تسجيل الدخول

نماذج من دقة المحدثين ٠٢ | أبو حاتم الرازي

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ونستفتح المجلس الثاني من مجالس اه دقة المحدثين. ودقة المحدثين الفكرة من هذي المجالس هي تحقيق عدة أهداف وثمرات وفوائد؛ اه الثمرة الأولى: أن نتعرف على دقة المحدثين وجوانب منها، وندرك أن هذا العلم، أن القائمين على هذا العلم هم أناس من أهل التمكن والتخصص والدقة والإتقان.

والفائدة الثانية هي: أن نتعرف على جوانب تطبيقية في علم الحديث، لأن من المشكلات الأساسية حقيقة في دراسة علم الحديث؛ اه الاكتفاء بالمباحث النظرية، بمعنى أنه هو يتعلم ما هو الصحيح؟ ما الضعيف؟ ما المنكر؟ أقسام المنكر؟ الحسن؟ شروط؟ ما حكم المرسل؟ إلى آخره، لا يتعرف على الجوانب الحقيقية والتطبيقية لعلم الحديث، بينما علم الحديث الأساس وفي الحقيقة هو علم تطبيقي وليس علما اه نظريا. لذلك هذي جوانب الدقة أنا ما راح أذكر فيها قصص عامة يعني اه متعلقة بمثلا ببذلهم وجديتهم أو وجدهم، وإنما ساتحدث عن آآ امور تطبيقية من داخل علم الحديث تظهر دقتهم.

ويكون فيها أكثر من ثمرة واحدة، من هاي الثمرات هي التعرف التفصيلي على آآ قواعد آآ على القواعد الحديثية، أو على بعض القواعد التفصيلية في علم الحديث. اليوم آآ عندنا أبو حاتم الرازي، أبو حاتم الرازي من أئمة الحديث الكبار. في اللقاء السابق خدمنا البخاري، أبو حاتم الرازي هذا آآ أحد القلة من المحدثين الذين كان لديهم بصر دقيق بالأمور التفصيلية الباطنة لعلل الحديث.

وهو من الناس الذين ذكروا قضية الملكة والخبرة التي تظهر عند المتخصصين، وآآ شبهها بالخبرة التي تظهر في المتخصصين في قضية نقد زيف المعادن والذهب؛ لأنه هو يقول: الناقد لعلم للأسانيد تتكون عنده خبرة مع الوقت ومع الزمن ومع كثرة الممارسة، ومع التعرف على كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعلى كلام المحدثين وعلى آآ المدارس الحديثية ومدارات الحديث ومخارجها، بحيث إنه إذا وقع خطأ أحيانا ينقدح في ذهنه أنه خطأ وأحيانا لا يدري لماذا هو خطأ، مثل صاحب الخبرة في الذهب ممكن أحيانا ينظر بطريقة معينة يجمع بين اللمس والنظر فيقول لك هذا فيه يعني يحتاج يختبر مثلا.

أه طيب علمني كيف أنت عرفت؟ يقول لك ما ما أعطيه ما يعني هو هذي خبرة خبرة. نفس الشيء في علم الحديث تنشأ هذه الخبرة وهذه الملكة على أن هناك قواعد أيضا نظرية واضحة. أبو حاتم الرازي كان من أصحاب الخبرة هذي، كان من ذوي الخبرة، من ذوي البصر الدقيق. هذا الكتاب الذي بيدي وهو كتاب ضخم وكبير كما ترون؛ هذا كتاب اسمه كتاب العلل لابن أبي حاتم، هذا الكتاب؛ اه طبعا حتى العنوان آآ ليس واضحا جدا وممسوح؛ آآ كتاب العلل لابن أبي حاتم. ابن أبي حاتم هو ابن أبي حاتم الرازي. هذا الابن آآ وهذي من الفوائد الجانبية يعني وهذا رزق من أبي حاتم آآ الله سبحانه وتعالى رزقه بابنه، أن أكثر علوم أبي حاتم في الحديث إنما نقلها ابنه، ابنه كان عالما أصلا. ما يمر عليكم وروى ابن أبي حاتم وروى ابن أبي حاتم هو ابن أبي حاتم هذا، تمام.

هذا كتاب العلل نقل فيه آراء والده آآ وآراء أبي زرعة الرازي في علل الحديث، وكانت الطريقة عبارة عن أسئلة ويسأل أسئلة آآ لوالده، يسأل والوالد يجيب. وهذا الكتاب من الكتب التي طبعا لا يقرأ قراءة جردية بالنسبة للمبتدئ ولا للمتوسط، لأنه هو عبارة عن تطبيقات صعبة عملية، لكنه هذا كنز كبير فيه من العلوم الحديثية الشيء الجميل جدا. أنا اخترت لكم اليوم بعض الأمثلة من هذا الكتاب تحديدا؛ آآ حتى نقف على بعض جوانب الاتقان والدقة العملية.

في المسألة رقم ستة وأربعين. المسألة رقم ستة وأربعين في الكتاب، سأقرأ عليكم مسألة ثم أعلقت عليها من ناحية الدقة: يقول ابن أبي حاتم: وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتاب؛ اه إذا كان معكم أوراق وأقلام أفضل تكتبوا الأسماء حتى تقدروا يعني تستوعبوا الترجيحات التي تصير، آآ إلا اللي ما شاء الله منكم حفظه جيد يعني يكتفي.

يقول: وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتاب، عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً. فقال أبي وأبو زرعة جميعا: رواه حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أبي هريرة. قال أبو زرعة: وهذا الصحيح. وقال أبي: هذا أشبه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولزم أبو عتاب الطريق.

ولزم أبو عتاب الطريق، فقال عن عبد الله عن ثمامة عن أنس. وقال أبو زرعة: هذا حديث عبد الله بن المثنى، أخطأ فيه عبد الله، والصحيح ثمامة عن أبي هريرة. هذا الآن مثال آآ دقة المحدثين، وهنا النموذج هو أبو حاتم ومعه أبو زرعة. إيش الفكرة؟ الفكرة أننا عندنا راوي اسمه ثمامة بن عبد الله، هذا ثمامة بن عبد الله عادة ما يروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ومن تلاميذه جيد؟ حتى ما يروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وآآ الراوي عن ثمامة، أو الرواة عن ثمامة أو عن من قبل ثمامة؛ إذا جاء اسم ثمامة في الإسناد عادة يقفز إلى ذهنهم أنه سيروي عن من؟ ها؟ عن أنس بن مالك، جيد؟ ليش؟ لأن هذه هي العادة، تمام.

آآ أحيانا يأتي خلنا نقول الراوي الحافظ المتقن فينبّه إلى أن هذا الحديث تحديدا من بين أحاديث ثمامة لم يروه عن أنس، وإنما رواه عن صحابي آخر وهو أبو هريرة. هنا حصل خلاف بين الرواة في نفس المتن نفس الحديث. آآ أبو حاتم وأبو زرعة قال: إن أبا عتاب الذي روى الرواية عن ثمامة عن أنس لزم الطريق؛ اسم الطريق اللي هو ايش؟ فما مع أنس، اللي هو ما سبق إلى الذهن، بعضهم بعضهم حاجتين يسموه الجادة، سلك الجادة، ملك الجادة، تمام.

آآ فقال: لا، الصواب هو حماد بن سلمة عن ثمامة عن أبي هريرة، عن ثمامة عن أبي هريرة. وهذا أصلا من عوامل الترجيح عند المحدثين أنهم آآ ينظرون من الذي خالف الطريق المعهود. ها، لا يجعلون هذا الثوب الوحيد للترجيح، ولكن هو من أسباب الترجيح، خاصة لو كان الذي سلك غير الطريق هو الأحفظ. أعلى مثال سهل حبينا نسوي كذا تسخين بس بهذا المثال، لأنه المثال الثاني الله يعينكم يحتاج تركيز آآ شوية.

والمثال الثاني هو آآ في رقم ألفين وأربع مئة وواحد وخمسين؛ ألفين وأربع مئة وواحد وخمسين من كتاب علل ابن أبي حاتم. قال ابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه أحمد بن حنبل وفضل الأعرج عن هشام بن سعيد أبي أحمد الطالقاني، عن محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة؛ صحابي. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَمُّوا أَوْلَادَكُمْ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحْسَنُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ، وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ، وَامْسَحُوا عَلَى نَوَاصِيهَا، وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ.

الان هذا السؤال من ابن أبي حاتم لأبيه: ما رأيك يا أبتي في هذا الحديث؟ نعيد الإسناد ثانية: أحمد والاعرج عن هشام؛ عن هشام الطالقاني؛ إيه هشام بن سعيد الطالقاني هو عن محمد بن ماجد، عن محمد بن مهاجر، عن عمير بن شريف، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، جيد.

طيب. قال أبي: سمعت هذا الحديث من فضل الأعرج، أنا سمعته مباشرة من فضل الأعرج، وفاتني ممن؟ من أحمد بن حنبل ما سمعته من أحمد؛ من فضل وفاتني من أحمد. وأنكرته في نفسي، وأنكرته في نفسي، وكان يقع في قلبي أنه أبو وهب الكلائي صاحب مكحول؛ وأن يقع في نفسي أنه أبو وهب هذا مو أبو وهب الجشمي الصحابي، وإنما آآ هو أبو وهب الكلائي صاحب مكحول، يعني واحد متأخر قبل مكحول، يعني يعتبر ممن رأى بعض الصحابة، أو روايته عن آآ الصحابة تعتبر يعني منقطعة في في آآ جمهورها. آآ فهو تابعي صغير. ويقول لك: هذا أبو وهب وقع في نفسه أن أبو وهب هو تلميذ مكحول. طيب وقع في نفسه ليه يعني؟ طيب ليش وقع في؟ هي هي هذي النفس الخبرة هذا بهذا الإسناد بهذي الطريقة. طيب وقع في نفسه بس ما يقدر يستنكر، وقع في نفسه، هو يريد الآن دليل يريد دليلا أو شيئا يمسكه حتى يقول إيوا أنه خطأ.

قال: وكان أصحابنا يستغربون؛ يستغربون من ايش؟ من استنكاري، فلا يمكنني أن أقول شيئا. فكان أصحابنا يستنكرون فلا يمكنني أن أقول شيئا. طيب لما رواه أحمد. ثم قدمت حمصا؛ الحين راح إلى حمص فسمع من شيخ جديد هذا الحديث، وكان قد سمعه من الأعرج ورواه أحمد وليس عنده أنه في أحد ثالث رواه. لما ذهب إلى حمص وجد ذلك، وجد شخصا... تعرف أني يحدث في انقطاع في صوت. طيب آآ طيب في مشكلة سكر هذا الحين، ليش في انقطاع غريب؟ طيب دقيقة بس.

طيب الآن في انقطاع ولو تحسن شيء. طيب ماشي، الصورة أمرها سهل، لكن أهم شيء الصوت يكون واضح. آآ طيب آآ ماشي، خلينا إن شاء الله تحسن. طيب، طيب الحمد لله. سعيد المثال الثاني تمام، أعيده سريعا، أعيده سريعا.

آآ أبو حاتم الرازي يقول: سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن حنبل وفضل الأعرج عن هشام بن سعيد الطالقاني عن محمد بن مهاجر عن عقيل بن شبيب عن من؟ أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وذكر الحديث اللي هو سموا أولادكم الآخرين. هلا أبو حاتم الرازي؛ سمعتوا هذا الحديث من فضلنا الأعرج وفاتني من أحمد، وأنكرته في نفسي، وكان يقع في قلبي أنه أبو وهب الكلائي صاحب مكحول، وفرق بين أبو وهب، بين أبي وهب الكلائي وبين آآ أبي وهب الجشمي؛ آآ فأحدهما صحابي والآخر متأخر.

قال: وكان أصحابنا يستغربون فلا يمكنني أن أقول شيئا لما رواه أحمد. ثم قدمت حمص. هو الآن يذكر ايش الدليل الذي يستطيع به إثبات إثبات استنكاره؛ فإذا قد حدثنا ابن المصفى عن أبي المغيرة قال: حدثني محمد بن مهاجر؛ محمد بن مهاجر من هو؟ اللي روى عن عقيل بس مين روى عنه؟ ها، روى عنه الطالقاني؛ تمام؟ قال حدثني أبو حدثني ابن المصفى عن أبي المغيرة قال حدثني محمد بن مهاجر قال حدثني عقيل بن سعد بن سعيد نفس السابق عن أبي وهب؛ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخبرنا أبو محمد قال: وحدثنا به أبو أبي مرة أخرى قال: حدثنا هشام بن عمار عن يحيى بن عن يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن سليمان بن موسى، وسليمان موسى أيضا من مكحول؛ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبي: فعلمت آنذاك باطلا، وعلمت أن إنكاري كان صحيحا، وأبو وهب الكلائي هو صاحب مكحول الذي يروي عن مكحول، واسمه عبد الله بن عبيد، وهو دون التابعين يروي عن التابعين، وضربة مثل الأوزاعي ونحوهم، ونحوه، وضربة مثل الأوزاعي ونحوه.

ثم ذكر كلاما قال: قلت لأبي هو عن عقيل هو عقيل بن سعيد أو عقيل بن شبيب؟ قال: مجهول لا أعرفه هذا عقيل. طيب الآن الفكرة الفكرة ايش؟ الفكرة كيف أن أول شيء انقدح في نفسه أن هذا الحديث مستنكر. طيب أن هذا الحديث مستنكر، طبعا لماذا القدح في نفسه أن هذا مستنكر؟ هذه خبرة متعلقة بالإسناد والرواية والمتن وإلى آخره. طبعا في قاعدة كبيرة في الحديث اسمها مخارج الحديث، أحيانا يكون في مخرج معين وأنا واضع عليها عنوان ممكن إذا يسر الله لهم فرصة أخرى؛ آآ كيف أن مخارج الحديث تؤثر في قضية الاستنكار. لكن القصة دقيقة جدا يعني تفصيلية، ولكن هو كان يريد مستندا لما ذهب إلى حمص وسمع أكثر وجد أن أنه بالفعل قد روي هذا الحديث بعينه من إسناد ينتهي إلى أبي وهب الكلائي، وبالتالي فرق كبير جدا بين أن يكون الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق صحابي، وبين أن يرويه واحد من تلاميذ التابعين، وبين أن يرويه واحد راوي من تلاميذ آآ التابعين.

وهذا يذكرني بمثال أيضا أختم به في علل ابن أبي حاتم، مثال جميل ولكن لم يجد له أبو زرعة دليلا؛ لم يجد له دليلا آآ يعني آآ يثبت كلامه. طيب ما تشيلهم يا جماعة؟ إذا كان في تقطع راح أرفع لكم الفيديو بإذن الله تعالى، حاولوا تستدركوا كل ما يمكن يعني.

طيب، بس المثال السابق حق أبو وهب الكلائي وأبو وهب الجشمي هذا يثبت القاعدة الحديثية الأساسية المعروفة جدا وهي أن الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه، وأن القاعدة الأساسية في كشف الأخطاء هي في المقارنة بين الروايات، جيد؛ وأنه لو لم توجد هذه المقارنة يمكن لصاحب الخبرة أن يستنكر شيئا لكن أحيانا ينقصه الدليل حتى يثبت أن هذا الحديث خطأ، وهذا المثال ذاك المثال السابق كان مثالا آآ مناسبا جدا في بيان هذه الصورة. المثال الجديد في مسألة ألف وأربع مئة واثنين وستين ولكنها سؤال لأبي زرعة وليس لأبي حاتم، قال: سألت أبا زرعة عن حديث رواه بقية؛ هذا بقية بن الوليد من رواة الشاميين، عن عبيد الله.

عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لم يكن يرى بالقز والحرير للنساء بأسا.

أنه لم يكن يرى بالقز والحرير للنساء بأسا. فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر. قلت: أبو حاتم ابن أبي حاتم يسأل أبا زرعة، قلت: تعرف له علة؟ تعرف له علة؟ قال: لا. ها؟

طيب، إيش الفكرة من هذا؟ إيش فكرة من هذا الحديث؟ أولا: هذا الحديث أظهر في الاستنكار من الحديث السابق. ليش؟ لأنه هذا الحديث من رواية عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. عبيد الله عن نافع عن ابن عمر إسناد مدني ذهبي عالي، من الأسانيد العالية جداً، جيد؟

وهذا الإسناد من المفترض من المفترض أن يكون مروياً عند طائفة كبيرة من أصحاب عبيد الله، وأن يكون الحديث مشهورة، جيد؟ ليش؟ لأنه إسناد ذهبي عالي الجميع يحرص عليه. وهو حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس أثر وليس أثراً موقوفاً بحيث تقول إنه ممكن يغيب يعني أو يفوت، ها؟

ثم لا يرويه إلا بقية بن الوليد. لا يرويه إلا بقية بن الوليد، وهو راو أولاً ليس من أهل المدينة، ثانياً ليس من أصحاب عبيد الله بن عمر المعروفين الذين يكثرون عنه، ثالثاً: أن حفظه ليس ممن يعتمد عليه وإن لم يكن ضعيفاً، تمام؟

فهذه الأمور الثلاثة كانت كفيلة لأبي زرعة بأن يقول إيش: إنه منكر. منكر. ومعنى كلمة منكر هنا: أن بقية وإن كان غير ضعيف إلا أنه لا يحتمل أن يتفرد بإسناد كهذا. واضحة الفكرة؟

طيب، إيش معنى عبارة ابن أبي حاتم لما قال له: آآ هل تعرف له علة؟ إيش معنى عبارة التعرف اللي هو علة؟ ما معناها؟ يا سلام، تعرف له علة، لو تشيل كلمة علة وتضع مكانها الجملة التالية تكون صحيحة، ما هي الجملة؟ هل تعرف طريقاً آخر للحديث يبين فيه أن بقية بن الوليد أخطأ في تركيب هذا الإسناد أو في روايته؟

فأبو زرعة: لا، أنا ما عندي رواية أخرى سمعتها من طريق آخر يشبك هذا الطريق مع هذا الإسناد بدون بقية في كشف لي أن البقية أخطأ. لكن ومع ذلك هذا مستنكر، بقية لا يحتمل أن يتفرد بهكذا بهكذا رواية. واضح الفكرة؟ واضح.

لذلك آآ هذه الكلمة: تعرف له علة، أي طريقاً آخر تبين أن أهم طريق لكشف العلل هو جمع الطرق والمقارنة بينها في حال الاختلاف. وإذا تبين أنها مختلفة هناك قرائن، أحياناً آآ من الصلاح أظن أوصلها إلى ستين قرينة للترجيح، أنه عوامل الترجيح بين الأحاديث بشكل آآ عام وبين الروايات.

طيب، إذا هذه ثلاثة آآ آآ ثلاثة أمثلة على آآ دقة المحدثين وتحديدا أبي حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي في آآ مم في اكتشاف الأخطاء الحديثية واستخراجها، ودقة النظر فيها وشفافية الملكة والخبرة فيها.

آآ وأعتذر للإخوة في أكاديمية الحديث في البث أن هناك إشكالاً، لا أعرف فين حادثة لا يكون هذا الإشكال، لكن أرفع لكم إن شاء الله سريعا هذا هذا البث، والله يعطيكم العافية وجزاكم الله خيرا، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.