشيئا من العبر المستخلصة منها.
وكذلك إن شاء الله س يعني نمر على الآيات القرآنية التي نزلت في هذه المعركة إن كانت هناك سعة في الوقت بإذن الله تعالى، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. طيب، اللقاء الماضي كان عن أهمية بيعة العقبة في تحقيق معركة بدر، وأنه لولا بيعة العقبة لما كانت معركة بدر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستضعفا بمكه، والذي نقله الله سبحانه وتعالى به من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة القوة هي بيعة العقبة التي أدت إلى الهجرة وأدت إلى الانتقال إلى مجتمع جديد، مجتمع تكوينه قائم على فكرة حماية هذه الرسالة ونصرة هذه الرسالة؛ فبناء على ذلك تغيرت الموازين وتغيرت الأحداث.
طبعا احنا إن شاء الله بإذن الله تعالى النية أنه يكون في سلسلة مطولة عن السيرة النبوية، طبعا سبق أن قدمت سلسلة ما هي طويلة جدا، 31 حلقة تقريبا موجودة في اليوتيوب بعنوان السيرة النبوية للمصلحين، لكن إن شاء الله النية تقديم شيء أكثر تفصيلا وأكثر يعني تكون فيها وقفات أكثر بإذن الله تعالى. فاحنا الان ما بين بيعة عقبة إلى معركة بدر، أو لنقل ما بين الهجرة النبوية إلى معركة بدر، عندنا أقل من سنتين، هاتان السنتان فيهما أحداث كثيرة؛ لأن هذه المجالس أو هذه اللقاءات ليست في دراسة السيرة يعني بمعناها الشمولي فستتجاوز كثيرا من الأحداث، فقط سأعرج على بعض القضايا التي يعني يمكن أن يكون لها اتصال أو تعلق بهذه المعركة.
نحن الآن في اللقاء الرابع من لقاءات يوم الفرقان، لقاءات يوم بدر العظيم، ولم نصل بعد إلى المقدمات المباشرة لهذه المعركة، وإنما كانت هناك مقدمات غير مباشرة تكلمت عنها في اللقاءات السابقة، وأيضا هذا اللقاء سأتحدث فيه عن بعض المقدمات المهمة كذلك. طيب، نقول بسم الله الرحمن الرحيم، النبي صلى الله عليه وسلم لما انتقل من مكة إلى المدينة واستقبله الأنصار الذين بايعوه يوم العقبة ووعدوه وعاهدوه على أن ينصروه وعلى أن يحموه وعلى أن يمنعوه من عدوه، خلال هذه الفترة التي هي منذ أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى يوم بدر، لم يكن يوم بدر هو اليوم الأول لللاشتباك العسكري مع الكفار أو مع مشركي قريش، وإنما كانت هناك مقدمات في السرايا والبعوث العسكرية لنقول إن معركة بدر كانت كالتتويج.
الحركة العسكرية الأولى في عمر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد هجرته، الحركة العسكرية التي حصلت من النبي صلى الله عليه وسلم انقسمت إلى قسمين؛ قسم قاده المصطفى صلى الله عليه وسلم نفسه، وقسم كلف فيه أو به مجموعة من اصحابه، القسم الأول معروف عند العلماء بالغزوات، والقسم الثاني معروف عند العلماء أيضا بالسرايا. كانت هناك مجموعة من الغزوات والسرايا قبل معركة بدر، وما علاقتها بمعركه بدر؟ احنا الان ما نتكلم عن السيره بمعناها الشمولي كما اسلفت، لكن ما علاقتها ببدر؟ علاقتها ببدر أنه ترى المحرك واحد هو هو، ترى بدأت صفحه القتال، بدأت صفحه الاشتباك، بدأت صفحه الحركة العسكرية، وكثير من السرايا عدد من السرايا والغزوات التي كانت قبل بدر كانت لنفس السبب الذي لاجله قامت معركة بدر.
ما هو السبب الاساسي لقيام معركة بدر؟ السبب المباشر يعني هو التوجه لاعتراض القافله الاقتصاديه لقريش، هذا السبب المباشر لمعركة بدر. طيب، ما قبل معركة بدر من السرايا ومن الغزوات كان لها نفس السبب، يعني كان من أهم الاسباب للسرايا والغزوات قبل معركة بدر هو الحركة العسكرية المتعلقة بالقضية الاقتصادية، بالقضية الاقتصادية؛ يعني الحرب فتحت على قريش، هذه الحرب فتحت على قريش ليست فقط في الميدان المباشر الذي تجتمع فيه الجيوش وإنما حتى الحرب الاقتصادية، وهذا يدل على أن القضية قضية الحرب هذه التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هي الجهاد في سبيل الله، اللي هي أشرف شيء يضحى في الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ولإحقاق الحق ولإبطال الباطل.
بالجملة إحقاق الحق وإبطال الباطل هي الجمله التي التي ذكرها الله في سورة الانفال متعلقه بمعركة بدر، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. إذا هنا العمل هذا كله لإحقاق الحق وإبطال الباطل، هذا الباطل الذي قادته قريش بعد أن سمعت الرسالة وبعد أن نقل لها النبي صلى الله عليه وسلم ما أنزله الله وبعد أن حاجها وبين لهم وكشف شبهاتهم، ولم يقابلوا ذلك إلا بالتكذيب ولم يقابلوا ذلك إلا بالحرب والتعذيب والتهجير والطرد والتشريد، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا صابرين محتسبين في تلك السنوات الطويلة في مكة.
لما يسر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم الانتقال إلى المدينة ووجود الأنصار الذين يقومون معه، هنا انقلبت الموازين، انقلبت الموازين فلم يعد الدور هو مجرد الصبر، وإنما هنا صار الصبر والثبات مع الجهاد في سبيل الله ومع مقاتلة أعداء الله الذين أعذر الله إليهم ببضعة عشرة سنة من الحجة والبيان والبلاغ ولكنهم أبوا واستكبروا. طيب، الآن كان من بداية اختلف العلماء، اختلف أهل السير، ما هي أول سرية خرجت في يعني من جيش المسلمين أو من المدينة لقطع الإمدادات الاقتصادية عن قريش ويعني الدخول في أي يعني خلينا نقول أي حركة عسكرية مرتبطة بالتضييق على قريش؟ بعضهم قال: أول سرية كانت بقيادة حمزة بن عبد المطلب، عقد النبي صلى الله عليه وسلم له لواء إلى منطقة الساحل، منطقة الساحل البحري.
هذه هذه منطقة الساحل هي منطقة مرور القوافل التي تذهب إلى الشام وتعود، وبعضهم قال: لا، بل أول سرية هي سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب رضي الله تعالى عنه، وكانت إلى جهة رابغ، ورابغ أيضا على الساحل ولكنها الساحل الجنوبي جهة مكة، أما سرية حمزة بن عبد المطلب فكانت على الساحل الشمالي اللي هي جهة الآن تعتبر يعني في حدود منطقة أملج وما إلى ذلك فيما يوازي العيص، وهي منطقة معروفة في الحجاز اللي هي منطقة العيص. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية حمزة وسرية عبيدة بن الحارث، وأول شيء يستوقفنا هنا أنه النبي صلى الله عليه وسلم معه رجال جاهزون للعمل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يعلم الناس ويربيهم ويعني يتابع مختلف قضايا المجتمع ومعه رجال يسدون المهام ويقومون بها.
وهذه نتيجة التربية ونتيجة العمل السابق ونتيجة وجود الرسالة ونتيجة وجود المنهج ونتيجة أنه في ناس حملوا الرسالة وفي ناس صبروا وفي ناس تعلموا وفي ناس جربوا، وها هم الآن انتقلوا من مرحلة البناء إلى مرحلة العطاء، انتقلوا من مرحلة التلقي إلى مرحلة البذل والقيادة. كانت هذه السرايا للمهاجرين فقط، لم تكن للانصار؛ لانه يعني كلها كانت خارج المدينة، ومر معنا في اللقاء السابق أنه يعني كانت البيعة العقبة ربما فهم منها البعض أنها حماية النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، لذلك لما خرج إلى بدر وخرج معه من الانصار طبعا شاورهم وقال يعني ذكرنا هذه القضيه بحيث انه لو كان البعض فهم أن الحماية هذه لا تكون إلا في المدينة، فيريد النبي صلى الله عليه وسلم أن ياخذ رأيهم بشكل مباشر، فأجابوا بما يسر المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنهم معه حيث ذهب وحيث كان وهم أنصاره في كل حين.
من السرايا التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم سرية سعد بن ابي وقاص، وهذه السرية كانت جهة منطقة الخرار، وهذه منطقة أيضا ليست بعيدة عن منطقة رابغ كذلك. النبي صلى الله عليه وسلم خرج في أكثر من غزوة قبل معركة بدر وكانت أول غزوة هي غزوة الأبواء، وأيضا ذكر بعض علماء السيرة أنه كانت لاعتراض قريش يعني لاعتراض القافلة الاقتصادية لقريش، لاحظوا نفس السبب الذي خرج به النبي صلى الله عليه وسلم لمعركة بدر. وغزوة الأبواء هذه ما كانت ما كان فيها قتال وترتب عليها بعض المعاهدات، يعني يمكن أن نسميها بعض المعاهدات السياسية بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض القبائل التي كانت في تلك المنطقة، ثم بعد ذلك غزى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة بواط، وهذه جهة منطقة ينبع، وأيضا ذكر بعض علماء السير أنها كانت لأجل اعتراض قريش، لاحظوا نفس السبب.
وبعد ذلك غزوة العشيرة، غزوة العشيرة هي أقرب غزوة لمعركة بدر من حيث الأسباب؛ لأن غزوة العشيرة هي طبعا كانت جهة ينبع أيضا، خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك المنطقة لاعتراض نفس القافلة التي خرج لأجلها يوم بدر، كانت القافلة كبيرة جدا ويقال إنه لم يبق أحد من قريش إلا وكان له نصيب مالي واقتصادي في تلك القافلة. لكن غزوة العشيرة كانت والقافلة متوجهة إلى بلاد الشام ولكنها فاتت، فاتت، ثم بعد ذلك اخذ النبي صلى الله عليه وسلم يترقب اخبار القافلة حتى بلغه رجوعها بعد عدة أشهر، فلما رجعت خرج النبي صلى الله عليه وسلم فكانت معركة بدر.
إذا لاحظوا غزوة الابواء وغزوة بواط وغزوة العشيرة، طبعا لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من العشيرة من غزوة العشيرة فاتت طبعا فاتته القافلة كما قلت، لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة العشيرة غزى أو خلينا نقول أغار شخص من الكفار اسمه كرز بن جابر الفهري، أغار على شيء من الإبل المتعلقة بالمسلمين، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم خلفه معه أبطال من رجاله من المجاهدين في سبيل الله من الصحابه، وكانت كان هذا الخروج إلى بدر إلى بدر، ولذلك بعضهم يسمي هذه الغزوة يسميها غزوة بدر الأولى، ليست هي بدر العظمى بدر الأساسية، بعضهم يسميها بدر الأولى.
طيب يا جماعه الخير احنا الان تكلمنا عن سرية سعد بن ابي وقاص وسرية حمزة بن عبد المطلب وسرية عبيدة بن الحارث وغزوة الأبواء وغزوة بواط وغزوة العشيرة وغزوة بدر الأولى أو سفوان. احنا الان نتكلم عن حركة عسكرية سريعة ومرحلة مليئة جدا بالعمل مع أنه النبي صلى الله عليه وسلم لم يكمل سنتين بعد في المدينه، وما نقول احنا هذا العدد من الغزوات وهذا العدد من السرايا احنا نتكلم عن شيء يتطلب وقتا، يعني الناس تخرج على الجمال وتخرج على الخيول وتخرج على أرجلها، وهذا كله يتطلب وقتا. ومن أهم الفوائد التي نستفيدها حقيقة من هذا الأمر هو أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مليئة بالعمل، وحياة أصحابه معه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم تعلموا منه العمل، تعلموا منه أن الحياة قائمة على على قضية العمل وانه هذا العمل الذي كان من أهمه هو العمل المرتبط بنصرة الإسلام وبإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى وبإحقاق الحق وبإبطال الباطل.
هذه مدرسة الصحابي، لما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم هو ليس فقط يتلقى الآيات القرآنية وإنما هو يتعلم ويرى بأم عينيه ويخرج ببدنه ليرى كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقعد لا يفتر لا يكل لا يمل في بضعة أشهر في يعني خلينا نقول تقريبا سنة ونصف: غزوة الأبواء، وغزوة بواط، وغزوة العشيرة، وغزوة سفوان أو البدر بدر الأولى، وسرية حمزة بن عبد المطلب، وسرية عبيد بن الحارث، وسرية سعد بن أبي وقاص. متى يرتاحون؟ متى متى يجدون الوقت لبقية الأعمال؟ في نفس الوقت في نفس هذه المرحلة ايش كان؟ كان القرآن يتنزل، وكانت الآيات، تعرفوا في تلك المرحلة بالضبط يا جماعة الخير نزلت سورة البقرة، نزلت سورة البقرة وسورة البقرة كان فيها الكلام عن اليهود والنقاش اليهود و يعني الاحتجاج وذكر قضية إشكالات وتاريخهم ومنطلقاتهم ومحركاته وبواعثه، وأيضا كان فيها تحويل القبلة وكان فيها تشريع بعض الأحكام.
حتى الجهاد نفسه شرع في تلك المرحلة بطبيعة الحال، ولاحظوا احنا فقط سنة ونصف من مجيء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كلها عمل، كلها عمل، وأنا فقط اريد منكم أن تتفكروا في حال الصحابي الذي هو طالب في هذه المدرسة النبوية، بعدين بعدين بعد ما يتوفى النبي صلى الله عليه وسلم يعني ايش حيكون ايش ايش ايش المخرجات من هذه المدرسة التربوية النبوية؟ ما يستطيع بعد ذلك يرى، تعرف بعد ما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت الجزيرة العربية، ما يستطيع يرى هذه الحالة ويجلس، لابد أن يقوم؛ لأنه تعود قام في بدر سابقا وقام في أحد وقام في الغزوات المختلفة وقام في السرايا المختلفة، وما كان في وقت للراحة.
وبعد ذلك ما أن انتهوا من توحيد الجزيرة العربية في قتال المرتدين حتى بدأت مباشرة فتوح فارس وفتوح الشام وفتوح العراق وفتوح الشام. طيب، متى يرتاحوا؟ طيب يا جماعة، الناس يمكن عندها دوامات، عندها أعمال، عندها زراعة، عندها أولاد، عندها بيوت، عندها تجارات، عندها كذا. نعم كانوا يعيشون الحياة الدنيا ولكن كانت هناك أولويات كبرى.
بني المجتمع عليها، المجتمع نفسه بني عليها، وهذا الكلام فيه كثير جدا. آخر سرية تقريبا قبل معركة بدر كانت سرية مهمة، وهي سرية عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه إلى منطقة اسم يعني منطقة معروفة جهة بين مكة والطائف، اللي هي وادي نخله. وهذا الوادي ترى يعني وادي شريف، أو يعني خلينا نقول وادي له فيه أحداث، في أحداث في السيرة النبوية. ونخله في عندنا وادي نخله اليمانية ووادي نخله الشامية. هذا الوادي خاصة الجنوبي، هذا نخله اليمانية، صارت فيه عدة أحداث. وهو ترى الطريق اللي كان يسلكه النبي صلى الله عليه وسلم ليذهب إلى الطائف. وهذا الوادي هو اللي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه فجاءه الجن، اللي هي في سورة الجن: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ. وين صارت هذه الحادثة التي ذكرها الله في القرآن؟ صارت في وادي نخله. وكان في وادي نخله أيضا العزى. رايتم اللاة والعزى؟ وبعد ذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ليقطع العزى، وكانت شجرة.
