بسم الله، طيب السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا المجلس الجديد. في البداية نتاكد من جودة الصوت قبل أن نحلق ونعطيهم وقت يعني ليجتمع من كتب له أن يحضر معنا يا رب صوت جيد آه مشايخنا على البث المباشر يا رب يا رب، هو فقط لأحد الإخوة يعطينا إشارة صوت جيد ها مسموع؟
طيب لا حول ولا قوة إلا بالله، حول ولا قوة إلا بالله. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله يا أصحاب سورة البقرة في مجلس يتجدد بنا في شهر رمضان في التعليق على هدايات هذه السورة والمعاني العظيمة التي يتربى عليها المؤمن وهو يتدارسها ويعيش فيها مقطعاً مقطعاً، وكيف تبني هذه السورة في العبد المؤمن شعار أسلمت لرب العالمين وشعار سمعنا وأطعنا.
سورة البقرة التي تمثل نموذجاً فريداً من آيات الله سبحانه وتعالى في الجمع بين النظرية والتطبيق، وبين بين تأسيس القواعد ثم إعطاء التطبيقات العملية والخطوات الواقعية لها. وهكذا القرآن، القرآن يعلم الإنسان المؤمن كيف يخرج القواعد والأفكار من حيز التنظير إلى حيز العمل والتطبيق. لذلك كان الجزء الأول الذي عشناه هو تأسيس لمفهوم الاستسلام لله، وأن الإنسان محتاج لهدايات الله سبحانه وتعالى، وأنه في اللحظة التي أخطأ فيها آدم عليه السلام فترك الهداية في جزئية معينة معينة هبط من جنة الخلد إلى دار الدنيا وبدأت مكابدة الإنسان.
ثم ذكر الله عز وجل بني إسرائيل باعتبارهم أعظم وأطول نموذج بشري أعطي إليهم هدايات ونبوات ورسل ورسالات، وكيف كان تلقي هؤلاء للهدايات الإلهية بالمماحكة والمجادله وقتل الأنبياء وتبديل الشرائع والتلاعب بشرع الله، إلى أن سحب الله النبوة والتفضيل منهم وأعطاه أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فكان لابد وأن توعظ هذه الامه بضروره التسليم للهدايات وأن لا يخطوا على خطى بني اسرائيل في استقبال شرائع الله سبحانه وتعالى، وأن يكونوا على خطى ملة إبراهيم إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين.
ثم بدأ الجزء الثاني من سورة البقرة يعطينا التطبيقات العملية وكيف امتحن الله الصحابه في استقبال هذه الهدايات باعتبارهم أول متلقي لها من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اختبار تحويل القبلة وكيف اختلفت النفوس والآراء تجاه موضوع تحويل القبلة ورصد القرآن ذلك تفصيلياً. ثم القرآن في كل فترة يذكرنا: ما دام هناك هدايات فلا بد وأن يحمل المؤمنون هذه الهدايات إلى الناس كافة، وإذا حملنا الهدايات إلى الناس كافة فلا بد من صراع مع أهواء البشر، وهذا الصراع سيكون فيه مقاتلة ومدافعة، فيذكرنا القرآن دوماً: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات، ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات.
ثم بعد ذلك تأتي جملة من الأحكام التطبيقية التي ينبغي أن نتلقاها بسمعنا وأطعنا، سواء أحكام الطعام، أحكام القصاص، أحكام الوصية، الحج. ثم مرة أخرى تعود سورة البقرة لتذكر أهل الإيمان بضرورة: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة. وتبين أن بني إسرائيل بدلوا نعمة الله من بعد ما جاءتهم، وأن أكثر الناس عند نزول الشرائع والهدايات يتنكبون عنها، وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، ومن حمل الهدى سيقاتل عليه ومن حمل الهدى سيقاتل عليه: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء.
ثم بعد ذلك تأتي سورة البقرة بتشريعات أخرى في سلسلة الهدايات الإلهية، فتكلمنا عن البذل بالمال وقواعد البذل بالمال، والبذل بالأنفس وقواعد البذل بالنفس والجهاد في سبيل الله. ثم تكلمنا عن: ويسالونك عن الخمر والميسر. إلى أن أخذتنا سورة البقرة إلى معالجة أحكام الأسرة، باعتبار أحكام الأسرة من أهم وأخطر الأحكام التي تحتاج إلى أحكام في حياة الناس، متى استقرت الأسر صلح صلحت صلحت الأمة ومتى فسد بناء الأسر فسدت الأمة. فلذلك كان هناك عناية تفصيلية في سورة البقرة بذكر الهدايات الإلهية في اختيار الزوجة ابتداءً واختيار الزوج، ثم كيف يتم أحكام موضوع المعاشرة الزوجية وفق القواعد الفقهية الرصينة، إلى أن ذكر الله سبحانه وتعالى أحكام الفراق في حال لم يتسنى لهذه الأسرة أن تكتمل فكيف يكون الفراق بإحسان وباحترام وبتقدير ومعرفة الحقوق لأهلها، لا يكون الطلاق سبباً في نشر البغضاء في المجتمع.
عجب عجاب والله في سورة البقرة، ودائماً ما تعلمنا سورة البقرة الوازع الداخلي: واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه. عندما تطبق أحكام الشريعة أنت لا تطبقها لان هناك من يقف فوق راسك من البشر، أنت تطبقها لانك تعلم أنها هدى ونور وتعلم أن هناك إلهاً سيحاسبك على كل تفصيل من هذه التفصيلات التي علمك إياها. انتهى بنا الحديث أيها الكرام إلى فراق الزوج لزوجته، لكن ليس بسبب الطلاق وإنما بالسبب الآخر الطبيعي الدنيوي ألا وهو الوفاة.
الحياة الزوجية تنتهي إما بطلاق أو وفاة، وفاة أحد الأطراف وهنا سنتكلم عن وفاة الزوج والأحكام المتعلقة بالزوجة بعد وفاة زوجها. فيقول سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْشهرٍ وَعَشْرًا. من المعلوم في الفقه أن المرأة إذا مات زوجها عليها أيضاً عدة كما أن المطلقة لها عدة أخذناها في الدرس الماضي ثلاث حيضات إلا أن تكون حاملاً حتى تضع حملها، كذلك المتوفى عنها زوجها عليها أن تعتد. وهذه العدة قالوا هي احتراماً للزوج المتوفى، هذه عدة شرعها الله احتراماً للزوج المتوفى. تخيل أن الزوجة بمجرد أن يموت زوجها في اليوم الثاني تتزوج شخصاً آخر، يعني المشاعر الإنسانية قد تستبشع ذلك وترى فيه كأن هذه الزوجة ما يعني أنت ما بمجرد أن انتهت من زوجها السابق إذا بها تتشوف إلى رجل آخر، فالاسلام يعلم احترام المشاعر، يعلم احترام المشاعر خاصة كما قلنا إن حق الزوج هو صاحب القوامة كان على هذه المرأة وهو الذي يرعاها وينفق عليها ويدير شؤونها، هذا هو الأصل أن يكون الزوج حنوناً عطوفاً منفقاً مربياً لها مصلحاً لشؤونها، فبمجرد أن مات ليس من اللائق مباشرة أن تستعجل بالتشوف إلى رجال إلى رجل آخر، فعلمنا الله سبحانه ضرورة أن تعتد. كم عدة المتوفى؟ أربعة أشهر وعشرة أيام.
وللاحظ التعبير القراني الجميل عن العدة، قال: يتربصن بأنفسهن. كان بالامكان أن يقول يتربصن أربعة أشهر وعشرة بدون زيادة بأنفسهن، قال: لكن لماذا زيدت في الآية يتربصن بأنفسهن؟ قال العلماء لأن كثيراً من النساء تحاول أن تتفلت من العدة، كثير من النساء لما يتوفى عنها زوجها تتضجر بتقول أربعة أشهر وعشرة أيام كثيرة، ولاحظ كيف عدم استقبال هدايات الله كثير من النساء تضعف في هذا المقام فتتحاول أن تتفلت وتتخلص منها أو على الأقل أن تخالف شروطها، لأن شروط العدة عدة الوفاة أن المرأة تمكث في بيت زوجها وأن لا تتجمل وتتزين حتى تنتهي الأربعة أشهر وعشره أيام.
فكثير من النساء وهذا واقع وكثير ما تاتينا اتصالات: هل يجوز لي يا شيخ في فترة عدة الوفاة أن أخرج إلى صديقاتي والله شعرت بالضجر والملل هل يجوز لي أخرج أتعشى في بيت ابني كذا وكذا حتى أخذ فسحة؟ بيتكلم معنا بعض الابناء: بصير يا شيخ أخذ أمي مثلاً نطلع نتفسح في طرقات وشوارع ثم بعد ذلك أعيدها لأنه في نوع من الملل. فالله سبحانه وتعالى يريد أن يربي النفوس على السمع والطاعة، عليك أيها النسوة أن تتربصن بأنفسكن، يعني أمسكي نفسك، أمسكي نفسك أربعة أشهر وعشرة أيام دون تضجر أو على الأقل تفلت من أحكام الله سبحانه وتعالى.
إذاً يتربصن بأنفسهن دلالة على ضرورة التماسك والالتزام ونثبت، ثبت نفسك، لا تستعجل الخروج من هذه العدة. طيب، فإذا بلغنا أجلهن أي إذا انتهت الأربعة أشهر وعشرة أيام، فلا جناح عليكم ولاحظ عليكم ها، عليكم فيما فعلن بأنفسهن. الخطاب لمن؟ فلا جناح عليكم الكلام هنا عن أولياء المرأة. ما هي المرأة أن يتوفى عنها زوجها وتنتهي العدة ترجع لبيت أهلها صح ولا لا؟ تعود عود إلى بيت أهلها، من بقي منهم إلى أبيها وأمها وأخوانها، فالله يقول للأب والأم ولإخوانها: لا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن والمراد يعني إذا أرادوا أن يتزوجن شخصاً آخر، إذا تقدم لها رجل آخر الآن يريد أن يتزوجها لا جناح عليكم أن تعطوها المساحة.
وإذا لم طب وإذا لم ترغب بالزواج ها اصبحت ثيباً، والثيب هي صاحبة قرارها فلها أن تتزوج إذا جاءها الكفاءة ولها أن ترفض الزواج وليس لأوليائها هنا أن يجبروها، لأنه خلاص هي صاحبة قرارها، المرأة الثيب بخلاف البكر، الخلاف فيها في الإجبار وعدم الإجبار، أما الثيب صاحبة قرار إذا أرادت تتزوج مرة أخرى من كفاءة وجاء لها الكفاءة لها أن تفعل ذلك، وفي نفس الوقت إذا أرادت أن تبقى بدون زواج فهي صاحبة قرار طبعا ما لم يظهر منها الفساد فهنا تكون قضية مصلحية أخرى ينظر عليها الفقه الإسلامي، المهم فلا جناح عليكم يا أولياء هذه المرأة فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف، يعني هي صاحبة القرار بس بشرط ما هو؟ أن يكون قرارها بالمعروف، أي شيء يرتضيه الإسلام قراراً بالمعروف يعني شيء يرتضيه الإسلام وهذا تقييد مهم، لأنه إذا اتخذت هي قراراً من القرارات لكنه يخالف شريعة الإسلام لا هنا لأوليائها أن يتدخلوا.
يعني أنت كأب أو كأخ اختك الثيب هي صاحبة قرارها بس متى تبقى صاحبة قرار؟ ما دام قرارها ضمن المعروف شرعاً المقبول، أما إذا اتخذت قراراً خلاف المقبول شرعاً لا للاولياء أن يتدخلوا ويجبروا الثيب على شرع الله سبحانه وتعالى. طيب هناك طبعا تفصيلات فقهية لست في صدد الاشارة إليها لأن هنا الاصل أن يكون مرورا سريعا، ثم قال: والله بما تعملون خبير. لاحظ دائماً الوازع الإيماني في النهاية أنت يا ايتها الثيب قبل ما تنظري إلى أبوك وإخوانك عليك أن تنظري إلى نظر الله اليك وأن الله خبير بكل ما تفعلينه ولو لم ينظر الناس اليك.
ثم قال: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم. الآن المرأة التي توفي عنها زوجها خلال فترة العدة يمكن هناك شخص من بعيد يريد أن يتزوج بها، صحيح هي الآن في فترة عدة الوفاة، قد يكون أحد الرجال تشوفت نفسه أن يتزوج هذه المرأة وهي الآن في فترة العدة، هل يجوز للرجل أن يذهب إلى امرأة في فترة العدة خلال الأربعة أشهر وعشرة ويقول لها أريد أن أتزوج منك بعد انتهاء العدة؟ هل له أن يصرح لها هذا؟ لا يجوز والمراه تعتد عدة الوفاة لا يجوز لأي رجل أن يأتي لها ويقول أنا بعد ما تنتهي عدتك أريد الزواج منك. هذا التصريح حرام، لأنه نحن حكينا الأربعة أشهر هي يعني نوع من الاحتراميه للزوج الميت يجي رجل جديد ويقتحم خلال العدة ويقول له بدي أتزوجك هذا يخالف أدبيات هذه المرحلة.
فيقول الله: ولا جناح عليكم فيما عرضتم لا يجوز لهاك أن تصرح لها، لكن يجوز لك أن تعرض لها. ما معنى أن تعرض لها خلال فترة العدة؟ أن تعرض لها يعني أن تقول لها أي مثلاً وهي فترة العدة رايتها في مكان أو بطريقة ما الله أعلم أو أوصلت لها الخبر عن طريق النساء أنه والله في هناك شخص يرغب بالزواج بامرأة صالحة، خلص أو أنك مثلاً واجهت واجهتها فقلت يعني إن شاء الله ربنا يرزق لي زوجة صالحة بدون ما انك ايش تقول أريد أن أتزوجك لا إشارة سريعة والله أنا أبحث عن زوجة صالحة ربنا يقدرنا إن شاء الله، هي ستفهم الرسالة من بعيد أنك تعرض أنك تريد أن تتزوجها بس ما بصير تصرح صراحة، فالله أجاز التعريض ولم يجيز التصريح: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء. هذا الكلام إذاً عن فترة العدة أو أكننتم في أنفسكم.
الحالة الأخرى أنه أنت لا تريد أن تصرح الآن ولا تعرض الآن لكن تريد أن تصرح بعد انتهاء العدة برضه هذا خيار آخر، يعني سواء أحببت أن تعرض خلال فترة العدة أو أضمرت في نفسك أكتم في أنفسكم يعني أضمرت في نفسك أنك بدك تتزوجها لكنك ستصرح بهذا متى؟ بعد انتهاء العدة، برضه هذا خيار، إذا إما أن تعرض خلال العدة أو تبقي هذه القضية في نفسك وتنتظر انتهاء العدة لتصرح بها.
طيب، ثم شوف الله عز وجل الذي يعرف ويعلم طبيعة الضعف الإنساني يقول: علم الله أنكم ستذكرونهن. هذا نوع من التعليل لماذا أذن الله لنا أن نعرض بالخطبة خلال فترة العدة؟ قال: علم الله ضعف الإنسان، وأن هذا الرجل الذي يتشوف إلى الارتباط بهذه المرأة المعتدة خلال الأربعة أشهر وعشرة أيام سيبقى نفسه تحوص وتلوص بدو يوصل لها المعلومة أنه يريد الارتباط بها قبل أن تفوته أو يتقدم رجل آخر فيقول سبحانه: علم الله يعني علم الله ضعفكم وأنكم إذا تشوفم إلى امرأة معينة صعب تستنى أربعة أشهر عشرة أيام بتضلك ساكت تماماً، فلذلك لذلك أعطاك فسحة التعريض، فهمت؟ لذلك أعطاك فسحة التعريض لأنه يعلم أنك ستذكرها وأنه صعب تضبط لسانك أربعة أشهر، فقال: علم الله أنكم ستذكرونهن. هناك كلمة هنا مقدرة هذا ما يسمى دلالة الاقتضاء في أصول الفقه: علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن، ها فاذكروهن ما عنده مشكلة فاذكروهن بس ايش؟ تعريضا هذا الذي فهمناه، علم الله أن الإنسان الذي يريد الزواج من امرأة سيذكرها سيذكرها علم الله أنكم.
ستذكرونهن فاذكروهن هذا هو التقدير في الآية. لكن كيف تذكروهن خلال فترة العدة؟ فقط بالتعريض. إذا قال: وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا. ايش يعني لا تواعدهن سرا؟ طبعا فيها نقاش كثير. خلاصة ما أريد أن أقوله يعني لا تعدها بالزواج صراحة في السر، يعني لا تبعث لها رسالة سرية ما حدا شايفها تعدها بالزواج؛ لانه هذا صار ايش؟ تصريح.
طيب، لكن الآية فيها نوع من التكرار، يعني البعض يقول: أليس هذا هو نوع من التكرار لما سبق؟ حقيقة إخواني، الله سبحانه وتعالى يزيد الأمر وضوحا هنا؛ لأن كثيرا من الشباب يقول يجد مبررا لنفسه في الوصول للمرأة، فلذلك الآية تريد أن تفصل بالتفصيل كيف يجوز أن تخاطب المرأة أثناء عدة الوفاة حتى لا تضع حيل وهكذا. لا أنا يا شيخ أنا بس بعثت لها رسالة، لا أنا بس يعني عن طريق فلانة. لا، الله يعرف ضعفك وأنك تحاول أن تعطيها المعلومة أنك تريد الارتباط بها، لكن احذر أن تواعدها، يعني أن تعدها بالزواج برسالة سرية خفيه من خلال مبعوث تبعث، أو رسالة بينك وبينها على اليوم على السوشيال ميديا: وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا.
الشيء الوحيد الذي يمكن تفعله سرا ما هو؟ فقط التعريض، إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا. قالوا هو نفس التعريض، ما هو القول بالمعروف؟ كما قلت: أنك تبعث لها رسالة إما من خلال شخص أو أنثى، أو من خلال مواجهة حصلت بينك وبينها، أن تقول قولا معروفا، يعني والله أنا أرغب الزواج بامرأة صالحة، والله ما شاء الله سمعنا أنك من الصالحات، خلص هي وصلت الرسالة هكذا يكفي تمام. أو أنا أبحث عن شيء يعني يسترني إن شاء الله في الدنيا، أمامها تتكلم، وإن شاء الله سمعنا أنك وجه ستارة، هذا كله يسمى ايش قولا معروفا، أنا ما صرحت لكنها فهمت.
طيب: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ. تأكيد: لا تكتب ولا تشرع في عقد النكاح مع هذه المتوفى المعتدة حتى يبلغ الكتاب أجله. ايش يعني الكتاب؟ يعني عدة الوفاة، حتى تنتهي عدة الوفاة ما بصير تعقد على المرأة خلال عدتها. ثم الله عز وجل يقول: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ. هذا تنبيه على ماذا؟ الله كأنه يقول: إذا أنا أععرف ما في نفسك فلا تظن أنني لن أعرف المواعدات السرية التي يمكن أن تفعلها مع هذه المرأة، يعني كأنه يهدده يقول: أنا أعرف بماذا تفكر، هل تظن أنني لن أعرف برسالة سرية أرسلتها إليها وصرحتها بالزواج؟ فإياك أن تدخل في مربع العمل في السر؛ لأن الله يعلم خطراتك وأفكارك، فكل شيء عنده واضح. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.
لماذا هنا انتهى بالغفور الحليم؟ لأن بعض الناس يضعف عن التمسك بأحكام الله، فالله يقول يعني القرآن بتهدد لكنه يفتح باب التوبة، يعني وإذا سقطت في شيء من هذه الأخطاء ولوثت نفسك بشيء منها فتب إلى الله، فالله يغفر ويحلم، بيصبر، بيعطيك مرة بعد مرة لعلك تتوب.
طيب، ثم قال: الآن انتهينا من موضوع عدة الوفاة، سنعود إلى موضوع الطلاق. قال سبحانه: لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَم تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً. ما معنى لا جناح عليكم هنا؟ قال كثير من المفسرين: يعني لا مهر عليكم، نفى الجناح يعني نفى المهر، يقول: لا مهر عليكم، يعني لا جناح في ألا تدفعوا شيئا من المهر إذا طلقتم النساء.
متى الرجل إذا طلق المرأة؟ متى الرجل إذا طلق المرأة ليس عليه أن يدفع مهرا؟ إذا اجتمع أمران: إذا طلقها قبل أن يدخل بها، ولم يكن حدد المهر. يعني إسحاق تزوج امرأة تمام، صار إيجاب وقبول زوجناك زوجناك، لكن إسحاق لم يدخل بها ولم يحددوا مهرا بعد. الشغلتين ما صار، لم يتم ذكر المهر ولم يتم الدخول. إسحاق طلق هذه المرأة في هذه الحالة بالتحديد ليس على إسحاق أن يدفع مهرا أبدا؛ لانه ليس هناك دخول ولا تحديد مهر.
إذا اختل أحد الأمرين: إذا حصل هناك دخول ولو لم يتم تحديد المهر، أو العكس حصل تحديد مهر وطلق قبل أن يدخل، لا، في هذه الحالة المطلق عليه أن يدفع المهر، لكن بالتفصيل الذي سيأتي. إذن المطلق في هناك حالة ما عليها يدفع المهر للمرأة اللي طلقها، شو هي؟ إذا طلقها وهو لم يدخل ولم يفرض ولم يحدد مهر. إذا اختل أحد الشرطين بأن كان دخل بها حتى ولو لم يفرض مهرا، أو فرض مهرا ولو لم يدخل بها، لا، هنا عليه أن يدفع المهر بالتفصيل الذي سيأتي.
لذلك قال: لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَم تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً. طب هنا شوف أدب القرآن، المس هنا ما هو؟ الجماع، لكنه عبر عن الجماع بماذا؟ بأنه مس كناية حتى لا يصرح، ويعلمنا الله الأدب في الكناية عن هذه الأمور. طب طبعا يأخذ حكم الجماع عند الفقهاء الخلوة، الخلوة التامة تاخذ حكم الجماع، لكن هذا بس إشارة سريعة.
طب إذا كنت أنا من أصحاب هذه الحالة؟ إذا طلقت امرأة وأنا لم أمسها ولم أفرض لها مهرا، قلنا ما في علي مهر صح؟ خلص بتروح المرأة على بيت أهلها، بس بتروح هيك ببلاش تماما تماما؟ لا، من باب تطيب خاطرها قال سبحانه: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ. الآن هذه المرأة ذهبت إلى بيت أهلها بدون مهر، لكن يجب عليك من باب احترام المشاعر يجب عند الجمهور أن تعطيها هدية، أن تعطيها ايش؟ هدية سماها ربنا متاع.
هذه الهدية كم مقدارها؟ العرف هو الذي يحددها، إذا كان ربنا موسع عليك وأنت رجل ثري اعطيها هدية دسم شوي، قالوا: اعطيها خادم، هكذا قال، يعني اعطيها مثلا سيارة يا شيخ. طيب عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، من هو الموسع؟ الغني، المقتدر بعطيها هدية ممتازة. وَعَلَى الْمُقْتِرِ، اللي هو الفقير، بعطيها هدية على قد حاله، ممكن يعطيها جوال ها، يعطيها مثلا عطر، يعطيها ملابس معينة. قال بعد المقتر قال: مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ. إذا هذا المتاع بالمعروف ولا يحمل الإنسان فوق طاقته، لكنه ايش صح هو متاع وهديه بس هو حَقًّا عَلَى الْمَحْسِنِينَ. إن شاء الله شو سماها حق؟ يعني هي الهدية سنة ولا واجب؟ واجب عند الجمهور واجب. وقال عَلَى الْمَحْسِنِينَ، يعني من سيمتثل هذا الواجب؟ اللي بيعرف الاحسان، بيعرف أخلاق الجميلة.
ثم قال: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مَن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً. أما إذا طلقت زوجتك قبل أن تمسها لكن كنت حددت مهرا، إسحاق نرجع لإسحاق، إسحاق تزوج امرأة وتم تحديد المهر على 5000 دينار، قبل أن يدخل إسحاق بهذه المرأة طلقها، إذا هو لم يدخل لكن المهر تم ذكره. آء، لا، في هذه الحالة إذا طلقت يا إسحاق عليك أن تعطي المرأة نصف المهر، عليك أن تعطيها ايش؟ نصف المهر، لذلك قال: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ أي نصف المهر الذي تم تحديده، إذا كان 5000 كم ستعطي؟ 2500.
قال بعدين هذه القاعدة القانونية خلينا نسميها القانونية الشرعية، لكن ربنا بيعلمنا برضه ايش؟ أنه كن محسنا، يعني أحيانا بقول لك القانون شيء والفضل والاحسان شيء آخر. قال: إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ. ما معنى هذا الكلام؟ الآن كقانون شرعي عليك انك تعطيها نصف المهر، إلا إذا هي حبت تسامحك وقالت لك خلص ما بدي شيء منك، ساعتها انت مش ملزم. أو العكس إذا انت كزوج الذي بيده عقدة النكاح، من هو؟ الزوج، أو أنت كزوج لما طلقات حكيت لها أنا ما رح اخذ منك نصف المهر وأعطيك نصف المهر لا أنا رح أعطيك كل المهر كرامة لك. شوف كيف ربنا بيعلمنا الأخلاق الاجتماعية. هسة أنت الواجب عليك نصف المهر، عاد إذا هي سامحتك وقالت ما بدي شيء أو أنت تفضلت وقلت لها لا أنا رح أعطيك ال 5000 كاملة جزاك الله خير هذا إحسان والله عز وجل يحب المحسنين.
إذا إِلَّا أَن يَعْفُونَ أي هؤلاء النسوه عن حقهن، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فيعطيها المهر كاملا. ثم قال: وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. وكان الخطاب هنا قال غلب فيه الرجال على النساء، يعني المرأة في العادة تضعف، أنت كرجل حاول انك تعفو عن كل المهر وتعطيها إياه. وَأَن تَعْفُوا أيها الرجال أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، أي أقرب لتحصيل جبر الخواطر. أنت في النهاية المرأة سبحان الله إذا طلقت أمورها بتكون اصعب من الرجل، صح الرجل إذا طلق بروح بدبر حاله، يجد يتزوج، لكن المرأة إذا طلقت خاصة قبل الدخول يعني بينكسر خاطرها انكسار كبير، بالتالي أنت أيها الرجل كن المبادر للعفو. والعفو هنا أن تعطيها المهر كاملا.
وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، لتحصل التقوى والصيانة من الأخطاء منك أو منها، لانه إذا ما صار عفو في العادة بتصير مشاحنات، لكن إذا أردنا أن نتقي المشاكل ها أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، اتقاء المشاكل اتقاء تنافر النفوس، العفو يساعد على حصول هذه التقوى. ثم قال: وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ. يعني في النهاية في نوع من الفضل قد يكون حصل بينك وبينها، ونوع من العشرة المبدئية، صح أنتم ما دخلتوا، لكن في نوع من العشرة المبدئية في احترامات، حتى في المجتمع المسلم لا تنسوا هذا الفضل بينكم. هذا الإنسان لما ينسى الفضل بصير يدقق، لكن لما يكون عارف طبيعة الشخص اللي أمامه وانه جيد وهي عارفيتني وأني جيد، معرفتنا بالفصل السابق يساعدنا على المعروف اللاحق. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
أنا مستعجل؛ لانه قصة طالوت بتنتظرني، وهي قصة محوريه عندي لازم أمر عليها إن شاء الله اليوم. حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. فَإِن خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَم تكونوا تَعْلَمُونَ.
لماذا تم ذكر الصلاة في أثناء أحكام الطلاق والعدّة؟ عجيب هذا الالتفات القراني، ونحن في أحكام العدة وبدنا عدة الوفاة وعدة المطلقة ونعطي مهر وما نعطي مهر ومشاكل وخصومات وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ، فج فجأة في داخل السياق: دير بالك على صلاتك. قالوا: لأن كثرة المشاكل الأسرية والحياتية هي مظنة تضييع الصلوات. شوف الجمال القراني، كثرة المشاكل والخلافات الأسرية وبدها مهر وفي خلاف وفي محكمة عند فلان وفي محكمة والمرأة رافعة قضية وأنا رافع وبدها كثرة المشاكل الأسرية والخلافات الحياتية هي مظنة ايش؟ أنك تضيع الصلاة. فربنا بيقول لك: وفي خضم معمعة الحياة والمشاكل الحياتية والأسرية احذر أن تضيع صلاتك، فهي البوصلة التي ستوجهك للتقوى، هي التي ستهدئ النفس، هي التي تعيد الأمور إلى الاتجاه الصحيح.
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَوَصْلاَةِ الْوُسْطَىٰ وخصوصا صلاة العصر. الصلاة الوسطى ايش هي؟ العصر؛ لأنه وقت العصر سبحان الله في العادة الناس أما بيكونوا في أشغالهم ومعمعة المشاكل أصلا بتكون وقت العصر أو أنه راجع من الشغل منهك بده يضع رأسه وينام، دير بالك على صلاة العصر لا تضيعها لانشغارات الحياة.
وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. والقنوت هو له عدة معاني: الخشوع وعدم التكلم في الصلاة إلا بشأن الصلاة، لأنه لها عدة معاني، فإذا قوموا لله خاشعين مذعنين، لا تستذكرون أمور الدنيا وإنما تستذكرون أمور الآخرة.
فَإِن خِفْتُمْ حتى في شدة الخوف، لاحظ حتى في شدة الخوف وفي إلتحام الصف بالصف لا يجوز أن تضيع الصلاة، فما بالك في مشاكل الحياة؟ شوف كيف الربط، يعني ربنا بقول لك أنت الصلاة لا تسقط عنك حتى ولو كنت في وسط المعركة، تصلي فَرِجَالًا أي أنت ماشي، أَوْ رُكْبَانًا أو أنت على ظهر الخيل، إذا كنت في معركة لا تسقط الصلاة، فما بالك لو كنت في معارك أدنى منها، وهي معارك حركة الحياة الطبيعية؟ حري بك ألا تفوت الصلاة.
إذن قال: فَإِذَا أَمِنتُمْ ولم تكونوا في معركه، فحري بكم قال: فَاذْكُرُوا اللَّهَ وحافظوا على صلاتكم كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَم تكونوا تَعْلَمُونَ. فالله يستحق دوما أن يذكر وأن يحافظ على حقه؛ لأنه هو الذي يعلمنا ونحن جاهلون، وهو الذي يهدينا ونحن ضالون.
ثم ختم أحكام الأسرة بآية منسوخة، بآية منسوخة عند الجمهور. ما هي هذه الآية التي نسخت أحكامها؟ قال: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ. الآن نحن عرفنا أنه آخر الأحكام الشرعية التي استقرت أن المرأة التي مات عنها زوجها كم تعتد؟ أربعة أشهر وعشرا. في بداية الاسلام كانت المرأة التي مات عنها زوجها تعتد سنة كاملة، ولم يكن لها مهر، كان هذه الآية نزلت قالوا حتى قبل أحكام المهر عفوا أحكام الميراث، المرأة تعرف في سورة النساء أن الزوجة إما تاخذ آء الربع أو الثمن على حسب.
قبل أن يشرع الله الميراث، كان المطلوب من الزوج أن يكتب وصية لأقاربه، كان مطلوب من الزوج يكتب وصية لأقاربه إذا مت فزوجتي تتمتع في بيتي، لا تخرجوها من بيتي يا أيها الورثة، لها أن تتمتع في هذا البيت وينفق عليها سنة كاملة. فهمتوا كيف كان الحكم مبدئي؟ أنت كزوج بتكتب وصية لأولادك وأقاربك: إذا مت فهذه وصية أن زوجتي ينفق عليها وتعطى السكنى في البيت سنة كاملة، لا تخرج بعد السنة، خلاص الله يسهل عليها بترجع لدار أهلها، بس ما بيكون في ميراث. إلى أن شرع الله أحكام الميراث، وجعل العدة كم أنزلها من سنة إلى أربعة أشهر ۱۰ أيام.
فقال سبحانه: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ، أي أن تتمتع المرأة بالسكنى والنفقة لمدة سنة غير
إخراج كل هذه الآية نسخ، فلا يجب للرجل أن يوصي، ولا يجب أن تسكن مدة حول، ولها الميراث منه وانتهت القضية. لها الميراث وسقطت النفقة، هذه كلها نسخت. قال: فان خرجنا بعد الحول، يعني فلا جناح عليكم نفس الشيء هكذا كان، فان خرجنا بعد الحول فالمراة حرة في نفسها، حابة تتزوج شخص آخر تتزوج، حابة تضلها ثيب بدون زواج لها ذلك، فلا جناح عليكم في ما فعلنا في أنفسنا معروف، والله عزيز حكيم.
وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين، وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين. هذا أيضا الله سبحانه وتعالى يريد أن يذكرنا مرة أخرى بألا ننسى حق المطلقات اللواتي لم يأخذن مهرا. المطلقات اللواتي لم يأخذن مهرا يذكرن الله مرة أخرى بحقهن ويراعي الشرع مشاعرهن، فيذكرك مرة أخرى وللمطلقات متاع بالمعروف واجب على المتقين.
طيب، ثم يختم موضوع أحكام الأسرة فقال: كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون. كل هذه الآيات والهدايات ربنا يبينها من أجل أن نعقل ونعي كيف تدار الأسر وكيف تضبط المجتمعات؟
طيب، الآن سننتقل حقيقة إلى قصة عظيمة في التربية الإيمانية وتنبيه إلهي عظيم في طريقة استقبال الناس لهدايات الله سبحانه وتعالى. وهكذا سورة البقرة بجماليتها تعطيك زمرة من الأحكام بعد ذلك تعود تبني قضية إيمانية، بعدين تعطيك زمرة من الأحكام الفقهية، بعدين بترجع تبني قضية إيمانية، فتراوح بين هذا وهذا. احنا قلنا سورة البقرة بتعلمنا ايش المشايخ؟ التسليم لله واستقبال هدايات الله سبحانه وتعالى بسمعنا وأطعنا بدون مناقشه ومماحكة، وتعلمنا أننا يجب أن نثبت في صراع الهدى مع الباطل وأن ندافع وأن نتقبل الدفاع عن هذا الهدى مهما كان الثمن ومهما كانت الضريبة، أليس كذلك؟
إذا بدك تستحضر معي واحنا بنقرا قصة بني إسرائيل الآن هذه المفاهيم الكبرى: قولوا سمعنا وأطعنا، لا تناقشوا ربكم، استقبلوا الهدايات الإلهية واحملوها ودافعوا عنها. الله سبحانه وتعالى الآن يقص علينا قصة في بني إسرائيل هي حقيقة عبارة عن موقفين: موقف لجماعة أولى في موقف معين، ثم موقف لجماعة أخرى في موقف آخر.
الموقف الأول موقف الجماعة الذين طلب منهم هداية من الهدايات الإلهية أن يمارسوها وهي أن يحملوا هذا الجهاد، أن يحملوا الهدى الذي عندهم ويجاهدوا ويقاتلوا به وألا يفروا من عدوهم، لكنهم رفضوا القتال ابتداء والجهاد ابتداء وخرجوا من ديارهم. لاحظوا كيف عبر القرآن عن الفرقة الأولى التي هي ابتداء رفضت الجهاد والمدافعة والمقاتلة، قال سبحانه: ألم ترَ -ولاحظ كلمة ألم ترَ يعطيك أنه انظر إلى هذه الطائفة وإلى هذه المجموعة الأولى ماذا فعلت- ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف. كلمة وهم ألوف أنهم كثرة لكنهم غثاء كغثاء السيل. لاحظ لماذا ذكر العدد هنا، يعني لماذا ربنا قال وهم ألوف؟ بده ينبهك أنهم كانوا كثرة لكنهم ايش يا صالح؟ غثاء كغثاء السيل. خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت.
الان أنا لن أسرد تفاصيل القصة لأن أكثرها من الإسرائيليات وليس هدفي أن أسرد التفاصيل، وبعض الناس بيهتم بتفاصيل القصة شيخ لا، طيب مين هي القرية هي؟ طيب مين هو الزعيم اللي مش مهضوم؟ أنا ندخل في التفاصيل لأنه أغلبها إسرائيليات، أنا نريد وربنا عز وجل يريد أن ناخذ العبر والحكم والخلاصات النهائية. خلاصه ما قيل إن هناك قرية أمرها الله سبحانه وتعالى بالثبات على الهدى ومجالدة الكفار، كان هناك كفار يريدون غزوهم فالله أمرهم بأيه؟ بالثبات والجهاد والمدافعة. هل قالوا سمعنا وأطعنا؟ لا.
كانوا آلافاً لكنهم لم يستقبلوا الهدى فتركوا هذه الأرض التي أمرهم الله أن يدافعوا عنها وفروا حذر الموت. لماذا فروا؟ حفاظا على الحياة، فعاقبهم الله بنقيض مقصودهم فقال لهم الله موتوا. الذي يظهر لي فقال لهم الله موتوا هذا ليس أمر لهم أنه يلا موتوا، لا، هذا أمر قدري إلهي يعني عاقبهم الله فاماتهم، فهمتم؟ فقال لهم الله موتوا ليس معناها والله أعلم أنه قال لهم يلا موتوا فهم راحوا ماتوا، لا، فقال لهم الله موتوا أي أمر الله قدراً أن يموتوا أنزل عليهم صعقة أو شيئاً من السماء فأهلكهم ثم بعد ذلك ايش؟ أحياهم.
كان الله يقول لهم تظنون أن فراركم من الجهاد والمدافعة سيكون سببا في بقائكم؟ عدم تمسكك بهدى الله رغبة بها والنفس، هل سيكون سببا في لذتك وفي أمانك وفي نجاتك؟ إياك أن تظن أنك إذا فررت من التمسك بالهدى وشرع الله أنك تحصيل ماذا؟ سعادة أو أمان. هؤلاء فروا من الأمر بالجهاد ظانين أنهم سيعيشون حذر الموت فأماتهم الله.
الموت إذاً هنا عفواً الفرار هنا هل نفعهم؟ فالله سبحانه وتعالى يرسل رسالة لنا: استقبلوا هدايات الله ودافعوا عن هذه الهدايات ولا تكونوا هذا النموذج الذي كانوا ألوفاً لكنهم غثاء كغثاء السيل، وهذا ما يحصل مع أمتنا اليوم ألوف أليس كذلك؟ وليقذفن الله الوهن في قلوبكم وينزع الله مهابتكم من قلوب أعدائكم، قالوا أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال بل أنتم كثير لكنكم غثاء كغثاء السيل. نحن نفر من مواجهة أعدائنا لماذا؟ حذر الموت، بدنا الدنيا متمسكين بتربتها وأموالها ولا أحد فينا يحب المواجهة أليس كذلك؟ نظن أن هكذا ستبقى لنا الدنيا. بنو اسرائيل لما لم يواجهوا وفروا من المواجهة ظنوا أن هكذا آيه ستبقى لهم الدنيا؟ هل بقيت؟ فقال لهم الله موتوا أهلكهم. فهذه رسالة: لا تظن أن فرارك من المواجهة وعدم مدافعتك عن الهدى ستنجيك وستحافظ بها على روحك وحياتك، إذا لم تمت في الميدان فسميتك الله في غير الميدان فقال لهم الله موتوا، ثم إذا فقال لهم الله موتوا فالتقدير طبعا فماتوا في كنى كلمة محذوفه تقديرها فماتوا، قال ثم أحياهم ليذكرهم وينبههم، هذه كثير ما كانت تحصل مع بني إسرائيل أن يميتهم الله ويحييهم لعله لعلهم يعتبرون.
فقال: إن الله لذو فضل على الناس. لماذا قال إن الله لذو فضل على الناس؟ هناك طبعا الله ذو فضل في أشياء كثيرة، لكن هنا في هذا السياق الله ذو فضل على الناس أنه لا يعاجلهم بالعقوبة مع أنهم يفرون من الهدى، فهمتم؟ بنو إسرائيل فروا من الهدى لم يريدوا المدافعة فالله صحيح أماتهم لكنه رجع أحياهم حتى يعطيهم فرصة أخرى، فالله متفضل علينا عندما يرانا نهرب من الهدى ومع ذلك يعطينا ويمنحنا ويصبر علينا. الله متفضل وإلا بإمكانه سبحانه من أول مرة تخطئ أن يعاقبك، صح؟ من أول مرة تعصي أن يهلكك، لكنه يعاملنا بفضله وليس بعدله، وإلا لو عملنا بعدله لهلكنا إن الله لذو فضل على يصبر عليهم، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الحمد لله والشكر، لا يشكرون ستر الله عليهم وامهاله لهم.
ثم سبحانه وتعالى يقول: وقاتلوا في سبيل الله. ما دام هكذا حصل مع بني إسرائيل عندما لم يقاتلوا واختاروا الفرار، فانتم هذا الخطاب يا أمة محمد فانتم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا مثلهم إذا أمرتكم. قيل هذه الآيات نزلت في بداية الهجرة إلى المدينة كانت ارهاصات لشرعية القتال، قيل أنها نزلت في بداية الهجرة ارهاصات لشرعية القتال، فالله يجهز نفوس الصحابه وأم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تكونوا هذا النموذج إذا أمرتكم بالقتال بالنفس فقاتلوا في سبيل الله، واعلموا أن الله سميع لما ستتفوهون به عندما يامركم بالقتال، عليم بمشاعركم وأحاسيسكم عندما تستقبلون حكم القتال الذي سيأتي، وجاء فعلا حكم القتال كتب عليكم القتال صحيح فهذه أمر بالجهاد بالنفس.
ثم أمرهم بالجهاد بالمال أيضا، لأنه دائما الإسلام يامرك بالجهاد بالنفس والجهاد بايه؟ بالمال فقال: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة. إذاً وقاتلوا في سبيل الله بأنفسكم وأقرضوا الله أموالكم وهو الجهاد بالمال. مال طبعا الله سماه قرضا مع أنه صاحب المال هو الذي أعطاك المال وهو الذي يسحب منك المال، لكنه تلطفا بك تلطفا بك يقول لك يلا أقرضني هذا المال، بس هذا المال هو له سبحانه هو صاحب الملك يلا أقرضني هذا المال في سبيل الله وأنا أنمي لك هذا المال، فتأتي يوم القيامة تجده جنانا عند الله سبحانهيه لك فيضاعفه له أضعافا كثيرة ثوابا وبركة في الدنيا والاخره.
وفي النهاية تذكر: والله يقبض ويبسط، يعني حتى ينبهك إنه حتى ما تغرق في موضوع القرض، لأنه بنو إسرائيل قالوا نرى الله أو البعض قال نرى الله يستقرضنا أموالنا الله يقر آه إذا الله فقير ونحن أغنياء. لما بنو إسرائيل سمعوا هذه الآية فانتبه، يعني هذا فقط مثال تقريبي وإلا في الحقيقة الله يقبض أن يضيق عليك رزقك ويبسط ويوسع عليك، فلا تظن أن هذا قرض الاحتياج وإنما سماه قرضا ليحفزك وليس لافتقاره حاشاه سبحانه وإليه ترجع.
إذا هذا النموذج الأول من بني إسرائيل نموذج من فر من المعركه وهو في البداية لا يريد المواجهة ولا القتال. النموذج النموذج النموذج الثاني لا نموذج مختلف نوعا ما، نموذج في حماس الشباب لكن الشباب الذي لا يعرف العواقب، نموذج فيه حقيقة العديد من العبر، وخلاصة العبرة في النموذج الثاني أنه إذا هداك الله في موقف معين هذا لا يعني أنك ستمتلك الهدى في المواقف الأخرى، وفيه درس مهم وهو أنه لا يغرنكم حماس البدايات ولا حماس الشباب. كثير من الشباب ما بكون هو النموذج الأول من بني إسرائيل، لا، بكون هو النموذج الثاني، نموذج الشاب المندفع اللي بده يقاتل من أجل دينه، اللي بده يحمي لا إله إلا الله، اللي بده يرفع راية التوحيد، بيجي بحكي افتحوا لنا الحدود بدنا نقاتل بدنا ندافع بدنا تعرفوا هذا الحماس صحيح، ثم لما يبدا الأمر طيب يلا تفضلوا استيقظ. لا، هو هيك الموضوع صح وبيبلش يعيد التفكير فينسحب أكثرهم ويفشلون في أول جولة، ثم الذين مضوا يفشلون في اختبار ثاني، ثم الذين أكملوا يفشلون في اختبار ثالث إلى أن يتنزل النصر الأخير على الثلة القليلة التي كانت في تمام التسليم لهدايات الله.
هذا درس إخواني عظيم جدا بدنا نفهمه. بعض الشباب يظن أنه إذا رزق الهدايه في موقف معين فانه سيرزق الهدايات في المواقف الأخرى، بالعكس، أنت تحتاج دوماً أن تقول أهدنا الصراط المستقيم. أعظم دعاء في حياتك أهدنا الصراط المستقيم، لأنك قد تهدى في موقف معين لكنك تفشل في موقف أعلى منه، وقد تهدى في الموقف الأول والثاني وقد تفشل في التمسك بالدين في الموقف الثالث، وهذا الذي حصل في قصة طالوت.
دعونا ناخذ القصة ونعرف ما فيها من الهدايات. كاميرا بعد أن كانت الكاميرا موجهة إلى الذين فروا، لا، كاميرا أخرى إلى الذين لا كانوا يريدون القتال ابتداء ما بدهم يفروا بالعكس كان بده يجاهد بده يقاتل. فالله يقول لك انظر إلى حال هؤلاء واعتبروا، قال ألم ترَ -شوف إذا هنا ألم ترَ ثانية، الأولى ألم ترَ إلى الذين خرجوا من ديارهم هنا ألم ترَ ثانية وهذه كاميرا أخرى على جماعة تانيين- ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى.
هنا في كلمتين جوهريات، إنهم الملأ. والملأ هم الطبقة المثقفة، الطبقة المتعلمه. يعني هنا ربنا عز وجل بيتكلم عن يعني همج بني إسرائيل عن الرعاع لا، بتكلم عن الطبقة المثقفة اللي دارسين قانون ومحاماه وطب وبصحفيين وأعلاميين، يعني بتعرفوا هي الطبقة المثقفة في مجتمعاتنا ناس دارسين في الجامعات ومتعلمين هذول اللي حكوا هذا الكلام، يعني حتى ما تفكر لا ما هو هذول ربنا بيتكلم عن ناس مساكين بسيطة، لا لا، الكلام عن الطبقة المثقفة اللي لابس كرافته وبدله وقاعد كذا وبيتكلم معك وبيحكي ودكتوره وعاطي له أشياء يعني أموره تمام. ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى؟ لماذا قال من بعد موسى؟ قيل هذا الجيل الثاني الذي أتى بعد جيل موسى. هؤلاء الملأ اللي بنحكي عنهم الآن هم جيل أتى بعد جيل موسى مباشرة، لما يقول لك من بعد موسى إذا هو ماذا يخطر في ذهنك؟ أن هذا الجيل هو يعرف بالتفصيل ماذا حصل مع الجيل الأول مع جيل موسى، وأنه كيف أجد آبائهم فعلوا مع موسى، وأن المماحكات والإشكالات اللي فعلوها مع موسى عليه السلام ما جلبت لهم إلا الويل والدمار، وأنه أصلاً نهاية الجيل اللي كان مع موسى أين يا إخواني؟ في التيه. أن الجيل اللي كان مع موسى عليه السلام مش ربنا في سورة المائدة قال: ادخلوا الأرض المقدسة فقالوا اذهب أنت ربك فقاتلا مش هيك قالوا في سورة المائدة؟ فالله عز وجل قال: فإنها محرمه عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض.
فهذا الجيل الثاني قال من بعد موسى يعني هم جاؤوا بعد موسى مباشرة ويعرفون ماذا حصل مع جيل موسى وكيف غرقوا في التيه عندما لم يجاهدوا ولم يقاتلوا. إذا هل هذا الملأ كان يفتقد المعرفة؟ هل هذا الملأ ما كان يعرف سنن الله؟ كانوا ملأ مثقفين وكانوا يعرفون سنة الله لأنهم جاؤوا من بعد موسى، إذا كلمة من بعد موسى مهمة هنا، إذا هم على تمام الوعي بما حصل سابقاً.
طيب ماذا فعل هؤلاء؟ إذ قالوا لنبي لهم -اختلفت ما هو هذا النبي وهذا مش موضوعي أنا- إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. إذا شباب مثقفين مندفعين جاؤوا لنبي وقالوا يا أيها النبي خلي الله عز وجل يعطينا ملك يعني قائد عسكري بدنا نجاهد معه في سبيل الله. لاحظ نقاتل في سبيل الله، ما قالوا في سبيل الطاغوت ولا حزبية ولا وطنية ولا قومية، شباب ملتزمين ها في مفهومنا المعاصر شباب ملتزمين متدينين عم بيقولوا بدنا نقاتل في سبيل
افتحوا لنا بدنا نذهب نحرر غزة وأرض فلسطين وما شابه ذلك. طيب، الآن لاحظوا النبي الذكي الداعي الفاهم الذي لا يغره حماس البدايات، قال لهم قال: هَلْ عَسِيتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا، يعني قبل ما أروح أدعو الله أن يرسل لكم هذا الملك، يا ترى هل فعلاً أنتم جادون في قراركم في القتال؟ هل يا ترى إذا جاء النبي ممكن تنسحب؟ هل يمكن فعلاً إذا يسر لك الجهاد والقتال أنت الآن بتقول بدنا نروح وبدنا نفعل، هل فعلاً إذا فتح لك طريق ستقاتل وتثبت أم هو فقط الاندفاع للمشاهد، لكنك حقيقة أنت لا تعرف عناء الطريق؟
ترى ليس شرطاً أن يكون هؤلاء منافقون، لا قال العلماء: هم قوم كان عندهم صدق البدايات، لكنهم لم يربوا أنفسهم على معاني الإيمان والثبات ففشل أكثرهم في النهايات. عندهم نوع من الصدق بس عندهم ضعف إيمان، فهم قالوا: بدنا نقاتل في سبيل الله. هسه الآن أنت كداعية بدك تكون تعرف جمهورك أو اتباعك أو أنصارك، لأنك أحياناً بيجيك شاب: شيخ بدنا نقاتل، بدنا كذا. قراءتي في هذا الشاب إنه هو بس بيحكي عنده غيره، بس هو لا يعرف ضريبة الطريق، ولا يعرف ماذا ينتظره من المفاجآت في طريق الرباط والثبات. فأنا كداعية لا أغامر بشباب هم غير مؤهلين إيمانياً للمدافعة والقتال، ما بغامر فيهم حتى ولو كان عندهم نوع من الغيرة لأمتهم أو نوع من حماس، لكنني أعرف أن الأمور ليست فقط بالحماس ولا بالأناشيد، ولا بل أنا أعرف أن هذه تربية قلب وأن هذا يحتاج لا أن يسلم لله، هل هو متربي على التسليم لله؟
طيب قال: هَلْ عَسِيتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا. يا ترى معقول لو بعثنا نبي بعث لكم ملك رح تقاتلوا ولا ستهربوا؟ فهم لاحظوا ما زال يبرر، قال: وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. معقول نحن ما نقاتل إذا فتح لنا الطريق للقتال؟ وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا. أخبروا أنهم يمتلكون قمة الدافع للقتال، يعني نحن مش بس فقط بدنا نقاتل في سبيل الله حمية لا برضه في دوافع تدفعنا للقتال، نحن أخرجنا من ديارنا، أخرجنا من أبنائنا. قيل أن هؤلاء أخرجوا من فلسطين وتم أخذ ديارهم منهم على يد جالوت، تمام وتم سحبه حتى قيل قتل أبناؤهم وسحل أبناؤهم منهم. فهم باختصار يمتلكون إيش يا شباب؟ قمة الدافعية. أولاً عندهم أن بدنا نقاتل في سبيل الله، اثنين أيضاً عنا دافعية أن نقاتل لأنه بدنا ناخذ الثار، أبناؤنا راحوا، بيوتنا تدمرت، صح؟ وهذا بتج بدنا ندافع عن أراضي بيت المقدس هي الأراضي انتهكت، الأعراض يا شيخ ذهبت، الأرواح.
طيب لاحظوا ليس كل من يقول شيئاً هو مستعد لدفع ثمنه، انتبهوا لهذه القضية يا شباب، ليس كل من يقول شيئاً هو يتصور ماذا ينتظر في الطريق. فربنا عز وجل أخبرنا قال: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ. لما ماشي أنتم الآن طلبتوا وعندكم قمة الدافعية، خلص ذهب النبي فدعا ربه فالله سبحانه وتعالى خلص قال: بدكم تقاتلوا يلا يجب عليكم أن تقاتلوا. فلما ربنا ألزمهم بالقتال، شايفين هذول الشباب المندفعين المتحمسين اللي كانوا جايين كذا وبدي كذا؟ أغلبهم ذهب وهرب وفشل من بداية الاختبار، لاحظ أغلبهم فشل في البداية لسه ما دخلنا في أجواء المعركة، لستنا في البداية أو السواد الأعظم من هؤلاء الذين كانوا يصرخون، السواد الأعظم فر وتولوا عن حكم الله. قال: تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ. شايفين هذا القليل لسه رح يتم فرزه، هذا القليل سيسقط قسم منه بعد ذلك، وسيسقط قسم بعد ذلك، فإذا السواد الأعظم سقط ابتداء وبقيت قلة.
ممتاز، ثم ختمت الآية: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. لماذا سماهم الله ظالمين؟ هل هذا دلالة أنهم كانوا أصلاً من البداية منافقين؟ لا أكتب ذلك، لكن من جميل ما يسمعه ويقراه الإنسان سماهم ظالمين لأنهم أشغلوا نبيهم وأشغلوا الدعاة بهم، وأنه نحن كذا وجهزونا وكذا فلما جاء وقت العمل فروا، فهم ظلموا الدعاة بأن أشغلوهم فلما جاء وقت المطالبة تركوهم. مش هذا ظلم؟ إنه أنا أجلس أتعامل معك وأربيك وهذا وأنت تحكي لي: أنا يا شيخ جاهز، أنا بدي كذا، أنا بدي أطلب العلم، أنا بدي أكون معك على الموت في طلب العلم والاشتغال (يعني حتى أحملها على طلب العلم ليش نظالمين على موضوع الختام خلينا على طلب العلم)، واشغلني وتشغلك وكذا، لما يجي وقت الجد: يلا بسم الله نبدا بس والله يا شيخ سامحني أنا والله الوالدة بدها إياني، أنا والله يا شيخ سامحني أنا عندي بس مشروع هيك مالي كم فترة بعدين برجع لك. طيب أنت ليش أشغلتني وأتعبتني وضيعت وقتي معك، وبعد الست اخذت مساحة كان يمكن يعطاها شخص جاد غيرك؟ أليس هذا واقع لما أنت تشغل تشغل الدعاة والمشايخ بحماسك واندفاعك وكذا، بعدين تكون أول الفارين عند جدها وحزها ولزها؟ مش أنت ضيعت وقت الدعاة والمشايخ والمصلحين وهذا الوقت اللي أعطوك إياه كان بإمكانهم أن يعطوه لشخص جاد مثابر صاحب همة؟ ففعلياً أنت ظلمتهم، يعني في نوع من الظلم أنت ظلمت أولاً دينك حيث فررت، وظلمت إخوانك لما أشغلتهم بك، وآخر شيء أنت ما كنت الجاد.
شوف هذول جايين على النبي: يا ربي ادعوا الله لنا بملك بدنا نقاتل النبي طب مستعدين للقتال ولا رح تفر؟ لا، احنا معك للموت وسنقاتل في سبيل الله، وراح النبي وراح ودعا ربه لما جاء الوقت المناسب للقتال أغلبهم ذهب وفر. حقيقة هذا ظلم، أشغلت الناس وأشغلت هذا وخذلت دينك، فاذا فعلاً: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
طيب الآن الخطوة الثانية، الذين قرروا القتال اللي هم القلة هذول، شوفوا كيف في ناس إخواني ثبتت عندما أمرها الله بالقتال، لكنها لم تثبت في الاختبار الثاني. شوف ثبتوا، قالوا نحن رح نقاتل، خلص القلة القليلة قالت رح نقاتل، ربنا أعطاهم اختبار ثاني لسمعنا وأطعنا، أعطاهم اختبار ثاني وقال لهم نبيهم: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا. ما هو الاختبار الجديد؟ الله سبحانه سيملك عليكم رجل اسمه طالوت، هذا طالوت يا كرام كان رجلاً فقيراً قيل كان إيش نجار أو حداد، ممتاز، لكنه كان عنده ما شاء الله جسم ممتاز وكان عنده ذكاء، إذن هو من حيث المال فقير، لكنه من حيث العلم والجسد قوي.
أه نحن الآن نتكلم مع الملأ من بني إسرائيل مع طبقة مثقفة صحيح، الآن هل سهل على هذه الطبقة المثقفة أن تقبل أمر الله بأن يتزعم عليهم رجل فقير؟ في كثير من الناس فشل في الاختبار الثاني، قالوا: لا يا رب إاحنا ماشي نحن قلنا سمعنا وأطعنا للجهاد بس نحن ما رح نرضى أنه يكون رجل فقير هو الملك علينا. ولاحظوا أن الله قد بعث لكم، مين اللي اختار طالوت إخواني؟ مش مجلس الشورى، يعني تم عقد مجلس الشورى صوتوا لطالوت؟ لا، الله من فوق سبع سماوات أنت متخيل بني إسرائيل النبي يقول لهم: الله يريد أن يكون طالوت هو الملك. نفس الفكرة أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، الله يأمركم تذبحوا بقرة نفس الشيء، مرة هنا الله بعث لكم طالوت ملكاً بنو إسرائيل كالعادة قالوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا؟ كيف يكون هو الملك علينا ولم يؤتى سعة من رجل فقير؟ قال: طبعا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤتى سعة من المال. شوف معاييرهم هم في إيش في الزعامة، أنه لازم يكون رجل ثري، وهي ليست المعايير الإلهية.
طبعا هنا حقيقة من الشيء الغريب أنك كما يقول العلماء والدعاء: إثارة المنازعات والخصومات في زمن الاستضعاف أمارة الخذلان. هو أنتم الآن تم أخذ بلادكم منكم، وتم سحب أموالكم منكم وفي قمة الاستضعاف، وجالوت يعني متكبر ومتجبر عليكم، لما تكون في زمن الاستضعاف ما تكون هذه الأمور والنتوش هي مشاكلك وأشغالاتك، يعني أنت ملاحظ إيش مختلفين؟ كيف مثلاً حتى أقرر لك إياها: يكون مثلاً في رجل ظالم بده يأتي يستبد بنا ويقتلنا، فأنا بجمعك يلا يا شباب في ظالم بده يقتلنا لازم ندافع عن أنفسنا ونقاتله، تمام؟ يلا يا صالح كون زعيم الشباب. يروح الشباب يدقوا ببعض، لا ليش صالح لا؟ طب ليش مش أنا؟ طب يا شباب هو وقت الخلاف هو صالح ولا فلان؟ العدو على باب الدار نحن عم نختلف في زمن الاستضعاف على نتوش والعدو على باب داركم يريد أن يغزوكم. إثارة النزاعات والخلافات التافهة في زمن الاستضعاف دلالة إيش يا شباب؟ الخذلان.
ولاحظوا اليوم للأسف الساحة الدعوية والإسلامية بتلاقي كثير من الشباب يزعمون أنهم طلاب علم، وشوفوا بالله إيش خلافاتهم! إيه والله نترحم على الشيخ فلاني ولا ما نترحم؟ إي الشيخ الفلاني (يعني عنده مشكلة في كذا ولم يقل كذا). أنت تخيل العدو وأمريكا والصهيونية العالمية يمكرون مكر الليل والنهار، وبعض الشباب حتى داخل الفرقة الواحدة مختلفين إلى 15 فرقة! داخل الفرقة الواحدة مختصمين 15 فرقة! وشو خلافاتهم؟ هو الشيخ فلان أجاز الإنكار العلني ولا الإنكار السري؟ لا هو فلان قال كذا ولا قال كذا؟ لا الشيخ فلاني قال بجواز كذا، طب إذا نهجره، طب نهجر فلان ولا ما نهجر؟ الشيخ فلان ما زكاه شيخنا، لا فلان ما زكاه الشيخ فلان ولا ما زكاهوش؟ ومن ضلنا قاعدين: زكاه فلان ولا ما زكاه فلان؟ هذا هو ما يسمى تفاهة بني إسرائيل في زمن الاستضعاف، تفاهة بني إسرائيل في زمن الاستضعاف تكرر في أمتنا في شباب، طبعا بركز هذول التافهين في بني إسرائيل هم كانوا أناس شباب مندفعين ترى وعندهم قالوا شيئاً من الإيمان ترى، هذول ما كانوا منافقين، لأنهم في البداية قالوا نقاتل في سبيل الله، لكن كان عندهم نوع من التفاه، مشاكل على نبيهم أنه كيف يكون طالوت هو الملك علينا، لا نحن بدنا واحد ثاني. هو أنتم مشكلتكم يعني أولاً الله بعث طالوت هي أول قضية كان لازم تقولوا سمعنا وأطعنا، أنا بس البعد الآخر، أنه هي مشكلتكم مين يكون الزعيم ولا الهدف الآن أن نتوحد لرد العدو الصائل؟ شوف الإسلام كيف بعلمك القيم.
طيب النبي أعطاهم إياها (من آخرها كما يقولون)، قال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ. هي أول جزئية، بدكم تقبلوه بدكم تقبلوه، الله من فوق سبع سماوات اختار طالوت عليكم جميعاً، هي أولاً. إذا في يعني كأنه في أمر إلهي بدك تقول سمعنا وأطعنا، تربى على أسلمت لرب العالمين، لا تظل تناقش رب العالمين، يعني حتى ولو لم تعرف العلة بدك تقول سمعنا وأطعنا. ثم أعطاهم تعليل لماذا طالوت وهذا فضل وليس لازماً، (فضل أن يعلل لهم ولا هو مش ملزم أن يعلل لهم، خلص ربنا بعث طالوت أنت لا تناقش، لكن المهم بنو إسرائيل بقرة لا فارض ولا بكر بقرة صفراء وفاقع لونها، فبدك تمشي على عقولهم)، فقال: وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ. الآن سؤال، قائد المعركه أنا إيش بدي في مالُه؟ يعني قائد المعركة ملياردير ولا رجل فقير؟ هو لن يدخل المعركة بماله، هو سيدخلها بإيش؟ بجسده. المعركة ما بدها فلوس، بدها رجل ذكي فطن وقوي البدن، هذه المقومات موجودة في طالوت: وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ. ثم مرة أخرى بعد أن أعطاهم هذا التعليل يريد أن يذكرهم بضرورة التسليم مرة أخرى: وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. في فلان ربنا بعطيه مال، بس في فلان ربنا بعطيه ذكاء واسع، في فلان ربنا بعطيه علم، في فلان ربنا بعطيه قدرة عسكرية، ربنا بعطيه ذاك الرجل قدرة أخرى، واسع في العطاء عليم بمن يصلح للإمارة.
طيب قيل أن بعض بني إسرائيل فشل في هذا، يعني بعض هؤلاء القلة (مش في قلة قالوا بدنا نجاهد؟) بعض هؤلاء القلة رفضوا، رفضوا أن يدخلوا تحت حكم طالوت، قالوا: نحن ما بنقاتل مع طالوت، ففشلوا في الاختبار الثاني، وهذا كثير بصير في الجماعات الإسلامية اليوم، أنه يلا بدنا نقاتل مع بعض يا شباب، نشترك مع بعض، لا أنا بدي أكون الزعيم، لا فلان بده يكون الزعيم، لا فلان طلع الزعيم أنا مش رح أدخل معه، وبيروح يترك الدعوة إلى الله وبيترك العمل للإسلام، ليه؟ بس لأنه مش شو هو طلعت الزعامه عنده عند رجل (يعني هو لا يفضله). إذن فشل في الاختبار الثاني، إذا لاحظ كيف التمحيص للصف المسلم، التمحيص بعد التمحيص.
طيب اللي رضوا يدخلوا تحت أمر طالوت، الله سبحانه وتعالى أراد أن يبعث لهم رسالة تطمين أنكم على الحق وأنكم بإذن الله ستنصرون، وقال لهم نبيهم: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّممَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ. قصة التابوت وإيش في الإسرائيليات مش موضوعي، خلاصة ما في الأمر قيل: كان هناك تابوت تمام مثل يعني كقطعة خشبية يوجد فيه ألواح موسى عليه السلام اللي ربنا كتب له فيها التوراة (بتعرفوا ألقى الألواح في نسختها هدى ورحمة موسى كتبت له التوراة في إيش؟ في ألواح)، قيل أن هذه الألواح بعد وفاة موسى وضعت وين؟ في تابوت. هذا التابوت استطاع العدو أن يستولي عليه، هذا التابوت استطاع العدو أن إيش؟ أو أعداؤه من جالوت أن يستولوا عليه. فالله أراد أن يجعل لهم علامة لبني إسرائيل تطمينية أنكم على الحق في هذا القتال، شو العلامة تمليك طالوت وأن هذا حق من الله سيعود لكم التابوت الذي عند أعدائكم تحمله الملائكة، قالوا أن الملائكة حملته.
الهواء ووضعته بين أيدي بني إسرائيل. هذا التابوت لما وصل بين أيديهم المراد منه أمرين؛ أولاً أن يكون فيه سكينة. ما معنى السكينة؟ تطمين لبني قدم فيه سكينة من ربكم. يعني في إرساله لكم وإعادته عليكم تطمين لكم أنكم على ماذا؟ على الحق والهدى في هذا الجهاد، وأنكم منصورون في هذا الجهاد. هذه الفائدة الأولى من إعادة التابوت لهم.
ثانياً، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون. حقيقة يعني هناك كلام كثير للمفسرين، لكن الذي يظهر أو الذي يعني أميل إليه أنه ك هذا التابوت أيضاً فيه ماذا؟ تذك، ما معنى بقية؟ يعني هدية تذكار أو بقية تذكارية من تراث موسى وهارون، وهذا سيجعل بني إسرائيل يتجدد عندهم الهوية والانتماء. حتى أقرّب لك إياها، لو أتيتُك وقلت لك هذا سيف النبي صلى الله عليه وسلم بين يديك اليوم؛ اليوم أنتم كجيل جديد لو قلت لكم اغزوا وهذا سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم، شو بصير عندكم؟ تتجدد عروق الانتماء والولاء. بنو إسرائيل حتى ولو كانوا يعصون موسى، لكن كانوا يحترمونه ويجلونه ويعتبرون فعل حتى اليهود اليوم بقول لك احنا اتباع موسى، عاد موسى منهم براء عليه السلام، لكن هكذا يعظمون موسى وهارون تعظيماً عالياً. فكان الهدف الثاني من إرسال التابوت إعادة روح الجهاد والانتماء. هيك يعني كيف أنت تقول والله هذا تراث جدي، هذا تراث النبي الذي أنا أقدسه، سأقاتل في سبيل الله من أجل هذا التراث.
فإذاً وبقية تذكارية من تراث آل موسى وآل آل هارون تحمله الملائكة. طبعا أن التابوت سيعود والملائكة تحمله لكم، إذا الله عز وجل لاحظ، لاحظوا هذا بعد مهم، أرسل لهم تطمينات كبيرة أنكم ستنصرون وأن هذا الجهاد جهاد مقدس عظيم: إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين. عاد إذا أنتم مؤمنون، الأصل إذا رأيتم التابوت وصل اليكم تحمله الملائكة، أن تخوضوا المعركة.
طيب، إذا أكثر بني إسرائيل فروا من بداية كتابة الجهاد. الطائفة الثانية أين فشلت؟ لما أمرهم الله أن يقبلوا ولاية طالوت، بعضهم فشل وقالوا: إيه، نحن لن ندخل تحت أمرته. وأرسل الله آية تثبت قلب من اتبع طالوت. طب هذول القلة، من القلة الذين اطمأنوا لطالوت وقالوا: خلص، نحن نقبل أمرة طالوت. هل كلهم ثبت لنهاية المعركة؟ فشل بعضهم في الاختبار الثالث. إخواني، هذه قضية بدها تكون فاهمة في حياتك؛ أنه كثير من الشباب المتدين يظن بمجرد أنه متدين ومع جماعة التحفيظ ومع طلاب العلم، معناه أنه سينجح في كل الاختبارات. والله رايناها في كثير من العمل الإسلامي، أنه بعضهم ماشي يثبت في الاختبار الأول، بيفشل في الاختبار الثاني؛ يثبت في الاختبار الثاني، بيفشل في الاختبار الثالث. وأنت في العمل الدعوي والاسلامي ستعرض لاختبار بعد اختبار بعد اختبار، والموفق من ثبت في النهاية.
إذا العبرة ليست ببريق البدايات، ولكن بجمال النهايات. ولذلك اهدنا الصراط المستقيم في كل خطوة وفي كل حين، يا رب في كل صلاة: اهدنا الصراط المستقيم، مستقيم اليوم الثاني. اهدنا الصراط المستقيم، لانه ممكن اليوم الأول أروح على الصراط المستقيم، بس اليوم الثاني ممكن أفشل. أنت لا تضمن نفسك.
طيب، فلما فصل طالوت بالجنود. طالوت الآن جهز جيشه وبدأ يتحرك باتجاه المعركة. فلما فصل، فصل أي تحرك. فلما فصل طالوت بالجنود قال: إن آه، جاء الاختبار الثالث، قال إن الله مبتليكم بنهر. ولاحظ القائد المحنك يختبر جنده قبل أن يخوض بهم المعركة، ويختبر مدى السمع والطاعة لديهم والتسليم لأمر الله. لأنه أنا ليس من صالحي أن أدخل معركة بجند لا يطيعونني وبجند ينقلبون علي، صحيح ما لك مصلحة. قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فانه مني إلا من اغترف غرفة بيده.
الان ايش العبرة من هذه القضية؟ يعني هذا النهر لو اجت بدك تفكر مع بني اسرائيل، ايش العبرة انه شربنا ولا ما ولا ما شربنا؟ هناك امور الله يامرك بها ليرى سمعنا واطاعنا. برجع بقول انه اكبر تربيه تحتاجها في حياتك تربيه ايش؟ سمعنا واطاعنا، لا تناقش الله في احكامه. بنو اسرائيل دائما شغل مناقشات، وانت في حياتك بدك تنتبه لماذا؟ الظهر اربعه بنصليها وليش المغرب ثلاث؟ سمعنا واطاعنا، ليس كل شيء مطلوب ان تعرف حكمته. هذا اله وانت عبد، لا تناقش الله في احكامه. هذا النهر ايش قصته طيب؟ ليش نشرب؟ لا ليش ما نشرب؟ شو المشكله؟ اريد ان اختبر سمعكم وطاعتكم، مش ضروري كل شيء تعرفه حكمته، اريد ان نرى السمع والطاعة.
طيب، فقال لهم هناك نهر رح نتجاوزه، الذي شرب من هذا النهر فليس مني، خلص فشل في الاختبار ما يكمل معي الطريق. ايش يعني فليس مني؟ ما يكمل معي المعركة. ومن لم يطعم، اللي ما بيشرب هذا مني، وسيسامح من اغترف غرفة. قالوا الغرفة ملء اليد، يعني سيسامح من اغترف ملء يده، يعني شربه واحده بس بيدكم منمشيها. وقيل انهم كانوا عطشة في تلك الفترة، فربنا سامحهم بايش وفي قراءة غرفة، في غرفة وفي قراءة غرفة، سمعهم فقط بغرفه واحده. غير كده، الذي يشرب أكثر من ذلك ما يكمل معي.
لاحظوا إخواني قال: فشربوا منه إلا قليلا منهم. الله أكبر! اللي سمعوا أمر الجهاد، واللي قبلوا زعامات الطالوت، واللي مشوا للمعركة فشلوا في الاختبار هذا؟ نعم، فشل كثير منهم. أنتم متخيلين مين اللي فشل الآن؟ اللي فشل الآن مش اللي هم رفضوا الجهاد ابتداءً، لا، هم قوم قبلوا الجهاد وقبلوا زعامات الطالوت. يعني شاب مشى معك نص الطريق، باختصار، مشى معك نص طريق الالتزام، لكن في نص الطريق تعرض لاختبار آخر ففشل فيه فسقط. مش الكل رح يكمل طريق الالتزام، مش الكل. أنتم الآن يا شباب في المسجد صحيح، وبتتعلموا الخير والصلاة، بس ما حدا فيكم بيضمن بعد خمس سنين وين رح يكون. لا تظن انه الان ما هو موجود الان سيبقى موجودا في المستقبل، كلنا نحتاج اهدنا الصراط المستقيم. هذه افهموها في حياتكم؛ أنت الآن ملتزم، بكره ممكن ما تلتزم؛ أنت الآن على هدى بتقرا قرآن، بكره ممكن فتنة واحدة تقلبك على عقبيك تقلبك على عقبيك، وتذكروا قصة طالوت. هؤلاء فشلوا في الاختبار الثالث، فشلوا في الاختبار الثالث: فشربوا منه إلا قليلا منهم.
طيب، اللي ما شربوا وسمعوا وأطاعوا تجاوزوا مع طالوت صحيح. قال: فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه. الآن أنت بتحكي عن صفوة الصفوة، هذول اللي نجحوا في كل الاختبارات، الأول والثاني والثالث، هذول صفوة الصفوة اجتازوا النهر مع طالوت. فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه، صفوة الصفوة كانوا على قسمين. قسم لما شاف جالوت، قيل جالوت كان شيء ضخم، رجل يعني بتعرف هيك في الافلام لما يصير لكم رجل مقاتل ضخم وعريض وبلدوزر وحاط دروع وعتاد، قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده.
نتكلم عن مين يا شباب؟ عن صفط أنا. يعني نحن هون بنتكلم عن شاب امبارح التزم، مش شاب يعني لسه جديد يعني مش مربي لحيته وكذا ولسه جديد، لا لا، هذول الناس خاضوا بحر الالتزام ومجالس العلم وو، صفوة الصفوة، الع الطبقه العليا، وكانوا منهم على وكانوا على طائفتين، حتى تعرف أن التمسك بالهدى عند الشدائد والفتن مش سهل. الحياه مش تنظير، الحياه ميدان، الحياه مش تنظير، الحياه ميدان. صفوة الصفوة لما وصلوا فرأوا جالوت وجنوده وجبروتهم، أكثرهم ماذا قال؟ لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده.
من الذي استطاع أن يثبت؟ هؤلاء الذين خافوا القلة الصابرة الأخيرة، اللي هي صفوة صفوة الصفوة. يعني مش في عنا صفوة الصفوة داخلهم، في قلة من الدعاة والمصلحين والمتمسكين الذين تربوا على الهدايات الإلهية، ماذا قالوا؟ ربنا شو سماهم؟ قال: الذين يظنون أنهم ملاقوا الله. هيك سماهم. قال: الذين يظنون، ما معنى يظنون هنا؟ لا، الظن هنا بدكم تنتبهوا مش معناته التخمين، الظن هنا بمعنى الجزم. قال: الذين يجزمون بالدار الآخرة.
طيب هنا بدي أسالكم سؤال: ما وظيفة الدار الآخرة هنا؟ يعني قال: الذين يظنون أنهم ملاقوا الله، كم صاروا ينصحوا إخوانهم: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. صاروا يثبتوا إخوانهم اللي شوي تضعضعت أوراقهم. لماذا هؤلاء ولماذا الله ذكر من وصفهم أنهم يجزمون بالدار الآخرة؟ إخواني، الإنسان ما الذي يجعله يضعف أمام المعارك؟ التعلق بالدنيا. لذلك جاء في هناك حديث عظيم، قال صلى الله عليه وسلم، قال نبي من الأنبياء يقول النبي عليه الصلاة والسلام: قال نبي من الأنبياء لقومه: لا يتبعني رج خرج نبي لغزوه فقال لقومه: لا يتبعني رجل بمعنى الحديث تزوج امراه ولم يبني بها، ولا رجل بنى بيتا ولم يبن ولم يكمل سقفه، ولا رجل عنده غنم وهو ينتظر نتاجها.
هذا نبي خرج ليغزو في سبيل الله فقال خرج لقومه قبل أن يخرج أعطاهم خطبة، قال: أنا سأخرج لمعركة، ثلاثة ما يلحقوني ما يخرجوا معي؛ مين هم؟ رجل عقد على امرأة بس لسه ايش لم يدخل بها، لسه ما تزوجها تماماً، لم يعاشرها. ورجل بنى بيت، عمل الجدران بس لسه ضايل يعمل السقف العقدة. ورجل عنده غنم معشرة ولسه ينتظر إنجابها. قال: هذول الثلاث ما يلحقوني. ليه؟ ليش يا صالح ما يلحقون؟ أحسنت، لانه هؤلاء الذين يريدون أن يخوضوا معك رحلة الجهاد والرباط وهو لسه ذهنه مشغول بالدنيا، هذا سيضعف عندما يرى الموت أمامه. هذا اللي متزوج امرأة وينتظر أن يدخل بها، هذا لما يشوف الموت أمامه سيضعف، رح يقول لك: لا أنا هيك رح أخسر الدنيا. دائماً من قلبه مشبع بالدنيا يفشل في لحظات البلاء.
ولذلك تربية الإيمان الإسلام لنا ايش هي؟ التعلق بالدار الآخرة. الإنسان إخواني اللي لا يهتم بالدنيا ومقبل على الدار الآخرة بكل مشاعره وأحاسيسه، هذا الذي يثبت إلى آخر الطريق. لانه خلص القى الدنيا وراء ظهره، قال: الذين يظنون أنهم ملاقوا الله. يعني احنا مش فرق عننا الدنيا، شو الدنيا؟ مال وشهوات وكذا، ما مش همنا. الذين يظنون أنهم ولاقوا الله، تلك النفوس التي تربت على الدار الآخرة هي التي ستثبت الناس في الميدان. والا إنسان متشبع انه أنا والله عندي مشروع استثماري في الأردن وخايف عليه، هذا شو بده يعمل معي في الميدان؟ هذا رح يتعبني، هذا اللي ايش رح يقول لك: لا يا شيخ ما اتفقنا زي هيك، هي الأمور صعبة، أنا ما بقدر ومش ما بقدر، هو تذكر دنياه فضعف، وراى الجنة أمامه فلم يتشجع لها لشدة ارتباطه بالدنيا.
فدائماً ليش الإسلام يأمرك أن تخفف من الدنيا؟ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. لانه النفوس المشبعة بالدنيا لن تصل إلى نهاية الطريق، ولو مشى 80% منه. أنت متخيل هذول مشوا كم الذين قالوا لا طاقة لنا اليوم؟ كم مشوا في طريق الالتزام والتدين؟ 90%. قطع آخر 10% ضعف. بس لانه مشى 90%، لاحظ ربنا سخر له من الدعاة والمصلحين من يعينه. هي انتبه لها، انه أحياناً ممكن أنا فعلاً ما أكون أنا الكفاءة العليا، يعني حاولت حاولت أربي نفسي بس ظل عندي شيء من الضعف؛ إذا أنت بذلت ما تستطيع، ربنا في لحظات ضعفك يسخر لك واحد ياخذ في إيدك. وهي فائدة الرفقة الصالح ورفقة المشايخ والدعاة والمصلحين، أنك في لحظة الضعف بتلاقي واحد يشيلك.
فهؤلاء قالوا: لا طاقة لنا اليوم، ربنا يسر لهم من يشيلهم، وهم خيرة الخيرة الذين باعوا الدنيا وطلقوها وتعلقوا بالاخره. قالوا: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. في معايير النصر الإلهي، الله سبحانه وتعالى لا ينتظر منكم الكم، وإنما ينتظر انتظر منكم النوع. النصر يأتي على من؟ على النوعية مش على الكمية، صحيح. من هي؟ ما هي نوعيتكم؟
لذلك إخواني، بعض الناس بقول: لماذا يتاخر النصر عن أهل غزة؟ لماذا يتاخر النصر مع أن هناك من يقاتل؟ لاحظوا النصر كيف تأخر في هذه الآية: ربنا ما نصر بني إسرائيل على جالوت مباشرة، لا، دخلهم في اختبار بعد اختبار بعد اختبار، ليكون فهزموهم بإذن الله على القلة القليلة التي تستحق تنزل النصر عليها. إياك أن تظن أن دخولك في معركة من معارك الحياة والجهاد معناته أنك مؤهل، كلا والله لا بد وأن يمحص الصف، ويمحص ويمحص، كما لاحظتم تمحيص بني إسرائيل. كثير من الجماعات الإسلامية دخلت في مواضيع مثل هذه، وكثير منهم من يفشل في اختبار بعد اختبار، حتى يتنزل النصر على الثلة القليلة الصابرة المرابطة في سبيل الله.
أهل غزة الآن يمحصون، والله سبحانه وتعالى يمحصنا نحن أيضاً، ويمحص أهل الشام وأهل العراق وكل البلاد، لابد تمحص ليكون تنزل النصر النهائي على الثلة الصادقة. طيب يا شيخ، في ناس استشهدت من المجاهدين على الطريق، هؤلاء أدوا ما عليهم نحسبهم والله حسيبهم. خلال التمحيص سيستشهد كثير من المرابطين الصادقين في أرض غزة وفي غيرها، كتب الله أجرهم وهم ينتظرون ثوابهم عند الله، لكن النصر النهائي سيكون بعد التمحيص للثلة الصادقة.
طيب، والله مع الصابرين. شوف هذا الختام الجميل لهي الآية: في النهاية، في النهاية والله مع مين؟ مع الصابرين. طريق الانتصارات والتمكين يحتاج صبر. هكذا هي الدنيا، اللي ما عنده نفس يصبر، بعض الشباب يدخل بعك في مجالس علم يعني بس حتى أقيّس لك إياها على المشاريع العلمية، بدخل أنا بدي أدخل دورة شرعية وبدي أحفظ القرآن وبدي كذا، وجاي متحمس وكذا وأقعد له يوم يومين ثلاث، إيه والله طلع طريق الالتزام والتدين والله صعب شوي يا شيخ، خلص خليني أرجع يعني للحارب وللشباب شو يعني ولا أنت مفكر انه الطريق سهل؟ لا.
الطريق بده صبر، من قال لك ومن أوهمك أن الطريق مفروش بالورود؟ مين؟ الطريق فيه سكينة، فيه لذة، فيه أنس، بس بده صبر. طريقة التدين، طريقة طلب العلم، بعض الشباب دخل معك أول كتابين: يا شيخ هذا طلب العلم؟ أنا بدي أجلس 10 سنوات أقرأ كتاب بعد كتاب بعد كتاب؟ لا يا عمي أنا واك.
ولذلك من الذي عفوا ينبغ في العلم؟ القلة القليلة. ومن الذي ينبغ في الجهاد والرباط؟ القلة القليلة. ومن الذي ينبغ في ميادين الدعوة؟ القلة. أنت لما تشوف عدد المسجلين في البرامج الشرعية اليوم ما شاء الله أحيانا بتوصل فوق ال 100,000 200,000، بس من الذي يصبح كفاءة ومن الذي يستمر؟ الصابرون وهم القلة القليلة في العاده الذين يظنون أنهم ملاقوا الله.
مش كل واحد دخل في حفظ القرآن راح يكمل، ومش كل واحد دخل في طلب العلم راح يكمل، ومش كل واحد اختار العمل للإسلام راح يكمل. هناك من يرزق الصبر ويتعلم الصبر فيكمل، وهناك من يتساقط على الطريق كحال بني إسرائيل في هي القصة، تساقطوا تنفرزهم على الطريق.
طيب، ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. يعني في نهاية الطريق ولما بدات المواجهة هم أخذوا العدة التي يستطيعونها صحيح، لكن النصر جاء أخيرا بسبب ماذا؟ الدعاء والالتجاء إلى الله. يعني بعد ما أنه أنتم تمحيصكم واختباركم وأخذتم ما تستطيعون، النصر جاء ببركة الدعاء. ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
آه بس ركزوا معي شوي، هذا الدعاء جاء بعد ماذا؟ بعد التمحيص. شو يعني؟ كثير من الناس اليوم بيدعوا: يا رب انصرنا على اليهود الحاقدين، يا رب نريد كذا، يا رب نصرك الذي وعدت. مش بحكي نصرك الذي وعدت؟ ما هو ماشي، بس هل أنت ممن وعد أن ينزل عليهم النصر حضرتك؟ آه.
هذا الدعاء كان أثره ونتيجة متى؟ بعد مراحل التمحيص والاختبار جاء الدعاء. طب مش معناته أنه لا تدعي إلا آخر شي، لكن هي الفكرة أنه بعض الناس هو لا يتمسك بهدايات الله ويفشل في كل الاختبارات، ويدعو يا رب انصر إخواننا، بعدين بقول لك ليش تأخر النصر؟ ما هو أنت سبب من أسباب الهزيمة أخي أنت، نعم أنت الشاب الذي تدعو أو أنت الإنسان، أنت سبب من أسباب الهزيمة. أنت تفشل في كل الاختبارات، الربا وقعت فيه، والحجاب أختي الكريمة أنت مش متحجبة صح، وكثير من حياتكم حتى الملتزمين تلاقيه في العرس بحط أغاني وموسيقى بيفشل فيها.
فلما تجي تقول أنا دعيت لغزة، دعيت دعيت، لاحظ الدعاء أين أتى ذكره في قصة طالوت؟ آخر شيء. مش معناته أنه ما تدعي في البداية، ادعوا، لكن الدعاء ظهرت نتائج نتائجه أو ما يرجى من نتائجه بعد أن محص الصف تمحيصا وبلغت القلوب الحناجر ربنا أفرغ علينا صبرا. أما وأنت ساقط في كل الاختبارات ولا تتمسك بكثير من الهدايات، وبتأكل حرام، وبتتحجبيش وكذا، وبتقول ليش تأخر النصر على غزة يعني نحن قلنا: ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا. هؤلاء قالها الرعيل النظيف آخر صفوة الصفوة، قالوا: ربنا أفرغ علينا صبرا.
فكانت النتيجة: فهزموهم بإذن الله، والفاء هنا تدل على التعقيب، لما جاء الدعاء بعد الاصطفاء مع الثلة الأخيار: فهزموهم بإذن الله. فلا تعترض على الله لماذا يؤخر النصر على أمتنا اليوم؟ نحن فشل في كثير من الاختبارات كما فشل بنو إسرائيل، حتى تفهم فقط المعادلة: فهزموهم بإذن الله.
ولاحظ الجمال، من الذي قتل جالوت؟ أصغر القوم. يعني جاء النصر بأهون الأسباب. يعني بعض الناس يظن أنه جالوت ذاك الشخص العملاق بده إيه؟ بده يعني شخصية ضخمة جدا جدا ومدججة بالسلاح حتى تقتله. قال: وقتل داوود جالوت، قيل داوود كان أصغر القوم، شاب صالح، شاب نشأ على طاعة الله وتربى على معاني الكتاب والسنة، صغير، قيل في الروايات كان معه مقلاع، بتعرفوا المقلاع تبع الأطفال، ماسك المغيطة وناس يضرب جالوت، وما من حجر هنا، من حجر هنا، من حجر هنا، اشتغل في اشتغل في جالوت، ظله يستويه بالحجاره الصغيرة حتى مات جالوت.
يعني هذا جالوت اللي كان عاملين عليه بروباجندا عالمية أنه الرجل القاهر الأسطوري، آخر شي مات باصغر القوم، إيه والله باصغر القوم. أنتم كنتم مستهولين أمر جالوت وأنه جبار وأنه لا يمكن الفتك به، أصغر شاب مؤمن يخشى الله قتله. هذا بذكرنا في مين في قصة في السيرة النبوية؟ مين قتل أبو جهل؟ أبو جهل صاحب الغطرسة والتجبر على النبي عليه الصلاه والسلام واللي كان يؤذي الصحابة. أبو جهل الذي ضرب ابن مسعود كف أسقط أذنه، متخيلين حتى تعرفوا شو إيد أبو جهل؟ أبو جهل ضرب ابن مسعود كفا على لطمة فاسقط أذنه، وقيل في غزوة بدر لم يكن يظهر منه إلا الحدق ما بقدر ما هو مدجج به الحديد، من قتله؟ شبين صغار عمرهم 17 سنة أو 16 سنة.
يأتي النصر على أهون الأسباب، لكن متى؟ بعد التمحيص. هي هذا درس عظيم، يعني يقول: وقتل داوود جالوت. ما تظنوا أنه في هناك قوة عظمى تدخلت حتى تقتل جالوت، أنزل النصر عليكم على أهون الأسباب. شايفين، خلينا نعتبر جالوت بنو إسرائيل اليوم وأمريكا، شايفين قديش هم يمتلكون ما يمتلكون من العتاد والعدة والقدرة الاستخباراتية والعالمية، والله الذي لا إله إلا هو يهزمون بأقل الأسباب.
لكن المشكلة فينا احنا لساتنا في اختبارات بني إسرائيل، بدك تفهم نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم نحن في اختبارات بني إسرائيل، لسه الصف في ناس فشلوا في أولا في الدفاع عن دين الله ورغبة الدفاع، في اللي هم فروا من ديارهم حذر الموت هذول أول ناس فشلت من أمتنا اللي ما بدها تقاتل، اللي بدهم يقاتلوا لما ألموا بالقتال ورأوا القتال حقيقة فروا، بعدين اللي لا بدهم يدخلوا في القتال وسمعوا وأطعنا وقاتلنا اختلفوا على الزعامة من سيقود مشروع الإصلاح اليوم أنا ولا هو ولا فلان، اختلفوا على الزعامة والقيادة لمشروع الإصلاح، بعدين بعد ما مشوا مع المصلحين جاءتهم اختبارات إلهية بأن يخضعوا لأحكام شرعية، سمعنا وأطعنا لحكم الله ومخالفة أهواء النفوذ، فكثير منهم عم يسقط. نحن ما زلنا هون يا إخوان، تمام.
وبعدين بدنا الدعاء الختامي، لكن لما تاتي لحظة النصر سيكون نصرا عجبا مدهشا، أنه معقول يعني كيف سقط النظام النصيري في أهون الأسباب؟ أنت تسمع عن قضايا سجن صيدنايا وسجون الظالمين تظن أن هذا لا يمكن يسقط، عشرة أيام مثل قطع الليغو أنهدم ذاك البنيان أنهدم، تمام. يعني أنت ما حدا متصور بهذه الطريقة عرفتم؟ نفس الشيء سترى انهدام الظالمين والفاجرين والكافرين.
فأنا مؤمن تماما أن النصر يأتي على أهون الأسباب، فقتل داوود وجالوت هي تذكرها دائما، لكن نحن ما زلنا في فترة الاختبارات، فنسال الله أن يجعلنا من صفوة الصفوة. ادعوا الله اهدنا الصراط المستقيم. قال: واتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء. أنه طالوت عفوا داوود عنده يعني شاب نشا على طاعة الله اتاه الله قدرة على الملك ويعني صفات شخصية مميزة على الإدارة والحكمة، وعلمه الله عز وجل من كثير من الأمور يشاها.
فإذا لاحظ أن هذا الشاب الصغير برضه هو صح صغير بس كان ايش نشا على مهارات ومتدرب وعلى طاعة الله، فاستطاع أن يحقق المقصود. ثم يختم الله عز وجل لنا المشهد: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض. لماذا شرع الله الجهاد والرباط والقتال وهذه البلاءات والاختبارات؟ لأنه بهذه المدافعة بين أهل الهدى وأهل الباطل ينتشر الهدى في الأرض وهذه سنة الحياة الدنيا ليبلوكم. فالدنيا تقوم على البلاء، وأن هناك أهل هدى عليهم أن يمحصوا في داخلهم وفي داخل صفوفهم إلى أن يدفعوا الثلل الطيب منهم ستدفع المجرمين الفاسدين.
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، وكان الله يقول لنا قضية السلام العام والأمان العام الذي يدعو إليه كثير من الفاجرين اليوم، أنه نحن ليش ما نعيش بسلام مع الجميع؟ بتعرفوا بعض الناس اليوم نظرية أن نعيش بالسلام مع الجميع، هذا يفسد الأرض، أنتم تظنون أن هذا تفرون منه حذر الموت ونريد تحقيق السلام الشامل والعام للمنطقة، مش داقول لك السلام الشامل والعام للمنطقة هذا كله كذب، هذا هراء.
القرآن يقول لك: ولولا دفع الله الناس، من سيستدرك على الله؟ يقول: سيكون هناك مدافعة بين الحق والباطل ليكون الدين كله لله. فهذه قضية السلام الشامل والكامل، هذا كلام فارغ. بعض الناس يظن أنه صلاح، والله يسميه في القرآن ايش؟ فساد، لفسدت الأرض. لابد من أن يستمر أهل الصلاح في مدافعة أهل الباطل، ولكن الله ذو فضل على العالمين.
ولاحظ أن الله يتفضل علينا عندما يمهلنا ويرحم ضعفنا ويرسل لنا من الآيات والدلائل ما يعدنا به للقتال في سبيله. ثم الله يقول لنبيه ولكل من يقرا القرآن هذه القصة، هذه عبرة حتى تفهموا سنة الله: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق، هذه قصة طاروت هذه مش قصة خيالية، هذا واقع اختصر في القرآن بالمشاهد الأساسية لنفهم لنقرا سنن الله لنفهم كيف يأتي النصر ولنفهم لماذا نحن لم نصل إليه بعد، وإنك لمن المرسلين.
هذه رسالة للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لسه كان النبي عليه الصلاة والسلام في بداية الهجرة للمدينة وكان الوضع أنكركب حول المدينة وكفار قريش وكان الصحابه في قمة الخوف، فالله يثبت نبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد عليه الصلاة والسلام انك لمن المرسلين، أنت على الحق أنت مرسل من الله وستنصر، لكن لابد من تمحيص، فاثبتوا. ونسال الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا ثباتا وهدى ورشادا.
دائما في الصلاة: اهدنا الصراط المستقيم، أعظم دعاء تحتاجه في حياتك هذا الدعاء. هكذا انتهى الجزء الثاني من سورة البقرة. إن شاء الله في الدرس القادم أيضا نبدا في الجزء الثالث، وبإذن الله في ختام الشهر نكون انهينا سورة البقرة إن كاننا في العمر بقية، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل