تسجيل الدخول

يا أصحاب سورة البقرة | برنامج وتزوّدوا | المجلس العاشر: سورة البقرة من الآية 215 إلى الآية 233

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. حياكم الله إخوتي وأخواتي على البث المباشر. نتأكد من جودة الصوت قبل أن نبدأ، إن شاء الله. يا رب، صوت جيد، نبدأ.

طيب، اللهم يسر وأعين، اللهم يسر وأعين. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا يا أصحاب سورة البقرة، ونحن نعيش في أفياء هذه السورة من طليعة هذا الشهر الطيب المبارك، نتعلم من هدايات سورة البقرة التي تعلم المؤمن منهج سمعنا وأطعنا، تعلمه الاستسلام لرب العالمين في تلقي الأحكام، حيث كان الجزء الأول مفعما بهذه المعاني التي تدل المؤمن على طریقة تلقي الهدايات الإلهية، لياتي الجزء الثاني وبداية الجزء الثالث إلى آخر سورة البقرة وهو يعطيك شيئا كبيرا من هذه الهدايات.

وهكذا القرآن عندما يعطيك القواعد ثم يعطيك بعد التطبيقات. في الدروس الماضية تكلمنا عن مجموعة من الهدايات الإلهية التي ينبغي على المؤمن أن يتلقاها بالسمع والطاعة لله سبحانه وتعالى؛ فتكلم عن أحكام القصاص، وعن أحكام الوصية، وعن أحكام الصيام، وعن أحكام الحج، وبعد كل، يعني عندما تأتي سورة البقرة تذكر مجموعة من الأحكام الله سبحانه وتعالى يعود فينبه إلى ضرورة السمع والطاعة في تلقي الأحكام، ثم بعد ذلك تذكر مجموعة أخرى من الأحكام التي ينبغي أن تتلقى، ثم بعد ذلك يعود الدرس درس ضرورة السمع والطاعة.

فبعد أن تكلم الله سبحانه وتعالى في قوله: سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ، وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، وبينت هذه الصفحة أن الناس عندما تأتي فيهم الهدايات والبينات تختلف مواقفهم منها ما بين مطيع مسلم لها وما بين معاند لها، وانه سيكون بناء على ذلك جهاد وقتال ومدافعة بين من يقبل الهدى ويريد أن يحكمه في الأرض وبين من يرفض هذا الهدى وانه سيطول هذا الصراع بين الرسل وأتباع الرسل حملة الهدايات وبين المعاندين لهذه الهدايات.

انتهى هذا الدرس لنبدا اليوم درسا آخر وجوله أخرى في مجموعة أخرى من الأحكام الشرعية والهدايات الإلهية التي لن يتمسك بها الإنسان إلا إذا ربى نفسه على سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير.

الحكم الأول الذي يواجهنا يتعلق بمسألة الإنفاق، يقول سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ. ومن جماليات سورة البقرة أن بعض دروسها مبتداة بماذا؟ بالسؤال: يسألونك، فيأتيهم الجواب. وبعض هدايات هي تعليم مباشر من الله: كتب عليكم القتال، كتب عليكم الصيام، وأتموا الحج والعمرة لله، ثم بعد ذلك يأتي سؤال: يسألونك عن الخمر والميسر، ثم يأتي تعليم ابتدائي.

وكان في هذا لطيفة، وهي أن العلم عندما يتلقاه الإنسان منه ما يتلقى ابتداء بالتعليم ومنهم ما يحتاج إلى سؤال فتجاوب عليه، هكذا الإنسان يتلقى العلم والمعرفة والهدايات، هناك أحكام ربما أنت لا يخطر في ذهنك أن تسأل عنها فتعطيها كدرس، كتب عليك كذا، يجب عليك أن تفعل كذا، تحضر مجالس العلم فتستفيد، وهناك أمور تاتي في الذهن والخاطر فأنت تسأل عنها فتجيبك الشريعة عليها.

فهذا التنوع الجميل بين يسألونك وكتب يجب أن تلحظه في سورة البقرة وفيه دلالة على منهج طالب العلم في تلقي الهدى من الله سبحانه وتعالى.

طيب، يسألون ماذا ينفقون؟ فيكون الجواب: قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ. هنا تاتين جملة من الأحكام الشرعية التي تتكلم عن البذل والعطاء، والبذل والعطاء قد يكون بالمال وقد يكون بالنفس، فابتدا بالبذل بالمال، وبعد قليل سياتي البذل للنفس، كتب عليكم القتال، ووقع السؤال الأول عن البذل بالمال.

من بدايه سورة البقرة والله سبحانه وتعالى يذكر أن صفات الشخصية الاتقائية: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، فهذا لاحظ كيف ولد سؤالا في أذهان الصحابة: ماذا ننفق؟ الله يقول: ومما رزقناهم ينفقون، فياتي سؤال في أذهان الصحابة: ماذا ننفق يا الله؟ فيقول سبحانه وتعالى مجيبا لهم: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ فَيَكُونُ الْجَوَابُ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ.

هنا وقع نقاش بين المفسرين الصحابة عن ماذا سالوا لما قالوا: يسألونك ماذا ينفقون؟ هل سالوا عن ما هو الشيء الذي ننفقه؟ أو سالوا لمن ننفق؟ الآن في هناك سؤالان؛ السؤال الأول: ما هو الشيء الذي ننفقه؟ هل ننفق أي مال من أموالنا؟ والسؤال الثاني الذي سيخطر في الذهن: طيب لمن ننفق؟ ما هي الجهات التي نبذل فيها النفقه؟

إذا لاحظتم الجواب يعني ربما المتبادر من الآية: يسألونك ماذا ينفقون، أنه سؤال عن الشيء الذي ينفق فكان الجواب مختصرا: قل ما أنفقتم من خير، انفق من أي مال حلال لديك. كلمة الخير قال المفسرون: أي من الكسب الحلال. قال سبحانه: قل ما أنفقتم من خير، أي من أي خير كسب حلال انفق، ثم مباشرة انتقل إلى جهات الإنفاق فقال: فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل.

إذا القول الأول للمفسرين أن السؤال وقع عن ما هو الشيء الذي ننفقه فجاوبهم جوابا مختصرا انفقوا من الكسب الحلال من خير، ثم انتقل إلى اجابه أخرى أو معلومة أخرى هي أهم في هذا السياق وهي ذكر الجهات التي ينفق فيها وسبل الخير: أن تنفق على والديك والاقربين واليتامى والمساكين.

بعض المفسرين قال: لا، قال هو من البدايه السؤال عن جهة الإنفاق فقوله: يسألونك ماذا ينفقون، أي على أي وجه وصفه ينفقون أموالهم، اه؟ فقال الله عز، لذلك كان الجواب تفصيليا عن جهات الإنفاق، انفقوا من كل خير للوالدين والاقربين واليتامى والمساكين.

إذا لاحظ اختلاف مدارك المفسرين، القول الأول: أنهم سالوا عن ما هو الشيء الذي ننفقه فأجابهم جوابا مختصرا ثم عدل إلى جهات الإنفاق. القول الثاني للمفسرين: لا، هو السؤال ابتداء عن جهات الإنفاق، وهنا ماذا ينفقون على القول الثاني ماذا سيكون معناها؟ أي إلى على أي صفه ننفق أموالنا فكان الجواب: أي خير تنفقون فينبغي أن تكون صفته أنك تبذله لوالديك إذا كانوا محتاجين، للاقارب.

ولاحظ كيف جاءت الآية لترتب لنا جهات الإنفاق: من أحق الناس أن تبر وأن تصلهم وأن يكون خيرك إليهم؟ الابعد أم الاقربون؟ الاقربون، فقال: فللوالدين، بدأ بأقرب الناس إليك ثم ماذا؟ فللوالدين والأقربين. طب لماذا لم يذكر الزوجة والابناء؟

قال العلماء: لأن الزوجة والابناء هناك دافع فطري للإنفاق عليهم، أنت أصلا تنفق عليهم تلقائيا باعتبارهم أسرتك القريبة، لكن الإنسان لما يكبر تجده ينكب على الإنفاق على زوجته وأبنائه وينسى والديه، فذكر الجهات التي يمكن أن يتناساها ويتشاع عنها الإنسان، أما الزوجه والاولاد فالوضع الطبيعي الطبيعي للإنسان أنه ينفق عليهم فلا حاجة لان يذكر بهذا الأصل، كان هناك دافع فطري أن تنفق على ابنك، لكن الاب والأم تصبح تقصر مع معهم، أنت اليس كذلك؟ خاصة لما تخرج من منزلهم إلى منزل جديد، فذكر الله الجهات التي ينبغي أن تراعى في الإنفاق والبذل خاصة لما ياتي معنا الشرط الثاني.

أنه إذا الشرط الأول في المال الذي ينفق أن يكون خير خيرا، يعني كسبا حلالا. الشرط الثاني سياتي معنا في نهاية الصفحة القادمة وهو العفو، يعني أن يكون زائدا عن حاجتك، عن الحاجات الأساسية لك، لأبنائك، لأنه سياتي في الصفحة القادمة يقول: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ. فالله عز وجل ذكر شرطين في المال الذي تنفقه؛ أولا: أن يكون كسبا حلالا من خير، وأن يكون زائدا العفو زائدا عن حاجتك وحاجة أبنائك الذين أنت مسؤول عنهم ابتداء.

فاذا كان لديك مال طيب وزائد عن النفقه الأساسية على الزوجة والابناء عندئذ عليك أن تقصد بهذا المال الأولى فالأولى من الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل. ثم سبحانه وتعالى يعطي الصحابة قاعدة عامة ويعطينا جميعا وليس خاصة بالصحابة: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ، أي شكل من أشكال الخير والمعروف والعطاء تبذل للناس، سواء عطاء مالي، سواء أن تقضي حوائجهم، أن تنفس الكروبات، أن تغيث الملهوفين، أي خير تفعله ابذله فالله سبحانه وتعالى عليم لا يضيع عليك ثوابا.

بعد أن ذكر العطاء بالمال انتقل إلى العطاء بالأبدان فقال سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ، وهنا كان درسا بدون سؤال، قال: كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

هنا شرع القتال، طبعا مر معنا في الصفحات السابقة قصة قتال: وَاقْتُلُوهُم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ، لكن ذكرت لكم أن ذكر القتال في سورة البقرة قبل الحج والعمرة إنما كان لامر يتعلق بالقتال داخل مكة؛ لأن مكة كانت عندئذ في سطوة الكافرين وخاضعة لهم، فأراد الله أن يبين لهم ضرورة تحرير مكة بالجهاد والقتال حتى تستطيعوا أن تتموا الحج والعمرة لله، يعني كيف ساتم الحجة والعمرة لله وهناك مشركون يحكمون مكة؟ فذكر الله عز وجل قصة القتال في تلك الفترة.

من أجل أن ينبه الصحابه على ضرورة تحرير تلك النقاط حتى تستطيعوا أن تؤدوا أحكام الحج والعمرة، أما هنا فالكلام عن القتال على وجه العموم، وهو أنه في هذا الدين لابد من جهاد ولابد من إزالة الظالمين والفاسدين الذين يمنعون الهدايات الإلهية أن تصل إلى البشر، فقال سبحانه: كتب، والكتب يدل على الإلزام: كتب عليكم القتال وهو كره لكم.

هذه الآية تنبهنا على قضية مهمة في أحكام الشريعة، أنه ليس كل أحكام الشريعة ستوافق هواك، والشريعة أتت لتخرجك من داعية هواك إلى طاعة مولاك، من قال لك أن كل أحكام الشريعة مفصلة على رغباتك وأهوائك وما تحبه؟ ربنا يقول لك إياها بكل وضوح: كتب عليكم القتال وهو كره لكم، أنت لا تحبه، أنت تدفع دم وأشلاء ودماء في سبيل الله، أعرف ذلك، لكن هذه الأحكام التي أشرعها لك يا أيها الإنسان.

أشرع لك وأنت لا تحبها، إنما أشرع لك لأن فيها مصلحة تربو على المفسدة التي أنت تراها؛ بالنسبة للإنسان أن يبذل بدنه وروحه مفسدة، لكن في هذا الحكم مصلحة تربو على المفسدة التي أنت تراها: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

يقول سبحانه: كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا، شيئا تدل على أحكام شرعية كثيرة يعني، وإن كان هذا الموضوع في القتال لكن هناك كثير من الأحكام الشرعية أنت قد لا تحبها لا تميل إليها لأنها تخالف هواك ورغبتك: وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ، أنت قاصر يا أيها الإنسان، أنت لا تدرك مصالحك تامة: وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ، كثير من الرغبات والنزوات والأهواء أنت تحبها لكنها والله ليست خير لك بل فيها الشر وفيها السم، لذلك طلب منك أن تتلقى تشريعات الله التسليم والقبول، هذه عقيدة، هذه تربية للقلب: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

أي حكم شرعي تجد في داخلك رفض له أو عدم رغبة بالانقياد له تذكر هذه الآية: والله يعلم وأنتم لا تعلمون. إذا جاءك الشيطان: ليش الرب سبحانه وتعالى أمرني بأن أتوضأ في البرد؟ لماذا الله سبحانه وتعالى أمرني أن أستيقظ الساعة الخامسة لصلاه الفجر؟ هذه أمور أنت تكرهها دائما تذكر: والله يعلم وأنتم لا تعلمون، وقص على ذلك كل الأحكام.

إذا الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن القتال وإن كنتم لا تحبونه لكنه خير للبشرية، خير لكم ولاجيالكم، خير لكم لأن إزالة الأنظمة الفاسدة والمستبدة والظالمين هو خير وصلاح للبشرية جمعاء، لأنه يزول الظلم والقهر وتعم الهدايات الإلهية والخير، أي خير أعظم من أن يحكم بشرع الله في الأرض؟ أي خير أعظم من أن يكون هدى الله سبحانه وتعالى هو الحاكم على أحوال الناس وتصرفاتهم في أموالهم وزواجاتهم وجناياتهم وحدودهم وأخطائهم؟ هذا اعظم خير، وحتى يحصل هذا الخير قدر الله أن يكون هناك جهاد وقتال ومدافعة ليكون الدين كله لله.

طيب، بعد ذلك ورد سؤال، لاحظ سورة البقرة تراوح ما بين سؤال وحكم، سؤال وحكم: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ.

حتى نفهم هذه الآية لابد أن نعرف القصة؛ عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية استطلاعية قريب من مكة، كان معه مجموعة من الصحابة، نعم سرية نخلة، وكانت هذه السرية وصلت إلى نقطة الاستطلاع وجمع المعلومات في آخر يوم من الأشهر الحرم.

وفي الأشهر الحرم عند العرب لا يجوز القتال، هذا عرف سائد وأقره الإسلام، لا يجوز القتال في الأشهر الحرم، فالنبي صلى الله عليه وسلم طلب من عبد الله بن جحش: أنت والسرية اذهبوا استطلعوا الأخبار واجمعوا لي معلومات عن قريش وعلوم، ولم يامرهم بقتال.

وصلت سرية عبد الله بن جحش إلى نقطة الاستطلاع ووجدوا عددا من كفار قريش بتجارة قريب من نقطة الاستطلاع، فحميته صحابه لقتل هؤلاء التجار من كفار قريش ورميهم بالسهام، وفعلا تجرأ بعض الصحابة واتخذوا القرار ورموا هذه القافلة التجارية لقريش بالسهام فقتلوا شخصا وأسروا شخصين ولاذ بعضهم بالفرار.

متى حصل هذا؟ حصل هذا في آخر يوم من الأشهر الحرم. من استغل الموقف؟ كفار قريش. كفار قريش استغلت الموقف لصالحها في جزيرة العرب فأخرجوا دعاية، استعملوا وسائل الإعلام، دعاية في كل جزيرة العرب أن محمدا صلى الله عليه وسلم وصحبه ينتهكون حرمة الأشهر الحرم، وهذه الدعاية جاءت في وقت لم تكن لصالح المسلمين؛ المسلمون ما زالوا قلة في المدينة في بداية تأسيس الدولة في ذاك.

الوقت. فكانت هذه الشائعة لها أثر سيء على المجتمع المدني، كيف يعني؟ لأنه كل العرب تقديس الأشهر الحرم، وإن كانت تتلاعب فيها طبعا هي نفسها لكن تقديسها أنه لا يجوز القتال فيها، استطاعت قريش، كما يفعل اليوم الكفار، كيف اليوم أمريكا واليهود بيستعملوا الإعلام لتضليل الناس حول المرابطين والثابتين؟ نفس الشيء، هي ممارسات قديمة حديثة، استعملوا الإعلام لإخراج دعاية أن هؤلاء لا يقدسون الشعائر وينتهكون حرمة الأشهر الحرم، لاحظوا كيف قتلوا منا وفعلوا بنا، لاحظ يقتلون في الأشهر الحرم! الله أكبر! فوقع هنا في قلب عبد الله بن جحش وأصحابه ما وقع.

وعندما عادوا إلى المدينة النبي صلى الله عليه وسلم لامهم ابتداء، قال: ما أمرتكم أن تقاتلوا في الأشهر الحرم. وسكت النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر ماذا سيحكم الله. فهنا أنزل الله حكما عظيما والله يجب أن يفقهه الدعاة والمصلحون والعاملون في كل زمان ومكان: إذا أخوك المؤمن المرابط الذي يدافع الكافرين أخطأ في أمر ما في أثناء رباطه وقتاله، إذا أخطأ المرابط والمقاتل في أمر ما ووقع في بعض المخالفات الشرعية، لا ينبغي أن تكثر لومه وعتابه وهتكه وفضحه مقابل ذلك العدو المجرم الفتاك الذي هو كان سببا في وقوع أخيك في هذا الخطا، يعني هذا أخوك المرابط المجاهد هو لماذا يقاتل ويرابط؟ لأن هناك مجرم فاسد هو الذي أخرجه من دياره وهو الذي أظلمه وفعل به ما فعل، فهذا المؤمن المرابط عم يقاتل، عم يدافع عن حقه، وشيء طبيعي في أثناء الرباط والقتال أن تحصل أخطاء، وهل نحن معصومون من الخطا؟ أي إنسان يرابط ويقاتل ويشارك في دفع أعداء الأمة شيء طبيعي أن تحصل من أي جماعة ومن أي طائفة أخطاء فقهية، أخطاء لا ترضي كأحكام شرعية، لكن هذا الخطا يجب أن لا يضخم على حساب فعل المجرمين.

فالله عز وجل لاحظ كيف يعلمنا ويؤدب كيف نصوب أخطاء إخواننا المرابطين الثابتين، يقول سبحانه: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ. سئل: ما حكم القتال؟ هل يجوز أن نقاتل في الأشهر الحرم؟ فالله عز وجل يقول: قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ، يعني نحن نقر أن القتال في الأشهر الحرم كبير ولا يجوز. بس انتبهوا: وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ، أي بالله، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أي وكفر بالله والمسجد الحرام معطوفة طبعا على سبيل الله، يعني وصد عن سبيل الله والمسجد الحرام، أن تصد الناس عن سبيل الله وأن تصدهم عن المسجد الحرام وأن تكفر بالله، هكذا ترتب الآية. وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ، أن تخرج هؤلاء المستضعفين من مكة، هذا أكبر عند الله، يعني لو أردنا نعمل مقايسه: أيهما أكبر؟ ما وقع فيه عبد الله بن جحش من خطا في القتال في الأشهر الحرم ولا الجرائم التي ارتكبها المجرمون أهل مكة؟ أيهما أكبر؟ جرائم أهل مكة، يعني عبد الله بن جحش وفي أثناء جهاده وبذله وعطائه للدين وقع في خطا، أما كفار مكة يحاربون الله ويصدون عن سبيل الله ويقاتلون أولياء الله، فرفقا بإخوانك يا أخي! رفقا بإخوانك!

يحصل منهم أخطاء، تحصل منهم إشكالات، قد لا تعجبك بعض تصرفاتهم، لكن أقل اللوم عليهم، أقل اللوم عليهم، هذا يجب أن تفهمه في واقعك المعاصر، أن كثيرا من الناس ممن ينتقضون المرابطين والثابتين ينتقضونه، طب يا أخي هم بشر وتصدر منهم أخطاء، ومن الذي ادعى لهم العصمه؟ لكن لما تبدا تضخم أخطائهم والعدو اليهودي يسومهم سوء العذاب ليلا ونهارا، أليس هذا ظلم؟ أليس هذا حيدة عما يجب أن يكون موقف المؤمن من أخيه المؤمن؟ هذا يقاتل، هذا يصول ويجول، يدافع عني وعن أعراض المسلمين، أقيف معه، أنصحه بالسر إذا أخطأ، أبين له هو ما عنده من الإشكالات، ولكن يجب أن أقف معه: الدم بالدم، والهدم الهدم، والروح الروح، هكذا يعلمنا الإسلام، مش أتخلى عنه وأقول: ما هو فلان أخطأ، آه، ما هو قاتل في الأشهر الحرم! تخيل لو أن الصحابة فعلوا هكذا! لو تركوا عبد الله بن جحش ومن معه: أنتم قاتلتم في الأشهر الحرم؟ لا، لا، احنا لن نقف معكم في كذا، طيب والمشركين ايش نفعل فيهم يعني؟ كفار قريش ما هم يحاربوننا؟

هكذا ما يحصل اليوم، والله هذا المبكي أنك تجد بعض الناس ينتقد أهل الرباط والثبات في أخطائهم، شيء طبيعي يكبر أخطاؤه، ولكنه يعني كان العدو مسالم حبيب قريب يعني لم يفعل شيء! ما هو هؤلاء يقاتلون عن شرفك وشرف أمتك ويقاتلون عن الإسلام والمسلمين، وإن وقع منهم أخطاء، وإن كان هناك أمور يحتاج أن ينصح فيها، أي جماعة وأي تحرك وأي عمل يتصور منه الأخطاء، فرفقا بإخوانك، هذه حقيقة قاعدة عظيمة من قواعد الهدى الإلهي في قضية أن يعرف حجم الأخطاء والموازنات التي ينبغي أن تكون في الميدان.

ثم قال: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ. الفتنة ما فعله المشركون من فتنة المؤمنين أكبر من القتل الذي وقع في الأشهر الحرم، هكذا هي الخلاصة النهائية، أكبر عند الله من القتل الذي وقع في الأشهر الحرم، فنحن لا نبرر الخطا الذي وقع منا لكننا لا نضخمه على حساب أخطاء المجرمين، فقال سبحانه.

ثم قال سبحانه مبينا قضية يجب أن يفهمها الناس في علاقتهم مع المشركين: وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا. لا تظن أن هذا المشرك عندما أخرج هذه الدعاعة أنه مسالم وحبيب كما يقولون ولا يريد إلا السلام والأمان، دائما اليهود اليوم والنصارى يحاول أن يظهروا أنهم يريدون السلام والأمان، لاحظوا هؤلاء كيف فعلوا بنا يعني كأنهم جماعة يريدون السلام والأمان وأننا نحن من أبادرنا بالقتال وهم يا جماعة جدا مسالمين! الله يخبرك عن بواطن نفوسهم، المشروع الصهيوني والصليب العالمي لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا، يعني هم يبذلون حياتهم ومشاريعهم وأفكارهم من أجل أن يردوكم عن دينكم، هل تظن أن العدو مسالم؟ هل تظن أن العدو ساكت وهادئ وأنه يريد السلام والأمان؟ دعك من هذه الدعاية الفارغة والتي تنم عن إنسان لم يفقه طبيعة الصراع بين الحق والباطل عبر أجيال الإنسانية، سيبقى القتال بين أهل الحق وأهل الباطل لأن أهل الباطل يريدون أن يردوا أهل الحق، وأهل الحق يجب أن يقاتلوا من أجل بقاء حقهم ونشره.

ثم الله يهدد كل من يتراجع أمام صولات الباطل ويقبل الردة عن دينه والتراجع عن الهدى، قال سبحانه: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون. وعيد شديد ومهيب لكل الذين سيتراجعون عن الهدى وعن معركة الإسلام والحق وينتقلون إلى الصف الآخر، عليك أن تعرف أين مصاف في معركة الهدى والباطل، بدك تعرف أين تضع قدمك، هل سأضع قدمي مع الهدى أم سأضع قدمي مع الباطل؟ ما فيش منتصف في معركة الهدى والضلال، ما في منتصف، إما أن تصطف مع الذين يقاتلون في سبيل الله ويدافعون عن الحق، وإما أن تصطف مع أهل الباطل: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، أنت الذي خسرت نفسك.

في المقابل الذين يبقون ثابتين مرابطين في الجهاد والرباط والبذل في سبيل الله، قال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. يعني أمام صولات أهل الباطل سيكون الناس فسطاطين، ستكون الأمة فسطاطين، فسطاط يختار الردة، يختار الرجوع على عقبيه وأن يسبح مع صف الكافرين، وفسطاط من أهل الإيمان الذين آمنوا وهاجروا بلاد الكفر إلى بلاد الإيمان وكانوا في معسكر المؤمنين وجاهدوا في معركة الحق والباطل، فقال: هؤلاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا أولئك الذين يستحقون ويحق لهم أن يرجوا رحمة الله.

فالإنسان الذي لا يبذل لهذا الدين لا يرجو رحمة الله، لا تستحق، وهنا قضية مهمة أن بعض الناس يقع في معاصي وذنوب وغفلة و و ويقول لك: يا شيخ الله غفور رحيم، هكذا كثير من الناس، الله يقول لك معش ماشي الله غفور رحيم لكن الله شديد العقاب، وهناك أسباب حتى تستحق الرحمة، الله غفور رحيم لكنه يعلم أين ينزل الرحمة، إنما ينزلها على الشخص الذي يستحقها، ولا يضع رحمته في شخص لا يستحق الرحمة، من الذي يستحق الرحمة؟ المؤمن المهاجر المجاهد الذي يبذل ويقدم، هذا هو الذي يستحق الرحمة، فحتى لو أخطأ في جهاده، حتى لو أخطأ في حياته، حتى لو وقع في معصية شخصية أو نزوة بشرية، هذا أرحمه، لذلك قال: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، شوف هذا الختام: اغفر لهم وارحمهم لأنهم يستحقون الرحمات، لماذا يستحقون الرحمات؟ لأنه مجاهدون باذلون مهاجرون، فبالتالي لو وقع منهم خطا تقصير ضعف إنساني بشري فهؤلاء أعينهم، بخلاف الصنف الأول الذي اختار معسكر الردة.

سؤال آخر من أسئلة سورة البقرة: يسألونك عن الخمر والميسر. لماذا الخمر والميسر هنا بالتحديد؟ العرب كان أكثر ما تبذل فيه المال الخمر والقمار، ولذلك لما كنا نقرا أشعار الجاهليين عنترة وغيره أكثر ما كان يمتدح به عنترة وطرفة بن العبد نفسه ما هو؟ اللهو بالقمار واللهو بشرب الخمور، أكثر بذلهم وإنفاقهم وكرمهم وعطائهم ويتبجح بالكرم والعطاء في شرب الخمور وسقي الناس ويتبجح بماذا؟ بلعب القمار، فجاء الإسلام ليعدل هذه المفاهيم تماما كما قلنا احنا الآن في سياق الإنفاق: أين ينفق الإنسان؟ ما هي المكارم التي ينفق فيها؟ الإنفاق الكريم لا يكون في الخمر والميسر، الإنفاق الكريم يكون في سد حوائج الناس، في إعانة الملهوفين، في قضاء حوائج الضعفاء والمساكين، لاحظ كيف الإسلام يعيد ترتيب الأفكار في أذهان الجاهليين: يسألونك عن الخمر والميسر، ما حكمهما؟ هل نستمر في عاداتنا في الإنفاق فيها؟

فالله عز وجل هنا في هذه الآية لم يكن أنزل تحريم الخمر والميسر بعد، هذه من أولى الآيات التي جاءت في تدرج التحريم، فقال سبحانه وتعالى كإشارة إلى إثمهما ومنافع للناس: إذا الخمر والميسر ما هي الإجابة هنا في سورة البقرة؟ أن فيها آثام كبيرة، ذهاب العقل والمروءة والقمار وأكل أموال الناس بالباطل، فيهما إثم كبير، وفيها في الجانب المقابل بعض المنافع للناس نحن نقرها مثل منفعة بيع الخمر أنه في النهاية فيها تجارة وبجيب لنفسك مال، نفس الشيء الميسر قد يكون سبب من انك تكسب المال وتربح، إذن هي فيها منافع، من قال إنه لا يوجد فيها منافع؟ فيها منافع، لكن القاعدة في الإسلام ما هي؟ أن الشيء إذا غلب ضرره على منفعته حرم، فلذلك ماذا قال: وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا. هذا المقطع الفقهاء اخذوا منه قاعدة عامة: أي شيء تغلب مضاره على منافعه يحرمه الإسلام، أي طعام، أي شراب، أي عقد، أي تصرف مضرته أكثر من نفعه ما حكمه؟ حرام، وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا.

إذن من الذي يقول إن يعني مثلا لو جاءك شخص قال لك: يا أخي الموسيقى والمعازف والله قال لك ممكن فيها نفع، لكن وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا، فأنا لما أحرم شيئا أنا لا أدعي أنه لا منفعة فيه بوجه من الوجوه، لاحظ هي القاعدة: لما يحرم الإسلام شيئا هو لا يقول لك أنا حرمته لأنه لا نفع فيه بوجه من الوجوه، لا، قد يكون فيه شيء من النفع، لكن ضرره يغلب نفعه، وهذا كاف في التحريم، وهذا كاف في التحريم أن كثير في النقاشات لما تناقش إنسان تقول: يا أخي اترك هذا الشيء إنه حرام، بصير يناقش، بقول لك: يا أخي بس والله انتفعت فيه بكذا وكذا واستطعت أن أستفيد، فأنت في نقاش الهدى تبين خطا، تقول له: لا، لا، لا، هذه مش منافع، وهذا كله ضرر، ترى هذه إجابة خاطئة، لا، قول له: من الذي قال لك إنني أنفي جميع المنافع؟ قد يكون في هناك جزء من المنفعة، مثلا بعض الناس يشرب الدخان فرضا، يعني هذا سؤال خطر في ذهني، بقول لك: يا أخي أنا لما أشربه ممكن هيك يروق ذهني أو أنا يعني بعرف شو ممكن يقول يعني، فبتتقول له: أخ في الحوار معك أنا لا أنفي أنه قد تكون هناك جزء من المنفعة، قد قد تكون جزء من المنفعة وأنت تفعل، لكن وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا، أنت بتضر بدنك وصحتك وتضيع مالك وتهلك حالك، أنا لا أنفي المنفعة لكني أعلم أن ضرره أكثر، وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا.

طيب، ما دام يا رب لا تريد منا أن نضع نفقاتنا في هذا الاتجاه، كان السؤال مرة أخرى: طب ويسألونك ماذا ينفقون؟ هنا هذا السؤال: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ، نعم هنا هو سؤال عن الكم، سؤال عن ايش؟ عن الكم، ما هو الشيء الذي، ما كمية الشيء الذي نبذله؟ نحن مطالبون بأن ننفق، ماذا قال؟ قُلِ الْعَفْوَ، ما معنى العفو؟ يعني الزائد عن حاجتك وحاجة الناس الذين يجب عليك أن تنفق عليهم، أنت لما تتزوج إن شاء الله بصير عليك يجب تنفق على زوجتك وأبنائك صحيح، ما زاد عن نفقاتك الأساسية هو الذي تبذله، أنه بعض الناس يخطئ فيذهب يتصدق وينفق ويقصر في زوجته وأبنائه، هذا خطا في مفهوم الإسلام، خير دينار تنفقه دينار تسد به حاجة زوجتك وحاجة أبنائك، هكذا يعلمك، لذلك قام صحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، عندي دينار، قال: تصدق بها على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق بها على زوجتك، قال: عندي آخر، قال: تصدق بها على ولدك، لاحظ، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر. إذن الأصل في باب النفقات أنه لا تذهب تنفق للبعيد وتقصر في حق القريب، إذن: قُلِ الْعَفْوَ، ما عفا يعني ما زاد عن حاجاتك الأساسية هو الذي تنفقه في أوجه الخير الأخرى، وهذا سؤال.

يضبط باب النفقات إذا في الآية السابقة قل: ما أنفقتم من خير، وفي هذه الآية قل: العفو، إذا النفقة تكون من الكسب الحلال ومما زاد عن النفقات الأساسية. طيب، ثم هذه جمالية القرآن، يقول كذا: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ، بعد كل مجموعة من الأحكام سنجد أن السورة تختتم بهكذا أو المقطع ينتهي هكذا، كذلك يبين الله لكم الآيات. هذه كلها هدايات من الله أخواني، والله هذه كلها هدايات، معرفك الله منهج السلوك والعمل في النفقات، في القتال، في الجهاد، في موازنة الأمور، في تقييم الأشياء. أليس هذا هدى؟ ونحن نضيع بدون هذه الهدايات الإلهية، يصبح الإنسان يمارس الهدى على هواه، ويفعل من الأشياء ما يحبها ويترك ما لا يحب، فيقول الله: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

لماذا يبين الله لنا هذه الآيات والهدايات؟ حتى نتفكر في مصالح دنيانا ومصالح آخرانا. إذن الدين لم يأتِ فقط ليصلح آخرتك، بل أتى أيضاً ليصلح دنياك. تتفكرون في الدنيا والاخرة، فأحكام النفقات هذه هل هي فقط أتت لتصلح الدنيا والآخرة؟ لا، بل حتى لتصلح أحوال الناس في الدنيا، لتصلح حال الأقارب وحال الأصدقاء وحال المجتمع. عندما يكون المجتمع في كفاية وتمام، أليس هذا استقامة لحياة الناس؟ إذن تتفكرون في مصالح دنياكم وأخراكم.

سؤال آخر من أسئلة سورة البقرة، ويسألونك عن اليتامى، كيف نتعامل يا رب مع اليتامى عندما يكون عندك يتيم؟ والسؤال عن اليتامى كان سؤالاً عاماَ ثم خاصاً، سألوا ربهم أو سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: كيف نتعامل في إصلاح اليتامى؟ أنا عندما أكون متكفلاً ليتيم، وأنا عندي مالي الشخصي وهذا اليتيم عنده ماله، فالصحابة كانوا يتحرجون من ماذا؟ كانوا يتحرجون من أن يخالطوا أموالهم أموال اليتامى. يعني أنا عندي كيلو لحم وهذا اليتيم عنده كيلو لحم، أنا عندي طعام وهذا اليتيم طعام. الصحابة من باب الورع الشديد كانوا يفصلون أموال اليتامى عن أموالهم تماماً، وهذا كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى فساد أموال اليتامى وعدم النظر فيها تمام النظر، بخلاف ما لو خلط مال اليتيم مع مالك في تجارة واحدة أو في طعام واحد، تصير أنت مهتم أن شو تعمل؟ أن تصلح جميع المال لأنه مالك مختلط بذاك المال.

فالمهم كان السؤال عن اليتامى: كيف نرعاهم؟ ما هي الضوابط والهداية الإلهية في التعامل مع كفالتهم؟ فالله سبحانه أولاً أعطانا إجابة عامة، قال: قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ. إذا بدك تكفل يتيم، لابد وأن تصلح شأنه، فهذا هو الخير. قال المفسرون: إصلاح لهم، إصلاح أولاً في تربيتهم. يعني بعض الناس أول ما يذهب ذهنه في إصلاح أحوال اليتامى أنه شو تعمل؟ تنفق عليه، تطعمه، تسقيه. هذا جميل، هذا جزء من الاصلاح، لكن في هناك جزء أهم: أن تربيه، أن تعلمه الدين والقيم. أنا مش فقط في الإسلام أطعم وأسقي، نحن مش عبارة عن جمعية إطعام فقط، بل نحن هناك تربية وأخلاق وديانة. فالله يقول: قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ. اصلحوا أمورهم الدينية وأمورهم الدنيوية، علموهم أمور دينهم وعلموهم أمور دنياهم، واحفظوا أموالهم، فهذا هو الخير لكم ولهم.

شوف هذه القاعدة الجامعة: قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ. آه، إذن هذه الفكرة اللي ذكرناها، أن الصحابة كانوا يخشون من أن يخالطوا الأموال، بقول لك يا رب احنا خايفين إنه إذا خلطنا أموالنا بأموال اليتامى إنه بالغلط ناكل شيء من أموال اليتامى ونحنا مش عارفين. تخيل في طبخة أمامك، ها الطبخة جزء منها من مال اليتيم وجزء منها من مالك، فانت بتخاف أنت تاكل أو أنت تشرب أو أنت تتاجر أن تطغى فتأكل لقمة من مال اليتيم أنت تظن أنها من مالك. فلذلك كان في تحرج من المخالطة، فالله هون على الصحابة، لأنه حقيقة الأمر هذا في عنت وشدة، إنه أنا كل شيء بده يدخل على اليتيم بدي أفرزه عن مالي، قد يكون في هذا مشقة شديدة علي وعلى اليتيم. فقال سبحانه وتعالى: ما في مشكلة، خالطوا اليتامى بأموالكم وادخروا أموالهم في أموالكم، بس بشرط أن تكون نواياكم سليمة في هذه المخالطة، وأنه ما يكون هدفك - طبعا هذه حقيقة إخواني، هذه قاعدة مهمة ليس فقط في مخالطة اليتامى، بل حتى في إدارة المشاريع الوقفية والدعوية والتربوية، إنه أحياناً الفرز التام قد يصبح فيه مشقة شديدة، وقد يكونك مشرف أنت أو مسؤول مالي أو شيء على جمعيات وصدقات وأشياء كثيرة، قد يكون في هناك، قد أقول قد يكون في هناك مشقة شديدة في الفرز التام، مما يؤدي إلى عنت وتعب عليك - فالله يقول: وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ. وكلمة الأخوة هنا تعطيك الضمير الحي، إنه هذا أخوي، أخوي ما بضحك عليه، صح؟ أخوي يعني ما بغشه، أخوي يعني ما بمد إيدي على أمواله، فأنتم هم إخوانكم وإن شاء الله نفوسكم سليمة، فأنتم لا تقصدون بهذه المخالطة إلا الخير لهم. لذلك قال: وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ.

وعموماً، وشوف كيف القرآن يربينا على الوازع الداخلي، يعني أنت مش محتاج إلى رقابة من الشرطة أو رقابة من أجهزة الأمن أو رقابة خارجية، خلي عندك وازع داخلي، فيقول سبحانه: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ. أنت الآن راح تخالطوهم لأنه ما في مجال غير كذا، في مشقة شديدة في الفصل، لكن كونوا واثقين أن الله مطلع على نواياكم، فيعلم من الذي يخالط ونيته بهذه المخالطة الإصلاح لأموال اليتامى ورعايتها على الوجه التام، ومن نيته بهذه المخالطة أن ياكل أموال اليتامى بالاحتيال إنه آه والله بالغلط، لا أنا مديت إيدي على مالك، لا أنت مش بالغلط، أنت بدك تاكل بس باللف والدوران كما يقولون. فعموماً خالطوا، ولكن كونوا واثقين أنه لا يوجد شيء يغيب عن الله، وأن الله يطلع على كل شيء. تمده إلى مال اليتيم، هل أنت تفعل ذلك إصلاحاً له أو إفساداً له؟ ثم قال: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ. هذا الله عز وجل يقول لنا: انظروا إلى نعمة الله، كيف الله يخفف عنا في الأحكام، كيف فلا يشق علينا. ما معنى لأعنتكم؟ أي لشدد عليكم ولا شق عليكم ولا أمركم أن تفرزوا أموال اليتامى عن أموالكم ولا تخالطوهم، ويجب أنك تبقى تفرز المال وتحافظ عليه، ومع أن هذا سيكون في مشقة شديدة عليك في إدارة ملف مال اليتيم وحده، فالله تلطف بكم وأذن لكم بالمخالطة لليتامى. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، الله عزيز غالب لا يغلب ولا يمكن أن تنطل عليه الحيل، وحكيم فيما شرعه لكم من الأحكام.

بعد أن انتهى من ذكر أحكام النفقات والبذل والمخالطة، ذكر أحكام الفراق، إما بالطلاق أو بالموت، فذكر أحكام الفراق بالطلاق، ثم ذكر أحكام الفراق بالموت، فذكر الطلاق مرتان، ثم ذكر أحكام الوفاة: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا. سورة البقرة متكاملة في ذكر الأحكام الأساسية في موضوع الأسرة، بدءاً من اللحظة الأولى، وهي لحظة اختيارك للزوجة، فقال سبحانه وتعالى: وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ. أولاً، لا يجوز لك أن تتزوج مشركة، ثم قال لك: وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ.

كثير من الشباب -طبعاً هي الآية يقول لك لا تتزوج مشركة، لكن نحن علينا أن نفهم البعد، لماذا الله عز وجل أمرنا ألا نتزوج المشركات؟ لأنها لا تصلح أن تكون أُمّاً. عليك أن تتخير الزوجة التي تنكحها، لابد وأن تكون تصلح لأن تكون أُمّاً. فهنا، وكما يكون في المشركات كذلك في الفاجرات، فلا تتزوج الفاجرة حتى تتوب، اليس كذلك؟ كما أنك لا تتزوج المشركة خشية على أبنائك أن تربيهم امرأة ليست موحدة، كذلك لا تتزوج الفاجرة حتى تتوب.

والله يعطيك قاعدة: وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ. في المجتمعات الإسلامية القديمة كان في هناك إماء وأحرار، والأمة يعني كانت تعتبر صنف تاني، خلينا نقول تمام؟ فالله يقول لك: أمة صنف تاني وتكون مؤمنة، بتخاف ربنا، خير من مشركة حرة ولو أعجبتك، ولو كانت هذه المشركة أو الفاجرة جميلة رائعة في شعرها وأدوات التجميل التي تضعها، فاتنة في شكلها. بعض الشباب ما هو يغرى بالمظهر، بشوفها معه في الجامعة، بشوفها في الطرقات، بشوف لها صورة، يفتن بالجمال ويبهر، فيقول لك: أنا بدي أخذ زي كذا. ربنا بقول لك: شايف هاللي أعجبتك هذه ستهدم أسرتك، هذه لن تربي أبنائك، والزواج هو ليس فقط قضاء وطر ولذه نفس، الزواج أسرة ومؤسسة يجب أن تختار فيها المعايير الصحيحة، فاظفر بذات الدين تربت يداك، شك النبي عليه الصلاه والسلام يقول. فلاحظ المعايير الإسلامية الصحيحة، قال: وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ. أما شكلها وصورتها وهيئتها ضعيفة لكنها بتخاف ربنا، خير من تلك المشركة أو الفاجرة اللي أنت بتشوفها جمالها وبهائها ولباسها، قال: وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ. ها بتنفعك، هذيك ما بتنفعك.

قال: وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا. وكذلك العكس، طب ممكن النساء طب يقولوا برضه احنا يا رب مين نتزوج من الشباب؟ فجاء الجواب: وانتن يا أيها النساء ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، لا تتزوجوا مشركين ولا تتزوجوا فاجرين، وعبد مؤمن، عبد أسود شعره مقطقط لكنه بخاف ربنا، خير من رجل مشرك أو فاجر بس جميل الشكل معه سيارة فارهة أموره ممتازة حياته المادية راقية. أنو احسن لك يا أيتها الاخت؟ ذاك الشاب الاشعث الاغبر -طبعا هو مش شرط أنه يكون اخذ واحد اشعث اغبر، بس يعني بحكي أن يكون شابا يتقي الله وأمكانياته محدودة، افضل لك والله من ذاك الرجل الفاجر الذي تريدينه لماله لسيارته. ترى ذاك الرجل لما يكرهك يتخلى عنك بادنى شيء ولا يتقي الله فيك، لكن هذا الرجل أمكانياته محدودة، بخاف الله فيك ويتقي الله في تعاملك معك، فيقول: وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ.

لاحظ، لاحظ الحكمة، لاحظ الله عز وجل يعطيك الحكم والهدايه ويعطيك الحكمة، قال: أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ. لما أنت تتزوج مشركة أو امرأة، هذه بتاخذ أولادك على النار، تاخذ أولادك على النار! ماذا ستربيهم إلا على الفساد الأخلاقي والسلوكي؟ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ. والله يريد منك أن تتزوج امرأة أو تتزوج رجلا يدعوا إلى الجنة، فلذلك طلب منكم أن تتخيروا أصحاب الدين، وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. هذه كلها بيانات من الله، ربنا لأنه يعرف قصورنا وأننا نضعف أمام شهواتنا، عم بيعطيك هذه الهداية مشان تتمسك فيها، تزوج ذات الدين ولو قل جمالها، تزوجي صاحب الدين ولو قل جماله وامكانياته. هذا يدعو إلى النار وذاك يدعو إلى الجنة.

طيب، بعد أن ذكر اختيار الزوج، الآن تزوجنا بحمد لله، إن شاء الله تتزوجوا يا شباب، أمور طيبة يا شيخ صالح؟ أمور طيبة. طيب، بعد أن تتزوج، أهم حكم يجب أن يعرفه الأزواج لتستقر الحياة الزوجية، ما هي؟ أحكام العشرة، تمام؟ أهم حكم يجب أن يعرفه الأزواج ويضبط فيما بينهم حتى تستقر الحياة الزوجية أحكام العشرة، لأنه أساس طلب الرجل الزواج من المرأة هو أن يعف نفسه وأن تعف نفسها، فضبط هذا الملف من البداية مهم حتى تستمر الأسرة باستقرار، لأن الإخلال في سبحان الله كثيراً ما يؤدي إلى نفرة وإشكالات.

فالله سبحانه وتعالى يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ. أول شيء كان الصحابة يسألون عنه في العشرة الزوجية: ماذا يحق لنا من زوجاتنا وهن حيض؟ اليهود في المدينة ماذا كانوا يفعلون مع النساء الحيض؟ كانوا لا يقربونهم أبداً، كانت المرأة إذا حاضت طلعوها بره البيت، لا ياكلون معها ولا يشربون معها ولا يجامعونهم في البيوت. فالاسلام؟ لا، الإسلام لا يرى المرأة أن مشكلة، لا يرى هذا شيء قدره الله على بنات آدم، ولكن هو أذى، لأنه دم له رائحة كريهة، والمرأة نفسيتها تتغير عند نزول هذا الأذى، فسأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا يحق لنا في الاستمتاع بزوجاتنا في اثناء الحيض؟

فقال سبحانه: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى. دم الحيض دم في أذى، أذى من ناحية أنه دم ودم نجاسة، ومن ناحية أن المرأة تتاذى منه نفسياً، المرأة تتاذى منه ماذا؟ نفسياً، لذلك تتغير صفاتها في هذه المرحلة. فما هو المطلوب يا رب؟ قال: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ. الصحابة سألوا في الحديث النبوي، قالوا يا رسول الله، ما ما اعتزاله؟ قال: ألا تجامعوهن. فالذي يحرم عليك من زوجتك وهي حائض الجماع فقط، وأما سائر أنواع العشرة من الطعام والشراب والاستمتاع بالمباشرة هذا كله جائز. لذلك النبي عليه الصلاه والسلام -بابي وامي- من طيب صفاته كانت عائشة وهي حائض إذا شربت من كاس الماء يتتبع مكان فيها فيضع فاه على مكان فيها من الكاس، يشرب من نفس المكان الذي شربت منه من الكاس، وإذا تعرقت لحماً -يعني خشمت من لحمة- ياتي النبي صلى الله عليه وسلم ياكل من نفس المكان الذي أكلت منه، كان يتكئ في حجر عائشة وهي حائض، يتكئ في حجر زوجته فيقرا القرآن، كان ينام معهن في نفس الشعار واللحاف وهن حيض. يتقصد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعامل بأجمل الرفق وأجمل الصفات والأخلاق في اثناء الحيض، بس الحرام ما هو؟ فقط الجماع، لأنه المكان الذي ستجاب فيه سيخرج منه الدم والدم نجاسة، وهي حتى الحائض ترى تتاذى من الجماع في الحيض، فهو لصالحك ولصالحها.

فقال: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ. إذا انتهى الحيض، آتي زوجتك، وعليك أن تاتيها من المكان الذي يجوز فيه الجماع والوطء، فقال: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، وهو مكان الوطء المعروف، فلا يجوز لك أن تطأ زوجتك بطريقة غير شرعية، كأن تطأ في الدبر أو ما شابه ذلك. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ

ويحب المتطهرين لماذا ذكرت التوبة هنا؟ يعني احنا في أحكام نكاح وعشرة، لماذا ذكرت التوبة هنا؟ قال: لما ذكر تطهر المرأة من الحيض، نبهك على ضرورة أن تطهر نفسك من المعاصي بالتوبة، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. يعني كأنه يقول: والشيء بالشيء يذكر، إذا كانت المرأة تتطهر من الأذى الحسي بالاغتسال، فعليك أن تطهر أنت من الأذى المعنوي وهو الذنوب والمعاصي بالتوبة إلى الله. فتوبته هي غسلك يا أيها المؤمن، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

ثم عاد ليؤكد على ضرورة العشرة والعلاقة بين الزوجين لأنه هي التي تثبت الحياة، فقال: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. النساء هي كالحرث وأنت تزرع فيه، وهذه هي علاقة، شوف أدب القرآن! القرآن من أدبه أنه لا يصرح بالألفاظ فيقول: ضع كذا في كذا، لا؛ يستخدم الكنايات وأنت تفهم، المرأة حرث وأنت تزرع فيه. مفهوم، هذه هي العشرة بين الزوجين، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، لك أن تعاشر زوجتك مقبلة مدبرة على أي جهة شئت المهم أن يكون في المكان المطلوب.

طيب، ثم قال: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ، لاحظ العبارة كيف! أنك لما أنت تحسن إلى زوجتك أنت تقدم لنفسك. قال: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ، أنت لما تحسن لزوجتك في التعامل وفي أحكام الأسرة وهي تحسن لك هذا الشيء أنت تخدم به نفسك، صحيح. يعني كأن الإنسان لما يحسن العشرة بيخدم نفسه، يعني بدون هذا ستبدأ الأسرة تتصدع وأنت ما رح تكون مسرور، فأنت متى ستسر؟ أن أسرتك مستقرة إذا أحسنت الالتزام بأحكام الأسرة. حتى أقرب لك الفكرة، لما أنصحك نصيحة وأجي أقول لك في النهاية: إذا اتبعت نصيحتي ها بتخدم، يعني أنت لما تعمل هاي الأشياء أنت بقدم لنفسك مش عم بتتقدم لي، أنت عم تخدم نفسك إذا التزمت بهذه الضوابط. فالله يقول لك: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ، التزم بهذه الأحكام أنت نفسك تسعد وهي تسعد والاسرة تستقر. لاحظ كيف ربنا سبحانه بيعطيك علل وأحكام جميلة كيف تخدم نفسك كيف تصل إلى حياة سعيدة مستقرة، وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ.

ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَُّم مُلَاقُوهُ. دائما القرآن بعزز الوازع الداخلي، يعني التزامك بهذه الأحكام أنت مش بحاجة لسلطان ولا لقاضي ولا لجهة أمنية توقف فوقك في البيت ويلا أنت تركت وطات في الحيض لا ما وطات في الحيض. هنا في وازع داخلي، هي الأحكام الأسرية تكون في ظل البيت صحيح، فهي مستوره، فمن الذي يجعل الإنسان يلتزم بشرع الله فيها؟ ما في قاضي أو الشرطة رح تكون فوق بيتك، أنت نفسك ضميرك وايمانك وخوفك من الله هو الذي سيجعلك لا تطأ زوجتك في أثناء الحيض وتطأ في أثناء الخر وتطأ بالشكل الصحيح وتبتعد عن التصرفات الخاطئة. وَاعْلَمُوا أَنَُّم مُلَاقُوهُ، إذا أنت بتعرف انك تلاقي الله ستلتزم بأحكام الله، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الذين يلتزمون بأحكام الله.

طيب، كما أن ضبط العشرة مهم، أتى الآن أو ستاتي تنتقل سورة البقرة للحديث عن ممارسات خاطئة فيها قسوة أو فيها أضرار يمارسها الأزواج مع زوجاتهن. كثير ما في الحياة الأسرية ما بصير لغط وغضب ونزاع، بالتالي بصير الشخص يحلف يمين على زوجاته في أشياء كثيرة، اليس كذلك؟ والله ما بتسوي كذا، والله كذا، والله ما بروح على دار أبوك، والله ما بزور دار حماي، والله والله ما بتدخل البيت، والله. بعدين بعض الناس مش على والله، بعض الناس على الطلاق: إذا بتدخلي أنت طالق، إذا بتطلعي أنت طالق. إذا، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يبين قاعدة عامة في الإيمان، قاعدة عامة في الإيمان، ولاحظوا هنا لماذا ذكرت هذه القاعدة في ذكر أحكام يعني في أثناء أحكام الزواج؟ قال سبحانه: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ. الله يقول لك: لا تجعل الله عُرْضَة لأيمانكم، يعني لا تظلك تحلف أنك لن تفعل التقوى أن عفوًا البر عفوًا أنت تبر، طبعا هنا قالوا في لا مقدرة: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ يعني دائما بتحلف بالله ألا تفعل البر أو ألا تفعل ما فيه تقوى أو ألا تصلح بين الناس.

أنت أحيانًا تغضب، تستفز، طبعا هي القاعدة تشعرنا قاعدة عامة ما لهاش علاقة بالزواج بالتحديد، أنه أنت في حياتك العملية سواء في الزواج أو في غير الزواج لا تكثر الحلف وتجعل الله عرضة، يعني ذكر الله على لسانك رايح جاي: والله ما بعمل كذا، والله ما بسوي خير، والله ما بصلح، والله ما بزور، والله ما بعمل غلط. هذه تصرفات خاطئة، الله ينبهك، ولأن أكثر ما يحصل هذا في الزواج ذكر هذا الحكم في ضمن أحكام الزواج. مهم جدا الإنسان يشعر تناسب الآيات، يعني مش حينفع تتعامل مع سورة البقرة على أنها مقطعة شوي: يلا هي أحكام يمين، بعدين شو رجعنا لأحكام الزواج؟ لا؛ هي هي ضمن أحكام الزواج لأنه أكثر ما يقع هذا الحلف وبكره بتشوفه من الإنسان في أثناء زواجه أنه خاصة إنه أكثر شخص أنت بتحتك في في حياتك زوجتك فبتستفزك فبتصير الأيمان تطلع وتروح وتيجي: أنه ما بزور وما بعمل لك وما بعطيك وما بزور أهلك وما بعمل كذا. فالله يقول: ما بصير، ما بصير تجعل الله ذكره سهل على لسانك على الطالعة والنازلة كما يقولون ألا تفعل خيرا، ألا تصلح، ألا تخدم، ألا تقدم، لا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، الله يسمعك ماذا تقول، عليم بتصرفاتك مع زوجتك ومع الناس عموما.

طيب يا رب أحيانا بيطلع مني والله اليمين على لساني يعني لم أتقصد اليمين حقيقة. أحيانا بعض الناس بتلاقي كلمة اليمين دارجة على لسانه ولا يقصد اليمين بحد ذاته، فهنا الله يعلم أنك إذا قلت اليمين عرضا ولم تقصد ذلك في أثناء حديثك، هذا ليس يمين عليه كفارة، هذا يمين لغو. أحيانا بتحكي بحكي معك شخص بيقول: آه والله رحت على كذا، آه والله رحت على كذا، هذه كلت والله بتيجي أحيانا على ألسنتنا بدون قصد، هذه ربنا مسامحك فيها، قال: لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، يعني إذا كانت كلمة دارجة عندك ولا تتقصد بها اليمين سواء في مع زوجتك أو مع الناس عموما، هذه ما عليها كفارة. ما هي اليمين التي عليها كفارة؟ قال: وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ، يعني باليمين الذي اكتسبه قلبك. شو اليمين الذي اكتسبه قلبك؟ يعني اليمين الذي أنت تقصده، جعل تقصدك ليمين وتعمدك لليمين كسبا للقلب، شوف التعبير القراني! جعل الآن في إنسان يحكي: أقسم بالله أنني لن أفعل كذا، هسه هذا يمين واضح أنه أنت متقصده عن سبق إصرار وترصد، هذا اليمين الذي على وجه القصد والتركيز والعمد سمي ماذا؟ سمي كسبا للقلب، وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي بما عقدتم بما عزمتم عليه. هذا الذي عليه كفارة ويكون التشديد فيه، وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ. بعد كل هذا شوف لطف الله! وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ، ربنا بيعرف ضعفكم وأنكم رح تظلكم تخطئوا وتُعلف أيمان في غير مكانها، ولكن الله بيسامح بس عالج حليم بصبر على أخطائك، الحلم صبر، بصبر على أخطائك، بصبر على تهورك يا أيها الإنسان، وإلا لو عاجل الله بالعقوبة لهلكت.

الان من أبرز الأيمان الخاطئة الآثمة في الزواج أن يحلف الإنسان ألا يعاشر زوجته أربعة أشهر فصاعدا، هذا اسمه في الفقه الإسلامي الإيلاء. شو الإيلاء؟ هو أن الرجل يقول لزوجته: والله ما بقربك أربع أشهر فصاعدا، من هون لسنة هيك بعمل، من هون لسنة، من هون لست أشهر. هذا الإيلاء حرام؛ لأن المرأة تحتاج للعشرة، ومدة أربعة أشهر فأكثر مدة قاسية تفوق تحملها وممكن بسببها تتعرض للفساد وتصبح تبحث عن وسائل أخرى تقضي فيها رغبتها. فالله يقول للذين يؤلون من نسائهم يعني الذي يحلف ألا يطأ زوجته معاك مده أربعة أشهر قال: تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. الآن النبي عليه الصلاة والسلام حلف ألا يقرب زوجاته شهر، هذا فيش في مشكلة لأنه بتصير خلافات وأحيانا الزوج من كثرة زن الزوجه يقولها: والله ما بقربك اسبوع أو شهر أو كذا، هذا ضمن دائرة المقبول وقد يكون أصلا هذا نوع من أنواع التأديب للزوجة إذا كانت عندها شيء من النشوز أو شيء من التصرفات الغير لبقة، لكن انك تصل لأربعة أشهر، لا؛ هنا خط أحمر، فربنا بيقول: أنت معك إذا حلفت ألا تطأ زوجتك معك أربعة أشهر.

إذا انتهت الأربعة أشهر الزوجه تستطيع ترفع قضية للقضاء، قاضي يستدعيك فيقول لك: إما أن تفيء - يا بترجع تعاشرها، بترجع الحياة طبيعية - أو أنك تطلق. خلاص، بعد أربعة أشهر إذا الزوجة رفعت قضية للقاضي إنه هذا الرجل لم يطأني منذ أربعة أشهر، بعد أربعة أشهر القاضي يستدعيك يقول لك: فَإِن فَاءُوا، ايش يعني فَاءُوا؟ أي عاد إلى معاشرة زوجته، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. ربنا يغفر لك ويرحمك لأنك رفعت الأذى ها، أنت آذيتها صح، إن لك إذا نويت رفع الأذى والعودة إلى العشرة بالمعروف الله يغفر لك. قال: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ، طب إذا نويت لا أنا بدي أطلق بعد الأربعة أشهر، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، سمعك لما طلقت، عليم بما في داخلك، فخلص هي سجلت عليك وستحس عليك، وكانه نوع من التوثيق أنه الطلاق ربنا سمع وعلم وما بتقدر تلعب فيه، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

طيب، إذا أنت اخترت الطلاق الآن سيذهب إلى أحكام الطلاق وهذه الطريقة الأولى التي تنتهي بها العلاقة بين الزوجين الطلاق. أنه إذا أزواج أحياء كيف تنتهي العلاقة؟ أما طلاق أو خلع. في الطلاق أنت بتطلق تمام أنت بتطلق وبضل المهر عند الزوجه، الزوجه ما بتدفع شيء باختصار، طبعا فرق بين أحكام المدخول وغير المدخول هذا مش موضوعنا. طب إذا اخترت أن تطلق زوجتك كم مدة العدة التي تنتظرها الزوجة حتى خلاص تنتهي العلاقة تماما؟ أنت مش مجرد ما حكيت لزوجتك أنت طالق خلص صارت حرة، لا، أنت بتحكي لزوجتك: أنت طالق. الآن في عدة تنتظرها الزوجة وهي العدة رحمة بك وبها لعلك أن تعيد التفكير مرة أخرى إذا كنت ضمن مدة المسموحة. فربنا يقول: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ. المطلقة تنتظر ثلاث حيضات، ايش يعني ثلاثة قُرُوءٍ عند جمهور أهل العلم؟ ثلاث حيضات. منها بتاكد إنه في عندها ولد، لأنه إذا في ولد ممكن أنت برضه تعيد حساباتك تقول لها: خلص بدي أرجعها، تمام، أنه أنت إذا طلقت في مجال الترجيع في الطلقة الأولى والثانية في مجال انك ترجع إذا كانت طلقة أولى أو ثانية، فربنا أعطاك ثلاث حيضات.

وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ أثناء فترة العدة إذا اكتشفنا أنه المرأة حامل المطلقة لازم تحكي لزوجها شو اللي بصير. الآن الحيض هذا شيء المرأة هي تعلمه من نفسها، الرجل الذي طلق مش رح يكشف على الزوجه يعرف أنها حائض ولا لا، هي تخبر بلسانها أنه جاءتها الدوره ولا لم تاتيها. فقد بعض الزوجات تتحايل لانها بدها تخلص من الزوج، شو بطلقها هو مش عارف انها ايش حامل مفكرها حائط، فبتجي أو لما ياتي موعد دورتها الشهرية يسألوها: هل أنت حائض؟ بتقول: آه حائض عادي، بتكون حامل بعدين بتيجي الشهر الثاني: أنت حائض؟ بتقول: آه حائط، بعدين بتيجي الثالث: بتقول حائض حائض، خلاص هي افتكينا منك وبتكون هي مش حائض وبتكون حامل؛ لأنه المرأة الحامل ما تحيض طبعا، واحنا بنعرف أنه الحامل كم عدتها؟ عدتها أن تضع حملها، يعني تسعة أشهر إذا كان ضايل للحمل تسعة أشهر أو سبعة أو ثمانية على حسب مدة الحمل. فبعض النساء يطلقها زوجها ولأنها لا تريد أن ترجع إليه تكتم الحمل وتتظاهر أنها حائض، خلاص حيضة أولى ثانية ثالثة، خلاصنا افتكينا منك. وهذا حرام، قال: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ، ما بصير تكتمي انك حامل بدك تخبر الذي يطلقك انك حامل؛ لأنه إما رح يرجعك وفق ممكن أو إنه تكون العدة على الوجه الشرعي، العدة للحامل أن تضع حملها إِن كُنتُنَّ تُؤْمِنْنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.

ثم قال: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا، وَبُعُولَتُهُنَّ أي أزواجهن أحق برد الزوجات في ذلك، في ذلك يعني في أثناء فترة العدة. في أثناء فترة العدة الزوج له أحقية أن يرد زوجته، بس يستطيع أن يقول لها: أرجعت، بترجع له بس مجرد أن يقول لها أرجعت بترجع، بس هذا كما قلنا خلال الطلقة الأولى أو الثانية. فالأزواج أحق بالرد يعني الزوجه لو قالت: لا لا ما بديش أراجع، أنت كزوجة ما بيطلع لك هذا حق، الزوج الطلاق والإرجاع حق مين؟ حق الزوج، فاذا قال أحق هو صاحب الحق إذا طلق وإذا أرجع.

بس بشرط شوف القران كيف بعلمنا: بس أنت أنت يا زوج ماشي احنا أعطيناك الحق أنه أنت تطلق وأنت ترجع بس ما بصير تستعمل هذا الحق للإضرار بالمسكين وتستعمل على ما يسمى في الفقه الإسلامي على التعسف، تمام، اسمه التعسف في استعمال الحق أنك تضر. فربنا بيقول: الزوج أحق في الرد من الزوجة، يعني الزوجة لو ما بدها ترجع والزوج بده يرجع هو الأحق، بس بشرط أن يكون هدفه من الارجاع الاصلاح وليس الاستغلال الإضرار؛ إنه بعض الناس شو بيعمل؟ بطلق زوجته لما تقارب عدتها تنتهي يرجعها مشان ايش؟ عشان يرجع يطلقها مرة ثانيه وتبلش المسكينة عدة جديدة، هذا إضرار، لا؛ خلاص أنت من البداية يا أخي ما بدك إياها خليها إلى حال سبيلها وربنا بيستر عليها.

لا يجوز أن تستعمل حقك في الإرجاع للإضرار. لذلك قال: وَإِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا، ثم قال: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ. هذه قاعدة عامة في القوا في الحقوق الزوجية، ولهن يعني للزوجات من الحقوق كما أن عليها حقوق، يعني هي لها حقوق على زوجها كما أن عليها حقوق عليها أن تبذلها لزوجها. لهن أي لها حقوق كما أن عليها حقوق سواء في أثناء الزواج أو في أثناء العدة، وهذا كله بما هو متعارف عليه بما يرضي الله سبحانه.

ثم قال: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ. آه هي الآية اللي الفكر النسوي بيغضب منها، بتعرفوا جماعة الفكر النسوي المعاصر اليوم، حق المرأة وحرية المرأة والاندبندنت وومن والقصص هذه، شو هو وللر رجال عليهن درجة؟ آه هيك ربنا جعل الحياة الزوجية، الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وهذه طبيعة الحياة. طبيعة المرأة لا تصلح أن تكون هي المديرة على العائلة، الرجل هو الذي يجب أن يكون مديرا، هذا الوضع الطبيعي. الآن ما بتيجي بعض النساء، بس أنا بعرف زوج عمتي ما هو ضعيف! تجي حالات استثنائية خليها على جنب، الرجال ضعاف الشخصية، الحالة الطبيعية الرجال قوامون على النساء.

فحق فلذلك قال الفقهاء: أيهما أعظم حقا؟ هل حق الزوج اعظم أم حق الزوجة اعظم؟ آه يا عمر، أيهما اعظم حقا؟ حق الزوج أعظم من حق الزوجة أعلى. قال: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، فهذا يدل على أن حق الزوج، لذلك الأحاديث التي تأمر المرأة بطاعة زوجها: لو أمرت أحدا أن يسجد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. حق الرجل أعظم، فلذلك: وَللرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، فهناك حق اعظم، فعليها أن تنتبه. وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، عندما شرع هذه الأحكام من أجل استقرار الأسر وأن تقوم هذه اللبنة الأولى. شف الأسرة إذا فسدت اخواني فسد المجتمع، لذلك الإسلام يحرص على التدقيق والتفصيل في أحكام الأسرة، خطأ في أحكام الأسرة يهدم عائلة، وانهدام عوائل انهدام مجتمع.

فلذلك في تجديد في هذه المواضع قال: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ. أنت معك تطلق زوجتك مرتين حتى وتستطيع في كل مرة أن ترجعها. إذا اخترت الطلقة الثالثة ووصلت إلى الطلقة الثالثة خلص ما في رجعة، حتى تنكح زوجا غيرك. إذا الطلاق الذي تستطيع فيه أن ترجع زوجتك طلقتان، الطلاق مرتان، وفي كل مرة فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. لما تطلق زوجتك أول مرة، يا انك بترجعها بالمعروف وبالخير أو تسرحها لبيت أهلها بالاحسان. وقالوا من الإحسان: بدون شتم ولا غضب ولا مشاكل، ولا تطالبها بارجاع المال هذا من الاحسان لا خلص أنت طلاق هذا لا تطالبها: رجعي لي أنا صرفت على البيت أنا كذا. لا تطالبها بشيء، إذا فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ.

طيب، لذلك ماذا قال؟ قال: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا. إذا أنت طلقت زوجتك بعد ما عاشرتها ودخلت فيها وبينكم حياة ما بحق لك بعد ما تطلقها يلا رجعي لي المهر! ما بطلع لك، خلص أنت عشت معها حياة زوجية تامة، فليس لك أن تطالبها لا بارجاع الهدايا ولا بارجاع المهور ولا بارجاع والله أنا وديتك صفرا على سويسرا وأنا طعميتك كذا يلا بدك ترجعي لي تذكرة الطيران! بعض النفوس الضعيفة يصبح يطالب زوجته بكل ما صرفوا عليها خلال عشرين ثلاثين سنة، ليس لك ذلك.

إلا حالة واحدة يمكن للزوج أن يطالب زوجته وهي حالة ايش؟ الخلع. الخلع غير الطلاق، الخلع بيكون الزوج هو ما بده يطلق بس بتكون الزوجه كرهت هذا الزوج، خلص شايفه أنه أنا غير منسجمه معه اجتماعيا ونفسيا وحياتيا، فأشعر أن استمراري معه سيسبب اشكالات وأنني لن أؤدي حقه. فالاسلام إذا كان في هناك مبررات حقيقية، مبررات حقيقية لأن الزوجه هي التي تطلب الفراق، الإسلام يعطي هذا المنفذ للزوجة.

وفي هذه الحالة إذا الزوجة هي التي بدها تترك الزوج هذا يسمى ايش؟ خلع، يعني بدها تخلع نفسها خلع، وفي هذه الحالة يجب أن ترد زوجها المهر إذا طلب الزوج به، ترد له المهر. لذلك قال: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ.

حقيقة ضمائر في هذه الآية عجيبة، كأنها تشير إلى أنه قرار الخلع هذا قرار مش وحدها لا بد وأن تستشير فيه ولا بد وأن يكون أهل الزوجة وأهل الزوج على حضور في هذا المقام ليه؟ أنه كثير من الزوجات في لحظة غضب بتبلش مع أنا بدي أخلعك أنا بدي أفع لك مصاري وبديش إياك، وهذا كثير يجينا مشاكل أسرية بهذه الطريقة.

فهنا الإسلام يعلم الزوجه والزوج أنه ما تتسرعوا في قرار الخلع، لاحظ الضمير: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، مين اللي خفتم؟ هو يخاطب من؟ فان خفتم ألا يقيما، طب هو الكلام للزوج والزوجة ولا الكلام مع المجتمع؟ بتلاحظ انه الضمائر جاي بطريقة أنه فان خفتم يا أهل الزوجة ويا أهل الزوج ويا فزعتهم ويا الناس اللي حواليهم، ما تخلوهم يتخذوا القرارات في لحظة غضب، كلكم تشاركون، لأنه لحظات الغضب الإنسان ما بيكون في اتزانه فيتخذ قرارات فيها ايش؟ فوضوية وعجلة.

فإن خفتم كان المسؤولية علينا جميعا، إحنا أقاربهم، ألا يقيما الاثنين حدود اللّہ وشايفين المشاكل بينهم بتكبر، والزوجة هيك مفهوم الآية، والزوجة بدها تخلع بدها تترك، خلص إذا شفتوا هذا هو الحل الأخير خليها تخلع، بس لا تتخذوا الزوجة وحدها، اشيروا عليها انصحوها وأنتم قدروا الموقف هل الموضوع مستحق خلع ولا بنصح الزوجة ونهديها إذا إحنا خايفين؟ لا، واضح أن الأمور بينهم مش ماشية والزوج ما بده يطلق، هو مصر على عد وهي مصرة، ساعتها ممكن ننصحها أنها ايش تخلع.

فهذا قرار لا تتخذه الزوجة وحدها خوفا على التسرع والعجلة: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ في عشرتهم الزوجية مع بعضهم وأداء الحقوق، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا على كلا الطرفين، الزوج ما في مشكلة أنه يتقبل الخلع وياخذ العوض، وهي ما في مشكلة أنها تخلع وتدفع العوض، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أي في المال الذي تدفعه لتفدي نفسها. ثم يختم فيقول: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا، أوعك تتلاعب بأحكام الطلاق، أوعك تتلاعب بالعدد، يعني هي موازين إلهية حرام تتخطاها وتتلاعب بها، لأن الله عز وجل يقسمك: وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.

قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا، الآن الآية الأخيرة في الصفحة الطلقة الثالثة: فَإِنْ طَلَّقَهَا أي الطلقة الثالثة والأخيرة فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. خلاص هنا حرمت عليك، حتى تروح تتزوج هي شخص آخر، وذاك الشخص الآخر يعاشرها، ثم إذا رغب الشخص الآخر بأن يطلقها وطلقها، بتقدر أنت تعيد الزواج منها مرة أخرى: فَإِنْ طَلَّقَهَا أي الزوج الآخر فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا أي أن يعودا إلى حياة زوجية جديدة.

شوف التنبيه الإلهي: إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، مش ترجع تتزوجها وأنتم أصلا مشاكل بينكم واصلة والنيات فاسدة، بدك تكون فاهم الحياة الأسرية تقوم على حسن النية، على فهم هل أنا أصلح لهذه المرأة أو لا، مش قرارات فوضوية عابثة، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.

الصفحة الأخيرة معنا اليوم: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ. أعاد الله عز وجل ذكر هذا هذه القضية بوضوح هنا، لأنه أكثر يا إخوان وللاسف، وهذا والله في مجتمعاتنا اليوم، أثناء فترة الطلاق والعدة كثير ما يكون الزوج يريد أن يضر الزوجة، هو مطلقها وفي أثناء العدة يسمعها الكلام السيء، يشتم والدها وأهلها وأقاربها، وهي كذلك قد تقابل بنفس الشيء.

فالله يقول لك حتى الطلاق يقوم على الأخلاق، حتى الطلاق قيم أخلاق، هذا هدى الله إخوان هذه هدايات الله ل حتى تعرفوا إخواني ليش الجزء الأول من البقرة أسر موضوع أسلمت لرب العالمين، لأنه إنسان لم يتربى على أسلمت لرب العالمين وعلى استقبال هدايات الله بالقبول التام، هو الذي لا يطبق هذه الأحكام بالشكل الصحيح.

يعني كثير من الفجور الواقع اليوم بين الأزواج في أحكام الطلاق وفي الأذية منهم وسبب ماذا؟ أنهم لم يتربوا على الجزء الأول من سورة البقرة، لم يتربوا على ملة إبراهيم أسلمت لرب العالمين، سمعنا وأطعنا. ربنا بقول لك امساك بمعروف وتسريح باحسان، ماذا تقول لله؟ سمعنا وأطعنا، أمرك يا رب على الراس والعين، ما يليق أنا أني أتعدى حدود الله.

بس مين اللي بده يتعلم هذا؟ كثير من الناس حقيقة هو ليس على ملة إبراهيم بمعنى سمعنا وأطعنا يناقش ولا ولا يعبأ بأحكام الله سبحانه، مع أنه بتلاقيه كل يوم في رمضان عم بقرا سورة البقرة، ولما يطلق زوجته بفجر! طيب يا اخي أنت ما قرات في سورة البقرة: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، ليش الفجور في العلاقات الزوجية؟

طيب، ثم قال سبحانه: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا، اللي هي الفكرة اللي حكيناها قبل شوي، إذا زوجتك قاربت انتهاء العدة من الطلقة الأولى ما بصير تقول لها: رجعتك، مشان ترجع تطلقها مرة ثانيه على وجه الإضرار لإطالة العدة عليها، بتقول والله بعض الناس قاسي قاسي! بقول والله أريك هيك بحكي لزوجتك لزوجته أنه إيه رح أطلقك بعدين أرجعك بعدين أرجع أطلقك مرة ثانية، لشان تعتدي بدل ثلاث أشهر ستة وتطول عليك العدة، هذا اسمه الإضرار: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. أنت عم تهلك نفسك، شوف ربنا شو بقول؟ أنت مش بس ظلمتها وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مش فقط ظلمها، أنت ظلمت نفسك لأنك تعرضها لسخط الله، ربنا عز وجل يعاقبك على هذه التصرفات الدنيئة، وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا لا تلعب بأحكام الله، لا تلعب بآيات الله، لا تتلاعب بشرائع الله.

وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، ربنا عز وجل من فوق سبع سماوات يتفضل علينا بأنزال قرآن يعطينا هدايات الحياة الأسرية، أنت متخيل إخواني هذه الآيات اللي بقراها هذه مش كلام فيلسوف أو رأي بشري أو كلام فقيه، هذه آيات نزلت من فوق سبع سماوات علينا من أجل أنها تعلمني وتعلمك كيف تدير أحكام شيء عظيم، الله يتفضل علينا والله الله يتفضل علينا أنه فوق سبع سماوات نزلت جبريل عليكم مشان تعرفوا تديروا أسركم حتى تصلح حياتكم وبعد ذلك تعبثون بها! لا، هنا ربنا ما بيسمح لك، لأن ربنا أعطى فضل عظيم.

وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ تذكر الآنزال من فوق سبع سماوات نزلت كتاب وحكمة، الحكمة هي السنة، حتى السنة هي وحي، وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ عم ينصحكم ويرشدكم ويأمركم وينهاكم، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

ثم قال: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ. طيب، إذا شخص ما طلق زوجته الطلقة الثالثة، شخص يا شيخ صالح طلق زوجته الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية ممتاز، وتركها حتى انتهت العدة، الان صارت حرة هي ولها أن تتزوج شخصا آخر، صحيح؟ أنت طلقت زوجتك طلقة أولى ثانية وخليتها حتى مرت ثلاث حيضات وخلصت، هي الآن لها أن تتزوج شخصا آخر.

طب بصير أنا أنا اللي طلقت أرجع أتزوجها؟ نعم بصير، لأنه أنا ما طلقتها ثلاث، أنا طلقتها طلقة وانتهت عدتها، هي تستطيع تتزوج شخص آخر وتستطيع برضه تتزوجني لو أنا فكرت أني ايش أتزوجها، بيطلع لي بس هون بدي أتزوجها بدي اعمل عقد ومهر جديد.

آه هنا هي قصة حدثت مع أحد الصحابة سيدنا معقل بن يسار. معقل بن يسار كان مزوج أخته لبنت عمه، وابن عمه طلق أخته وتركها حتى انتهت العدة وأصبحت أخته الآن يأتي الخطاب ليخطبها، مين أجى يخطبها؟ ابن عمه اللي طلقها، فقال له معقل: والله ما بزوجك، أنت طلقت اختي وتركتها حتى انتهت العدة، ولما جاء الآن الخطاب يخطبوها والله جاي بقلب قوي جاي تخطبها! طيب ما انت اللي طلقتها، فهمت شو عمل؟ هو طلقها وخلاها العدة بعدين حن لها فصار بيقول لك بدي أتزوجها.

أخته لمعقل بن يسار رضي الله عنه أخته كانت تريد أن ترجع لهذا الرجل، سبحان الله العشرة ما بتهون، مش بيقول لك المثل العشرة ما بتهون؟ يعني صح هو طلقها وتركها بس العشرة ما هانتش هي تعرفه في بينهم ألفة، فلما رات جاء يخطبها من جديد كانت ترغب، وجاء في الحديث وكان رجلا جيدا.

يعني أحيانا إخواني ترى الطلاق بس هي الفائدة، لا يعني أن الرجل سيء، صح النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم طلق حفصة ثم راجعها. إنه بعض الناس اليوم بسبب الدعايات الإعلامية تصور أن الرجل المطلق انسان سيء انسان غير أخلاقي! لا لا هذا شرع الله، الصحابة طلقوا، النبي صلى الله عليه وسلم طلق، الطلاق هو حل انهاء مشكلة، الطلاق لا يدل أبدا بالضرورة على أن الرجل سيء والمرأة سيئة، وللاسف كثير ما تظلم النساء المطلقات في المجتمع عندنا ويظن أن المرأة المطلقة هذه ما حدا بتزوجها ليش؟ لأنها مطلقة! يا اخي خيرة الصحابيات طلقن، زينب بنت جحش الله يرضى عنها أم المؤمنين ما هو طلقها زيد بن حارثة، ومن تزوجها؟ من هو اعظم من زيد بن حارثة؟ النبي صلى الله عليه وسلم.

فالطلاق شيء طبيعي واعتيادي ولا يدل بالضرورة على أن الرجل سيء أو امرأة سيئة، بل قد يكون من أفاضل الناس ومن الأتقياء الأبرار الأولياء الصالحين، جدا طبيعي، والتصور الاجتماعي أن الطلاق يدل على إشكال في الأخلاق، لا لا هو عادي، قد يكون عدم تألف بين شخصية وشخصية، يا اخي أنت وصاحبك تختلفوا بتشوف شخصيتك.

بتيجي معه بتبطل تمشي معه يعني، ولا هو سيء ولا أنت سيء، هي عادي عقول وانسجامات إنسانية. أحياناً قد يكون فيه سوء أخلاق، بس هو لا ارتباط بين الطلاق وسوء الخلق.

المهم، فلما جاء هذا الرجل ليتزوج المرأة من جديد، معقل بن يسار قال: والله ما أبزوجك، أنت طلقت اختي وتركتها. فالله أنزل هذه الآية ليعلم معقل بن يسار وكل الناس إلى يوم القيامة أنه إذا اختك أو ابنتك تريد أن تتزوج من رجل وكان هذا الرجل كفاءة ويصلح، لا تمنعها، خليها ترجع له ما دام كفء ويصلح لإدارة الحياة الزوجية عموماً، لا تمنع.

فمعقل بن يسار لما نزلت هذه الآية قال: سمعنا وأطعنا. شوف معقل بن يسار تربى على أسلمت لرب العالمين! لو تجي على واحد معاصر اليوم تقول له هيك القصة، القصة بتعمل زي معقل بن يسار؟ بقول لك: لا معقول طلقها وتركها ويجي يخطب وأنا أزوجها من جديد؟! والله ما بعملها. مش كثير من الناس شوف الصحابة على سمعنا وأطعنا، فقبلوا كلام الله سبحانه.

قال: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ، يا لا تمنعوا بناتكن أو أخواتكن أن ينكحن أزواجهن، أن ينكحن أزواجهن يعني من كانوا أزواجاً لهن، إن هو كان زوج لها ثم طلقها ثم أراد أن يعود إليها، فهذا معنى أن ينكحن أزواجهن يعني أن يعود لأزواجهم اللي طلقوهم. مع أن هنا داعي عدم ردك لها قوي، فما بالك أنه يأتي شخص لا، هو أول مرة يجي يخطب ورجل كفاءة؟ هذا من باب أولى وأولى أنه إذا البنت بدها إياه وهو كفاءة زوجها، يعني إذا كان الله يأمرك إذا اختك أو ابنتك تريد أن تعود للزوج الذي طلقها لا يجوز لك أن تمنعها، فمن باب أولى شوف كيف التفكير من باب أولى إذا جاء شاب جديد أول مرة يطرق بابك وكان كفاءة والبنت بدها إياه وهو رجل جيد، ما بصير تمنع، أنت آثم، أنت آثم.

وللاحظ هنا التعليلات القرآنية الجميلة، قال: ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ، أي هذا الحكم من يعظ من؟ من كان يؤمن بالله من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر. لاحظ هي بدها رقابة داخلية، الذي يخشى الله والدار الآخرة يعمل هذا الحكم. لاحظوا التعليل الآخر ما أجمله، قال: ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ. شو يعني ذلكم أزكى لكم وأطهر؟ أنا بدي أعطيكم اياها من الواقع يا شباب، كثير من الآباء يمنعون بناتهم أن يتزوجوا شباب كفاءات يأتون إليهم.

كثير من الآباء بمنع بنته أو أخته أن تتزوج شاب كفاءة جاء يطلبها بالحلال، لما أنت تمنعها منه بالحلال صدقني كثير من النساء تفشل وتذهب تعمل معه علاقة بالحرام، صح ولا لا؟ الرجل طرق بابك بالحلال وقد يكون يحبها وهي تحبه تمام، جاؤوا بالحلال وهو كفاءة وهي كفاءة له زوج، لأنك إذا لم تزوجها الآن قد تقع في فخ علاقات محرمة. شوف ذلكم أزكى لكم وأطهر، ربنا بقول لك: خليها علاقة طهر، علاقة زكية نقية، لا تلجئ الشاب والبنت إلى علاقة خلف الأسوار، إلى علاقة خفية لا ترضي الله سبحانه وتعالى.

وبتصير البنت تراسل الشب: لا أصبر شوي وكذا وبدي أحاول أقنع أبوي. وبصير الشب يراسلها: حاولي تقنعي أبوك. وبعدين لأنه أب متعنت بصير بينهم علاقات غير نظيفة، وربنا بده للعائلات الطهارة. هي البنت تبحث عن العفاف وقد تكون فرصتها الوحيدة أو الأخيرة أو ما عندها فرص كثير، لا تمنع، لا تحاول تضع شروط ليست الطلبات، إجراءات أمل لا ترضي الله. ذلكم، هذه الأمور لا تعضل بناتكم يا أيها الآباء، إذا جاء الكفاءات هذا هو الذي يحافظ على الزكاة والطهاره والنقاء. أنت عفواً بيهمك الشكل والمظهر، بيهمك إيه أن يكون كفاءة يستر على بنتك ويدير الحياة والله يسر أمره، ذلكم أزكى لكم أطهر.

شوف: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. لما ربنا بيشرح هذه الأحكام في كثير من الأمور ربنا يعلم، مطلع على طبائع النفوس وضعفها. أنت كأب أنت مش عارف مشاعر بنتك والله يعلم وأنتم لا تعلمون ومش عارف ضعفها وحاجتها، والبنت قد تستحي أن تبوح لأبيها بحاجتها ورغباتها وما يصلحها، فربنا بيقول لك خلص اعمل هذه الهدايات: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

نختم بالآية الأخيرة: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ. الآن لماذا ذكر الرضاع هنا؟ كثير من العلاقات الأسرية لما تنتهي بالطلاق بيكون في ايش؟ بيكون في ابن بالنص صحيح، هذا الرجل طلق الزوجة بس لكن هناك ابن ما زال في فترة الرضاع، فنحتاج أن نضبط موضوع الرضاع ومن التي ترضع وقضية من الذي ينفق على الأم المرضع. قال سبحانه: والوالدات، آه شوفي يا أيها الأمهات، يا أيها الأمهات لا تلعبي في موضوع الرضاع من أجل أن تضري الزوج اللي طلقك، هذا الموضوع لصالح ابنك ماشي، في زوج طلقك لا تجعلي هذا الموضوع نقطة ضغط في إرضاع الأطفال.

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ. هذا أمر وإن كان بصيغة الخبر، يعني عليك أن ترضعي ابنك حولين كاملين، سنتين كاملين حتى الابن يحصل الغذاء الجيد. هل هذا معناه أنه ما بصير أفطمه قبل السنتين؟ بصير، لكن الأفضل في الرضاع أن يكون لمدة سنتين، قال: لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، يعني هو ليس إلزاماً، لكن هو لمن أراد الرضاعة على كمالها وتمامها.

قال: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. المولود له من هو؟ الاب, أب هذا الطفل الرضيع هو مسؤول أن ينفق على الأم المرضعة خلال فترة إرضاعها. هسه إذا كانت زوجتك أنت مش مطلقها وفي الوضع الطبيعي أنت رح تنفق عليها، لكن إذا كنت طلقتها وهي قالت الأم قالت: أنت طلقتني أنا ما برضع الصبي حتى تنفق علي، بدي أجرة خلال مدة إرضاع. أنت أيها الأب ملزم أن تدفع لها الأجرة، بس الأجرة طبعا بايش؟ بالمعروف، كما ورد في سورة الطلاق.

إذاً، وعلى المولود له أي على الأب رزقهن أن يرزق النسوه هذه المرأة وأن يكسوها خلال مدة إرضاعها للصبي. طبعا هذا إذا كان مطلقة، واذا كان متزوجة كما قلنا من باب أولى. ثم قال، لاحظ كيف جمالية القرآن! والله القرآن جميل اخواني، ثم قال: لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا. يعني صح ذمتك أنك تنفق عليها بس لا تخاف أنا ما رح أحملك فوق طاقتك، وليس لها أن تستغل هذا الموضوع لتطلب راتب 1000 دينار. لا، لا تكلف نفس إلا وسعها، تنفق على طاقتك ووسعك، وليس للزوجه أن تستغل آه ما دام ربنا أمره أن ينفق علي رح أفرض مبلغ عالي، لا تكلف نفس إلا وسعها.

ثم قال: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ. يا الله عدل الإسلام ما أجمله! لا تستعملوا الصبي الرضيع نقطة ضغط، لا تضري أنت الرجل بسبب ولده ولا تضر أنت المرأة بسبب ولده، هذا ما يسمى استغلال الأطفال في حالات الطلاق. كيف يستغل الأطفال في حالات الطلاق؟ يمكن يستغله من قبل الأم، كيف ممكن الأم تستغل الطفل نقطة ضغط؟ أنه تقول له: أنا ما بدي أرضعه، روح أنت شوف له مرضعة، ويكون هذا الطفل مش قابل يقبل أحد يرضعه إلا أمه، فهي بتضغط على الزوج في هذا بتقول له: أنا برضعه بس بدك تعطيني 500 دينار شهري، فيصبح الطفل ورقة ضغط. المرأة تضر هذا الطفل ولا ترضعه حتى تضغط على أبيه بسببه، أو العكس، ممكن الأب هو اللي يضغط على المرأة في طفل ايش؟ يقول لها: ساحر من إرضاعه، أكثر شيء يذبح الأم السوية طبعا أنه لا ترضع ابنها صحيح. بدك تضر امرأة؟ اسحب طفلها الرضيع منها وقول لها: ما في ترضعي. الأم السوية تذبح من هذا، فبقول أيضاً: أنتم أيها الأبناء لا تضروا الأمهات المطلقات وتضغطوا عليهن بأطفالهم وتستعملوها نقطة ضعف، ويصبح الأطفال هي المكان الذي يضغط هذا من جهته وهذا من جهته. ارحموا هؤلاء الأطفال يا اخي، أنتم بدكم تطلقوا تطلقوا، لكن لا يكن الأطفال ورقة يساوم عليها، شوف عدالة الإسلام ورحمة الإسلام.

طيب، قال: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ. آه في حال أنه أبو هذا الطفل الرضيع مات، ورثة هذا الاب المسؤولين ينفقوا على الأم المرضعة إلى أن تنتهي فترة الرضاع. وَعَلَى الْوَارِثِ أي من يرث هذا الأب، هالان ممكن أنا ابني يرضع عند الزوجة اليس كذلك؟ وأنا متت، ورثتي تمام مسؤولين أن يتمموا الانفاق على هذه المرأة الأم المرضعة الى أن تنتهي فترة الرضاع، إذاً وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ في الإنفاق.

طيب قال: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا. الآن في أب وأم وفي رضاع لطفل بينهم، متى يقرر انهاء الرضاع؟ متى يقرر الأب والأم إنهاء مدة الرضاع؟ بأمرين: بالاتفاق والتشاور مع الآخرين. وشوف كمال الإسلام قال: بدكم تتفقوا، مش بس تتفقوا قال: مع الآخرين ليش يعني؟ قال: فَإِنْ أَرَادَ فِصَالًا، الفصال هو إنهاء الرضاع، إذا قرروا إنهاء الرضاع عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا، يعني إذا الأب لا بده الرضاع يكمل لسنتين والأم ما بدها تكمل، له أن يطالب بإتمام الرضاعة والعكس. إذا الأب هو اللي ما بده يكمل خلص بده ينفق سنة، بتعرفوا الأب لما يصير يدفع شهرياً للأم المطلقة يقول لك: أنا بدي أفع على سنتين؟ خلص سنة واحدة، خلص يا مرا افطمي وأنا ما بدي أكمل معك، والمراه بتقول: لا، أنا بدي أكمل، ربنا عز وجل أعطاني لمدة سنتين والطفل هذا محتاج لسنتين.

فإذا القرار لا يكون من أحد الأطراف، لابد من التراضي بينهما، هذه أول قضية: التراضي من كليهما على إنهاء الرضاع. طيب، أحياناً ممكن الأب والأم يتراضون ترى على إنهاء الرضاع ولكن لا يكن هذا لصالح الطفل، صحيح! يعني ممكن الأم بدها تخلص من موضوع الإرضاع والأب بده يخلص من موضوع الإنفاق على هي الأم فبقول: خلص يلا اتفقنا ننهي موضوع الإرضاع. آه هنا شوف الإسلام قال: روح تشاوروا مع أصحاب الخبرة، أرجعوا للأطباء، أرجعوا لأصحاب الخبرة، خلوهم يشاركوهم في اتخاذ القرار. فقال: عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ، يستشار أصحاب الخبرة، لأنه قد يتراضى الأب والأم على إنهاء الرضاع ولا يكون هذا لصالح الطفل الرضيع، فأصحاب الخبرة لهم أن يتدخلوا. فإذا أصحاب الخبرة بعد مشورتهم قالوا: نعم ما في مشكلة في الإنهاء، وتراضى الأب والأم على الإنهاء، عندئذ خلص ما في مشكلة في الانتهاء من قضية الرضاع.

ثم قال: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ. آه هي الحالة في حال أن الأم رفضت إرضاع الطفل، وإن أردتم أن تسترضعوا أي أن تطلبوا مرضعات لأطفالكم. قالوا: إذا كانت الأم ترفض إرضاع الطفل خلاص بدها تلعب على هذا أو قد لا تكون رافضة لكن حقيقة قد لا يكون عندها لبن، بعض الأمות تعاني من جفوف اللبن يعني ما عندها قدره، فهنا الأب سيضطر بشكل طبيعي أن يبحث عن مرضع أخرى.

فإذاً، إذا كانت الأم لا ترضع طفلها إما عناداً أو معذورة لمرض أو ما شابه ذلك، هنا سيبحث الأب عن نساء مرضعات أخريات كما كان العرب يفعلون. قال: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ، ما في مشكلة روح دور لابنك على مرضع أخرى، بس أي مرضعة بدك تستأجرها عليك أن تعطيها أجرتها بالمعروف. ما بصير أنك تستغل، بعض الناس يستغل النساء لضعفهم فيعطيها أجرة دنيئة على الإرضاع، أو يضحك عليها بقول لها: خلص أنت رضعي وهذا اللي بيصير بول لها: أنت رضعي ونهاية الموسم بعطيك أجرة على الرضع، وبعد ما ترضع المسكين وتتعب في إرضاع ابنه يضحك عليها ولا يعطيها الأجرة.

فربنا يحذر: إذا استخدمت امرأة لإرضاع طفلك امرأة غير الأم لإرضاع طفلك ما في مشكلة لا باس، بس بشرط أن تسلمها قال: إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ، قالوا: ما آتَيْتُمْ يعني ما أردتم أن تؤتوه وهو الأجرة، يعني إذا سلمتم ما تريدون إعطاؤه لها من الأجرة بالمعروف، لأنه ما بصير تبخس حقها ولا هي أيضاً تطالب بأكثر من حقها المعروف، العرف يحكم هذه الأجر كم تكون.

وفي النهاية، وفي النهاية كل هذه الأحكام إذا ما كان في شخص يتقي الله ما راح يلتزم فيها، وإذا ما كان الشخص يشعر بمراقبة الله لن يلتزم بها، فختم الآية فقال: وَاتَّقُوا اللَّهَ. تقوى الله هي التي تجعلك تتمسك بهذه الأحكام الشخصية الإلقائية من بداية سورة البقرة نتحدث عنها: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بديننا وأن يفقهنا بكتاب ربنا، وأن يجعلنا من المتمسكين بهذه الهدايات الممتمرين لها. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.