رب صل على النبي وآله ما فض نبع من جداول أو جرى، صلى عليك الله في عليائه ما صح داع للأذان وكبر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد في شرح نزهة النظر على نخبة الفكر للإمام ابن حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه. وفي المحاضرة السابقة أحبتي انهينا الحديث عن مسألة أخرى من المسائل التي تتعلق بالحديث المقبول، وهي مسألة المتابعات والشواهد ونوعها للوصول إليها من خلال ما يعرف بالاعتبار، وهذه أيضاً من المسائل التي تتعلق كما قلنا بالحديث المقبول.
فابن حجر قسم الحديث المقبول إلى أربعة أقسام: الصحيح لذاته، الصحيح لغيره، الحسن لذاته، الحسن لغيره. ثم تكلم عن مجموعة مسائل تتعلق بالحديث المقبول، المسألة الأولى -أنا حتى أهندس لك الفكرة يعني كيف يرتب الآن الكتاب- تكلم عن مسألة زيادة الثقة؛ لأنها تتعلق بالنهاية بالحديث المقبول؛ لأن زيادة الثقة لابد يكون الزيادة مصدرها من ثقة، أما إذا كانت من ضعيف انتهى الأمر.
والمسألة الثانية التي تكلمنا عنها مسألة الاعتبار وما ينتج عنه الاعتبار، اللي هو التتبع للوصول إلى المتابعات والشواهد. اليوم وبإذن الله ندرس المسألة الأخيرة في باب الحديث المقبول، وهي مسألة كيف يتعامل، المنهجية التي يتعامل معها في الأحاديث المقبولة عندما تتعارض، منهجية التعامل مع الأحاديث المقبولة حينما تتعارض.
وهذا المبحث ليس مبحثاً حديثياً، أي ليس من عمل علماء مصطلح الحديث، وإنما الذي يوضح منهجية التعامل مع الأحاديث المقبولة حينما تتعارض في دلالتها، هذا علم أصول الفقه، لكن بعض علماء المصطلح يذكرون هذا المبحث أيضاً في كتب مصطلح الحديث لكونه له علاقة بالحديث النبوي من هذه الجهة، ولكن بل هو أصالة المبحث لعلم مصطلح الحديث في الحقيقة أصالة، ومبحث في علم أصول الفقه، هم هم الذين يعملون على حل التعارض والإشكاليات بين الأحاديث المقبولة المتعارضة في ظاهرها طبعا.
الأحاديث الصحيحة المقبولة تعارضها يكون تعارض إيش؟ تعارض سوري ظاهر، تمام؟ ولا يوجد عندنا تناقض حقيقي بين الأحاديث المقبولة مستحيل. التناقض الحقيقي الحقيقي بين الأحاديث المقبولة الصحيحة غير مقبول أبداً، وإنما يكون التعارض ظاهرياً فيما هو عنده أو في ذهن المجتهد أو الناظر. نأتي لهذه الفكرة، تمام؟
فإذن هذه الأخيرة التي سيختم بها ابن حجر كلامه عن الحديث المقبول، ثم سينتقل بعد ذلك إلى الحديث المردود ويبين أقسامه، تمام؟ قبل أن أدخل في مسألة اليوم، بقي فقط هناك مسألة ربما كنت أريج أن أذكرها في المحاضرة السابقة وققزت عنها: قضية المتابعات والشواهد هي فقط تعليق سريع.
أنه من الذي يقبل في المتابعات ومن الذي يقبل في الشواهد؟ احنا في زيادة الثقة هاي المسألة، السائل قبل هذه المسألة في زيادة الثقة، قلنا زيادة الثقة يجب أن تكون من راوي الصحيح أو من راوي الحسن، الشيخ قال لكم ابن حجر العسقلاني وزيادة راويهما مقبولة باقل.
فزيادة الثقة يشترط فيها أن تكون هذه الزيادة مصدرها من راوي الحديث الصحيح أو راوي الحديث الحسن، إيش يعني من راوي الحديث الصحيح أو راوي الحديث الحسن المجتمع فيه معايير القبول؟ يعني زيادة الثقة لابد يكون راويها عدلاً تام الضبط أو عدل عنده ضبط لكنه خف ضبطه، أما أن يكون راوي الزيادة فقط العدالة أو فقط الضبط أو فقد كلا الأمرين، لا انتهى هذا لا تعتبر زيادة ثقة، تعتبر زيادة ضعيف، وبالتالي تكون زيادته من قبيل المنكر الذي يقابله المعروف، وليس بالقبيل الشذوذ الذي يقابله المحفوظ، تمام؟
طبعا وفي حالة كون زيادته تخالف الأوثق مخالفة لا يمكن الجمع بينها تمام. أما المتابعات والشواهد حتى نقول إن فلان تابع فلاناً أو نقول هذا الحديث شاهد لحديث فلان، وعرفنا إيش عن المتابعات والشواهد؟ هل يشترط في المتابع والشاهد أن يكون أيضاً مما اجتمعت فيه العدالة والضبط ولا يقبل أن يكون المتابع فيه شيء من الضعف بسبب سوء حفظ أو لين ولكن ليس ممن اشتد ضعفه؟
في الحقيقة لما نذهب في مسالك العلماء وأهل العلم نجدهم أنهم يقبلون المتابع حتى ولو كان عنده سوء حفظ، ولو كان في روايته لين، نزل حتى عن مرتبة راوي الحسن، لكن ينبغي ألا يكون اشتد ضعفه. إذاً المتابع ممن اشتد ضعفه بأن كان متهماً بالكذب، فاسقاً، ضعيفاً جداً جداً جداً وفاحش الغلط، فهذا أحبتي لا تقبل متابعته، لا تقبل متابعته أو شهادته، ولا تعتبر من قبيل المتابعة والشاهد.
لكن إذا كان ضعفه هو في ضعف، لكن ضعف خفيف، يعني سوء حفظ أحياناً بخربط فيه، لين ولم يفحش جداً، في هذه الحالة نقبل متابعته وشهادته للسند الموجود عندنا لموطن البحث، تمام؟ فهذه الفكرة حبيت أعطيها، إنه الفرق بين مبحث زيادة الثقة وبين مبحث المتابعات والشواهد، إنه مبحث زيادة الثقة لابد تكون الزيادة مصدرها رجل عدل تام ضبطه، أو رجل عدل خف ضبطه لكنه ضمن دائرة المقبول.
في المتابعات والشواهد يقول علماء المصطلح: يقبل فيها من فقد شيئاً من الضبط، مثل كان سيء الحفظ وكان عنده لين، بشرط ألا يشتد ضعف الراوي كثيراً بأن كان متهماً بالكذب، فايش الغرض بشكل كبير؟ لا، حينئذ لا تقبل متابعته أو شهادته. فهذا فرض في بين باب زيادة الثقة وبين الاعتبارات متابعات والشواهد.
لذلك البخاري رحمة الله تعالى عليه يتساهل في إخراج متابعات وشواهد لبعض الرواة الذين عرفوا مثلاً بسوء حفظ وعرفوا باللين في الرواية، لكنه يخرج لهم في مقام المتابعة، ما عنده مشكلة، وهو لم يشترط فيما يخرجه متابعة أو شاهداً للأصل من الشروط أن يكون راويه عدلاً تام الضبط، وأن يكون السمع مع هذه الشروط أن يكون اللقاء وغير ذلك من الأمور، لم يشترطها ولم يشدد فيها كما شدد في الأحاديث الأصول.
فهذا الأمر منهج علينا أن نتعلمه في قضية المتابعات، لذلك يعني غدا عندما تتعامل مع كتب الرجال وتنظر في كلام أئمة الرجال، مثلاً تجد أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقول: فلان يعتبر به، تربية فلان ممن يعتبر حديثه. إيش قصد أحمد بن حنبل أو يحيى بن معين لما يقول فلان ممن يعتبر حديثه؟
بده يقول لك إن فلان لا نقبل وحده هو وحده في ضعف ما جمع العدالة والضبط، لكننا متى نقبله؟ لما يأتي متابع لغيره أو شاهد لغيره أقبله، لما يأتي متابع لغيره أو شاهد لغيره يقبله. فبقولوا مثلاً بسأل الطالب أحمد بن حنبل: يا أحمد هل نكتب حديث فلان؟ هل نكتب ونسجله؟ فيقول أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: نعم اكتبه، فهو مما يعتبر به.
آه إيش هذه الكلمة بين أحمد بن حنبل؟ فلان ممن يعتبر به، معناها إن فلان هو لو انفرد ليس عدلاً ضابطاً، فهو ليس من رواة الصحيح ولا الحسن، ومن رواة الضعيف لكن ضعفه ليس شديد، هيك بده يحكي أحمد بن حنبل للطالب، إنه فلان ضعفه ليس شديد فيصلح حديثه لأن يكون لغيره أو شاهداً لغيره فاكتبوه، سننتفع به في يوم من الأيام، تمام؟ فقط هذه منهجية للتعامل مع المتابعات والشواهد.
تمام، الآن نقفل مسألة المتابعات والشواهد، وادخل في مبحث اليوم. مسألتنا اليوم كما قلت لكم المسألة الأخيرة في الحديث، وهي منهجية التعامل مع الأحاديث المقبولة عندما تتعارض. وهذا المبحث كما قلت لكم مبحث أصولي، وقد سبق أن شرحنا منهجية التعامل بين النصوص المتعارضة، سواء كانت نصوص القرآن الكريم أو نصوص الحديث النبوي.
طبعا افهموا لما أكون متعارضة في الظاهر حتى ما أحد يفكر متعارضة يعني في تناقض واقعي في الواقع بين نصوص القرآن أو نصوص السنة، لا، النصوص القرآنية والنصوص النبوية الصحيحة، نصوص النبوية الصحيحة لا يوجد تناقض واقعي حقيقي، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: افعلوا هكذا ولا تفعلوا هكذا في نفس الوقت بشروط التناقض اللي درسناها في المنطق.
وهذا قدح في الشرع، وإنما هو كما قلنا تعارض ظاهري. فلذلك، بما أن هذه المسائل درسناها في علم أصول الفقه في أكثر من دورة، في النطاق الصغير وفي الورقات وفي قواعد الأصول، سيكون مروري عليها في هذا الموطن مروراً سريعاً. لن أقف عندها كثيراً لأنها تدرس في أصول الفقه بالتفصيل، وليس هذا مبحث المحدث، فننظر معالم سريعة ايش قال ابن حجر رحمة الله عليه في منهجية التعامل بين الأحاديث النبوية المقبولة المتعارضة.
وللاحظوا أين ذكر هذا المبحث؟ في الأحاديث المقبولة، ليه؟ لأنه ما فش عندي تعارض لحديث مقبول ومردود، ما فيش تعارض بين أحاديث مردودة، خلص مردود، الله يسهل عليه مردود، تمام؟ فالتعارض إنما يتصور في الأحاديث الصحيحة التي هي الأحاديث المقبولة، طبعاً صحيحة بعد مقبولة، أما على منهج المحدثين، خلص خلينا مقبولة. التعارض لا يتصور إلا في المقبولة. أما عند حديث مقبول وحديث مردود، هل يقع أن يقع بينهما تعارض؟ لا طبعاً؛ لأن الحديث المردود لا يحتج به.
طيب، نبدأ الآن ننظر ايش قال ابن حجر في هذا المبحث، قال رحمة الله عليه: ثم المقبول ينقسم أيضاً إلى معمول به وغير معمول به. لأنه الآن بيقول لك الأحاديث المقبولة، هناك أحاديث مقبولة معمول بها، وأحاديث مقبولة، ها ركزوا، غير معمول بها. والله هذه غريبة يا شيخ، أحاديث مقبولة غير معمول بها! طب ليه؟
الآن ابن حجر يقول: الأحاديث المقبولة، هناك أحاديث مقبولة يعمل بها، وهناك أحاديث مقبولة لا يعمل بها. فلو سألتك سؤال: هل كل حديث مقبول يعمل به؟ قل لا، ما تخافش. بعض الطلاب، لا أنا بخاف أكيّه، لا، مو هذه منهجية. هل كل حديث مقبول يعمل به؟ لا. هناك حديث مقبول منسوخ، صح؟ حديث مقبول صح، يعني وجدت فيه معايير قبول، لكن عرفنا أنه منسوخ. بدك تؤمن بالحديث المقبول المنسوخ؟ ما ينفعش. هناك حديث مقبول مرجوح، حديث مقبول برضه لن تعمل به، فكوننا لم نعمل به، هذا لا يعني أنه ايش؟ أنه غير صحيح أو غير مقبول. أنا ممكن ما أعمل لسبب، لكن هذا كوني لم أعمل بالحديث، لا يعني دائماً أنه مردود، هذه الفكرة.
لذلك تذكروا ابن حجر لما نقل السخاوي عنه لماذا جعل الشذوذ لا يقدح في قبول الحديث قال ليش؟ قال ابن حجر هذا فيما نقله السخاوي، إنه ابن حجر قال ايش الشروط؟ شو مخالفة الثقة لمن هو أوثق؟ إذا حديث الثقة فيه معايير القبول، في معايير القبول، لكن لأنه هذا أرجح، أرجح قدمته في العمل على المرجوح، ولكن المرجوح هو بقي صحيحاً مقبولاً، بقي صحيحاً مقبولاً لكنه لا يعمل به فقط. فكونه لا يعمل به هذا لا يخرجه من دائرة الحديث المقبول.
وهذه النظرة أنا أراها متزنة في الحقيقة، أنه فعلاً الشذوذ بهذا المعنى، مخالفة الثقة لمن هو أوثق، مخالفة لا يمكن الجمع بينها، لا يعني أن رواية الثقة مردودة حديثياً، هي قبولاً حديثياً، لكنها لا يعمل بها فقط. ولكن كما قلت لكم كثير من المحدثين بيقولوا لا، بما أنها شاذة معناها اجعلوها من قبيل المردود، وهذا كثير من المحققين لا يرتضي والله تعالى أعلم.
إذاً، ثم المقبول إذاً ينقسم إلى معمول به وغير معمول به. بده يفسر ابن حجر لماذا؟ قال: لأنه، أي لأن الحديث مقبول، لأن الضمير (إذها) يعود هذا المقبول، لأنه إن سلم من المعارضة. لا بد يبين لك كل هذه الفكرة، قال الحديث المقبول يمكن يسلم من المعارضة، يعني لا يوجد أي حديث يعارضه في الدلالة، تمام؟ فإذا كان الحديث المقبول لا يوجد أي حديث يعارضه أصالةً، ما في أصلاً معارضة بينه وبين حديث آخر، فحينئذ ماذا نسمي الحديث المقبول؟ قال: فهو المحكم.
فهو ايش؟ المحكم. وهذا إطلاق خاص للمحكم، يعني كلمة المحكم يختلف إطلاقاتها باختلاف العلوم؛ في أصول الفقه كنا نحكي المحكم ويقابل المتشابه، صح؟ لا، هنا هذا إطلاق خاص للمحكم استخدمه الحاكم النيسابوري رحمة الله عليه، وابن حجر سار على طريقة الحاكم النيسابوري. أما الحاكم النيسابوري قال هو حديث المحكم، هو الحديث المقبول الذي لم يوجد حديث يعارضه، وضح شو الحديث المحكم؟ أي حديث مقبول، الحمد لله لم يوجد أي حديث يعارضه في الدلالة، قال هذا حديث محكم. هذا مصطلح وضعه الحاكم وسار عليه ابن حجر في النزهة.
طيب قال وأمثلته كثيرة، كثير من الأحاديث في البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود صحيحة مقبولة، والحمد لله ما في أحاديث بتعارضها، وهذا إشي طبيعي أنه يكون الأكثر في الأحاديث النبوية.
طيب، الاحتمال الثاني، إذاً لاحظوا كيف ابن حجر عم بقسم بشكل تدرجي، لأنه بقسم الأمور بشكل تدرجي، اه، إذاً الحديث المقبول يمكن ألا يعارضه حديث أصالة فيسمى المحكم. الحالة الثانية، اه، يمكن أن يعارض، طب إذا عارضوا ايش بدنا نعمل؟ قال: وإن عرض هذه الحالة الثانية فلا يخلو، رح تلاقوا لها تقسيمات تحت بعضها، وإن عرض فلا يخلو إما أن يكون معارضا مقبولا مثله، اه، أن يكون الحديث المعارض أيضاً مقبول، أو يكون مردودا، أو يكون معارضه حديث مردود. طب إذا كان معارضه حديث مردود ايش رأيكم؟ ايش بده يكون كلام ابن حجر؟ حديث مقبول عارضه حديث مردود، ايش راح نعمل؟ خلص، المردود لا تعتبر معارضته. لذلك قال: فالثاني، يعني إذا كان هو المردود، قال: فالثاني لا أثر له؛ لأن القوي لا يؤثر فيه مخالفة الضعيف له. إنسان قوي، شيء قوي، لا يؤثر فيه مخالفة، فالضعيف المردود لا يمكن أن يؤثر في مخالفة القوي الصلب.
طيب، طب إذا كان الحالة الأولى أنه حديث مقبول عارضه حديث مقبول مثله؟ قال: وإن كانت المعارضة بمثله، فلا يخلو أما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما بغير تعسف. هذه الضربة تحتها خط؛ لأن هاي منهجية ابن حجر أن الجمع ما بصير يكون بتعسف وتكلف، تأتي هيك بأوجه جمع غريب، اه، أنت كنت تفكر فيها ولا تنطبق مع الواقع والمنطق أو بعيدة عن سياق أو يبعد جداً أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصدها، ما بصير. الجمع بده يكون جمع صحيح منطقي يتوافق مع فحوى ومقاصدها ويتوافق مع دلالة النص أيضاً، تمام؟
قال: وإن كانت المعارضة بمثله فلا يخلو، إما أن يمكن بين مدلوليهما، أجمع بين مدلول هذا الحديث المقبول وهذا الحديث المقبول الذي يتوهم في بادئ الأمر أنه يعارضه، أما أن يمكن الجمع وبين مدلوليهما بغير تعسف أو لا نستطيع الجمع. طيب، طب فان أمكن الجمع؟ قال: فإن أمكن الجمع فهو النوع المسمى بمختلف الحديث.
لاحظوا عم بعطيكم أسماء الأمور، وهذا يسمى مصطلحات علم مصطلح الحديث، احنا المصطلحات التي وضعها علماء الحديث لكل قضية والمصطلحات عندهم كثيرة، رح تعرفوا حديث الوحدان وعن روايات الأفراد والكلى والأسماء، عندهم كثيرة رح تتعبوا فيها مع ابن حجر في النزهة فصاعداً، والأحاديث: أحاديث مرسل ومعضل ومنقطع ومعلق ومرسل خفي، كلياتهم مصطلحات استخدموها، بدنا نفهم كل مصطلح ايش دلالته.
فإذاً مختلف الحديث، ها، مختلف الحديث ايش هو عند المحدثين؟ هي الأحاديث المقبولة المتعارضة التي أمكن الجمع بينها. الأحاديث المقبولة المتعارضة التي أمكن بينها من غير تعسف؛ لأنه قال: فإن أمكن الجمع فهو النوع المسمى بمختلف الحديث. فلو سئلت ما هو مختلف الحديث عند المحدثين؟ فتقول: هي الأحاديث المقبولة ظاهره التعارض وأمكن الجمع بينها.
الآن سيدلك مثال ابن حجر، هناك حديثان مقبولان ظاهرهما التعارض وكيف يجمع العلماء بينهما من غير تعسف؟ ايش المثال؟ قال: ومثل له ابن الصلاح، اه، إذا المثال الذي اعتمده ابن حجر في النزهة ليس من عنده، أخذه من ابن الصلاح من المقدمة، مقدمة ابن الصلاح وناقشه قال: ومثل له ابن الصلاح بحديث لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَر وَلَا غُول. بسم الله، اه، اه، هذا الحديث طبعا بيتكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كان يعتقد فيها الجاهليون أنها مؤثرة.
وتحكم على الأقدار؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينفي قدرتها على التأثير في الأقدار. فالجاهليون طبعا احنا مناط البحث كله في أول كلمة (لا عدوى)، كل مناط باحثي رح يكون في (لا عدوى). لكن سريعا، الكلمات الأخرى: (لا طيرة). التطير الذي كان يفعله أهل الجاهلية، شاف طير رايح عاليمين.
قالوا: ماذا؟ هاليووم سعيد وخير وبركة. شافوا الطير عاليسار بطيروا، قالوا: لا، معناها اليوم راح يكون مشؤوم وراح تصير في أشياء مش منيحة. فبجعلوا الحركات الكونية أو حركات الكائنات مسببة ومؤثرة في الأشياء السعيدة أو الأشياء الكئيبة، هاد بسموه التطير.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طيرة، ما في اشي بأثر، والله الطير راح يمين معناها سعيد والأشياء خيرة، وراح الطير يسار معناها اليوم كئيب. هذا لا يؤثر في الأقدار. كذلك (الهامة). طبعا في خلاف في تفسير الهامة، ومن التفاسير المقبولة البعض يقول الهامة هي البومة الطائر المشهور. كان الجاهليون يتشاؤون من صوتها، إذا سمعوا صوت البوم قالوا معناها اليوم هذا يوم نحس.
فالنبي صلى الله عليه وسلم، صوت البوم وصوت غراب مجتمعاتنا، إذا سمعنا صوت غراب الصبح نعقد! قال لك: اليوم هذا الكئيب المحزون. لا. هذا النبي صرناه ما بصير الإنسان معلق الأقدار على أصوات طيور وحركات كائنات. الأقدار بيد الله سبحانه وتعالى، فالنبي (لا طيرة، لا هامة)، الهامة كما قلناها على رأي بعض المحدثين هي البوم، كانت تعرف. النبي صلى الله عليه وسلم لا، إنه البوم صوته ما بيأثر في الأقدار، الحمد لله.
ولا (صفر). صفر هو الشهر المشهور، شهر صفر من الشهور الهجرية. كان بعض الجاهليين يتشائم بدخوله، يتشاؤون بدخوله، ويعتقدون أنه شهر صفر شهر نحس، إلا يصير فيه مشكلة. وهذا أيضا تشاؤم يخالف الشريعة. قال: ولا (غول). الغول كما ذكر أيضا بعض المحدثين هم الجن.
وكان الجاهليون يعتقدون أن الجن طبعا بيكونوا في أماكن خلاء وأماكن صحاري، يعتقدون. الجاهليون كانوا يعتقدون في الجن أشياء كثيرة؛ قدرات خارقة، وأنهم يؤثرون في الكون وفي مجريات الحياة. فالنبي صلى الله عليه وسلم أيضا نفى قدرة الجن على التأثير في مجريات الحياة.
فهو باختصار، هذا الحديث يريد فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفي المعتقدات الجاهلية ويبين أن الأقدار إنما تسير بأمر الله سبحانه وتعالى، ولا يوجد هناك شيء يستطيع أن يؤثر بذاته في الأقدار.
لا يوجد شيء يستطيع أن يؤثر بذاته في الأقدار، لا صوت بومة، ولا صفر، ولا دخول شهر، ولا غول، ولا جن، وما شابه ذلك، كل شيء بيد الله، هذه فكرة.
طيب، الآن هذا الحديث أين مع أي حديث يتعارض؟ كما قلت لكم، التعارض فقط في الكلمة الأولى (لا عدوى). طبعا ايش يعني (لا عدوى) وبهذه الكلمة اللي شرحناها شو هي أول حديث؟ هي مناط البحث: (لا عدوى).
أن النبي صلى الله عليه وسلم بيتكلم عن الأمراض، هل يوجد أمراض معدية؟ الآن فلان مريض بالزكام، هل إذا جلس هذا فلان المريض بالزكام مع شخص آخر سليم ليس مريضا، هل هذا المرض يعدي وينتقل إلى الشخص السليم؟
فظاهر هذا الحديث أنه يقول أنه لا عدوى، ما في مرض معدي. طبعا أنت تنتبه للوهلة الأولى لما تقرأ أنه ما في مرض معدي، معناه هذا يا شيخ كل هذا اللي بحكوا فيه الأطباء اليوم، وانه لا تجلس مع شخص معه هذا المرض، لأنه هاي البكتيريا بتنتقل وكذا وكذا، ده كله كلام فاضي؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى، ما في مرض معدي أبدا، كان مريض بمرض، مرضه ما بنتقل للشخص السليم لو جالسه وتكلم وأكل وشرب معه، هاي النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا عدوى. بقول لك: أنتظر، شوف الحديث الثاني.
هذا الحديث يعارض حديثا آخر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: فر من المجذوم فرارك من الأسد. اه، المجذوم مرض الجذام، وهذا المرض النبي صلى الله عليه وسلم يقول للناس: فروا من المجذوم فرارك من الأسد. يعني أنت شفت شخص مجذوم، لا تجلس معه.
لا تجلس معاه. طب ليش يا رسول الله؟ ايش المفهوم المتبادر؟ إنه خشية أن ينتقل هذا المرض إليك، طب إذا هذا الحديث ظاهره يقول إذا أن العدوى ممكنة. اه، إذا عند الحديثان مقبولان.
الحديثان مقبولان، الأول متفق عليه والثاني أخرجه البخاري، لا، أحاديث مقبولة، ما في أحد بيشكك فيها. طب كيف نجمع بين الحديث الأول الذي ينفي العدوى، والحديث الثاني الذي يفهم منه وجود العدوى؟ الآن هذا طعام بنسميه تعارض ظاهري، تعارض ظاهري. كيف نحل أشكاله؟ قال: اه، وكلاهما صحيح وظاهرهما التعارض. الجمع بينهما، طبعا هذا كلياته من كلام ابن الصلاح، وينقل الآن كلام ابن الصلاح. فهذا الجمع الذي أورده جمع الإمام ابن الصلاح رحمة الله عليه.
الجمع بينهم، شوف ابن الصلاح كيف بده يجمع. وقال إن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها. اه، الحديث الأول الذي يقول (لا عدوى) المراد منه نفي قدرة هذه الأمراض بطبعها بنفسها أنها تنتقل للآخرين.
ليست هي بإرادتها بطبعها بتأثيرها الذاتي. يعني كيف تحكي الآن السحابة؟ هل هي بطبعها بذاتها تمطر؟ ولا ربنا سبحانه وتعالى هو اللي بقدر في النهاية أنها تمطر ولا لا تمطر؟ اه، ربنا هو اللي بقدر، ممكن تكون سحابة ومليئة بالمطر وربنا ما يخليها تمطر، ممكن؟ ممكن.
السحابة يعني أنتم بتعرفوا الآن في الشبهات المعاصرة الجماعات اللي بيسموها جماعات الطبيعيين، اللي بقولوا: الطبيعة تؤثر بذاتها، زلازل تنشأ بذاتها والبراكين تنشأ بذاتها، وبقول لك على الأخبار: غضب الطبيعة! والعياذ بالله، وهذه الألفاظ المخالفة للشريعة يجعلون الطبيعة والمشاهد الكونية والأجرام هي التي بطبعها بذاتها تصنع الأمور، وليس بإرادة الله سبحانه وتعالى التي يمكن أن تتخلف.
إيش يعني تتخلف؟ إنه الله عز وجل في هاي اللحظة لا يريد لهذا الشيء أن يؤثر، ممكن؟ سبحانه هو الحاكم في هذا الكون. فيقول ابن الصلاح إنه الحديث الأول: لا عدوى، مراد النبي صلى الله عليه وسلم منه إنه الأمراض ليست بطبعها هي التي تعني وتنتج الأمراض للآخرين وتنتقل للآخرين. ولا كيف؟
قال لا، إن الله سبحانه جعل مخالطة المريض بها للصحيح، الله جعل مخالطة المريض للصحيح سببا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب. اه، الآن إذا ابن الصلاح كيف بده يجمع بين حديث (فر من المجذوم) مع حديث (لا عدوى)؟ كما قلت لكم من اصطلاح بقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما نفى (لا عدوى) هو بده ينفي الفكرة الجاهلية.
مش قلنا هذا الحديث الأول هو مواجهة للأفكار الجاهلية؟ النبي عليه الصلاة والسلام بده ينفي الأفكار الجاهلية اللي كانت إنه الأمراض هي بذاتها بذاتها لها قدرة على الانتقال من شخص إلى آخر من دون إرادة الله سبحانه. فهذا الأمر النبي صلى الله عليه وسلم بده ينفيه عن أذهان الصحابة، هاي القضية الجاهلية.
لكن في نفس الوقت في الحديث الثاني، النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفي إنه مخالطة المريض للصحيح، اللي السليم يعني، قد تكون سببا في انتقال البكتيريا، الفيروسات من هذا المريض إلى هذا الصحيح. طب ممكن ما تنتقل؟ أو ممكن، لأن الأمر بالنهاية متعلق بإرادة الله سبحانه وتعالى. فهذا هو الفهم الصحيح كما يرى ابن الصلاح.
ها كما يرى ابن الصلاح: إن الحديث الأول هو نفي اعتقادات جاهلية تظن أن هذه الأمور بطبائعها وقدرتها الذاتية هي التي تنتقل من شخص إلى آخر، وليس بإرادة الله سبحانه وتعالى، وهي الأفكار الجاهلية السائدة. الآن قدرة الطبيعة بذاتها على التأثير، فالحديث الأول جاء ينفي هذا الموطن، وليس مراد الحديث الأول أن ينفي السببية رأسا لا، بل مراد نفي التأثير الطبعي فقط. وأما الحديث الثاني فمراده أن يبين أنه ممكن أن إنسان مريض يخالط إنسان صحيح وينتقل العدوى، الفيروسات، البكتيريا من المريض للصحيح، ممكن وممكن ما.
حتى مع المخالطة. ليه؟ لأنه في النهاية في النهاية الله سبحانه وتعالى هو الذي يكتب المرض أو يكتب والشفاء، لذلك بما أن الأمر بيد الله سبحانه وتعالى. طب هل معناه طب إيش خلص الأمر بيد الله إذا أنا بشاركه؟ لأ، مهو ربنا عز وجل هو اللي أمرنا إنه نوخذ بالأسباب.
اتخذ بالأسباب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا تجلس مع المجذوم والمريض أمراض معدية، لكن لو جلست معه ما بدناش اعتقادك الداخلي يتأثر ويفكر إنه المرض هو المعدي بذاته، بل هي بإرادة الله. يعني ربنا جعل المرض والبكتيريا هذه ممكن فيها قدرة على الانتقال، تمام؟ فإذا هذا سبب، هي سبب في مرضك. أكيد يعني لو جلست مع إنسان مجذوم وصار بهذا الجذاء احتمال كبير نعم إنه المرض هذا انتقل.
لأنه ربنا سبحانه وتعالى خلق الأسباب وتؤثر في مسبباتها، تنتج عنها مسببات، لكن هي هاي الفكرة الأساسية عند ابن الصلاح إنه هاي الأسباب ممكن ما تنتج مسبباتها، وربنا سبحانه وتعالى يوقف مفعولها ممكن. فإذا هي أسباب تؤثر بإرادة الله سبحانه وتعالى وليس بطبعها. فهمنا فكرة ابن الصلاح تمام.
طيب ابن حجر بنوافق ابن الصلاح على هذا الجمع أصلاً قال: والأولى في الجمع، لا، آه بما أنه قال: والأولى في الجمع، معناته ابن حجر له رأي آخر. إيش أقول ابن حجر؟ قال كذا جمع بينهما ابن الصلاح تبعاً لغيره، والأولى في الجمع بينهما أن يقال: إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق على عمومه، آه إذا ابن الصلاح ابن حجر برفض طريقة ابن الصلاح. هو مش قال: والأولى، يعني حتى نكون دقيقين قال: والأولى. بقول لأنه في إيش أولى في الجمع.
إنه حديث لا عدوى لا باقي على عمومه، فعلاً ما في بكتيريا أو مرض أو فيروس بنتقل من شخص إلى آخر، ما في مرض معدي. هيك بده يحكي ابن حجر، ما في مرض معدي أبداً أبداً. طيب، طب واللي كيف بدك تجمع؟ قال: وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم، ها لسة ابن حجر بأيد رأيه إنه في حديث أيضاً ثالث يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: لا يضهي شيء شيئاً. وهذا حديث صحيح، أخرجه أحمد في المسند وأبو يعلى الموصلي والطحاوي وابن حبان والبغوي.
فالنبي إذا في حديث بقول: لا يؤدي شيئاً شيئاً. طب إذا إيش وجهة نظرك؟ قال: وقوله صلى الله عليه وسلم لمن عارضه، ها أنظروا كيف لسة ابن حجر بكمل تأييد قوله إنه الحديث لا عدوى على عمومه، ما في مرض بعدي. والنبي صلى الله عليه وسلم وقال لمن عارضه بأن البعير الأجرى يكون في الإبل الصحيح، يعني في صحابي سمع النبي صلى الله عليه وسلم بيقول لا يضهي شيئاً فاستغرب الصحابة.
وقال: يا رسول الله بكون عندي قطيع من الإبل بكون في ابن أجرب وبكون حواليها إبل آه سليمة، الأجرب يعدي الإبل السليمة هيك أنا شايف. لو في صحابي استشكل ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم لمن عارضه أو بأن البعير الأجرب لمن عارضه أي صحابي ناقشه إنه يا رسول الله البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة السليمة فيخالطها فتجرؤ انتقل الجرب للإبل الصحيحة، كيف؟ إذا لا يعدي شيء شيئاً. تمام.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كيف رد عليه؟ قال: حيث رد عليه صلى الله عليه وسلم بقوله: فمن أعدى الأول؟ آه طيب إنت بتقول إنه هذه الإبل الصحيحة سبب مرضها مخالطتها للأجرب، طب الأجرب الأول مين أمرضه؟ الله سبحانه وتعالى الله سبحانه وتعالى. إذا طب كيف اجا المرض؟ طب ما كان شو مخالط لأجرب؟ فإذا آه بده يعني يوصل الفكرة إنه مش سبب آه إصابة الإبل الصحيحة بالمرض هو مخالطتها وعدواها من الإبل الأجرب.
لأنه إذا أجرب الأول مين اللي أصابه بالمرض؟ الله سبحانه ما فيش مخالطة لغيره. إذا الله سبحانه وتعالى قدر إنه تدخل الفيروسة فيه. فإذا هيك نذكر الإبل الصحيح اللي أصابها الجرب ليس بسبب العدوى، وإنما كذلك ربنا قدر أن البكتيريا تصبح فيها ويدخل فيها الجرب مثلها مثل الأول، لا فرق باختصار بين الأول وبين الثاني والثالث والرابع. القضية مش عدوى، القضية قضية إنه في هذه البكتيريا ربنا قدر أنها تصيب الأول وتصيب بتصيب الثالث.
قال آه يعني إن إن الله سبحانه وتعالى يعني إيش معنى لما النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهذا الأعرابي: فمن أعدى الأول؟ إيش مفهوم هذا؟ إنه النبي صلى الله عليه وسلم بده يقول له الذي ابتدأ المرض في الثاني هو الله كما ابتدأه في الأول، وليست القضية قضية عدوى. فإذا ابن حجر ما زال إذا عنده مؤيدات لرأيه أن النبي صلى الله عليه وسلم في هاي الآثار وهذا الكلام بنفي العدوى.
طيب، طب إيش بدك تعمل في الحديث الثاني يا ابن حجر؟ فر من المجذوب فرار من الأسد هون المشكلة. فقال: وأما الأمر بالفرار من المجذوب قال: فمن باب سد الذرائع حتى نسكر الأبواب على النفوس، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم طلب منا أن نبتعد عن المرضى سداً للذرائع. أي ذرائع؟ قال: لئلا يتفق، يتفق هنا بمعنى يصدف. نكتب فوقها بمعنى ايش؟ يصدف، وكلمة يس دفتر لا إشكال فيها.
البعض إنه صدفة معناها القدر المفاجئ، هذه معنى قدر المفاجئ مش معناها الصدفة إنه إيش من دون إرادة الله، الصدفة القدر المفاجئ. لئلا يصدف للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية قال لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية. شيء كلمة شيء ضعه تحتها خط لأنه العبارة فيها تقديم وتأخير، شيء هي فاعل يتفق فعيدوا الترتيب إيش بصير الجملة؟ لئلا يتفق شيء يعني مرض للشخص الذي يخالطه بتقدير الله ابتداءً لا بالعدوى المنفية. تمام؟ تمام.
فهمنا التركيب كيف هو؟ لئلا يتفق شيء من ذلك هيك يعني الترتيب، يعني ألا يصدف مرض لهذا الشخص السليم الذي خالط المريض بتقدير الله في النهاية. يعني هاي وجهة نظري إنه هو شخص سليم خالط شخصاً مريضا وصادف ذلك إنه هذا الشخص السليم أصيب بنفس المرض المصاب به الشخص المريض الذي خالطه تمام، بس هي وجهة النظر إنه سبب المرض مش العدوى بتقدير الله ابتداءً لا بالعدوى المنفية.
فيظن ذاك الشخص السليم الذي أصابه المرض إيش يظن؟ بعتقد أني أنا آه أنا أصابني المرض لأني خالطت فلان، آه واحنا بدنا نسكر عليه هذا الاعتقاد لأنه هذا اعتقاد خاطئ يخالف الشريعة. فإذا هيك طبعا كلام ابن حجر هنا لغته شوي عالية، إنه شخص سليم خالط شخصاً مريضا فصادف ذلك إنه هذا الشخص السليم يصاب بنفس المرض المصاب به الشخص المريض تمام؟ فاحنا بدناش هذا الشخص السليم اللي أصيب المرض يدخل في قلبه اعتقاد إنه سبب إصابته في المرض هو مخالطته لذاك الشخص المالي فبنقول له يا عمي ابتداءً حتى تريح قلبك إذا شفت شخص مريض لا تجلس معه، حتى ما يقدر ربه يعني حتى أن نؤمنك ونأمن قلبك من هذا الاعتقاد الفاسد، اعتقاد العدوى.
وبعتبره اعتقاد فاسد ابن حجر، حتى نأمن قلبك من هذه الاعتقاد الفاسد اعتقاد العدوى إذا شفت شخص مجذوب شخص مريض شخص كذا ولا تقعد معه. ليش؟ لأنه احنا مش خايفين أنك تمرض لا، مش راح تمرض. طبعا هذا كله كلام ابن حجر، ما راح تمرض، راح تمرض فقط بإذن الله بس مش بالعدوى. طب ليش بدك أنا أقعد معه إذا أنا مش راح أمرض؟
احنا ما بدنا أياك تقعد معه حتى ما يصادف جلوسك معه أنك تصاب بالمرض، ما يصادف جلوسك معه أنك تصاب بالمرض فيدخل في اعتقادك شيء خاطئ وهو إنه سبب إصابتك في المرض هو جلوسك مع هذا الشخص. احنا بدنا نسلم قلبك من هذا الاعتقاد الفاسد فبنقول لك سداً للذريعة، هذا معنى كلامه سداً للذريعة، سداً حتى لا توصل لهذه المراحل من الاعتقادات الفاسدة، خلص سكر الباب على حالك ولا تجلس مع المرضى.
لذلك قال ابن حجر: فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج. فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى اه والله إنه في عدوى فيقع في الحرج. إيش يقصد؟ يقع في الحرج.
الإثم أنك اعتقدت شيئاً مخالفاً للشريعة. فأمر بتجنبه حسما للمادة، يعني التسكير إغلاقا للباب على نفسه حتى لا يقع في هذا الاعتقاد الفاسد انتهى طبعا كلام ابن حجر هون وسينتقل. الآن إيش رأيكم؟ يعني أيهما أقرب للمفهوم الحقيقي والعلمي اليوم في الحقيقة؟ أنا أجيت هاي من الصلاة أقرب.
يعني الواقع مثبت طبياً، وبما أنه في رأي للعلماء ويتوافق مع النتائج الأبحاث العلمية الصحيحة، فالرأي الصحيح والله تعالى أعلم هو رأي ابن الصلاح: أنه لأ الأمراض تعدي، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى. وحتى محاورته لهذا الأعرابي، وحتى كلامه أنه لا يؤدي شيء شيئاً، هو كلياته هو النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة الخير جاء على مجتمع جاهلي يعتقد أن الطبائع هي التي تؤثر، والحياة مجرياتها وأجرامها والظواهر الطبيعية هي التي تؤثر؛ فبدل أن يقلعهم يقلع هذا المفهوم العقدي الخاطئ من أذهانهم.
فلما يقول صلى الله عليه وسلم: لا يعدي شيء شيئاً، المراد: ما في إشي بطبعه بطبعه يا جماعة بقدر يأثر في حياتكم، ما بدي اياكم تتعاملوا مع أنه هي اللي بتعمل. احنا حتى في حياتنا اليومية وكمسلمين بنفكر إنه اه الناس هي اللي بتسبب لنا الضر والنفع. مش بقول لك بعض الصوفية من أصحاب الشطحات أن سيدنا فلان ضرني وسيدنا فلان نفعني، بعتقدوا أن الأشخاص بيستطيعوا يرفعوا ويضروا، يعني مش بس الجاهلية الجاهلية المعاصرة والبعض من ينتسب إلى الإسلام، فهذا أمر بدنا نفهمه.
يعني فهم سياق الحديث بيساعدك على الجمع، أنه في مجتمعات جاهلية تعتقد أن هناك الأصنام المزعومة والمظاهر الطبيعية أو الظواهر الطبيعية لها قدرة بذاتها وطبعها على التأثير، فالنبي صلى الله عليه وسلم بده يهدم في هذا الأمر، لا أنه كل شيء لله سبحانه وتعالى. نعم الله عز وجل جعل قانون السببية يحكم هذا الكون، لكن في النهاية الله سبحانه قادر إنه يجعل السبب لا يؤثر ويوقف تأثير السبب. فكل الوقائع اللي بنفي فيها النبي صلى الله عليه وسلم وجود العدوى مراد منها نفي أن هناك أشياء بطبعها لها قدرة على التأثير من دون إرادة الله.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فر من المجدوم فرارك من الأسد، هو تأكيد لقانون السببية، أنه فعلاً المخالطة قد تكون قدها قد قد تكون سبباً في وصول المرض إلى السليم إذا شاء الله سبحانه وتعالى ذلك، فأنت خذ بالأسباب ولا تجالس المريض. ولكن لو المريض هيك السؤال لو جالست المريض فأصابتك عدوى، هسه لأ ممكن لأ ممكن يكون سبب، هذا الفهم الصحيح ممكن يكون سبب، بس بدك تعرف إنه مش صاحبك هادا تروح تسبه وتشتمه إنه أنت أمرتني وأنت عملت لي وأنت سببت نقل البكتيريا إلي لأ غلط.
هذا في النهاية قدر ربنا قد قدره علينا في المخالطة أن السبب يأثر، وممكن ربنا سبحانه وتعالى ما يقدر عليك ذلك، ففي النهاية الأمر كلياته مش لأنه فلان قعد معك تروح تشتمه ولا ليش قعدت معي ومرضني غلط، مش هو اللي مرضك. ربنا سبحانه قدر أن البكتيريا أو الفيروسات الموجودة في فلان تنتقل إليه، احنا من أول قلنا لك لا تجالسه، جالسته انتقال المرض إليك هذا بإرادة الله أنه السبب يولد مسبب، المخالطة سبب، احنا لا ننفي أنها سبب وابن الصلاح على رأي لا ينفي أنها سبب، ما بدي إياك تعتقد أنه هي بذاتها المؤثرة، هي بإرادة الله مؤثرة، هي بإرادة الله مؤثرة.
طب ممكن أجالس مريض وما أعدي؟ ممكن، لأن الله سبحانه وتعالى قادر أن يوقف تأثير السبب. هذه الفكرة أنا مش مراد بحثي يعني حديث بحد ذاته، لكن ابن حجر ذكره كمثال وإنما ذكره حتى ينتقل ابن الصلاح. هو ليش اعتبر هذا المثال؟ لأنه بده يبين أني أنا لا أوافق ابن الصلاح على رأيه في هذا الحديث. المهم هذه طريقة الجمع، والآن العلماء مختلفة أحبتي يعني ما بتقدر تحاكم عالم على فهمك، كل عالم مجتهد له رأيه في طريقة الجمع بين الأحاديث المقبولة التي.
طيب قال: وقد صنف في هذا النوع الإمام الشافعي كتاب اختلاف الحديث. الإمام الشافعي رحمة الله عليه صنف كتاباً كاملاً باب اسمه كتاب اختلاف الحديث يجمع فيه بين الأحاديث المقبولة التي ظاهرها التعارض. طبعا الأحاديث المقبولة في وجهة نظر الإمام الشافعي يعني ممكن تلاقي حديثين مقبولة، الشافعي يراها مقبولة غير ما يراها مقبولة، فأنت بتحاكم الشافعي على إيش؟ على رأيه. مش بتقول إيه والله يا شيخ فتحت الكتاب وجدت أحاديث مردودة، كيف الشافعي يعارض حديث مقبول مع حديث مردود؟ يقول لك لا استنى، هو حديث مردود عند مين؟ عندك أنت مش عند الشافعي تمام؟
فهو اه فالشافعي جمع أحاديث مقبولة عنده ظاهرها التعارض وحاول يجمع بينها في كتاب اختلاف الحديث. قال: لكنه لم يقصد الاستيعاب، يعني ابن الشافعي هو ما أراد أن كل الأحاديث اللي فيها تعارض يجمعها في هذا الكتاب، جمع ذلكم طائفة من هذه الأحاديث وأعطانا المنهجية وعلم تلاميذه منهجية التعامل مع الأحاديث المتعارضة. وقد صنف بها بعده أيضاً الإمام ابن قتيبة صنف كتاب تأويل مختلف الحديث، والامام الطحاوي كتاب مشكل الآثار، وهذي كتب مهمة جداً لطالب العلم، يعني كثيراً ما تجده في تحقيقات المصنفات أو أو كذا أو حتى في دراساتكم الأكاديمية مثلاً بقول لكم المحاضر إنه يجوني بحديثين وكيف نجمع بينهم اه إيش الكتب اللي بتساعدك على الإتيان بهذه الأمثلة؟ بتروح على كتاب اختلاف الحديث للإمام الشافعي أو بتروح على كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة أو مشكل آثار الطحاوي تبلش توخذ منها أمثلة، وأنت بتقرأ وتستفيد وبتنظر كيف آراء العلماء في الجمع.
فإن الأحاديث متعارضة، طيب هيك من الحالة الأولى: أحاديث مقبولة متعارضة يمكن الجمع بينها. طيب، إذا كان عندي أحاديث مقبولة ومتعارضة لا يمكن الجمع بينها، إلى أين سننتقل؟ أحاديث مقبولة تعارض، حاولنا نجمع حاولنا نجمع ما في جمع، وفي جمع في تعسف وتكلف ما بصلح، سننتقل للخطوة الثانية. إيش الخطوة الثانية عند الأصولية؟ النسخ النسخ لا مش أو النسخ ثم الترجيح.
طيب قال: وإن لم يكن يكن، طبعا هذي يمكن أنا عندي إياكم صح؟ إيش عندك أنت؟ وإن لم يكن وإن لم يمكن، هذا الصحيح إنه في عندي هنا يكن وأنا الميم ساقطة، وإن لم يمكن الجمع قال: فلا يخلو، أما أن يعرف التاريخ أو لا. إيش يعني يعرف التاريخ؟ يعني يعرف تاريخ هذا الحديث المقبول وتاريخ هذا الحديث المقبول الآخر الذي يعارض. عرفنا متى النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهذا الحديث ومتى تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث المقبول الآخر المعارض؟ عرفنا التاريخ، أو ممكن ما نعرف التاريخ.
قال: لا يخلو، أما أن يعرف تاريخ الحديث أو لا نعرف متى تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأحاديث؟ طيب نبدأ في الحالة الأولى، قال: فإن عرف، أي عرف التاريخ وثبت المتأخر به أو بأصرح منه، يعني فإن عرف وثبت المتأخر به أو بأصرح منه هذه العبارة اه ممكن تكون قلقة عند بعض الطلاب. إيش يعني فإنه عرف وثبت المتأخر به أو بأصرح منه، فهو الناسخ والآخر المنسوخ. إيش يعني وثبت المتأخر به أو بأصرح منه، واضح وين أبحث أنا قاعد؟ الآن هو بتكلم أنه فإنه عرف، إيش اللي عرف التاريخ هون؟ أنا سامحوني ما بديش أقول فان عرف التاريخ، لأ بدي أجعل نائب الفاعل مش نائب الفاعل هون عرف فعلاً مبني للمجهول ما لم يسمى فاعله على التسمية الدقيقة، أنا بسميها اثنين مجهول تجوزاً.
فإن عرف، اكتبوا فوقها: فان عرف المتقدم من المتأخر، اكتبوا فوق نائب الفاعل أنا بدي أفسره هيك حتى يكون النص واضح معكم، فان عرف المتقدم الحديث المقبول متقدماً زمناً والحديث المقبول متأخراً زمناً منهما، فان عرف المتقدم من المتأخر.
وثبت المتأخر عشان انا قلت لكم خلينا شوي نعدل، يعني فانه عرف المتقدم من المتأخر وثبت المتأخر. طب كيف بدي اعرف المتقدم من المتأخر؟ كيف بدنا نعرفه؟ قال وثب إيه؟ بالتاريخ. أيوه بالتاريخ، هذا تفسير الضمير الأول به. فان عرف المتقدم من المتأخر وثبت المتأخر به، أي بالتاريخ، أو طفي هناك وسيلة أخرى اعرف فيها المتقدم من المتأخر هنا المنط؟ غير معرفة التاريخ، أه ممكن هناك طرق أصلح من التاريخ. إيش هي؟ راح تيجي.
فان عرف المتقدم من المتأخر، ها الكلمة التانية المتقدمة متأخر مني طبعا. فان عرف المتقدم من المتأخر وثبت المتأخر، أه يعني كيف بدنا نعرف إنه هذا متأخر؟ به من خلال معرفة التاريخ الزمني لكل حديث، أو بأصلح منه، في هناك طرق أسرع بتعرفني إنه في متقدم ومتأخر دون التاريخ. مثل ايش؟ مثل إنه النبي صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. مش هون أنا عرفت إنه في أحاديث متقدم بنهى عن زيارة القبور وحديث متأخر يجوز ويندب زيارة القبور؟ الآن معرفتي إنه في متقدم ومتأخر هون هل كان من خلال التاريخ؟ لأ، بما هو أصلح وأقوى من التاريخ، بنص النبي صلى الله عليه وسلم. فهوني بالحجر بده يقول لك إن معرفة المتقدم من المتأخر ممكن من خلال معرفة التاريخ الزمني، إنه مثلا بعرف هذا الحديث الأول قاله النبي صلى الله عليه وسلم في آآ السنة الثانية من الهجرة، والحديث المقبول الثاني عرفت إن النبي عليه الصلاة قاله في السنة السابعة من الهجرة، أه إذا الثاني ناسخ للأول إذا لم يمكن الجمع بينهما، تمام؟ هوني كيف عرفت المتقدم من المتأخر؟ من التاريخ، يعني ليس النبي صلى الله عليه وسلم أخبرني ولا صحابي أخبرني، فقط نظرت للزمن من خلال القراءة عرفت إنه هذا في السنة الثانية من الهجرة وهذا في السنة السابعة.
هناك طرق أقوى في معرفة المتقدم من المتأخر، لذلك سماها ابن حجر أصرح، إنه نفس النبي عليه الصلاة والسلام هو اللي يخبرني أني أنا كنت حكيت هيك وخلص صار الأمر هيك، إذا هون ما احتجتش دعوة بالتاريخ؛ لأن هذا أصلح صريح، إن النبي عليه الصلاة والسلام هو اللي أخبرنا في وجود متقدم وفي وجود متأخر، وأنه في قضية نسخ. طيب، قال فهو الناسخ. قال: فان عرف وثبت المتأخر به، أي بالتاريخ، أو بأسرع منه، أي بطرق أسرع منه، فهو، أي هو ويعود على المتأخر، قالوا: وثبت المتأخر به أو بأسرع منه، فهو، أي المتأخر، الناسخ، والمتقدم اللي هو الآخر المنسوخ. طيب.
أنا سريعا بدي اعرف النسخ، وأحنا عرفناه في أصول في قرش: النسخ رفع حكم متقدم ثبت بدليل شرعي، بماذا؟ بدليل شرعي متأخر متراخ عنه. طبعا إيش التفسير هذا التعريف؟ عودوا للكتب اللي ما شرعناها في أصول الفقه، وهنا ابن حجر شوية تعريف وفي نقص إنه ما قال متراخ عنه، إنه أحنا حكينا النسخ إيش شرطه؟ أن يكون الدليل المتأخر الناسخ متراخي عن الأول؛ لأنه إذا ما كان متراخي هذا مش نسخ، هذا تخصيص، هذا ما بيسموه نسخ، بيسموه علماء الأصول إيش؟ تخصيص. فالنسخ هو، طبعا النسخ في اللغة هو الرافع أه والإزالة، وقيل النقل، وفي خلاع أيهما الحقيقي جاز على ما سبق بيانه وتعريفه عند علماء أه الأصول، أن النسخ رفع تعلق حكم شرعي، رفع تعلق حكم شرعي بدليل شنيع، حتى ابن حجر رفعه تعلق حكم شرعي، أنت مش بحاجة لهذا الكلام. رفع حكم شرعي ثبت بدليل متقدم، أو ثبت عفوا خطاب متقدم، هيك أحكي.
رفع حكم شرعي ثبت بخطاب متقدم، إنه عندنا حكم شرعي أولا، كيف ثبت الحكم الأول؟ بخطاب متقدم. طب ليش قلت بخطاب متقدم؟ لأنه في أحكام كانت ثابتة على الإباحة الأصلية على البراءة الأصلية، فهذه الأحكام اللي كانت ثابتة بالبراءة الأصلية الباحة الأصلية مش ثابتة بخطاب، الثابت بالباحة الأصلية فرفعها بعد ذلك لا يسمى نسخ عند العلماء، حتى يكون عندي نسخ لازم الحكم الأول المنسوخ يكون ثابت بخطاب متقدم، يعني نص قرآني أو حديث نبوي أثبت حكما ابتداء ثم يأتي خطاب متأخر متراخم، يعني في مدة زمنية بينه وبين الخطاب الأول، هذا الخطاب الثاني المتأخر المتراخي يرفع الحكم الشرعي الذي دل عليه الخطاب الأول، هذه فكرة.
طيب والناسخ؟ قال: إذا عرفك النسخ، النسخ هي عملية الرفع، والناسخ هو ما يدل على الرفع. الناسخ ما اسم موصول، بماذا نفسرها؟ دليل الخطاب. نفسرها الخطاب بشكل أخص، أن الدليل ممكن يشمل الإجماع مش بالقياس كلها أدلة، خليني أفسرها بالخطاب: الناسخ هو الخطاب الدال على عملية الرفع المذكورة، فإذا النسخ هي عملية الرفع، والناسخ هو الرافع، طب إيش الرافع؟ هو الخطاب المتأخر المتراخي. أليس كذلك نسخ ما يدل على الرفع المذكور؟ ما نفسرها بالخطاب المتأخر، فالناسخ لو يعني بدل كلمة ماء قلت الناسف هو الخطاب المتأخر الذي يدل على الرفع المذكور، صح كلامك.
طيب قال: وتسميته ناسخا مجازا، يعني تسمية الخطاب المتأخر ناسخا مجازا. طب ليش مجازا؟ شو هو الناسخ؟ قال: لأن الناسخ في الحقيقة هو الله. كيف شو بدي أقول؟ إنه هو من الناسخ في الحقيقة هو الله. شكرا هذه الطريقة في النقاش يعني أحيانا بقبلهاش كتير؛ لأننا يعني إحنا بنتكلم في الواقع الموجود، إحنا عارفين كل شيء من الواقع، يعني هو في حركة في هذا الكون من دون الإله سبحانه؟ ما في، لكن إحنا بنتكلم عن الواقع الأصولي الفقهي إنه إيش الناسخ؟ النص الثاني هو، وبالتأكيد أصلا كل نص قرآني من الله وكل حكم يأتي من الله، ما في داعي لبعض أساميها أنا التوسعات تكلفات المناقشات إذا كانت واضحة، إذا كانت الأمور واضحة إحنا ما بناكلش من الله، فلما نسمي هذا ناسخ إحنا فاهمين إيش؟ إنه كله من الله.
أحيانا بشعر إنه في تكلفات وتحرزات الأصل إنه واضح، لا داعي لذكرها حتى لا نشوه في ذهن الطالب، فقضية إنه وتسمية النص المتأخر ناسخ تسمية مجازية لأن الناسخ الحقيقي هو الله، أنا أظن إنه ما في داعي لهذا الأمر، إحنا نتكلم في حياتنا اللي بنتعامل معها إنه عندي نص متأخر هو نسخ نص متقدم، فهو ناسخ تمام؟ لا قضية أن الله عز وجل هو الذي أراد أن يكون هذا ناسخا، مما أراه يعني أمر واضح جرى يبين ما في داعي للاحتراز منها، هذه وجهة نظري الشخصية.
لذلك أه هنا فقط تعريفات سريعة من ابن حجر لما هو النسخ كتعريف، ثم أه أه أراد أن يبين لنا كيف نعرف المتأخر من المتقدم حتى يفسر لك كيف أن معرفة المتأخر أما من خلال التاريخ واما من خلال ما هو أصلح منه، كيف ذلك؟ انظروا إيش قال؟ قالوا يعرف النسخ بأمور طرق معرفة المتقدم من المتأخر، قد أصلحها. ها إيش أصلحها؟ مش التاريخ. قال: أصلحها ما ورد في النص، إنه يثبت النسخ من خلال النص نفسه. يعني إيش يعني من خلال النص؟ يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام يخبرنا أنه هو عليه الصلاة والسلام نسخ حديثا متقدما، مثل حديث بريدة اللي في صحيح مسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. بالتالي لو وجدت أنت حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن زيارة القبور، ممتاز؟ لو وجدت حديث صحيح ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم زيادة القبور، إيش راح تحكي عنه؟ منسوخ. منسوخ. إيش اللي عرفك إنه منسوخ؟ النص، إنه هناك مصدر من النبي عليه الصلاة والسلام نفسه خبرنا إنه كنت نهيتكم في أحاديث متقدمة الآن رفعت هذا النهي وأصبح زيارة القبور مستحبة للرجال، تمام؟ فإذا أن يصرح النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه أن الحديث المتقدم منسوخ هذه أعلى درجات معرفة النسخ أعلى درجات؛ لأنك ما بتقدر تشك فيها، خلص النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك برا. طيب، الطريقة الثانية إذا عرفنا أول أشي ما ورد في المسألة.
ومنها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر. الطريقة الثانية من خلال الصحابة، أنه الصحابة قولوا لنا أنه في حديث أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء أنه هذا الأمر حرام، ثم بعد ذلك أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه مباح. اه، هنا كيف عرفنا المتقدم من المتأخر؟ مش احنا ما احتجناش نبحث عن التاريخ أيضا؟ نفس الصحابي جزاه الله خيرا أراحنا من هذه، هو نفسه أخبرنا أنه كان في الأمر ابتداء على الحرمة، ثم بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أباح.
فهذه طريقة ثانية من طرق معرفة النسخ. فهنا النسخ باختصار لا يحتاج إلى اجتهاد مجتهد، خلص الأمور عنده واضحة، مش هو أنا ذكرتها أنه يكون في قواعد الأصول أنه في نسخ مش المجتهد يحكم به، هو جاي وجاهز، النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بوقوعه أو صحابي يخبرنا بوقوع النسخ. مثل ما أخبرنا جابر رضي الله عنه أنه كان آخر الأمرتين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مس النار. ما في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يأمر فيها الإنسان إذا أكل شيئا طبخ على النار أن يتوضأ، كان في أمر ابتدائي من النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة أنه الإنسان اللي بوكل شيء مطبوخ على النار عليه إيش؟ أنه يتوضأ. وذكر العلماء إذا المتفاسير لذلك مش مربح فيهم.
ثم جابر بن عبد الله بيخبرنا أنه هذا الأمر كان في البداية، بعدين آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلنا أنه خلص ما في داعي تتوضأوا مما مس النار، لا يجب عليكم الوضوء مما مس النار. فإذا هنا جابر بقول آخر الأمرتين، آخر إيش وصل لنا من النبي عليه الصلاة والسلام آخر الأمرتين. يعني في أمر أول، ها، آخر الأمرتين مفهومها أنه في أمر أول بالوضوء، وآخر الأمر يعني النتيجة النهائية اللي وصلناها أنه النبي عليه الصلاة والسلام قال لنا خلص لا تتوضأوا مما مس النار، وحديث صحيح أخرجه أصحاب السنن.
تمام؟ اه، الطريق الثالث اللي ذكره ابن حجر رحمة الله عليه قال: ومنها ما يعرف بالتاريخ. اه، هنا بيجي دور المشترك، هاي الطريق الثاني، هاي بصير المجتهد أنه النبي عليه، عندي حديث متقدم حديث متأخر لا يمكن الجمع، النبي عليه الصلاة والسلام ما أخبرنا أنه، اه، أو عفوا، عندي حديثين أنت حديثة لسا مش متقدم متأخر، عندي حديثين حاولت أجمع بينهم أنا كمجتهد ما استطعت أجمع بينهم. طبعا متى بتحاول الجمع بينهم؟ أنت أصلا إذا جاك حديثين وعرفت أنه النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الحديث الأول منسوخ، أصلا ما فيش جمع، تمام؟ حديثان ظاهرهما التعارض.
لكن وصل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن واحد من الحديثين انتسخ، أو عرفنا بسند صحيح عن صحابي أن الحديث واحدهما منسوخ، بس ما بتدا تجمع بينهم. لأنه ليش أجمع بينهم والأحاديث منسوخة؟ وصلني النسخ بشكل صريح. فهونا ما بيجي يعني لا تستطيع انك تعمل أصلا جمع. لأنه النبي عليه الصلاة والسلام يعني ممكن شخص يجي يمسك حديث ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور ويقول بدي اجمع بين هذا الحديث اللي ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم في القبور مع حديث كنتم نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. بدي اجمع بينهن المتعارضات. هو ما فيش تعارض أصلا، ليه؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن الحديث الأول انتهى أمره.
تمام؟ فهنا أصلا ما في جمع. لكن الكلام الآن في الصورة الثالثة، أنه حديثان ظاهره والتعارض، ولم يمكن الجمع بينهما، وما اجانا شيء صريح بالنسخ، فهنا جاء المجتهد فنظر وبحث وفتش عن تاريخ الحديثين فوجد أن الحديث الأول في السنة الثانية من الهجرة والحديث الثاني الذي يعارضه في السنة السابعة من الهجرة. فهنا المجتهد يحكم أن الحديث اللي في السنة السابعة ناسخ الحديث اللي في السنة الثانية، من خلال التاريخ فقط، ما عنده حديث ما عنده توجيه من النبي عليه الصلاة والسلام أنه وقع بس، وما عنده توجيه من صحابي، اجتهاده.
لذلك بتجدوا في الأحكام الفقهية وكتب الفقه أن بعض العلماء تعامل مع حديثين مقبولين بالجمع وبعضهم تعامل معه ما بالنسخ. الطالب العلمي المبتدئ يعني كيف هذول الاثنين حكموا؟ كيف هذا العالم يقول أن هذا الحديث ناسخ لهذا الحديث مع أنه العالم هذاك الفلاني جمع بينهم؟ اه، هونا بنقول لك أنه في حديثين متعارضين ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في نسخ، ولم يأتي عن صحابي أنه في نسخ، فالعالعالم الأول حاول يجمع، العالم الآخر حاول يجمع ما في جمع، فانتقل للخطوة الثانية أنه حاولت معرفة المتقدم من المتأخر، فتوصل إلى أن في واحد اثنين هجري واحد سبعة هجري، فحكم بالنسخ.
فما بيجي بحكي للعالم اللي حكم بالنسخ: تعال تعال أنت كيف تحكم بالنسخ؟ لأ، انتهى الأمر، هو يرى أن الحديثين لا يمكن الجمع بينهما، ويرى أن الجمع الذي جمع به ذاك العالم فيه تعسف. في النهاية قضية اجتهادية، يعني هل إذا عالم زبطت أو جمع رأيه في الجمع بحكم جميع العلماء؟ لأ، ممكن أنت تقول له والله جمعك في تعسف مش صحيح، مش ممكن هيك؟ فهو بقول لك لأ منطقي، خلص بصير وجهات نظر أنه هو شايف جمعه منطقي، ابن عقيل ابن حنبل بقول له لا جمعك مش منطقي، فانا مش راح أرجع للجمع ما في جمع، بدي أشوف النسخ، والله عرف أنه حديث اثنين هجري حديث سبعة هجري بقول سبعة هجري ناس أكثر اثنين هجري.
كيف ممكن حديثين؟ عاري يجمع بينهما لأنه في وجهة نظره يمكن إلى الجمع. وعالم آخر يرى أن أحدهما ناسخ للآخر، أنه رأى عدم إمكانية الجمع وعرف تاريخهم من الحديثين فححكم أن الثاني ناسخ للأول. لكن حكمه في النهاية الذي حكم بالنسخ هون حكمه إيش؟ اجتهادي، مش ملزم لغيره، حكمه اجتهاده أن غيره ممكن يجمعه، بقول أنا لسا في الخطوة الأولى أنا بقدر أجمع، أنا مش ملزم أني أفسق زيك حتى تفهموا كيف العلماء وما يكون هناك تعارض. أما وين بتصير المشكلة؟ لما يكون النسخ صرح به النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو يكون النسخ صرح به ولسه يكون الصحابي لأهل طريق الصحابة أنه يصرح بالنسخ، في بعض الأمور فيها يعني استثناءات.
لكن خلوني على الطريقة الأولى أن النبي عليه الصلاة والسلام يصرح بالنسخ هون فش مجال للاجتهاد يا جماعة. أنا ما في مجال أن كل شخص، لا، أنا بدي أجمع، بقول له وقف، إيش بدك تجمع؟ النبي عليه الصلاة والسلام بقول لك كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. النسخ جاءك صريح من النبي عليه الصلاة والسلام فحينئذ لا أقبل منك الجمع، غلط ما بصير. أنه في تصريح بالنسخ، لكن متى ممكن أني أقبل أن واحد يجمع وأنا إذا كان النسخ فقط اجتهادي من خلال مقارنة التواريخ وليس بصريح من النبي صلى الله عليه وسلم أو من الصحابي؟
فهمتوا الفكرة اللي بؤصل إلها؟ تمام، الآن هناك بعض الطرق اللي رأى بعض العلماء أنها أيضا تحدد المتقدم من المتأخر لكن ابن حجر يرفضها في الجملة. إيش هي؟ قال: وليس منها أي ليس من طرق معرفة النسخ ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا لقديم عنه، لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور أو مثله، فأرسل. لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم فيتجه أن يكون ناسخا، بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قبل إسلامه. فهمتوا شي؟ طيب لا، هو كلام سهل، لكن هي فقط العبارات تخدم وتأخذ بالكاميرا هنا.
الان أحبتي، عندنا عبد الله بن مسعود، وعندنا في المقابل أبو هريرة رضي الله تعالى عنهما. عبد الله بن مسعود أكيد من المتقدمين في الإسلام صح؟ وأبو هريرة متأخر، ماذا أجا على النبي عليه الصلاة والسلام؟ سمعني.
خايب تمام؟ أبو هريرة شيخ كل الأحباب، حتى تعرفوا كيف الزمن القليل ربنا ببارك فيه، لكن لما يكون إنسان جاد وصادق وبادر مثل سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه، تمام.
الآن عندي حديث رواه عبد الله بن مسعود يدل على تحريم شيء، تمام، في الجيش عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حتى يكون مثالياً أدق. عبد الله بن مسعود عاش بعد النبي عليه الصلاة والسلام. وأجى القصة آآ ما فهمنيش متى استشهد؟ وحتى بقولوا حمزة بن عبد المطلب، يعني هذا باب طريف؛ أن أحاديث هذا في باب آه في علوم مصطلح الحديث يؤخذون باباً؛ أحاديث رويت عن ماتوا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وبذكروا أحاديث رويت عن حمزة وعن خديجة رضي الله عنها بنت خويلد. وهذا باب طريف جميل؛ أن أحاديث رويت عن ماتوا قبل النبي عليه الصلاة والسلام، خلينا نقول فرضا أنس بن النضر أو حمزة بن عبد المطلب.
خلينا نقول أن مثلاً أنس بن النضر متى يتوفاه الله؟ استشهد رحمة الله عليه، وهو ممن نزل فيه قوله تعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، من المتقدمين في الإسلام، واستشهد في أحد من الهجرة. تمام، الآن حديث وصلنا عن أنس بن النضر بقول بأيش؟ بتحريم شيء، ممتاز؟ وحديث رواه أبو هريرة بقول بإباحة هذا الشيء نفسه، تمام؟ يعني وصلنا حديث عن أنس بن النضر مثلاً بقول إنه النبي قال: هذا شيء حرام. أنس بن النضر متى توفى؟ اثنين هجري، يعني أكيد ما سمعوش بعد اثنين هجري. طيب، أبو هريرة متى جاء للنبي صلى الله عليه وسلم؟ سبعة هجري، وروى إباحة هذا الشيء.
الآن بعض الأصوليين ليش بقولوا المتأخر إسلاماً إذا روى حديث مخالف للمتقدم ولم ينكر الجمع، بنعتبر المتأخر إسلاماً حديثه ناسخ لحديث المتقدم؟ بالتالي حديث أبو هريرة باباحة هذا الشيء ناسخ لحديث أنس بن النضر، إنه إحنا هون متأكدين إنه أنس بن النضر مستحيل يكون سمع بعد سبعة هجري؛ لأنه متى مات؟ استشهد اثنين هجري. وأنت قيس هذا عكل صحابي مات قبل سبعة هجري وروى حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ووصلنا حديث عنه.
طيب، فإذا بالتأكيد هذا الحديث اللي رواه أنس بن النضر كان قبل سبعة هجري، وحديث أبو هريرة آه بعض المحدثين إيش بقولوا؟ حديث أبو هريرة بقول لي بالإباحة، وبالتالي ناسخ، ما استطعنا الجمع، ويكون حديث أبو هريرة ناسخ؛ لأن أبو هريرة متأخر وهذا متقدم، فالمتأخر ناسخ للمتقدم. هذه طريقة بعض الأصوليين، لكن كثير من الأصوليين والمحدثين بقولوا: لا، هذا مش دليل على النسخ.
ليه؟ ايش قال ابن حجر؟ ليس دليلاً على النسخ، لا، أنت منطقياً من الوهلة الأولى ممكن تقول: والله منطقي إنه يكون ناسخ، إنه هذا حديث اثنين هجري وهذا حديث بسبعة هجري، هذا متأخر إسلاماً عن هذا، بالتالي هذا آخر إشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن علماء الحديث والأصول لهم نظرة أخرى، بقولوا إنه ممكن الحديث اللي رواه أبو هريرة باباحة هذا الشيء بسبعة هجري، أبو هريرة ما سمعو من النبي صلى الله عليه وسلم سبعة هجري، فصاح يجي على النبي صلى الله عليه وسلم سبعة هجري، لكن ممكن هو وصل بسبعة هجري لكن هذا الحديث ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بالسبعة الهجري، بل ممكن يكون أخذ حديث الإباحة من صحابي متقدم، مثلاً أخذو عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن مسعود أسلم قبل أنس بن النضر.
طيب، وأبو هريرة لما روى هذا الحديث اللي أخدو عن عبد الله بن مسعود أصلاً عن النبي عليه الصلاة والسلام ما ذكر الواسطة، ما ذكر عبد الله بن مسعود، بقول أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الصحابة المتأخرين إسلاماً كثير ما يفعلونه؛ يقول أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنكتشف إنه أبو هريرة فعلياً هو ما سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، بحكي أبو هريرة: قال رسول الله، ما بحكي: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام. وابن عباس أحياناً بحكي: قال رسول الله، وما سمعو من النبي صلى الله عليه وسلم، بكون سمعه من صحابي آخر وأسقط الصحابي، وروى الصحابي الصغير أو المتأخر الحديث مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا إيش بسموه علماء المصطلح؟ يجي معنا، اسمه صحابي يروي عن صحابي من المتأخرين إسلاماً عادة بقول أو من الصغار يروي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، تسقط الصحابي الآخر الذي نقل عنه الحديث، تمام؟
فالان أنظروا النظرة الدقيقة العلمية، الآن بقول علماء الأصول أو كثير من علماء أصول الحديث: الآن أبو هريرة لما يروي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحكي أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه هذا الشيء مباح، طب مش ممكن يكون أبو هريرة ما أخد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، وإنما أخدو عن صحابي من المتقدمين في الإسلام أيضاً؟ فيقول أبو هريرة: روى عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح هذا الشيء. طب ابن مسعود متى سمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح هذا الشيء؟ الله أعلم، ممكن يكون سمعه أصلاً قبل أنس بن النضر.
فبالتالي صار عندي هنا إبهام في معرفة أيهم المتقدم من المتأخر، صرت بطلت أعرف إذا أبو هريرة كان ممكن ممكن يكون أخد الحديث عن ابن مسعود، وابن مسعود أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح هذا الشيء. طب إيش صار الأمر إذا ابن مسعود؟ طب ابن مسعود، أنت متى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أباح هذا الشيء؟ ابن مسعود مسلم قبل أنس بن النضر، فصار إذا مش عارفين مين المتقدم مين المتأخر، ممكن ابن مسعود سمع الحديث في مكة قبل ما أصلاً يهاجروا للمدينة، وممكن سمع الحديث بعد أنس بن النضر استشهد، صار في إمكانيات واحتماليات كثيرة ومش عارفين المتقدم من المتأخر.
وبالتالي جعل أن فلان متأخر الإسلام حديثه ناسخ لحديث رجل متقدم الإسلام هذا ليس ضابطاً دقيقاً؛ لأنه ممكن أن يكون المتأخر في الإسلام أخد ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، بل تلقى الحديث من رجل متقدم في الإسلام، ولكنه أسقطه هذا المتأخر لما روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط هذه الواسطة ورواه مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا إشكال في ذلك، لا كلهم وركاته.
فبالتالي بتكون هذه المنهجية غير دقيقة أنه بقول إنه المتأخر في الإسلام حديثه ناسخ لحديث متقدم في الإسلام. طبعا كما قلت لكم المتقدم في الإسلام إذا عرفنا أن هذا المتقدم في الإسلام انتهى أمره، لكن إذا كان مثلاً حديث آه عن عبد الله بن مسعود هون عبد الله بن مسعود مش أنس بن النضر، يروي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم شيء، وأبو هريرة يروي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم باباحة شيء.
ركزوا معي في الصورة الثانية؛ ليش مسحت عبد الله بن مسعود؟ لأنه عالآن ما بقدر أحكي أنه يعني حتى على من يقول أن المتأخر إسلاماً حديثه ينسخ حديث المتقدم إسلاماً، ما بطبق هاي الطريقة لما يكون عبد الله بن مسعود مع أبو هريرة، ليه؟ لأنه عبد الله بن مسعود صحابي تقدم، لكن بقي حيا، بقي حيا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام استمر وعاش، فبالتالي يعني هو وأبو هريرة تعايشوا مع بعض وقارنوا بعض، وممكن لما يكون محرم شيء النبي صلى الله عليه وسلم حرم شيء ممكن يكون سمعه أصلاً بعد ما اجا أبو هريرة تسعة هجري عشرة هجري.
فبالتالي قضية أنه المتأخر ناسخ للمتقدم ما بتيجي في هاي الحالة، هي متى بتنطبق؟ لما يكون صحابي متقدم ومات، الصحابي المتقدم روى شيئاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ومات، من هون بنتأكد أن روايته لهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل مجيء الصحابي الآخر المتأخر. فأنت أنس بن النضر لما تلقى عنه حديث، يقول أنس بن النضر: سمعت.
النبي عليه الصلاة والسلام أنت مية بالمية متأكد إنه هذا الحديث، عفواً، ما تجاوز الثلاثة هجري. غزوة أحد ثلاثة هجري، مش اسمها هجري، اثنين هجري بدر، ما تجاوز الثلاثة متأكد أنت مية بالمية. لكن لما يكون عبد الله بن مسعود ما تقدرش تجزم، لأن عبد الله بن مسعود استمر بعد النبي عليه الصلاة والسلام، فممكن سمع الحديث من النبي عليه الصلاة والسلام في تمانية، تسعة هجري، عشرة هجري، حداش هجري.
فهيسر أنس ابن النضر مات في ثلاثة هجري، أربعة هجري. روى واحد يمشي وأبو هريرة أجى سبعة هجري. هل ما جاء أبو هريرة سبعة هجري معناها أن كل حديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بقول النبي عليه الصلاة والسلام قالوا بعد سبعة هجري، بنقول لا، لا يلزم. لأنه ممكن أبو هريرة صحيح أجى سبعة هجري، لكن ممكن يكون سمع حديث من النبي صلى الله عليه وسلم، آه، بكرة، ممكن يكون هذا الحديث اللي نقله عن النبي عليه الصلاة والسلام سمعه من صحابي آخر متقدم جداً في الإسلام، عادي، وأسقط هذا الصحابي والحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة.
طيب، طب نوخذ فرضية ثانية؟ طب إذا أبو هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الشيء مباح، آه، إذا وصل احتمالية وجود واسطة، فش. أبو هريرة صحابي صادق ما بكذب رضي الله عنه. فلما يقول أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أباح هذا الشيء، آه، وأنس ابن النضر اللي استشهد ثلاثة هجري غزوة أحد يقول حرم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشيء.
الآن بيقول لك ابن حجر، آه، لما تصير القضية هيك، إنه المتأخر ينص على السماع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، بكون هذا فعلاً مؤشر من مؤشرات وقوع النسخ، لكن في استثناء أيضاً، إيش هو الاستثناء هذا؟ قال عندي بشرط إنه يكون هذا المتأخر إسلاماً، آه، حتى أحكم وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال، إذاً بالتأكيد هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام مية بالمية قالوا عليه الصلاة والسلام بعد سبعة هجري، والحديث الأول قبل اثنين هجري أو ثلاثة مية بالمية، إلا في حالة واحدة، أن ممكن يكون رجل أبو ذر ولا غيره، طبعا يا فرض، ممكن يكون كان كافر وسمع الحديث من النبي عليه الصلاة والسلام وهو كافر وأسلم متى؟ وأسلم سبعة هجري.
الآن مش في ناس من الصحابة زي عمرو بن العاص تأخر إسلامه حتى ستة هجري؟ صح؟ ومعاوية بن أبي سفيان وأبو سفيان بن حرب ودول الصحابة اللي تأخروا الإسلام وخالد بن الوليد. الآن مش هدول الصحابة كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في مكة بس كانوا كفار؟ الآن لما يجي مثلاً نقول، آه، عمرو بن العاص، يقول عمرو بن العاص سمعت النبي، طبعا هذه فرضياته وقليلة الورود، الآن احنا بنبحث من ناحية تقعيد لأنه عمرو بن العاص أسلم مثلاً ستة، بيجي بحكي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يبيح هذا الشيء، آه متى أسلم عمرو بن العاص؟ ست هجري، طيب بقول سمعتها، إذا هو بيصرخ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول.
أنس ماذا استشهد؟ ثلاثة هجري. إذاً هل بنحكم إنه حديث عمرو بن العاص ناسخ لحديث أنس بن النضر؟ ابن حجر بقول لك لا، ليه؟ إنه في احتمالية أنه لما عمرو بن العاص قال سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم مش ضروري يكون سمعه بعد إسلامه، ممكن يكون سمع النبي عليه الصلاة والسلام وهو في مكة كافر، واحنا في أي مصطلح الحديث ودرسناها في الأصول إنه ممكن الشخص يتحمل الحديث وهو كافر ويرويه وهو مسلم، ممكن. فممكن عمرو بن العاص لما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أباح هذا الشيء وهو صادق، سمعه، ولكن ماذا سمعه؟ سمعه وهو كافر، عبد الله بن العاص في مكة، ومتى أداه؟ أداه بعد ستة هجري لما أسلم.
فهنا تأخر إسلامه، واحنا كل الفكرة إنه هل تأخر الإسلام، أنت فاهمني وين الفكرة كلياتها دايرة، إنه هل تأخر الإسلام دليل على تأخر ورود في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ الآن إذا كان واحد زي عمرو بن العاص مش دليل، تأخر إسلامه ليس دليل على تأخر هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، لأن ممكن عمرو بن العاص سمع الحديث وهو كافر بمكة ضل حافظ ذاكرته، ومتى أدى للصحابة؟ لما هاجر بستة هجري وعاش بين الصحابة أخبرهم بحديث سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام زمان وهو كافر.
فبالتالي بصير هذا الحديث الله تعالى أعلم، يعني لما يقول عمرو بن العاص سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، الله تعالى أعلم متى، في احتمال يكون سمعه وهو في مكة، وفي احتمال يكون سمعه بعد إسلامه. وبما أنه في احتمال لا أستطيع أن اقول حديث عمرو بن... متأخر زمناً فناسخ لحديث أنس بن النضر، ما بقدر، فهمتوا الفكرة كيف هي؟
أما إذا كان زي أبو هريرة لا، أبو هريرة ما سمعش إشي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل سبعة هجري ما شافوه، أو ما لقيوش قبل السبعة هجري. بالتالي إاحنا متأكدين إنه أبو هريرة لم يسمع شيئاً قبل إسلامه، فكل اللي سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام متى كان؟ بعد سبعة هجري. فإذا أبو هريرة نص بشكل واضح فقال سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، هون بنقسم مية بالمية إنه النبي عليه الصلاة والسلام متى قال هذا الحديث؟ بعد سبعة هجري. فبالتالي هاي الصورة بكون حديث أبو هريرة ناسخ لحديث أنس بن النضر، صح؟ تمام.
فهمتوا الفكرة الأخيرة؟ نعم؟ آه، إذا نص، آه، إذا نص أبو هريرة على السمع وثبت أنه لم يرى النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه ويسمع منه، بالتالي مية بالمية إاحنا الآن متأكدين إنه حديث أبو هريرة تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سبعة. تمام؟ وحديث أنس بن النضر وغيره من الصحابة اللي استشهدوا مبكراً كان قبل سبعة هجري، ولا يمكن الجمع بين الحديثين فنقول حديث أبو هريرة ناسخ، فهاي نعم نقبل جعل المتأخر في الإسلام ناسخ للمتقدم في الإسلام، لأن هذه الصورة نحن نتيقن يقيناً أن النبي عليه... والسلام قال هذا الحديث بعد هذا الحديث.
لكن في الصور الأخرى ما بنتيقن. إذا أبو هريرة ما حكى سمعت، لا، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في احتمالية يكون أبو هريرة أخذ الحديث من صحابي متقدم، وبالتالي أصبح الأمر مجمل، الله أعلم أيهما المتقدم، هذا ولا عبد الله بن مسعود؟ وإذا قال... بدنا نتأكد، إذا قال المتأخر سمعت، بدنا نتأكد أن يكون هذا المتأخر لم يظفر بسماع شيء من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر في مكة أو ما شابه ذلك.
فلذلك ابن حجر ناقش موضوع هل يجعل المتأخر للإسلام حديثه؟ هل يجعل الحديث المتأخر للإسلام ناسخ المتقدم؟ ابن حجر لم يقبله مطلقا ولم يرفضه مطلقا، فقال: وليس منها حتى أفكر عبارة سريعا، وليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر إسلاما معارضا للمتقدم، مش منها. ليه؟ قال: لاحتمال أن يكون، اكتبوا، أن يكون المتأخر إسلاما، ابن حجر كما قلت لكم شوية فخمة، الاحتمال أي أن يكون المتأخر إسلاما سمعه، أي سمع هذا الحديث من صحابي آخر، يعني مش عن النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة.
احتمال أن يكون المتأخر إسلاما سمع حديثه من صحابي آخر، هذا الصحابي الآخر اقدم من المتقدمين المذكور، لأنه عنا واحد متقدم إسلام أنس بن النضر وواحد متأخر إسلام اللي هو أبو هريرة. عنا احتمال إذا أبو هريرة هيك حكى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. احتمال أن يكون أبو هريرة سمع هذا الحديث ليس على النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، بل تلقاه من صحابي آخر، هذا الصحابي الآخر أقدم من أنس بن النضر، أكثر من أنس بن النضر نفسه.
ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الصحابي الآخر ممكن يكون صحب النبي صلى الله عليه وسلم في أول أيام البعثة، هذا احتمال وارد. فبالتالي ما بصلي أجزم أن حديث أبو هريرة المتأخر والله ناسخ لحديث المتقدم.
آه فالاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم أو مثله. إذا ما كانش أقدم أقل الأحوال ممكن يكون إيش؟ مثله. فأرسله. اكتبوا مرسل، أرسله إرسال صحابي واكتبوا إرسال الصحابي لا يؤثر. حتى مع بعض بيقول لك يا شيخ صار ضعيف عند المحدثين لأنه مرسل، لا. مرسل الصحابي عند جماهير المحدثين مقبول.
وإنما المرفوض عندهم المرسل وحده مش مرسل الصحابي. طيب. لكن إن وضعها لا، سيعود ابن حجر يستدرك. يقول: لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم. يعني إذا المتأخر إسلاماً صرح أنه سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة. آه.
تجد حينئذ أن يكون حديثه ناسخاً لحديث المتقدم إسلاماً بشرط إيش هو الشرط؟ يلا لحالكم، إذا متأخر إسلاماً صرح بسماع الحديث بسماع الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام آه بنقول هذا المتأخر ناسخ حديثه للمتقدم بشرط أنه إيش؟ أنه ما يكون...
أحسنت، بشرط ألا يكون مثل الاحتمال، مجرد احتمال. اسمعوا حتى مجرد احتمال. بشرط ألا أن يكون لم لم تحمل، بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قبل إسلامه. فلو عمرو بن العاص ممكن يكون سمع الحديث عن النبي مكة وهو كافر. ومتى أدى؟ أداه وهو مسلم والله بعد ستة هجري. والله حينئذ صعب نقول إن حديث عمرو بن العاص متأخر زمن عن حديث أنس بن النضر لو ممكن يكون متقدم، لكن التأخر وقع في الأداء وليس في التحمل.
طيب، انتقل إلى قضية أخرى كذلك الإجماع. قال: وأما الإجماع فليس بناسخ، بل يدل على ذلك. وهذه مرت معنا أيضاً في قواعد الأصول. أنه البعض يقول: الإجماع يمكن أن يكون ناسخاً لحديث. كيف يعني؟ حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أحبتي يقول إنه هذاك شيء محرم. تمام؟ وبعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وإذا بالإجماع من الصحابة على أن هاد الشي مباح. وضحت الفكرة؟
عندنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك شيء محرم. ولما نظرنا في إجماع الصحابة والتابعين إذا بالإجماع الصحيح الثابت أن هذا الشيء مباح. طب كيف الإجماع بخالف حديث صحيح مقبول؟ فبعض العلماء بتجوز بقول: آه الإجماع ناسخ للحديث، لكن الكلام الدقيق لأ أنه مش الإجماع ناسخ للحديث، أنه مستند الإجماع الذي قد يكون لم نصل إليه ما عرفناه هو الناسخ للحديث. فمستند الإجماع لأنه ما في إجماع إلا له مستند.
الصحابة ما بجمعوا على هواهم، الهم مستند. استناده ممكن يكون اجتهاد منهم ممكن. وممكن يكون حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. أو آية قرآنية تمام؟ طبعا قضية إيش طبيعة المستند الذي يقع عليه الإجماع وصوره؟ وهل ممكن، طبعا إذا كان آية قرآنية مستندة بالإجماع أكيد القرآن واصلنا، بس وين ممكن يخفى؟ ممكن يخفى علينا أن هاي الآية الموجودة هي مستند الإجماع.
ها الآيات القرآنية إذا كانت مستند للإجماع أكيد القرآن كله وصل والحمد لله محفوظ ولا أحد يشك في ذلك. لكن وين ممكن يوقع الخطأ أو عدم المعرفة؟ أنه ما عرفنا أن هاي الآية هي مستند الإجماع. أما الحديث النبوي في احتماله، في احتمال أن يكون حديث وصل لنا ولم نعرف أنه هو مستند الإجماع وممكن يكون حديث لن يصلنا أصلاً تمام؟ ووقع الإجماع بناء عليه لكن لفظ الحديث لم يصلنا. فهذا أيضاً ممكن في الحديث النبوي.
فباختصار الفكرة الآن، إذا كان عندي حديث وصلنا عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم شيء. وهناك إجماع صحيح عن الصحابة والتابعين بإباحة الشيء، هل نقول الإجماع ناسخ للحديث؟ بنقول العبارة الدقيقة، شوف البعض بيقول الحديث وما فيش عندي مشكلة بشكل عام بما أنه مفهوم المقصد. لكن ابن حجر أراد يعطيك العبارة الدقيقة. العبارة الدقيقة أنه ليس الإجماع نفسه هو ناسخ للحديث حتى ما نقول إن الصحابة خالفوا الحديث، إحنا هيك بدنا نتحرز من هذا الموضوع.
بل نقول هناك بلد من القرآن أو من الحديث النبوي وصلنا أو لم يصلنا، هذا المستند هو الناسخ للذي عارضه. وضحت الفكرة؟ طيب. إذا وأما الإجماع فليس بناسخ، قال: بل يدل على ذلك. يعني الإجماع الصحيح يدل أن له مستند،ها يدل على وجود مستند له آية قرآنية، حديث نبوي هي الناسخة للحديث المعارض لها.
طيب، انتهى من تعيين آه طرق معرفة النسخ. أعطاك ثلاث طرق صحيحة. ناقش في قضية: هل التأخر إسلاماً يعتبر طرق من طرق معرفة النسخ؟ وأعطى قضية هل الإجماع يعتبر ناسخ بذاته أو هو دليل على الناسخ؟ الصحيح أنه دليل على الناسخ وليس هو بنفسه ناسخاً. طيب.
قال الآن: طب إذا لم يعرف التاريخ خلص ننتقل إلى موضوع ثاني. حديثان مقبولان تعارضا، حاولنا نجمع ما قدرنا. حاولنا نعرف الناسخ من المنسوخ برضه ما استطعنا. إيش الطريقة الثالثة عند الأصوليين؟ الترجيح. نذهب إلى طرق الترجيح. وكما قال السيوطي في الكوكب الساطع: وليس للمرجح انحسار، وقوته هو المثار. أنه طرق الترجيح واسعة جداً جداً.
فيقول: وإن لم يعرف التاريخ فلا يخلو، أما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح. ووجوه الترجيح التي درسناها في قواعد الأصول إما ترجيح يتعلق بالسند صح كثرة الطرق وما شابه ذلك، أو أنه رواته في الدرجة العليا. أو ترجيح يتعلق بأيش؟ بالمتن. ومرجحات المتن أيضاً درسناها.
فمثلاً البعض يقول: المتن المثبت مقدم على المتن الذي ينفي. فإذا صحابي أثبت شيء وصحابي نفى شيئاً، أيهما يقدم؟ يقول المثبت عنده زيادة علم فيقدم على النافي. صاحب القصة مقدم على الصحابي الذي إيش؟ غير صاحب القصة. لذلك بينونة تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجني وهو حلال. وابن عباس يقول إن النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها وهو محرم.
الاثنين من الناحية الإسنادية هذا مقبول وهذا مقبول ومش ممكن، ما في نسخ هي واقعة واحدة كيف بدك تنسخ؟ بدنا نرجح أيهما يقدم على الآخر؟ صاحب القصة، هسا ميمونة هي اللي تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام، فهي أدرى بحال النبي عليه الصلاة والسلام من ابن عباس. فهنا صاحبة القصة رجحناها على غير صاحب القصة.
فطرق الترجيح باعتبار كثير وكذلك باعتبار الإسناد، حديث له أكثر من طريق يقدم على حديث له طريق واحد. طريق صحيح لذاته يقدم على حسن لذاته. مش مش ذكر لنا قبل فترة ابن حجر شو فايدة التقسيم الرباعي؟ وقال بتفيدنا عند التعارض أن بنرجح السنة حكمنا عليه بأنه حصل لذاته على عفواً صحيح لذاته على السند اللي حكمنا عليه بأنه حسن لذاته. والحسن لذاته في اتحاد الترجيح بنقدمه على الحسن لغيره وعلى ذلك.
تمام؟ فطرق الترجيح السند وطرق ترجيح المتن كثيرة، وهذا يرجع فيه لعلم أصول الفقه وليس هذا موطن بحث المحدثين. لذلك ابن حجر مشى على هذه النقطة سريعة. قال: إذاً، أما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلق بالمتن أو الإسناد أو لا يمكن ذلك. فإن كان الترجيح تعين المصير إليه. وإن لم يمكن الترجيح فلا نصير إلى الترجيح. القادرين نرجح.
طبعاً عدم القدرة على الترجيح هذا أمر نادر جداً جداً جداً، صعب صعب جداً جداً أن طرق الترجيح كثيرة. معقول لا جمع ولا نسخ ولا ترجيح؟ صعبة. طيب فصار مظاهرة التعارض. الآن خلص بده يلملم لك ابن حجر السابقات. فصار مظاهرة التعارض يعني الأحاديث المقبولة التي إيش قال ابن حجر؟ ظاهرها ظاهرها أن في الواقع مستحيل. لأنه تناقض حقيقي بين حديثين مقبولين قدح في الشرع.
فصار مظاهرة التعارض واقعة على هذا الترتيب: الجمع إن أمكن وإلا فاعتبار الناسخ والمنسوخ، طيب ما عرفناش فالترجيح إن تعين أنه أصبح هو الوسيلة الأخيرة. ثم حتى الترجيح ما قدرنا، له إيش بنعمل؟ ثم توقف عن العمل، ها تسمى إيش؟ التوقف عن العمل بأحد الحديثين. هذا الطريقة الأخيرة إذا ما استطعنا نرجح، وقول العلماء خلاص عندنا حديثان.
المتعارضات حاولنا نجمع ما قدرنا. حاولنا يا جماعة الخير ننسخ ما قدرنا. حاولنا نرجح بطرق من طرق الترجيح، ما قدرنا، وهذا كما قلنا صعب جدا. فنتوقف، نضع هذين الحديثين على جنب، ونبدأ نبحث عن حكم المسألة من دليل آخر، خلص ما يضلناش نتعامل معهم، ما بنقول من ناحية هما مقبولان، لكن من ناحية عمل، من ناحية ايش؟ عمل.
لذلك كلها ليس كل حديث مقبول يعمل به، لاحظ هذان حديثان مقبولان ووضعناهما على جنب، وذهبنا للبحث عن المسألة في مكان آخر. ويقول ابن حجر: قال والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بايش؟ بالتساقط. البعض يقول: إذا لم يستطع الترجيح يتساقطان، لا، الأفضل أن نقول يتوقف ولا نقول تساقطت، ليه؟ قال: لأن خفاء الترجيح، لأن خفاء عفوا ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر، أي للمجتهد. المعتبر يقصد المجتهد الناظر.
إنما هو بالنسبة للمجتهد في الحالة الراهنة في هذا الوقت، مع احتمال أن يظهر لغيره أي من المجتهدين ما خفي عليه، يعني أنت الآن عندك حديثان ما استطعت، أنا مجتهد أو فراق مجتهد، خلاص، فلان مجتهد عنده حديثان متعارضان، حاول جمع ما استطاع، حاول يعرف الناسخ من المنسوخ ما استطاع، حاول يرجح ما استطاع، هذا ايش بعمل؟ بقول: أنا أتوقف. وما بقول الحديثان يتساقطان، ليه؟ ما بنفع تقول؛ لأنه أنت عندك بدك تتوقف، بس غيرك من ممكن عنده حل، فعبارة الحديثان يتساقطان يعتبروها دفشة؛ أنه كأنك بتقول: خلص الحديثين اسقطوهم يعني يتساقطان، طبعا شأن التفاعل، يعني يسقط أحدهما الآخر. لا لا، بقول لك: استنى يا عمي، لا تقل يسقط أحدهما الآخر، قل أتوقف.
ما عرفت شي، لا تقل يسقط أحدهما الآخر، أنت بتحكم على أنه أحدهما يسقط الآخر، غيرك ممكن يكون، فلا تقل يتساقطان أي يسقط أحدهما الآخر ما بصير، لأنه أنت خلص ما استطعت ترجح قول أنا أتوقف، الله أعلم، غيري ممكن يكون عنده حل مرجح من المرجحات. فعبارة يتساقطان وإن استخدمها البعض، لكن ابن حجر يرى أنها عبارة غليظة ولا تناسب مقام الأحاديث المقبولة، هاي الفكرة تمام؟ يعني لو وجدت واحد من علماء الاستخدام أنت ما تستعجل، اتق الله، هذا عالم، ممكن بعض العلماء استخدموها ومراده يتساقطان أنه خلص ما بقدر أعمل بهيم.
شوف الحديث، آه عفوا، المسألة من مكان آخر، فقال: كلاهما يسقط الآخر، بس ابن حجر بتقول: لا، لا تستعجل، يعني هاي عبارة شوي دفشة، لا تقل هكذا، ليش؟ أتوقف، لأنه كل مادة ساقطة كأنك بتحكم أن كل واحد يسقط الآخر، وفي الحقيقة أنت ما قدرت أنك ترجح بينهم، أعطي المجال لغيرك ولا الله، لعل الله عز وجل يوجد حل. ثم قال ابن حجر: نعم والله أعلم، وإلى هنا انتهى القول في المقبول، تمام تفضل.
وقد تم التوقف عن العمل بأحد الحديثين، لا هو مش مراد يعني التوقف عن العمل بهذا وهذا، بهذا بهذا. لأ، مش المراد التوقف عن العمل بواحد منهم، لأ، التوقف عن عمل بواحد منهما، كأنه هيك يريد أن يقول، ثم التوقف عن العمل بواحد إيش؟ باحد الحديثين، يعني بواحد منهم، تتوقف عن تعمل بهذا وهذا، يعني ما بقدر تعمل لا بهذا، هيك إنه بده يحكي، لا يجوز العمل لا بهذا ولا بهذا، لأنك لم تستطع أن ترجح بينهما، فلا يجوز العمل بأحد حديثك، ما بصير تعمل بأحد الحديثين، شفتوا إيش بده يحكي؟ لا يجوز العمل بأحد الحديثين.
كم ذهب من الوقت على ساعة ونص؟ نقف هنا بما أنه مقيد، آه ابن حجر وقف هنا في الحديث عن المقبول، نجعل المحاضرة القادمة بإذن الله بداية رحلة جديدة مع الأحاديث المردودة وطرق تقسيم الحديث المردود عند ابن حجر رحمة الله عليه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون وفقنا في إصال الأفكار إليكم طلبة العلم، ثم أن ينفعنا بما سمعنا وأن يرزقنا العمل والإخلاص دائما، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل