رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ مَا فَاضَ نَبْعٌ مِنْ جَدَاوِلَ أَوْ جَرَى، صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ فِي عَلْيَائِهِ مَا صَحَّ دَاعٍ لِلْأَذَانِ وَكَبَّرَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِالْقِدَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَمْدَ الذَّاكِرِينَ الشَّاكِرِينَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَمَحَجَّةً لِلسَّالِكِينَ، نَبِيِّنَا وَحَبِيبِنَا وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُبَارَكًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
حَيَّاكُمُ اللَّهُ أَحْبَتِي إِلَى مَجْلِسٍ جَدِيدٍ نَعْقِدُهُ فِي شَرْحِ نُزْهَةِ النَّظَرِ عَلَى نُخْبَةِ الْفِكَرِ، لِلْإِمَامِ الْكَبِيرِ الْإِمَامِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَكُنَّا قَدِ انْتَهَيْنَا فِي الْمُحَاضَرَةِ السَّابِقَةِ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ تَقْسِيمِ الْخَبَرِ بِاعْتِبَارِ وُصُولِهِ إِلَيْنَا، وَعَرَفْنَا أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ فِي نُخْبَةِ الْفِكَرِ قَسَّمَ الْخَبَرَ بِاعْتِبَارِ وُصُولِهِ إِلَيْنَا إِمَّا أَنْ يَصِلَ بِلَا حَصْرِ طُرُقٍ.
إِذَا وَصَلَ إِلَيْنَا بِلَا حَصْرِ طُرُقٍ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ، مَعَ إِكْمَالِ بَاقِي الشُّرُوطِ وَهُوَ الْمُتَوَاتِرُ، وَإِمَّا الْحَالَةُ الْأُخْرَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْنَا بِحَصْرِ طُرُقٍ. إِذَا وَصَلَ بِحَسَبِ الطُّرُقِ فَعِنْدَهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْصُورًا بِثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ بِاثْنَيْنِ، أَوْ بِوَاحِدٍ. وَعَرَفْنَا مَا مَعْنَى حَصْرِ الطُّرُقِ، وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا كَانَ بِثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَا كَانَ بِاثْنَيْنِ هُوَ الْعَزِيزُ، وَمَا كَانَ بِوَاحِدٍ هُوَ الْغَرِيبُ.
أَظُنُّ أَنَّ مَعَانِيَ هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتِ أَصْبَحَتْ وَاضِحَةً لَدَيْكُمْ، لِأَنَّ الْعِبَارَةَ عِنْدَمَا تَقُولُ مَحْصُورٌ بِثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا يَحْتَاجُ الطَّالِبُ أَنْ يَفْهَمَ مَاذَا يُرِيدُ أَنْ يَحْصُرَ مَبْدَأً وَلَيْسَ غَايَةً. كَذَلِكَ عِنْدَمَا نَقُولُ مَحْصُورٌ بِاثْنَيْنِ، مَا مَعْنَى حَصْرٍ بِاثْنَيْنِ؟ هَلْ مَعْنَى أَنَّ كُلَّ طَبَقَةٍ لِاثْنَيْنِ كَمَا فِي ابْنِ حِبَّانَ؟ لَا، أَنْ يَكُونَ هُوَ لَوْ طَبَقَةً وَاحِدَةً فِي اثْنَانِ وَلَا يَقِلُّ اثْنَانِ طَبَقَاتٍ عَنْ اثْنَيْنِ تَمَامًا؟ إِلَى آخِرِ مَا بَيَّنَاهُ وَشَرَحْنَاهُ فِي الْمُحَاضَرَةِ السَّابِقَةِ.
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ شَرَعَ ابْنُ حَجَرٍ فِي بَيَانِ أَنَّ الْمَشْهُورَ وَالْعَزِيزَ وَالْغَرِيبَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَ عُلَمَاءِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ أَحَادِيثَ الْآحَادِ. نَعَمْ، كَلِمَةُ حَدِيثِ الْآحَادِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ تَشْمَلُ مَاذَا؟ الْمَشْهُورَ وَالْعَزِيزَ وَالْغَرِيبَ. وَهَذَا النَّوْعُ وَحَدِيثُ الْآحَادِ هُوَ الَّذِي فِيهِ الْمَقْبُولُ وَالْمَرْدُودُ، هُوَ الَّذِي فِيهِ الْمَقْبُولُ وَإِيش؟ وَالْمَرْدُودُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُتَوَاتِرُ فَقَطْعًا هُوَ مَجْزُومٌ بِصِحَّتِهِ، قَطْعًا هَلْ هُوَ مَجْزُومٌ بِصِحَّتِهِ فَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ وَاللَّهُ هَذَا الْحَدِيثُ مَقْبُولُ سَنَدًا، حَدِيثٌ مُتَوَاتِرٌ مَقْبُولُ سَنَدًا وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَوَاتِرٌ وَمَرْدُودُ سَنَدٍ لِأَنَّنَا فَهِمْنَا أَنَّ فِكْرَةَ الْمُتَوَاتِرِ تَعْنِي أَنَّ إِذَا وَصَلَنَا وَحَكَمْنَا عَلَى حَدِيثٍ بِأَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ فَهَذَا يَعْنِي أَنَّنَا نَجْزِمُ بِصِحَّتِهِ، أَنَّنَا نَجْزِمُ بِصِحَّتِهِ.
وَهُنَا أَحْبَتِي هُنَاكَ إِشْكَالِيَّةٌ عَرَضَتْ لِبَعْضِ الطَّلَبَةِ فِي هَذَا الْكَلَامِ، حِينَمَا نَقُولُ الْحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ نَحْنُ نَجْزِمُ بِصِحَّتِهِ، مَا مَعْنَى نَجْزِمُ؟ وَقَسَمْنَا أَنَّ هُوَ جَزْمٌ ضَرُورِيٌّ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ وَلَا هُوَ جَزْمٌ نَظَرِيٌّ حَصَلْنَاهُ بَعْدَ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ كَمَا هُوَ رَأْيُ بَعْضِ الطَّلَبَةِ. أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ آهْ إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْحَدِيثَ الْمُتَوَاتِرَ مَجْزُومٌ بِصِحَّتِهِ تَمَامًا، فَهَذَا يَعْنِي إِذًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَبْحَثَ فِي مَتْنِهِ فِي مَضْمُونِهِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَبْحَثَ فِي مَتْنِهِ وَفِي مَضْمُونِهِ، يَجِبُ مُبَاشَرَةً أَنْ نَتَلَقَّى مَضْمُونَهُمْ.
وَهَذَا سَيَقُودُنِي نَذْهَبُ إِلَى السَّبُّورَةِ آهْ لِنَُبِّهَ عَلَى قَضِيَّةٍ قَدْ يَسْغَى عَنْهَا الْبَعْضُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ، لَمَّا نَبَّهَ عَلَيْهَا اسْتِطْرَادًا الْآنَ. الْمَشَايِخُ لَمَّا قُلْنَا عِنْدَنَا خَبَرٌ مُتَوَاتِرٌ، عِنْدَنَا خَبَرٌ وَنَحْنُ هُنَا هَذَا الْخَبَرُ وَصَلَ إِلَيْنَا بِإِيش؟ بِالتَّوَاتُرِ. قُلْنَا إِذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إِلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ وَحَكَمْنَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مُتَوَاتِرٌ مَعْنَاهُ إِذًا نَحْنُ نَجْزِمُ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ وَقَعَ مَجْزُومٌ بِإِيش؟ يَعْنِي نُدْرِكُ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ وَقَعَ. وَمَثَّلْنَا دَائِمًا بِمِثَالِنَا الْمَنْشُودِ، الْخَطِيبُ الَّذِي سَقَطَ عَنِ الْمِنْبَرِ، إِذَا كَانَ الْخَبَرُ خَطِيبٌ عَنِ الْمِنْبَرِ، هَذَا الْخَبَرُ وَصَلَ إِلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ، آهْ فَخَلَصْ قُلْنَا إِذَا هَذَا الْحَدِيثُ هَذَا الْخَبَرُ مُتَوَاتِرٌ، إِذًا نَحْنُ نَجْزِمُ بِصِحَّةِ وُقُوعِهِ، نَحْنُ نَجْزِمُ بِصِحَّةِ وُقُوعِهِ، تَمَامًا؟ هَذَا مِثَالُ سَقَطَ الْخَطِيبُ هَذَا.
طَبْ لَوْ كَانَ الْخَبَرُ لَيْسَ عَنْ وَاقِعَةٍ لَا عَنْ قَوْلٍ قَالَهُ شَخْصٌ مَثَلًا آهْ قَالَ عِيسَى الْعِلْمُ جَمِيلٌ. لَاحِظُوا الْآنَ هُنَاكَ خَبَرٌ إِيش هُوَ الْخَبَرُ؟ قَالَ عِيسَى الْعِلْمُ جَمِيلٌ، هَذَا هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي هُوَ قَالَ عِيسَى الْعِلْمُ جَمِيلٌ سَمِعَهُ مِنْهُ سِينٌ مِصْرِيٌّ وَعَيْنٌ وَغَيْنٌ وَضَرْبٌ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسِتَّةٌ وَسَبْعَةٌ وَعَشْرٌ وَمِئَةٌ وَمِئَتَيْنِ سَمِعُوا عِيسَى، سَمِعُوهَا سَمِعُوا عِيسَى وَهُوَ يَقُولُ هَذَا فَنَقَلُوا مَا قَالَهُ عِيسَى إِلَى الْأَجْيَالِ اللَّاحِقَةِ، قَالَ عِيسَى هَؤُلَاءِ الْمِئَةُ قَالُوا لِي مِئَةٌ قَالَ عِيسَى الْعِلْمُ جَمِيلٌ، الْمِئَةُ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالُوا لِمَنْ بَعْدَهُمْ؟ قَالَ عِيسَى الْعِلْمُ جَمِيلٌ، إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَيْنَا، إِلَى أَنْ إِلَيْنَا.
نَحْنُ الْآنَ نَجْزِمُ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ، إِيش يَعْنِي نَجْزِمُ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ؟ آهْ رَكِّزُوا أَنَّ الْبَاطِلَ يَغْفُلُ هُنَا، حِينَمَا نَقُولُ نَجْزِمُ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ وَاخْتَلَفْنَا هَلْ هُوَ جَزْمٌ ضَرُورِيٌّ وَلَا نَظَرِيٌّ؟ مَا هُوَ الَّذِي نَجْزِمُ بِهِ مَجْزُومٌ بِأَنَّ عِيسَى قَالَ الْعِلْمُ جَمِيلٌ، هَذَا الَّذِي نَجْزِمُ بِهِ، لَكِنَّ مَضْمُونَ الْخَبَرِ أَنَّهُ جَمِيلٌ الَّذِي هُوَ وُقُوعُ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ عِيسَى هَلْ هُوَ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلْوَاقِعِ وَلَا خَطَأٌ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِلْوَاقِعِ؟ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى نَنْظُرُ فِيهَا، هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى نَنْظُرُ فِيهَا وَقَالَ الْعِلْمُ جَمِيلٌ.
الْمُتَوَاتِرُ أَفَادَنَا جَزْمًا أَفَادَنَا عِلْمًا بِصِحَّةِ الْخَبَرِ أَيْ بِصِحَّةِ نِسْبَةِ الْقَوْلِ إِلَى قَائِلِهِ أَيْ صِحَّةِ أَنَّ عِيسَى مِائَةً بِالْمِائَةِ قَالَ الْعِلْمُ جَمِيلٌ، لَكِنَّ هَذَا الْمَقُولَ الْعِلْمُ جَمِيلٌ، هَلْ هُوَ صَحِيحٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ وَلَا خَطَأٌ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، فَالْمُتَوَاتِرُ يُفِيدُنَا صِحَّةَ الْخَبَرِ هُنَا، صِحَّةَ أَنَّ عِيسَى قَالَ الْعِلْمُ جَمِيلٌ، مَا فِي شَكِّ أَنَّ عِيسَى قَالَ الْعِلْمُ جَمِيلٌ، هَذَا هُوَ الْجَزْمُ الَّذي حَصَلْنَاهُ لَكِنَّ مَقُولَ الْقَوْلِ أَهُو مَقُولُ الْقَوْلِ الْبَحْثُ فِيهِ وَالنَّظَرُ فِيهِ مِنْ زَاوِيَةٍ أُخْرَى يُمْكِنُ يَكُونُ صَحِيحًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ صَحِيحًا. تَمَامًا؟ هَذَا التَّأْصِيلُ.
طَبْ, الْآنَ فِي بَابِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ قُلْنَا إِحْنَا الْحَدِيثَ الْحَدِيثَ فِي عِلْمِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ فِي خِلَافِ بَيَانِ مَدْلُولِهِ، الْبَعْضُ يَخْتَصِرُ الْحَدِيثَ عَلَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فَعَلَهُ أَوْ أَقَرَّهُ، لَكِنْ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَعْمِلُ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى وَإِحْنَا بِدْنَا نَسْتَخْدِمَ الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى الْأَوْسَعِ الْآنَ. الْحَدِيثُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ أَوْ عَامَّ تَابِعِيٍّ، وَسَنَتَعَلَّمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ يُسَمَّى مَرْفُوعًا، وَمَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ أَوْ نُسِبَ إِلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ يُسَمَّى مَوْقُوفًا، وَمَا قَالَهُ التَّابِعِيُّ أَوْ نُسِبَ إِلَى التَّابِعِيِّ بِالْفِعْلِ يُسَمَّى مَقْطُوعًا، وَهُنَاكَ مَرْفُوعٌ وَمَوْقُوفٌ وَمَقْطُوعٌ. تَمَامًا؟ لِمَاذَا نَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ؟ حَتَّى نَأْتِيَ هُنَا.
الْآنَ يَا مَشَايِخُ فِي حَدِيثٍ يَعْنِي شِبْهَ اتِّفَاقٍ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ، شِبْهَ اتِّفَاقٍ أَكِيدٌ مِشِ اتِّفَاقٌ لَكِنْ شِبْهَ اتِّفَاقٍ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ، وَهُوَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. تَمَامًا؟ هَذَا الْحَدِيثُ كَمْ صَحَابِيٍّ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ صَحَابِيًّا، بِأَقُولُ تِسْعِينَ مِشْ مِشْكِلَةُ الرَّقْمِ، الْمُهِمُّ هُنَاكَ خَمْسٌ خَمْسُونَ صَحَابِيًّا نَقَلُوا هَذَا الْخَبَرَ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ نَقَلُوهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَهَكَذَا حَتَّى وَصَلَ الْأَئِمَّةُ أَصْحَابُ الْمُصَنَّفَاتِ فَنَقُولُ هَذَا الْخَبَرُ مُتَوَاتِرٌ. هَذَا الْخَبَرُ إِيش مُتَوَاتِرٌ، سَمِعُوهُ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَدْرَكُوهُ بِمَاذَا؟ بِحَاسَّةِ السَّمْعِ، نَقَلُوهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَهَكَذَا، فَالْخَبَرُ مُتَوَاتِرٌ يَعْنِي مَرْسُومٌ بِصِحَّتِهِ، إِيش هُوَ الْمُتَوَاتِرُ؟ الْخَبَرُ إِنَّمَا نَقُولُ الْخَبَرُ مُتَوَاتِرٌ يَعْنِي مَجْزُومٌ مِنْ صِحَّتِهِ، إِيش هُوَ الْمَجْزُومُ بِصِحَّتِهِ؟ أَيْ نَزْلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا مَجْزُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ، تَمَامًا؟
طَبْ أَمَّا مَقُولُ الْقَوْلِ طَبْ إِيش هُوَ الَّذِي قَالَهُ مِنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي نَجْزِمُ أَنَّ النَّبِيَّ اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ لِأَنَّهُ وَصَلَنَا بِالتَّوَاتُرِ مَضْمُونُهُ مُو نَفْسُ مَقُولِ الْقَوْلِ هُوَ قَطْعًا صَادِقٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ الْخَارِجِيِّ، صَحْ؟ أَنَّ هَذَا مِنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، الْمَضْمُونُ مَقُولُ الْقَوْلِ نَحْنُ صِحَّتُهُ، لَكِنْ نَحْنُ نَخْطَأُ بِصِحَّتِهِ لَيْسَ لِأَنَّ الْخَبَرَ وَصَلَ إِلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ، لَا، نَحْنُ نَقْطَعُ بِصِحَّتِهِ بِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَحْنُ نُصَدِّقُهُ فِيمَا يَقُولُ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَقَدْ ثَبَتَ لَنَا بِمَا لَا شَكَّ فِيهِ.
عاقل أنه صادق، فبالتالي أي خبر يصدر منه فهو قطعا صادق. فإذا النبي عليه الصلاة والسلام يهمنا في علم مصطلح الحديث أو في علم الحديث أن نثبت الخبر إليه، نثبت أنه قال شيئاً، إذا ثبت أنه قال شيء خلاص انتهى النقاش، لا ننظر في المضمون، الحكومي مئة بالمئة صحيح، يعني لا نناقش في صحة المضمون، المضمون كلامه مئة بالمئة صحيح لأنه يوحى إليه.
فنحن ثبت لنا أن النبي عليه الصلاة والسلام صادق ولا يخطئ فيما يبلغ به عن ربه سبحانه وتعالى. فأنا همي مثلاً مصطلح أو باحث أن أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، إذا ثبت جزماً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإذاً مقبول القول قطعاً لا نقاش فيه، لا نبحث في المضمون، مئة بالمئة صادق النبي عليه الصلاة والسلام.
فإذا إذا كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث المتواتر، إذا كان الحديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نجزم بصحة مقوله، لأنني جزأت المجزوم به بالتواتر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الذي أفاد به التواتر، أنه مئة بالمئة أن هذا المقول قال محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب هذه المقولة هل هو مطابق للواقع؟ مئة بالمئة أيضاً خلاص، لأنه محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي قاله. بينما لو كان الخبر المتواتر ليس عن النبي عليه الصلاة والسلام، لو كان عن صحابي؛ عن عبد الله بن مسعود، عبد الله بن مسعود قال مقولة فسمعها آلاف مؤلفة ونقلوها إلى من بعدهم وإلى من بعدهم حتى وصلت إلى الأئمة، آه فنقول هذا الخبر متواتر، لأنه سمعه من ابن مسعود مئات ونقلوه إلى الأجيال اللاحقة.
فنحن نجزم إذا بما أنه خبر متواتر إذاً نحن نجزم بصحته، ايش عندكم؟ بصحة الخبر، يعني نجزم أن ابن مسعود رضي الله عنه قال كذا وكذا، هذا مئة بالمئة ثابت عنه لأنه إلينا تواتراً. لكن المضمون الذي قاله ابن مسعود، مقولة القول، المضمون الذي قاله آه هل يمكن أن نناقش في صحته، أنه هل هو مطابق للواقع ولا غير مطابق؟ على رأي كثير من الأئمة نقول الصحابي ليس بحجة مثلاً، نعم يحق لنا أن ننظر في مضمون كلامه.
يحق لنا أن ننظر في مضمون الكلام، أليس ممكن أن الصحابي يخطئ في مضمون كلامه؟ ممكن، مش ممكن؟ ابن عباس ايش قال؟ تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو آه محرم. الآن أكثر الأئمة قالوا: أخطأ ابن عباس، سهل وأخطأ في النهاية يخطئ. لو أن هذا الحديث عن ابن عباس، قال ابن عباس: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم، نفرض فرضا أن هذا الخبر الذي قاله ابن عباس وصل إلينا بالتواتر، فنحن نجزم بصحته.
إيش يعني نجزم بصحته؟ يعني نجزم أن ابن عباس قال كذا وكذا، لكن مضمون الكلام اللي قاله ابن عباس، المضمون مقول القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، هذا خطأ؛ ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوج وهو حلال، تمام؟
فبعض الطلبة قد يخلط ويقول: يا شيخ، مش هذا حديث متواتر؟ خلاص إذاً المضمون دائماً صحيح، لا، كل التواتر يفيدنا صحة الخبر، لكن صحة الخبر عن قائله، أن الخبر هذا ثبت مئة بالمئة عنه. لكن ايش قال هذا القائل؟ هل هو صحيح ولا خطأ؟ إلا إذا كان عن النبي عليه الصلاة والسلام مئة بالمئة صحيح لا نقاش. فالنبي عليه الصلاة والسلام يهمنا فقط أن نعرف أنه قال ولا نناقش بعد ذلك في صحة المضمون، لأنه معصوم يوحى إليه من السماء.
وأما لو كان الخبر الذي وصل إلينا بالتواتر هو قول صحابي، فنحن نجزم أن الصحابي قال لأن الخبر وصل إلينا بتواتر. لكن هل ما قاله الصحابي صحيح نقبله ولا ممكن يكون خطأ؟ ممكن يكون خطأ. فهذا إذاً نقد للمتن، أن بعض الطلاب يقول: يا شيخ، الخبر المتواتر قلت لا يمكن أن ننقض الإسناد انتهى الأمر لأنه متواتر، لكن يمكن أن ننظر في المتن وننقده، إذا كان عن صحابي يمكن أن تنظر في المتن، يمكن صحابي يخطئ.
طيب إذا ما كانش عبد الله بن مسعود، إذا كان تابعي؟ سعيد بن المسيب. سعيد بن المسيب قال قولا سمعوه الآلاف منه ونقلوه إلى الأجيال اللاحقة، فوصل إلينا متواتراً، فنقول هذا الأثر عن سعيد، إذاً نحن نجزم بصحته. إيش يعني نجزم بصحته؟ نجزم بنسبة هذا القول إلى سعيد بن المسيب، أنه مئة بالمئة هذا القول قاله سعيد بن المسيب ما في شك، لأن هناك مئة واحد سمعوه منه بآذانهم ونقلوه ووصل متواتراً لجيل على جيل على جيل، فنجزم أن سعيد بن المسيب قال شيئاً.
الآن الشيء الذي قاله سعيد بن المسيب، هل ممكن أن يكون خطأ؟ ممكن، لأنه تابعي ليس معصوماً، فقوله يمكن أن ننظر فيه من الناحية المتنية، أن ننقده من حيث المتن. والله نقول: كلام سعيد بن المسيب الذي وصل إلينا متواتراً نحن نجزم بنسبته إلى سعيد، لكن مضمونه يحتاج أن نقارنه بما أصَّلته الشريعة الشريعة العامة.
فإذا جاء مخالفا لها انتهى الأمر، نقول: هو من حيث السند مئة بالمئة ثابت عنه نجزم بصحته لأنه متواتر، لكن من حيث المضمون فيه نظر، لأنه ليس معصوماً. وهذا الحال في كل الأخبار المتواترة.
الآن إذا كان الخبر المتواتر فعلاً، الآن هناك كان الخبر قولاً، شخص الآن لو كان الخبر المتواتر فعلاً؟ مثلاً تواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، طبعا هذا فعل. إذاً خلاص، هذا الفعل بما أنه تواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام وصل إلينا سبعون صحابياً رأوا أو سبعون صحابياً رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يمسح، إذن نحن نجزم آه أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح.
طيب هل هذا الفعل يوافق الشريعة؟ قطعا، لأنه صدر من صاحب الشريعة محمد صلى الله عليه وسلم. لكن لو كان الفعل فعل صحابي أو تابعي، يعني نقل لنا سبعون تابعياً أن أحد الصحابة فعل كذا وكذا وسبعون هؤلاء نقلوا إلى من بعدهم وهكذا بأعداد كثيرة حتى وصل إلينا، آه فنقول إذن فعل الصحابي تواتر إلينا فهو قطعاً، لكن هل هذا الفعل الذي فعله الصحابي يجب أن يكون صحيحاً موافقاً للشريعة ولا لا؟ ممكن يكون الصحابي أخطأ ممكن بشر.
كذلك تواتر إلينا أن تابعياً فعل فعلاً، فالتواتر يفيدنا أن هذا الفعل قطعاً، الجزم به هنا موطن الجزم نجزم أن التابعي فعل. لكن هل فعل التابعي قطعا لابد يكون موافقاً للشريعة؟ من التابعي؟ يخطئ، ممكن فهنا نقد للمتن.
فإذا أحبتي، الخبر المتواتر من حيث الإسناد لا يمكن أن ننقده لأنه متواتر. إذا ثبت بعد ثبوت تواتره لا يمكن أن نناقش في الإسناد. لذلك قال ابن حجر العسقلاني: الخبر المتواتر لا ينظر به في علم الإسناد، ما بنقدر نبحث فيه في أمة الإسلام، خلاص متواتر لا نقاش.
لكن في علم المتن في الدراسة المتنية لنص الشيء المنقول بالتواتر، آه يمكن أن ينظر فيه، فإذا كان عن تابعي يمكن أن ينظر، ممكن التابعي يتواتر عنه شيء لكن التابعي أخطأ فيما قال، أو الصحابي أخطأ فيما قال. لكن إذا كان عن النبي عليه الصلاة والسلام لا نقاش، لأنه خلاص ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام هو صاحب الشريعة لا نقاش فيه.
فإذا يمكن أن ننقد المتن إذا كان عن صحابي أو تابعي أو عالم من علماء الأمة، حتى لو وصل إلينا بالتواتر. لأن التواتر أفادنا الجزم بصحة هذا القول صحابي أو التابعي أو صحة هذا الفعل عنه. لكن هل هذا الفعل يتوافق مع الشريعة أو لا؟ هذه مسألة أخرى لا علاقة للتواتر بها، لا علاقة للتواتر بها. أما النبي عليه الصلاة والسلام، آه إذا ثبت عنه أن الخبر، إذا تواتر عنه قول أو فعل أو تقرير انتهى الأمر فهو الحجة صلى الله عليه وسلم.
عليه وسلم، فهذه انتبهوا لها القضية؛ لأنه البعض قد يفهم بما أن صحابي قال قول أو تابعي قال قول ووصل بالتواتر معناه خلاص لا نقاش، لا نقاش في السند، لكن المتن يمكن نناقش فيه. أما عن النبي عليه الصلاة والسلام نعم لا نقاش، لا نقاش أبداً.
فانتبهوا على هذه الفكرة. طيب، أعوُد الآن أحبتي بعد أن قررنا هذا الإشكال الذي عرضنا لبعض الطلبة، طبعا هناك فكرة أيضا أخرى أنه ممكن نبحث في المتن إذا كان عن النبي عليه الصلاة والسلام يمكن أن نبحث في أحواله، ليس لها علاقة بالتصحيح والتضعيف، يمكن يعني الآن خبر قاله النبي عليه الصلاة والسلام ووصل إلينا متواترا، مثل حديث: من كذب علي متعمدا. الآن هناك أحوال تتعلق بدراسة المتن ليس لها علاقة بقضية تصحيح أو تضعيفه، وهذه لا إشكال أن ننظر في المتن فيها حتى لو كان على النبي عليه الصلاة والسلام.
لا إشكال يعني أنظر في من كذب علي متعمدا والله أقول مثلا هذا عني وعن أي موضوع يتكلم؟ هل وقع فيه إدراج ولا لم يقع فيه إدراج؟ هل فيه مثلا تفسير صحابي أو ليس فيه تفسير صحابي دخل فيه؟ ممكن تبحث في المتن الذي يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ووصل إليه متواترا، لكن نبحث فيه من جهات ليس لها علاقة بالتضعيف والتصحيح، صح؟ جهات أخرى من أنواع علوم الحديث، أنواع علوم الحديث كثيرة أحبتي، ليس كل نوع من أنواع علوم الحديث يتعلق فقط بدراسة التصحيح والتضعيف.
أكيد، لكن هناك زوايا أخرى تدرس في المتن هي من أحوال المتن، مش احنا قلنا أما الحديث هو قواعد يعرف بها أحوال السند وأحوال المتن؟ أحوال المتن هناك أحوال تتعلق بتصحيحه وتضعيفه من الناحية المتنية، وهناك أحوال أخرى ليس لها علاقة بالتصحيح أو التضعيف، هناك أحوال أخرى تنظر في ليس لها علاقة بالتصحيح والتضعيف. فحتى لو كان المتن عن النبي عليه الصلاة والسلام وصل إلينا متواترا، يمكنني أن أبحث في هذا المتن إذا كان عن النبي عليه الصلاة والسلام من زوايا ليس لها علاقة بالتصحيح والتضعيف، زوايا أخرى، فوائد حديثية، أنواع حديثية يتقربون إليها.
وأما المتواتر عن غير النبي عليه الصلاة والسلام فيبحث في متنه من جميع الجهات، من حيث هذا المتن مقبول شرعا أو غير مقبول يعني يتوافق مع أصول الشريعة ولا لا، وينظر فيه أيضا من الزوايا الأخرى. فهمنا الفكرة هذي؟ أتمنى أن تكون وصلت للجميع.
الآن إذا مشايخنا كما قلنا أنا أظن ساعيد من عندي كلام ابن حجر في نزهة النظر وفيها أي في الآحاد المقبول، هذا كلام المحاضرة السابقة لكن أحتاج أن أعيده وأنطلق منه. إيش يقول ابن حجر في نزهة النظر؟ بعد أن تكلم عن المشهور والعزيز والغريب، وبين أن كل هذه الأقسام الثلاثة المشهور والعزيز والغريب تسمى أخبار آحاد، وعرفنا لماذا سميت أخبار آحاد؟ جميعها، والعزيز والغريب، عرفنا لماذا سميت أخبار آحاد. مع أنه المشهور مش خبر واحد، خبر ثلاثة، والعزيز خبر اثنين كحد أدنى. لماذا سميت كل خبر آحاد؟ أه، لأن لها حكم خبر واحد من حيث إنه يمكن أن تكون صحيحة ويمكن أن تكون ضعيفة مردودة.
تمام، ثم انطلق ابن حجر فقال: وفيها أي في الآحاد المقبول. قلنا إيش هو المقبول؟ عرف ابن حجر: وهو ما يجب العمل. قلنا إيش يعني يجب العمل به؟ يعني يجب اعتقاد مشروعية العمل به. وهذا رأي الجمهور، بل هو كما رأي أهل السنة والجماعة، والمخالف في دار الطوائف خرجت عن أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، لا أحد يناقش في وجوب العمل بخبر الآحاد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وفيها المقبول. إذا ثبت أن الخبر مقبول، خبر الآحاد مقبول، سواء كان صحيحا أو حسنا فيجب العمل به.
وفيها المردود. إيش قال المردود؟ هو الذي لم يترجح صدق المخبر به. وقلنا لماذا ابن حجر قال في المردود هو الذي لم يترجح صدق المخبر به، ولم يقل هو الخبر المكذوب أو غير الثابت عنه عليه الصلاة والسلام؟ لأننا نحن نحكم على الحديث بأنه مردود بناء على إيش؟ على الظاهر لنا، أنه هناك شخص في السند سيء الحفظ أو منكر الحديث، أو هناك انقطاع في السند على رأي المحدثين، فنحكم على الحديث بأنه مردود، لأنه لم يترجح لنا، عبارة ابن حجر: لم يترجح لنا صدق المخبر به، لم يترجح.
لكن في الواقع في الحقيقة هل ممكن أنه يكون سيء الضبط في هذا الحديث ما أخطأ؟ ممكن، الاحتمالات العقلية واردة، ممكن يكون ما أخطأ، لكن أنا ما بَعتمِد على شيء غيبي يعني ما أعلمه، أنا أعتمد على الظاهر، فأقول الحديث بناء على الظاهر ضعيف لأن فيه فلانا سيء الحفظ. الآن في الواقع ممكن يكون صحيح؟ ممكن، ممكن؟ ممكن، لكن أنا لي الظاهر، وأما الباطل فأكله إلى الله سبحانه وتعالى حراسة للشريعة من أن يدخل فيها ما ليس بصحيح، صيانة الشريعة المحمدية من أن يدخل فيها ما ليس بصحيح.
طيب، إذا قال: وفيها المردود هو الذي لم يترجح صدق المخبر به. فإذا خبر الآحاد فيه مقبول وفيه مردود، بينما الخبر المتواتر فيه مقبول وفيه مردود كله مقبوض؟ طب يا شيخ أنت بتقول لنا قبل شوي لا انتبهوا عن إيش بقسمهم؟ خبر الآحاد هو يتكلم من حيث ثبوت الخبر إلى قائله، خبر الآحاد من حيث ثبوت الخبر إلى قائله هناك ما هو مقبول، يعني نجزم أو يغلب على الظن بأن الخبر قاله قائله. أنا قلت نجزم لأنه بعض طبعا الجمهور بيقولوا خبر الآحاد دايما يفيد الظن، واحنا نبين إن شاء الله أن خبر الآحاد ممكن يفيد الجزم وممكن يفيد الظن، ولكن قسمان وليس دائما يفيد الظن كما يرى جمهور الأصوليين حتى نكون أدق.
فعندما نقول خبر الآحاد يا مشايخ فيه المقبول والمردود، بينما الخبر المتواتر لا يوجد فيه إلا ما هو مقبول. إيش معنى هذا الكلام؟ إنه خبر الآحاد هناك ما نجزم أو يغلب على الظن صحته القائل عن النبي عليه الصلاة والسلام أو الصحابة أو التابعين، هذا هو المقبول، وهناك ما هو مردود. إيش يعني مردود؟ يعني لم يترجح لنا صدق المخبر، لم يترجح لنا صدق المخبر أنه هذا الخبر بإسناده لا والله لم يترجح لنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال، أو لم يترجح لنا أن الصحابي قاله، ولماذا لم يترجح لنا؟ لأنه السند فيه شخص سيء الحفظ، فيه شخص منكر الحديث، فيه شخص فيه حديثه ضعف ولين، أو هناك انقطاع في السند فلم يترجح لنا صدق الخبر عن قائله.
أما المتواتر فنحن نجزم دائما قولا واحدا بصدق الخبر عن قائله، أما المضمون فهذا نقاش آخر. أما المضمون فهذا نقاش آخر، فتقول بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام المضمون دائما حق، أيضا لا نقاش فيه، لأنه صلى الله عليه وسلم صاحب الشريعة. واما إذا كان الحديث عن الصحابي أو التابعي، الخبر قد يكون صحيحا مجزوما بصحته عن، وأما المضمون فقد يكون صحيحا وقد يكون غير مقبول.
فبعض الطلبة يخلط في النظر، يخلط في النظر، فالآن هم يتكلمون عن صحة الخبر عن قائله وعدم صحته، فبالنسبة هناك أخبار مقبولة أي صحيحة النسبة إلى قائلها، سواء وصلت للجزم أو للظن، وهناك أخبار مردودة أي لا نجزم ولا نظن صحتها عن قائلها، فهذا نظرة من حيث قبول الخبر أصلا عن قائله ولا لا، هل نجزم أو تظن أن القائل قاله أو لم يترجح لنا أن القائل قاله؟ وأما المتواتر فقولا واحدا نجزم بصحته عن قائله.
أما النظر في مضمون الخبر هل هو موافق للشريعة أو غير موافق؟ فإذا كان خبر عن صحابي أو تابعي أو عالم من العلماء فينظر في موافقته للشريعة التي أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم، في جميع الأنواع المتواتر وغيره. وأما إذا كان
قال محمد صلى الله عليه وسلم: فنكتفي بثبوت قوله بالنسبة إليه؛ لأنه صاحب الشريعة، فإذا ثبتت النسبة إليه لا نقاش في المضمون مئة بالمئة صحيحة، فلا أركز على هذه الفكرة حتى لا تختلط على بعض الطلبة. جميل. إذاً قالوا فيها لإعادة المقولة وفيها المردودة، والذي لم يترجح صدق المخبر به.
ثم قال: لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول، وهو المتواتر. قلنا الجملة هذا التعليم لماذا؟ لا للبشرة والتعليم لتوقف الاستدلال بها ويعلل. أحسنت. لماذا الآحاد يوجد فيه مقبول ومردود؟ يعني خبر نقبل أي نقبل نسبته إلى صاحبه، وخبر نرده لا نقبل نسبته إلى صاحبه، يترجح لنا صدق مخبر، تمام؟ بينما المتواتر فدائماً نقطع بنسبته إلى صاحبه، دائماً نقطع بنسبته. لماذا إذن الآحاد ينقسم والمتواتر ينقسم؟ قال: لتوقف الاستدلال بها، أه؛ لأنه خبر الآحاد الاستدلال به وإثباته متوقف على ماذا؟ قال: على البحث عن أحوال الرواة. فأي حديث آحاد مشهور أو عزيز أو غريب لابد أنظر في السند في طبقات الرواة، أنظر في أحواله من حيث العدالة، من حيث الضبط، من حيث الصفات التي ستأتي، من حيث اللغة، متصل ولا في انقطاع. اليس كذلك؟
فإذا كان السند سليماً من كل المشاكل فنقول هذا مقبول. إيش يعني مقبول؟ صحيح نسبة إلى قائل. فإذا كان القائل النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً المضمون مقبول، إذا كان إلى صحابي لا، المضمون ممكن نوافق، ممكن ما نوافق. طبعا هناك استثناءات، أنه الصحابة إذا قال شيئاً لا يقبل الاجتهاد، لا يقبل الاجتهاد وثبت لنا أنه قاله، فهذا يأخذ حكم المرفوع، لكن إحنا نتكلم عن أصل الفكرة؛ أنه إذا كان عن صحابي يمكن يناقش، وإذا عن تابعي المضمون يمكن أن يناقش. تمام؟
وأما إذا كان في الإسناد، إذا كان في الإسناد ضعف من الرواة أو انقطاع على طريقة المحدثين أو ما شابه ذلك، فهنا إيش نقول؟ والله هذا خبر آحاد مردود لم يترجح لنا صدقه، تمام؟ مضمونه وخاصة بالمردود الخبر، نحن لا نجزم أن الصحابة قالوا، لا نجزم أن التابعين قالوا، مضمونه خلاص ألغي المضمون تماماً. لا، هناك أحوال سنتعلمها إن شاء الله، أنه ممكن يكون خبر الآحاد مردوداً، فبالتالي لا نجزم أن الصحابي قاله، لم يترجح لنا صدق المخبر به، فهو من ناحية حديثية، لكن مضمونه صحيح؛ لأن هناك أدلة أخرى دلت عليه، فنقول المضمون هذا صحيح لكن لا ننسبه إلى قائله؛ لأنه من الناحية الحديثية مردود. وهذا المنهج كثير من المعاصرين لا يعرفونه، أنه خبر الآحاد ممكن يكون مردوداً. إيش يعني مردوداً؟ بالحديث، ولم يثبت لنا صدق المخبر به، فلا أستطيع أن أقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، أو لا أستطيع أن أقول هذا، أو أن ابن مسعود قاله، أو أنه سعيد بن المسيب قاله من التابعين، لم يترجح لي صدقه.
طيب، هذا من حيث الإسناد فالحديث مردود، لكن المضمون مضمون الحديث يمكن أن نقبله من جهة أخرى، ممكن. كيف يا شيخ؟ أن يكون الإجماع وقع على المضمون؛ أجمعت الأمة على العمل بمضمون حديث ضعيف، فإذاً المضمون قد أقبله؛ لأن الإجماع وقع على المضمون، كحديث لا، من ناحية إسنادية نقول هذا الحديث مردود. هذه التفريغات أحبتي مهمة جداً جداً؛ التفريق في الحديث من الناحية الإسنادية ومن ناحية المضمون. عندما نقول ما في مشكلة، أو أكرر كثيراً حتى تنسخ الفكرة؛ لأنني أعتقد أن هناك إشكاليات معاصرة سببها عدم بين هذه الأمور تخليطها مع بعضها، لا نفرق بين الخبر من الناحية الإسنادية قبولا ورداً، ومن ناحية المضمون قبولا ورداً. التخليط في هذه الأمور بين المضمون والإسناد سبب كثير من المشاكل المعاصرة.
فإذاً خبر الآحاد المشايخ لما يقول ابن حجر: وفيها المقبول وفيها المردود، أه نقول: هناك خبر آحاد مقبول إسناده غير سليم، الحمد لله ما في أي مشكلة. الآن إذا كان المضمون هذا خبر الآحاد اللي قلنا صحيح أو حسن، قلنا مقبول، يعني نقبل نسبته إلى قائله، سواء كان النبي عليه الصلاة والسلام أو الصحابي أو التابعي. فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام فنقبله سندا ومضموناً، لا نقاش. إذا كان عن الصحابي أو التابعي فنقبله سندا، لكن مضمونا يمكن أن يناقش، تمام؟
أما المردود الجهة المقابلة، فالمردود إذا رد الخبر، سواء رد أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم يثبت لنا أن النبي قاله، أو لم يثبت أن الصحابي قاله، وهنا التابعي قاله، فنحن نرده حديثيا من ناحية الإسناد، لكن من حيث المضمون نفس الخبر مضمون يمكن يقبل من جهة أخرى، يمكن إذا وقع الاجماع أو العمل عليه. وهذا له شواهد كثيرة لعلنا نذكر أمثلة عليها إن شاء الله من خلال دراستنا؛ مثل قضية مس المصحف على طهارة. البعض يقول لك: ما في حديث صحيح، هيك بقول لك. الأربعة على وجوب مس المصحف بطهارة، وبعد إيش بقول لك؟ يعني وقت توصلني أحياناً الرسائل: ولا أثر صحيح في المسألة، لا أثر صحيح من ناحية إيش؟ إسنادية، يعني ما في حديث صحيح، يعني من حيث الإسناد كل الحديث التي مرت معدودة من حيث الإسناد، كلها أحاديث آحاد وأسانيد فيها مشكلة، فبالتالي بنلاقي أحاديث مردودة، يعني لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمس المصحف على طهرة، لكن من حيث المضمون، هل من حيث المضمون واشتراط الطهارة لمس المصحف؟ هل وقع العمل عليها واتفق العلماء جيلاً بعد جيل على العمل عليها حتى عند ابن حزم وغيره؟
يا شيخ، فليس لأنه ليس هناك حديث ثابت إسناداً عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة، معناته مضمون هذه المسألة ملغي، بدك تنظر للعمل، بدك تنظر العمل في عصر الصحابة على إيش كان؟ هل كان على مضمون هذا الحديث الضعيف من الناحية الإسنادية؟ فإذا كان العمل عليه فهذا تقوية للمضمون فنأخذ بالمضمون من جهة أخرى، تمام؟ لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك في هذه الجزئية.
فإذاً قالت ابن حجر: لتوقف الاستدلال بها باخبار الآحاد على البحث عن أحوال رواتها، دون الأول وهو المتواتر فكله مقبول. لاحظ إيش قال؟ المتواتر إيش قال؟ كله مقبول. طبعا كله مقبول، يعني كل الحديث المتواترة نجزم بصحتها عن قائليها، لكن مضمونها إذا كان عن النبي عليه الصلاة والسلام فهي أيضاً صحيحة، إذا كانت عن صحابي أو تابعي فيمكن أن تناقش، لذلك قال: فكله مقبول، لماذا؟ لافادته، يعني المتواتر القطع بصدق مخبريه، الحديث المتواتر يوصلنا للجزم بصدق، ليس فقط المخبر، بصدق الخبر؛ أي بصحة الخبر عن قائله أو عن فاعله، بخلاف غيره من أخبار الآحاد، بخلاف غيره من أخبار الآحاد، تمام.
الآن قال: لكن إنما وجب العمل بالمقبول منها. لكن، هذه لكن إيش موضعها؟ الاستدراك. لكن وإيش بده يريد يستدرك الآن؟ لاحظوا طبعا سياق الكلام احتياج لتركيز أحبتي لفهمه. هو قال: إن الآحاد أنا قسمتها إلى مقبول ومردود، لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها، إذا كانت الرواة معدلة مقبولة، وإذا كانت الرواة فيها مشكلة إذن هي مردودة. بخلاف الأول وهو المتواتر فكله مقبول، فكله مقبول لافادته. لكن هنا أه في الحقيقة يعني أناقش، ساناقش أه جزئية من أنه ممكن تخالف هذا الطالب الذي أنا انتبهت عليه.
هو لما قال المقبول، إيش عرف المقبول؟ ما يجب العمل به، يعني ما يجب اعتقاد مشروعيةده يبين، العمل به. لا، إذا هو فسر المقبول بأنه إيش؟ ما يجب العمل به، يعني يجب اعتقاد مشروعية العمل به إذا كان يقصد قولاً، إذا كان يقصد الحديث الخاص بالنبي عليه الصلاة والسلام أو ما له حكم المرفوع، فنعم، هذا يجب اعتقاد مشروعية العمل به ويجب العمل به بلا نقاش أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. لكن إذا كان حديث عن صحابي أو عن تابعي مقبول من الناحية الاستنادية مقبول، هل يجب اعتقاد مشروعية العمل به مباشرة؟ لا، كان هناك طبعا مذاهب تعتبر قول الصحابي حجة، ما في مشكلة، لكن مذهب الشافعية مثلاً فيما هو مشهور عندهم وكثير من المذاهب لا تعتبر قول الصحابة حجة، ممكن الصحابي يخطئ، فإذن
قال الحديث مقبول، لكنه عن صحابي، أو حديث مقبول لكنه عن تابعي. فهل يجب مباشرة؟ يجب اعتقاد مشروعية العمل به، ممكن يكون الصحابي أخطأ، ابن عباس عنده أكثر من مسألة ثبتت عنه لكن الصحابة خالفوه فيها.
هل خلاص إذا يجب اعتقاد مشروعية العمل بقول ابن عباس رضي الله عنه؟ لا، ممكن يكون أخطأ خالفوا فيه غيره، هناك أحاديث صحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام. إيش نفعل بقول ابن عباس في مقابلة الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ لكن فيما يظهر لي أنه ابن حجر يتكلم هنا عن خبر الآحاد الخاص بالنبي عليه الصلاة والسلام.
نعم، لا، ابن عماشة، ابن حجر شافعي، لكن أنا أقصر حتى نفهم زيادة كلامه، أنه ممكن الآن الطالب يقول يا شيخ، ابن حجر يقول: وفيها المقبول. وبماذا فسر ما يجب اعتقاد العمل به؟ طيب كيف يا شيخ بتقول لنا أنه خبر الصحابي إذا كان مقبول فهو مقبول إسناداً، لكن المتن يمكن ننقده، وخبر التابعي إذا كان مقبول فهو مقبول إسناده، لكن المتن يمكن ننقده؟
أقول: إذاً ابن حجر هنا فيما يظهر لي أنه يقصد بالحديث ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي خبر مقبول يعني ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا نعم قطعا يجب اعتقاد مشروعية العمل به ما لم ينسخ، معلم، إيش يلصق؟ لأنه إذا كان منسوخا بالتأكيد لا يجوز أن نعمل به.
لكن لماذا لم يستثني؟ لأنه هو الآن لا يريد الكلام عن كل الاستثناءات في الموضوع، هو يريد أن يقرر الفكرة العامة، يريد أن يقرر الفكرة العامة، فلا تطالبوه بالاستثناءات. قال: وفيها المردود وهو الذي لم يترجح صدق المخبر به. وفي الحقيقة الآن يعني هذا إمام عظيم ابن حجر، أحيانا مع التأمل الآن، انظر فيها، لماذا قال المقبول ما يجب العمل به؟ يعني ما يجب اعتقاد مشروعية العمل به.
ولما جاء للمردود ما قال هو الذي لم يجب العمل به؟ قال لا، هو الذي لم يترجح صدق المخبر به، لكن العمل بالمضمون يمكن يعمل به كما قلنا من جهة أخرى، أن يكون العمل عليه أو الإجماع عليه على المضمون. فلذلك ابن حجر إمام كبير دقيق، ما قال المردود هو الذي لا يجوز العمل به، لا، لأنني يمكن أن نعمل بالحديث الضعيف المردود إسنادا من جهة أخرى، من جهة أخرى، بل حتى في فضائل الأعمال يجوزون العمل بالحديث المردود إسنادا، يعني حتى في فضائل الأعمال.
فالقضية ليست كما يتصورها بعض طلبة العلم بهذه السهولة في الاستدلال، خلص حديث مقبول، إذا نقبله إسنادا ومضمونا، مردود معناه نرده إسنادا ومضمونا، الأمر يحتاج إلى ترو يا طالب العلم، إلى تعقل في فهم طريقة العلماء ومعرفة مقاصدهم في الكلام في المصنفات الحديثية، حتى لا يحمل الكلام على ما لا يريدون. فإذا ساعتمد أن كلام ابن حجر الآن هنا، ساعتمد الآن أن كلام ابن حجر هنا يختص بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يريد التطرق للحديث الثابت عن صحابي أو عن تابعي.
مع أنه مر معنا في بداية دراستنا للنزهة أن هذا قد يسمى حديثا أيضا، أليس كذلك؟ لكن دعونا نجعل الحديث خاصا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان خبر آحاد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مقبول الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم، معنى أنه مقبول كما قال ابن حجر: يجب اعتقاد مشروعية العمل به ما لم يكن منسوخا.
وإذا كان خبر آحاد مردود النسبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، يعني لم يترجح لنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قاله، فنقول هذا الخبر مردود من الناحية الإسنادية، لكن المضمون يمكن ننظر إليه من ناحية أخرى، أنه نقبله من حيث عمل به واستقر العمل عليه، إجماع الصحابة عليه، تمام؟ ما بدي أفتح أمور أخرى، يعني هناك حتى بعض الأفكار أنه في أحاديث مقبولة من ناحية الإسناد، لكن جاء العمل على خلافها، جاء العمل على خلافها، طبعا العمل هنا هو يؤكد أن النبي عليه الصلاة والسلام نسخ هذا الحديث الصحيح، لكن الناسخ لم يصل إلينا، لكن الناسخ لم يصل إلينا.
فهذه فقط يعني أفكار سريعة على العيش المهم، أعوذ فأقول: لما قال لماذا قسمنا الآحاد إلى مقبول ومردود؟ قال: لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال، دون الأول وهو المتواتر فكله مقبول بالتأكيد، ولا نحتاج حتى استدل بالخبر المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم للبحث عن أحوال رواته. لماذا؟ لأن الخبر المتواتر يفيدنا القطع بصدق نسبة الخبر إلى قائله صلى الله عليه وسلم.
طيب، قال: بخلاف غيره من أخبار الآحاد، فإننا لا نجزم بصدق الخبر عن قائله، سواء النبي عليه الصلاة والسلام أو عن بعده، واحنا قلنا بدنا أن نجعل هنا خاصا بالنبي عليه الصلاة والسلام. قال: لكن إنما وجب العمل بالمقبول منها. الآن هنا أيضا ساستنطق نصوص ابن حجر أكثر وأكثر، انظروا ماذا قال؟ قال لما اتكلم عن المتواتر قال: فكله مقبول. لماذا بإفادته؟ إيش قال؟ الجزم، القطع، يعني اليقين، يعني الجزم، يعني العلم. مش قلنا عند العلماء هذه أربعة بمعنى واحد؟ علم، يقين، جزم، قطع، كل هذا بمعنى واحد.
قال: فكله مقبول، الخبر المتواتر كله مقبول. لماذا؟ بديكم أنتم يا مشايخ تفكروا، إيش يقول ابن حجر؟ قال: فكله مقبول لماذا؟ لإفادته الجزم، بخلاف، بخلاف غيره. إذا ماذا نفهم من قول ابن حجر لما قال المتواتر كله مقبول؟ كله مقبول لأنه كله يفيد الجزم، بخلاف من أخبار الآحاد، آه، كأنه يريد أن يقول هنا أن خبر الآحاد لا يفيد الجزم. وبما أنه لا يفيد الجزم، فمنه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود.
طيب هل هذا رأيه، أن كل أخبار الآحاد لا تفيد الجزم؟ الآن هنا تكلم بهذا الكلام، النص يدل على هذا، لكنه سيعود في الصفحة التي تليها ويقول وقد يقع فيها، انظروا في الصفحة التي تليها، ما يفيد العلم، يعني الجزم النظري، فسيستثني في الصفحة التي تليها، لكن هنا كأنه وافق الجمهور ابتداء، جمهور المتكلمين، حين قال خبر متواتر كله مقبول، لماذا؟ لإفادته القطع، بخلاف غيره من أخبار الآحاد، فإنها إيش؟ لا تفيد القطع، فإنها لا تفيد القطع، وسيستثني بعض أخبار الآحاد أنها سيستثني إن شاء الله بعد ذلك، لكن كأصل عام أخبار الآحاد لا تعطينا جزما على رأي الجمهور.
تمام، لما قال إنه الخبر المتواتر يفيد القطع بخلاف غيره من أخبار الآحاد، كأن هناك الآن سائل سيسأل فيقول: إذا كنتم تقولون أن أخبار الآحاد لا تفيد القطع، فكيف جاز الاستدلال والعمل بها؟ فعاد ليستدرك فقال: لكن إنما وجب العمل بالمقبول منها أي بأخبار الآحاد لأن، فإما أن يوجد فيها أصل صفة القبول، وهو ثبوت صدق الناقل، أو أصل صفة الرد وهو ثبوت كذب الناقل، أو لا.
فالأول يغلب على الظن ثبوت صدق الخبر لثبوت صدق ناقله فيؤخذ به، والثاني يغلب على الظن كذب الخبر لثبوت كذب ناقله فيطرح، والثالث إن وجدت قليلة تلحقه أحد القسمين، التحق، وإلا فيتوقف فيه، فإن توقف عن العمل به صار كالمردود، لا لثبوت صفة رده بل لكونه لم توجد فيه صفة توجب القبول، والله أعلم.
آه في الآلي ابن حجر يؤصل إلى فكرة مهمة، هذه التأصيلات مهمة جدا جدا لطالب العلم، حتى يفهم كيفية أو طرق العلماء في فهم السنة النبوية والاحتجاج بها، حتى يفهم طرق العلماء. نحن الآن ننظر في كيف يفكر ابن حجر العسقلاني؟ كيف يفكر ابن حجر العسقلاني وهو من الأئمة الكبار وعليه مدار المصطلح الحديث على مذهب المتأخرين؟
ابن حجر قال لنا الخبر المتواتر كله مقبول، يعني كله يجب العمل به، ليش أصله المقبول؟ وقال كله مقبول، طيب ايش يعني مقبول؟ مهو في الصفوة فوق، مم، المقبول ما يجب اعتقاد مشروعية العمل به، فقال لنا.
خبر المتواتر كله مقبول. لو فسرت المقبول يعني كله يجب اعتقاد مشروعية العمل به. لماذا لماذا كله يجب اعتقاد مشروعية العمل به؟ لافادته القطع، لاننا نقطع بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الحديث، وهو يتكلم عن الحديث النبوي فقط سنقف إلى هنا، لافادته القطع بصدق مخبره تمام. التواتر يفيدنا القطع بصدق المخبر، يعني بصدق الإسناد، وإذا صدق الإسناد مئة بالمئة إذا النبي عليه الصلاة والسلام قال، إذا لا نقاش مع النبي عليه الصلاة والسلام هو المشرع.
قال بخلاف غيره من أخبار الآحاد، بخلاف غيره من أخبار الآحاد فهي لا توصلنا إلى الجزم، هيك بده يحكي. بخلاف غيره من أخبار الآحاد فهي لا تفيدنا الجزم، بالتالي ليست كلها من قبيل المردود، النظر في النص مرة أخرى. انظروا تأملوا كيف ما احنا لسنا على عجلة. قال كله مقبول. كل المتواتر مقبول، يعني كل يجب اعتقاد مشروعية العمل به. لماذا؟ لأننا نقطع بصدق المخبر، يعني بصدق السند، إذا النبي عليه الصلاة والسلام مئة بالمئة قال فخلص يجب عمل به.
بخلاف غيره من أخبار الآحاد، أما أخبار الآحاد فليست كلها مقبولة. لأنه قال أولاً التواتر كله مقبول، أما أخبار الآحاد ليست كلها مقبولة. لماذا؟ لأن خبر الآحاد يفيد الظن، هيك سيار الكلام دكترتك ذهنياً. قال المتواتر كله مقبول، علل لافادته القطع، أما خبر الآحاد ليس كله مقبول، فيه المقبول وفيه المردود. لماذا؟ لأنه يفيد الظن. تمام.
لما قال لما كان الكلام هكذا مضمونه وسياقه، كان هناك سائل سيسأل: إذا كان خبر الآحاد يفيد الظن فكيف تجوزون العمل به؟ آه، كيف تجوزون العمل به؟ كيف تقبلونه؟ لأن القبول هو اعتقاد مشروعية العمل. إذا كيف تقبلونه؟ كيف تجوزون العمل به؟ فالآن سيستدرك يبين: صحيح أنه خبر الآحاد يفيد الظن، لكن إنما وجب العمل بالمقبول من خبر الآحاد منها، لأنها لأن أخبار الآحاد على ثلاثة أنواع، الآن هذا تقسيم.
أخبار الآحاد على ثلاثة أنواع، النوع الأول: أما أن يوجد فيها أصل صفة القبول، وهو ثبوت صدق الناقل، لماذا قال ابن حجر؟ لأنها أما أن يوجد فيها أصل، وكلمة أصل ضعه تحتها خط، دعونا نفقر بها. ماذا يقصد ابن حجر أصل صفة القبول؟ لأنه مشايخ الحديث المقبول عندنا إيش شروطه؟ ذكرناها المحاضرة السابقة، خبر الآحاد المقبول إيش شروطه؟ اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، السلامة من الشذوذ والعلة القادحة، صح؟
ابن حجر هنا الأصل، أصل كل هذه الأمور مردها الأصلي صدق الخبر أو في صدق المخبر أو الناقل، هو قال الناقل، فكأن صدق الناقل هي الصفة الأساسية الأصلية للقبول، لكن ليس القبول فقط يتوقف عليها. لاحظوا، القبول قبول حديث الآحاد له شروط ستأتي معنا: اتصال السند، ضبط الرواة، عدالة الرواة، السلامة من الشذوذ، العلة القادحة، لكن الأصل لكل هذه الشروط الخمسة، الأصل لكل هذه الشروط الخمسة التي تعود هذه الشروط الخمسة إيش هو؟ صدق الناقل.
أنه ممكن الطالب يقول: كيف ابن حجر يقول الخبر المقبول لأن الأخبار أما أن يوجد فيها صفة القبول وهو ثبوت صدق الناقل، وأصل صفة الرد وهو ثبوت كذب الناقل، أو لا، يعني القبول هو فقط متوقف على صدق الناقل؟ لا، بس هذه الصفة التي هي ثبوت صدق الناقل هي الصفة الأصلية، هي الصفة المحورية، هو الشرط المحوري الذي ترتكز عليه الشروط، ومرجع باقي الشروط يحوم حوله ويرد إليه.
فلذلك ابن حجر علامة دقيق، ما قال لأنها أما أن يوجد فيها صفة القبول وهو ثبوت صدق المخبر، ما قال صفة القبول، لأن صفة القبول واسعة، تحتاج إلى خمسة شروط صفة القبول، لكن هو قال إيش؟ أصل صفة القبول، فرق من يقول لأنها أما أن يوجد فيها صفة القبول وهو ثبوت صدق الناقل، لأنه إذا قال هكذا: أما أن يوجد فيها صفة القبول وهو ثبوت صدق الناقل، سيتوهم القارئ أن القبول يقوم فقط على صدق الناقل، لا، ممكن الناقل يكون صادق، لكن المشكلة من جانب انقطاع سلسلة السند فالنص ضعيف، لذلك ابن حجر كان دقيق، قال: أصل صفة القبول، فالاصل هو ثبوت صدق الناقل، وأصل صفة الرد كذب الناقل، شروط أخرى مردها إلى هذه تنبني عليه.
فلذلك قال: خبر الآحاد يفيد الظن صحيح، لكن إنما وجب العمل به مع أنه يفيد الظن لتقسيم ذهني، وهو أنها أخبار الآحاد أما أن يوجد فيها أصل صفة القبول، الأصل الذي تنبني عليه القبول وهو ثبوت صدق الناقل للخبر، وهذا أمر محوري، أو أصل صفة الرد، وهو أن يثبت لدينا كذب الناقل للخبر. طبعا الكذب ماذا؟ الخطأ، إيش معنى التعمد؟ بمعنى الخطأ الناقل.
قال: أو لا، إما أن يوجد أصل صفة القبول فيها، أو أصل صفة الرد، أو لا يوجد لا أصل القبول ولا أصل الرد، مثلاً الراوي ما عرفناه هو صادق أو كاذب، مجهول ممتاز، إذا هي ثلاثة أحوال. قال: فالأول، الحالة الأولى ما هو؟ ما وجد فيه أصل صفة القبول، وهو ثبوت صدق الناقل.
فالأول يغلب على الظن ثبوت صدق الخبر، إذا كان عندي خبر آحاد ووجد فيه أصل صفة القبول وهو ثبوت صدق الناقل، مع مراعاة، خذوها مني، مع مراعاة الشروط الأخرى، لكن ابن حجر الآن ما بدو يستوعب كل التفاصيل، هو فقط يقعد قواعد عامة، فهمتم؟ لماذا هو يختصر الكلام؟ هو بدو يقاعدنا قواعد عامة.
قال: فالأول الذي وجد فيه أصل صفة القبول وهو صدق الناقل، فهذا يغلب على الظن، ما قال نجزم، لاحظوا إيش قال؟ قال إيش؟ يغلب على الظن صدق الخبر، لأنه إذا ثبت أصل صفة القبول وهو صدق الناقل، إذا يغلب على الظن صدق الخبر عن قائله صلى الله عليه وسلم، فيغلب على ظنه ثبوت صدق الخبر لثبوت صدق الناقل التي هي أصل صفة القبول، فيؤخذ به، يعني يعمل به.
الحالة قال والثاني: الذي وجد فيه أصل صفة الرد، وهو ثبوت كذب الناقل، قال والثاني يغلب على الظن كذب الخبر، يعني خطأ الخبر، لماذا؟ لثبوت كذب ناقله، فيطرح، ها؟ لا يعمل به، طبعا كلمة فيطرح كما قلنا هذه ليست على إطلاقها، نعم يطرح، لكن إذا وجد ما يقوي العمل بمضمونه من استقرار عمل الصحابة عليه أو إجماع الأمة عليه، فلو كان مردود وغلب على الظن أنه مردود لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن العمل به وانتشار العمل به يدل على أن له أصل، وهذه القضية سأركز عليها إن شاء الله في مكان آخر.
المهم لكن كأصل عام يطرح، تمام. الحالة الثالثة: الذي ينشره خبر الآحاد الذي لا توجد فيه أصل صفة القبول ولا أصل صفة الرد، ما عرفناه حال الناقل، فهذا إيش قال؟ قال والثالث ننظر في القرائن، الثالث يعني خبر الآحاد الذي لم توجد فيه أصلاً صفة القبول ولا أصل صفة الرد، فيه جهل في حال النقل، فهذا ننظر في القرين، بل إن وجدت قرينة تلحقه بأحد القسمين بالقسم المقبول أو المردود، أو يعني قرينة ترجح صدق الناقل أو قرينة ترجح كذب الناقل، لو عبرت هذا أنا مش كذب، فنعمل بما تؤدي إليه القرينة، فيلتحق بأحد القسمين.
طيب نتصور ونتخيل أنه لا توجد أي قرينة ترجح أنه والله هذه قرينة ترجح صدق الناقل، أو هذه قرينة ترجح كذب الناقل، ما وجدت عندنا أي قرينة، قال: فهذا يتوقف فيه، وإذا كنا نتوقف فيه معناه أنه لن يعمل به، معناه أنه لن يعمل به فأخذ حكم مردود أيضاً، فهذا القسم الثالث في حالة عدم القرينة أيضاً يأخذ حكم المردود، لكن لاحظوا دقيق ابن حجر، قال: نعطيه حكم المردود أو صار كالمردود، لا لثبوت صفة الرد، ليس لأن الناقل ترجح لنا كذبه خطؤه، يعني ليس مثل القسم الثاني، بل إنما حكمنا عليه أنه كالمردود لكونه لم توجد فيه صفة توجب القبول، آه، إذا خبر الآحاد الذي يعمل به يجب أن نتأكد من وجود صفة القبول به، وهو أصل هذه الصفة ثبوت صدق.
إذا تأكدنا من وجود كذب الناقل وهي الحالة الثانية، أو جهلنا الصدق حتى ولو لم نصل إلى كذب في كلتا الحالتين يعتبر مردوداً لا نعمل به. فإذا انقبر الآحاد المقبول الذي يعمل به متى تأكدنا من وجود صفة القبول فيه، فإذا فقدنا صفة القبول وصدق الناقل وما يتبعها سواء وقفنا على كذب الناقل أو لم نقف في كلا الحالتين هو مردود، تمام؟
لكن إذا لاحظوا في هذا التقسيم ابن حجر يؤكد لنا أن رأيه ابتداءً أن خبر الآحاد يفيد الظن، صح؟ لأنه هو إيش قال؟ قال في الأول: يغلب على الظن ثبوت صدق الخبر، معناها هو ابتداءً يرى أن خبر الآحاد الأصل فيها أنها تفيد الظن.
لكنه الآن سيعود يستدرك، صح؟ إيش قال الآن؟ قال بعد أن أصل هذه الفكرة لكن نوع من الاستغراب قال وقد يقع فيها، هذا اكتب عليه اشتراك، قد وقد يقع فيها بعد أن وصلت لدينا فكرة من أنه ابن حجر يرى أن خبر الآحاد يفيد الظن وليس كالمتواتر يفيد القطع والجزم.
سيستثني ابن حجر ويبين لنا أن بعض أخبار الآحاد قد تصل إلى درجة المتواتر قد تفيد القطع الجزم كالمتواتر، لذلك قال: وقد يقع فيها أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى مشهور وعزيز وغريب ما يفيد العلم. إيش يعني العلم؟ لازم القطع اليقين.
لكن أي نوع من أنواع العلم؟ أعيد النظر. هذا الاتفاق للجميع ما فيش فيه نقاش، أن خبر الآحاد حتى لو أفادنا العلم والجزم تقريباً باتفاق الجميع، العلم الذي نستفيده الجزم الذي نستفيده من أخبار الآحاد التي تفيد الجزم اليقين هو جزم نظري؛ لأنه يحتاج إلى نظر وتأمل في أحوال الرواة، من هم عدالتهم؟ ضبطهم؟ سياق الحديث؟ أسانيده؟ أليس كذلك؟ فيفيدنا جزماً مبنياً على النظر والتأمل.
لذلك قال: ما يفيد العلم النظري من خلال إيش؟ قال بالقرائن. ما يفيد العلم النظري بالقرائن. آه، إذا ابن حجر يقول: خبر الآحاد بحد ذاته دائماً يفيد الظن، لكن في بعض الأحيان في بعض الأحيان قد يرتقي لإفادة الجزم إذا وجدت قرائن خارجية.
إذا وجدت قضايا خارجية توصله أو تؤكد لنا صدقه وأنه مائة بالمائة ثابت عن قائله، لذلك قال: ما يفيد نظري بالقرائن على المختار، يعني على المختار الذي اختاره أنا، خلافا لمن أبى ذلك. جمهور المتكلمين علماء الكلام من الأشاعرة وغيرهم بقولوا: مستحيل خبر الآحاد يصل إلى مرحلة الجزم حتى بالقرائن.
لكن على رأي كثير من العلماء وهو الرأي الصحيح إن شاء الله أن خبر الآحاد نعم منه ما يفيد الظن ومنه ما قد أفادة الجزم ومنه ما قد يرتقي لإفادة الجزم بالقرائن. نعم. وهذا هو المعتمد نعم عند السادة الحنابلة رحمة الله تعالى عليهم خلافا لمن أبى ذلك.
لما قال: خلافا لمن أبى ذلك، بدأ ابن حجر بتقريب وجهات النظر. سيقوم الآن بتقريب وجهات النظر مع من يأبى ذلك ويقول إنه خبر الآحاد دائماً يفيد الظن. سيقرب وجهات النظر لكن دعونا ننظر هل فعلاً تقريب ابن حجر وجهات النظر كان صحيحاً هنا؟
إيش قال؟ قال ابن حجر: والخلاف في التحقيق لفظي. يعني الخلاف بيننا نحن الذين نجوز أن تكون خبر الآحاد تصل إلى الجزم بالقرائن مع الطائفة الأخرى التي ترى أنه خبر الآحاد لا يجوز في أي حال من الأحوال أن تفيد الجزم، الخلاف بيننا لفظي مش حقيقي.
لفظي ليس حقيقي، لماذا يا ابن حجر؟ قال: لأن من جوز اطلاق العلم مثلي مثل ابن حجر كحالة من جوز إطلاق العلم على خبر الآحاد قيده بكونه نظرياً. اللي قال: خبر الآحاد يمكن أن يفيد العلم قيد هذا العلم هذا الجزم بكونه نظرياً يحتاج إلى نظر وتأمل واستدلال. أي الحاصل عن استدلال وفسر النظر.
ومن أبى الإطلاق أو جمهور المتكلمين ومن أبى الإطلاق يعني قال إنه خبر الآحاد أبداً لا أقول إنه يفيد العلم الجزم في حال من الأحوال، دائماً يفيد الظن، فمن على إطلاق أن خبر الآحاد يفيد العلم ومن أبى هذا الإطلاق خص لفظ العلم يعني لفظ الجزم لفظ اليقين بايش؟ بالمتواتر فقط، وكأنه يريد أن يقول: الذين يخالفوننا يقولون العلم اليقين الجزم القطع هذه كلمات لا نستخدمها إلا مع المتواتر، الآحاد لا نجوز استخدام هذه الكلمات فيه.
فمن قبل الإطلاق خص لفظ العلم بالحديث المتواتر وما عداه وهو الآحاد وما عداه عنده عند هؤلاء يعني فيكون ظنياً تماماً؟ لكنه هؤلاء الذين يقولون لا يجوز إطلاق لفظ العلم إلا على المتواتر والآحاد دائماً ظني، هؤلاء لا إشكال عندهم في جعل الظن المستفاد من أخبار الآحاد متفاوتاً.
فهناك ظن أقوى من ظن الآخر؛ لأن مثلاً عضدته قرائن وذاك الظن لم تأتي قرائن تصرفه، فقال: لكنه هذا المخالف لنا لا ينفي أن ما احتف بالقرائن من أخبار الآحاد أرجح، يعني يقينه عفواً ظنه وليس ظنه أعلى مما خلا عنها عن هذه.
فإذا ابن حجر كيف متصور الخلاف مع الطائفة الأخرى الذين يقولون خبر الآحاد دائماً يفيد الظن؟ متصور أن المشكلة أن اللي بتقول إنه خبر الآحاد قد يفيد العلم بتقول إن هؤلاء يقولون علم نظري وأنا منهم، والذين يقولون خبر الآحاد يستحيل أن يفيد العلم بقولوا إن لفظ العلم يجب أن نخصه بالمتواتر والآحاد دائماً يفيد الظن، تماماً؟
ولكنهم لا ينفون أنه صحيح خبر الآحاد يفيد الظن لكن هناك ظن احتف بقرائن فعلاه وهناك لم يحتف بقرائن فنزل، فالظن متفاوت.
لكن في الحقيقة أحبتي أن نتأمل في هذا الكلام، هذا كلام فيما يظهر لي ليس بصحيح، وليس فقط قاله حتى أصحاب الحواشي، أن اللي قال إن خبر الآحاد يفيد العلم هو ماذا يقصد بالعلم؟ دعونا ننظر بشكل صحيح الآن.
الآن هناك طائفة رقم واحد تقول: خبر الآحاد قلب الظن يفيد العلم النظري بالقرائن، صحيح؟ مش هذه الطائفة؟ وهو رأي ابن حجر. ممتاز؟ الآن اللي قالوا إن خبر الآحاد قد يفيد العلم الجزم، إيش يعني الجزم؟ يعني مئة بالمئة أن هذا الخبر ثابت عن قائله، يعني صدق الخبر وصل، لما تقول علم يعني يقين يعني جزم يعني هذا الخبر وصل إلى درجة المئة بالمئة نحن نجزم مئة بالمائة بصدق الخبر، هيك معنى العلم، صح؟
المخالفون لابن حجر جمهور المتكلمين من الفرق بقولوا: خبر الآحاد يفيد الظن دائماً حتى لو احتفت به قرائن. طب إيش يعني أنت بتفيدي الظن؟ يعني خبر الآحاد يستحيل أن يصل إلى درجة المائة بالمائة، يستحيل أن يصل. لكنهم بالتأكيد يقرون أن خبر الآحاد اللي احتفت به قرائن بوصل مثلاً ثمانين بالمية درجة أو تسعين بالمية، ووأما خبر الآحاد اللي ما احتف بالقرائن إدراكه ظنه بصل لستين بالمية خمسة وسبعين بالمية، ممتاز.
فكيف يكون الخلاف بين هؤلاء وهؤلاء نظري؟ عفواً لفظي؟ كيف يدعي ابن حجر رحمة الله عليه أن الخلاف بين هؤلاء وبين هؤلاء لفظي؟ وهؤلاء أنتم قلتم إيش؟ يفيد العلم، العلم معناته إدراك مئة بالمئة صحيح علم بالقواعد، لكن هذا العلم معناته أن مئة بالمئة هذا الخبر ثابت عن قائله.
والذين يقولون خبر الآحاد يفيد الظن معناته يستحيل أن خبر الآحاد يصل الجزم به إلى مئة بالمئة، لكنهم تتفاوت الظنون عندهم بحسب القرائن بالتأكيد، فكيف يكون الخلاف لفظياً؟ إذا الصحيح أن الخلاف ليس لفظياً، هكذا الصحيح أن الخلاف ليس لفظياً.
فالذين قالوا إن الخبر المتواتر فقط نعطيه العلم ولا يجوز إطلاق العلم على قول الآحاد هؤلاء هم يقصدون هذا، دون أن خبر الآحاد لا يمكن أن يصل إدراكه يعني الجزم بوقوعه إلى المئة بالمئة، لكن الخبر المتواتر هو الذي يستطيع أن يصل إلى هذه المرتبة.
وأما أنت يا ابن حجر رحمة الله تعالى عليه لما قلت إن خبر الآحاد قد يصل إلى العلم يعني إلى الجزم لكن بالنظر، أنت ماذا تقصد بالجزم؟ أنت تقصد بالجزم المئة بالمئة، والمخالفون لك لا يقرون بهذا، فهذا الكلام أحبتي فيما يظهر لي أن فيه إشكالاً.
والخلاف حقيقي وليس خلاف لفظي كما ذكر ابن حجر والله تعالى أعلم. تمام؟ عرفنا وين المشكلة تبع ابن حجر، يعني كأن ابن حجر رحمة الله عليه أحبتي يريد أن يجعل القضية أنه فقط إحنا ما بدنا نطلق كلمة علم على خبر الآحاد. فقط.
بالنهاية نحن نتفق أنه خبر الآحاد هنا، لكن هذا مش صحيح. ليست قضيتهم فقط أننا لا نريد إطلاق العلم على خبر الآحاد، هم يريدون الآحاد لا يصل إلى المئة بالمئة، أقل من مئة بالمئة. والذي يقول إن خبر الآحاد قد يفيد العلم مثلك يا ابن حجر، أنت تعتقد أنه قد يصل إلى درجة المئة بالمئة من خلال القرائن؛ فكيف الخلاف لفظياً؟ هذا فيما يظهر لي ليس بسديد. تمام؟
إحنا متعبون اليوم ذهنياً، لكنها مهمة جداً في فهم طريقة ابن حجر في التفكير. هذه الصفحة والنصف مهمة جداً جداً، هي التي ينبني عليها ما بعد ذلك في فهم طريقة المحدثين.
إذا المشايخ، الناس يتكلم ابن حجر عن القرائن التي قد ترتقي بخبر الآحاد لإفادة الجزم، اللي هي وجهة نظر. لكن قبل أن أدخل في هذا نعيد ترتيب الأفكار، ابن حجر تكلم عن الخبر باعتبار وصوله إلينا، صحيح؟ فقال: الخبر باعتبار وصوله إلينا.
هلأ بدنا نختصر عحالنا، إما متواتر وإما آحاد. صح؟ والآحاد مشهور وعزيز وغريب، خلص نختصر الأمور. إذا الخبر باعتبار وصوله إلينا إما متواتر وإما آحاد، والآحاد مشهور وعزيز وغريب. تمام، نجيء:
المتواتر نحن نجزم به، نستفيد منه جزماً ضرورياً أو نظرياً لا إشكال، المهم أننا نستفيد منه الجزم. إيش يعني نستفيد منه الجزم؟ مئة بالمئة بالخبر، جزم مئة بالمئة بأن هذا الخبر وقع.
صح؟ سواء كان قول قائل أو فعل فاعل أو تقرير من مقرر. الآن إذا جزمنا مئة بالمئة أن هذا الخبر وقع، إذا كان الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام فحتى المضمون لا نقاش فيه؛ لأنه وثبت عن الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه. إذا كان هذا الخبر عن صحابي أو عن تابعي المضمون يمكن أن يناقش فيه، كيف ما تبني الأفكار؟ انتهينا من المتواتر، طبطبة الأفكار.
طب نجيء عالآحاد، الآحاد قلنا مشهور وعزيز وغريب، الآحاد ينقسم مش مثل المتواتر قلنا خلاص يفيد العلم، مختصر جديد. الآحاد هناك ما هو مقبول وهناك ما هو مردود. المقبول فسر ابن حجر ما يجب اعتقاد مشروعية العمل به، والمردود فسر بأنه لم يترجح لنا صدق ناقل، وعرفتم أنتم لماذا استخدم هذه الألفاظ؟ لكن دعوكم، خلوكم الآن مع تقسيمنا خبر الآحاد ينقسم إلى مقبول، يعني من الناحية الإسنادية صحيح، مقبول، صحيح أو حسن، يعني حتى خلص هسا عبارات المحدثين صحيح أو حسن يعني مقبول السند.
وقد يكون من الناحية الإسنادية مردود. طب ليش هذا التقسيم في الآحاد مش بالمتواتر؟ لماذا في الآحاد؟ قلنا هناك سند مقبول وهناك سند مردود، آه لا مش شرط بتقول؛ لأنه الآحاد يتوقف النظر فيه والاستدلال به.
بقول له: ردوا على النظر في أحوال الرواة، الشيخ قال ابن حجر: لكن المتواتر خلص إذا حكمت عليه أنه متواتر لا أنظر في أحوال الرواة والنقلة، أما الآحاد فلابد أن، خلص الآحاد لابد أن ينظر في أحوال الرواة والنقلة، إذا كان المتن سليم تماماً إذا هو مقبول، وإذا كان خبر الآحاد متنه في سند وفي مشاكل، حكيت متهم السند، إذا كان خبر الآحاد سنده في مشاكل بيكون مردود، لابد أن ننظر في أحواله، إذا كان السند ما في مشاكل إذا هو ايش؟ مقبول. تمام؟
الانحينما نقول إنه هذا خبر الآحاد مقبول أو مردود، إذا كان مقبول ممتاز ننظر، مقبول عن النبي عليه الصلاة والسلام المضمون لا نقاش فيه، مقبول عن صحابي أو تابعي إذا هو مقبول عنه، يعني ثبوته عنه، لكن مضمونه يمكن الصحابي يخطئ في المضمون؟ يمكن. يمكن التابعي يخطئ في المضمون؟ يمكن.
فهذه نظرة أخرى ما بدنا نخلط بينهم. طيب نجيء إلى المردود، خبر الآحاد المردود نحن نرد من الناحية الإسنادية، لكن من حيث المضمون يمكن أحياناً نعمل به؟ نعم يمكن، إذا وجد ما يعضده من عمل صحابي أو استقرار أو إجماع.
فهذه نظرة أخرى، تمام هذا طريق تقسيم ابن حجر، الخبر إما متواتر وإما آحاد بهذا التقسيم. لما ابن حجر بده يفرق بين المتواتر والآحاد أعطوا فقال: المتواتر دائماً يفيد الجزم، معرض الخلاف أنه ضروري ولا نظري، وأما الآحاد فعند ابن حجر الأصل أنها تفيد ايش؟ الظن.
وأعطاك القسمة، طب إذا كان خبر الآحاد يفيد الظن لماذا تعملون بها؟ قال: صحيح أنها تفيد الظن، لكن إنما وجب العمل بالمقبول منها، سيفسر لك أنه صحيح خبر الآحاد الأصل أنها تفيد الظن، لكن وجب العمل بالمقبول منها وإن كان ظنياً.
اللي قسمها عقلية ستأتي معنا، وهي إما أن يوجد، لأنه خبر آخر، إما أن يوجد فيه أصل صفة القبول أو أصل صفة الرد أولى. فما وجد فيه أصل صفة القبول، وهو ثبوت صدق الناقل، فهذا يفيدنا ماذا؟ يفيدنا غلبة الظن بصدق الخبر لثبوت صدق ناقله، فاذا وصلنا إلى غلبة الظن يؤخذ به ويعمل به، اليس كذلك؟ طبعا يؤخذ به ويعمل به. إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، إذا كان عن الصحابي أو من التابعي بعد النظر بمضمونه. تمام.
وأما إذا ثبت فيه صفة الرد وهي كذب الناقل، فيطرح إلا كما قلنا إذا عمل به بإجماع أو استقرار عمل. وأما إذا لم يثبت فيه لا صفة رد ولا صفة صدق، إذا وجدنا قريناً تلحقه بأحد القسمين التحق بهما، لم نجد قريناً نتوقف عن العمل به، ليس لثبوت صفة الرد فيه، بل لعدم وجود صفة القبول فيه، ففرق بين أن تقول: هذا الحديث فيه صفة الرد وبين أن تقول: هذا الحديث لا توجد فيه صفة الرد لكن لا توجد فيه أيضاً صفة القبول.
صحيح، فالحديث نرده سواء وجد فيه صفة الرد أو لم توجد فيه صفة الرد لكن لم توجد فيه صفة القبول. ثم بعد ذلك عاد ابن حجر يستدرك، لأنه الآن سيقول خلاص الكل فهم أني أرى أن خبر الآحاد يفيد الظن، سأستدرك الآن فأقول: أن خبر الآحاد قد يرتقي لإفادة العلم يعني الجزم من خلال القرائن.
وهناك من يخالف فيقول إنه لا يرتقي أبدا، وادعى ابن حجر الخلاف بيننا وبين هذه الطائفة لفظي، وعرفنا أنه خلاف حقيقي وليس خلاف لفظي. ترتبت الأفكار، ما في غباش ان شاء الله. طيب.
الان ماذا يقول ابن حجر بعد ذلك؟ كم ذهب من الوقت؟ صافي يقول ابن حجر بعد ذلك سيعطينا فائدة، نوع من الاستطراد الآن. الآن هو قال: أن الخبر خبر الآحاد قد يرتقي لإفادة العلم.
أليس كذلك؟ من خلال ايش؟ بده يعطي مثال على حتى تتضح لنا وجهة النظر قال: والخبر المحتف بالقرائن، يعني خبر الآحاد المحتف بقرائن تجعله يرتقي إلى درجة العلم والجزم، أنواع.
أنواع، واحد، اكتبوا جنب هذه واحد. أول نوع من انواع الظاهر قال: منها ما اخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر. هذا النوع الأول، أي حديث في صحيح، من هم الشيخان؟ البخاري ومسلم. أي حديث في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم ولم يبلغ طبعا حد التواتر، وخلص إذا بلغ حد التواتر مثل حديث: من كذب علي متعمداً، قلنا أصلاً ما بناقشش فيه، هذا حديث مقطوع به، لكن الكلام عن أحاديث الآحاد خلاص التي ليست متواترة.
فأي حديث أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر، فهذا من خبر الآحاد يقول ابن حجر: فهذا من خبر الآحاد الذي احتفت به قرائن تجعلنا نجزم به. طب ايش هذه القرائن؟
طيب قال: هذا خبر الآحاد وصل إلى العلم من خلال قرائن منها: جلالتهما في هذا الشأن، أن البخاري ومسلم عظماء في علم الحديث والأسانيد ولقب الرجال والعلل. جلالتهما في هذا الشأن في علم الأسانيد والعلل والرجال، فهم من العلماء وهذه قرينة من القرائن التي تجعل الخبر الذي ينقلانه يصل، خبر الآحاد الذي ينقلانه إلى العلم. هذه قرينة أخرى، قال: وتقدمهما في تمييزهما الصحيح على غيرهما، البخاري ومسلم لهما قدرة على تمييز المقبول من المردود.
هذه القدرة التي لديها ما تفوق قدرة غيرهم من علماء عصرهم، أليس كذلك؟ لذلك قال، وتقدمهما، أن البخاري ومسلم متقدمان في تمييزهما الصحيح عن غير الصحيح، طبعا على غير من أئمة العصر.
هذه قرينة ثانية، القرينة الثالثة وهي الأهم والأخطر، قال، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول. ولأنها الأخطر، ليش طالب ابن حجر بعدها؟ وهذا التلقي وحده يعني فقط لو وجد فقط هذه القرينة، وهي تلقي العلماء لكتاب صحيح البخاري وصحيح مسلم بالقبول، هذه القرينة وحدها أقوى في إفادة العلم، أي الجزم، من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر.
الآن يريد أن يقول: خبر الآحاد، إذا كان خبر الآحاد له والله أربع أو خمس أسانيد وست أسانيد، آه، يصبح خبر الآحاد قوي، أليس كذلك؟ خبر الآحاد إذا كانت له طرق كثيرة، طبعا لم تصل إلى حد، لكن طرق كثيرة، فإنه خبر الآحاد يكون قوي، وقد يرتقي لإفادة، لكن هو يريد هذه الفكرة التي يريدها، يريد أن يقول: تلقي الأمة لكتابي البخاري ومسلم بالقبول، هذا يجعل الآحاد الوارد فيهما مجزوما به بشكل أقوى من خبر آحاد تعددت الطرق وأسانيده.
يعني لو عنا خبر آحاد في البخاري أو في مسلم طريق واحد، ما له إلا طريق واحد، هذا خبر الآحاد الذي في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم وليس له إلا طريق واحد، أقوى من خبر الآحاد الموجود في غير البخاري ومسلم وتعددت طرقه. لماذا أقوى؟ لأنه صحيح خبر الآحاد الذي لم تسأله إلا طريق واحد عند البخاري ومسلم، أقل عدد إسناد من خبر الآحاد الذي له طرق عند غيرهما.
لكن البخاري ومسلم الأمة تلقت كتابيهما بالقبول، فتلقي الأمة بكتابيهما بالقبول قرينة أقوى للجزم بصحة الحديث من قرينة تعدد الطرق، أعيد مرة أخرى لفكرة هذا السبورة. الآن عندنا، آه، آه، عندنا خبر آحاد عند البخاري ومسلم، هذا الخبر ليس له إلا إسناد واحد، بدي أسميه غريب، تمام؟ تمام، واحد عن واحد عن واحد عن واحد حتى وصل للبخاري.
وعندنا خبر آحاد عند غير البخاري ومسلم، عند غير البخاري ومسلم، مثلا عند أبي داود، عند النسائي، عند الترمذي، عند غير البخاري ومسلم، وله طرق عديدة، بدي أسميه مشهور، تمام؟ وصل إلى درجة أنه مشهور، وهذا غريب. الآن ابن حجر يقول: أيهما أقوى؟ وأيهما له قرينة تجعله يرتقي إلى درجة الجزم؟ أنا أناقش من المادة وندرس القرائن، القرائن هي التي ستجعل خبر الآحاد يرتقي من الظن إلى الجزم. أيهم قريبتين أقوى في رفع درجة الآحاد من الظن إلى الجزم؟ الغريب الموجود في البخاري ومسلم ولا المشهور الموجود عند غير البخاري ومسلم؟
يقول ابن حجر: الخبر عند البخاري ومسلم، حتى لو لم يكن له إلا إسناد واحد غريب، فهو أقوى ويفيد الجزم بشكل أكبر من خبر آحاد عند غير البخاري ومسلم ولو تعددت طرقه، ولو كان مشهورا، لأنه هون قبل الأحاديث عند البخاري ومسلم فيه هناك قرينة قوية جدا جدا جدا احتفت به. ايش هو أو ايش هي؟ تدقل، تلقي الأمة بالقبول.
هل بدكم تحفظوها يا مشايخ؟ تلقي الأمة للحديث بالقبول، تلقي الأمة لصحيح البخاري ومسلم بالقبول، خبر الآحاد عند البخاري ومسلم حتى ولو لم يكن له إلا إسناد واحد فهو مجزوم به، فهو مجزوم به. سنستثني اشياء إن شاء الله، لكن الأصل أنه مجزوم به لماذا؟ لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول. ترى هي الأهم من الأول والثاني، يعني هو قال جلالة شأنها وبتقديرها على غيره، ماشي جميل، وهذا مئة بالمئة صحيح، لكن الرك مثل ما نقول على القرينة الثالثة هي الاقوى، أن الأمة تلقت كتابيهما بالقبول.
علماء الأمة جيلا بعد جيل تلقوا الأحاديث في هذه بالقبول، بعد التفحص والتأمل والنظر والتدقيق في أسانيدهما في طريقتهما، العلماء سلموا، تراقبوا الكتابين بالقبول، فلو كان الحديث له إسناد واحد لكنه في البخاري ومسلم، فهو يفيد الجزم بشكل أكبر من حديث آحاد ولو كان مشهورا عند غيرهما، لأنه عند غيرهما لم تترق ثم كتاب غير إمام القبول، لكن كتابه تلقته بالقبول، لذلك الحجر، فيقول ابن حجر رحمة الله عليه: وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم، أقوى وأقدر على إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة على التواتر.
طبعا لأنه إذا كان كثرة طرق توصل إلى التواتر، فانتهى هذا بالتأكيد أقوى مما في البخاري ومسلم، لكن كلام عن كثرة طرق لم تصل إلى حد التواتر، يقابلها حديث للبخاري ومسلم له طريق واحد، لكن البخاري ومسلم هذا أقوى وأقدر على إفادة الجزم لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول. الآن سيستثني.
فالان إذا لاحظوا ايش وجهة نظر ابن حجر في البخاري ومسلم، ابن حجر يتبنى وجهة نظر ابن الصلاح في أن أحاديث البخاري ومسلم الآحاد وصلت إلى درجة الجزم من خلال قوائم. ايش هي القرائن؟ جلالة شأن الإمامين، قدرتهم على تمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها أكثر من غيرهم من العصر، والثالثة والأهم تلقي العلماء الأمة لكتابيهما بالقبول. لكنه سيستثني الآن كما استثنى ابن الصلاح، قال: إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين. هاد اكتبوا عليها واحد، هذا الاستثناء الأول. ايش معنى هذا الاستثناء؟ إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين.
الان يا مشايخ، هناك أحاديث يسيرة، يسيرة، انتقدها بعض الحفاظ النقاد الجهابذة على البخاري ومسلم، تمام؟ أحاديث يسيرة، هذا الكلام مهم وخطير جدا. أكبر هؤلاء الأئمة وأعظم هؤلاء الأئمة الجهابذة من النقاد الذين انتقدوا أحاديث عن البخاري ومسلم، الإمام الدارقطني. الإمام الدارقطني إمام كبير ناقد عالم بالرجال، وستعلمون لماذا أقول إنه إمام كبير عالم بالرجال وناقد كبير. انتقد يعني مجموع ما انتقده الدارقطني على البخاري.
انتقد رحمة الله تعالى عليه بمئتين وعشرة أحاديث، أو عدد مئتين وعشر أحاديث، انتقد مئتين وعشر أحاديث، ثمانية وسبعين في البخاري. انتقدوا ثمانية وسبعين حديث في البخاري، وانتقد مسلم في مئة حديث، عفوا، هكذا تقول: انتقد ثمانية وسبعين خاصة بالبخاري. اكتبوا: انتقد ثمانية وسبعين خاصة بالبخاري، ما أخرجه مسلم أو لم توجد على طريق مسلم. وانتقد عند مسلم وحده مائة حديث، وانتقد اثنين وثلاثين حديث مشتركين بين البخاري ومسلم. يعني بتيجي بالكاميرا هنا، مجموع منطقة الدارقطني كم؟ ميتين وعشر أحاديث. ممتاز. ثمانية وسبعين خاصة بالبخاري، ومئة خاصة بمسلم، قديش بقي للميتين وعشرة؟ اثنين وثلاثين. واثنين وثلاثين حديث مشترك بينهما.
الان هذه الأحاديث المئتين وعشرة اللي انتقدها الدارقطني يا مشايخ، أعود إلى مكاني، اه، العلماء في أكثرها وأغلبها بعد نصروا رأي البخاري فيها، وقالوا: إنت رافضني أخطاء في النقد. في أغلبها طبعا، ايش الكتاب اللي انتقد فيه الدارقطني هذه الأحاديث؟ التتبع، كتاب اسمه التتبع، وهو يطبع عادة مع كتاب الإلزامات. كتاب الإلزامات، كتاب اه، التزم فيه بن حجر اه الدارقطني البخاري ومسلم بإخراج أحاديث لم يخرجها، هذا اللي يسموه كتاب الالتزامات. وفكرة الدارقطني فيها بالإلزام، قالوا: ليست بصحيحة. لكن سمي هكذا الإلزامات. واما كتاب التتبع، كتاب انتقد فيه ابن الدارقطني رحمة الله عليه الأحاديث عليهما. وأصبحوا يطبعان مع بعضهما باسم الإلزامات.
تمام؟ طب سؤال، هل هناك غير الدارقطني عالم انتقد بعض الأحاديث؟ نعم، أبو مسعود الثقفي رحمة الله، عفوا، أبو مسعود الدمشقي رحمة الله انتقد أحاديث، أبو الفضل ابن عمار الإمام الكبير أيضا انتقد أحاديث، أبو علي الجياني انتقد بعض الأحاديث. لكن اسمعوا ماذا أقول: ابن حجر العسقلاني وغيره من الأئمة نظروا في انتقادات الدارقطني والأئمة الكبار لبعض الأحاديث في البخاري ومسلم. نظروا في الانتقادات فوجدوا أن أغلب هذه الانتقادات ضعيفة وأن البخاري هو المصيب وأن البخاري هو ايش؟ هو المصيب.
الان بقيت أحاديث يسيرة، يسيرة، رجح فيها رأي الدارقطني. نعم، بقيت أحاديث يسيرة. ومن يقرأ الهدي الساري ابن حجر رحمة الله عليه، يجد أنه في بعض الأحاديث اليسيرة وافق رأي الدارقطني أنها يمكن أن تنتقد على البخاري، جميل؟ الآن هذه الأحاديث المنتقدة على البخاري رحمة الله عليه أو على مسلم، قال ابن الصلاح وابن حجر: قطعا أحاديث آحاد منتقدة عليهما، خلاص قالوا هذه لا تصل إلى درجة الجزم واليقين لأنها متفقة.
عليهما، حتى لو انتصرنا للبخاري فيها ما عندنا مشكلة. لكنها في النهاية لا تصل إلى درجة ايش اليقين والجزم لصحتها؟ لماذا؟ نحن يغلب على الظن أنها صحيحة، لكن لأن الجهابذة النقاد كالدارقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي الفضل بن عمار انتقدوا، بالتالي هناك وجهة نظر أخرى أن هذه مردودة أو عليها نقاش في الأسانيد. فنحن الذين نقبلها، نقول نقبلها على سبيل الرجحان وغلبة الظن، ولا بالتأكيد لا تصل إلى درجة الجزم؛ لأن هناك من يقارن بها، تمام.
الآن هذي الفكرة أنا بدي أقف عندها يا مشايخ، حتى لو وقفت المحاضرة اليوم هنا هذه ساعة ونص انتهت فقط، لابد أن تنتهي من هذه الفكرة حتى لا تغفل المحاضرة القادمة. فكرة لأنها للأسف اليوم يطعن في صحيح البخاري بسبب فكرة الانتقاد على البخاري ومدى قبول أحاديث البخاري ومن له الحق في الرد والنقاش، حتى لا تختلط الأمور. الآن البخاري كشخصية، هل هو مقدس؟ ليس مقدساً، عالم كبير، ناقد جهبذ، صاحب كتب ومصنفات، لا نقاش، لكنه بالتأكيد ليس مقدساً، تمام.
لكن علينا أن نضع النقاط على الحروف قبل الكلام في صحيح البخاري وفي انتقاد أحاديثه، أولاً: عليكم أن تعلموا أيها الأحبة أن كتاب صحيح البخاري ليس هو جهد من البخاري وحده. بل نقل أبو جعفر العقيلي رحمة الله تعالى عليه أن البخاري لما ألف كتابه كم جلس في تأليف الصحيح وفي إتقانه؟ ستة عشر عاماً. البخاري كما نقل أبو جعفر لما ألف البخاري عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وعلى غيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث، والقول فيها قول البخاري. أبو جعفر يقول: والقول قول البخاري.
إذا إنا بدنا نتخيل الأمر على حقيقته قبل ما يأتي شخص من المعاصرين ليلبس علينا هاي القضية ويبدأ ينتقد في البخاري بناء على هواه. إذا البخاري، صحيح البخاري نعم جمعه الإام البخاري خلال ستة عشر عاماً وانتقاه من محفوظاته، لكنه قبل أن يصدره ويخرجه للناس عرضه على من؟ على أئمة الفن. تكلم عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين، علي بن المديني، أئمة النقد والرجال والأسانيد والعلل. هؤلاء الأئمة الجهابذة نظروا في هذا الكتاب وعدلوه وزكوه واستحسنوه وقالوا للبخاري نحن نخالفك فقط في أربعة أحاديث، في كم حديث؟ حتى لايجي شخص هوية، وفي كم حديث؟ أربعة.
لكن إنا بنتكلم عن هؤلاء الأئمة الكبار في أربعة أحاديث، وأبو جعفر يقول: والقول فيها قول البخاري، يعني المصيب هو البخاري. قالوا لسه هؤلاء الأئمة ما عندنا مشكلة، إذا الفكرة التي أود أن أؤكدها هذه الفكرة نقلها ابن حجر في هذه السنة هذا الأثر أن البخاري كتاب صحيح البخاري هو جهد مشترك، أكيد رأس الحربة كان هو الإمام البخاري، لكن الأمة وعلماء الأمة الكبار والجهابذة النقاد نظروا في الكتاب قبل أن يصدر. فانتبه قبل أن تتكلم، يعني من يريد أن يتكلم في البخاري عليه أن يدرك من هو أحمد بن حنبل، ومن هو يحيى بن معين، ومن هو علي بن المديني، وما مقدار علمهم في الرجال وحفظهم للأسماء ومعرفة كيفية نقل الأحاديث قبل أن يجاريهم ويبدأ يطعن في البخاري. هذه النظرة الأولى أن البخاري هو جهد جماعي وليس كما يتصور البعض فقط البخاري كتبه ونشره، هذه فكرة خاطئة.
اثنين: البخاري قلنا ليس معصوماً؟ نعم، لكن كون الشخص عندما نقول أنا غير معصوم، هل هذا يعني أن عملي يجب أن يخرج فيه خطأ؟ أنا بدي أتكلم الآن النقاش عقلي مع عقلانية من شوي. عندما أنا أقول عن نفسي أو عنك أو عن أي شخص أمامي إنه فلان غير معصوم، هل هذا يلزم عقلاً من أنه كل عمل أعمله أنا أو أعمله أنت أن يقع فيه خطأ؟ ولا يمكن أنا كشخص غير معصوم أن أعمل عمل ويكون متقناً مئة بالمئة ولا يكون فيه خطأ كنقاش عقلي ممكن ولا مش ممكن؟ ممكن. يعني إنه البعض يستخدم هذه الدعاية اليوم أنه هو البخاري معصوم يا مشايخ، يعني يعني خطأ لا يعني لازم عقدنا يكون في خطأ البخاري لسه. لكن يمكن أن يكون الكتاب صحيحاً مئة بالمئة، ولا يلزم من كونه غير معصوم أنه مئة بالمئة لازم يكون خطأ. هذه غلطة عقلية هذه مغالطة عقلية ترويجية على صغار العقول وضعافها، اللي أنت تقول لي البخاري غير معصوم معناها مئة بالمئة لازم يكون في خطأ.
طب أنت ما بتخوفني بكلمة أن البخاري غير معصوم، نعم البخاري غير معصوم لكن يمكن أنه ما أخطأ ولا خطأ ممكن. يا شيخ الكمال لله، الكمال لله، لكن يا أخي ننظر بعقولنا في حياتنا اليومية، أنا قاصر وعندي نقص وعندي عيوب ولست معصوماً، لكن هل ممكن أني أكتب صفحة كاملة من دون خطأ إملائي؟ هل لاني أنا غير كامل لازم يكون عندي خطأ في أي عمل أعمله؟ هذا موضوع وهذا موضوع آخر، فلا تلبسوا الأمور على وعلى غيركم. نعم البخاري غير معصوم، لكنه أتقن وبذل جهده ويمكن أن أناقش الآن في الإمكان العقلي أصلاً مع المغالطات التي يطرحها. يمكن أن يكون البخاري ما أخطأ خطأ نعم ممكن وعقلاً، وكونه غير معصوم لا يلزم منه أنه لابد يكون أخطأ، هذه قضية وهذه لا تربطوها مع بعضها. فهمنا هاي القضية؟ لأنه كثير من الناس يعني ضعاف العقول تروج عليهم هو البخاري معصوم؟ آه البخاري غير معصوم لكن يمكن يكون ما أخطأ مئة بالمئة ممكن، لا تنافي بينهم.
طيب القضية الثالثة: كتاب البخاري العلماء عبر القرون من لما صنف البخاري وإلى عصور الأمة المتأخرة نظروا في هذا الكتاب رجلاً رجلاً، إسناداً إسناداً، حللوا تحليل تشريح للأحاديث والرجال والأسانيد. بعد كل هذه النظرات من الجهابذة النقاد الذين هم على درجة عالية في معرفة علل الحديث وأحوال الرجال، بعد كل هذه عمليات التشريح والنظر والتأمل تلقوا كتاب البخاري وكتاب مسلم بالقبول. بدك أنت تتخيل العملية قبل ما تتكلم أنه هذا الكتاب يا مشايخ عندما نقول إن هذا الكتاب صحيح ولا نقبل أحداً يطعن فيه، هل لمجرد أن البخاري يعني إحنا بنقول إن البخاري تعب فيه خلص بدنا نقدر جهده إذا كتابك صحيح؟ لا، مش هاي الفكرة غلط، إحنا بنقول إن هذا الكتاب صحيح؛ لأن هذا الكتاب أسانيد تعرضت لتشريح من علماء الحديث والجهابذة والنقاد في أجيال الأمة ونظروا في الأحاديث، الكل تلقى الكتابين بالقبول، ليس الذي حكم على الأحاديث بأنها صحيحة طالب مبتدأ في الجامعة أو دكتور أخذ شهادة جامعية ولا معرفة له بشيء من علم الحديث، الجهابذة النقاد تمام؟
فالآن الدارقطني، طب يا شيخ الدارقطني يلا بنرجع للدارقطني، أليس من الجهابذة النقاد؟ نظر نقول: نعم، الدارقطني من الجهابذة من النقاد، أبو مسعود الدمشقي، أبو الفضل بن عمار، نعم ولهم رأي ولهم كلام يسمع، انتقدوا بعض الأحاديث على البخاري، انتقدوا بعض الأحاديث على البخاري من الناحية الإيش؟ من الناحية الإيش؟ الإسنادية. هل جاء الدارقطني وأبو مسعود الثقفي كما يفعل اليوم المعتزلة الجدد ووضعوا أقدامهم وقالوا والله هذا حديث في صحيح البخاري غير داخل عقلي؟ هل هذه كانت وجهة نظرهم أنه في أحاديث تأباها العقول؟ لا، الدارقطني الإمام الحضري الكبير بعد معرفته بطرق الأحاديث والرجال وأحوالها كان انتقاده على البخاري أنه لماذا أخرجت حديث فلان؟ آه لم يسمع، لم يثبت سماع الحسن من أبي بكرة، لا ثبت فلان، لا فلان مثلاً فيه ضعف، فلان لا يتابع. انظروا وين نقاشاته؟ في مسائل حديثية إسنادية دقيقة جداً لا يقف عليها إلا الجهابذة، ويمكن أن يكون رأي البخاري فيها أصوب من رأي الدارقطني ممكن وبقوة، بل ابن حجر أصلاً في أكثر تتبعاته أثبت أن البخاري ونظره كان هو الأصوب من نظرة الدارقطني رحمة الله تعالى عليه. فالذي يريد، أنا أؤكد هذا الكلام حتى تنتبهوا، الذي يريد أن يرتقي لمناقشة أحاديث ذكرها البخاري ويريد أن يقول إن هذه الأحاديث فيها مشاكل من حيث الصحة وعدمها، ينبغي أن يكون بالعلم والإتقان في درجة الأئمة الكبار. ما عندي مشكلة أنك تبدأ تناقش أحاديث آحاد أوردها البخاري، لكن عندي مشكلة واحدة أنه قبل ما بدك تتكلم في الأحاديث التي أوردها البخاري
ينبغي أن تكون قريب، ما بدي تكون مثل الدارقطني، فقط نصف الدارقطني، تكون نصف درجة الدارقطني في معرفة الرجال والعلل وأحوال الرجال. ونصف أبي مسعود الدمشقي وهؤلاء الأئمة الكبار. أما يعني تخيلوا مشايخنا هذه، لو أنه اليوم في نظرية في علم الجينات الوراثية وجدت، حتى بالتشبيه أحياناً بيتضح الأمر، نظرية علم الجينات وجدت.
ممتاز، فأحد علماء الجينات في الجامعات الأوروبية انتقدها، نظرة نظرية وهذا عالم في علم الجينات في جامعة من هؤلاء الجامعات أكسفورد وهذه الجامعات الكبيرة بيسموها أسماء، عالم العلماء الجينات بروفيسور انتقد هذه النظرية وبَيَّنَ أن فيها مشاكل واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة. أنا أخوكم الضعيف في جامعة هنا في الأردن حضرت دورة في علم الجينات، دورة مبتدئة.
المهم بعد ما أخدت هذه الدورة مسكت نفسي وبدأت أنظر في هذه النظرية الكبيرة التي وصلوا لها علماء كبار في أبحاث عميقة، وقلت والله هذه النظرية في علم الجينات غير مقتنع بها. ليش غير مقتنع بها؟ قال والله مش أنا مش داخل عقلي يعني فيها مشاكل، هذا البروفيسور اللي رد على هؤلاء هو قبل وراح يرد علي، بيقول لي إيش أنت ماذا بلغت من العلم ومن معرفتك بعلم الجينات حتى تقول إن هذه النظرية الجينية غير داخلة عقلك صح؟
أنتم أنفسكم أيها العوام، أيها العقلانيون المنبهرون الجدد، لو أنا مارست هذه العملية إيش ستقولون عني؟ تقولون عنه هذا في في سفه، دورة مبتدئة يا أخي في علم الجينات أصبح يناطح الأئمة الكبار في نقد وغير مقتنع بنظرية، أنت إيش تعرف بعلم الجينات الوراثية؟ وإيش تعرف والأشرطة والتخصصات العميقة، مباحث مجهرية عميقة بدها مؤسسات كبرى عالمية تبحث فيها.
هذا البروفيسور لأنه تخصص وعنده مختبر خاص وعنده خبرة ودراسات عبر ثلاثين أربعين سنة في علم الجينات له أحقية في أنه يتكلم ونسمع. لكن أنا ليس لي الأحقية أنكم تسمعوا رأيي، يعني أنا لست متخصصاً وليس لي إلا دورة مبتدئة في علم الجينات، فرأيُّ هل له قيمة؟ ليس له قيمة.
وهذا الذي يحدث اليوم مع صحيح البخاري، بعض المشايخ يقول لك معقول ما فيش أحاديث منتقدة على البخاري؟ لا، الكل يعترف حتى ابن حجر الآن يقول: هناك بعض الأحاديث انتقدت على البخاري ومسلم، انتقدها الدارقطني أبو مسعود وما شابه ذلك، نحن نوقن أن الرأي الأقوى في أغلبها غالباً للبخاري من خلال التدبر، ومن خلال كلام أكثر العلماء وغيره، لكن بقيت بعض الأحاديث معدودة انتقدها الدارقطني ولا تقبل النقاش، تقبل النقاش أنه ممكن يكون رأي الدارقطني فيها صحيح، ما عندي مشكلة في هذا النقاش العلمي.
لكن أين مشكلة اليوم؟ مشكلتي اليوم يا مشايخ مع العقلانيين الجدد، مع الذين يصدرهم الإعلام، وهذه مشكلة في بلدنا المبارك في الأردن وفي غيرها من الدول العربية والإسلامية. أن هناك أصحاب لِحىً، أصحاب عمائم، أو أصحاب شهادات دكتوراه، أو أصحاب بدلات بكل أشكالهم وأنماطهم، وبعضهم للأسف ينتسبون لجماعات إسلامية ويرفعون شعار الأقصى والقدس ونريد تحرير المسجد الأقصى جهاراً نهاراً وهم يطعنون في البخاري وفي مسلم وعلمهم في علم الحديث بضاعة مزجاة لا ترتقي إلى طالب علم مبتدئ، هذا واحد.
اثنان، طعونهم في البخاري هي لأنه في بعض الأحاديث لم توافق عقولهم المهترئة، يعني هم لا يردون من ناحية إسنادية، أصلاً ليس لهم دراية بالنواحي الإسنادية ولا علم الرجال ولا العلل ولا يطلعون على هذه الكتب، وإنما يأتون لحديث في صحيح البخاري ينظرون إليه بعقولهم المبتدئة فيقولون: هذا الحديث لا يقبل العقل.
انظروا بهذه القضية، بأن نظر له بعقل مهترئ منغمس في ثقافة الغرب، واثق بعقله أكثر من وثوقه بالوحي الإلهي، يقول: هذا الحديث لا يقبله أي عاقل. بأي عاقل تتكلم يا رجل؟ بأي عقل تتكلم؟ بأي فهم تتكلم؟ عقلك يعني أو أريد أن أضع عقلك مع عقل البخاري مع الجهد الذي بذله البخاري؟
وعندما تنظر في حاله في طلبه من العلم هذا العقلاني تنظر أنه أصلاً مهترئ قراءات يقولها في كتب الغربيين وفي كتب العقلانيين وما شابه ذلك، ويأتي بكل ثقة وبكل مصداقية: لماذا لا تقبلون النقاش؟ يعني هذه الأمارات العاطفة لماذا لا تقبلون النقاش؟ نحن نقبل النقاش مع إنسان متأهل مثل الدارقطني، مع إنسان تعب في فهم الأسانيد والرجال والعلل ويعرف ما معنى أو ما مقدار الجهد الذي بذله البخاري وما المراحل التي مر بها هذا الكتاب ومن الذي نقحه؟
أما بعد ألف وأربعمائة سنة يأتي رجل عقلاني -يا أخي أنا بعض الجماعات الإسلامية تصدر هؤلاء لأنهم يتباكون على قضية القدس والأقصى- وهؤلاء هم معول الهدم لقضية المسجد الأقصى، هذا واحد. اثنان، قضية المسجد الأقصى مبدأها الاعتقاد والتوحيد لله سبحانه وتعالى واتباع طريقة أهل العلم.
وأما الذين يطعنون في البخاري وفي أحاديثه وينسبونها ببعض الألفاظ النابية، هؤلاء هم أبعد الناس عن الوصول إلى قضايا المسلمين، بل هؤلاء نخشى عليهم والله من سوء الخاتمة، أخشى عليهم من سوء الخاتمة ونُقِلَ لي عن بعضهم أنه يعني يلفظ ألفاظاً نابية على أحاديث في البخاري يضعها في أي مكان في أي مكان، هذا يُخشى عليه في دينه، ليس فقط نحن نتكلم الآن عن قضية خطأ أو صواب.
عندما تتلفظ، عندما أنت تتكلم عن حديث في صحيح البخاري عليك أن تعرف الأدب، وتعرف قدر هؤلاء العلماء والجهد المبذول. أما أنت بعد ألف وأربعمائة سنة بعقل مبتلًى خَرِف، لا علم لك بعلم الحديث ولا للرجال ولا بالجهود المبذولة ولا بما فعله الأمة والعلماء جيلاً بعد جيل من التمكين والتأمل، تبدأ ترد أحاديث البخاري بعقلك!
هذا أحبتي إذا لم يتب قبل موته يُخشى عليه من سوء الخاتمة، لأن الكلام في دين الله ورد الأحاديث بالعقول هذا منهج مخالف للشريعة الإلهية، ومهما صدر مهما كان العبرة ليست بالشهادة ولا بالتصدر الإعلامي، العبرة بالخشية من الله سبحانه وتعالى والتكلم بعلم ومعرفة.
كُنْ كالدارقطني وتكلم، الدارقطني لم يقل الحديث لا يوافق عقلي، أبو مسعود الثقفي أو الدمشقي لم يقل الحديث لا يوافق عقلي، كان نقاشه مع البخاري في ناحية رجالية إسنادية: أنه فلان هذَّب سماعه، لم يثبت، أنه فلان انتقده فلان وفلان، كيف تخرح له؟ نقاش مع البخاري من ناحية إسنادية، وليس لأنه حديث رجم الزاني لا يتوافق مع الواقع المعاصر نرده، وليس لأنه حديث: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً لا يتلائم مع الثقافة الغربية نرده، وليس وليس، والأمثلة كثيرة.
ليس هذا منهج علمي شرعي دقيق منهج الدارقطني، من تصدر لمرتبته تكلم، ولن تستطيع أن تتكلم بعد ألف وأربعمائة سنة بشيء يعني انتهت القضية، أنت تستطيع أن ترجح رأي الدارقطني أو غيره، لكن الأحاديث كما قلت لكم تعرضت للتشريح رجلاً رجلاً، إسناداً إسناداً.
ما كانت الأمور هكذا، كما اليوم يأتي شخص آخر له كم متن ودرس كم كتاب في جامعة وأصل شهادة، يبدأ يخوض في العلم! لا يخوض في العلم إلا الأكابر أصحاب القدم الراسخة الذين زكاهم العلماء والأثبات، والرجل يبحث ثلاثين سنة وخمستاشر سنة وعشرين سنة في هذه الأرض يبحث عن الأحاديث ويسجلها. من عرف البخاري كيف يقبل الرجال يستحي أن يتكلم عن البخاري؟
من عرف منهج الأئمة من هو أحمد ويحيى وابن المديني وهؤلاء لا يخالفون البخاري إلا في أربعة أحاديث، يعرف قيمة هذا الكتاب، يعرف مقدار الصحة. لكن من نريد أن يحكم على الشرع وعلى شريعة رب العالمين بعقله، فهذا علينا أن نخرجه خارج دائرة العلماء، وينبغي أن يُسقَط حتى يُحترم العلم وتُحترم أقدار العلماء.
لن أطيل أكثر من ذلك أظن، لكن هذه قضية أردت أن أؤكد عليها حتى يفهم الطالب ولا تقع شبهة لديه أنه إذا كان الدارقطني انتقد لماذا لا نسمح لبعض المعاصرين أن ينتتقدوا؟ عليك أن تفهم الفرق بين الأرض والسماء، عليك أن تفهم الفرق بين العالم النحرير والعقلاني الذي يحارب الشرع، حتى تفهم لماذا الدارقطني نقبل وغيره لا نقبل.
وأما ما يُستثنى أيضاً من أحاديث البخاري مما، فهذا دعوة للمحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل