رب صل على النبي وآله، ما فض نبع من جداول أو جرى. صلى عليك الله في عليائه، ما صح داع للأذان وكبر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي يعلم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب نزهة النظر على نخبة الفكر للإلامام ابن حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا المسير أحبتي في الحديث عن حديث الآحاد، وما مقدار الإدراك الذي نحصله من هذا الحديث؟ حديث الآحاد، كما أخذنا في المحاضرة السابقة، يرى جمهور المتكلمين وجمهور العلماء بشكل عام أنه يفيد الظن؛ فمقدار الإدراك الذي نحصله بالخبر المروي، أو الذي وصل إلينا عن طريق الآحاد، هذا الخبر إدراكنا بصحته يصل إلى مرتبة الظن. هل يرتقي ليصل إلى مرتبة الجزم اليقيني مئة بالمئة أو لا يرتقي؟ الآن هذه مسألة اختلف فيها علماء الكلام، داخل علماء الحديث أيضاً في بينهم خلاف فيها.
بعضهم يرى أن حديث الآحاد، يعني الخبر الحديث الذي وصل إلينا عن طريق الآحاد، إدراكنا بصحته لا يتعدى مرتبة الظن أبدا، ولكن الظنون تتفاوت؛ فهناك خبر وصل إلينا آحاد احتفت به قرائن زادت مقدار الظن عندنا بمصداقيته وصحته، وخبر آحاد وصل إلينا عن طريق الآحاد لكنه لم يحتف بتلك القرائن فكان الظن بصحته أقل وأضعف من الظن بصحة الحديث الآخر. فباختصار الظنون تتفاوت على هذا الرأي بحسب وجود القرائن أو عدم وجودها.
الرأي الآخر في هذا الميدان، رأي من يرى أن خبر الآحاد قد يصل إدراكنا بصحته إلى مرتبة الجزم اليقيني المئة بالمئة من خلال القرائن الخارجية، من خلال القرائن الخارجية. وهذا الرأي هو الرأي الذي تبناه ابن حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه. فابن حجر ابتداء يقول: خبر الآحاد الأصل أنه يفيد الظن في حال عدم وجود أي قرائن خارجية تعضده، أما إذا احتفت به قرائن تؤكد لنا مصداقية هذا الخبر؟ نعم، قد يرتقي خبر الآحاد إلى مرتبة الجزم اليقيني نجزم به مئة بالمئة.
لكن الفرق عند ابن حجر -أتكلم الآن عن وجهة نظر ابن حجر كوننا ندرس الكتاب- والفرق عند ابن حجر بين الجزم المستفاد من خبر الآحاد والجزم المستفاد من الخبر المتواتر، ما هو؟ أنك ضروري. أحسنت، أن ابن حجر يرى أن الخبر المتواتر نأخذ منه جزماً ضرورياً لا يحتاج إلى نظر ولا إلى تأمل، يمكن أن يدركه العامي كما يمكن أن يدركه العالم. أليست هذه وجهة نظره؟ بينما خبر الآحاد إن وصل إلى مرتبة الجزم اليقيني بسبب القرائن الخارجية، فهذا الجزم اليقيني جزم نظري لا يتوصل إليه إلا عن طريق ماذا؟ النظر والاستدلال. ومن هو المؤهل للنظر والاستدلال؟ العلماء. لذلك سيذكر هو بعد قليل ربما أن خبر الآحاد الذي يستطيع أن يصل إدراكه إلى مرتبة الجزم هو العالم فقط، لأنه هو الذي لديه القدرة على التبحر وفهم القرائن الخارجية المحيطة بالخبر، فلا يستطيع أن يصل في إدراكه لخبر الآحاد إلى مرتبة الجزم -انه خلاص وجزم نظري، لم يقل هذا، سينبني على أنه نظري- أن الذي يستطيع أن يصل إلى الجزم هو من له أهلية النظر، وهو العالم المتبحر الذي يعرف القرائن، وأما العامي غير المتبحر فهذا لا يعدو بفعل الآحاد عن الظن. انظر كيف أثر كلمة نظري أو كلمة ضروري عندك، انبنى عليها جانب عام تمام.
لكن علقنا لابن حجر، حاول في نزهة النظر أن يصور الخلاف بينه وبين من يرى أن خبر الآحاد لا يمكن أن يصل إلى مرتبة الجزم ودائماً يقف عند الظن، حاول أن يصور الخلاف بينه وبين هذه الطائفة على أنه خلاف، على أنه خلاف لفظي، وبينا في المحاضرة السابقة أنه لا يصح أن يكون الخلاف لفظياً. لأن من يرى أن خبر الآحاد لا يمكن أن يصل إلى بل هو دائماً في مرتبة الظان، إذاً خبر الآحاد ما نحصله من إدراكنا له، أو إدراكنا لصحته، هو دائماً أقل من مئة بالمئة؛ خمسة وتسعين بالمئة، تسعين بالمئة، ثمانين بالمئة، خلاص. من يرى أن خبر الآحاد دائماً ظني ظني لا نستطيع أن نجزم به مئة بالمئة، إذاً ويقول إنه ظني، إذاً بالتأكيد سيكون أقل من المئة بالمئة.
لكن على طريقة ابن حجر، من يرى أن خبر الآحاد إذا احتف بالقرائن يمكن أن يفيد العلم، معناها خبر الآحاد قد يصل إلى المئة بالمئة، فهذا رأي وهذا رأي آخر، لا يمكن أن يكون هذا خلاف لفظي، تمام؟ الآن بعد ذلك شرع ابن حجر العسقلاني الكلام عن خبر الآحاد عندما قال إن خبر الآحاد يمكن أن يفيد العلم بالقرائن، ألم يقل هذا؟ أصله أنه يفيد الظن، إذا احتفت به قرائن يمكن أن يرتقي ليصل إلى مرتبة العلم -يعني الجزم بمصداقيته بصحته بثبوته، عبر كما تشاء- أراد أن بين لنا نماذج من هذه القرائن الخادمة التي إذا احتفت بخبر الآحاد ترتقي به إلى الجزم.
ذكر القرينة الأولى، القرينة الأولى تتعلق بالاحاديث التي أخرجها الشيخان، البخاري ومسلم في صحيحيهما. فيقول ابن حجر: والخبر المحتف بالقرائن أنواع، يعني هناك أنواع من القرائن، واحد منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد لأنه ما بلغ حد التواتر أصلاً، هذا خارج حديث الآحاد فليس الكلام فيه، وإنما الكلام في أحاديث الآحاد التي أخرجها الشيخان. فهذه الأحاديث التي أخرجها الشيخان احتفت بقرائن ترتقي بها إلى مرتبة الجزم، أننا نجزم بصحة هذه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إيش هذه القرائن التي احتفت بالأحاديث التي أخرجها الشيخان؟ قال: جلالتهما في هذا الشأن إلى أن البخاري ومسلم عظماء في علم الحديث وفي إدراكهم للعلل وللرجال والاسانيد وما شابه ذلك. تقدمهما في تمييز الصحيح على كمان، قدرة البخاري ومسلم على تمييز الصحيح المقبول من الضعيف المردود أكثر من قدرة العلماء في عصرهم. طبعا بغض النظر عن مدى دقة التوصيف، لكن حتى ولو لم يكونوا يعني يفوقون جميع العلماء، لكنهم على قدر عالي، على قدر عالي جداً لا ينازع به أحد، تمام.
ثالثاً وهي النقطة الأهم والقرينة الأبرز: أن العلماء تلقوا ما في كتابي البخاري ومسلم بالقبول. العلماء تلقوا ما في كتابي البخاري ومسلم من الأحاديث بماذا؟ بالقبول، سلموا لها. هل سلموا لها من دون أن ينظروا فيها هكذا؟ لا، نظروا تأملوا، بحثوا في الأسانيد رجلاً رجلاً، إسناداً إسناداً، بعد كل هذا البحث والتأمل والتفحص سلموا للإمامين أن الأحاديث التي أخرجت صحيحة مئة بالمئة. فتلقي الأمة لكتابي البخاري ومسلم بالقبول جعلنا نجزم بأن أخبار الآحاد التي وردت في البخاري ومسلم وصلت إلى مرحلة الجزم وليست فقط أحاديث ظنية، فيقتل تمام؟
لكن حينما نقول إن الأمة سلمت لكتابي البخاري ومسلم بالقبول، نقول: سلمت للكتابين بالجملة أو في الجملة. تسلمت بالقبول لأحاديث البخاري ومسلم الواردة في كتابيهما إيش؟ في الجملة، لأن ابن حجر العسقلاني سيستثني، هناك أحاديث لم تتلقاها الأمة بالقبول، أحاديث معدودة لم تتلقاها الأمة بالقبول. فحينما نقول إن الأمة لكتابي البخاري ومسلم بالقبول في الجملة، في الجملة، لذلك سنستثني، فقال ابن حجر: وتلقى العلماء لكتابهما بالقبول أو تلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده، وحده، يعني لو لم تأتي معهم القرينة الأولى والثانية، فقط لو كانت ترقي الأمة بهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر. وهنا لشرح هذه الجملة المحاضرة السابقة، أنه عندنا خبر آحاد ليس له إلا طريق واحد، إسناد واحد، ما الهبوط؟ له إسناد واحد، لكن هذا الخبر الذي له إسناد واحد ورد في البخاري أو في مسلم، وعندنا حديث آخر له أسانيد عديدة أن ترتقي إلى مرتبة متواتر؟ يعني جعلته مشهور أو ما شابه ذلك.
اه، وإذا خبر آخر آحاد له طرق كثيرة، لكنه ليس عند البخاري ومسلم، تمام؟ أيُّهما أقوى في إفادة العلم؟ وأيُّهما أقدر على إيصالنا للعلم؟ لأنه هو سيذكر القرين الثاني الذي يمكن أن يلتقي بخبر الآحاد من الظن إلى العلم، أن تتعدد طرقه. سيذكر هذه الكلمة الثانية، لذلك هو كأنها الأم الاستباقية؛ أنه عندنا خبر آحاد له طريق واحد ورد في البخاري ومسلم، وخبر آحاد له عدة طرق لكنه ليس في البخاري ومسلم، أيُّهما يرتقي إلى مرتبة أولاً، أو أقوى إلى الوصول إلى الجزم؟
الأحاديث الآحاد الذي له طريق واحد وورد في البخاري ومسلم، أقوى في إفادة الجزم من حديث الآحاد الذي له عدة طرق وليس في البخاري ومسلم، علل لماذا؟ أيوه، تقول: لأن الحديث الآحاد الذي في البخاري ومسلم تلقته الأمة بالقبول، تلقته الأمة بالقبول والتسليم بعد التأمل في العلماء الجهابدة النقاد أصحاب العلل والمعرفة في الرجال، تلقوا هذه الأحاديث. وأما ما عند غير البخاري ومسلم لم يصل إلى مرتبة تلقي الأمة له بالقبول، يمكن أن يناقش فيه وبقوة.
يأتي عالم ينتقض على أبي داود أحاديث وعلى الترمذي، طبعاً الأحاديث التي لم يشترك فيها مع البخاري ومسلم. أما الأحاديث التي أوردها أبو داود أو الترمذي أو النسائي وهي موجودة في البخاري ومسلم فرغ منها، مراد الأحاديث التي ينفرد بها أبو داود أو النسائي وكذا تناقش، فهذا الصحيح منها الضعيف، فلم يقل العلماء إن الأمة تلقت كتاب أبي داود أو النسائي أو الترمذي بالقبول، هي الكتب المشهورة لكن لم تصل إلى هذه المرتبة التي وصل إليها البخاري، تمام؟
إذاً، القرين الثالث لتلقي العلماء بكتابيهما بالقبول، لو تطيل بعدها: بكتابيهما بالقبول في الجملة. لتلقي العلماء بالقبول في الجملة، لأنه سيستثني، قال: إلا الاستثناء الأول، إلا أن هذا مختص، يعني هذا الترقي بالقبول مختص بماذا؟ بما لم ينتقده أحد من الحفّاظ مما في الكتابين. عرفنا أن طائفة من الحفّاظ نقدوها: الدارقطني رحمه الله، وهو علي الجياني، ومن ذكر أبو مسعود الدمشقي وأبو الفضل بن عمار، هؤلاء الأئمة الكبار، وعلى رأسهم الدارقطني، هو المعلم الأبرز في هذا الأمر، انتقدوا بعض الأحاديث الواردة في البخاري وفي مسلم.
عرفنا الدارقطني انتقد مائتين وعشرة، ثمانية مختصة بالبخاري، ومائة مختصة بمسلم، واثنين وثلاثين مشترك. آء، الدارقطني انتقد ليس ثمانية، ثمانية وسبعين مما اختص به البخاري، ومائة مما اختص به مسلم، واثنين وثلاثين مشترك بينهما. أنت إذاً مجموعة من الأحاديث، وعرفنا أن ابن حجر ناقشني في انتقادات مبينة أنه في أكثر الانتقادات التي وجهها الدارقطني إلى آء ابن البخاري، البخاري هو الصواب. وأذكر إذا لم تخني الذاكرة، أن الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الباعث الحثيث يقول: إن انتقادات الدارقطني، انتقادات الدارقطني لا تصل بأحاديث البخاري إلى التضعيف والرد، وإنما نقاشات تجعل حديث البخاري التي فيها النقاش تنزل من مرتبة الجزم إلى مرتبة الظن، وأنها ليست في أعلى درجات الصحة. هذا كلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقنا على الباعث الحثيث.
أن انتقادات الدارقطني ليست لرد أحاديث البخاري وبأنها ضعيفة مردودة لا يصح الاستدلال بها، ولكن هي انتقادات تنزل بالأحاديث التي وجهت إليها هذه الانتقادات من مرتبة الجزم وأعلى درجات الصحة إلى مرتبة الظن، وأنها دائرة يعني يمكن أن يناقش آء في ظنيتها أو أنها ضعيفة الضر وما شابه ذلك، لكنها لا توهنها وتسقطها تماماً. هذه هي الفكرة التي أردت أن أذكرها، يعني الدارقطني ما جاء على أحاديث البخاري وقال هذا حديث ضعيف مردود راويه منكر متروك، لم تصل إلى هذه الصورة، وإنما النقاش في أعلى درجات الصحة أو في أدنى درجات القبول، بحيث يمكن أن تناقش فيها، هذه هي الفكرة فقط، وهذا كلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الباعث، آء تمام.
إذاً هذا النوع لا أريد أن أطيل فيه لأني بينته في المحاضرة السابقة، أول استثناء: أما في البخاري ومسلم آء ما انتقده النقاد عليهما، فما انتقده النقاد على البخاري ومسلم لا يرتقي إلى درجة الجزم، لا يرتقي إلى درجة الجزم، وإنما يقف عند مرحلة الظن، لأنه ليس مما تلقته الأمة بالقبول، لأنه ليس مما تلقته باب القبول. كيف نقول تلقتهما بالقبول والدارقطني وأبو مسعود الدمشقي ينتقدون؟ لا إذاً لا تتلقاهما الأمة بالقبول، هذا النوع القليل المحدود مقارنة بما أخرجه.
الأمر الآخر المستثنى مما لم تتلقاه الأمة بالقبول، قال ابن حجر -وأنا بداية محاضرة اليوم-: قال ابن حجر: وبما لم يقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح، لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، وما عدا ذلك إجماع. آء لاحظ، عبر عن تلقي الأمة بالقبول بأنه إجماع. وما عدا ذلك، يعني ما عدا هذين النوعين، فالإجماع حاصل على تسليم صحته.
إيش هذا النوع الثاني الذي ورد في البخاري ومسلم ولا يرتقي إلى مرتبة الجزم؟ قالت: وبما لم يقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح. اذهب إلى السبورة الآن أحبتي. هناك بعض الأحاديث اللي احنا بنتصور مسألة بغض النظر هل ثبتت فعلاً أو لم تثبت، لكن ابن حجر يستثنيها. هناك حديث ورد في البخاري، نقول حديث رقم واحد وحديث رقم اثنين، هذا في البخاري وهذا في البخاري مثلاً. مدلول هذا الحديث، مفهومه، مدلوله يعني مفهومه الذي يدل عليه، يتعارض، وقلنا التعارض قواعد الأصول إيش معنى؟ التناقض المؤمن القطعي، مفهوم ومدلول هذا الحديث رقم واحد يتعارض، يعني يتناقض مع مفهوم الحديث رقم اثنين.
والأصل عندنا في التعارض والتناقض المتناقض وتعارض إيش؟ ظاهري. ما عندنا في الشريعة تعارض حقيقي بين نصوص الشريعة الثابتة الصحيحة، لا تتناقض ولا تتعارض، لأن هذا قلق في الشريعة، اليس كذلك؟ تمام. فاذاً عندنا حديث رقم واحد الظاهر أنه تعارض وتناقض مع حديث رقم اثنين، حاولنا نجمع بينهما لم نستطع الجمع، أليست هذه طريقة الأصوليين؟ طيب، حاولنا نجمع بأي طرق ما وجدنا، خلاص متعارض. حاولنا نلعب في التاريخ، نقول وهذا الثاني ورد بعد الأول في التاريخ، هذا مثلاً في اثنين هجري وهذا في خمسة هجري، أيضاً لم ندرك النسخ، إذا عرفنا أنه هذا الأول في آء مثلاً في واحد هجري أو اثنين هجري وهذا في خمسة هجري، خلاص نقول هذا ناسخ لهذا وهذا مجزوم به وهذا صحيح مجزوم به.
لكن إيش اللي صار؟ لماذا لم نفعل؟ هذا كان صحيحاً مجزوماً به، لماذا لم تأخذ به؟ لأنه منسوب فقط، ليس له ضعيف. تمام؟ المهم إذا حاولنا نجمع ما استطعنا نجمع، حاولنا ننسخ ما عرفنا التاريخ، يرجع العلماء إلى مرحلة الترجيح، جاء العلماء إلى مرتبة إيش؟ الترجيح. فانتبهوا للكلام، لأنه كلام ابن حجر هنا غير واضح في تفاصيله، فانتبهوا لما ساقوله الآن.
اتينا لمرتبة الترجيح الآن، إذا رجحت الحديث رقم واحد مدلوله على الحديث رقم اثنين بأي مرجح من المرجحات التي درسناها في أصول الفقه؛ إذا رجحت الحديث رقم واحد على الحديث رقم اثنين، معناه فيما يظهر من كلام ابن حجر أنه الحديث الراجح يكون مجزوماً به عند البخاري، هو الذي نجزم بصحته، والحديث المرجوح هو مضمون الصحة. ومعلوم عند الأصوليين أنهم أخذنا القطعي إذا تعارضوا مع الظني، يحكم بالقطع على الظني. الآن هذه النظرة هي التي أثبتها اللقاني في شرحه أو في حاشيته على نزهة النظر. اللقاني في حاشيته على نزهة النظر يريد أن يقول: طبعاً ابن حجر ما نص على هذا الكلام على قضية في حالة ترجيح أحد الحديثين على الآخر إيش تكون الدلالة؟ لكن هذا استنباط اللقاني.
يقول: في حالة الترجيح إذا رجحت الحديث رقم واحد على الحديث رقم اثنين، يكون الحديث الراجح هو المجزوم المقطوع به، ويلتحق بسائر المجزومات في أحاديث البخاري، والحديث رقم اثنين هو المضمون. تمام. لكن هناك من له وجهة نظر أخرى، يقول: لا، إذا وصلنا إلى مرتبة الترجيح فحتى لو رجحت واحد على اثنين أو اثنين على واحد، كلاهما مضمون، انتهى الأمر. هذه نظرة أخرى.
هذه مرة أخرى وأجدها مقبولة مستساغة في الحقيقة؛ لأنه اللقاني كأنه بيلزم نفسه أن الراجح هو المجزوم، وأن المرجوح هو ايش؟ الممدود. طب يا شيخ هذا مثلاً أنت أيها رحمة الله تعالى عليك وجهت الحديث رقم واحد فجعلته مجزوماً، وحكمت على الحديث رقم اثنين بأنه مظنون، إذا جاء عالم آخر رأى أنه حديث رقم اثنين هو الراجح، خالفك؛ عنده هو أمور أخرى، نظرات أخرى، حيثيات أخرى، رجح عنده الحديث رقم هذا الحديث رقم واحد بالتالي سيكون عند العالم الآخر الحديث رقم اثنين هو المقطوع والحديث رقم واحد هو المظنون.
فعند الأقارب يكون الواحد هو المجزوم وعند غيره يكون الظن هو المجزوم به. وفي الحقيقة لا، أنا أرى النظرة الأخرى قد تكون هي الأقرب، والله تعالى أعلم أننا حتى لو وصلنا إلى مرتبة الترجيح خلاص، إذا وصلنا إلى مرتبة الترجيح واستطعنا أن نرجح ها، واستطعنا أن نرجح، فإن الراجح يكون مظنوناً والمرجوح يكون مظنوناً. لكن الراجح الظن به أكبر من المرجوح، صح؟ الراجح مقدار الظن به ايش؟ أكبر من الظن في المرجوح، هاي هي فقط القضية، فبيكون تفاوت في الظن.
ولا يوجد عندنا جزم تماماً؟ طبعا هذه القضية كلياتها قضية الترجيح لم يتطرق لها ابن حجر في نزهة النظر، وإنما هي من كلام أرباب الحواشي؛ أنه إذا وصلنا إلى مرتبة الترجيح بين حديثين متعارضين في الظاهر واستطعنا أن نرجح، ابن حجر كلامه في النزهة عن المرحلة اللي بعديها، عن مرحلة عدم قدرتنا على الترجيح، ما استطعنا أن نرجح، هاي النقطة اللي بناقشها ابن حجر، نحن نناقش نقطة استباقية على كلامه؛ أنه لو استطعنا أن نرجح فهناك نظرتان، هناك من يرى أن الراجح يكون أيضاً من المجزوم به ويلتحق بباقي أحاديث البخاري المجزوم بها والمرجوح يكون مظنوناً، وهناك لا، يقول: إذا وصلنا إلى مرتبة الترجيح فالراجح يكون مظنوناً والمرجوح يكون مظنوناً، لكن هناك تفاوت بين الظنين.
واضحة القضية تمام؟ طب إذا ما استطعنا أن نرجح أن العلماء جاء عندهم ماء، أو جاء عندهم حديثان متعارضان، حاولوا يجمعوا ما استطاعوا، حاولوا يصلوا إلى النسخ ما استطاعوا، حاولوا أن يرجحوا بينهما ما استطاعوا، فالآن ماذا سنقول؟ سنقول: هناك تعارض تناقض في الظاهر لم نستطع أن نحله، فلا نستطيع أن نقول إذا وقفنا الآن خلاص ما استطعنا نرجح، وقفنا ايش؟ ايش يقول العلماء بالأصول الآن؟ علينا التوقف، ونترك هذين ونبدأ نبحث عن دليل المسألة من أحاديث أخرى، فنقف هذين الحديثين على جانب ونبدأ نبحث في أخرى عن حكم المسألة؛ لأننا لا نطيق أن نرجح بينهما فنصل إلى التوقف.
إذا وصلنا إلى التوقف ولم نستطع أن نرجح بين، إذاً نحن إلى الآن نقول إن الحديثين ايش؟ متعارضان متناقضان، متناقضان لدينا ولم نستطع أن نرجح بينهما، إذاً بالتأكيد هذان الحديثان بالنسبة لنا كعلماء أو كطلبة علم لا يرتقي جزمنا بمدلولهما أو بهما إلى نقطة أو لا يرتقي إدراكنا بهما إلى مرتبة الجزم، صح ولا لا؟ يعني أنت عندك حديث متعارضتان متناقضان فيما ظهر لك، ما استطعت أن تجمع ولا تنسخ ولا ترجح، هل أنت فكر بعقل، لا تفكر بكلام الإامام، فكر بعقلك، هل يمكن أن يكون إدراكك أن هذا الحديث مئة بالمئة ثابت وهذا الحديث الآخر مئة بالمئة باب المستحيل؟
لأنك شايف في تعارض وتناقض بينهما، تخيل أنك لم تستطع أن ترجح، ترى الوصول إلى مرحلة عدم القدرة على الترجيح معناها أن استفاد كل الوسائل، صعب جداً أن ما ترجح ترى، ما تفكرون القضية هاي متكررة، صورة عدم القدرة على الترجيح صورة قليلة جداً جداً، لكنها موجودة نفترضها أن العالم وصل إلى مرحلة لم يستطع أن يرجح بينهما بمرجح استويا في كل الأمور، بالتأكيد لا يستطيع هذا العالم الذي وصل إلى التوقف أن يحكم على هذين الحديثين بأن إدراكه لهما وصل إلى مرتبة الجزم، مستحيل.
لأنه أصلاً في تعارض وتناقض، هذا يقول شيء وهذا يقول شيء مخالف له، فكيف يكون يعتقد هذا مئة بالمئة؟ ويعتقد هذا مئة بالمئة؟ مستحيل؛ لأن هكذا سيكون الشريعة فيها تناقض مئة بالمئة، إذا كنت هذا الحديث ثابت مئة بالمئة وهذا ثابت مئة بالمئة، ولا يمكن الجمع بينهما ولا نسخ ولا ترجيح ولا ما شابه ذلك وتقول إنه ثابت مئة بالمئة، إذاً هذه مشكلة؛ لأن في النهاية ستقول: إن الشريعة فيها تناقض وفيها تعارض حقيقي، فبالتالي نقول: لا بالتأكيد لن يصل الجزم بهذين الحديثين إلى مئة بالمئة.
أنت الآن وصلت إلى لا تستطيع أن ترجح في أقل لحظة، الآن أفكر معكم في أقل الأحوال ستكون أحد الحديثين فيه مشكلة، أحد فيه مشكلة أيوب، هذه مشكلة الله تعالى أعلم، يمكن أن يكون واحد ويمكن أن يكون، فبالتالي لا أستطيع أن أجزم أن واحد مئة بالمئة والاثنين مئة بالمئة صحيح، ممكن في المستقبل إن شاء الله يظهر لي شيء والله مثلاً من الاثنين في خطأ أو أنه واحد في خطأ اه، فبالتالي الذي لا يظهر فيه الخطأ هو الذي يصل إلى الجزم والذي ظهر فيه الخطأ هو الضعيف، هذا أمر آخر في المستقبل.
لكن في المرحلة الحالية أنا لم أستطع أن أرجح ولم يظهر لي أين المشكلة؟ بالتالي لا يمكن أن يكون أنا جازم بواحد وجازم باثنين، هذه هي الفكرة، فلو ورد عندنا أحاديث في البخاري بهذا النمط حديث رواه البخاري حديث اثنين في البخاري ولا جمع ولا نسخ ولا ترجيح، فإن هذين الحديثين إلى مرتبة الجزم، هذا استثناء آخر لا يرتقيان إلى مرتبة ايش؟ الجزم.
لكن هل هناك فعلاً شيء موجود بهذا النمط؟ هذا هو السؤال، هل هناك شيء فعلاً اتفق العلماء على أن هناك حديثين في البخاري لا يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح بين مدلولهما؟ في الحقيقة لا أجد شيئاً واقعاً من ذلك تماماً، لذلك الآن أنا شرحت لكم الفكرة على السبورة، نعود نعلق على جرائم الحجر حتى نفهم ماذا يريد، اه ابن حجر يستثني أيضاً قال اه ولم يقع التخالف بين مدلولين، ولم يقع التخالف، فيعني إذا وقع التخالف بين المدلولين من الأحاديث التي وقع في الكتابين فهذه الصورة المستثناة تماماً.
لذلك هو أمسك السياق من الأول لما قال: إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ وبما لم يقع التخالف، ممتاز مسكنا السيارة من بدايته، وبما لم يقع التخالف بين مدلولين، مدلول الحديث رقم واحد ومدلول الحديث رقم اثنين، وبما لم يقع التخالف أي التعارض أي التناقض بين مدلوليه مما وقع في الكتابين من الأحاديث حيث لا ترجيح.
لا اجو قال ايش؟ حيث لا ترجيح، اللي هي مرتبطة بالتوقف، فأنت اكتب بعدها وبالتا ولا جمع من باب أولى، ولا نسخ من باب لأن هو وصل إلى نفي وجود ترجيح بينهما، أننا لم نستطع أن نرجح، بالتالي هو انتهى من مرحلة الجمع ومن محاولة النسخ ووصل إلى الترجيح ووجد أنه لا يمكننا أن نرجح، فيتكلم إذاً عن أمور انتهت، فتقول ولا جمع ولا نسخ من باب أولى، إذن بما لم يقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح، لماذا؟ ولا سيعلل، لماذا نستثني الذي وقع التخالف بين مدلوليها ووصلنا إلى مرحلة عدم القدرة على الترجيح؟
لماذا استثنيتها؟ وقلت إنها لا تصل إلى مرتبة الجزم لماذا استثنيتها؟ قال: لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم اللي هو الجزم كنت فوق العلم الجزم ممتاز؟ لأنه بعض طلاب العلم يعني أحياناً ينهل ذهن النمران بها الجسد قال: لاستحالة أن يفيد المتناقضان الجزم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، الآن وهذا كلام منطقي، إذا كان عندي كما قلنا حديث رقم واحد، حديث رقم اثنين متناقضاً هذا اللي ظهر لي أنه متناقض، أنا هذا اللي بعرفه أنهما متناقضة، إذاً يستحيل ها لا يستحيل أن يفيد المتناقضان الجزم بصدقهما، هل تستطيع أن تجزم لأنه الحديث رقم واحد قاله النبي عليه الصلاة والسلام، والحديث رقم اثنين قاله النبي صلى الله عليه وسلم وهما متناقضان متعارضان، هل يمكن؟
ولا تستطيع أن ترجح بينهما. هل تستطيع أن تقول والله هذا من سوريا هذا ملزوم به؟ مستحيل؛ لأنه في مشكل في هنا مشكلة. إذا قال استحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما الآخر.
آه من هذه الجملة: من غير ترجيح لأحدهما على الآخر. من هذا المقطع لابن حجر استفاد اللقاني القضية اللي قلت لكم إياها؛ أنه إذا كان هناك لأحدهما عمل آخر، طاف المرجح يفيد الجزم والمرجوح يفيد الظن. من هنا استنبط اللقاني منهجي ابن حجر في حالة القدرة على الترجيح، لكن هناك من خالفوا فقال: لا نظن أن ابن حجر قصد هذا المعنى، وفقط يتكلم عن حالة عدم القدرة على الترجيح.
فالمفهوم الذي أخذته -مفهوم المخالفة الذي استنبطت أيها اللقاني من هذه العبارة- لا نستطيع أن نجزم أن ابن حجر قصده، لكن أنا اردت أن أوقفك من أين استنبط اللقاني قاعدته في حالة وجود الترجيح؛ أن الراجح مجزوم به والمرجوح مظنون؛ لأن ابن حجر قال: إن يفيد المتناقضان العلم -يعني الجزم- بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر.
فاللقاني قال: إذاً مفهوم المخالفة، لكن ابن حجر أننا إذا كان عندنا متناقضان واستطعنا أن نرجح أحدهما على الآخر فالراجح مجزوم به والمرجوح مظنون. لكن كما قلنا لكم، هل ابن حجر قصد مفهوم المخالفة أو لم يقصده؟ إحنا مفهوم المخالفة بنخاف نحكي فيه في القرآن وهو كلام الله، فبدنا نحكي فيه بكلام الأئمة، أظن القضية تحتاج إلى نظافة.
لكن دعونا نتفهم كلام ابن حجر، إذاً ابن حجر يقول: يستحيل أن يفيد المتناقضان الجزم، صح؟ فلا تستطيع أن تقول الحديث رقم واحد متناقض مع حديث رقم اثنين فيما ظهر لي ولا ترجيح، وأن أجزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حديث رقم واحد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال حديث رقم اثنين.
لماذا لا تستطيع أن تقول هذا الكلام؟ لأنه أنت بهذا الكلام كأنك تثبت وجود تناقض في الشريعة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلامان أو قال كلامين متناقضين، وهذا قطع في الشريعة. عرفنا إيش المشكلة؟ لما تقول: أنا أجزم أن الحديث رقم واحد صحيح، وأجزم أن الحديث رقم اثنين صحيح وهما متناقضان عارضان لم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح، إذاً في مشكلة.
فإذا جزمت فكأنك تجزم بوقوع التناقض من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا غير مقبول أبدا القدح في الشريعة، فأنت تقف تقول: أقف، لا استطيع أن أجزم بحديث رقم واحد ولا بحديث رقم اثنين، ادعها للمستقبل. أما أنت الآن وأنت تراهما متناقضان في هذه الحالة ترسم بهما مشكلة، تقول: أقف، لذلك سوى توقف هيك، اسمه ايش؟ توقف؛ أنه ممكن يطلع الحديث رقم واحد فيه خطأ، ممكن يظهر الحديث رقم اثنين فيه خطأ، ممكن هذه الحل النهائي يطلع لأحد العلماء يظهر له فيما بعد، فأنت تقف ولا تستطيع أن تجزم صحتهما، تقف ولا تستطيع أن تجزم ماذا؟ بصحتهما.
هذه هي النظرة عند العلماء، فبالتالي يكون الأحاديث التي فيها هذه الإشكالية أيضا لا تصل إلى مرتبة الجزم، فلذلك الآن نلخص الكلام فنقول: ابن حجر يقول: أحاديث البخاري تصل إلى مرتبة الجزم بسبب القرائن الثلاثة التي ذكرها؛ تلقي الأمة لكتابيهما بالقبول. وماذا استثنى؟ استثنى الأحاديث التي انتقدها الحفاظ، فقال: هذه الأحاديث التي انتقدها الحفاظ على البخاري لا تصل إلى مرتبة الجزم بها؛ سواء كان قول البخاري أو قول المنتقدين، المهم خلص لم تتلقاها الأمة بالقبول، وبالتالي لا تصل إلى مرتبة الجزم بها.
اثنين: مما لم يصل مرتبة الجزم الأحاديث التي وردت فيما بينهما في البخاري وفي مسلم وهناك تعارض بين مدلوليهما، ولم نستطع أن نرجح ولا نجمع ولا ننسخ. فهنا يستحيل أن يفيد هذان الحديثان أو أحدهما العلم للقارئ أو للعالم؛ لأنه إذا أفاد الحديثان العلم للقارئ أو للعالم معناه أنت تدعي وجود التناقض في الشريعة، وهذا غير مقبول، فنقول: لم بالتأكيد بالنسبة لنا الآن لم نصل بهما إلى مرتبة الجزم، في المستقبل ماذا يمكن أن يظهر؟ هذا أمر آخر، ولكن هذه الحالة الثانية.
كما قلت لكم، العلماء -يعني لا أعلم، ها، لا أعلم أن هناك فعلا اتفاق بين العلماء على أن هناك حديثين في البخاري أو في مسلم تعارض مدلولهما تعارضا تاما لا جمع فيه ولا نسخ ولا ترجيح؛ أقل أحوال الترجيح. أما النسخ حتى لا قدرة على الترجيح، فهذا أمر صعب عسير.
ثم قال: فبعد أن استثنى هذين النوعين ابن حجر ماذا قال بعد ذلك؟ قال: وما عدا ذلك، يعني ما عدا هذين الاستثنائيين -السيارة تمر براحتها- قال: وما عدا ذلك ما عدا هذين الاستثنائيين فالاجماع حاصل على ايش؟ الصحة. لا، على التسليم بصحتها. كلمة تسليم مهمة هنا؛ لأنه ليس الإجماع على صحته، لأنه ممكن يكون إجماع على صحته لكن ظنا، إحنا بنتكلم عن ليس الظن بالصحة، نتكلم عن الجزم بالصحة.
أي مشكلة نتكلم فيها الآن؟ صحيح، إحنا ما بنتكلم عن الصحة بشكل عام، سواء كانت مظنونة أو مرسومة، لا، إحنا نتكلم عن الصحة المجزوم بها؛ لأننا نتكلم الآن عن خبر الآحاد الذي احتفت به قرائن فجعلته يرتقي إلى مرتبة الجزم -العلم- أليس كذلك؟
فقول ابن حجر -لاحظوا الدقة- فالاجماع حاصل على تسليم صحته. كلمة تسليم معناها ايش؟ القطع والجزم بصحته. فاكتبوا فوق كلمة تسليم: الجزم والقطع.
إذاً: وما عدا هذين الاستثنائيين فالاجماع حاصل -يعني أجمعت الأمة على القطع بصحته، على تسليم صحته، أي على القطع بصحته. تمام؟
الان هذه النظرة التي تكلم عنها ابن حجر هي وجهة نظر ابن الصلاح، الإمام الكبير ابن الصلاح في مقدمته، وتبناه أكثر العلماء بعد ذلك. إيش هي النظرات في النهاية؟ أن أحاديث البخاري وأحاديث مسلم هي أحاديث آحاد ولكن مجزوم بها، والسبب الجزم بها القرائن الثلاث: جلالة شأنهما، تقدمهما على غيرهما، وتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول، سوى ما استثني.
هناك وجهة نظر أخرى؛ هناك وجهة نظر أخرى من العلماء من يرى أن أحاديث البخاري ومسلم أحاديث صحيحة، لكنها لا ترتقي إلى مرتبة الجزم، وإنما هي أحاديث آحاد صحيحة مظنونة، بناء طبعا على رأي المتكلمين الذين يرون أن أحاديث الآحاد لا يمكن مهما احتفت بها من القرائن أن تصل إلى مرحلة الجزم.
من هؤلاء العلماء الذين رأوا أن أحاديث البخاري ومسلم هي أحاديث آحاد صحيحة لكنها لا تصل إلى مرتبة الجزم؟ الإمام النووي رحمه الله.
الآن ابن حجر رحمه الله عليه لم يصرح بمخالفة النووي بصراحة، لكنه أشار إلى رأي النووي ضمنا، فماذا قال؟ فان قيل. إيش قال؟ فان قيل. من هو الذي قال بصيغة المبني للمجهول؟ لكن كأنه يريد أن يرد على الإمام النووي رحمه الله على الجميع. فان قيل: الآن هذه وجهة نظر النووي، النووي يريد أن يرد الإجماع الذي نقله ابن حجر في السطر السابق. الآن ابن حجر يشكله في السطر السابق: فالاجماع حاصل على تسليم -يعني الجزم- بصحته. النووي قال له: لا، انتظر، هسا في إجماع، نعم، لكن ليس على الجزم بالصحة. فالنووي أراد أن يرد على الإجماع الذي طبعا آآ ابن حجر، وبعد النووي يا جماعة، الذي ينقله ابن حجر وينقل إجماعات نقلها ابن الصلاح وغيره -إجماعات نقلها المتقدمون- تمام؟ هو يرد على المتقدمين في الحقيقة ولا يرد على ابن حجر. ابن حجر جاء بعده توفي زمنيا بعد النووي، فمستحيل النووي يقوم يرد على ابن حجر، لكن هذه فقط لتقريب الصورة الذهنية الآن.
فان قيل: النووي سيمنع الإجماع الذي نقله ابن حجر، فقال النووي وإن كان ابن حجر لم يصرح بأن القائل هو النووي، إنما اتفقوا -يعني اجمعوا واتفقوا- يعني اجمعوا. إنما اتفقوا، أي إنما اجمعوا على وجوب العمل به لا على صحته، قبل صحته يكتب: لا على القطع بصحته. هذه كلمة القطع مهمة هنا، أن هي المدار والنقاش فيها، تمام؟
أنه يا جماعة الخير، كلمة صحة ممكن يكون حديث صحيح ومقطوع، ويمكن يكون حديث صحيح ومظنون. النقاش كله في ايش؟ في هل أحاديث البخاري مقطوعة ولا غير مقطوعة؟ وليس في أصل الصحة.
تمام، النووي ايش يقول؟ يرد على الإجماع الذي ينقله ابن حجر، فيقول: الأمة أجمعت على مال أو علماء الأمة أجمعوا ليس على التسليم والقطع بصحته كما ادعيت، وإنما اتفقوا وأجمعوا على وجوب العمل بما ورد فيه من الأحاديث، فالإجماع على وجوب العمل وليس على القطع بالصحة.
والأمة بشكل عام أهل السنة متفقون على العمل بالحديث الصحيح، سواء كان مضموناً أو ايش؟ أو مقطوعاً، وأي حديث صحيح يعمل به. تمام، ابن حجر ايش يقول في الرد على إجماع ابن حجر؟ يقول: الإجماع ليس على التسليم والجزم بصحة ما فيهما، الإجماع على وجوب العمل به أي بالبخاري وبمسلم لا كما قلنا على القطع بصحته.
فايش يقول ابن حجر؟ منعناه، فإن قيل كذا وكذا فأنا أمنع، فابن حجر الآن يمنع ما يقوله النووي، يمنع المنع، وهذه العبارات تستخدم في باب البحث والمناظرة وأمنع ما يقوله المجادل، أقول كلامك غير صحيح، هذا معنى المنع، المنع ايش يعني؟ أقول أنا أمنع الكلام الذي تقوله، الدليل الذي أتيت به كلامك صحيح.
فابن حجر الآن يقول: فإن قيل إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته منعناه، قلنا له: كلامك غير صحيح. لماذا ابن حجر الآن سيرد على النووي رحمة الله على الجميع؟ قال وسند المنع الآن قال دليلي في منع كلامك أيها النووي، سند المنع يعني الدليل على المنع الذي أقوله أنه يعني أن الأمة والعلماء متفقون على وجوب العمل بماذا؟ بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان، كلام منطقي.
آه الآن، هل اتفاق الأمة على وجوب العمل بما صح يتعلق فقط على وجوب العمل بما صح في البخاري ومسلم؟ ولا إجماع الأمة على وجوب العمل بما صح، ومجمعون على وجوب العمل بأي حديث يصح عن النبي عليه وسلم سواء كان في البخاري وفي مسلم أو في غيرهما، سواء كان في البخاري أو في غيرهما؟ آه، الاتفاق على العموم، أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان.
فبالتالي إذا قلنا، فانت لما تقول إنه اجمعت الأمة، النووي ايش يقول؟ أجمعت الأمة على وجوب العمل بما في البخاري ومسلم، آه، فبقول إنه البخاري، آه ابن حجر في الرد عليه: أنت لم تأتي بشيء زائد من جديد، لأن الأمة في الحقيقة لم تجمع على وجوب العمل بباب البخاري ومسلم فقط، بل أجمعت على العمل بكل حديث صحيح.
فأي مزية أثبتها أيها النووي للبخاري ومسلم؟ فأي مزية أثبتها أيها النووي للبخاري ومسلم بهذا القول الذي تقوله؟ فهمت علي، هذا ايش الكلام؟ هاي النظرة، نعم تفضل ايش؟ أنه غير البخاري ومسلم، دعنا نكمل الكلام حتى ينطلق المخالف.
قال: ولو لم يخرجوه شيخاً، فلم يبق للصحيحين في هذا مزية، إنه أنت ما جعلت للصحيحين مزية بهذا الإجماع الذي تدعيه أيها النووي، بهذا كله ابن حجر، أنت لم تبق للصحيحين مزية، لأنك تنقض الإجماع على وجوب العمل ولا تنقض الإجماع على الصحة على الجزم بصحة، والإجماع على وجوب العمل ليس مختصاً بما في البخاري ومسلم فقط، هذه وجهة نظري في ابن حجر العسقلاني.
دعونا نكمل كلام ابن حجر للنهاية ثم نعلق عليه، قال: والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة، آه أنا أبي ابن حجر عاد ينقل إجماع، لكن الإجماع الذي نقله الآن أعم من الإجماع الذي نقله قبل قليل، وقبل قليل قال الإجماع حاصل على تسليم الصحة، على الجزم بالصحة، هنا ينقل إجماع أوسع شوي يقول: الإجماع حاصل على ايش؟ على أن لهما مزية، هذه المزية فيما يرجع إلى نفس الصحة، وليس وليست هذه المزية التي وقع عليها الإجماع فيما يتعلق بوجوب العمل أو عدم وجوب العمل، وممن صرح بإفادة ما يوجبه الشيخان العلمي النظري الاستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، من أئمة الحديث أبو عبد الله الحميدي وفضل بن طاهر.
ثم انظروا ابن حجر كيف عاد ليذكر احتمالاً آخر، كأنه عاد وهذه طريقته أنه يبين وجهة نظره ويدافع عنها، ثم إذا كان الرأي الآخر له وجه من النظر يذكره ويحتمل، هذا في باب التواتر لما قال: وقد يقال تذكروه؟ هناك متواتر منهج من ينتظر منهج من لا ينتظر ونقل: ويحتمل أن يققال المزية المذكورة كون حديثيهما أصح الصحيح، بغض النظر وصلت إلى مرحلة الجزم ولا لا تمام.
الآن ساذهب إلى السبورة أبین لكم ايش طبيعة النقاش الذي اداره ابن حجر العسقلاني الآن. الآن المشايخ انتبهوا معي في إجماع بين الأمة، إجماع حقيقي على أن للبخاري ومسلم لكتابيه البخاري ومسلم مزية على غير من الكتب، تمام؟ نكتب هذا الإجماع، أمسح السبورة، إجماع بين الأمة على مزية كتاب البخاري ومسلم على غيرهما، هذا الإجماع الكل متفق عليه، النووي والمتكلمون والكل متفق عليه من أهل السنة والجماعة بمعناها العام وحتى الفرق التي تأخذ من الأحاديث من متكلمين وما شابه ذلك، الكل متفق بشكل عام أن للبخاري ومسلم لأحاديثهما في صحيحيهما مزية على غيرهما.
لكن النقاش واش هو في ياش؟ في طبيعة هذه المزية، النقاش في ماذا؟ النقاش في طبيعة هذه المزية، ايش هي هذه المزية؟ فابن الصلاح رحمة الله عليه وسار على قوله أكثر علماء الحديث بعد ذلك يقولون: المزية التي في كتابي البخاري ومسلم على غيرهما هي ماذا؟ هي أن أحاديث الآحاد الواردة في البخاري وفي مسلم وصلت إلى مرتبة الجزم اليقيني سوى مستثنًى، هذا هو الرأي الأول ابن الصلاح وأكثر المحدثين أشربوا المزية، قالوا المزية هي وصول أحاديث البخاري ومسلم إلى مرتبة الجزم بثبوتها سوى ما استثني.
عرفنا الاستثناءات، ما انتقده الدارقطني وما تعارضوا بالظن من غير ترجيح، تمام؟ طيب هذا هو الرأي الأول رأي ابن الصلاح وأكثر المحدثين، لكن هذا الرأي يا مشايخ انتبهوا له، مع من يتماشى؟ هذا رأي يتماشى مع من يرى أن أحاديث الآحاد عندما تحتف بالقرائن تصل إلى مرتبة الجزم، هو المنطق الذي أصلناه، لكن أكثر المتكلمين والفقهاء والاصوليين يرون أن أحاديث الآحاد مهما كانت مهما بها من القرائن لا يمكن أن تصل إلى مرتبة الجزم، وهذا رأي بالنسبة لي خاطئ رأي المتكلمين، لكن نحن نريد أن نفهيم الإشكالية في فهم حديث البخاري ومسلم الآن بغض النظر وهو المخطئ، فبالتالي لا يمكن أن المتكلمين وأكثر الفقهاء والاصوليين يوافقون ابن الصلاح، إذن سيكون له وجهة نظر أخرى بناء على أن أحاديث الآحاد لا يمكن أن تصل إلى الجزم مهما كان.
إذاً ابن الصلاح وأكثر المحدثين قالوا المزية هي الوصول إلى حديث البخاري ومسلم إلى معتمد الجزم باستثناء ما استثني أو سوى ما استثني. الرأي الآخر رأي النووي، طبعا الإمام النووي رحمة الله تعالى عليه هو على طريقة المعتقد وعلى طريقة المتكلمين في تأصيلاته بشكل عام وإن كان هو من كبار علماء الحديث ومن المحققين وغير ذلك، لكنه سلك مسلك المتكلمين.
الآن النووي وجمهور المتكلمين ايش قالوا؟ قالوا لا، قالوا المزية التي في البخاري وفي مسلم المتفق عليها الأمة ليست هي وصول أحاديث البخاري ومسلم إلى مرتبة الجزم، لا، بل هي وجوب العمل، أو اتفقوا المزية، النقطة اللي اتفقوا المزية هي وجوب العمل بكل ما ورد فيهما، وجوب العمل بكل ما ورد فيهما، مع أن أحاديثهما غير المتواترة طبعا، مع أن أحاديثهما لا تصل إلى درجة الجزم، فإذا هذا هو الرأي الآخر، رأي النووي.
النووي رحمة الله عليه يقول: المزية التي في البخاري ومسلم، نحن مزية، لكن المزية نحن كيف نفهمها؟ المزية هي وجوب العمل بكل، هذه كلمة بكل هي النقطة، اللي أظن أنه ابن حجر، ما أدري أقول ما انتبه لها أو أنه أراد شيئاً آخر الله أعلم.
النووي يقول: المزية هي وجوب العمل بكل ما ورد فيهما، مع أن أحاديثهما لا تصل إلى درجة الجزم، فنحن نقول أحاديث البخاري ومسلم هي في الظن، ظنية، لا تصل إلى الجزم، لكن يجب العمل بكل ما ورد فيهما، طبعا سوى ما استثني بنفس القضية.
متفقون على وجوب العمل بكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان في البخاري ومسلم أو في غيرهما، ألم يقل هكذا ابن حجر؟ فالمزية التي ادعيتها يا أيها النووي رحمة الله عليه لكتابي البخاري ومسلم لم تعد مزية؛ لأنها مشتركة بين البخاري ومسلم وبين غيرهما.
لكن في الحقيقة كلام ابن حجر يحتاج إلى مناقشة، لا في الحقيقة النووي ذكر مزية لا تستطيع أن تقول إن النووي لم يذكر مزية، النووي يقول المزية هي أن كل ما في البخاري ومسلم يجب العمل به ولا نناقش فيه إلا طبعا ما استثني مما تعارض مدلوله، أما الكتب الأخرى مثل أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومسند أحمد بن حنبل وأبو يعلى وغير هذه المصنفات لم تتفق الأمة على وجوب العمل بكل ما ورد فيها أو فيها صح؟ لأنه فيها قصة المردود وفيها المقبول وفيها الضعيف وفيها الموضوع أليس كذلك؟ فالامة لم تتفق على العمل بما ورد فيها، هناك أحاديث ضعيفة ومردودة لا يعمل بها.
فالنووي في الحقيقة له ذكر ومزية صح ولا لا؟ هاي المرة، هو ذكر أن مزية البخاري ومسلم أن الأحاديث الواردة فيهما الأمة متفقة على وجوب العمل، وأما غير البخاري ومسلم من الكتب لا، الأمة ليست متفقة على وجوب العمل بما فيها، بل هناك أحاديث فيها صحيحة وهناك أحاديث فيها ضعيفة ونقاش طويل في بعضها وفي بعضه، طبعا لأنه هو فالأمة لم تتفق على وجوب العمل بالأحاديث الواردة في غير البخاري ومسلم، أما في البخاري ومسلم الأمة متفقة على وجوب العمل في أحاديثها مع أنها لا تصل إلى مرتبة الجزم، لأنه الحديث الصحيح ليس شرط العمل به أن يكون مجزوما، أنا بعمل من الأحاديث الصحيحة المضمونة ما في مشكلة، فهذا وجهة نظر النووي.
وفي الحقيقة طريقة رد ابن حجر العسقلاني على كلام النووي بهذه النظرة أن أنت لم تذكر مزية لا أجدها صحيحة، الآن هو يسفه النووي بطرق أخرى أنه لا احنا بدناش نسير على طريقة المتكلمين أحاديث الأمة تلقتها رجلا رجلا وإسنادا إسنادا ورواة فيها وتركيزها بالقبول، لماذا نبقى مصرين أنها وصلت إلى الظن ولا تصل إلى الجزم أبدا؟ وهذه إشكالية لا لم أطرحها أصلا في هذه الدورة إشكالية تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد وتأثرها بالمنطق الأرسطي وطريقة الأصوليين في أن المتواتر فقط هو الذي يفيد الجزم، وأن الآحاد لا يفيد إلا الظن، هذه الطريقة تأثر بها علماء الواقع تأثروا بها وساروا عليها كعلم الكلام وبدأت تأثر بها الجوانب الحديثية لكنني لن أنقاش هذه القضية لا اريد أن أوش ذهنك الآن ربما إن شاء الله في دورات أخرى نبين أثر المنطق الأرسطي في قضية تقسيم الحديث المتواتر.
طبعا تقسيم الحديث متواتر وآحاد ما عندنا مشكلة فيه، لكن احنا بنتكلم عن الآثار وأنه من أول من وضع هذا التقسيم؟ آه دلالة هذا عند من وضعه ابتداء والعلماء الذين أخذوا هذا التقسيم ووظفوه بالشكل الصحيح، فهناك إشكاليات لا أريد أن أطرحها الآن في هذه الدورة، المهم آه النووي ذكر مزية، رد ابن حجر على النووي رحمة الله عليه وفيه نظر وأقول كما قلت الأحوال أن فيه إيش؟ نظر، تمام؟ آه ثم بعد ذلك خلاص أعود على طلبي فهمتم المزايا وفهمتم النقاش الدائر في تحديد ما هي المزية؟ أعود سريعا إلى ابن حجر فأقرأ ما قاله فإن قيل إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على قطع بصحته، وهاي كلمة مهمة لا على القطع بصحته وليس لا على صحته هكذا مطلقا لأنه إذا كان ما فيش صحيح خلاص.
فالمراد لا على القطع بصحته وإنما الظن بصحته، قال فيقول ابن حجر: منعناه، سند المنع على وجه النظر ابن حجر أنهم متفقون على وجوب العمل أن الأمة متفقة على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان فلم يبق للصحيحين في هذا مزية، بل نقول لا بقيت مزية وهو أن النووي والله تعالى أعلم إنما يقصد أن الأمة اتفقت على وجوب العمل بكل ما ورد في البخاري ومسلم بخلاف ما في غيرهما من كتب السنن والمسانيد فالأمة ليست متفقة على وجوب العمل بكل ما ورد فيهما.
تمام، لكن آه انظروا إيش قال ابن حجر بعد ذلك قال: والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس آه ابن حجر الآن لا عم بنقل إجماع كما قلنا أوسع، ابن حجر إيش بقول في هذا النص؟ يقول إجماع الأمة على لأن لهما مزية ليس فقط، يعني ابن حجر يقول الأمة لم تجمع على أن للبخاري ومسلم مزية وسكتت لا، الأمة مجمعة على أن للبخاري ومسلم مزية تتعلق بالصحة بحد ذاتها وليس على هيك على العموم مزية.
فالان هذا الاجماع آه الذي يدعيه ابن حجر هو الذي يحتاج إلى إثبات أن ابن حجر الآن يقول هناك إجماع بين علماء الأمة على أن هناك مزية والمزية أيضا متفق عليها الأمة أنها تعود إلى الصحة ومرتبة الصحة للأحاديث الواردة فيهما، آه إذا صح كلام ابن حجر إذا ثبت كلام ابن حجر أن هناك إجماع حاصل على أن المزية في البخاري ومسلم تعود إلى الصحة فبالتالي فعلا بقول كلام النووي وأنصار النووي من المتكلمين فيه نظر، أما إذا كان هناك الإجماع على أن للبخاري ومسلم مزية من غير تحديد طبيعة هذه المزية وهي تعود إلى الصحة ولا تعود إلى العمل لا بيكون الإجماع الذي ينقله آه ابن حجر العسقلاني هنا يحتاج إلى نظر؛ لأنه هناك الإجماع على مزية معينة مزية صحة والنووي يريد أن يقول لابن حجر لا الإجماع ليس على مزية الصحة، الإجماع على وجود مزية مطلقة إيش هي هذه المزية؟ النووي والأنصاري يفسرونها بوجوب العمل بكل ما ورد فيهما، وأن ابن الصلاح وأنصار من المحدثين يفسرونها بأن الأحاديث وصلت إلى مرتبة الجزم، وضح الكلام يا مشايخ وأهل الأخذ والعطاء في هذا الموضع؟ تمام.
ثم قال ابن حجر بعد ذلك ومما صرح بإفادة ما أخرجه الشيخان العلم النظري الأستاذ أبو إسحاق هذا طبعا في كتب الأصول أحبتي إذا قيل الأستاذ هو أبو إسحاق حتى لو لم يذكر اسمه هذا معروف الأستاذ أبو إسحاق من كبار الأصوليين ومن أئمة الحديث أبو عبد الله الحميدي وأبو الفضل بن طاهر آه وغيرهما، فهؤلاء يعني كان البخاري ابن حجر يريد أن يستنصر بأئمة كبار وافقوه على أن حديث الآحاد الوارد في البخاري ومسلم يصل إلى مرتبة الجزم بالنظر، يستنصر برأي أبو إسحاق الاسفراييني وأبو عبد الله الحميدي والفضل بن طاهر وهو في الحقيقة تجاهل ابن الصلاح أصلا، يعني أنا أستغرب لماذا لم يتطرق إلى ذكر ابن الصلاح؟ لأنه هو أول من أسس هذه الفكرة، والخلاف في كتب الأحاديث الموسعة يصفه العلماء بين ابن الصلاح والنووي، الخلاف ينتصر على بين ابن الصلاح والنووي في هذه الفكرة أنه ابن الصلاح يرى أنها تصل إلى الجزم والنووي يرى أنها موقوفة على الظن، هناك من ينتصر لابن الصلاح كالسيوطي وغيرهم، هناك من ينتصر للنووي.
ثم بعد أن خاض ابن حجر هذه المعركة في الجدال مع النووي عاد ليقول: ويحتمل، يعني أنت عندما تقرأ كلام ابن حجر ابتداء أنت بتخلص فقضية محسومة تماما، لكنه من إنصافه رحمة الله تعالى عليه يبقي هناك مجالا للنقاش وهذا يدل على أن المسألة لا تصل عند ابن حجر في اعتقاده إلى مرتبة اليقين الكلي الذي لا يقبل النقاش، لا هو يبين وجهة نظره الراجحة، فبالتالي لو أن هناك شخص أخذ برأي النووي وما أخذ برأي ابن الصلاح لا أستطيع أن استعجل وأن نقول إنه مبتدع وكذا وخالف طريقته، لا لا تستعجل يا أخي، لا تستعجل لكن علينا أن ننظر في مأخذه لأن هناك بعض في الحكم على الأحاديث أنها ظنية منبعها طرق عقلية خاطئة في التفكير والتأثر بعقائد معينة.
هنا أو كل نقاش آخر نعم، لكن إذا كان مجرد نقاش نظري ليس تأثرا بأفكار فلسفية منطقية، وإنما طرح علمي يتعلق بالطرق الإسلامية في فهم الأحاديث النبوية، فهذا نقاش آخر. فأنا أظن أنكم فهمتم الكلام.
أنه يختلف طبيعة المناقشة من حيث مرجعية عقلية في التفكير، مرجعيته العقلية تؤثر في طبيعة النقاش معه. الآن ايش قادة الحاجة العقل، ويحتمل أن يقال المزية المذكورة كون حديثهما أصح الصحيح، أصح الصحيح وإن لم تصرفه وإن لم تصل إلى درجة الجسد. أليس الظن متفاوت؟ فكأنه يريد أن يقوم ويحتمل أن يقال هو الآن انظروا أحبتي اسمع هو في الإجماع الأخير الذي نقل وقال والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة إلى موضوع الصحة.
فهو ابتداء نظرته أنه الإجماع الحاصل على أن المزية نفس الصحة، نظرتة الشخصية أن هذه الأحاديث مجزوم بها، هذا هو الإجماع. هكذا فسر المزية. ثم عاد ليفسر المزية التي تعود إلى نفس قال ويحتمل أن تكون هذه المزية التي تعود إلى نفس الصحة ليست هي أن الأحاديث الواردة في البخاري ومسلم مجزوم بها مئة بالمئة، من الأحاديث الواردة فيهما وصلت إلى أعلى درجات الظن اللي هو أصح الصحيح، فهمتم؟
فيريد أن يفسر الآن المزية بوجهة نظر أخرى تقارب طريقة النووي. حتى يعني بحكي أنه ظاهر بالعجز يحب التقارب ولا يحب النساء. فيريد أن يقترب من النووي ومن طريقة أنصاره. فيقول يحتمل أن تكون المزية التي تعود إلى نفس الصحة ايش هي؟ ليست هي أن الأحاديث الواردة فيهما وصلت إلى مرحلة الجزم، لا، هي أن أحاديث البخاري ومسلم فاقت غيرها أنها وصلت إلى أعلى درجات الظن، أصح الصحيح، وإن لم تصل إلى الجزم.
فهكذا يكون ابن حجر أصر على رأي في أن الإجماع على المزية يتعلق بنفس الصحة، ولكنه فسره بشكل يتقارب فيه مع النووي في أن البخاري ومسلم الآحاد لا ترتقي إلى مرتبة الجسد. صح؟ لأنه أعاد تفسير المزية التي يتحجر هنا على أن أحاديث البخاري ومسلم أصح الصحيح. واضح؟ والنووي هذا الذي يراه في الحقيقة أنه بهذا الذي يرى أنها أصح الصحيح وإن لم تكن قطعية، لكن النووي ما قال إن هذه المزية هي أصح الصحيح، نو ايش قال المزية؟ وجوب العمل بكل ما ورد فيهما وإن لم تصل إلى مرتبة الجسد.
طبعا وجوب العمل بكل ما ورد فيهما هذا بسبب أصح الصحيح. ففي الحقيقة في تلازم بين هذين الرأيين على هذه الطريقة في الطرح. إذا انتهينا أحبتي من كل هذا نقاش ما في البخاري وفي مسلم. إذا القرينة الأولى التي ترتقي بأحاديث الآحاد من مرتبة الظن إلى مرتبة الجسد هي ورود أحاديث الآحاد في البخاري وفي مسلم. وهذا هو الصحيح الذي ندين الله سبحانه وتعالى به، وهو رأي أئمة المحدثين. أما في البخاري ومسلم سوى ما استثني؟ نعم تصل إلى مرتبة الجزم. أحاديث الآحاد الواردة فيهما تصل إلى مرتبة الجسد لتلقي الأمة بالقبول في الجملة.
طيب نذهب الآن إلى مناقشة قليلة أخرى تلتقي بخبر الآحاد إلى مرحلة الجزم. ما اجي قال ابن حجر ومنها أي من القرائن التي ترتقي بخبر أحد إلى الجسد هذه القائمة الخارجية؟ قال الحديث المشهور. المشهور الحديث المشهور ما رواه ثلاثة فصاعدا ما لم لحد التواب. طيب. قال ومنها المشهور إذا كان له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل. وممن صرح باثارته العلم النظري الاستاذ أبو منصور البغدادي والاستاذ أبو بكر ابن وغيرهما أو وغيرهما.
آآ القضية الثانية التي تصل بخبر الآحاد إلى الجزم يقول خبر الآحاد المشهور، قبل الاعاب المشهور أكيد بيكون عندنا ثلاثة فصاعدا في كل طبقة. أليس كذلك؟ إذا هناك طرق متعددة للحديث، يعني في طبقة الصحابة عندنا ثلاثة، وهناك من تلقوا من الصحابة ثلاثة فصاعدا ومن بعدهم ومن بعدهم. إذا هذا الحديث الطرق ممتاز. وهي طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة وسالمة من العلل، فهذا الحديث المشهور يصل إلى مرتبة الجزم أيضا، فإذا القبيلة الثانية التي ذكرها ابن حجر العسقلاني خبر الآحاد المشهور الذي سلم الطرق الآن.
قبل الإحالة ممكن يكون مشهور لكن في بعض طرقه في علل، في مشاكل في بعض طرقه، لا، هذا يبقى في مرتبة الظن. لكن هو يتكلم عن خبر آحاد مشهور، جميع الطرق الواردة في هذا الخبر سالمة من العلل وسالمة من ضعف الرواة وما فيها أي مشاكل. آآ فيقول خبر الآحاد في هذه الحالة يصل إلى مرتبة العلم أيضا، لكنه من نظري مثل قبر الآحاد الذي في البخاري ومسلم يفيد علما نظريا. ما الذي صرح بهذا؟ بهذه القضية؟
قال ممن صرح الاستاذ أبو منصور البغدادي، وهذا من علماء الأصول، وتجدونه مذكورا في كتب الأصوليين. وهناك رسالة أفردت، أظنها رسالة جامعية أفردت في آراء الإمام أبي منصور البغدادي، والاستاذ أبو بكر ابن فورك. لكن علم يعني للطلبة الذين يتبحرون في كتب أصول الفقه، أبو بكر بن فورك يسمى المشهور الذي حاله هذا المشهور الذي تباينت طرقه من ضعف الرواة والعلل يسميه المستفيض ويفرق بين المستفيض والمشهور. فهذا الرأي لابن فورك هو رأيه بالمستفيض، أن المستفيض يفيد علم النظرية.
وهذا مثلا الذين يدرسون مختصر التحرير لابن النجار ستجدونه يقول إن المستفيض يفيد علم النظرية، وهذا رأي ابن فورك. بينما هنا ابن حجر العسقلاني يقول هذا رأيي بالفرق المشهور. فعليكم أن تنتبهوا لهذه العبارات، أنه هذا النوع من المشهور الذي له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل، أبو بكر ابن فورك يسميه المستفيض ويقول إنه يفيد علم نظرية، وليس هذا البحث والتفريق بين المشهور فقد سبق لنا، لكن المهم أن في النهاية هذا خبر آحاد ليس متواترا ووصل إلى مرتبة الجسد من خلال أن الطرق سالمة من أي علل وضعف.
طيب خلينا الثالثة قال ومنها أي من الغرائب الخارجية المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا، بعبارة أخرى الحديث العزيز أو المشهور الحديث العزيز أو المشهور المسلسل بالأئمة الثقات المتقنين، من الصحابة إلى التابعين إلى تابع التابعين إلى إلى المصنفات. سلسلة رواة الحديث مشهورة بالحفظ والاتقان من الأئمة الكبار. قال كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلا ويشاركه فيه غيره. آآ لازم المشاركة حتى لا يكون غريب، كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل ويشاركه فيه غيره عن الشافعي، ويشاركه فيه غيره، يعني الشافعي شاركه غيره في السماع من مالك.
ومالك بن انس على حكم البعد الآن. مالك بن انس شاركه غيره في السماع، شاركه غيره بالسماع من آآ ابن عمر. الآن ابن عمر حتى لو كان وحده ترى ما عندنا مشكلة. الصحابي الآن هو حديث غريب صحيح، لأنه الصحابي واحد. لكن بدنا نعيه علم الحديث ما في مشكلة أن الصحابة يكونون واحد أو اثنين أو ثلاثة، أن الصحابة كلهم عدول ثقات لا أحد يناقش في رواياتها تمام.
فإذا كان الصحابي معه صحابي آخر أو لم يكن ما بهم، المهم ما نكن غريب فيما دون الصحابي. وهذه الفكرة ستأتي معنا في أول تقسيم سيأتي ويقول الغرابة إما أن تكون في أصل السند أو لا، وسنبين أنه إذا كانت الغرابة في الصحابي، أن الصحابي هو صحابي واحد تفرد بالحديث، لكن بعض ما عندنا تفرد الآن. هو من ناحية علم الحديث اللي قدمناه سابقا يسمى غريب، صحيح؟ لأنه خلص في الطبقة الأولى في واحد.
لكن من ناحية القبول والرد، إذا كانت الغربة بسبب الصحابي فقط فلا أثر لها، لأنه الصحابة كلهم يعدون ثقة. المهم ايش هاي الفكرة اللي بطرحها هنا أرسوها على السبورة. تمام. الآن انظروا أحبتي الكرام ايش يريد أن يقول آآ آآ ابن حجر في القرينة الثالثة التي تبقي في خبر الآحاد إلى مرتبة الجزم. يقول ابن حجر أي حديث عزيز فصاعدا، عزيز أو مشهور فصاعدا. طبعا ولم يصل إلى التواتر، وصل التواتر خلص انتهينا، احنا نتكلم عن أحاديث الآحاد التي لم تصل إلى التواتر. هذا الحديث مثلا عندنا خبر
رواه ابن عمر وعن ابن عمر حتى لا نشوش عليك مثل رواية ابن عمر خلصنا خلينا نعملها رواية ابن عمر عن ابن عمر نافع وسالم وعنافع سالم مثلا أخذ مالك وأخذ معه رجل آخر.
تمام؟ وهنا فرض مثلا مالك ورجل آخر وعن مالك وهذا الرجل سمع الشافعي أو الشافعي مو خلص مش داعي برسموهم ولا أكيد سمعوا المال من هذا الرجل الآخر تمام آه.
مثلا ومن الشافعي رحمة الله عليه سمع أحمد وهو رجل آخر والمهم هنا مثلا لحتى وأنا سمع رجل أحمد ورجل آخر بغض النظر سمعوا هون ولا ما سمعوش هون المهم إنه شو سمع من الشافعي إلى أن وصل مثلا إلى.
مثلا البخاري أخذ الحديث من أحمد بن حنبل تمام لاحظوا الآن هذا الحديث كان مسلسل بالائمة الثقات. الآن ابن عمر لا ممكن يقول شخص يا شيخ هذا الحديث غريب لأنه الطبقة الأولى ما فيها إلا راوي واحد ونحن قلنا الحكم على طبيعة الحديث إنما يكون باعتبار الأقل. أقول لك صحيح هو حديث غريب من الناحية الاصطلاحية الحديثية ابتداءً لكن إذا كانت الغربة بسبب الصحابي فلا أثر له لأن الصحابة كلهم عدول ثقات متقنون وهذه الذكرى من الآن لأني سأستفيد منها بعد ذلك أن الغربة في الصحابي لا أثر لها الصحابة كلهم موجودون. لكن المهم إنه لا ابن عمر ما سمع منه نافع وسالم ها؟ إذن نافع ثقة متقن وسالم موافق.
وبما سمع الحديث نافع سالم مالك ورجل آخر برضو مالك من أئمة الإتقان ومن أخذ عن مالك الشافعي ورجل آخر مثل قوي في الحديث وهذا الشافعي من أئمة الإتقان ومن أخذ أحمد الشافعي أحمد ورجل آخر وأحمد إمام من أئمة الإتقان. فلازم سلسلة الإسناد هنا يعني بتفتح النفس مثل ما يقولوا صح نافع ومالك والشافعي وأحمد وهذا في كتب الأحاديث الموسعة يعتبر من أصصح الأسانيد يكون أحمد هاني الشاذلي والشاذلي مالك ومالك واخد عن كذا بعدين أصح الأسانيد تمام؟ سلسلة ذهبية البخاري الإام الكبير أخرج من أحمد بن حنبل فهذا الحديث هذا الخبر الآحاد يصل إلى مرتبة الجزم كتزني هذا الخبر تجزم به لأنه كما قال ابن حجر مسلسل في الثقات ولاحق وقال ليس مجرد أنه مسلسل بالثقات مسلسل وكل ثقة من الثقة شاركه غيره. فهذا نور على نور يعني مالك ثقة يعني لو إجا مالك واحد وخبرك راح تصدقه فما بالك مالك وشافعي ورجل آخر من الثقة في مرتبته.
وبعد ذلك الذي سمع من مالك الشافعي مع أن الشافعي لو أخبرنا وحده بالحديث صدقنا فما بالك الشافعي ورجل آخر في مرتبته من مثلا وأشاد عن أحمد بن حنبل ولم تقتصر فقط على أحمد عضده رجل آخر في طبقته هل يعقل أن هذا الحديث لا يصل لمرتبة الجزم؟ هنا مبدأ النقاش أنه نحن لماذا نكابر أحياناً على أنفسنا في بعض الأمور؟ صدقوني أحبتي لو اليوم شيخ عالم من الثقات الكبار أخبرنا بقصة وقعت أخبرنا بقصة وقعت معه أو فعلها أو ما شابه ذلك ثم أخبرنا بها تلميذه من الثقات الكبار سأصدقها ونجزم بها لأنه الشيخ فلاني الصادق الذي جرب حفظه واتقانه وعلمه ولم نجد عليه سهواً فنصدقه ونجزم بما يقول والله الشيخ فلاني قال الشيخ فلاني اللي قال هيك واحد بناقشه. قال خلص الشيخ فلاني معناها ثقة يعني كلامه ملزوم به وعندما نأتي عند الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك نبدأ.
ومالك يمكن أن لا ينكر عليه الخطأ؟ طب هذه المنهجية لا يمكن على مالك الخطأ لماذا لم تطبقها مع شيوخك المعاصرين لماذا عندما نتكلم عن بعض المعاصرين ينصبون كأنهم أصنام لهم بالحق؟ ولا يمكن أن يخطئوا أن يكون منهم سهو بينما عند مالك والشافعي وأحمد كأن السهو منطبع فيهم ويناقشون كأن السهو منطبع فيه واحتمالية السهو منطبع فعندما نقل أحمد ومعه رجل من الثقات والشافعي تراه رجل من الثقات ومالك ومعه رجل من الثقات وعن نافع ابن عمر والبخاري ثم البخاري ينقل هذه الأحاديث ويسمعه الآلاف المؤلفة وتقول إن هذا الحديث لا يصل إلى مرتبة الجزم عندي وأنه ما أظن أن هناك شيء من المكرر. أظن أن هناك شيء من المكابرة لأنك أنت في حياتك العملية لا تطبق هذا المنهج الذي تطبقه على هذه تحكم على هذه الأحاديث بأنها ظنية وعندما تمارس في حياتك العملية قبول الأخبار تجزم بأخبار نقلها أناس أضعف بكثير بكثير من هؤلاء الأئمة في الضبط والإتقان فهذه المفاصلة أظن أنها تحتاج إعادة نظر من من؟ يقوم بها.
تمام الآن ايش أقول ابن حجر رحمة الله عليه قال ولا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم وأخبار الناس إن مالكا لو شافه بخبر أنه صادق فيه قال لا يتشكك ما بصير أدنى شك عندك. لا يتشكك أي إنسان عنده ممارسة بالعلم وعرف من هو مالك بن انس وعرف هو أحمد قال لا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم وبأخبار الناس إن مالك بن انس لو شافه وحده من دون وجود شخص بخبر أنه صادق فيه إنه صادق فيه. فاذا انضاف إليه أيضاً من هو في تلك الدرجة؟ يعني مالك كلاب ما روى الحديث فليس مالك أنت لم تعتمد على مالك فقط لو كان مالك فقط يكفي لكن إحنا حتى نزيد القوة قلنا لك مالك ومعه ثقة ضابط في طبقته من الأئمة الكبار نقلوا هذا الحديث عن نافع. قال فإذا انضاف إليه أيضاً من هو في تلك الدرجة من الضبط والإتقان ازداد قوة وبعد ما يخشى عليه من السوء أليس كذلك؟ أنت لما تقول يا أخي مالك ثقة وضابط وعالم ونائب لكن يا شيخ ممكن يسكت. هذا دائماً الممكن هو كنيسة. طيب ممكن.
ولكن لما يقول مالك وليث بن سعد انتهت القضية. صحيح إحنا مش لهالدرجة مالك وليث بن سعد وهذا إمام ثبت متقن وهذا إمام ثبت متقن وكلاهما روى عن نافع ونافع عن سالم. فقضية التشكيك ومحاولة إقناع النفس أنه لا لا ما زال فيه شك لا لا ما زال فيه مشكلة أظنها نوع من السفسطة مع الناس نوع من السفسطة مع النفس ولا واقع لها ونحن لا نطبقها في حياتنا العملية مع أن الذين يخبروننا في الحياة العملية بالأخبار أضعف في الحفظ وفي الفهم وفي الاستيعاب من مالك ومن الليث لكن دعوا الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب إذا وقال وهذه الأواع التي ذكرناها ذكر لنا ثلاثة قرائن ابن حجر العسقلاني اكتفى به الثلاثة قرائن من القرائن الخارجية التي ترتقي بخبر الآحاد إلى مرتبة الجزم النظري. وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا لا يحصل عفواً لا يحصل لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا للعالم بالحديث المتبحر فيه العارف بأحوال الرواة المطلع على العلل تمام؟ فبقول لك هذه أنا ذكرت لك البخاري ومسلم وذكرت لك المشهور إذا تعددت طرقه وذكرت الأحاديث المسلسلة بالأئمة.
الآن من الذي يحصل الجزم بخبر الآحاد المحدث بهذه القرائن؟ العالم العالم هو الذي يحصل الجزم. لذلك أحبتي أنا قلت لكم في المحاضرة السابقة لا يأتيني رجل غير مطلع على أحوال رواة الحديث مقدار معرفتهم بالعلل والرجال وطريقة أخذهم من حديث ويبدأ يقول والله الأحاديث الواردة في البخاري ومسلم فيها نظر أو الأحاديث المشهورة والتي نقلها الأئمة الثقات المسلسلون بالثقة فيها نظر لأنك يا أخي الكريم يا من تتجاسر وتتسفل على الأحاديث النبوية ليس لك دراية ليس لك دراية بأحوال الرجال ولا علل الأحاديث ولا الطرق ولا الأسانيد دع الأمر إلى عالم. كيف الأمر إلى العلماء إلى الجهابدة النقاد؟ الذين لهم دراية بالطرق وبالرجال وبعضهم بالاحوال والعلل وهم الذين حفظوا هذا الدين كلمة كلمة وحديث حديث ابن حجر العسقلاني إمام كبير جهد أحبتي لما يتكلم عن حديث يكون عرف الرواة والطرق والأسانيد ومن روى ومن لا روى عندما يتكلم يتكلم بعلم وصيانة وفهم عنده دراية وخبرة لا تستطيع أن تقارن ابن حجر بأي شخص من المعاصرين.
لكن من يعرف قيمتي ابن حجر؟ من قرأ كلام ابن حجر رأى في مصنفاته ونظر يعرف أن هذا عالم نحرير، ومن قبل ابن حجر أعلم من ابن حجر من الأئمة، فما بالك بالحياة؟ نحن يعني ابن حجر وهو من رؤوس المتأخرين عالم التحرير، فما بالك بأحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني؟ فيقول لك ابن حجر هنا كأنه يريد أن يقول الذي يصل إلى الجزم ويعلم أن هذا الحديث مئة بالمئة صحيح هو العالم النحرير الذي اطلع على أحوال وعلى العلل وما شابه ذلك.
فلا تأتي أيها الطالب الناشئ حتى لو حملت شهادة الدكتوراه، يا طالب ناشئ، لا تأتي لتعارض وتناضح هؤلاء الأئمة الكبار فيما يقولونه من الجزم بصحة الأحاديث ويبنون عليه الفقه والاعتقاد. هذه هي الفكرة. طيب. وهذا الصوت لهم في البداية أن ابن حجر يقول إن خبر الآحاد الذي يفيد العلم يفيد علم النظرية، وبالتالي لا يحصل العلم به إلا لمن؟ للائمة علماء أصحاب النظر. وأما الخبر المتواتر فهو يفيد علماً ضرورياً، وهو قد أصل لكم ابتداء أن العلم الضروري كما قال يحصل للعوام. ولمن ليس له أهلية النظر. فهذا الفرق عنده بين الجزم المستفاد من المتواتر والجزم المستفاد من أخبار الآحاد. تمام.
ثم قال: وكون غيره لا يحصل له العلم بصدق ذلك. يعني كون غير العالم بأحوال الرواة والرجال والأسانيد باختصار في علم الحديث، وكون غيره لا يحصل له العلم بصدق ذلك لقصوره عن الأوصاف المذكورة. ها. وبالتالي ليس لأن الحديث لا يوصل للجزم، بل لأن هذا الناظر عامي، فبالتالي هو قاصر عن هذه الأوصاف. ولا يعرف أحوال الرجال ولا الأسانيد ولا العلل. وكون غيره أي غير عالم الحديث لا يحصل له العلم بصدق ذلك لقصوره عن الأوصاف المذكورة، فهذا لا ينفي حصول العلم للمتبحر المذكور.
فكأنه بحاجة يريد أن يقول لعوام الطلبة: إنه إذا أنت ما حصلت العلم بخبر البخاري ومسلم، وبالخبر الذي نقله الشافعي عن مالك عن نافع، فلا تقل أنه لا يمكن لهذا الحديث أن يرتقي إلى مرتبة الجزم، لا تدعي ذلك. لماذا؟ لأنه أنت لم تصل إلى مرتبة الجزم، شيء معلوم، لأن أنت عامي ليس لك خبرة بأحوال الرجال، ولم تطلع على الطرق والأسانيد والعلل. فبالتأكيد بالنسبة لك لن يفيدك علما. لكن بالنسبة للعالم المتبحر الذي يعرف أحوال الرجال والأسانيد قد يستفيد علماً. فكأن ابن حجر يرد على من يناقش بهذه الطريقة البدائية مع بعض أصحاب العقول هذا العقلانيون المعتزلة الجدد، وهم معتزلة قدماء وجدد دائماً في كل زمان يناقشون الأئمة الكبار، يقولون: سمعنا الخبر في البخاري ومسلم لم نستفد جزماً. فكأني بابن حجر ايش بدي أقول لهم؟ إذا أنت لم تستفد جزماً لعدم اطلاعك على أحوال الرواة والرجال والسعي ولا دراية لك بهذه الأمور، فلا تعترض على العالم النحرير الذي له دراية بالأسانيد وأحوال الرجال إذا قال إن الأحاديث في البخاري وصلتني إلى الجزم. أنت لم تزدك الجزم لأنك ليس لك دراية، وأنا عندي دراية فأوصلتني إلى الجزم، فلا تستطيع أن تلزمنا برأيك وبجهلك.
فهمت هذا كلام ابن حجر وهو كلام علمي رصين. ثم قال: ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها. كم عدد القرائن التي ذكرها ابن حجر التي ترتقي بخبر الآحاد إلى الجزم؟ لا، ذكر ثلاثة: الخبر في البخاري ومسلم، والخبر المشهور إذا له طرق متباينة سالمة من العلل وضعف الرواة، والمسلسل بالأئمة الكبار. ثلاثة صح. فقال: طيب الآن أردت أن يلملم الأمور والاوراق. قال: ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها، هو قال كلمة واحدة ثلاثة التي ذكرناها.
الأول القرينة الأولى يختص بنا بالصحيحين. القرينة الأولى لماذا بيتكلم عن ايش؟ عن أحاديث الآحاد الواردة في الصحيحين. والقرينة تتعلق بماذا؟ بما له طرق متعددة، المشهور الذي له طرق متعددة سالماً من الضعف. والثالثة تتكلم عن ايش القرينة الثالثة؟ عن الأحاديث المسلسلة بالأئمة الثقة. قال: والثابتة بما رواه الأئمة. قال: ويمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد، يكون حديث آحاد ورد في البخاري وفي مسلم وله وهو مشهور وله طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة ورواته الأئمة الثقات.
ممكن، ممكن وبقوة. فيمكن أن تجتمع القرائن الثلاث في حديث آحاد واحد. ثم يأتي شخص يقول لك: حديث آحاد في يا أخي ايش تتكلم أنت؟ حديث آحاد في البخاري ومسلم ومسلسل من الأئمة الثقات وطرقه متعددة متباينة سالم من الضعف والعلل وما زلت أناقش في إفادته أو الجزم؟ تمام. قال له: يمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد ولا يبعد حينئذ القطع بصدقه والله أعلم.
هات الكبار الأخيرة فيها إبهام، ايش قصدك ولا يبعد حينئذ القطع بصدقه؟ طيب إذا ابن حجر هو أصلاً بيأصل أن خبر الآحاد إذا ورد في البخاري ومسلم يفيد الجزم، وليس باجتماع القرائن الثلاث، وخبر الآحاد المشهور وحده إذا كانت هذه القرينة وحدها في خبر الآحاد كان مشهور طرقه سالمة يفيد الجزم، وخبر الآحاد إذا كان فيه قرينة التسلسل بالأئمة الثقات لوحد هذه القرينة كافية في إفادة الجزم، فكيف تعود فتقول: ويمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد ولا يبعد حينئذ، يعني في حال اجتماع الثلاث في حديث آحاد واحد لا يبعد حينئذ القطع بصدقه؟ كأن هذه العبارة تتنافر مع التأصيلات السابقة. صح؟
لا يا ريت تعرفون هذه المشكلة، أنه هو يقرر أن أي قرينة من القرائن السابقة وحدها كافية للارتقاء بخبر الآحاد لإفادة الجزم، فلماذا تقول هنا إنه يمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد، وحينئذ في حال اجتماع الثلاث لا يبعد القطع بصدقه؟ طيب ما هو أصلاً أنت توصيلك السابق أنه يقطع بصدقه من دون حاجة لاجتماع الثلاثة. أي قرينة منها تكون موجودة يرتقي الحديث إلى القطع بصدقه. اه، أصحاب الحواشي بينوا ايش مرمى ابن حجر؟ يريد ابن حجر هنا أن يتنزل.
يعني لو قلنا اكتبوا هذا الكلام حتى نفهم هذه العبارات: يريد أن يقول ابن حجر هنا يريد أن يرد على من يرى أن أخبار الآحاد تفيد الظن. يقول: ولو قلنا بمذهب من أن كل واحد بمفرده إنما يفيد الظن، فلا يبعد حينئذ باجتماع هذه الثلاثة مع بعضها أن يرتقي خبر الآحاد لإفادة القطع. كتبتم العبارة هذه؟ طيب ايش معنى هذا الكلام؟ كأنه ابن حجر الآن يريد أن يتنزل، يقول: لو جاءنا شخص فقال إن الأحاديث الواردة في البخاري وفي مسلم تفيد الظن، وهذا رأي النووي والمتكلمين صح القافية فيه أفضل، هذا الشخص الذي قال إن أحاديث البخاري ومسلم تفيد الظن بدنا نقول له: سلمنا لك تنزلاً أن أحاديث البخاري ومسلم الواردة في صحيحهما تفيد الظن، لكن إذا اعتضدت هذه الأحاديث بأنها مشهورة لها طرق متباينة ورواها الأئمة الثقات المتقنون، فإن هذه الأحاديث تصل إلى مرتبة الجزم.
أليس كذلك؟ كأنه بده يتنزل شوي في النقاش مع هؤلاء المتصلبون على رأيهم في أن أخبار الآحاد لا ترتقي بالقرائن بإفادة العلم. ايش أريد أقول لكم؟ نأتي إلى القبيلة الأولى، أنتم قلتم كون الأحاديث في البخاري ومسلم هذا لا يعني أن هذا الحديث وصل إلى مرتبة الجزم، ممتاز. وقلتم إنه إذا كان عندنا حديث مشهور طرقه متباينة وسالمة من العلل أيضاً هذه لا ترتقي به إلى مرتبة الجزم، وقلتم إن الحديث المسلسل بالأئمة الثقات لا يرتقي إلى مرتبة الجزم.
لو سلمنا لكم أن كل قرينة من هذه القرائن وحدها هذه واحدة يضع عليها دائرة، لو سلمنا لكم تنزلاً تنزلاً أن كل قرينة من هذه القبائل وحدها لا تفيد الجزم، لكن لو تصورنا أنها اجتمعت في حديث واحد فبالتأكيد أن هذا الحديث سيصل إلى مرتبة الجزم. فهذا نوع من التنزل في النقاش. فهمتم كيف التفكير في هاي العبارة؟ إنه يرد على هؤلاء فيقول: لو سلمت لكم أن كل قرينة من هذه القرائن الثلاث وحدها لا تفيد الجزم بخبر آحاد، لكن لما تشتغل مع بعضها البعض لا أقل يعني لا يبعد حينئذ أن يرتقي هذا الخبر الآحاد لإفادته.
الجزم وإلا إذا بقيتم هكذا فهذا نوع مكابرة، فهمتم؟ فابن حجر رأيه أن كل قضية وحدها كافية لإفادة الجزم، وإذا اجتمعت فبالتأكيد ازدادت جزماً على جزم، لكن قوله ولا بصدقه هو نقاش على سبيل التنزل مع من يرى أن كل قليل من هذه القرائن بمفردها لا تقوي.
خبر الآحاد إلى الجزم، فيقول له لو كانت لو سلمت لك تسلماً أو تسليماً أن هذه القرائن وحدها لا تكفي لرفع الآحاد إلى فإنها إذا اجتمعت وتعاضدت فإنها ينبغي أن تصل به إلى مرتبة الجزم، وهذا أقل شيء، أما أن ترقى مصراً على رأيك.
أنه حتى لو استوعبت كل قرائن الدنيا على الخبر فإنها لا فإنه لا يفيد الجزم، هذا أحبتي مسلك ليس بصحيح، هذا المسلك ليس بصحيح ولا أكون مجازفاً إذا قلت إنه مأخوذ من أفكار المنطق الأرسطي وليس به.
محضن ومن باع الإسلام، هذه الفكرة التي تقول إن خبر الآحاد مهما احتفت به من القرائن القوية لا يمكن أن يصل إلى مرتبة العلم، هذه الفكرة ليس منبعها من محاضن الإسلام، وإنما هي مما تأثر به الإسلاميون من مدخلات المنطق الأوسطي.
أن القطعيات هي المتواترة، ولا يوجد أي خبر يصل لا يمكن أن نقطع به إلا إذا كان متواتراً، هذه الفكرة ليست منبعها وإنما ذكرى منطقياً، والفكرة الإسلامية أن متواترة يفيد القطع، وخبر الآحاد إذا التفت به قرائن يفيد القطع.
هكذا نقول تمام ساعة ونصف انتهت؟ طيب أنا أظن أنني استوعبت يعني وحاولت أن أوضح الأفكار في هذه المنطقة، إن شاء الله في المحاضرة القادمة أحبتي نبدأ الدراسة في مبحث جديد.
يعني أظن أن هكذا لمبنى الأمور في التأصيل الأول، ربما نعم عشر محاضرات وتسع محاضرات عقدناها في هذا التقسيم الأساس، أحبتي هذا تقسيم مهم جداً هو من طرف فهم مصطلح الحديث لك في المستقبل، أن تفهم طريقة العلماء في النظر للأحاديث، فابن حجر الآن قسم لنا الخبر.
إلى متواتر وآحاد، وعرفنا أن الآحاد عنده مشهور وعزيز وغريب، هذا تقسيمه في النخبة وفي النزهة وسع التقاسيم أكثرها، ثم بعد ذلك عرفنا أن المتواتر يفيد العلم الضروري عند ابن حجر، واما الآحاد فالأصل فيه عند ابن حجر أنه يفيد الظن، ويمكن.
أن يصل إلى مرتبة العلم النظري من خلال النظر في القرائن، ثم بعد ذلك ذكر مجموعة من هذه القرائن الخارجية وناقش فيها، انتهى كلامه الآن في هذه القضية الأولى في نخبة الفكر، في المحاضرة القادمة بإذن الله نبدأ الحديث عن تقسيم الغرابة إلى فرد مطلق وإلى.
نسبي، ثم بعد سنبدأ إن شاء الله في دراسة أحاديث الآحاد حتى نعرف ما هو المقبول منها وما هو المردود؟ ما هي معايير القبول؟ وما هي معايير الرد؟ لأن الحديث المتواتر هل لنا الأحقية في دراسته.
إذا ثبت أنه متواتر فانتهى الأمر، لا ندرس إسناده من حيث عدالة الرواة وضبطهم وما يحتاج فيه للحكم بصحته، خلص المجزوم بصحته ضرورة، فلذلك الرحلة ستكون في دراسة أخبار الآحاد، ثم بعض المباحث التي تتعلق بأحوال المتن.
بأحوال متن؟ نعم هذه تشترك فيها خبر المتواتر مع خبر الآحاد، مثل دراسة أحوال الباكر هل هو مكتوب مرفوع أو موقوف أو مقطوع؟ وجود عدم وجود إدراك بعض القضايا، فهذه نعم تشترك فيها المتواتر مع الآحاد.
وأما الدراسة للإسناد فهذه خاصة بأحاديث الآحاد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل