تسجيل الدخول

نزهة النظر شرح نخبة الفكر (1)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

رب صل على النبي وآله ما فض ندع بالجدائل أو جرى. صلى عليك الله في عليائه ما صح داع للأذان وكبر.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي جعلنا بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة إلى مجلس جديد من مجالس برنامجنا المستمر: غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. نطرق فيه باب علم جديد من علوم الشريعة، ألا وهو علم مصطلح الحديث، علم نطرقه لأول مرة في هذا البرنامج. والسؤال المهم الذي يتبادر إلى ذهن الطالب الذي يدخل إلى علم جديد هو: ما أهمية هذا العلم في حياة طالب العلم؟ ما دور هذا العلم؟ ما وظيفته؟ ما الفائدة والثمرة المرجوة من دراسته؟

لأن الطالب إذا عرف ثمرة العلم، تشوفت نفسه إلى طلبه، وعرفه ما الغاية التي ينبغي أن أتحققها من هذا العلم؟ فتتشوف النفس وتشتاق إلى بذل الجهد المطلوب في تحصيل هذا العلم. أما الإنسان إذا دخل في علم من علوم الشريعة وهو لا يعرف فائدة هذا العلم الغالية المرجوة منه، أين يوظف هذا العلم؟ فإنه يبقى حائراً ضائعاً، ثم ينقطع عن طلبه؛ لأنه لا يدري إلى أين سيصل، وما الفائدة التي سيجنيها، وكيف أوظف هذا العلم، وكيف أجعله خادماً لعلوم الشريعة؟

فلذلك التحدث عن أهمية العلم، وعن ثمرة العلم، ووظيفة هذا العلم، من الأمور المهمة جداً جداً قبل الخوض في غمار العلم والتعرف على قواعده وقوانينه. فنبدأ أيها الأحبة ببيان أهمية دراسة هذا العلم، فاقول ابتداءً: إن دراسة علم مصطلح الحديث يوقف الطالب على الدقة المتناهية التي وصل إليها أمتنا وعلماؤنا في نقل الأخبار والتثبت منها.

يوقفك هذا العلم أيها الأخ الحبيب على الجهود الجبارة التي بذلها علماء الأمة الكبار في تنقيح الأخبار وتنقيتها حتى تصل لأجيال هذه الأمة نقية صحيحة لا يوجد فيها شيء من الدس والكذب. عندما تدرس علم المصطلح الحديث، ستدرك سهر الليالي، ستدرك غربة الأوطان وترك الأهل والخلان، ستدرك السنوات الطوال التي اغترب فيها علماؤنا من أجل الوصول إلى حديث واحد، بل من أجل الوصول إلى كلمة واحدة فقط والتثبت والتحقق منها.

يسافرون سفراً طويلاً مسافات وفراسخ عديدة جداً من أجل السؤال عن حال راوٍ من الرواة، وهل هو عدل أو مجروح؟ وعن حفظه وعن ديانته؟ ستدرك بعد دراستك لهذا الحديث أن ما وصل إلينا من تلك الجهود لم يصل إلينا باللعب واللهو، وإنما وصل إلينا بالكد والتعب. وهذا سيزيدك يا طالب العلم ثقة بصحة الأخبار التي بين يديك، الأخبار التي صححها علماؤنا، سيزداد ثقتك بها عندما تعرف قواعد وقوانين علم مصطلح الحديث.

ستدرك أنها قواعد دقيقة ما هي في الدقة لم يصل إليها أو لم تصل إليها الأمم الأخرى في تنقيح أخبارها. أمة الإسلام امتازت عن غيرها من الأمم بتنقيح الأخبار وبتنقيتها وبوضع قوانين ومناهج قائمة قوية متينة، لا يقبلون لأي حديث مكذوب أن يصل وأن يفلت من أيديهم ليصل إلى هذه الأمة. أي حديث مكذوب يوقف، كما ذكر أحد الأئمة الكبار: لو أن رجلاً كذب في الصباح لظهرت كذبته في المساء وانكشفت. يريد بذلك أن الجهابذة والائمة النقاد على استعداد لكل من يحاول أن يدس في هذا الإسلام ويدخل الأكاذيب، فالله يهيئ لهذه الأمة من الجهابذة ومن المحققين ومن المدققين من يكشفون هذا الزيف.

لذلك حفظت هذه الشريعة بحفظ الله سبحانه وتعالى من خلال ما يسره من أئمة العلماء سهروا الليل والنهار وكابدوا وسافروا وهجروا أهليهم سنين طوالاً. سنوات طوالاً أيها الأحبة، بعضهم سافر ثلاثين عاماً وبعضهم اغترب أكثر من ذلك وأقل من ذلك. ما الذي يتعبه؟ لماذا يترك أهله ويهجر فراشه ويغادر مسافات على قدمه أو على ناقة أو دابة أو حمار أو شيء من ذلك؟ ما الذي يقلقه؟ إنه الهم والهمة العالية، الهم، هم هذا الدين، حملوا هذا الدين على أكتافهم وبذلوا من أجله أرواحهم، فوصل لنا هذا الدين بتلك التضحيات وبتلك الجهود الكبيرة من علمائنا، فنسأل الله أن يرحمهم وأن يجزيهم عن الإسلام خير الجزاء.

إذاً، هذه هي الفائدة الأولى والأهمية الأولى، أختصرها فأقول: الفائدة الأولى من دراسة مصطلح الحديث أن يقف طالب العلم على مقدار الدقة المتناهية التي وصل إليها العلماء في نقل الأخبار وتنقيحها وتنقيتها. طيب، ننتقل إلى الفائدة الثانية: دراسة علم مصطلح الحديث سيعطيك سلاحاً مهمّاً في الرد على المشككين في الحديث النبوي، سيمنحك سلاحاً مهمّاً ترد به على الذين يشككون في الحديث النبوي.

والذين يشككون في الحديث النبوي أيها الأحبة في الحقيقة هم طوائف وليست طائفة واحدة ولهم صور وأشكال. الطائفة الأولى، وهي أخطر الطوائف، أو من أخطر الطوائف -لا أريد أقول هي الأخطر، بل من أخطر الطوائف-: أولاً، ما يسمى في عصرنا الحاضر: القرآنيون. القرآنيون هم طائفة ونابتة نبتت في هذه الأمة تقول: نحن لا نحتج إلا بالقرآن، وأما ما جاء في السنة النبوية فهذا لا حجة به ولا اعتبار به، لأننا لسنا على ثقة بمصداقيته.

فنرفض كل ما جاء في السنة النبوية، ما جاء في البخاري وفي مسلم وفي كتب السنن والمسانيد، لأننا لسنا على ثقة به، وأما القرآن فهو الذي نقبله. وكأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال في الحديث الذي رواه أبو داود وغيرهم من أصحاب السنن، من حديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي أَوْ نَهْيِي، فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبِعْنَاهُ. وهذا الحديث صححه طائفة من أهل العلم، كأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة سنة يخبر عن خروج هذه النابتة في الأمة.

انظروا ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي رافع، قال صلى الله عليه وسلم: لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ. تجدونهم أيها الأحبة إنسان شبعان جالس متكئ على أريكته كسول لا يبحث، وهذه كناية الاتكاء عن الأريكة، الاتكاء على الأريكة يدل على ماذا؟ على كسل وعدم إرادة للبحث وبذل الجهد من أجل الوصول إلى الحق، إنسان كسول فارغ يحمل هواه، الفارغ في القدر في الشريعة: لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري أو نهيه يقول: لا ندري، يعني هذا الأمر أو النهي الذي وردنا في السنة أو على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لا ندري مصداقيته، لسنا على ثقة به، يعني نحن نشكك فيمن حمله ووصله إلينا، يقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعنا، يعني ما لقيته في القرآن هو الذي نثق به، وما سوى ذلك لسنا على ثقة منه.

هذه طائفة خطيرة في هذه الأمة، يسمون القرآنيين، وفي الحقيقة أنا لا أحب تسميتهم بالقرآنيين، لأن هذه التسمية وإن كنت أدري دلالتها لكن قد توهم السامع المبتدئ والناشئ مدحاً له، يعني أنهم متمسكون بالقرآن، لذلك لا أحب أن اسميهم بالقرآنيين، هم الطاعنون في السنة، الرافضون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذه الطائفة لن تحسن الرد عليها وأن تجيب عن حول مصداقية الأحاديث إلا بعد أن تحكم القواعد والقوانين التي دونها علماؤنا في علم مصطلح الحديث، تعرف ما هو المتصل وما هو المنقطع، ما هو الصحيح، تعرف شروط الرواة كيف العلماء كانوا يدققون بدقة متناهية في شروط الرواة، من حيث العدالة، من حيث الضبط، وضبط الصدر، وضبط الكتاب والالفاظ في التحمل والالفاظ في الأداء. عندما تقف على هذه الآثار وهذه القواعد وهذه القوانين ستجد أن كل الشبهات التي يثيرها ما يسمى بالقرآنيين -وإن كنت عليها لو أردت أن تسميكم وقلت لكم لكنها دارجة- ستجد أنها شبهات متهاوية، لا تستطيع الصمود، وإنما خرجت من باب الهوى. إذاً، هذه فائدة مهمة وهذه الطائفة الأولى من طوائف المشككين، الطائفة ايش؟

طائفة قرآنية. الآن عندنا طائفة أخرى كلهم أعد من جهات من قبل المشككين. الطائفة الأخرى أيها الأحبة هي طائفة أحسن حالا طائفة أحسن حالا من القرآنيين، لا ترد كل الحديث النبوي ولكن لا تقبل من السنة المطهرة إلا ما وافق عقلها حتى لو كان الحديث عندهم في البخاري وفي مسلم وخالف عقولهم الفارغة يردونه. لا يعني لاعتبار عندهم إلا بعقلهم، فما وافق من الحديث النبوي عقلهم فهو صحيح، وما خالف عقلهم فهو باطل. هكذا منهجهم، هذه طائفة أخرى موجودة اليوم وأنا اسميهم المعتزلة الجدد، العقلانيون المدرسة العقلانية وهم المعتزلة الجدد. هؤلاء يحاكمون السنة في صحتها أو ما يقبل منها وما لا يقبل، يحاكمونها إلى عقولهم.

وهذه طائفة خطيرة أيضا لأنها تلبس لباس يعني التحاكم إلى السنة، هي تقول نحن نأخذ السنة نقبلها كمصدر من مصادر التشريع لكن أول نعرضها على عقولنا، فما وافق قبلناه وما عارض رددناه. وهذه الطائفة أنا أحذر طلبة العلم منهم بقوة وبشدة لأنهم للأسف يخدعون ماسة بلسانهم، بل هم موجودون في بلادنا يحملون شهادات الشريعة ولهم المنابر ويظهرون في الإعلام. بل تجد الواحد منهم يتباكى على حال هذه الأمة ويبين أنه يقف مع الحق ومع المظلومين ومع كذا، لكنه عندما يأتي للحديث عن السنة فانه يطعن ويدس ويرد قول محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يوافق هواه ولم يوافق عقله الفاسد. أحذروا منهم أيها الأحبة وإن تباكوا أمامكم وإن تمسحوا بقضايا الأمة وإن قالوا ما قالوا، أحذروهم فوالله لا خير فيهم، لا خير في رجل يرد البخاري ومسلم لأنه لم يوافق هواه ولم يوافق عقله القاصر، لا خير فيه. لا خير في رجل يطعن في أئمة الحديث وفي جهدهم الكبير الذي بذلوه عبر العصور من أجل أن تصل هذه السنة نقية طاهرة إلينا، أحذروهم.

إذا هذه الطائفة الثانية، الطائفة التي تقبل من الحديث ما وافق عقلها وترد ما خالفه. ولهم كما قلت لكم أشكال عديدة اليوم، العقلانيون المدرسة العقلانية، كذلك الحداثيون كثير منهم يستخدم هذا المنهج وهم في الحقيقة نابتة من نوابت المعتزلة الجدد. كذلك من طوائف المشككين والبعض من المشككين وهي مسألة واسعة من الطوائف الخطيرة في التعامل مع السنة، هي الطوائف التي لا تقبل السنة النبوية في باب الاعتقاد إلا إذا كانت متواترة، فيقولون أحاديث الآحاد لا نقبلها في باب الاعتقاد، وإنما نأخذ بأحاديث الآحاد في أبواب الفقه والفروع لأنه يقبل فيها الظن. وأما في أبواب الاعتقاد فلا نأخذ من السنة النبوية إلا ما كان متواترا، وما كان آحادا نرد ولا نقبله في باب الاعتقاد.

وهذه أيضا من البدع الخطيرة التي نبتت على أيدي المتكلمين الفرق الكلامية، أنهم يبنون مسائل الاعتقاد في النهاية على عقولهم وعلى أقيسَتهم، لأن حجم الأحاديث المتواترة عندنا أيها الأحبة في النهاية محدود، فلو أننا وجدنا أحاديث الآحاد ولم نقبل في مسائل الاعتقاد إلا الأحاديث المتواترة سنجد أن حجم الأحاديث المتواترة التي عن مسائل الاعتقاد محدودة. وبما أنها محدودة إذا لابد من الذهاب إلى منهج آخر في التعامل مع مسائل الاعتقاد، فذهبوا إلى عقولهم وإلى أقيسَتهم التي منها ما هو صحيح ومنها ما هو فاسد. وهذا كما قلنا منهج بدعي لم يكن معروفا في عصر الصحابة ولا عصر التابعين ولا في العصور المفضلة، هذا منهج أتت به المدارس الكلامية. منهج رد أحاديث الآحاد في باب الاعتقاد وقبولها فقط في أخبار أو في مسائل الفقه، هذه المدرسة أيضا تستطيع أن تعود عليها حينما تحكم دراستك لعلم الحديث وقواعده وقوانينه.

لأن قواعد وقوانين المصطلح يا طالب العلم ستجعلك تقف على أن أحاديث الآحاد التي ذكرها البخاري ومسلم أحاديث اختيرت بعناية فائقة ورواتها من الثقات الذين بلغوا الغاية العليا في الضبط والاتقان والعدالة. فرد هذه الأحاديث في باب وعدم قبولها فقط لأنها أحاديث آحاد والآحاد فهو مظنون، بهذه الشبهات وبهذه القواعد التي يضعونها كل هذه قواعد مهترئة ضعيفة لا تقاوم تلك الجهود العظيمة التي بذلها البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث في تنقية أحاديث الآحاد وتعديل الرجال وسفر أحوالهم وما شابه ذلك. فيأتي رجل لا دراية له بجهد البخاري ومسلم وما فعله ابن المديني ويحيى بن سعيد القطان ومالك والثوري والأوزاعي، يأتي ليرد كل هذه الجهود التي بذلوها في التنقية ليتركها ليقول والله أخباركم أيها الأئمة يا أئمة الحديث لا نقبلها إلا في باب الفقه، ولا نقبل أخباركم في باب الاعتقاد إلا إذا بلغت حد التواتر وقل أن يأتي منكم حديث في الاعتقاد بلغ حد التواتر، يردون كل هذه الجهود أيها الأحبة لتلك القواعد الفاسدة التي بنوا عليها آراءهم وأفكارهم.

أنا فقط نبهتك على الطوائف التي تغزو الحديث النبوي من جهات: طائفة القرآنيين، طائفة المعتزلة الجدد الذين يقولون ما وافق عقلهم، طائفة الذين يقبلون أحاديث الآحاد في الفقه ويردونها في الاعتقاد. إذا السنة النبوية للأسف تتعرض لهجمات شرسة قوية وبأشكال وبأنماط جديدة، كل يوم تلبس الجديد. هذه المعارك لن يستطيع أن يخوضها طالب العلم وأن ينصر منهج أهل السنة والجماعة، وأن ينصر سنة محمد صلى الله عليه وسلم إلا بعد الوقوف على قواعد هذا العلم وعلى قوانينه.

إذا ساختصر على ذكر هاتين الثمرتين من ثمار دراسة علم المصطلح حتى لا أتعمق أكثر من ذلك، لأنني أقول بسطت الأمر في هاتين النقطتين. إذا أهمية دراسة علم المصطلح وقوف الطالب على الدقة المتناهية التي بذلها العلماء في نقل الأخبار وفي تمحيصها وتنقيتها، وعلى الجهود الجبارة التي بذلت في هذه التصفية لتصل الأحاديث إلى الأجيال اللاحقة من هذه الأمة نقية طاهرة إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

ثانيا، مجابهة الفرق المشككة في السنة النبوية والطاعنة بها، وهم كما قلنا لهم أشكال عديدة، وأنا ركزت على أشكالهم في الوقت الحاضر لأن الطالب سيتعامل مع هذه الصور وإلا أخذت الحرب على السنة النبوية أشكال متنوّعة في وليس هذا موطن سرد كل هذه القضايا. إذا عرفنا الآن أهمية دراسة مصطلح الحديث في الجملة.

الآن سانتقل معكم أيها الأحبة إلى دراسة المبادئ العشرة لعلم مصطلح الحديث، والطلبة الذين درسوا معنا في الدورات السابقة يدركون أننا في بداية أي علم نتطرق إلى ذكر المبادئ العشرة لهذا العلم. ما هي المبادئ العشرة؟ المبادئ العشرة هي مجموعة من المعارف ينبغي لطالب العلم أن يتقنها وأن يعرفها قبل أن يقتحم العلم الذي يريد دراسته. لماذا؟ لأن المبادئ العشرة هذه المعاني العشرة تعطي الطالب تصورا عاما مجملا عن العلم الذي يطرقه.

فلا تترك هذا العلم وانت غافل عن ليس لك دراية بأي شيء حوله، لا بل ينبغي إذا اردت أن تطرق علما أن تعرف ما يسمى المبادئ العشرة، تعطيك تصور لهذا العلم الذي تريد دراسته وتريد اقتحامه ومعرفة قوانينه. طيب ما هي هذه القواعد العشرة أو المبادئ العشرة يا شيخ حتى نفهم أكثر وأكثر؟ العلامة الصبان رحمة الله تعالى عليه نظم هذه المبادئ في قوله: إن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع ثم الثمرة، ونسبة وفضله والواضع، الاسم الاستمداد حكم الشارع، مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرف.

إذا هذه هي المبادئ العشرة. الحد: إن مبادئ كل فن عشرة الحد، الحد يعني التعريف، تعريف هذا العلم وهذا أول مبدأ وهو مبدأ أساسي ومهم. هل يعقل لطالب علم من العلوم الشرعية وغير الشرعية أن يبدأ ويقتحم مسائل هذا العلم ويقف على القواعد والقوانين من دون أن يعرف تعريف هذا العلم وحد هذا العلم؟ لا يعني تصور أنت الآن سمعت هذه المحاضرة وانهيتها وأقفلت وذهبت، فقال لك شخص ماذا درست أو ماذا تعلمت اليوم؟ قلت له اليوم حضرت محاضرة في علم اصطلاح الحديث، سيقول لك ما هو علم مصطلح الحديث لأنه يسألك عن التعريف، يريد منك تعريفا يريد منك حدا. ما هو علم مصطلح الحديث؟ فينبغي عليه إذا أن تتقن حدا جيدا لعلم مصطلح

تتصور به طبيعة هذا العلم وحقيقة هذا العلم. حتى تفهم أنت طبيعة هذا العلم العلم، وحتى إذا سألت عن هذا العلم تستطيع أن تعبر عنه، عن طبيعته وعن فكرته ومنهجه. فإذاً، معرفة حد العلم ومعرفة تعريف العلم أول شيء ينبغي أن تقتحمه.

إذاً الحد، ثم قال والموضوع، أن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع. موضوع العلم سيأتي معنا الفرق بين تعريف العلم وبين موضوع العلم. هناك فرق بينهم، تعريف العلم ليس هو موضوع العلم. موضوع العلم هو المحور الذي يدور حوله العلم. موضوع العلم المحور الذي يدور حوله العلم. فأصول الفقه هو القواعد، أو قواعد التعامل مع الأدلة الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. ها! فعلم أصول الفقه ما هو؟ قواعد التعامل مع ايش؟ مع الأدلة الإجمالية.

وأما موضوع علم أصول الفقه فهو الأدلة الإجمالية نفسها، فأنت تأخذ موضوع العلم من خلال تعريف العلم. طيب، ناخذ مثلاً مثالاً آخر: معنا علم النحو؛ علم يعرف به أحوال أواسط الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء، هذا تعريف علم النحو. طب ما موضوعه؟ من خلال التعريف نستطيع أن نعرف الموضوع. موضوع علم النحو إذاً هو أواسط الكلمات العربية. إذاً ما هي الجهة؟ الزاوية التي يركز عليها علم النحو؟ هذا هو الموضوع؛ أواخر الكلمة العربية، لكن من أي حيثية؟ أو من حيثية الإعراب والبناء.

أصول الفقه، ما هو الموضع؟ ما هو الموضوع؟ ما هو المحور الذي يدور حوله؟ الأدلة الإجمالية. طيب، عن ايش نتكلم في الأدلة الإجمالية؟ عن قواعدها وعن كيفية التعامل مع هذه القواعد وحال المستفيد. قواعد الأدلة الإجمالية كيفية الاستفادة منها، هذا المستفيد، هذا علم أصول الفقه، هذا هو العلم. وأما المحور الذي يدور حوله العلم فهو الأدلة الإجمالية. فما ينبغي لنا أن نعرف ما هو علم مصطلح الحديث وما هو المحور والموضوع الذي يدور حوله علم مصطلح الحديث.

طيب، إن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع، ثم الثمرة. الثمرة يعني الغاية المرجوة من دراسة هذا العلم. وأنا قبل قليل ذكرت لكم ثمرة هذا العلم، يعني أنا في الحقيقة حينما تكلمت عن أهمية علم مصطلح الحديث لطالب العلم، أبداً تكلمت عن الثمرة، وإن كان الأصل أن أبدأ بتعريف العلم، ثم ثم أنتقل إلى موضوع علم مصطلح الحديث، ثم بعد ذلك أذكر ثمرته، لكني فضلت أن أذكر ثمرة وأهمية هذا العلم قبل أن أقتحم المبادئ العشرة؛ حتى يتشوف الطالب ويعرف قدر ما هو مقبلون على دراسته.

إذاً أن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع، ثم الثمرة. قالوا ونسبة، نسبة هذا العلم إلى العلوم الأخرى، يعني علاقة هذا العلم بالعلوم الشرعية الأخرى. إذاً هذا معنى النسبة. ونسبة وفضله، فضل هذا العلم ومنزلته في علوم الشريعة، وهذا باب تستطيع أن تتحدث فيه بما تشاء. والواضع، الواضع إيش يعني الواضع؟ يعني من أول من صنف كتاباً في هذا العلم، من أول من صنف كتاباً يجمع فيه قواعد وقوانين هذا العلم، من أول من صنف؟ هذا يسمى الواضع.

وهذه المبادئ لجميع العلوم، ليست علم مصطلح الحديث فقط، بل أي علم تدرسه؛ الصرف، البلاغة، المنطق، أصول الفقه، الفقه، الاعتقاد، إلى آخره، ينبغي لها المبادئ العشرة. إذاً قال: ونسبة، لغته، الواضع، الاسم. الاسم، ايش اسم هذا العلم؟ طب إذا كان لبعض العلوم أسماء متعددة، هل يوجد أكثر من اسم لهذا العلم؟ يمكنك أن تعرف أسماء هذا العلم أو إذا لم يكن له اسم واحد تعرف هذا الاسم.

آه، ونسبة وفضله والواضع الاسم الاستمداد. الاستمداد؛ أي هذا العلم مما استمد؟ ما هي المواد الخام التي استمد منها حتى أصبح له قواعد وقوانين؟ لا بد هناك مواد خام استفيد منها في وضع القواعد والقوانين. مما استفيد؟ مثلاً أصول الفقه، يقولون جل هذا العلم مأخوذ من اللغة العربية. علم أصول الفقه جله، كما يقول القرافي، مأخوذ من اللغة.

كذلك تذهب مثلاً إلى الفقه، من أين أخذ؟ علم، من أين أخذ؟ المنطق، من أين أخذ؟ هذا يسمى الاستمداد. فعلم مصطلح الحديث من أين؟ هذا مبدأ مهم: الاسم، الاستمداد، حكم الشارع. حكم الشارع؛ يعني ما حكم الله سبحانه وتعالى في تعلم هذا العلم؟ لأن العلوم الدنيوية والعلوم بشكل عام أيها الأحبة، هناك علوم يحرم على الإنسان أن يتعلمها، كما يقول مثل علم السحر أو ما شابه ذلك. هناك علوم يباح للإنسان أن يتعلمها. هناك علوم يندب للإنسان أن يتعلمها. هناك علوم يجب على الإنسان أن يتعلمها. هناك علوم تعلمها فرض كفاية. هناك علوم تعلمها فرض عين. فإذاً هذا العلم، ما حكم الشارع في تعلمه؟ هذه مسألة مهمة.

وأخيراً قال: مسائل، المبدأ الأخير مسائل العلم. وهذا في الحقيقة هو العلم، يعني مسائل العلم هي القواعد والقوانين التي ستدرسها يا طالب العلم في هذا المصنف وفي كل الكتب الأخرى التي دونت فيه. مسائل العلم كما قلنا هي كل المسائل التي يدرسها الطالب بعد ذلك في العلم.

وهو بالبعض اكتفى، بعض العلماء اكتفى بذكر بعض هذه المبادئ العشرة ولم يذكرها جميعاً، فكثير من العلماء يختصرون في ذكر المبادئ العشرة على الحد والموضوع والثمرة، ويغفلون ذكر المبادئ الأخرى، ولكن كما قال الصبان: ومن درى الجميع، الذي يعلم جميع باقي العشرة، قد حاز الشرف. فكمال الإنسان بمعرفته لجميع هذه المبادئ.

طيب، ننتقل الآن أيها الأحبة لدراسة المبادئ العشرة لعلم مصطلح الحديث، قبل أن ندخل بدراسة كتابنا أو نقتحم هذا الكتاب المبارك، نزهة النظر شرح نخبة الفكر، ينبغي إذاً أن نعرف المبادئ العشرة. فنقول، نبدأ بأول مبدأ من هذه المبادئ وهو الحد. ما تعريف علم مصطلح الحديث؟ دعونا نتحرك حتى تتحرك ماء في العروض، اكتبوا عندكم أيها الأحبة معنا، يعني نكتبه على السبورة بقدر طاقتكم.

إذاً ندرس الآن المبادئ العشرة لعلم مصطلح الحديث. المبدأ الأول الحد، المبدأ الأول لحد، هذه هكذا جيد، إلى مبدأ بالحد، ما تعريف علم مصطلح الحديث؟ الآن أيها الأحبة في الحقيقة اه، أريد أن أعطيكم فائدة؛ أما علم الحديث، انتبهوا، ما أقول ليس علم مصطلح الحديث، قل علم الحديث، ينقسم إلى قسمين. الحديث ينقسم إلى قسمين: علم الحديث دراية، وعلم الحديث رواية.

علم الحديث عند العلماء يقسمونه إلى قسمين؛ هناك علم الحديث دراية، وهناك علم الحديث رواية. وهذا ربما يشبه عندكم في الدراسات، التجويد؛ لأن التجويد، مش أقول علم التجويد، هناك علم التجويد دراية، تدرس فيها قواعد التجويد؛ قواعد الميم الساكنة، النون الساكنة، قواعد المدود. وهناك علم تجويد رواية، تهتم فيه بإتقان إخراج الحروف من مخارجها، وكيفية القراءة الصحيحة، والحذر من اللحن الجلي واللحن الخفي. هكذا فهم التجويد، الكثير منكم ربما مارسه لذلك شبهت به.

كذلك علم حديد، علم الحديث، هناك علم الحديث دراية؛ تدرس قواعد وقوانين ومناهج التعامل مع السند والمتن، سيأتي معنا التعريف إن شاء الله. وهناك علم رواية، فلذلك عندما نعرف علم الحديث أرى أنه ينبغي أن نعرف علم الحديث دراية حتى يعرف الطالب ايش تعريف هذه الدراية، ما موضوعه؟ وننتقل إلى علم الحديث رواية؛ يعرف الطالب ما هو تعريف علم الحديث رواية وما موضوعه. إن هذا علم وهذا علم.

الآن علم مصطلح الحديث ركزوا، لأن أقول أنا هو علم الحديث، أما إذا قلت علم مصطلح حديث، اه، فهذا خاص بعلم الحديث دراية. فععلم الحديث دراية يساوي علم مصطلح الحديث، فهمنا؟ علم الحديث دراية يساوي علم مصطلح الحديث. فعلم مصطلح الحديث هو نفسه علم الحديث دراية، هو نفسه. فإذا قلت علم الحديث دراية أو علم مصطلح الحديث نفس الشيء. وأما علم الحديث رواية، هذا لا يسمى مصطلح الحديث، لا يسمى علم الحديث. فهذه التفرقة والتوطئة مهمة جداً قبل أن نقتحم الحد.

فإذا العلم والأحاديث، أن الحديث دراية وهو بذاته علم مصطلح، وعندنا علم الحديث رواية. طب نبدأ الآن بتعريف علم الحديث دراية. علم مصطلح الحديث بأنه هو الذي نحن الآن، الكتاب الذي بين أيدينا، نزهة النظر شرح نخبة الفكر هو يتكلم عن علم الحديث دراية؛ علم مصطلح الحديث قواعد وقوانين ومناهج التعامل مع السند والمتن، فما تعريفه؟ ثم سأعرف لكم علم الحديث رواية بعد ذلك إن شاء الله. إذاً

نبدأ الآن بتعريف علم الحديث دراية وهو نفسه تعريف علم مصطلح الحديث. فأقول: علم الحديث -ومصطلح الحديث-. الآن قبل أن نذكر التعريف أيها الأحبة، كلمة مصطلح يسمعها الطالب كثيراً، لكن ربما لا يعرف معناها. مصطلح، ما معنى كلمة مصطلح؟

كيف مصطلح أيها الأحبة؟ لو أخذناه وبدأنا نبحث في مدلولها اللغوي: مصطلح. ايش أصلها؟ أصل هذه الكلمة الفعل: اصطلح، مضارعه: يصطلح، ثم اسم المفعول من مصطلح، وفي الحقيقة ينبغي أن يوضع صلة؛ لأنه هذا اسم مفعول من فعل لازم، يعني مصطلح عليه أو فيه أو إلى آخره من الصلات، اسم مفعول من فعل لازم في ذكر صلة عند صياغته. المهم، تعود إلى الفعل اصطلح. ما معنى كلمة اصطلح؟ اصطلح القوم على كذا. ما معنى؟ لو قلت لكم اصطلح القوم على كذا، ما معنى ذلك؟ أي اتفقوا. ياک؟ (المعنى صلاة المغرب بعد لحظات). إذاً معنى اصطلح اتفق. فإذا اصطلحوا بمعنى اتفقوا، ممتاز. إذاً اصطلح: اتفق، يصطلح: يتفق، مصطلح، إذاً ايش معنى مصطلح؟ أو مصطلح اسم فاعل، مصطلح اسم مفعول. وهذه الأمور مهمة يا طالب العلم، عليك أن تدرس شيئاً من النحو والصرف العربية حتى تعرف التعامل، أو كيف تتعامل مع هذه الألفاظ وتعرف دلالتها.

إذاً اصطلح بمعنى اتفق، يصطلحوا يتفقوا، مصطلح، آه ما معنى مصطلح؟ معناها متفق. فإذا قلنا مصطلح عليه أي متفق عليه، فإذاً كلمة مصطلح معناها متفق تماماً. إذن كلمة مصطلح ايش معناها؟ نتيجتنا النهائية أنه كلمة مصطلح معناها متفق. فإذا قلنا مصطلح الحديث، مصطلح يعني علمه متفق. الحديث الآن، أبحث في الدلالة اللغوية لهذا التعبير، أبحث الآن في الدلالة اللغوية وسأنتقل منها الآن إلى الدلالة العلمية.

إذاً كلمة مصطلح معناها متفق. فإذا قلنا هذا الأمر مصطلح عليه، ايش يعني؟ متفق عليه. طيب أخذنا هذه الكلمة ووضعناها في هذا التعبير وأطلقناها على اسم من بس ما يغيب عن علوم الشريعة العلم الذي يدرس آآ الحديث دراية، فقلنا سميناه علم مصطلح الحديث. ما معنى إذاً علم مصطلح الحديث الآن؟

إذاً قلنا كلمة مصطلح في اللغة معناها متفق. أخذنا هذه الكلمة واستخدمناها، كلمة مصطلح أخذناها ووضعناها اسماً أو لقباً على فن من فنون الشريعة، وهو الفن الذي يدرس الحديث دراية، سميناه ايش؟ علم مصطلح الحديث. نقول: هم أرادوا بهذه التسمية أن يكونوا أن القواعد والقوانين التي تدرس في هذا العلم اصطلح عليها أئمة هذا العلم وأهل الشأن. ما معنى اصطلح عليها؟ يعني اتفق عليها أهل الشأن والعلم بهذا الحديث. فكان القواعد والقوانين التي ندرسها إن شاء الله في علم الحديث دراية هي مما اصطلح عليه، يعني اتفق عليه أهل الشأن في هذا العلم، فسموا تلك القواعد والقوانين التي يدرس بها السند والمتن، لأنها يعني اتفق على جلها أهل الشأن والعلم بهذا، سمى موفق هذه التسمية على هذه القواعد والقوانين، سموها ايش؟ مصطلح الحديث.

عرفتم إذاً ما المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي العملي لهذه الكلمة؟ نحن الآن عرفنا معناها اللغوي: مصطلح معناها متفق. طيب، لماذا أطلقوها على هذا مصطلح الحديث؟ كأنهم يريدون أن يقولوا: إن هذه القواعد والقوانين التي تدرس السند والمتن مما اصطلح عليه أهل الشأن في هذا العلم. ما معنى اصطلح عليه؟ يعني اتفق عليه أهل الشأن بهذا العلم. فقالوا: إذاً هذه القواعد هي مصطلح الحديث، يعني ما اتفق عليه في علم الحديث فهذا آآ ما نسميه المناسبة بين المدلول اللغوي وبين المدلول الاصطلاحي لكلمة مصطلح، لماذا أطلقت في اصطلاح علماء الحديث آآ عنواناً لهذا العلم؟

الآن سأدرس أو سنذكر تعريف علم مصطلح الحديث على طريقة الحدود الآن. ابن الأكفاني رحمة الله عليه ذكر تعريفا لعلم مصطلح الحديث، آآ كذلك ابن جماعة رحمة الله عليه ذكر تعريفا لعلم مصطلح الحديث، وكذلك ابن حجر العسقلاني صاحب نزهة النظر والنخبة ذكر تعريفا لعلم مصطلح الحديث. إذاً كثير من العلماء سعى لأن يضع تعريفا واضحا جامعا مانعا لعلم مصطلح الحديث، وما نختاره الآن هو تعريف واحد لعلم مصطلح الحديث فنقول فيه: علم مصطلح الحديث قواعد وقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن.

نحاول نفتح الخط بقدر الإمكان، إذاً علم مصطلح الحديث عبارة عن قواعد وقوانين، هذا قواعد وقوانين ايش يا شيخ؟ قواعد وقوانين بها أحوال السند والمتن. تمام؟ طبعا ابن حجر العسقلاني يعبر آآ بقوله: يعرف بها أحوال، بدل السند قال: الراوي، وبدل المتن قال: والمروي. وهذا أيضا لا إشكال فيه، فبدل أن يقول يعرف بها أحوال السند والمتن، قال: يعرف بها أحوال الراوي والمروي. فالراوي هو السند، يعني هي تقريبا متقاربة مع التعديل بالسند، والمروي هو الحديث نفس النص هو المتن. فتعبير ابن حجر العسقلاني يقارب هذا التعبير الذي عبرنا، ونحن استخدمنا السب والمد لأنها قد تكون أوضح للطالب العلم الناشئ. تمام.

إذاً قواعد وقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن. إذاً أيها الأحبة، دعونا نحلل حتى نفهم. إذاً علم مصطلح الحديث الذي هو علم الحديث دراية الذي سندرسه، هذا العلم هو عبارة عن مجموعة من قواعد من القوانين، هذه القواعد والقوانين تتحدث عن أحوال السند، يعني أمور تعرف الأحوال، أمور عارضة على السند. والسند سيأتي معنا إن شاء الله تعريفه والمتن سيأتي معنا تعريفه في كتاب نزهة النظر. السند هو سلسلة الرواة كذا عن الطريق، الطريق، طريق الحديث. والمتن هو نص الحديث، هذا باختصار. السند هو الطريق سلسلة الرواة والنقلة للحديث، والمتن ما هو؟ هو نفس نص الحديث يسمى ايش؟ متناً. فالسند هو سلسلة الرواة والمتن هو النص. ممتاز.

فإذاً علم مصطلح الحديث هو عبارة عن مجموعة من القواعد والقوانين التي يعرف بها الأحوال التي تعرض، الأمور التي تعرض للسند بسلسلة الرواة، والأحوال التي تعرض للمتن ليعني لنفس النص. طب يا شيخ وضح لنا أكثر، ما معنى أحوال السند؟ ايش يعني؟ ما هي الأحوال التي تعرض للسند؟

أحوال السند، أنت لو كنتم تقولون إيه المصطلح الحديث قواعد وقوانين من خلالها نعرف أحوال اتصابت السند، ايش هذا؟ ما المراد بأحوال السند؟ المراد بأحوال أيها الأحبة مثلاً آآ أن يعرف آآ اتصاله، اتصال السند أو انقطاعه. هذه مثلاً من الأحوال: اتصال السند وانقطاعه، هذه من الأحوال التي تعرض للسند، فأنت في علم مصطلح الحديث تدرس القواعد والقوانين التي تعرف بها صور الاتصال وصور الانقطاع، وهي من الأحوال التي تعرض السند.

كذلك من أحوال السند: طرق تحمل الراوي للحديث عن شيخه، وطرق، وطرق أدائه، هذه أيضا من أحوال السند. أن تعرف ما هي الطرق المختلفة في تحمل الراوي للحديث عن شيخه، ثم ما أساليب أداء الراوي لهذا الحديث. أحوال السند أيضاً آآ معرفة من الأحوال: عدالة الرواة آآ وضبطهم، وضب وضبطهم، من الأعمال، من الأحوال التي تعرض للسند وتدرس في معرفة أحوال الرواة. مش قلنا السند ايش هو؟ سلسلة رواة الحديث. السند يدرس أيضاً آآ عدالة هؤلاء الرواة وضبط هؤلاء الرواة وصفات هؤلاء الرواة، فهذه الأمور الثلاث هي أبرز الأمور، ليست كل الأمور، لكن أبرز الأحوال التي تعرض للسند والتي نقوم بدراستها من خلال القواعد والقوانين التي وضعها علماؤنا.

فإذاً عندنا قواعد وقوانين نتعرف بها على أحوال السند. ايش يعني أحوال السند؟ كما قلت لكم أحوال السند مثل اتصال وانقطاعه. هذه الأحوال: متى يكون متصلاً؟ متى يكون منقطعاً؟ وإذا كان منقطعاً ايش صفة الانقطاع؟ مرسل، منقطع، معضل، إلى آخر الأنواع التي سنأتي بها إن شاء الله. كذلك نتعلم من أحوال السند طرق تحمل الراوي وما للحديث وأداؤه، كذلك آآ عدالة الرواة وجرحهم، وايش قوانين الجرح والتعديل؟ كل هذه الأحوال هي أحوال السند.

طيب يا شيخ، بدنا ننتقل لأحوال المتن. أنتم كنتم علم مصطلح الحديث قواعد وقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، إذاً أيضاً من خلال هذه القواعد والقوانين سنتعرف على أحوال المتن. عرفنا أحوال السند، طب ايش أحوال المتن؟ آآ ننتقل إلى أحوال المتن مثل ماذا أحوال المتن؟ أحوال المتن، أحوال المتن آآ يا مشايخ، مثل آآ يقولون مثلاً آآ هل هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو موقوف على الصحابي، أو مقطوع أي موقوف على التابعي؟ فمثلاً

فأما مصطلح الحديث، سنعرف متى يكون النص مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أحياناً يكون صراحةً وأحياناً يكون مرفوعاً حكماً، وندرس هذه القواعد. نتعلم كذلك متى يكون المتن موقوفاً؟ ما هو المتن؟ النص الموقوف الذي ينسب إلى صحابي ولا يرفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

ما هو المتن المقطوع؟ المتن الإيش؟ المقطوع، الذي يوقف به على التابعي. نقول: مقطوع، ينسب إلى التابعي ولم يتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابي. نتعلم إذاً من أحوال المتن ما هو المرفوع وما هو الموقوف وما هو المقطوع.

نتعلم مسائل الإدراج، طبعا الإدراج هناك إدراج سند وهناك إدراج متن. فماذا علم الإدراج في المتون؟ ما صور الإدراج في المتن؟ أن الراوي يزيد كلمة في أحد رواة الحديث، يزيد كلمة في المتن توهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، وفي الحقيقة النبي عليه الصلاة والسلام لم يقلها، وإنما هي من زيادة الرواة.

وقد تكون هذه الزيادة في بداية الحديث، في منتصف الحديث، في آخر الحديث، فندرس صور الإدراج في المتن. ندرس كذلك اه هل النص هذا المتن يتعارض مع نصوص وقواعد الشريعة الكلية ولا لا يتعارض؟ فمثلاً وجدنا متناً نصه ومعناه يتعارض مع قواعد الشريعة الكلية المحكمة، وليس يتعارض مع عقل فلان وفلان، انتبهوا للفرق. متى يتعارض نصه مع قواعد الشريعة الثابتة المحكمة؟ اه فهذا متن بالتالي سينظر إلى نصه قد ايه.

يرد هذا النص لأنه شاذ عندما يخالف قواعد الشريعة المحكمة الثابتة. فإذاً دراسة أحوال المتن أيضاً لها عدة صور: دراسته من حيث مرفوعه وموقوفه ومقطوع، دراسته من حيث المدرج وعدم وجود إدراج في اه، دراسته من حيث موافقته لقواعد الشريعة المحكمة، ما يسمى نقد المتن أو النظر في المتن، ولا هو موافق، هو يمكن الجمع بينه وبين قواعد الشريعة ولا يمكن الجمع.

فإذاً هذه أيضاً أحوال المتن تدرس في ضمن علم مصطلح الحديث. فإذاً علم مصطلح الحديث إذاً باختصار صار بعد هذه الجولة عبارة عن مجموعة من القواعد والقوانين، نتعرف من خلالها على الأحوال، يعني على الأمور التي تعرض للسند. عرفنا ما هي هذه الأحوال أو أمثلة عليها، وأمور تعرض للمتن، يعني مسائل وأحوال طارئة للمتن ينبغي علينا أن نعرفها مثل الرفع أو الوقف أو هو الإدراج وغير ذلك. هذا تعريف علم مصطلح الحديث، إيش؟

دراية، أو عفواً هو تعريف علم الحديث دراية، اللي هو علم مصطلح الحديث. هذا تعريف علم الحديث دراية، اللي هو نفسه يساوي كما قلنا المصطلح الحديث. طب الآن بدنا نعرف العلم الآخر، وهو علم الحديث رواية. أنا الآن عرفت علم الحديث دراية اللي هو المصطلح الحديث، الآن سأعرف علم الحديث رواية.

طبعاً احنا الآن ليس من عملنا في هذا الكتاب علم الحديث رواية، نحن عملنا هنا في علم مصطلح الحديث اللي هو علم الحديث دراية. طيب، طب لماذا يا شيخ إذاً لم تعرف لنا علم الحديث رواية؟ حتى تفرق بين العلمين، وبضدها تتميز الأشياء، حتى تفرق بين العلمين. طيب، فما تعريف علم الحديث رواية؟

فععلم الحديث رواية أيها الأحبة هو نقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، نقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، نقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته الخلقية والخلقية، وتحريم ألفاظها، وتحرير ألفاظها. علم الحديث رواية أيها الأحبة يهتم بأمرين. علم الحديث رواية، إيش تعريف هذا العلم؟ هذا العلم أيها الأحبة من خلال هذا التعريف سنكتشف أنه يهتم بأمرين.

أولاً: نقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وتقريرات النبي عليه الصلاة والسلام، وصفاته الخلقية والخلقية، يهتم بنقلها، الصحابة ينقلون إلى التابعين، والتابعون ينقلون إلى من بعدهم، وهكذا حتى وصلت إلينا. ثانياً: تحريم تحرير هذه الألفاظ، والله هذه لفظة صحيحة أو خاطئة؟ اه الأكثرون يثبتون هذه اللفظة للنبي عليه الصلاة والسلام، قال لذلك فلان وفلانة، إإذاً هذه لفظة هي الأعدل هي الأوثق، إلى آخر هذه الأمور.

فعلم الحديث رواية يهتم إذاً بنقل الأحاديث باختصار، وبتحرير ألفاظ هذه الأحاديث، وبتحرير ألفاظ هذه الأحاديث. وعلم الحديث رواية يمثله أيها الأحبة اه كتب السنن التي وصلت إلينا والصحاح، فكتب الصحاح مثل كتب البخاري ومسلم، وكتب السنن لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، والمسانيد لأحمد بن حنبل وبقية وغيره، ومسند الدارمي وموطأ مالك. هذه الكتب ونحوها هي تمثل علم الحديث رواية.

لأن هذه الكتب اهتمت بماذا؟ بنقل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتحرير هذه الألفاظ. أيضاً مجالس السماع التي كان يعقدها العلماء في المدن والأمصار في المساجد وفي الساحات العامة، يجلس المحدث على مقعد وعلى كرسي بارز ويكون أمامه الطلبة، والطلبة بأيديهم الأقلام والدفاتر أو ربما كانت وليشفيها هوما حسب الآلة المستخدمة في أيامهم. اه وهؤلاء الطلبة يسمعون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من الشيخ، الشيخ يقول: حدثني فلان ابن فلان، والطلبة يكتبون، ثم يكمل، ثم يذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام، والطلبة يقولون، ثم بعد أن يفرغ الشيخ من الأحاديث الطلبة يقابلون الأحاديث على نسخة الشيخ أو على نسخة عرضت على نسخة الشيخ، وهكذا إلى آخره.

فَهَذَا يُسَمَّى حَدِيثَ إِيش؟ رِوَايَةً، لِأَنَّ الشَّيْخَ وَهْوَ جَالِسٌ يُمْلِي الحَدِيثَ وَلَا يُمْلِي عَلَيْهِمْ قَوَاعِدَ وَقَوَانِينَ التَّعَامُلِ مَعَ الْأَسَانِيدِ وَالوُجُوهِ لَا، وَيُمْلِي عَلَيْهِمْ أَحَادِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُحَرِّرُ لَهُمْ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ. فَإِذًا كُتُبُ السُّنَنِ وَالصِّحَاحِ وَمَجَالِسُ السَّمَاعِ الَّتِي كَانَتْ تُعْقَدُ فِي وَالْأَمْصَارِ هِيَ الَّتِي تُمَثِّلُ عِلْمَ الحَدِيثِ رِوَايَةً.

والحمد لله ما زالت هذه المجالس، مجالس سماع الأحاديث ونقلها، توجد في المدن والأمصار الإسلامية المعاصرة التي تهتم بالحديث النبوي الشريف والتعاون معه، وإن كانت قلّت. يعني كانت هذه ظاهرة عند الأقدمين؛ كان مجلس السماع يحضره عشرة آلاف أو أكثر، أو هناك بعض المجالس حضرها أربعون ألف ومئة ألف، وتنقل لنا كتب السير وآآ الأئمة العجب العجاب من ذلك، لأن الناس كان عندهم وعي ومعرفة بأهمية حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتعلمه، وأن يعلم الرجل هذا الحديث لابنه لابنه ولأسرته، يعلمهم ويوقفهم على سنن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أيامه وعلى هديه وعلى أحكامه، كان هذا هم مجتمع، كان هناك وعي بأهمية حديث النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الآن إلى الله المشتكى.

إذاً هذا علم الحديث رواية، نقل أقوال وتحرير هذه. واما علم الحديث دراية، الذي هو علم مصطلح الحديث والذي سندرسه إن شاء الله، هو عبارة هي عبارة عن قواعد وقوانين نعرف من خلال أحوال السند من حيث كما قلنا عدالة الرواة وضبط الرواة، من حيث انقطاع السند أو اتصال السند. ونعرف بهذه القواعد القانونية والقوانين أيضاً أحوال المتن من حيث هو مرفوع ولا موقوف ولا مقطوع، اه وهل فيه إدراج ولا ما فيه إدراج، هل هو يتوافق مع قواعد الشريعة ولا يتوافق، إلى آخر هذه الأحوال.

إذاً الآن عرفنا علم الحديث دراية، وعرفنا علم الحديث رواية، وهكذا نكون انتهينا من المبدأ الأول من المبادئ العشرة وهو حد العلم. إن مبادئ كل فن عشرة الحد أي التعريف، ننتقل الآن إلى المبدأ الثاني وهو موضوع العلم. نقول: ثانياً هذه ليست تحت الأقلام القوية، ثانياً الموضوع. ما هذا ربنا الموضوع؟ ما موضوع علم الحديث دراية، الذي هو علم مصطلح الحديث؟ وأيضاً ما هو موضوع علم الحديث رواية؟

ناخذ موضوع هذا العلم وناخذ موضوع هذا العلم. وقلنا قبل قليل موضوع العلم المحور الذي تدور حوله مسائل العلم وقواعد العلم. فعلم مصطلح الحديث كعلم ما هو إلا قواعد وقوانين ألم نقل ذلك؟ الآن ما هو المحور الذي تدور حوله هذه القواعد والقوانين؟ هذه القواعد والقوانين ما هو الموضوع أو الجهة التي تدرسها؟ هذه الجهة، هذا الموضوع، هذا المحور هو الذي يسمى موضوع العلم.

علم مصطلح الحديث موضوعه السند والمتن من حيث الأحوال السابقة التي تحدثنا عنها سابقاً التي تحدثنا عنها قبل قليل. فعلم مصطلح الحديث المحور الذي تدور حوله القواعد والقوانين التي هي علم مصطلح الحديث تتمركز حول موضوع حول محور معين.

هو السند والمتن، السند والمتن. من حيث، طبعا، الحيثية دائما نهتم بها في هذه المسائل. نقول: موضوع هذا المصطلح، الحديث السند والمتن، من أي جهة ندرس السند والمتن؟ من حيث الأحوال السابقة.

من حيث الأحوال السابقة، من حيث اه السند: عدالة الرواة، عدم عدالتهم، إلى آخره. المتن: من حيث هو موقوف، أو مرفوع، أو اه مقطوع، إلى آخره. فنحن إذا موضوعنا المحور الذي يدور عليه حديثنا في علم مصطلح الحديث السند والمتن من حيث الأحوال التي ذكرناها وبيناها سابقا. هذا هو المحور، فكل ما ندرسه إن شاء الله في نزهة النظر أما أمر يتعلق بالسند وإما أمر يتعلق بالمتن. هذا هو الموضوع.

فأما أن اه علم الحديث رواية، علم الحديث رواية، علم الحديث رواية فموضوعه هو، قال يعني كما ذكر بعضهم في خلاف تحديد موضوع علم الحديث رواية يعني أفضل وأسهل شيء يمكن أن نقوله في هذا الباب: أن موضوع علم الحديث رواية ذات النبي صلى الله عليه وسلم، ذات النبي صلى الله عليه وسلم، ذاك النبي عليه الصلاة والسلام هي محور علم الحديث رواية. لكن من أي حيثية؟ من حيث، هكذا تقول تكمل، من حيث ما ينقل عنه من أقوال وأفعال وتقريرات.

جميل، فعلم الحديث رواية موضوعه ذات النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو المحور، هذا هو الأصل فيه، هذا هو المحور فيه: ذات النبي صلى الله عليه وسلم. لكن من حيثية معينة، من حيث ما ينقل عنه عن هذه الذات من أقوالها وأفعالها وتقريراتها وصفاتها. فإذاً، المحور الذي يدور حوله عنوان الحديث رواية: ذات النبي صلى الله عليه وسلم من حيث ما ينقل عنه، باختصار.

أما علم مصطلح الحديث فمحوره الذي يدور حوله ما هو؟ السند والمتن من حيث الأحوال التي تكلمنا عنها. هكذا نكون انتهينا أيضا من بيان موضوع علم الحديث دراية ورواية. ننتقل إلى المبدأ الثالث من المبادئ العشرة، وهذا المبدأ في الحقيقة لن نطيل فيه لأنني تكلمت عنه في مطلع هذه المحاضرة، وهو ثمرة هذا العلم.

ثمرة العلم، قال: أما ثمرة علم مصطلح الحديث؟ قلت لكم في بداية المحاضرات: مصطلح الحديث أهميته، ثمرته، فائدته أن يدرك الطالب مدى الدقة المتناهية التي بلغها العلماء في تحرير الأحاديث وترقيحها وتنقيتها، ويقف على الجهود الجبارة التي بذلت عبر سنوات طوال من أجل هذا التنقيح حتى تصل إلينا اه الأحاديث النبوية نقية طاهرة.

واه أيضا الفائدة أو الأهمية الثانية لمصطلح الحديث: الرد على من؟ على المشككين والطاعنين في مصداقية الحديث النبوي على فرقهم، مهما كانت الفرقة، اه سواء كانوا القرآنيين أو المعتزلة الجدد، اه أو كانوا حداثيين، أو كانوا اه كما قلنا ممن يقبلون أخبار الآحاد في الفقه ويردونها في الاعتقاد. كل البدع والشبهات التي تدور حول الحديث النبوي، بدراستك لعلم مصطلح الحديث أنت تملك سلاحا للرد عليها، وبدون معرفتك بقواعد هذا العلم والقوانين الصارمة فيه ستقف هشا ضعيفا أمام الشبهات التي يثيرها هؤلاء.

إذا، هذه ثمرة علم الحديث. وكما هذه ثمرة علم مصطلح الحديث. طب يا شيخ، علم الحديث رواية إذا أنت الآن تكلمت عن علم الحديث اللي هو علم مصطلح الحديث. طب علم الحديث رواية، ما فائدته؟ ما ثمرته؟ ثمرته حفظ الشريعة، حفظ الشريعة؛ لأن علم الحديث رواية ما هو؟ أليس نقد أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وأقواله وأفعاله وتقريراته من الأجيال؟ هكذا نحن نحفظ الشريعة، أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لو أن الصحابة لم ينقلوها إلى من بعدهم انتهى الأمر.

فالصحابة نقلوا إلى التابعين والتابعون نقلوا إلى من بعدهم وهكذا حتى وصلت إلينا، وهكذا حفظت الشريعة المحمدية، والله سبحانه وتعالى يهيئ لهذه الشريعة في كل زمن وفي كل فترة مجموعة من الأئمة الثقات العدول ينقلون هذه الأحاديث ويبعدون عنها الشبه التي تثار حولها. فإذاً، أهمية الحديث رواية ثمرته حفظ الشريعة باختصار من خلال نقلها إلى الأجيال اللاحقة. واما علم الحديث كما قلت لكم معرفة الدقة المتناهية عند العلماء، وثانيا اه الرد على المشككين والطاعنين. فهذا اكتبوه عندكم، لا أريد أن نستهلك الوقت بالكتابة والأفكار واضحة فيه.

إذا، هذا المبدأ الثالث أن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع، ثم الثمرة. ثم قلنا الآن المبدأ الرابع. ما هو المبدأ الرابع من المبادئ العشرة لعلم اه مصطلح الحديث؟ الآن من المبدأ الرابع فصاعدا سأخصص الكلام عن علم الحديث دراية، وتوقف عن الحديث عن علم الحديث رواية. فالآن أتكلم إذا عن علم مصطلح الحديث دراية هو نفس علم مصطلح الحديث الذي ندرسه.

فنقول: نسبة العلم، نسبة هذا العلم. نسبة العلم من العلوم الأخرى قلت لكم معناه: علاقة هذا العلم بالعلوم الأخرى هي العلاقة التي تنشأ بين هذا العلم والعلوم الأخرى. فنقول: علم مصطلح الحديث علاقته بالعلوم الشرعية هي أنه من علوم الوسائل وليس من علوم المقاصد، فهو علم وسيلة ليس مقصودا لذاته، ليس علم مصطلح الحديث مقصودا لذاته. نحن ندرسه من أجل الوصول إلى المقصود بذاته، وهو نفس الحديث.

فعلم اصطلاح الحديث القواعد والقوانين التي نتعلمها إن شاء الله في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب هي آلات، أسلحة نتسلح بها حتى نصل إلى علوم المقاصد. علوم المقاصد هي التفسير والعقيدة والفقه، والعلوم الأخرى هي علوم وسائل نتسلح بها حتى نصل إلى علوم المقاصد بآلة متينة متكاملة. فإذاً، هنا مصطلح الحديث هو علم آلة، علم وسيلة وليس علم مقصَد، فهذه تسمى نسبة هذا العلم إلى علوم الشريعة الأخرى: أنه من علوم الوسائل.

والبعض مثلا يحدد ويخصص أكثر فيقول: المصطلح أيضا من العلوم النقلية التي تتعلق بالنقل ولا تتعلق بالعقيدة. الآن عندنا علوم مثلا عقلية مثل علم المنطق، علاقته بعلوم الشريعة علم عقلي يعتبر ضمن أيضا دائرة العلوم العقلية. لكن مصطلح الحديث لأنه يتعلق بالأحاديث النبوية فيعتبر من العلوم النقلية، فتستطيع أن تنسب هذا العلم للعلوم الأخرى: أولا هو علم وسيلة لعلوم الشريعة وليس علم مقصد، وهو من العلوم النقلية لأنه يهتم بالجانب النقلي في هذه الشريعة وليس بالجانب العقلي. تمام؟

طيب، المبدأ الذي يليه الحد والموضوع ثم الثمرة ونسبة وفضله. فضل هذا العلم، أنا لا أحب أن أطيل في قضية الفضل لأنك تستطيع أن تتكلم في موضوع فضل العلم ما تشاء مما يأتي على خاطرك من الفضائل التي تظهر، ويكفي شرفا بهذا العلم أنه يهتم بحفظ شريعة الإسلام ويهتم بما نقل عن خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم. يكفي لهذا النبي فضلا وشرفا اهتمامه بالنبي صلى الله عليه وسلم، قواعد وقوانين تضبط لنا أحاديثه حتى لا يدخل فيها الكذب ولا ينقص فيه أحد شيء لتصل نقية طاهرة إلى هذه الأمة.

فيكفيه شرفا وفضلا كما قلنا إذا أنه يهتم بحفظ الشريعة وبنقل أحوال وأقوال وأفعال وتقريرات سيد بني آدم صلى الله عليه وسلم، فيهتم بتحرير هذه أو بتنقيتها ووضع قوانين في نقلها حتى لا يكذب عليه. فإذاً، فضل هذا العلم اه كما قلنا تستطيع أن تتكلم فيه ما تشاء وهو أيضا للثمرة، هناك نوع من التداخل بين قضية فضل العلم وثمرة العلم. فلو قلت والله فضل هذا العلم أنه يوقف على الجهود التي بذلها العلماء، أنه يساعد في الرد على الطاعنين، أيضا لا أشكال في ذلك. هذا فيما يتعلق بإذن المبدأ الرابع والخامس اه ونسبة وفضله.

الواجب، أيوه الآن سننتقل لقضية الواضع. وقضية الواضع ربما في الحقيقة تأخذ مني وقتا لأني أحب دائما أن أعطي الطالب رؤية عامة عن العلم الذي يدرسه. ما هي المراحل التاريخية التي مر بها؟ فإذن نقول: الواضع. ما معنى كلمة الواضع؟ الواضع قلت لكم قبل قليل يعني أول من جمع قواعد هذا العلم في كتاب مستقل، هذا يسمى عند العلماء في أي فن من الفنون: أول شخص يقوم بجمع قواعد العلم في كتاب واحد يسمى ايش؟ واضع العلم.

فمثلا في علم أصول الفقه من هو الواضع؟ يقول: محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله عليه؛ لأنه أول من صنف كتابا جمع فيه قواعد هذا العلم.

صنف كتابا. الواضع ليس هو الذي يؤسس العلم وينشئه، العلم موجود كان في أذهان الصحابة، علم مثلا قواعد أصول الفقه موجودة في أذهان الصحابة وفي سليقتهم. لكن الشافعي هو أظهر هذا العلم وأبرزه على شكل قواعد ومناهج وقوانين في كتابه. فهذا معنى الواضع، وليس عليكم أن تفرقوا بين واضع العلم وبين نشأة العلم.

فالعلوم أكثرها مع بداية الدعوة، مع بداية الإسلام. لكن الوضع والتصنيف فيها كان متأخراً عند ظهور الحاجة إليه. فعندما نقول واضع المصطلح الحديث، من أول من صنف كتاباً جمع فيه القواعد؟ هو ليس أول من تكلم عن علم المصطلح أو ذكر قواعده أو نبه أو أشار إليها، هو مسبوق بالعكس، يعني الواضع في العادة لابد أن يكون مسبوقاً بعلماء مهدوا له وأتوا له بالمواد الخام، هو يستفيد من هذه المواد الخام يا جماعة ويصوغها على شكل قواعد وقوانين.

فالواضع إذاً ليس هو المنشئ، عليكم أن تفرقوا بين المصطلحين. من هو واضع علم أصول الفقه؟ كما يعني تجدونه في الكتب المعاصرة والحديثة بل حتى في بعض الكتب القديمة، يكون واضع أصول الفقه هو الإمام أبو محمد الرامهرمزي الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي، وهذا الإمام لم يعرف تاريخ وفاته بالتحديد، وإنما يقولون إنه عاش إلى عام ثلاث مئة وستين هجري، بلغ هذه الفترة الزمنية ولم تحدد سنة الوفاة بالتحديد.

أين وضع أبو محمد الرامهرمزي علم مصطلح الحديث؟ أين جمعه؟ قالوا في كتابه المحدث الفاصل بين الراوي والواعي لأبي محمد الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي. فإذاً الواضع هو لأبي محمد، هو أول من وضع أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن هو أول من جمع قواعد وقوانين علم مصطلح الحديث في كتاب سماه المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، هكذا يقول، هو أول من وضع كتاباً.

لكننا إن شاء الله عندما نبدأ بقراءة كتاب نزهة النظر سنجد ابن حجر في الصفحة الأولى من هذا كتاب يقول: ومن أول، لاحظوا الفرق الكبير بين اللفظتين، ابن حجر العسقلاني يقول في نزهة النظر: ومن أول من صنف أو وضع في هذا العلم أبو محمد حسن عبدالرحمن الرامهرمزي. فعبارة ابن حجر العسقلاني يفهم من خلالها أن ابن حجر لا يرى أن أبا محمد الرامهرمزي هو أول واضع، يراه من أوائل المصنفين، من أوائل الواضعين، لكنه لم يجعله الأول بالتحديد بالضبط بهذه الدقة؛ لأنه قال من أول ما مضى، ومن أول، وفرق بين أن تقول فلان من أوائل من كتب في هذا العلم ومن أوائل من صنف وبين أن تقول فلان هو أول من صنف، فرق بين العبارتين صح؟

فعندما تقول فلان من أوائل من صنف فأنت لا تعطي دقة متناهية أن هو الأول، ولا يمكن أن يكون سبقه أحد، والذي نستفيد أنه من أوائلهم، أما عندما تقول هو أول إذاً أنت تحدد بدقة أنه لا يوجد كتاب قبله. ما هي مقدار صحة أو دقة هذه المعلومة أن أبا محمد الرامهرمزي في كتابه المحدث الفاصل هو أول، هل فعلاً هذا أول كتاب جمع قواعد علم المصطلح؟ هل هذه معلومة دقيقة لدرجة متناهية؟ أم نتبع طريق ابن حجر فنقول هو من أوائل من مضى ولا يوجد عندنا تحديد دقيق لأول شخص وضع؟ المسألة هذه تقبل النقاش، أرى المسألة هذه تقبل النقاش بشكل عام.

لكن الآن أيها الأحبة، سأنتقل كما قلت لكم في الواقع أنا لن أقف عند أبي محمد الرامهرمزي، بل دعونا نعود إلى المراحل التاريخية التي مر بها مصطلح الحديث سريعا وباختصار، سأرتب لكم مراحل مر بها علم مصطلح الحديث. يقول المؤرخون لتاريخ العلوم، يقولون إن علم مصطلح الأحاديث مر في عدة مراحل: المرحلة الأولى قيام عهد الصحابة، من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى انتهاء عصر الصحابة، يعني تقريبا من النبي عليه الصلاة والسلام توفي أحد عشر، رحمة الله عليه، إذا قمنا أحد عشر هجري إلى أربعين هجري.

جيد، هل أنت غادٍ، طبعا أربعين هجري هو انتهاء الخلافة الراشدة بشكل عام وليس انتهاء الصحابة؛ لأنه آخر صحابي توفي توفي سنة مئة وعشرة، لذلك البعض يقول من أحد عشر لأربعين ولا لا؟ في الحقيقة لا أقدر أحددها بأربعين، خلينا نقول من أحد عشر إلى مئة هجري، أفضل، لا أحددها ببداية الخلافة الراشدة بل انتهاء عصر الصحابة جملة.

فنقرترب من أحد عشر هجري إلى مئة هجري ذهب الصحابة، ما بقي من مئة هجري إلى مئة وعشرة هجري أفراد معينة دقيقة، ولكن بشكل عام جملة العصر انقرض في هذه المدة. إذاً من أحد عشر هجري إلى مئة هجري، ثم المرحلة الثانية مرحلة عصر التابعين، وهذه المدة الزمنية يعني يحددونها أيضاً من مئة هجري إلى مئتين هجري. ثم بعد ذلك العصر الذهبي، العصر الذهبي لعلوم الحديث، وهذا يقولون من مئتين هجري إلى ثلاثمئة هجري.

ثم بعد ذلك المرحلة الرابعة مرحلة وضع علم الحديث، وهذه الفترة من ثلاثمائة إلى أربعمائة هجري. ثم المرحلة الخامسة مرحلة التنقيح والترقية، وهذه المرحلة تستمر من أربعمائة هجري إلى خمسمائة هجري. دعونا نتكلم عن هذه المراحل سريعا.

عصر الصحابة، طبعا عصر الصحابة اللي هو من وفاة النبي عليه الصلاة والسلام إلى انتهاء عصر الصحابة، أنا لا زلت أذكر هذه الفائدة، وعصر يقولون عصر النشأة، ثم عصر التابعين يسمونه عصر النمو، فهذه الأسماء مهمة يعني للطالب. نقول إذاً من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى انتهاء عصر الصحابة من أحد عشر إلى مئة هجري هذا عصر النشأة، ثم بعد ذلك يأتي عصر نمو المصطلح الحديث، وهذا من مائة هجري إلى مئتين هجري.

ثم بعد ذلك يأتي العصر الذهبي لعلم مصطلح الحديث ومن مئتين إلى ثلاث مئة كثر الحديث في مسائل المصطلح. ثم بعد ذلك مرحلة وضع علم الحديث وجمع القواعد والقوانين، وهذا من ثلاث مئة هجرية إلى أربع مئة هجري. ثم المرحلة الخامسة والأخيرة في هذا التصنيف، طبعا هناك من يذكر مراحل بعد ذلك، مرحلة التنقيح والتنقية من أربع مئة إلى خمس مئة، والبعض يقول لا، ليس إلى خمسمائة، البعض يقول هو يعني بعد مدة من خمسمائة، والبعض يقول لا، إلى ست مئة هجري.

وأنا الآن تذكرتها فأقول اجعلوها إلى ست مئة هجري، عصر التنقيح والترقية، لا أحددها بمئة بل بمئتي سنة. بعد الستمائة هجري البعض يقول بعد مرحلة التنقيح والتنقية يقول بعد ذلك جاء عصر الجمود، عصر الجمود والتصنيف على شكل متون مختصرة، وأنا لا أحب أن أسميه عصر الجمود، وإنما أسميه عصر المتون والمختصرات. الآية السريعة ساعطي إشارات ومضات سريعة حول هذه المراحل الزمنية التي مر بها المصطلح، ودعوني أجلس أيها الأحبة يعني نتكلم الآن على هدوء جميل.

الآن أيها الأحبة لو بدأنا الحديث عن العصر الأول عصر النشأة، عصر النشأة، قلنا إيش عصر النشأة؟ من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى انتهاء عصر الصحابة، من أحدى عشر هجري إلى مئة هجري. هذه المدة الزمنية عصر النشأة لمصطلح الحديث. في هذه الفترة الزمنية أيها الأحبة في عصر الصحابة، في الحقيقة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قدموا مواد خام، أنا بحب أسميها المواد الخام، قدموا المواد الخام والملاحظات العامة للعلماء الذين أتوا بعد ذلك، العلماء الذين أتوا بعد ذلك.

في عصر الصحابة كان هناك ملاحظات وإشارات من الصحابة استفاد منها ووثقها العلماء بعد ذلك في وضع قواعد وقوانين لعلم المصطلح. فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم في الحقيقة لم يهتموا بتدوير قواعد علم المصطلح الحديث، ولا وضع قوانين لهذا العلم، ولكن بماذا كان يهتم الصحابة؟ الصحابة كانوا يهتمون التأكد والتوثق من نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. هذه ميزة ظاهرة وبارزة في عصر الصحابة. بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة كانوا يهتمون ماذا؟ بالتأكد من مصداقية القول أو الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

الآن الصحابة آآ لم يطلبوا تعديلاً للرواة؛ لأن الراوي في عصرهم هو صحابي آخر، فتعديل الرواة لم يطلبوا. لم يطلب بعضهم من بعض أن وعندنا التعديل، والله ائتيني بشخص يزكيك أو يعدلك، لم يطلب بعضهم من بعض التعديل، لكنهم آآ بحثوا عن الضبط والإتقان.

إذاً لم يبحثوا عن عدالة؛ لأنهم كلهم عدول؛ لأنهم كلهم كانوا عدولاً وهم يعلمون عدالة بعضهم ولا يتهمون بعضهم، فلم يطعنوا في العدالة وإنما كانوا يبحثون ويشددون على موضوع الضبط؛ لانه ممكن الصحابي يخطئ، يمكن يسهو، يمكن ينسى.

فكانوا يشددون على موضوع الضبط، وأعطيك الآن أمثلة تبين لك هذا المنهج: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في عصرهم لم يطلبوا العدالة من الصحابة الآخرين الذين ينقلون الأحاديث، لم يقل أحد لأبي هريرة: ائت لنا بمن يزكيك بمن يعدلك، أبو هريرة معروف العدالة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

لم يطلب أحد من ابن عمر أو ابن عباس التعديل، أن يعدي أن يأتي بمزكين له، لكنهم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يهتمون بالضبط ويخوفون من الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، ويشددون ويغلظون في ذلك، فأعطيكم أمثلة تبين لكم اهتمام بقضية الضبط آآ والتجديد في ذلك.

أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه جاءته جدة، جاءته جدة فسألته الميراث، ابن بنى توفاه الله سبحانه وتعالى فقال: اريد الميراث منه، فقال لها أبو بكر: لا أجد لك في كتاب الله شيئاً، ولا أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، ولكن انتظري حتى أسأل الناس.

فسأل أبو بكر الناس، فقام المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فقال: أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. الآن أبو بكر الصديق أراد أن يوثق من هاي الموضوع، الآن المغيرة بن شعبة ينسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قضى للجدة بالسدس، فالآن نريد التوثيق والتأكيد حتى يؤتي منهج لمن يسمع لمن يرى أن أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام لا تأخذ باللين.

يعني أبو بكر هو لم يطعن في عدالة مغيرة حينما طلب منه شاهداً يشهد له، لم يطعن في عضلاته حاشاه كلهم صحابة انتقاض، لكنه أراد زيادة الضبط يطمئن قلبه، وهذه فيها إشارة لمن بعده من العلماء أنه ينبغي التوثق والتأكد من صحة ما ينسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

فقام محمد بن مسلمة الصحابي الجليل فشهد لكلام المغيرة بن شعبة أمام أبي بكر، فحينئذ أنفذ أبو بكر هذا القضاء لأن المغيرة بن شعبة شيء شهد له محمد بن مسلمة. كذلك هذه الواقعة وقعت في زمن عمر بن الخطاب آآ أبو موسى الأشعري رضي الله عنه جاء مرة يستأذن على عمر بن الخطاب.

فاستأذن مرة مرتين ثلاث، عمر بن الخطاب لم ينتبه كان منشغلاً بشيء في بيته، فانصرف أبو موسى الأشعري، فعمر بن الخطاب علم أن هناك طارقاً على الباب، فذهب لم يجده فبعث رسوله يبحث عنه فوجد أبا موسى، فقال له: احضر أبا موسى، فعاد أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

فقال له عمر بن الخطاب: ما الذي جعلك تنصرف يا أبا موسى؟ فقال: الذي جعلني أنصرف أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الاستئذان ثلاث. فعمر بن الخطاب استغرب من هذا الحديث وكأنه لم يمر عليه مع أنه كان ملازماً ومصاحباً للنبي عليه الصلاة والسلام في كثير من الأحوال، لم يسمع هذا الحديث مسبقاً.

فالان هو لم يطعن في أبي موسى وفي عدالته حاشا، لكنه أراد أن يتأكد من موضوع ضبطه، أراد أن يتأكد من أن أبا موسى قد ضبط هذا وضبط ألفاظه ولم يقع منه سهواً، فأمره أن يأتي بشاهد فقال له: ائت بمن يشهد لك وإلا جلدت ظهرك. معروف سيدنا عمر بن الخطاب بالشدة.

فشهد له أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أيضاً هو سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول هذا الحديث آآ انظروا إلى هذين الموقفين كيف يؤكدان ويدللان أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يهتمون بموضوع ضبط الراوي لما ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهل استفاد منه العلماء المحققون فيما بعد في توظيفها أهمية البحث عن ضبط الرواة صدر وضبط كتابة كما سيأتي معنا.

آآ أيضاً في عصر الصحابة آآ ظهرت قضية آآ ما يسميه الآن أو يسميه بعض العلماء بنقد المتن، وهو أن ينظر في متن الحديث هل يتوافق مع قواعد الشريعة المستقرة أو لا يتوافق معها، وأشرنا قبل قليل.

فمن هذه المواقف آآ التي تدل وتشير إلى أن الصحابة أيضاً اهتموا بنقد المتن وكانوا إذا سمعوا حديثاً توهموا مخالفته لقواعد الشريعة يقفون حتى يتثبتوا من آآ أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لم حديث فاطمة بنت قيس، فاطمة بنت قيس امرأة طلقها زوجها ثلاثاً آآ فأخبر والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أنها ليس لها سكنى، ليس لها بيت على زوجها أثناء عدتها وليس لها هذا فقط.

فعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في زمنه آآ بلغه هذا هذا الحديث، بلغه أن فاطمة بنت قيس تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم آآ أمرها حينما طلقها زوجها ثلاثاً أن تخرج من البيت وليس لها سكنى ولا نفقة. لكن عمر بن الخطاب رأى أن هذا الحديث الذي تنسبه فاطمة بنت قيس إلى النبي عليه الصلاة والسلام يخالف في وجهة نظر عمر -طبعاً في وجهة نظر عمر- يخالف الآية القرآنية.

الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الطلاق: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ أي المبلغات أسكنوهن حتى تنقضي العدة، أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ. فعمر الذي يفهمه من آية الطلاق أن المطلقة تعتد في بيت زوجها ولها السكنى والنفقة سواء كانت مطلقة رجعية أو مطلقة ثلاثة، الآية لم تفرق.

فاطمة بنت قيس تعطيه حديثاً تنسبه النبي صلى الله عليه وسلم أنها لما طلقت ثلاثاً النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: ليس لك سكنى، ليس لك سكنى، ليس لك سكنى ولا نفقة على زوجك. فعمر بن الخطاب في رأيه وجد أن حديث فاطمة بنت قيس يتعارض مع القرآن، فقال مقولته المشهورة هي التي تهمنا هذه الملاحظة.

قال آآ: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أو نسيت. لاحظوا العبارة الآن نقف للمتن الذي تنقله فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: لا ندع يقصد آية الطلاق، وسنة نبينا وكأن عمر من المتقرر عنده من السنة أن المطلقة لها سكنى، بغض النظر ما هو الحديث الذي يقصده والله أعلم لكن هو يقول: لا أدعو كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري أحفظت أو نسيت.

هادي عملية نقد للمتن؛ إنه هذا الحديث الذي تنقلينه يا فاطمة النشاد فيه، فلا أدع الكتاب الثابت والقواعد الثابتة عندنا في الكتاب والسنة لحديثك؛ لأنك ربما نسيت وربما حفظت، هذا الشك في الموضوع.

فهذا للمتن؛ لأنه بغض النظر نحن لا نبين من هو الصواب في هذه القضية، مسألة خلافية بين العلماء، لكنه بينما نعطيك كيف الصحابة كانوا يهتمون بنقد المسجد أعطيك شاهد آخر آآ في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عن عمر بن عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث أن النبي عليه الصلاة يقول هو حديث صحيح: الميت يعذب في قبره بما نيح عليه.

الميت يعذب في قبره بما نُحْي عليه، يعني الإنسان إذا مات ودفن وأهله وأمه واخواته كانوا يصرخون آآ وأن واحد معروفة عندهم ويضربون خدودهم كلما صرخوا وعادت أصواتهم بكاء واعتراضاً على قدر الله الميت يعذب في قبره.

فعائشة رضي الله تعالى عنها بلغها أن ابن عمر يحدث في هذا الحديث فقالت: أخطأ ابن عمر، الله سبحانه وتعالى يقول: وَلَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، يعني هذا الميت الذي في قبره ايش علاقة أن يعذب؟

بسبب بكاء أهله الأحياء عليه، إيش علاقته؟ فعائشة رأت، رأت نقول ممكن يكون صح ممكن يكون خطأ، وهي عائشة رضي الله عنها صحابة، لكن أنا أعطيك منهج فقط لأن كيف كان الصحابة أيضاً يهتمون ولا يأخذون أي شيء على العموم كما يقولون، لا ينظرون في المتن الذي يسمعونه، هل يمكن أن يصدر هذا من مشكاة النبوة أو لعل الراوي وهم، أو لعل الراوي وهم؟

فعائشة رضي الله عنها تقول: حديثك يا ابن عمر يخالف قوله تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، ثم أيضاً قالت: وإنما الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر كافر فقال: إنه، إنه يعذب ببكاء أهله عليه. فالقضية كانت قضية عين تتعلق بكافر معين؛ النبي عليه الصلاة والسلام مر بقبره فقال: إنه يعذب، أو أن يعذب في قبره ببكاء أهله عليه، وليس الحديث على عمومه أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه.

يعني فكانت عائشة تريد أن تقول: ابن عمر سهى في ضبطه للحديث وليس الحديث كما تقول. باختصار هذه إذاً نظرات في المتون، هذا يسمى نقد المتن، هل هو يتوافق مع قواعد الشريعة أو لا يتوافق معها؟ فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم في هذا العصر، في عصر الصحابة، عصر النشاء، هو باختصار لم تدون فيه ولا قوانين، وإنما هي ملاحظات عامة، إشارات عامة، إيماءات عامة، كلمات سطرت ودونت عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، استفاد منها العلماء فيما بعد ووظفوها في وضع قواعد مصطلح الحديث.

فاستفادوا من أبي بكر عملية التأكد من ضبط الراوي، واستفادوا من عمر بن الخطاب، ومن عمر بن الخطاب ومن عائشة أهمية رؤية هذا المتن يتوافق مع قواعد الشريعة المستقرة. فهذه وهناك قصص كثيرة أيها الأحبة، أيضاً الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يهتمون آآ بحفظ حديث النبي عليه الصلاة والسلام والوصول إليه مهما كانت المسافة والتعب من أجلها في الوصول.

فينقل لنا البخاري في صحيحه أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ركب راحلته من المدينة إلى الشام إلى عبد الله بن أنيس ليأخذ منه حديثاً واحداً. بلغه أن عبد الله بن أنيس يحدثه عن النبي عليه الصلاة والسلام، بلغه أن عبدالله بن أنيس وعده حديث، وعد عن النبي عليه الصلاة والسلام فجهز راحلته وركب من المدينة إلى الشام.

عجيب صبر العلماء، صبر الأئمة من الصحابة. عجيب! ستة أشهر أو أكثر وأقل من ذلك أخذت معه رحلة أيها الأحبة آآ من أجل أن يأخذ حديثاً واحداً عن النبي صلى الله عليه وسلم. أيضاً سافر مصر جابر بن عبد الله ليأخذ حديث عقبة بن عامر، بلغه عن عقبة بن عامر.

آآ إذاً كيف كان تعبهم ونصبهم من أجل أن يظفروا بشيء بكلمة من كلام النبوة؟ ونحن اليوم ننظر إلى هممنا عندما نقول محاضرة ودروس علمية وشرعية، تجد تفتر الهمم وبعد ساعة اليمن، وبعد درسين ومحاضرة ثالثة: يا شيخ ترى الموضوع متعب، وهو يجلس في بيته ويسمع المحاضرة ويدونها وكل شيء موفر عنده.

الصحابة يركبون الفيافي والقفار من أجل كلمة وحديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ رحمهم الله وجد لهم المثوبة على حرصهم لنقل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإيصالها إلينا.

بعد ذلك جاء عصر آآ جاء عصر التابعين. في عصر التابعين أيها الأحبة، يعني عصر التابعين كما قلنا بدأ من مئة هجري إلى مئتين هجري. هذه المرحلة الزمنية في عصر التابعين آآ الملامح العامة لهذا العصر هو ظهور الحديث في مسائل الجرح والتعديل. قلنا في عصر الصحابة لم، لم ينظر الصحابة لقضية تعديل الرواة ولا تطفيح الرواة، لأن، لأن الرواة في عصر الصحابة من هم؟ هم الصحابة أنفسهم، فكلهم عدول.

لكن كان نظرهم الصحابة إلى الضبط، هل سهى أو لم سهو؟ فقط. لكن في عصر التابعين حتى نكون أدق وأدق في الحقيقة كما ذكر ابن سيرين، وسأنقل النص من صحيح مسلم، بعد فتنة مقتل عثمان حتى أنا كنت دقيقين، وبالتالي ربما نستطيع أن نقول أن بداية الجرح والتعديل ظهر في منتصف عصر الصحابة.

البعض يقول هكذا، إنها ظهور الكلام في الجرح والتعديل بدأ في إيش؟ في منتصف عصر الصحابة بعد مقتل عثمان. لماذا؟ لأنه بعد مقتل عثمان بدأت، فظهرت الفرق؛ من ينتصر لعلي ومن ينتصر لمعاوية، وظهرت الخوارج وظهرت الشيعة وظهرت فرق كثيرة.

فبدأ العلماء حينئذ وبدأ التابعون يهتمون بمعرفة عدالة الرواة، لأن هناك آآ بأن هناك مدسوسين في الإسلام، أناس لبسوا عباءة الإسلام وأظهروا اهتمامهم بالشريعة وهم مدسوسون من اليهود أو من الفرس أو من الروم. عبد الله بن سبأ اليهودي كان يلبس لباس أو عباءة الإسلام، ويظهر حرصه على الدين ولكنه كان يهودياً.

وكثير من الفرس الذين حقدوا على الصحابة الذين دمروا حضارة الفرس، دخلوا الإسلام وكانوا يبغضون الإسلام، فأرادوا الطعن. فلما بدأت الفتنة، قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وظهرت الفرق، بدأ العلماء يبحثون عن عدالة الرواة. والبحث عن عدالة الرواة كان، يعني هي صحيح مقتل عثمان كان في منتصف عصر الصحابة، ستة وثلاثين هجري، وبدأ السؤال عن عدالة الرواة وجرح الرواة ابتداء من هذه المرحلة فصاعداً، لكن لم يكن السؤال عن عدالة الرواة وجرح الرواة يتطرق إلى الصحابة.

يعني لم يكونوا يبحثون عن عدالة الصحابة وجرحهم، وإنما كان البحث عن عدالة وجرح الرواة الذين نشأوا في هذا العصر، الذين هم من التابعين باختصار. الذين هم من التابعين هم الذين يعني يبحث في أحوالهم من حيث التعديل والتجريح. لذلك لو قلنا، يعني لو قلنا من حتى نربط فقط آآ أن ظهور علم الجرح والتعديل بقوته كان في عصر التابعين لا إشكال في ذلك. وإن كانت المدة الزمنية الدقيقة آآ بعد مقتل عثمان، لكن أنا حتى أضبط لكم الأمور أقول: في عصر التابعين انتشر ونبأ الحديث في مسائل الجرح والتعديل.

فظهر أئمة كبار في مسائل الجرح والتعديل كابن شهاب الزهري، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، ومالك بن أنس، وكذلك عبد الله بن المبارك. كثير من هؤلاء الأئمة وغيرهم الكثير الكثير اهتموا الآن بقضية تعديل الرواة وجرحهم، لأن هناك مدسوس، هناك من هو مدسوس في الإسلام أن يكذب، أن يضع الأحاديث، أن يشكك، فلا بد إذاً أن نبحث من الذي نقل هذا الحديث؟ هل هو عدل أو ليس بعدل؟ ثم بعد ذلك هو ضابط أو ليس بضابط؟ فليس للبحث الآن فقط عن الضبط، بل البحث عن العدالة وعن الضبط، وهذه من أهم شروط صحة الحديث كما سيأتي معنا إن شاء الله.

آآ الإمام مسلم يقول في صحيحه، يعني ابن سيرين، عن محمد بن سيرين ماذا يقول يوثق هذه المعلومة؟ آآ روى مسلم في صحيحه: محمد بن سيرين يقول: لم يكونوا يسألون عن الإسناد في عصر الصحابة. ما كان يسأل عمر بن الخطاب آآ يسأل أبا هريرة عن إسناده، ولم يسأل ابن عمر عن إسناده، ولم يسأل آآ أبا موسى عن... ما كانوا يسألون عن الإسناد.

لماذا؟ لأن الرواية كانت محصورة في الصحابة، هم الذين يروون عن النبي عليه الصلاة والسلام. ما في سلسلة، خلص الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام. في سلسلة ما في سلسلة. والصحابة كلهم عدول والحمد لله، فكان بدلاً للبحث فقط عن الضبط إذا وقع شك، إذا وقع شك وليس دائماً يعني، الضبط يسأل عنه إذا وقع الشك.

فإذا قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة، قالوا، أي أصبح العلماء يقولون: سموا لنا رجالكم. أي حديث الآن ينقل، سموا لنا النقلة، رجال هذا الحديث الذين نقلوه. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.

إذاً هذه هي القاعدة كما يقول محمد بن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة، أصحاب العدالة، العدول هم أهل السنة، فينظرون إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظروا إلى...

في البداية، فلا يؤخذ حديثهم. طبعا، مسألة هل يقبل الراوي المبتدع أو لا يقبل فيها تفاصيل في الحقيقة ليست على إطلاقها، فينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم هذه عبارة ليست على إطلاقها، لكن هو المنهج العام أن الراوي ينبغي أن يكون عدلا، وهذا مهم جدا، فإن لم يكن عدلا متى يقبل حديثه متى لا؟ أتى به تفصيل.

كذلك الإمام الأوزاعي رحمة الله عليه من الأئمة الكبار في هذه الفترة، إيش يقول الأوزاعي؟ قال: كنا نسمع الحديث، كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما كما يعرض الدرهم المزيف على الصيارفة.

انظر العبارة الدقيقة من الأوزاعي، يعني يحلل لك تلك الفترة الزمنية ويوصف هذه المرحلة. يقول: كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم المزيف على الصيارفة، فما عرفوا منه ما تركوا، آه تركناه. لا نريد أن يقول الأوزاعي رحمة الله عليه، آه، أنهم كانوا يتعاملون مع الحديث كما يتعامل وذلك مع الأموال النقدية. لو معك قطعة نقدية تريد أن تنظر هل هي مزيفة ولا أصلية؟ تذهب إلى الصيارفة أصحاب العلم في هذا الباب.

فيتأملون في هذه القطعة النقدية، يبحثون، يقلبونها. أنت لا تفهم شيئا، أنت تنظر إليه يقلبها، تقول: إيش ينظر هذا؟ إيش هو؟ هو يقلبها بخبرته، يقول لك هذه مزيفة، أو يقول لك هذه.. قال: وكذلك جهابذة الحديث. الأوزاعي يقول: كنا نعرض هذا الحديث عن الجهاد، بأي حديث يصلنا عن الجهاد من الكبار؟ فينظرون في الحديث، فلخبرتهم ومعرفتهم بمخارج الأحاديث وصحة الأحاديث وما يمكن أن ينسب وما لا يصح أن ينسب، عندما ينظرون في هذا الحديث يقولون: آه، هذا الحديث نعم صحيح، وهذا الحديث غير صحيح، وهذا ما يسمى علم العلل، وسيأتي مع نشر علل علم علل الحديث، وهو علم كعلم الصيارفة بمزيف الدراهم من صحيحها.

العلم أحيانا أنت لا تفهم لماذا هذا الجهبذ قال من هذا الحديث صح وعن هذا الحديث أنه خطأ، لا تعرف، لكن هو يعرف لكثرة ممارسته وتعامله مع رجال الأحاديث ونقلة الأحاديث، ويعرف المخارج وما يمكن أن ينسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وما لا ينسب إليه.

إذا، البارزة في هذه المرحلة في عصر النمو، عصر التابعين، كان الاهتمام بأي مسائل؟ بمسائل الجرح والتعديل، جرح الرواة الرواة والبحث في أحوالهم، والسبب، آه، أو سبب ظهور هذه المسائل ما هو؟ آه، ظهور الفرق المتنوعة المختلفة، وظهور المدسوسين في دين الإسلام الذين يريدون أن يطعنوا في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، فاحتاجوا العلماء للحديث عن الجرح والتعديل.

بعد ذلك، جاء العصر الذهبي. العصر الذهبي هو من مئتين إلى ثلاث مئة هجري، في هذا العصر بدأ التصنيف والتدوين. العصر الذهبي هو العصر الذهبي للتدوين التصنيف في العلم، سواء علم مصطلح الحديث أو علم الحديث رواية. هذا العصر الذهبي هو عصر ذهبي لعلم الحديث دراية ولعلم الحديث رواية.

ففي هذا العصر جمع العلماء أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ففيه كان البخاري ومسلم، وففيه كان الأئمة الكبار أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وكل الأئمة أشهر الأئمة ظهروا في هذا العصر، واهتموا بجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتلقيح ألفاظه، فإن الحديث رواية كان بارزا أو ميزة هذا العصر، وأيضا علم الحديث دراية كان بارزا في هذا العصر.

فصنف علماء هذا العصر في مواضيع متفرقة، آه، لاحظوا صنف العلماء في هذا العصر في مواضيع متفرقة وفي مسائل متنوعة من مسائل مصطلح الحديث، يعني لم يوضع كتاب واحد يجمع قواعد وقوانين علم المصطلح، وإنما صنفت كل كتب متنوعة، هذا الكتاب يتكلم عن جانب من جوانب علم المصطلح، كتاب آخر يتكلم عن جانب آخر من جوانب علم المصطلح.

فكانت قواعد وقوانين علم مصطلح الحديث موزعة مشتتة في الكتب. فعندنا مثلا من أبرز الأئمة في هذه المرحلة يحيى بن معين كما قلنا، علي بن المديني، أحمد بن حنبل، عندنا مسلم، البخاري، مسلم أئمة السنن، فهؤلاء الأئمة الكبار كما صنفوا في علم الحديث رواية، كذلك صنفوا في مواضيع متفرقة في قواعد وقوانين علم الحديث أو علم مصطلح الحديث.

فظهرت كتب العلل مثلا، الترمذي في كتابه الجامع في نهايته فصلا كاملا يتكلم فيه عن علم العلل. كذلك صنف البخاري مثلا في علم الرجال، صنف كتابه التاريخ الكبير، فباختصار في هذه الفترة الزمنية صنفت كتب كثيرة في علم العلل، في علم الجرح والتعديل، في علم، آه، تاريخ الرجال وأسامي الرجال وتعديلهم وتجريحهم، لكن كما قلنا كانت القواعد والقوانين، آه، لعلم مصطلح الحديث موزعة مشتتة.

ما جاء، يعني، عالم في هذه المرحلة جمع قواعد علم المصطلح في كتاب واحد، وإنما كانت الكتابة في علم مصطلح الحديث مفرقة، يكتب فلان يكتب في علل الحديث، فلان يكتب في المدرج، فلان يكتب في، في تعديل الرواة وجرحهم، فلان يكتب في تاريخ الرجال وهكذا.

ثم بعد هذا العصر الذهبي، سأسرع قليلا، جاءت مرحلة الوضع لعلم مصطلح الحديث، وهي كما قلنا من ثلاثمئة إلى أربعمئة، من ثلاثمئة إلى أربع مئة هجري، التصنيف في علم مصطلح الحديث ووضع علم الحديث. فالواقع، إيش قلنا قبل قليل؟ ما واضع علم الحديث؟ اليس هو محمد، أبو، قلنا هو، آه، قلنا هو أبو محمد الرامهرمزي الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي، وكان في ثلاثمئة وستين هجري.

إذا هو في هذا العصر من ثلاث مئة إلى أربع مئة هجري عاش هذا الإمام. عاش أبو محمد الرامهرمزي الحسن بن عبدالرحمن، ووضع كتابه المحدث الفاصل بين الراوي والواعي. ففي فترة ثلاثمئة إلى أربعمئة هجري كان وضع علم مصطلح الحديث، كان وضع المصطلح الحديث، أي ظهر كتب مصطلح الحديث التي تجمع القواعد والقوانين في كتاب واحد.

فهنا في العصر على يد أبي محمد، إن صحت الثقة العلمية فيه، أو على يده ويده أقرانه، ظهرت كتب مصطلح الحديث، كتب تجمع القواعد والقوانين لهذا العلم بمنهجية واضحة، والا طبعا هذه الكتب بالتأكيد لم تكن مستوعبة. دائما أول كتاب يوضع في العلم لا يستوعب، وتكون عبارته تحتاج إلى تلقيح وإلى تنقية، وهناك من يعلق ويدقق أو يخطط، أو ما في مشكلة، لكنه هو الذي أسس لكم شرف التأسيس، فهو جمع كثير من القواعد، كثير من القوانين، رسم منهجية مستقلة لهذا العلم بحيث نستطيع أن نقول إنه ولد علم جديد اسمه علم مصطلح الحديث أو علم الحديث دراية.

فهو يؤذن بولادة العلم وبداية التصنيف فيه كعلم قائم له أبوابه وقواعده وقوانينه. قبل ذلك كانت متفرقة في مصنفات الأئمة أو ملاحظات عامة من الصحابة. الآن في العصر الرابع، من ثلاث مئة إلى أربع مئة هجري، أصبح علم مصطلح الحديث علما له مصنفاته قواعده وقوانينه وقوالبه.

آه، بعد ذلك، بعد هذه المرحلة، جاءت مرحلة التمحيص والتنقيح ها، بعد مرحلة وضع علم الحديث. طبعا، آه، آه، إن شاء الله عندما نقرأ في نزهة النظر، عندما نقرأ في نزهة النظر، آه، آه، ابن حجر العسقلاني ذكر لنا مجموعة مهمة وكبيرة من الكتب التي دونت في العصر الرابع والعصر الخامس، سنمر عليه إن شاء الله. ابن حجر العسقلاني في مقدمة نزهة النظر ذكر لنا بداية ابتداء كتاب المحدث الفاصل الرامهرمزي، ثم تتبع بعد ذلك مجموعة من الكتب المهمة التي صنفت بعده.

المهم في هذه المرحلة، المرحلة الخامسة، تأتي مرحلة التمحيص والتنقيح. مرحلة التمحيص والتنقيح أيها الأحبة، آه، أبرز سمة فيها أو أبرز شخصية فيها كانت شخصية الإمام ابن الصلاح. الإمام ابن الصلاح عثمان بن عبدالرحمن، توفاه الله ستمئة وثلاثة وأربعين هجري. هذا الإمام، آه، ولي تدريس الحديث في مدرسة الأشرفية، ولوا الأئمة في تلك الفترة، يعني ولاة الأمر ولوا ماذا؟ ولوا تدريس الحديث في مدارس، إيش؟ في المدرسة الأشرفية، وكانت مدارس العلم منتشرة وقائمة في ذاك الوقت، فولوا تدريس الحديث في الأشرفية، فكان يجمع ما كتبه السابقون في قواعد وقوانين علم الحديث، وينقح ويقارن ويعدل، ثم يأتي إلى المحاضرة إلى الدرس يومي، ثم هكذا، فلذلك ابن الصلاح أملى على

ولا محاضرات عديدة أملى كثير من قواعد علم الحديث وقوانين علم الحديث على الطلبة، هذه المحاضرات جمعت في كتاب واحد سميت مقدمة ابن الصلاح في علم مصطلح الحديث، اسمها مقدمة ابن الصلاح.

طبعا لأنها كانت إملاء على الطلبة ومحاضرات تلقى يعني ليس هو كتاب ابتدأ بتصنيفه من بدايته لنهاية، لا، محاضرات كان يلقيها ثم بعد ذلك جمعت وجمعها التلاميذ أو جمعها هو وجمعت في كتاب واحد أصبح اسمها مقدمة ابن الصلاح.

فلما كانت إملاء يعني ستجد فيها يعني ربما يعني تحتاج إلى تعديل في بعض المواضع، نفس النصوص تحتاج إلى تعديل، والعلماء بعد ذلك اهتموا بالتعديل والتنقيح والشرح على هذه المقدمة، ابن حجر كتب النكت على ابن الصلاح تعليقات وتلقيحات ونظرات وغيره.

مقدمة ابن الصلاح التي هي الميزة الأشهر لهذه الفترة فترة التنقيح هي يعني أصبحت العمدة في هذا العلم، في الحقيقة العمدة الآن في علم مصطلح الحديث على مقدمة ابن الصلاح، كل من جاء بعد ذلك إما مختصر وإما شارح وإما ينقح وإما له نكت كما كتب ابن حجر وتحوم حولها وناظر، فكتاب ابن الصلاح أصبح هو العمدة.

لماذا؟ لأن كما قلنا في هذا العصر مرحلة التنقيح لعلم مصطلح الحديث في هذا العصر الإمام ابن الصلاح رحمة الله تعالى عليه بذل جهودا كبيرة لتنقيح ما كتبه الأئمة السابقون وتعديل ما كتبوه، يقارن وينظر ما يقبل وما لا يقبل حتى يقدمه للطلبة، فلذلك لأنه جاء عن تدريس وعن تلقيح جاء كتابه متينا قويا.

وإن كان بسبب أنه كان محاضرات تلقى كان هناك إشكالية يعني كان هناك إشكالية في الكتابة كما يقول المؤرخون وفي طريقة التعامل مع هذا الكتاب، لكنه كان كتابا مهم جدا اهتم به من بعده وزادوا عليه تنقيحا وشرحا، فإذا هذه الميزة مهمة.

بعد مرحلة التمحيص والترقيع أيها الأحبة يعني كما قلنا بدأت من أربعمائة هجري إلى ستمائة هجري، أو ربما أيها الأحبة يحتاج إلى تعديل هذه المعلومة وإذا كان ابن الصلاح توفاه الله سنة ستمائة وثلاثة وأربعين، إذا لا يقبل أن أقول ستمائة أيضا بل ينبغي أن نقول إلى السبعمائة هذه اضبطوها هنا يعني من الأربعمائة إلى السبعمائة هجري.

يقولوا الفترات الزمنية والحقيقة يعني تحديد فترات زمنية دقيقة جدا يعني من الصعوبة بمكان أن تحدد فاصل زمني دقيق بين كل مرحلة إلى مرحلة لأن المراحل تتداخل، لكننا نحاول المقاربة قدر الإمكان، نحاول المقاربة بين هذه المراحل.

فمرحلة التنقيح والتنقية حددها من الأربعمائة إلى السبعمائة لأنه هو رحمة الله عليه توفاه الله سنة ستمائة وثلاثة وأربعين هجري، فلا يقبل أن تكون الستمائة سيكون خارج هذه المرحلة، لا، المرحلة هي من أربعمائة إلى السبعمائة كما دونتها عندي، آه سبحان الله.

إذا الآن أستطيع أن أتلخص المراحل سريعا فأقول: مرحلة مراحل تدوين المصطلح الحديث بدأت من وفاة النبي عليه الصلاة والسلام إلى انتهاء عصر الصحابة، نقول من إحدى عشر إلى مائة هجري النشأة، ثم جاء عصر التابعين يسموه عصر النمو من مائة إلى مائتين هجري.

ثم العصر الذهبي للتدوين والتصنيف من مائتين إلى ثلاثمائة، ثم جاء بعد ذلك مرحلة وضع علم الحديث من ثلاثمائة إلى أربعمائة هجري، ثم مرحلة التنقيح والتنقية من أربعمائة إلى سبعمائة، اهتموا بقضية السبعمائة ليس ستمائة سبعمائة، لأن ابن الصلاح هو المحور الأساسي في مرحلة التلقيح والتنقيح.

ثم بعد ذلك جاءت مرحلة المتون والاختصار والزيادة والنظم إلى وقتنا الحاضر، وهي مرحلة مهمة لها دورها مهم في نشأة في تطوير هذا العلم والوصول به إلى الغاية المثلى، إذا هذا المبدأ السادس، كل هذه الرحلة كانت في المبدأ السادس.

الواضع لهذا العلم إذا أن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع ثم الثمرة ونسبة وفضل وهو الواضع.

أختم سريعا الاسم، إيش اسم هذا العلم؟ الاسم اسمه علم مصطلح الحديث، والبعض يقول علم الحديث دراية، وهناك من يسمي أسماء أخرى ولكنني أهتم، البعض يقول علم علوم الحديث، البعض يقول هو علم علوم الحديث أيضا، هذه تسمية مهمة، علم علوم الحديث، فبالغ العلوم الحديث مصطلح الحديث علم الحديث دراية، هذه أسماء كثيرة لعلم واحد، إذا الاسم هذا المبدأ السابع.

الاستمداد: من أين استمد هذا العلم؟ هذه القواعد والقوانين التي وضعها الرامهرمزي ومن بعده من أين استمدت؟ استمداد هذا العلم من كلام الأئمة المتقدمين المنثور في مصنفاتهم وفي أقوالهم، الرامهرمزي ومن بعده من أين اخذوا هذه القواعد؟ قواعد علم المصطلح أخذوها من كلام الأئمة المتقدمين ابتداء من الصحابة كما قلنا الصحابة كذلك ملاحظات التابعين وما تكلم به التابعون وما دونوه متفرقا.

كذلك ما دون متفرقا في العصر الذهبي، جاء بعد ذلك وضع في العصر الرابع في كتب المصطلح الحديث، فإذا علم مصطلح الحديث استمده العلماء من أقوال الأئمة المتقدمين التي كانت مبثوثة ومنقولة عنهم، سواء ما نقل عنهم من أقوالهم أو ما دومنه المتقدمون في مصنفاتهم في مطارح كتبهم أو في آخر كتبهم أو في تعليقات متناثرة لهم، فهذا موضع الاستمداد من كلام الأئمة المتقدمين.

حكم الشارع: ما حكم الله سبحانه وتعالى في تعلم هذا العلم؟ ككثير من علوم الوسائل، تعلم هذا العلم فرض كفاية، إذا قام به من يكفي من طلبة العلم سقط الإثم عن الأمة، وإذا زهد الناس في طلبه أثم الجميع، أثم طالب العلم الذي أعرض عن هذا العلم، ويأثم الأستاذ الذي يولد عن تعليمه، ويأثم الغني الذي لا يفرغ طلبا لتعلم هذا العلم، الكل أثم، كل إنسان كان قادر أن يساهم في هذا وفي تنميته وفي بقائه وقصر ومسؤول أمام الله سبحانه وتعالى، ثم قام سائرون والبعض بالبعض.

اكتفى مسائل العلم وكل ما يدرس أولى هذا العلم إن شاء الله أيها الأحبة في المحاضرة القادمة بإذن الله نبدأ رحلتنا مع كتابنا بعد أن درسنا مبادئ العشرة، نبدأ الرحلة مع كتابنا في هذه الدورة المباركة بإذن الله نزهة النظر شرح نخبة الفكر.

نتعرف على هذا الكتاب، من صاحب هذا الكتاب؟ ما أهمية هذا الكتاب؟ ثم نبدأ اقتحامه بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.