الشاهد أنه النبي صلى الله عليه وسلم ارسل عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه. بالمناسبه، عبد الله بن جحش هذا له يعني قدر عظيم جدا، الصحابي هذا الكريم الجليل، لأنه من السابقين إلى الإسلام يعني من بداية من دخل الإسلام في مكة، من الأوائل. وكان أحد الشهداء في معركة أحد رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وكون النبي صلى الله عليه وسلم يمره على سرية في المرحلة المبكرة من عمر الإسلام، من عمر المرحلة المدنية، معناه أن له شأنا، ومعناه أنه يعني شخصية غير عادية، وشخصية فيها ميزات، بحيث إنه النبي صلى الله عليه وسلم اختاره. وطبعا يا جماعه هذا باب في السيرة النبوية، باب كبير جدا للتأمل، وهو كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار الرجال للمهمات؟ كيف كان يختار الرجال للمهمات؟ في مهام كثيرة كلف بها الصحابه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، من أهمها قيادة السرايا. كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار القادة؟ معرفة تفصيلية بالرجال بالأشخاص، طبعا ليست هذه المهمة الوحيدة لكنها من أهمها.
هناك مهام أخرى قام بها الصحابه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، منها مثلا تعليم الناس. ولاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم موجود، ومع ذلك كان يبعث بعض اصحابه ليعلم الناس، ليعلموا الناس في مناطق أخرى. ومن أشهر هذه البعثات التعليمية بعثه مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم، وقد ذكرتها في اللقاء السابق. بعث النبي صلى الله عليه وسلم هذين الرجلين العظيمين ليعلم اهل المدينه وليعلم الانصار الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينه. وايضا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا وابا موسى الى اليمن. وهناك مهام كثيرة يعني كلف بها النبي صلى الله عليه وسلم الصحابه في موضوع كبير جدا اسمه كيف كان يختار؟ وهذا موضوع كبير كما قلت، واحيانا اختيارات النبي صلى الله عليه وسلم تاتي على خلاف تقديرات البعض. يعني مثلا أمر النبي صلى الله عليه وسلم اسامه بن زيد وتمير اسامه. اسامه كان شاب صغير، كان شاب صغير يعني قرابه 18 سنه، والجيش فيه رجال كبار واهل تجربه. ولذلك بدا البعض يتكلم في يعني النبي صلى الله عليه وسلم قام وتكلم في الناس وبين له انه خليق للاماره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
الشاهد، سرية عبد الله بن جحش هذه حدث فيها حدث مهم، مهم أن احنا نتفكر فيه قبل أن نختم هذا اللقاء، وإن شاء الله في اللقاءات القادمة لعلنا نكون قد اقتربنا كثيرا جدا من بداية معركة بدر. هذه السرية كان فيها عدد قليل جدا يعني قيل إنهم ثمانية أشخاص وتسعة أشخاص فقط، وارسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهة نخله. ووافقت لما نزلوا الوادي، كان في قافلة لقريش أيضا يعني شوفوا لاحظوا كلها تدور على القضية الاقتصادية. كان في قافلة لقريش، وهذه القافلة وافق الصحابه لهذه القافلة في أول يوم من الأشهر الحرم. تعرفوا عندنا أشهر حرم، أربعة أشهر، وهذه مذكورة في القرآن. هذه الأشهر الحرم كان معروفا عند العرب وعند القبائل أنهم لا يقاتلون فيها، ما توافقوا إلا في أول يوم. ولذلك الصحابه ترددوا يقاتلون ولا ما يقاتلون، يهجمون على هذه القافله ولا ما يهجمون. المهم آخر شيء جزموا وقاتلوا هذه القافلة، وقتلوا أول قتيل في الحرب بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش. أول قتيل قتل كان في تلك السرية التي قادها عبد الله بن جحش.
لما رجع الصحابه ومعهم أسير ومعهم غنائم وكذا رجعوا إلى المدينة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يروى أنه قال لهم: ما امرتكم ان تقاتلوا في الشهر الحرام. وبدا المشركون يتكلمون وبدا الناس يتكلمون أنه أنظروا صاروا يقاتلوا في الشهر الحرام. وهذا يعني الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في المجاهدين معه من اصحابه رضوان الله تعالى عليهم، لأنهم ارتكبوا هذا الخطا. سبحان الله هذه القضية يعني الآن كفار قريش، كفار قريش ما تركوا باطل إلا عملوه، ولا راعوا البلد الحرام الذي هم فيه، وكانوا يعذبون الصحابه في البلد الحرام وفي الشهر الحرام، وهجروهم من أرضهم وفعلوا كل ما فعلوا. وسبحان الله ما انتبهوا أنه ما يصير يعني لما جاءت هذه قال لك أنتم تقاتلوا في الشهر الحرام؟ فسبحان الله شوف الآيات التي نزلت في سورة البقرة، وهذه الآيات مهمة جدا، لانه هي هذه الآيات يا جماعة هي منهج في التعامل مع المنافقين الذين يطعنون في الصالحين حتى لو كانت مبرراتهم صحيحة، حتى لو كانت مبررات المنافقين صحيحة، لكن هذه الآية فيها منهج.
إيش الآية؟ الله سبحانه وتعالى أنزل قوله سبحانه وتعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمْتَ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. هذه الآية عجيبة في المنهج النقدي وفي المنهج التعامل مع الطعن، أنه نعم هذا الخطأ الذي وقع من القتال في الشهر الحرام خطأ، قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ، ولكن لا تأتُوا أنتم يلي ترتكبون أنواع المحرمات وترتكبون أنواع الجرائم ولم تراعوا حرمة البيت الحرام، ثم يعني إيش تلبسون ثياب الذين يغارون على حرمات الله؟ لا، الله سبحانه وتعالى بين أنهم هم الأحق بالذم وأنهم هم الأحق بالطعن، هؤلاء الذين طعنوا هم الأحق بالطعن. فقال سبحانه وتعالى: وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ. لاحظوا كيف الله ذكر المسجد الحرام، لانه أنتم قلتم الشهر الحرام، طيب أيضا في مسجد حرام وأخرجت أهله، أنتم أخرجتم هؤلاء الصحابه، أنتم اللي أخرجتمهم من بلادهم وأخرجتموهم من البيت وأخرجتموهم من المسجد الحرام.
فهذا المنهج يعني جميل جدا أنه يستوعبه الإنسان خاصة في مثل هذه الأزمنة التي تتداول فيها مثل هذه القضايا. هذا يذكر بفرعون لما جاءه موسى عليه السلام بالرسالة فقال فرعون لموسى: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ. شوف مين اللي يتكلم الآن؟ فرعون. وفرعون إيش سوى؟ وفرعون إيش عمل؟ فرعون إيش كان إيش تاريخه؟ فرعون إيش كان يعمل في الأطفال الذبح؟ إيش كان يسوي في استعباد بني إسرائيل؟ ولذلك إيش رد عليه موسى عليه السلام؟ قال: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. هذه الردود، هذه الردود التي أثبتها الله في القرآن، الله سبحانه وتعالى بنفسه رد على طعن كفار قريش في النبي صلى الله عليه وسلم وفي أصحابه حين قاتلوا في أو حين قاتل الصحابه في الشهر الحرام. فانزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية لتكون منهجا في التعامل مع مثل هذا النوع من الطعن.
ختاما أرجع فأقول: تخيلوا معي يا جماعة الطلاب الذين هم في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعملون في الأرض، ثم تاتي الآيات من السماء، تاتي الآيات من عند الله سبحانه وتعالى لتقع على الحدث مباشرة، كيف يكون تفاعلهم مع القرآن؟ يعني هذه الآية إيش برايكم تأثيرها على الصحابه الذين عاشوا كما يقال جو التوتر بسبب الشائعات والكلام والطعون، ثم تأتي الآية دواء؟ يعني تخيلوا بعدين الصحابي حتى لو بعد 50 سنة من نزول الآية، لما يقرا هذه الآيات مباشرة تظهر عنده القصة ويتذكر الأحداث ويعرف سياقها ويتذكر الواقعة التي نزلت فيه، طبيعة التفاعلات التي كانت في الأرض. هذا الذي جعل القرآن يعني يخرج تلك الفئة ويخرج تلك الثلة، وهذا من أهم ما يريده الله سبحانه وتعالى منا في التعامل مع القرآن: أن يكون مرتبطا بواقعنا، معالجا لقضايانا، متغلغلا في جذور نفوسنا. بقدر ما يكون في هذه النفوس وفي أصحابها من فعل في الواقع، لن يستفيد من القرآن بقدر تلك الفائدة.
طبعا القدر في الدرجة المباشرة أكيد يعني هذه انتهت، لكن على الأقل بما يشبهها، بما يوازيها، إلا من كانت له في حياته امتدادات واسعة في الفعل كمثل امتدادات الصحابه، يعني يعيش وفي حياته صبر وابتلاء وتضحيه في سبيل الله وبذل، ويعني ليش؟ لأنه أنت مثلا أنتم تعرفوا المريض مثلا يستانس بقصة أيوب عليه السلام صح ولا لا؟ أنه أيوب إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ليش؟ لأنه عايش مثل حالة أنه مريض. والمسجون يأنس بقصة يوسف عليه السلام ليش؟ لأنه عايش مثل حالته. طيب القرآن مليء بالآيات اللي فيها عن الجهاد في سبيل الله والصبر والتضحيه والبذل والثبات ومدافعة الباطل ومحاربة المشركين والدفاع عن الحق. طيب اللي ما يعيش ولا شيء من هذه الأحداث، لا شك أن استشعاره للآيات مهما كان كبيرا فلن يكون بمثل من عاش هذه الأحداث. ولذلك كان القرآن حين ينزل على الذين يعيشون تلك الأحداث ثم ينزل في نفس ذلك الوقت ملامسا للحدث، لا شك أن تأثيره كان عظيما وتأثيره كان كبيرا.
وهذا هو القرآن حين يعالج، وهذا هو القرآن حين يربي الله به المؤمنين. ونسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يعيش مع القرآن ويتدبر آياته ويتفكر في عبره. كان هذا اللقاء هو اللقاء الرابع من لقاءات الحديث عن يوم الفرقان وعن اليوم العظيم. ولا زلنا إلى هذا اليوم ما دخلنا في المعركة وفي أحداثها، كلها مقدمات وأشياء متصلة. باذن الله تعالى في اللقاءات القادمة نكون أيضا قد اقتربنا بدرجة كبيرة إن شاء الله من أحداث المعركة. وهذا المعركة تستحق هذه السلسلة الطويلة، لأنها يوم عظيم كما قلت. انزل الله سبحانه وتعالى فيها سورة كاملة، سورة طويلة من سور القرآن. وهذه العناية من الله سبحانه وتعالى بهذا الحدث العظيم لا شك أنه يستوجب عناية من المؤمنين بهذا الحدث العظيم. نسال الله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، ونسال الله سبحانه وتعالى أن يرضى عن أصحابه الذين ازروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه. الله يعطيكم العافية، نستودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد