رب صل على النبي وآله، نفح نبع من جداول أو جرى. صلى عليك الله في عليائه، ما صاح داع للأذان وكبر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد في شرح كتاب نزهة النظر على نخبة الفكر للإمام ابن حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهينا في المحاضرة السابقة من الحديث عن السبب السابع من أسباب الطعن في الرواة، وهو المخالفة، مخالفة الراوي للثقات. وعرفنا أن هذه المخالفة لها صور ذكرها ابن حجر رحمة الله عليه، وفصلنا الحديث فيها، تلك الصور الخمس التي تم التفصيل للحديث فيها في المحاضرة السابقة وفي التي قبلها أيضاً.
استوعبنا الحديث عنها، وكان هناك شيء من الاستطرادات في كتاب ابن حجر في هذا النوع أنهيناها، ووقفنا عند السبب الثامن من أسباب الطعن في الرواة، وهو الجهالة. وعرفنا أن هذا الطاعن الثامن هو ألصق بالطعن في العدالة منه إلى الطعن في الضبط، لأن المسألة محتملة في الحقيقة، ولكن نحن جعلناها من باب الطعن في العدالة كما ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم.
وطبعاً الجهالة هي في الحقيقة ليست إثباتاً لفسق الراوي، وإنما من اسمها؛ جهالة. جهالة في ثبوت العدالة له، مع أننا لم نثبت له أنه فاسق. ففرق بين ثبوت الفسق، مر معنا في السبب -أظن- الرابع من أسباب أو الخامس من أسباب الطاعن في الرواة، وبين الجهالة، فالفسق العملي يطعن في العدالة والجهالة تطعن في العدالة. لكن إيش الفرق بينهما؟ أن الفسق أنت هنا تثبت نقيض العدالة، تثبت أن هذا الراوي فاسق، وأما في حالة الجهالة فنحن لا نثبت نقيض العدالة، نحن نرفع أكفنا سائلين عن حال هذا الراوي، فإن حاله لم تثبت لنا فيها عدالته، لم تثبت لنا عدالته فقلنا أنه مجهول.
وسنتعرف اليوم إن شاء الله على ما معنى كلمة مجهول وما أنواع الجهالة عند علماء مصطلح الحديث. يقول ابن حجر رحمة الله عليه: ثم الجهالة بالراوي وهي السبب الثامن في الطعن وسببها أمران.
جميل، إذا بدأ ابن حجر رحمة الله عليه في هذا المبحث بدأ يبين لنا أسباب وقوع الجهالة. لماذا تقع لنا جهالة في الرواة؟ ولماذا تقع لنا الجهالة؟ أليس من المفروض أن تكون كل أسماء الرواة معلومة لدينا؟ فابن حجر العسقلاني يريد أن يبين لنا في سببين، أو يريد أن يبين لنا في نقطتين أسباب وقوع الجهالة في الرواة.
فماذا قال؟ قال: وهي السبب الثامن في الطعن وسببها أمران. أحدهما الأول: أن الراوي قد تكثر نعوته؛ من اسم، أو كنية، أو لقب، أو صفة، أو حرفة، أو نسب، فيشتهر بشيء منها، فيذكر -أي في الإسناد- بغير ما اشتهر به. تمام؟
طيب، لماذا يذكر بغير ما اشتهر به؟ لغرض من الأغراض، فيظن أنه آخر، فيحصل الجهالة بحاله. هذا أول سبب من أسباب وقوع الجهالة في بعض رواة الحديث.
ما معنى هذا السبب باختصار؟ الآن أحبتي؛ بعض الرواة تكثر نعوتهم، طبعا المراد هنا مش النعت النحوي، لا، المراد أوصافهم. فتجد هذا الراوي له اسم؛ اسمه الشخصي الذي سماه به والده، وتجد له كنية؛ مثلاً اسمه محمد وكنيته أبو سعد، وله لقب كمن يلقب كما كان يلقب بعضهم، والبعض يلقب كرز، والبعض يلقب بغندر، والبعض يلقب ببندار، ألقاب موجودة، والبعض يلقب بالضال والضال هنا ليست ذنباً له، والبعض يلقب بالضعيف؛ لقب الضعيف لأمور معينة وقعت في حياته، والبعض يلقب بالسيد فالمهم لهم ألقاب رواة الحديث تجد لهم ألقاب.
فإذا الراوي الواحد تجد له -سريعاً- اسم وتجد له كنية وتجد له لقب يلقب به، وتجد له أيضاً أحياناً قد يكون اللقب كما قلنا الضال، الضعيف، السيد، القوي، غندر، بندار، وأحياناً قد تكون لقبه بالحرفة؛ حرفة، أحياناً نسب دمشقي، بصري، اندلسي، غرناطي إلى آخر هذه الأنساب، سواء نسبة إلى بلد أو نسبة إلى مكان.
فالمهم بعض الرواة أوصافهم كثيرة كما قال لكم ابن حجر، ما بين اسم وكنية ولقب ونسب وحرفة وما شابه ذلك، فيكون هذا الراوي مشهوراً في الوسط العلمي بين علماء الحديث مشهوراً بواحد من هذه الأمور، إما أن يكون مشتهراً باسمه، الكل يتداول باسمه الشخصي، أو قد يكون مشتهراً بكنيته، أو قد يكون مشتهراً بلقبه، أو قد يكون مشتهراً بنسبه أو بحرفته.
المهم أنه مشهور في الوسط العلمي بوصف من هذه الأوصاف، فيأتي راوي الحديث فيذكر اسم هذا الشيخ الذي أخذ عنه، أو قد لا يكون شيخه قد يكون شيخ شيخه، المهم أنه يوجد في الإسناد، فيذكره في السند بغير ما اشتهر به حتى يبهم حاله.
ممتاز، أعيد الصورة مرة أخرى: عندنا راوي كما قلنا مشهور عند العلماء بطريقة معينة، إما باسمه أو بكنيته أو بلقبه أو بحرفته إلى آخر ذلك، هذا هو المشهور به في الوسط العلمي. فيأتي أحد رواة الحديث -اعتبروني أنا- يأتي أحد رواة الحديث يسوق سندا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا السند يكون هذا الراوي موجوداً، فأقوم أنا بذكر هذا الراوي في سندي بغير ما اشتهر به.
لما أذكره في سندي بغير ما اشتهر به سيلتبس الأمر على الناظرين؛ مثلاً رجل اسمه المشهور المتداول بين العلماء اسمه محمد، وقليل جدا جدا أن يذكر بكنيته، قليل جدا أن يذكر بكنيته مثلاً كنيته أبو سعد.
فإذا الرجل معروف بين العلماء بأنه اسمه محمد، هذا هو الذي يعرف به، فعندما آتي أنا بسندي وأذكر هذا الراوي لا أذكره باسمه المشتهر به بين العلماء، اللي هو محمد؟ لا، آتي بكنيته فأقول مثلاً: حدثني أبو سعد.
الآن العلماء لما يأتوا ينظروا في هذا السند حتى يحكموا عليه بأنه صحيح ولا ضعيف، بدهم ينظروا في راوي راوي. ممتاز، جاءوا عند أبي سعد فقالوا: مين أبو سعد؟ من أبو سعد؟ لماذا جهل العلماء هذا الرجل؟ لأن هذا الرجل في الوسط العلمي ندر أن يذكر بكنيته، ما أحد يذكر بكنيته، الكل يستخدم اسمه الشخصي، هذا هو المعروف به. إذا استخدم اسمه الشخصي يعرف، إذا ذكرت كنيته يجهل.
فأتي لما أنا كراوي للحديث، لما حدثت عن هذا الرجل بدل أن آتي باسمه المعروف به، أتيت باسم آخر غير معروف به بين العلماء؛ أتى بكنيته أو بلقب غير مشتهر به. أنا ما كذبتش، ركزوا طبعا، أنا ما كذبت، أنا فعلاً حدثني أبو سعد اللي هو محمد، بس أنا إيش عملت؟ لما أتيت على ذكره في السند لم آتي باسمه المشتهر به بين العلماء، أتيت باسم آخر غير متداول له بين العلماء.
فسبب هذا جهالة لنقاد الحديث الذين ينظرون في السند، يقولون: من أبو سعد؟ ما بنعرفه! تمام؟ هذا أول سبب من أسباب وقوع الجهالة في الرواة، اختصاراً إذن: أن يكون الراوي له أوصاف كثيرة ما بين اسم وكنية ولقب وحرفة ونسب وما شابه ذلك، فيأتي أحد الرواة أو أحد المصنفين فحينما يذكر هذا الراوي في السند الذي يسوقه لا يذكره باسمه المشتهر به في الوسط العلمي، يذكره باسم آخر غير متداول، فلما يأتي النقاد لينظروا في هذا السند لا يعرفون من هو هذا الرجل.
في هاي الحالة إنه هم لما جاءوا على أبي سعد هم غير عارفين، لا يعلمون من هو أبو سعد نفسه، نفسه أبو سعد من هو؟ وغير معلوم لديهم. قالوا: من هو أبو سعد؟ فإذا كان نفس الشخص غير معلوم، بالتالي بالتأكيد أصبح إيش جاب معلومة العدالة؟ وإذا كان شخصه نفسه هو غير معلوم، فإذا شيء طبيعي يستلزم من ذلك أن يكون غير معلوم العدالة لدينا فاصبح مجهولاً. وضحت الفكرة؟
طيب، الآن أحبتي، هذا النوع، هذه الطريقة من آه التي قد يستخدمها بعض الرواة، أنا الآن يشفع لك كما قلت لكم أتيت على هذا ذكرته بغير اسمه المشتهر به. هذا العمل الذي فعلته أنا يسمى في علم مصطلح الحديث: تدليس شيوخ. تدليس إيش؟ تدليس شيوخ. وهذا نوع آخر من التدليس. درسنا في المحاضرات السابقة تدليس الإسناد، أن ينقل الراوي عمن لقيه حديثاً لم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه. هذا التدليس المشهور اللي علمكم إياه، أن ينقل الراوي عن شيخ لقيه حديثاً، هذا الحديث لم يسمعه منه لكنه يوهم أنه سمعه منه. هذا النوع الذي علمته لكم من أنواع التدليس مسبقاً يسمى باسمه الدقيق تدليس إسناد.
لكن اليوم نتعلم نوع جديد من أنواع التدليس، يعرف عند علماء الحديث بتدليس شيوخ. تدليس إيش؟ شيوخ. إيش تدليس الشيوخ وما فعلته أنا الآن؟ حينما كان بعض الرواة أو بعض شيوخي عنده أكثر من لقب وأكثر من وصف، لما أتيت إلى ذكره في الإسناد لم أذكره باسمه المشتهر به، دلست! ها، دلست! أظلمت الواقع، عملت غباش ما عدا التدليس، دلست فذكرت شيخي أو الشيخ شيخي باسم آخر غير مشتهر به. طب ليش؟ ومارس أنا هذا الأمر؟ هذا السؤال الذي يأتي على ذهن الطالب. يعني أنت أيها المصنف لماذا مارست تدليس الشيوخ؟ لماذا تقوم بتغيير اسم هذا الراوي من الاسم المشتهر به إلى اسم آخر غير مشتهر به؟ آه.
في الحقيقة هنا أغراض كثيرة تذكر في المطولات. من أشهر هذه الأغراض وإن كان خطير هذا، أن يكون هذا الراوي الذي تعددت أوصافه أن يكون أيها أنه يكون إيش ضعيف عند علماء الحديث. فلو أني ذكرت باسمه الشخصي الكل سيعرفه، آه، وبما أنه ضعيف سيردون حديثه، فقالت يا أنا إيش أعمل؟ أدلس اسمه، أحيي اسمه، آتي باسم آخر غير مشتهر به. فلما يأتوا إليه لا يعرفه، آه مين أبو سعد؟ مش عارفين، ها ما يعرف أمره. لذلك العلماء آه علماء الحديث طبعا لا يخفى عليهم مثل هذه الحركات، فلما وجدوا أن بعض الرواة يمارس الشيوخ لهذا المقصد قالوا: أي راوي وجدناه في السند ولم يعرف لدينا ولم يعرف لدينا من هو فإننا نتوقف عن قبول الحديث حتى نعرف بالضبط وبالتحقيق من هو هذا الرجل. لا نقبل رجل مجهول لأن هناك ممارسات خاطئة من بعض الناس أنه أصبح يأتي باسم غير مشتهر لشخص حتى يوهمك أنه رجل آخر. لا لا مش هذاك الرجل اللي في بالك ضعيف، لا هذا واحد آخر آه وهو نفسه عاد هو نفسه.
فلما قال لك بدل محمد أبو سعد، أنت اشرح دينك على أنه رجل آخر. بس مين هو؟ مش عارفه أنت! فالعلماء الحديث قالوا: لا، أي عملية تدليس شيوخ تقع في السند فإننا نقف في هذا الراوي الذي هو مجهول لدينا لا نعرف شخصه ولا نعرف بالتالي عدالته حتى يثبت لنا على وجه التحقيق من هو احتياطاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذا هذا السبب الأول من أسباب وقوع الجهالة في بعض الرواة ممارسة عيسى الشيوخ باختصار ممارسة تدليس الشيوخ. إذا نعيد ما ذكره ابن حجر ونعلق عليه سريعا، قال: ثم الجهالة بالراوي وهي السبب الثامن في الطعن، وسببها أمران: أحدهما أن الراوي قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب فيشترط بشيء منها يكون مشهور بشيء من هذه الأشياء. فيذكر مين الذي يذكره؟ أما أنا كما مثلت لكم في هذا المثال أو صاحب المصنف أو تلميذه الذي أخذ عن المهم، يذكر بغض النظر من الذي سيذكر؟ من الذي سيمارس تدليس الشيوخ؟ المهم أنه يذكر في السند بغير ما اشتهر به، بالاسم الذي هو غير مشهور به في الوسط العلمي لماذا؟ لغرض من الأغراض، أغراض عديدة ذكرت لكم الآن، غرض منها أن يكون ضعيفاً فأريد أنا أعمي على شيخي. شيخي ضعيف، أريد أن أعمي عليه فأذكره بغير ما يشتهر به في الوسط العلمي.
فإذا لو قرأ فإذا ذكرته بغير ما يشتهر به ظن أنه آخر. سيظهر أنه إيش؟ رجل آخر وليس ذاك الرجل اسمه محمد. ما عنده قوة ذاك الرجل الذي اسمه محمد. فيحصل بالتالي الجهل بحاله، راجع لحاله من حيث العدالة. والجهل بحاله من حيث العدالة أصلاً مبني على أننا نجهل شخصه مبني على أننا نجهل شخصه، أنت قلت محمد ولما عفوأً اسمه محمد وأنت كنت في الإسناد أبو سعد. طب من أبو سعد؟ مش عارفين. بالتالي لا نعرف الشخص، فبالتالي لا نعرف العدالة. والخطير أن يذكر هذا المصنف أو أنا أو أي شخص أن أذكر الشيخ باسم آخر غير مشتهر به ويكون هذا الاسم غير المشتهر به يشبه اسم رجل آخر من الثقات. آه، هنا بصير الأمر أخطر وأخطر، لأنه ممكن العالم الجهبذ ينظر في الإسناد فيجد كنية، فيبدو أن هذه الكنية لأحد الثقات الذي في ذهنه ولا ينتبه لها، إنه هذا الرجل الذي كنيته مثل أبو سعد صحفي رجل من الثقات اسمه أبو سعد. بس هذا أبو سعد المذكور في السنة ليس ذاك الرجل الثقة المعروف لديكم أيها الجهابذة، بل ذاك رجل آخر اسمه محمد. لكن المصنف أو التلميذ كناه أبو سعد حتى يختلطها، حتى يختلط عليكم وتظنوه ذاك الرجل الثقة.
لذلك تدليس الشيوخ إنما يتفطن له الأئمة الكبار النقاد يعرفون أنه هل يمكن أن يكون هذا هو ذاك أو لا يمكن، ويعرفون من يمارس تدليس الشيوخ. لذلك من ثبت أنه يمارس تدليس الشيوخ لتعميرتي بهذا الغرض لتعمية الرجال الضعفاء ومحاولة الإهام أنهم أناس آخرون، من ثبت أنه يمارس هذا الأمر فهذا يطعن فيه، هذا الراوي الذي يمارس تدليس الشيوخ ويعمي أسماء شيوخه بتشبيههم أو بذكرهم بأسماء أخرى لقصد التعمية عنهم وعدم إظهار ضعفهم من يمارس، فهذا مجروح لا تقبل روايته عند أهل العلم تمام؟
طيب آه الآن يقول ابن حجر: وصنفوا فيه، أي هناك من العلماء من تصدى لهذه الظاهرة. هناك من العلماء من تصدى لهذه الظاهرة ظاهرة تدليس الشيوخ فصنف كتاباً في هذا الباب وهو الخطيب البغدادي رحمة الله عليه، وسبقه عبد الغني بن سعيد المصري. يقول ابن حجر: وصنفوا فيه، أي صنفوا في تدليس الشيوخ الذي ذكرته لكم أي في هذا النوع كتاب إيش؟ قال: الموضح لأوهام الجمع والتفريق أجاد به الخطيب البغدادي، لكن سبق الخطيب البغدادي في التصنيف في هذا الباب الإمام عبد الغني بن سعيد المصري الأزدي رحمة الله عليه.
وعبد الغني بن سعيد المصري الأزدي له تلميذ اللي هو الصوري الذي ذكره ابن حجر بعد ذلك. الصوري هو محمد بن علي بن عبد الله الصوري رحمة الله عليه من أهل صور من لبنان، وهو تلميذ عبد الغني المقدسي وشيخ الخطيب البغدادي، وشيخ الخطيب البغدادي. إذا باختصار يقول ابن حجر: وسبقه إليه عبد الغني وهو ابن سعيد المصري وهو الأزدي أيضاً، ثم الصوري.
ما معنى هذا الكلام؟ إنه أول من صنف في تدليس الشيوخ وفي من نعت بنعوت متعددة، أول من صنف فيمن نعت بنعوت متعددة عبد الغني، فعبد الغني المصري الأزدي رحمة الله عليه أول من صنف في الرجال الذين لهم نعوت كثيرة وقد تبدل نعوتهم وأوصافهم في الأسانيد. ثم ألف بعد ذلك تلميذه الصوري. ذكرنا محمد بن علي الصوري ألف كتاباً أيضاً في نفس الباب، في الرجال الذين لهم نعوت كثيرة وتتقلب نعوتهم في الأسانيد. ثم جاء الخطيب.
البغدادي، فألف كتابه الموضح لأوهام الجمع والتفريق. تمام؟
طيب، الآن نذكر مثالاً على هذه القضية: ذكر ابن حجر العسقلاني يقول من أمثلته محمد بن السائب الكلبي؛ هذا رجل جاد ومتهم بالكذب، وسبق أن حدثتكم عنه في محاضرات سابقة. محمد بن السائب بن بشر الكلبي، لأنه ضعيف جداً ومتهم بالكذب، للأسف بعض الرواة لما يريد يذكر إسناد فيه هذا الشخص، أحياناً يعمي عليه فلا يذكره باسمه المشهور: محمد بن السائب الكلبي.
إيش يفعل بعض الرواة؟ أحياناً بعضهم ينسبه إلى جده، البعض ينسب إلى جده فيقول: حدثنا محمد بن بشر، قد هو اسمه المشهور عند العلماء إيش؟ باسم أبوه: محمد بن السائب الكلبي. فلما أنا أسمع مثلاً ناقد حديث، لما أسمع: محمد بن بشر!
آه، أنت فعلاً آه عملت لي تعمية، ومحمدي في البشت، أنت لو قلت لي: محمد بن كلب، عرفته مباشرة، لكن لما أنت عميت وغميت وقلت لي، ونسبت إلى جده قلت: محمد بن بشر، عملت لي إشكالية.
وجعلتني أتوهم أنه هذا شخص آخر غير محمد بن السائب الكلبي المتهم بالكذب. شف كيف أنت عملت لي تعمية، وهذا خطير جداً، فالبعض أن يقول: محمد بن بشر. طيب، وسماه بعضهم: حماد بن السائب.
وكلناه بعضهم، يعني لا أدري من أين أوتي باسم حماد له، لكن هذا لا يكون كذباً، قد يكون بعض الأشخاص يعني اختلف باسمه، فقد يذكر باسم آخر غير الاسم الذي عليه الأكثر والجمهور له. لكن لا أدري في الحقيقة من أين أتى اسم حماد له. قال: وكلناه بعضهم.
يعني عطية العوفي يقولون، آه، عطية العوفي إذا ذكر آه محمد بن الكلبي في السند لا يذكره باسمه، يكنيه. يقول أبو النضر: عطية العوفي لما يذكر محمد بن السائب الكلبي يذكره بكنية فيقول: أبو النضر. طبعا أبو النضر كنية لعدد من الأئمة أو رواة الحديث الجهابدة الكبار. فالبخاري يروي عن أكثر من شخص يكنى بأبي النضر، فلما عطية يأتي إلى ذكر محمد بن السائب ويكنيه بأبي النضر، يحدث لنا لبس نحن يعني من ننظر في الأسانيد ونحاول أن ننقدها ونعرف الصحيح والضعيف، سنعاني من إشكالية في معرفة من هو المقصود بأبي النضر في السند.
قال: وبعضهم يكنيه أبا سعيد، وبعضهم أبا هشام، فصار يظن أنه جماعة. يعني شف هذا شخص واحد، البعض وبعده يكنيه بأبي سعيد، وبعضه يكنيه بأبي هشام، والبعض يقول ينسبه إلى جده، والبعض يسافيه حماد بن السائب، يوهمون أنهم أشخاص متعددون، وفي الحقيقة هو شخص واحد هو محمد بن السائب الكلبي. تمام؟
قال: ومن لا يعرف حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئاً من ذلك، الذي لا يطلع على كتب الأسانيد وكتب الخطيب البغدادي والصوري، ولا يعرف من هم الرواة الذين مورس فيهم تدليس الشيوخ، قد يختلط عليه الأمر وتبدأ الأمور تذهب وتأتي عنده. فقراءة هذه الكتب التي تتحدث عن الأشخاص الذين لهم أسماء كثيرة ومن مارس عليهم تدليس الشيوخ، من المهم جداً لطالب علم الحديث حتى يتفطن لهذه المواطن التي فيها شيء من الخلل.
وكذلك مثلاً يمثلون أيضاً بمحمد المصلوب؛ محمد المصلوب ضعيف وله خمسون لقباً. كم لقب؟ وله خمسون لقباً. مثاله محمد المصلوب آآ خمسون وجهاً اسمه مقلوب، كما يقول السيوطي في الدرر.
ومحمد المصلوب له خمسون لقباً، عاد أنت وين بدك تلحق لتلحق؟ إذا كل سنة ذكر باسم آخر غير ما يذكر فيه في الإسناد الآخر، مشكلة مشكلة وضياع وتشتيت لعقل الناقل الذي يريد الوصول في النهاية إلى صحة الحديث أو إلى ضعفه. إذاً هذا هو السبب الأول من أسباب الجهالة في آآ رواة الحديث، وهو أن يكون الراوي له نعوت متعددة فيذكر في المتن بغير ما اشتهر به، فيصبح أمره مجهولاً للناقد، أنه هذا من هو الشخص؟ الله تعالى أعلم. فهذا سيسبب لنا جهالة في الراوي، وبالتالي سنتوقف في حديثه.
ننتقل الآن أحبتي إلى السبب الثاني من أسباب وقوع الجهالة في الرواة، وأؤكد أنني ما زلت أتكلم عن الجهالة بمعنى جهالة العدالة، لأننا إذا جهلنا عدالة الراوي، بالتالي نحن الآن نفقد معياراً من معيار قبول الحديث الخمسة، لأنه معايير قبول الحديث أولها عدالة الرواة. فاذا فقدنا عدالة الرواة بأن كان الراوي فاسقاً وهذه مرت معنا، أو كان الراوي غير معلوم العدالة لدينا بأن كان مجهول آه العدالة، نحن الآن نفقد معياراً من معايير القبول. مر معنا الآن قبل قليل السبب الأول من أسباب آآ الجهالة، وكان هذا السبب هو باختصار: أن يكون هذا الراوي له نعوت كثيرة فيذكر بغير ما اشتهر به، فيذكر بغير ما اشتهر به، فعندما يأتي النقاد لينظروا في السند لا يعرفون شخصه لأنه ذكر بغير ما اشتهر به، فإذا لم يعرف شخصه بالتالي لن تعرف عدالته.
هذا انتهينا الآن، السبب الثاني يقول ابن حجر العسقلاني في الأمر الثاني من أسباب جهالة الرواة جهالة عدالتهم: أن الراوي قد يكون مقلاً من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه. آه هنا نحن الآن في السبب الثاني نواجه راوياً قل عطاؤه العلمي، قل أداؤه للحديث، فبالتالي قل عدد الطلبة الذين يأخذون عنه.
فاذا قل عدد الطلبة الذين يأخذون عنه، بالتالي سيصبح معرفة حال هذا الراوي، هذا الشيخ، من حيث العدالة أو عدمها، فيه شيء من الصعوبة والعسر، فيه شيء من الصعوبة والعسر، لأن الراوي متى تعرف عدالته أو جرحه؟ إذا عرفنا حاله وترحاله، وعرفنا شيوخه وتلاميذه، عرفنا أداء العلم والانتقال من منطقة إلى أخرى. فهذه الأمور هي التي تجعلنا نعرف هل هو عدل أو ليس بعدل، فإذا كان العلم محدوداً، ها، إذا كان عطاء العلم محدوداً، آه فهذا سيسبب قلة الآخذين عنه، بالتالي ستصبح مقدار معرفتنا بهذا الرجل محدودة، فيصعب على العلماء أن يحكموا عليه هل هو عدل أو ليس بعدل، فيصبح مجهولاً لديهم. تمام؟
إذاً الأمر الثاني: أن يكون الراوي مقلاً من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه. قال: وقد صنفوا فيه الوحدان أهالي الكتب، أو هناك نوع من انواع علم مصطلح الحديث اسمه الوحدان. طبعا آآ الوحدان له تعريف محدد في الحقيقة، وهو من لم يرو عنه إلا واحد، الراوي الذي لم يرو عنه إلا شخص واحد، وهذا هو نفسه مجهول العين الذي سيأتي معنا بعد قليل، فالوحدان ومجهول العين هذان مترادفان. وأنا في الحقيقة سأقرأ كلام ابن حجر وأعيد الترتيب على السبورة آه بعد ما أنهي.
قال: الأمر الثاني أن يكون الراوي مقلاً من الحديث ولا يكثر الأخذ عنه، وقد صنف العلماء كتباً تسمى كتب الوحدان، والوحدان هم الشيوخ أو قل الرواة الذين قل عطاؤهم الحديثي بشكل كبير، فلم يرو عنهم، يعني لم يثبت أنه يروي عنهم إلا واحد، ولو سمي ولو سمي، يعني قد يكون هذا الشيخ الذي لم يرو عنه إلا واحد مسمى، يعني مذكور اسمه في السند ومعروف اسمه لدى علماء آه النخبة وعلماء الحديث، معروف كاسم، فهو كشخص ها كشخص معروف، لكن من حيث العدالة آه غير معروفة، والسبب في عدم معرفتنا لعدالته أن هذا الرجل ما عندنا تفاصيل عنه كثيرة، لم يأخذ عنه إلا شخص واحد إذاً كان من الوحدان، وإذا كان مجهول الحال أو مستور فسيأتي معنا أيضاً، فلذلك قالوا: ولو سمي، يعني لا تظن أنه هذا الراوي أو الشيخ الذي قل عطاؤه آه الحديثي يشترط أن يكون والله مجهولاً لا يعرف اسمه ولا يعرف شخصه، لا لا، يكون هو كرجل اسمه معروف ويكون كشخص معروف أنه فلان الفلاني من سكان البصرة، لكن هل هو عدل أو ليس بعدل؟ هذا المجهول.
طب لماذا جهلنا عدالته؟ قال هنا مثلاً في الوحدان: ما أخذ عنه إلا واحد، ما أخذ عنه إلا راوي واحد، طبعا هذا في الوحدان ممكن يكون أخذ عنه اثنين أو ثلاثة، لكن باختصار ما أخذ عنه ناس كثيرون، فبالتالي لم نستطع أن نعرف هل هو عدل أو ليس بعدل. فطبعا هنا أتكلم كما قلت لكم لما قال: وقد صنف فيه الوحدان، وأنا بتكلم عن نوع معين من أنواع وهو مجهول العين كما سأذكر لكم على السبورة، وهو من لم يرو عنه إلا واحد.
لأنه برضه المجهول قد يكون، رغم إنه أكثر من واحد، لكنه إذا بقي مجهول. فلذلك بعد ما أنهي أقرأ كلام ابن حجر الترتيب على السبورة كما قلت لكم. لذلك قال: تصنفوا فيه الوحدان، وهو من لم يرو عنه إلا واحد ولو سمي يعني حتى لو سمي وذكر باسمه هو في النهاية عدالته مجهولة بسبب قلة، قال: فممن جمع من العلماء الذين اهتموا بذكر هؤلاء الرواة الذين لم يأخذ عنهم إلا راوٍ واحد، وهو كما قلنا يسمون الوحدان؛ مسلم بن الحجاج صاحب صحيح مسلم، وكذلك الحسن بن سفيان رحمة الله عليه وغيره من الأئمة.
قال: أو لا يسمى الراوي اختصاراً من الراوي عنه. كأنه جعل هذا تابعاً للسبب الثاني، لما قال: السبب الثاني أن يكون الراوي مقلاً من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه. الآن آه كأنه يكمل هذا السبب في جزء آخر، وهذا الحقيقة اللي سبب شوي من يعني صعوبة في سبك الكلام عند ابن حجر هنا وفي فهم ماذا يقصد بالضبط، لكننا سنحاول أن نجمع كلامه على أقرب صورة بإذن الله.
آه تتمة السبب الثاني من أسباب الجهالة قال: أو لا يسمى الراوي اختصاراً من الراوي عنه. هنا في الحقيقة أنا كنت أفضل آه كنت أفضل إنه ابن حجر جعل هذا سبباً ثالثاً من أسباب الجهالة ولم يلحقه بالسبب الثاني؛ إلحاقه بالسبب الثاني هو اللي راح يعمل عسر في تركيب كلام ابن حجر، لو جعله لو قال: أسباب الجهالة ثلاثة، أولاً من كثرت نزوته، الثاني آه أن يكون الراوي مقلاً من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه، السبب الثالث: ألا يسمى الراوي اختصاراً من الراوي عنه، كانت الأمور أوضح في الحقيقة، وأنا لو كنت مكانه لفصلت هذا التفصيل لأنه الأمور أوضح للطالب.
أما هنا سأضطر أن ألبس كلام ابن حجر بعضه على بعض حتى يتضح لنا مراده، لأن إيش معنى أو لا يسمى الراوي باختصار من الراوي عنه؟ هو نفسه ابن حجر شرح لكم ذلك، قال: كقوله أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. الآن بعض الرواة لما يأتي يذكر شيخه في السند أو شيخ شيخه يختصر فلا يذكر شيخه أو شيخ شيخه باسمه، وإنما يختصر فماذا يقول؟ يقول: أخبرني فلان، يجب أن أخبرني فلان. طب مين فلان؟ من فلان؟ الله أعلم، آه فهذا لم يسمِ شيخه اختصاراً، وقد يكون ليس اختصاراً، قد يكون تعمية في الحقيقة، قد يكون تعمية على الجهال من النقاد.
أو يقول: أخبرني شيخ. طب مين هو؟ ما ذكرته ما بنفع، هذا إبهام. قال: أخبرني رجل. فمن هو الرجل؟ لاحظ قول لي، هاتها جهالة. قال: أو بعضهم، أو أخبرني ابن فلان. طب مين ابن فلان؟ في الحقيقة هنا نحن آه نجهل الأشخاص أنفسهم، إنه يقول: أخبرني فلان مين هو؟ فانا جهلت الشخص، وجهالتي بالشخص بالتأكيد ستسبب لي جهالة في العدالة.
أو تقول: أخبرني شيخ، جهالة في الشخص، والجهالة في الشخص ستبب جهالة في العدالة، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. الآن هذا نوع من الجهالة يسمى المبهم، يسمى إيش؟ المبهم. عندما يقع أحد رواة في السناد ليس باسمه وإنما بهذه الصيغة إنه فلان، كلمة فلان أو إنه رجل أو إنه شيخ، أو حتى أكثر وقال: أخبرني ثقة. مين ثقة؟ ما ينفعش عند علماء الحديث وما ينفعش أخبرني ثقة. فهنا نحن نجهل الأشخاص الذين يتكلموا عنهم، وبالتالي هذا سيسبب لنا جهالة في ماذا؟ في العدالة، بأن يجهل الشخص هل سيسبب لي جهالة في العدالة؟
قال: ويستدل على معرفة اسم المبهم هل ممكن أني أكتشف مين هذا الراوي المبهم في هذا السند؟ هل هناك وسيلة أكتشف من خلالها من هو الراوي المبهم؟ وقال ابن حجر في طريقة ممكن تساعدك على معرفة من هو المبهم في هذا السند، قال: يستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى، أن أتتبع أسانيد هذا الحديث فبتتبعي لأسانيده وطرقه قد أجد في بعض الطرق تصريحاً باسمه فبعرف إنه المبهم في هذا السند هو ذاك الذي صرح باسمه في السند الآخر.
إذا قالوا: يستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى. وصنفوا فيه المبهمات. لاحظوا يعني علماء الحديث ما تركوش الأمر، صنفوا كتباً خاصة بالمبهمين، يعني الرواة الذين ذكروا في الأسانيد بألفاظ مبهمة؛ شيخ، فلان، ثقة، ابن فلان، ألفوا فيه هؤلاء وجمعوا طرق والأحاديث التي وردت فيها إبهامهم وقارنوها بغيرها من الطرق الأخرى حتى كشفوا لنا هذا الإبهام، وعرفونا إنه هذا المبهم هو فلان الفلاني وورد اسمه في الطريق الفلاني، وهذا المبهم في هذا السند هو فلان الفلاني وورد اسمه في الكتاب الفلاني.
فهذه الكتب التي اهتم بها العلماء اهتموا بتوضيح من هم الأشخاص المبهمون في الأسانيد التي وقعوا فيها. والآن سيعلق ابن حجر تعليقاً عاقلاً: ولا يقبل حديث مبهم ما لم يسمى، لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته؟ منطق.
وقول ابن حجر الآن: إذاً عندنا راوي ذكر في الإسناد بلفظ مبهم ولم تكشف لنا كتب المبهمات من هو هذا الرجل، نظرنا في كتب المبهمات ما أحد عرفه، بقي اسمه شيخ فلان من دون أن يعرف شخصه. الآن هل يقبل هذا السند الذي ذكر فيه هذا الراوي المبهم؟ لا يقبل. قال: ولا يقبل حديث مبهم ما لم يسمى حتى نعرف من هو، لأن شرط قبول الخبر، نقولها من معايير القبول: عدالة الراوي العدالة، ومن أبهم اسمه لا نعرف عينه، نعرف إيش؟ شخصه. فكيف بدنا نعرف عدالته؟
فإذا كان الشخص هو نفسه مش معروف لدينا، فبالتأكيد ستكون عدالته غير ثابتة لدينا، وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل. يعني هذا المبهم حتى لو أبهم بلفظ التعديل أيضاً لا يقبل عند علماء الحديث، شو يعني أبهم بلفظ التعديل؟ كما قلت لكم قبل قليل: أن يقول الراوي: حدثني الثقة. هاي كلمة ثقة هذا للتعديل أنت بتعدله بس في إبهام مين القوة هذي الثقة؟ ما بنفعش.
فهذا يسمى آه أبهم بلفظ التعديل، أبهم بلفظ التعديل وهذه المسألة مرت معنا سابقاً أشرت إليها سريعاً أن عند علماء الحديث، وأركز عند علماء الحديث يختلف عن علماء الفقه. عند علماء الحديث لو عدل شخص بلفظ الإبهام لا يقبل، فلو قلت: أخبرني ثقة، هذا لا يقبل عندهم، لأنه هذا أنت تقول أخبرني ثقة، صح عدلته أنت، لكن هذا التعديل في وجهة نظرك، ممكن يكون عند غيرك من العلماء ليس بثقة، فعندما تقول حدثني ثقة ولا تخبرنا من هو هذا الثقة؟ نقول لا، عفواً نقف كعلماء حديث، نقف في سندك لأنه منتقد، صح حدثني ثقة، لكن هو ثقة في وجهة نظرك، نحن نحتاج أن نعرف من هو حتى نتأكد هل هو أيضاً ثقة لدينا ولا ليس بثقة؟
لذلك قال: وكذا ألا يقبل خبره أي المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل، كان يقول الراوي: أخبرني الثقة. بأنه قد يكون ثقة عنده مجروحاً عند غيره، وهذا على الأصح في المسألة. آه إذاً ابن حجر يشير إلى وجود خلاف أنه إذا وقع الإبهام بلفظ التعديل هل يقبل هذا المبهم بلفظ التعديل وعتبر الحديث متصل السند ورواته عدول ضابطون ولا لا يقبل بسبب وجود إبهام في بعض الرواة ولو كان الإمام بلفظ التعديل.
الآن وجهة نظر علماء الحديث أو أكثر علماء الحديث على أنه إذا شخص بلفظ التعديل لا يكفي، هذه وجهة نظر علماء الحديث، لكن وفي وجهة نظر علماء الفقه والأصول في الحقيقة تختلف قليلاً، ومن فهم ما أصلناه بالاحتجاج بالمرسل وعرف الخلاف في تلك الأبواب سيعرف الخلاف في هذا الباب أيضاً.
الآن أحبتي تذكروا لما تكلمنا عن حجية الحديث المرسل عند العلماء، وعرفنا أن المحدثين يرون أن الحديث المرسل ليس بحجة. طبعا إيش قسمنا؟ قلنا: الحديث المرسل قسمناه لقسمين ابتدائي إذا بتتذكروا أن يكون الذي أرسله يرسل عن الثقات وعن المجروحين الضعاف ما عندهم مشكلة، فقلنا هذا لا يقبل مرسله، القسم الثاني من المرسل أن يكون الذي أرسل
إذن، إذا حلف وأرسل، لا يرسل إلا عن الثقات، يكون هو أولاً هو في نفسه هذا الذي أصلاً ثقة، وإذا أرسل لا يرسل إلا عن الثقة من خلال التتبع والاستقراء لمنهجه. فعرفتم حينئذٍ أن هذا النوع الثاني من المرسل: الشخص الذي إذا أرسل لا يرسل إلا عن الثقات. في خلاف بين العلماء؛ فعلماء حديث يقولون: لا نقبل إرساله، لأن هناك رجل محذوف بغض النظر ثقة أو ليس بثقة لابد يذكر باسمه حتى نعرف حاله.
الآن جماهير الفقهاء من المالكية والحنفية والحنابلة يقبلون هذا النوع من المرسل إذا كان الراوي أنه لا يرسل إلا عن انتقاد اه الحنابلة والمالكية والحنفية في الجملة يقبلون هذا النوع من المرسل. وعرفنا الرأي الثالث؛ رأي الشافعي الذي عنده شيء من التفصيل أن المرسل لا يقبل إلا أن أتاه عاضد خارجي عضده.
تمام، الآن علماء الحديث اللي ما قبلوا المرسل الذي من هذا النوع، يعني حتى ولو كان الذي أرسله لا يرسل إلا عن الثقات، إيش حجتهم؟ قالوا: قالوا بشكل عام أن هناك شخص محذوف، بالتالي عدالته بالنسبة إلينا غير معلومة باختصار، حتى لو كان هذا الشخص لا يرسل إلا عن الثقات هذا لا يكفيه، يجب أن يذكر هذا الثقة المحذوف حتى نتأكد أنه ثقة لدينا أو ليس بثقة.
طيب، الحنابلة والمالكية والحنفية تجاوزوا هذه القضية، قالوا: هذا الشخص الذي يرسل أليس يرسل دائماً عن الثقات من خلال التتبع والاستقراء لرواياته؟ فاحتمالية أن يكون الشخص الذي أرسل عنه يعني احتمالية أن يكون الشخص الذي أسقطه من السند ضعيف احتمالية أصبحت بالنسبة لدينا نادرة جداً، لأنه ثبت لدينا بالاستقراء أن هذا الشخص الذي يرسل لا يرسل إلا عن الثقات، فاحتمالية أن يكون الشخص المعدوم ليس بثقة ضعيفة جداً جداً، فلا نلتفت إلى هذه الاحتمالية النادرة، ونقول: الأصل أننا نقبل المرسل إذا كان الذي أرسل ثقة ومعلوم أنه لا يرسل إلا عن الثقة فإننا نقبله ولا نلتفت لاحتمالية أن يكون الشخص الساقط والله فيه مقال.
تمام، الآن هذه الفكرة بدي إياها تنتقل معكم إلى هذا المكان بالضبط، إلى هذا المكان بالضبط، مكان الابهام بلفظ التعديل، حينما تقول: أخبرني الثقة. يقول أحد الرواة: أخبرني الثقة. الآن علماء الحديث بتقولوا: الابهام بلفظ التعديل لا نقبله، فلو قال شخص من الرواة: أخبرني الثقة، أخبرني شيخ الثقة، لا نقبل. قال: قلنا له لماذا؟ قالوا: لوجود هذه الاحتمالية، احتمالية أن يكون هذا الشيخ أو وصف أنه ثقة أن يكون ليس بثقة، وإنما هو ثقة عند هذا الراوي، وأما عند العلماء فليس على هذا النفس.
إيش أقول ابن حجر؟ أخبره اه وكذا لا يقبل خبره ولا بلفظ التعديل كان يقول الراوي عنه: أخبرني الثقة، لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحاً عند غيره، وهذا على الأصح في المسألة. انظروا إيش قال، شوف كيف بنيت هذه النكتة على النكتة التي ذكرناها في المرسل أيضا، قال: ولهذه النكتة ولنفس هذه العلة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جازماً به لهذا الاحتمال بعينه.
أنه الآن هو بدي أرجعك ابن حجر لقضية المرسل ويقول لك: علماء الحديث لما ما قبلوا المرسل؟ لماذا لم نقبل المرسل؟ حتى لو كان الذي أرسل من الثقة وتتبعنا أسانيده فوجدنا أنه لا يرسل إلا عن الثقات، لماذا لم يقبل علماء الحديث؟ قالوا: بما أنه هناك شخص محدود في النهاية في تبقى احتمالية فيك، محتمل أن يكون عدل ومحتمل أن يكون مجروح، ولو كان هذا الشخص الذي أرسل من عادته أنه لا يرسل إلا عن الثقات هذا لا يكفي حتى نقطع الشك باليقين، يجب أن يذكر اسم هذا الشيخ المحدوب من الإسناد حتى نعرف من هو، وبالتالي نحن نحكم عليه: هل هو ثقة أو ليس بثقة؟
هذه الفكرة نفسها في قضية التعديل، الابهام بلفظ التعديل أننا لو ذكرنا إسناداً أننا لو ذكرنا إسناداً وقال فيه الراوي: أخبرني شيخ الثقة، اه الثقة هذا من هو هذا الثقة؟ قد يكون ثقة عندك وليس ثقة عندي، فبالتالي نفس الإشكالية وقعت هنا، فعلماء الحديث جمهورهم اضطراداً قالوا أيضا: الابهام بلفظ التعديل لا يقبل لنفس العلة، أن هذا الراوي قد يكون ثقة عند تلميذه وليس عندنا فنحتاج أن نعرفه.
وأما عند علماء الفقه يعني عند الحنابلة والمالكية والحنفية، بما أنهم ركزوا معي بماذا ساقول هنا وهذا فرق مهم جداً، بما أن الحنابلة والمالكية والحنفية قبلوا المرسل الذي يرسله الثقة ولا يكون وعندما تتبعت مراسيله عرف أنه لا يرسل إلا عن الثقات، بما أن الحنابلة والمالكي والحنفي يقبلون هذا النوع من المرسل، فالاصل الذي يلزمهم أن يقبلوا هذا النوع من الابهام؛ الابهام بلفظ التعديل.
فلو قال مالك أو أحمد بن حنبل فرضا أو عبدالرحمن بن مهدي أو يحيى بن سعيد القطان، لو قال أحد هؤلاء: حدثني الثقة عن فلان عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم، على رأي الحنابلة والمالكية والحنفية لازم يقبلوه هذا الحديث، لأنكم قبلتموه لأنكم قبلتم المرسل والمرسل قلتم: إذا كان الذي أرسل ثقة ولا يرسل إلا عن الثقات هذا في عادته فإننا نقبل مراسيله بناء على الغالب في حاله، فالفكرة نفسها إذا كان الذي أبهم ثقة، أحمد ابن حنبل مالك هو الذي أبهم وأبهم بلفظ التعذيب قال لا أخبرني الثقة أو أخبرني فلان، إذا هو يقول لك عن نفسه هذا الإمام أحمد أو مالك أو الشافعي أو المهدي أو بقول لك: إنه أنا أبهمت لك عن ثقة، فالاصل أيضا أن يكون الحديث مقبولاً لديهم.
وهذا رح يقودنا أحبتي أنه لما ننظر في فروع الحنفية أو في فروع المالكية أو في فروع الحنابلة، ويكون الحديد اللي اعتمدوا عليه المسألة الفقهية حديث في إسناده راو مبهم بلفظ التعديل: أخبرني الثقة أو شيخي الثقة. لماذا تقبل هذه المذاهب هذا الحديث مع أن فيه راوي مجهول العدالة؟ لأنهم بقولوا: إنه هذا الراوي مجهول العدالة جاء ذكره في سند الحديث مبهما بلفظ التعديل، فهو مثله مثل فكر قضية المرسل، يعني كيف أن المرسل قبلنا واحتجنا به، كذلك السند إذا كان الذي أبهم إمام ثقة وأبهم شيخه أو شيخ شيخه بلفظ التعديل، فنفس الفكرة الأصل أن ليكون مقبولاً لدينا.
فلذلك دايماً أقول للأحبة: عليكم أن تترووا في فهم أصول المذاهب الفقهية وكيف بني، وأن احتجاجهم بالاحاديث في بعض الأحيان يختلف عن احتجاج علماء الحديث بالحديث. المذاهب الفقهية أحمد بن حنبل أو مالك أو أبو حنيفة قد يستدلون بأحاديث في إسنادها مبهمين بلفظ التعديل، يستدلون بأحاديث مرسلة ما عندهم مشكلة فيها، فلا تحاكم هؤلاء على ما تحاكم به علماء الحديث، عندما تناقش أدلة كل فريق تناقش الأصول.
قل مثلاً والله أصل المالكية والحنفية والحنابلة خطأ وعليهم أن يأخذ برأي هذا الحديث، تمام، لكن لا تأتي للحنفية والمالكي والحنابلة وتقول والله ليس لهم دليل على هذه المسألة، لا لهم دليل، لهم دليل حديث، وهذا الحديث وإن كان فيه راو مبهم بلفظ التعديل وهو على بناء على هذا ضعيف عند علماء الحديث، لكن عند علماء الفقه ليس رأي في الحفظ ويصلح للاحتجاج به، فهذه فقط فائدة على الهامش حتى نعرف الفروق بين منهج المحدثين وبين منهج الفقهاء والصوليين، تمام؟
طبعا كل هذا النقاش في من أبهم بلفظ التعديل مش أي مبهم، يعني لو كان أخبرني شيخي وأخبرني فلان لأ بنفعش عند الجميع، لكن نحن نتكلم عن الابهام بلفظ التعديل، إذا كان الشخص الذي أبهم ثقة وأبهم شيخه بلفظ التعديل، فعلى مقتضى طريقة الفقهاء يقبل حديثه، وعلى مقتضى طريقة المحدثين لا يقبل حديث حتى يتبين لنا من هو هذا المبهم؟
تمام، قال الآن اه لما ذكر ابن الحجر القول الأول قال: وكذا لا يقبل خبره على طريقة المحدثين ولو هو بمبلغ لفظ التعديل كان يقول الراوي أخبرني الثقة، قال: لأنه قد يكون ثقة عنده مشروعاً عند غيره، وهذا على الأصح في المسألة، ولهذه النكتة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جازما بهذا الاحتمال بعينه. وقيل هذا قول آخر وقيل يقبل تمسكا بالظاهر، هذا هو رأي الفقهاء والاصوليين في الحقيقة. وقيل
يقبل تمسكاً بالظاهر؛ إذ الجرح خلاف الأصل. والقول الثالث الذي ذكره ابن حجر في المسألة: وقيل إن كان القائل عالماً، عالماً يعني بعلم الحديث، علم الرجال وعلم النقد، هذا المرض عالماً بالرجال وبنقدهم. إن كان القائل عالماً أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه.
وهذا ليس من مباحث علوم الحديث. من هنا ما عدنا في رأي علماء الحديث، انتقلنا لرأي المذاهب الفقهية؛ لذلك ابن حجر قال: هذا ليس من مباحث علوم الحديث. إيش القول الثالث؟ وقيل: إن كان القائل عالماً، عالماً بالرجال. وفي الحقيقة يعني هذا القيد لا حاجة لذكره: أن يكون القائل عالماً؛ لأننا لا نقبل أصالة في الجرح والتعديل، لا يقبل رأي أحد في الجرح والتعديل إلا أن يكون عالماً بأحوال الرجال. فأي شخص سيتكلم في الجرح والتعديل وفي علم الرجال وهو ليس عالماً، فهذا رأي لا عبرة به ولا يلتفت إليه. فقوله: إن كان القائل عالماً، في الحقيقة أجد هذا القيد يعني بدناش نعتبره قيداً احترازياً، بدنا نعتبره قيداً توضيحياً؛ لأنه هو الوضع الذي أصالة يعني لا يقبل قول أحد في الجرح والتعديل إلا إذا كان عالماً.
لذلك قال: إن كان القائل عالماً أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، في مذهبه الفقهي يعني. مثلاً مالك بن أنس قال: أخبرني الثقة، أخبرني الثقة، وذكر الحديث. الآن اتباع مذهب مالك عليهم أن يأخذوا برأي مالك في هذا الحديث، إنه خلص أخذ هذا الحديث واعتمد عليه، مع أنه وإيش قال مالك؟ أخبرني الثقة، ما صرح لنا من هو الثقة، لكن خلص بما أنه الثقة عند مالك، وأنت يا من تتبع مذهب مالك رضيت مالكاً في أصوله وفروعه، فاذاً عليك أن تقبل هذا الحديث من مالك. طيب، إذا أحمد بن حنبل قال: أخبرني الثقة، خلاص، اتباع أحمد بن حنبل في المذهبية عليهم أن يقبلوا باحتجاج أحمد بن حنبل بهذا الحديث. لماذا؟ لأنكم قبلتم أصول أحمد، وقبلتم أحمد إماماً لطريقتكم في التفقُّه؛ بالتالي تقبلون رأيه في التوثيق. فاذا قال أحمد: أخبرني الثقة، خلاص تسلمون له أنه خلص هو ثقة؛ لأنه هو الإمام، أحمد هو الإمام في الأصول وهو عالم بالرجال كما قال لكم: أن يكون عالماً بالرجال، وهذا الحالة الأصلية، وهو إمام مجتهد في الفقه. فاذا قال: أخبرني الثقة، أنا اتبعه في ذلك، واتباع الشافعي نفس القضية، واتباع مذهب أبي حنيفة نفس القضية.
هؤلاء الأئمة الكبار أصحاب المذاهب المتبوعة إذا روى أحدهم حديثاً وذكر فيه شيخه بالابهام على لفظ التعذيب، قال: أخبرني الثقة، أو أخبرني شيخي العدل، أو ما شابه ذلك؛ فعلى اتباع مذهبه الفقهي أن يقبلوا منه هذا الحديث؛ لأنهم رضوا هذا الشيخ في الفقه، وشيخهم أيضاً له معرفة بالرجال، فعليهم أن يقبلوا رأيه في الرجال، فاذا قالوا: وثَّقه، إذاً هو وثَّقه عند اتباعه. وأما من لا يتبع مالك بن أنس، فلا يلزمه أن يأخذ بقول مالك: أخبرني الثقة، لكن نأخذ برأي شيخه ومذهبه الذي يتمذهب به. طبعاً هذا رأي ثالث، وفي الحقيقة يعني بناء القضية على موضوع التمذهب لا أراه صحيحاً، القضية لا تبنى على مفهوم التمذهب، هذه قضية تحتاج إلى دليل: هل يقبل التعذيب بلفظ الابهام؟ أو عفواً، العكس: هل يقبل الابهام بلفظ التعديل أو لا يقبل؟ أما قضية أنه فلان مالكي، فلان شافعي، فلان حنفي، فلان حنبلي، وكل واحد يأخذ ما يقوله إمام مذهبه في هذه القضية، فهذه أظنها لا يقوى عليها دليل واضح.
تمام، قال: فإن سمي الراوي، آه، كأنه رجع فينا الآن للسبب الثاني من أسباب الجهالة. لاحظوا كيف، طبعاً أنا قلت لكم بدي أقسم أسباب الجهالة عند ابن حجر إلى ثلاثة، وقسمها هو لسببين، بس أنا بدي أقسمها لثلاثة. السبب الأول: من كثرت شيوخه. السبب الثاني: من قل الأخذون عنه يعني مذكور اسمه وقل الأخذون عنه، فجهلنا عدالته. السبب الثالث من أسباب الجهالة: أن لا يذكر الراوي شيخه اختصاصاً أو لغرض من الأغراض، وإنما يهمه، فيقول: أخبرني شيخي، أو الثقة، أو فلان، ولن يذكر لنا من هو هذا الرجل. ففي الحقيقة هي ثلاثة أسباب وليست سببين.
الآن ابن حجر هنا، لأنه أدخل السبب الثاني بالسبب الثالث ولم يفصلها عن بعضها يعني في تقديم وتأخير الكلام، تحدث أول إشي عن المبهمين، وهذا في الحقيقة هو السبب الثالث، ثم عاد ليتكلم عن من جهل بسبب قلة الأخذين عنه وقلة عطاء العلم، فقسمهم إلى قسمين، وأنا في الحقيقة سأقسمهم إلى أكثر من قسمين، سأقسمهم إلى ثلاثة: القسم الأول: مجهول العين. مجهول العين وهو الوحدان الذين عرفتموهم قبل قليل. مجهول العين راوي ذكر باسمه ومعروف باسمه، لكن لم يأخذ عنه إلا راوٍ واحد، تلميذ واحد، لم يأخذ عنه لم يرو عنه إلا مين؟ واحد. فالآن يسمى هذا إيش؟ مجهول العين. طبعاً مجهول العين أنا سبحان الله في بداية الطلب ما كنت أعي إيش يعني كلمة العين، لماذا سمي مجهول عين؟ يعني هل العين مجهولة؟ قلت هيك أتوهم، أن عينه مجهولة. وفي الحقيقة لا، ما وجدنا أن كلمة مجهول العين ليست على ظاهرها الذي يتوهمه الطالب الناشئ، ليس المراد أنه مجهول العين أنه هو هذا رجل غير معروف من هو، لا، الشخص هذا معروف كاسم ابن فلان ابن فلان من سكان البصرة، فعينه معروفة، لكن لم يأخذ عنه إلا راوٍ واحد، تلميذ واحد. فاصطلح علماء الحديث هكذا اصطلاح من عندهم أن يسموه إيش؟ مجهول العين. وإن كان في الواقع هو ليس غير مجهول، لا، عينه معروفة كشخص، لكن إيش المجهول؟ مجهول عدالته تماماً؟
فالآن العلماء وصولاً إلى الحديث عندهم ضوابط وتعرّيفات معينة فقال: مجهول العين. انظر كيف عرفه، قالوا: فإن سمي الراوي وانفرد راوٍ واحد بالرواية عنه. فإن سمي الراوي يعني الراوي ذكر اسمه: محمد بن سعيد، عيسى بن زياد، ذكر اسمه، لكن انفرد راوٍ واحد بالرواية عنه يعني ما أخذ عنه إلا راوٍ واحد، قال: فهو مجهول العين، وهو نفسه الوحدان الذين تكلمنا عنهم قبل قليل، عشان هيك أيّام قلت لكم إن ابن حجر كلامه في قفزات، أنه تكلم لنا عن الوحدان اللي هم مجهول العين، بعدين راح عالْمُبهمات، بعدين رجع مرة ثانية بده يتكلم عن مجهول العين ومجهول الحال، وأنا كنت أحب أنه رتَّب الأمور بشكل أفضل من ذلك. قال: فإن سمي الراوي وانفرد راوي واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمُبهم يعني، كالمُبهم في الحكم، ركزوا يعني هو كالمُبهم أي هو كالمُبهم في الحكم، إيش يعني؟ قال: فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، يعني لا يقبل حديث مجهول العين.
العين شخصه معروف، لكن شو المجهول فيه؟ عدالته. فكيف هل يقبل حديثه؟ لا، إذا جاء في سند راوي مجهول العين، يعني راوي اسمه مذكور لكن ما أخذ عنه إلا تلميذ واحد، وبالتالي عدالته غير معروفة لدينا، لا نقبل مجهول العين حتى تعدله، هيك قال ابتداء: حتى يعدله غير من انفرد عنه، قال: إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح. بعدين رجع واستدرك وقال: وقال كل من ينفرد عنه، يعني ليش ما يكون اللي عنده هو تلميذه ليش ما بتقبله؟ فرجع كأنه ابن حجر واستدرك قال: وكذا من ينفرد عنه، يعني وكذا لو عدَّله ذاك التلميذ الذي انفرد عنه، فإننا نقبل تعديله بشرط أن يكون هذا التلميذ إيش قال؟ قال: إذا كان متأهلاً لذلك، إذا كان هذا التلميذ الوحيد الذي انفرد بالأخذ عن هذا الشيخ متأهلاً للجرح والتعديل، من علماء الجرح والتعديل.
طيب، طبعا أنا الآن أسرع، سأعيد رسم الأمور على السبورة مرة أخرى. قال: أو أن روى عنه اثنان فصاعداً، يعني راوي سمي في السند وهذا الراوي روى عنه أكثر من واحد، لا، روى عنه اثنان فصاعداً. طيب إذا ليش هو مجهول؟ قال: قالوا ولم يوثق، إذا هذا الراوي في الحقيقة هو قل الأخذون عنه أيضاً، قل الأخذون عنه أيضاً، لكن مش رواه بواحد فقط، روى عنه.
لأ في اله أكثر من راوي. ممكن اثنين، ثلاثة، أربعة. المهم أكثر من واحد. اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، لكن بقي عطاء العلم بالتالي لم يشتهر حاله. بالتالي لن يتكلم فيه العلماء لا بالتوثيق ولا بالتجريح.
بالتالي لم يتكلم فيه العلماء لا توثيقاً ولا تجريحاً. قلة عطاء العلم هو الذي سبب قلة الحديث عنه. فلم يتحدث فيه لا توثيقاً ولا تجريحاً. إنه إذا كان مجروحاً أو آخر صار فهو لم يتكلم فيه لا توثيقاً ولا تشريحاً قال فهو مجهول الحال. فهو مجهول إيش الحال ها هذا النوع الثاني ما يسمى مجهول الحال.
هذا مصطلح مجهول الحال. مجهول الحال راوي سمي في الإسناد وروى عنه اثنان فصاعداً ولكنه لم يوثق ولم يجرح والبعض يزيد أو جرح لكن تجريحاً ليس بمفسر. تجريح مبهم. قيل فلان مسروق. طب ليش ما ذكرش؟ فهذا أيضاً كأنه ليس بتجريح. التجريح المبهم كأنه ليس بتجريح فنقول لم يوثق ولم يجرح أو جرح بتجريح مبهم. فهذا من دائرة مجهول الحال.
لكن ابن حجر هنا إيش قال بعد كلمة فهو مجهول الحال وهو المستور. آه إذا ابن حجر يقول مجهول الحال هو نفسه المستور، لكن في الحقيقة عند أكثر علماء الحديث هناك تفريق بين مجهولي الحال وبين المستور. ابن حجر يرى أنه مجهول الحال هو نفسه المستور، لكن عند كثير من علماء الحديث الأمر يختلف.
مجهول الحال آه لا أنسى توسع الكلام. مجهول الحال صحيح من روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثق ولم يجرح، لكنهم يقولون مجهول الحال بعد هذا التعريف هو من جهل ظاهره وباطنه يعني هو ظاهراً وباطناً. إيش يعني ظاهراً وباطناً؟ أي حاله الظاهرة أمام الناس مجهولة لدينا وحاله الباطنة مع خاص الباطنة مش في قلبه لا غلط الباطن من الباطنة يعني في القلب وهذا غلط.
المراد بالباطنة حاله الباطنة أي حاله خواص الناس مع تلاميذه المقربين مع أهله مع الناس الدائرة للخط الأول. الدائرة المقربة منه حاله مجهولة يسمى بمجهول الظاهر ومجهول الباطن. وهذا بسبب كما قلنا قلة الآخذين عنه وإن كانوا أكثر من واحد.
المستور هو نفس الفكرة ابتداء من روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثق ولم يجرح. لكنهم يقولون من كان ظاهره معلوم وباطنه مستوراً. آه المسجد الثاني سمي إيش؟ مستور يعني في الظاهر معلوم حاله أمام الناس والملأ. فإذا جلس أمام الناس للتدريس والاعطاء الحمد لله رجل صادق وعدل وما نجد على مشكلة لكن ما عرفنا حاله مع خاصة الناس، مع تلاميذه، مع الدائرة المقربة منه.
وهذا بنبه على أن علماء الحديث لما يقولوا فلان عدل يعني هم يقصدون العدل ليس فقط في الظاهر إذا جلس مع الناس في المجالس العامة هذا ما بيكفي. بدنا نتثبت من عدالته ظاهراً وباطناً يعني عدالة بدها تثبت أمام الناس وبدها تثبت أيضاً مع المقربين منه لأنه بعض الناس قد يتصنع أمام الجمهور يتصنع وكثير بتشوفوه لكن لما يدخل على بيته أو مع أصدقاؤه أو الدائرة المقربة من آه نجده أنه يتعامل بنفرة وقسوة ونجد قد لا يكون مثلاً عنده شيء عفواً من الاحتيال وشيء من أخذ أموال الناس وأكلها بالباطل.
فييكون حال الباطل ليس بعدل إنما هو في الظاهر عدل. فعلماء الحديث من شدة تحريهم لما يقولوا فلان عدل أو ثبتت لنا عدالته يعني ثبتت لنا ظاهراً في الملأ لما يكون أمام الناس وباطناً في حالته الخاصة هنا تثبت العدالة الحقيقية. وهذا بعطيك مقدار تدقيق العلماء في أحوال الرجال.
أما إذا كان الراوي عدلاً في الظاهر لكنه ما زال في الباطن مستور. مثلاً الدائرة المقربة منه مش عارفين كيف بيتعامل معها، ما حداش سافر معه، ما حداش يتعامل معه، ما في أحواله الخاصة لسا مجهول لحالهم. فهذا يسمى مستور ولا يسمى مجهول الحال. فمجهول الحال هو من جهل ظاهره وباطنه والمستور من عرفت عدالة ظاهره وخفينا على أو في عدالة باطنه. علاقاته الخاصة سفره ترحاله يعني في أمور الخاصة كيف يكون أموره ما زلنا نجهل ذلك. تمام؟
فإيش يقول ابن حجر؟ طبعا ابن حجر كما قلت لكم سوى بين مجهول الحال والمستور وأعطاها حكم واحد ابتداءً قال: وقد قبل روايته جماعة بغير قيد أنه في جماعة من العلماء قبلوا الأحاديث والأسانيد اللي فيها راوي مجهول مجهول الحال. وفي الحقيقة رأي هؤلاء يخالف ما ذكرناه في بداية نزهة النظر من معايير القبول الخمسة. أنه معايير القبول الخمسة أولاً ثبوت عدالة الرواة فكيف تقبلون الراوي المجهول؟
لكن هؤلاء إيش وجهة نظرهم؟ اللي قبلوا الراوي المجهول مع أن هذا يخالف معيار المعايير القبول الخمسة. قالوا: الأصل في المسلمين العدالة. حتى ولو لم نقف على عدالتهم. الأصل في المسلمين العدالة حتى يثبت خلاف ذلك. فلا نشترط ثبوت العداوة فعلاً بل نقول الأصل العدالة حتى يثبت خلاف ذلك. وهذا الرأي في الحقيقة لا يعول عليه كثيراً لأن قضية أنه الأصل ثبوت العدالة هذا بينفع لك التعامل مع الناس. آه في الإحسان إليهم في عدم اتهامهم والدخول في أعراضهم لا من أصل العدالة.
لكن في حديث محمد صلى الله عليه وسلم ما بيكفي أنه الأصل العدالة. لا بد تثبت العدالة ظاهراً وباطناً. ثبوتاً صيانة لحديث محمد صلى الله عليه وسلم. فهذا الرأي الأول ليس بالرأي الذي عليه الاعتماد، وإنما نذهب إلى رأي الجمهور فقال الحجر وردها الجمهور. الجمهور المحدثين والعلماء لا يقبلون رواية مجهول الحال ورواية المستور.
طبعاً هو يسوي ابن حجر بالمجهول الحالي والمستور ولكن ابن حجر في الحقيقة آه ذكر لك رأي جماعة أن يقبل مجهول الحال. ورأي الجمهور أن يرد مجهول الحال. وابن حجر كأنه أخذ موقف وسط بين هؤلاء وهؤلاء. فإيش قال؟ قال: والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال قط ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها. أنه بنستنى ما بدنا نستعجل نردها وما بدنا نستعجل ونقبلها.
قال: بل هي موقوفة إلى استبانة حاله. أنه إذا كان في السند راوي مجهول الحال مستور علي ابن حجر على الترادف، فبقول ابن حجر ما بنرد وما بنقبل نتوقف حتى يستبدل حال هذا الرجل. لكن في الحقيقة أجد أنه التوقف إلى استبانة حاله هي شكل من أشكال الرد. يعني أنت يا ابن حجر تريد أن تتخذ موقف وسط.
الجمهور قالوا نرد حديث مجهول الحال المستور. تمام. أنت يا ابن حجر إيش قلت؟ قلت: لا لا نرده. نتوقف فيه حتى يستبين حاله. طب إيش نتوقف في أن هل نعمل به؟ لا حتى يستباء لنا حاله. إذاً أنت توقفت حتى يظهر لك حال هذا الرجل أنت في الحقيقة قمت بنوبة من أنواع الرد. صحيح أنت لم تجزم برده الآن في بعض الأحاديث نجزم.
إذا كان الراوي وضاع أو متهم بالكذب حتى هذه الأحاديث تنزل بردي أيضاً وليس على وجه الجزم إلا إذا جاء ما يجزم بوضعها. لكن آه يعني كأنه ابن حجر بده يقول بعض الطعون ها بعض الطعون في الرواة لا تسبب رداً مباشراً لأحاديثهم بل تسبب توقفاً في في أحاديثهما لا تسبب رداً مباشراً بل تسبب توقفاً فكأنه يفرق بين الرد وبين التوقف.
ما أنا في الحقيقة التوقف في قبول الحديث هو شكل من أشكال الرد لكنه ليس رد مؤبد. لا رد حتى يثبت لنا حال هذا الرجل المحدث أو عفواً المستور. لذلك هي موقوفة إلى استبانة حاله كما نسم به أمام الحرمين. ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر.
آه إذا هذا الرأي الموقف الوسط الذي اتخذه ابن حجر وأن كنت في النهاية كما قلت لكم لا أراه وسطاً وإنما هو يعني فرق بين رد الحديث من التوقف فيه وإن كان التوقف هو شكل من أشكال الرد. وهذا الرأي قال جزم به أمام الحرمين آآ ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر. لأنه كما قلت لكم قبل قليل من جرح بجرح غير مفسر هو في الحقيقة كأنه لم يجرح كأنه لم يجرح. فاذا لم يكن موثقاً أيضاً من الناحية المقابلة فهو إذاً لم يوثق ولم يجرح.
ولا عبرة بالجرح غير المفسر. فبالتالي بيكون ابن الصلاح بيقُول لنا إن الجرح غير المفسر كأنه لا جرح، وبالتالي يُصبح هذا الراوي ليس فيه تجريح أو ليس فيه تجريح ولا تعديل، فتكون أو فيكون من قبيل مجهول الحال. وبالتالي على رأي إمام الحرمين يتوقف في... هو كما قلت لكم شكل من أشكال الرد.
الآن أحبتي بعد أن ذكرنا هذه الأقوال تباعاً وسريعاً، أريد أن أعيد ترتيب هذا الباب، باب مجهول أو باب الطعن بسبب الجهالة. السبب الثامن من أسباب الطعن الجهالة، تمام؟ ابن حجر قال للجهالة سببين، وأنا في الحقيقة بدي أقول للجهالة ثلاثة أسباب، ما ذكره ابن حجر نفسه بس بدي أعيد ترتيبه. أسباب الجهالة: أن تكثر نعوت الراوي فيذكر بغير ما اشتهر به، فتخفى أو فيخفى أولاً شخصه، فيخفى شخصه على النقاد، وبالتالي تخفى عدالته؛ لأنه إذا خفي اختفى شخص ما عرفناش شنهو هو، أخفى عدالته.
طيب، السبب الثاني: أن يكون الراوي مقلاً في الحديث فيقل الآخذون عنه. الآن هذا السبب الثاني ينتج لي ثلاثة أنواع من أنواع الجهالة، لاحظوا كيف سأعيد ترتيب البلاغة؟ هذا السبب الثاني أن يكون الراوي مقلاً في الحديث فيقل الآخذون عنه، هذا ينتج لي ثلاثة أنواع: ينتج لي مجهول العين ويساوي الوحدان، يعني إذا بكرة إن شاء الله بتُقرؤون في علم الحديث الوحدان هو مجهول العين، وهو من لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، تمام؟ عندنا بعد ذلك مجهول الحال: من روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثق ولم يُجرح وجهلنا ظاهره وباطنه، وجهلنا عدالة الظاهر والباطن.
النوع الثالث اللي ما ذكره ابن حجر وجعله من قبيل مجهول الحال اللي هو المستور. المستور هو نفس مجهول الحال، لكن الخلاف في جزئية واحدة، يعني لأنه فش وزن عنده عالسبورة أنتم اكتبوه، هو نفس مجهول الحال، لكن الخلاف أنه عرفت عدالة ظاهره وخفيت عدالة باطنه. فلما سُمي مستوراً لذلك هو يعني أمره أخف من مجهول الحال، مجهول الحال وضعه أشد أننا بنجهل عدالة الظاهر والباطن، المستور لأ يعني لسه أمره أسهل، إنا بنجهل عدالة الباطن فقط، وأما عدالة الظاهر ثابتة لدينا، وابن حجر ارتأى عدم التفريق بين مجهول الحال إنه غير مجهول الحال هو المستور، لكن أنا التقيت التفريق على رأي كثير من علماء الحديث.
إذن السبب الثاني: أن يكون الراوي مقلاً في الحديث فيقل الآخذون عنه، وهذا ينتج لمجهول العين ومجهول الحال والمستور. إذن مجهول العين إيش حكمه؟ قال لكم ابن حجر: إن مجهول العين لا نقبل حديثه حتى تثبت لنا عدالته. طيب، هذا الرجل المعين كيف تثبت عدالته؟ ابن حجر قال: تثبت عدالته إما نفس الراوي الذي تفرد بالأخذ عنه يكون على دربة وعلى معرفة بالتعديل والتجريح فهو الذي يثبت لنا عدالته، أو شخص آخر غير هذا الراوي الذي أخذ عنه هو الذي يثبت لنا عدالة هذا المجهول العين.
طيب، مجهول الحال؟ مجهول الحال ابن حجر أعطاكم حكمه، أنه قال: هناك من يرى قبول خبره ولو كان مجهول الحال، البعض يرى وهو رأي أكثر علماء الحديث أنه يُرد روايته حتى نعرف عدالته ظاهراً وباطناً. ابن حجر قال: أذهب إلى مذهب وسط أني لا أرد روايته وفي نفس الوقت لا أقبلها، بل أتوقف فيها حتى يظهر لي عدالته ظاهراً وباطناً. وأنا قلت لكم في الحقيقة ما أرى إلا التوقف هو شكل من أشكال الرد، لكنه شكل أشكال، فأنت لن تأخذ بهذا الحديث حتى يظهر لك عدالة هذا الرجل، إذن هو رد. وإن كنت يعني أحببت أن تجعله صنف آخر، تمام.
المستور نفس القضية، لكن في الحقيقة المستور، المستور بيعمل إيه؟ لأنه ابن حجر ما فرق بينهما أعطاهم نفس الحكم، لكن في الحقيقة المستور رأي من قبله من العلماء رأي وجيه وقوي جداً، أكثر من وجاهة رأي من قبل رواية مجهول الحال. ذكر أنه هناك من قَبِلَ رواية مجهول الحال. الآن مجهول الحال الذي جُهل ظاهراً وباطناً، قبول روايته في الحقيقة يعني مخيف، أن هذا الرجل مش معروف عدالته لا ظاهراً ولا باطناً، فكيف بتقبلوه؟ كيف تأمنه على حديث محمد صلى الله عليه وسلم وأنتم لم تقفوا على تعديله؟ أما المستور هناك رأي قوي أيضاً يقول إنه يُقبل حديثه، وقبول حديث المستور له شيء من لأنه المستور عدالته واضحة أمام الناس، لكن مشكلتنا في عدالة الباطن، هون هي المشكلة.
الان اللي بدو يكسر أكثر وأكثر لحديث النبي عليه الصلاة والسلام وهذا هو الأصل، بقول لك: لا، حتى المستور لا أقبله وأتوقف فيه على طريقتي من حجر حتى يثبت لي عدالة الباطن أيضاً. بعض العلماء اللي بيقولوا: لأ، احنا هيك عم نضيق دائرة من والأحاديث التي تصح لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كثير أحاديث رواة من قبيل المستور وما استطعنا نهرب بطانتهم ونكتفي بهم الظاهر، فلشروط كثير من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام بناء على توهم إنه يكون هذا المستور غير عدل الباطن، خلص نكتفي بعدالة الظاهر. هذا توجه آخر، طريقة أخرى للعلماء أيضاً لاحظها من النظر، فلذلك يقول: المستور أمره أهون أخف من مجهول الحال.
طيب، هذا السبب الثاني من أسباب الجهالة وأن تجد مجهول العين مجهول الحال والمستور. بقي السبب الثالث من أسباب الجهالة، إيش هو؟ ألا يسمي الراوي اسم الشيخ اختصاراً أو إخفاءً. يعني بالحجر قال اختصاراً وأنا أخذ اختصاراً، أو إخفاءً تعميةً، وهذا ينتج لي ما يُسمى بالمبهرين. طب وين أحط هذا؟ مش مكان في السبورة. طيب.
الآن هذا السؤال الأول، هذا السبب الثاني الله بعينكم بدنا نمسح حتى ندخل السبب الثالث، لكن هذا التلخيص مهم جداً تعيدو تلخيص كلام ابن حجر على هذا الأسلوب الذي ذكرته لكم على السبورة حتى تفهموا الكلام، لاني أنا مصادر سريعا ابتداء في الكتاب، والآن أعيد ترتيب الأفكار. السبب الثاني من أسباب الجهالة: أن لا يذكر الراوي اسم شيخه اختصاراً أو لقصد الابهام. فيقول الراوي: حدثني شيخي، من هو؟ الله أعلم. حدثني فلان. حدثني شخص. حدثني رجل. حدثني ثقة. الابهام بلفظ التعديل، قل كما تشاء، وهذا ينتج لنا المبهم. الراوي المبهم في السند هو الراوي الذي لم يذكره تلميذه اختصاراً أو تعمية لحاله، فيقول: حدثني شيخ أو فلان أو ثقة، والأصل كما قلنا الحديث المبهم عموماً في الحديث المبهم مثل مجهول العين لا يُقبل حتى نعرف من هو هذا المغلق من خلال تتبع الطرق والأسانيد الأخرى فنقف على تسميته، إذا ما وقفنا على تسميته سامحنا لا نستطيع أن نقبل حديثك، أنت مبهم.
ووقع الخلاف في الإبهام بلفظ التعديل، هذه الجزئية بحد ذاتها، الإبهام بلفظ التعديل هذا فيه خلاف، تقول: الإبهام بلفظ التعديل هذا وقع فيه خلاف، أن يقول: حدثني الثقة، حدثني الإمام البارح، حدثني من لا يخطئ، حدثني من لا أتهمه على الدين، هذا يُسمى إبهام بلفظ التعديل. فهذا علماء الحديث مثل وز الابهام العام عند المحدثين لا يُقبل، لكن عند أكثر الفقهاء يُقبل؛ لأن حكمه حكم الحديث المرسل، طبعا بشهر نفس شروط الحديث المرسل أن يكون الذي أُبهم من الثقات مثل مالك بن أنس، عبدالرحمن بن مهدي، القطان.
أما إذا كان نفس الراوي اللي أُبهم اسم الشيخ هو نفسه وقال: حدثني الثقة، وهو نفسه الراوي الذي أبهم ضعيف، زوين لا ينفع عند الجميع ما ينفع، فلابد يكون هذا الراوي الذي أُبهم شيخه بلفظ التعديل وقد أخبرني الثقة لابو فراسه يكون ثقة عدلاً، فبالتالي يكون رأيه عندما يقول: حدثني الثقة أو حدثني كذا يقول رأيه مقبول لدينا. وأما إذا كان هو نفسه غير ثقة فلا يُقبل، فلذلك نقول: عند الفقهاء يُقبل لأن حكمه حكم الحديث المرسل ومضى على نفس الفكرة بمعنى هيك أظن أني لملمت باب الجهالة، وعرفنا أقسامها بشكل أوضح من طريقة ابن حجر من خلال تقسيم أسباب الجهاد لثلاث.
تقسيم أسباب الجهال للثلاث وهذا الاثنين ومعرفة كل نوع إيش ينتج عندي، فمن كثرت نعوته هذا ينتج تدليس شيوخ، ومن كان قليل العطاء الحديثي فجهلنا هذا ينتج لمجهول العين ومجهول الحال والمستور، ومن كان غير مذكور اسماً في السند
وابهم برفض شيخ أو فلان أو كذا، هذا ينتج لي المبهمين. طيب، نعود الآن إلى مجلسنا، كم ذهب من الوقت؟ ساعة ونصف تمام.
طبعا أنتم الآن بعد هذا السرد السريع أو المختصر على السبورة عودوا اقرؤوا كلام ابن حجر وستجدون ما ذكرته لكم واضحا جليا بإذن الله. تمام، هكذا نكون انتهينا من السبب الثامن من أسباب آآ الطعن في الرواة.
أنتقل إلى السبب التاسع من أسباب الطعن في الرواة، والطعن بسبب وقوع الراوي في البدعة. الطعن بسبب وقوع الراوي في ماذا؟ في البدعة. والمراد هنا البدع آآ الاعتقادية آآ لهذا هو الذي يريده هنا آآ ابن حجر رحمة الله تعالى عليه، فقال: ثم البدعة وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي. والبدعة هي طعن في العدالة وليس بالضبط.
البدعة مهم جدا، فما هي القضية؟ البدعة طعن في العدالة وليس في إيش؟ في بالضبط. طيب، قال: وهي إما أن تكون السي يقسم البدعة إلى قسمين: بدعة مكفرة وبدعة مفسقة. وهذا التقسيم بحجم ضخامة البدع، هناك بعض البدع تصل بصاحبها للكفر والعياذ بالله وهناك بدع تصل بصاحبها إلى مرتبة الفسق في الدين ولا تخرجه خارج أسوار الملة المحمدية.
فيقول ابن حجر: ثم البدع وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهي إما أن تكون بمكفر تكون بدعة مكفرة. كأن كيف يعني بدعة مكفرة؟ البدع المكفرة قال: كأن يعتقد هذا الرجل هذا الراوي ما يستلزم الكفر، كأن يعتقد ما يستلزم الكفر. الآن بعض البدع التي ظهرت في تاريخ الأمة الإسلامية بدع تصل بصاحبها للكفر والعياذ بالله.
مثال البدع المكفرة آآ مثلا بدعة إنكار مثلا بعض الفرق القدرية، بعض الفرق من القدرية كانوا ينكرون آآ علم الله سبحانه وتعالى بالأشياء، ينكرون العلم الإلهي. ويقولون: الله سبحانه وتعالى لا يعلم بالأشياء والعياذ بالله إلا بعد وقوعها، لا يعلم بها قبل وقوعها. وهذا إثبات الجهل لله، فهذه بدعة وهي بدعة مكفرة لأنك تثبت الجهل والعياذ بالله لله سبحانه وتعالى.
أيضا بدعة الجهمية وبدعة التجهم التي ظهرت على يد الجهم بن صفوان آآ ذهب كثير من العلماء إلى تكفير أربابها، وتدرس إن شاء الله ندرسها في علم الاعتقاد. وارجع من صفوان أتى ببدع يعني كفرية في أبواب كثيرة من أبواب الدين ليس في باب واحد. فبدعة الجهمية وبدعة غلاة القدرية هذه بدع أوصلت أصحابها والعياذ بالله للكفر، فهل إذا كان راوي من رواة الحديث عنده هذه البدع المكفرة وصل إلى هذه البدع المكفرة هل يقبل كراوي لحديث محمد صلى الله عليه وسلم أو لا يقبل؟ هذا سنناقشه الآن.
القسم الثاني من أقسام البدعة: البدعة المفسقة. البدعة المفسقة البدع التي لا تصل بصاحبها إلى خارج أسوار الشريعة، بدعة على خلاف منهج محمد صلى الله عليه وسلم لكن لا تصل بصاحبها إلى خارج أسوار الشريعة مثل بدعة الخوارج، بدعة الغلاة على رأي جمهور العلماء هي بدعة مفسقة لهم ولكنها لا تصل بهم إلى التكفير.
لذلك بدع الفرق المعطلة والكرامية وبعض وفاة الصفات آآ والقدرية غير الغلاة فهنا نصل إلى نوع من البدع الشديدة. طبعا البدعة مهما كانت هي شديدة في النار، لكنها بدعة أخف من البدع المكفرة فنسميها بدع مفسقة لا تصل بصاحبها إلى خارج أسوار الشريعة المحمدية كما قلت لكم. فهذا النوع لاحظوا بدعة المفسق أخف من البدع المكفرة، صح؟
فهذا أيضا تقبل إذا كان الراوي للحديث ممن تلبس ببدعة مفسقة هل يقبل أو لا؟ سنتطرق إليه. لذلك ابن حجر ابتداء لما بدأ في الحديث عن البدعة قال: البدعة إما أن تكون مكفرة وإما أن تكون مفسقة. سنبدأ بالنوع الأول. قال: فالأول الأول إذا كان الراوي متلبس ببدعة مكفرة كما قلنا غلاة الجهمية غلاة القدرية وما شابه ذلك قال: فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور.
سيذكر لك أقوال العلماء في قبول أو عدم قبول الراوي المبتدع بدعة مكفرة. الآن القول الأول: قول جماهير العلماء أنه إذا كان الراوي مبتدعا بدعة مكفرة لا يقبل أبدا. قالوا لأن هذا ليس بعدل أبدا لا يقبل أبدا، لأنه هذا ليس بعدل أبدا، وصل إلى بدعة مكفرة.
طيب، القول الثاني: وقيل يقبل مطلقا. غريب، يعني القول الأول أنه لا يقبل أبدا وهو رأي الجمهور يقابل قول آخر بالجهة المقابلة أنه يقبل مطلقا من دون تفصيل، مطلقا أي من دون التفصيل الذي سيأتي بعد قليل، من دون التفصيل الذي سيأتي في القول الثاني، قالوا نقبله.
لماذا؟ قال: لأنه قضية أنه وصلت بدعة إلى مكفرة هذا أمر يعود إلى اعتقاده مع ربه، وربنا سبحانه وتعالى هو الذي سيحاسبه. لكن أنا الذي يهمني أنه هذا الرجل أمام الناس ثبتت عدالته الشخصية، ثبتت عدالته الشخصية. أما عدالة اعتقادية هذه بينه وبين ربه سبحانه وتعالى. أما عدالة الشخصية من حيث إنه لا يمارس الكذب، لا يمارس المعاصي والفجور آآ محافظ على الشعائر الإسلامية الظاهرة.
والله موجودة فيه خلص، أنه وعد من الناحية الشخصية واما بدعته وإن كانت مكفرة فهذه بينه وبين الله لا أجعله سببا في رد حديثه لأنه في النهاية الرجل هذا عدل على الناحية الشخصية وفي مشكلة بدعية تعود إلى اعتقاده وعلاقته بربه ولا تعود على الحديث النبوي بالضرر، وأنا يهمني في النهاية حماية الحديث النبوي. هذه وجهة نظرهم قبلهم مطلقا.
أما الجمهور يرون أن بدعته الكفرية لا تؤثر في عدالته ورفضوا القول بأنه والله البدع المكفرة لا تؤثر في عدالة الشخص. قالوا: بل هي مؤثرة في العدالة.
القول الثالث: قول تفصيلي. قالوا إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل. الرأي الثالث قال: خلينا نوخذ حل وسط، إن كان هذا المبتدع بدعة مكفرة آآ لا يعتقد حل الكذب من أجل نصر مقالته، نصرة مقالته، فإننا نقبل حديثه.
الآن أحبتي، بعض الناس خلاص قد يقتنع ببدعة وتعشعش في دماغه وعقله وفكره ربنا فتنه، وهذه البدع قد تصل به إلى الكفر بالله، لكن من الناحية الشخصية هو يقول: أنا لا أكذب على محمد صلى الله عليه وسلم لأنصر بدعتي، هيك بحكي، أنا لا أكذب على محمد صلى الله عليه وسلم لأنصر بدعتي.
فالآن أصحاب الرأي الثالث بقولوا: بدنا نفصل. إذا صاحب البدعة المكفرة كان يستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن ينصر بدعته. كيف يعني من أجل أن ينصر بدعته؟ يعني حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم آآ أو هو مش حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه هذا الرجل الذي يبتدع بدعة مكفرة يضع حديثا يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ويضع حديثا على لسانه.
هذا الحديث الذي يضعه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ينصر هذه البدعة المكفرة ويشهد لها. هذا كثير ما ارتكبه الروافض أحبتي. الروافض كثيرا ما مارسوا هذا الأمر، إنه رجالهم الذين يقبلونه في الأسانيد هؤلاء الرجال يعتقدون بدع مكفرة في سب أبي بكر وعمر والصحابة الكبار، وينقلون أحاديث مكذوبة عن النبي صلى الله هم يضعونها ويكذبونها على النبي صلى الله عليه وسلم في الحط من مرتبة الصديق وعمر بن الخطاب وعائشة والصحابة الكبار.
فالان إذا كان صاحب البدعة المكفرة ممن يستحل وضع الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم والتي تؤيد بدعته وتشهد لها، فهذا قال أصحاب الرأي الثالث: لا نقبله أبدا، لا نقبله أبدا سواء في الأحاديث التي نقلها وتشهد لبدعته المكفرة أو حتى في الأحاديث التي نقلها خارج موضوع بدعة المكفرة لا نقبل أبدا. لأنه بما أنه أذن لنفسه أن يكذب على محمد صلى الله عليه وسلم لينصر بدعته المكفرة فلا نأمنه على حديث مطلقا. تمام؟
إذا ابن حجر ابتداء ذكر لنا ثلاثة أقوال في من تلبس ببدعة مكفرة: الرأي الأول رأي الجمهور أننا لا نقبل الرواية مطلقا ونغلق الباب على أنفسنا سواء كان يستحل الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام أو لا يستحل، خلص بما أنه صاحب بدعة مكفرة سقطت عدالته.
الرأي الثاني قال: لا نقبله مطلقا، نقبله إيش؟ مطلقا، بما أن هذا الرجل يصلي ويقيم الصلوات ويفعل ويفعل فإننا نقبله مطلقا ولا ننظر إلى قضية البدعة المكفرة وصلت.
إلى شيء أو لم تصل به إلى شيء. طب لو كان يستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم؟ آه. هنا وجهة نظر آه هذه الطائفة تصطدم بهذه القضية. إذا كان هذا الرجل من يستحل الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، لم يمنحونا شيئاً واضحاً. لكن من رأيهم من رأي الطائفة الثانية الذين قالوا: نقبل المبتدع بدعةً مكفرةً مطلقاً، أنهم لا يقبلون روايته فيما ينصر بدعته، آه لا يقبلون روايته في الأحاديث التي هو متهم فيها أنه ينصر بدعته.
وأما سائر الأحاديث الأخرى الذي هو غير متهم فيها بنصرة بدعته، أحاديث عامة في الطلاق، في النكاح، فإنهم يقبلون روايته. أصحاب القول الثالث لا، نظروا لموضوع واحد. قالوا: هذا مبتدع بدعةً مكفرةً، هل هو يستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن يضع أحاديث تنصر مذهبه؟ إذا كان من هذا النوع فإن عدالته ساقطة ولا نقبل أحاديثه مطلقاً، سواء الأحاديث التي في نصرة بدعته أو أحاديث أُخَر حتى في النكاح وفي الأموال وفي الطهارة لا يقبلها أبداً.
لأن عدالته تسقط بمجرد أن يستحل لنفسه الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وأما إن كان ممن لا يستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا حتى لو كان صاحب بدعة مكفرة، فإننا بالنهاية ثبتت لنا عدالته من حيث الصدق وأنه لا يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام ولا يضع أحاديث عليه لنصرة بدعته. فبما أنه صدوق فبدعته إن كفرت بينه وبين ربه، ونقبل أحاديثه مطلقاً بعد ذلك.
طيب، ابن حجر بعد أن صدر هذه الأقوال الثلاثة، قانون التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة. ليش؟ انظروا النظرة الدقيقة من ابن حجر. قال: لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، وبالتالي سنكفر جميع الرواة وسيخرج الكفار على رأي طائفة من الطوائف. وناخذ الآن في واقعنا المعاصر؛ تجد مثلاً طوائف من معطلة الصفات يكفرون الذين يثبتون الصفات لله، يسمونه المجسم والحشوية.
ويغاري بعضهم، طبعا بعضهم لا يكفر، وبعضهم يغلو فيكفر وبعضهم يغرف ايش؟ فيكفر، فيقول: أي شخص يثبت الصفات إلا أن نكفره، فبالتالي كل الذين يثبتون الصفات من أهل السنة والجماعة على منهج أهل التعطيل يكونوا كفاراً. وفي المقابل، بعض مثبتة الصفات ينتهج نهج المعطلة، فيكون كل معطلة الصفات كفاراً. بعض مثبتة الصفات ممن يسير على طريقة أهل السنة في إثبات الصفات لله سبحانه وتعالى يغلو في تكفير مخالفيه، فيكفر كل معطلة الصفات بجميع طوائفهم، وهذا أيضا فيه إشكال.
وانتبه ابن حجر لهذا الاشكال قديما فقال: كل طائفة للأسف من طوائف الأمة تدعي أن مخالفيها مبتدعة. الآن قضية أنه مخالف مبتدع إذا خالف أصول أهل السنة والجماعة هذا لا إشكال، لكن المشكلة فيما بعد ذلك. قال: وقد تبالغ فتكفر مخالفها، تصل لمرتبة التكفير وإلقاء الكفر جزافاً من هنا وهناك من دون تروٍّ وتحقيق الضوابط والشروط. قال: فلو أخذ ذلك على الإطلاق، لو أخذنا كل طائفة -خلص- الطائفة الفلانية المعطلة للصفات تكفر أهل السنة الذين يثبتون الصفات، هؤلاء أهل السنة ستكون روايتهم غير مقبولة لأنهم مبتدعون بدعة مكفرة على رأي المعطلة.
وأهل السنة بعضهم يغلو فيكفر جميع المعطلة تماماً، فيكون جميع المعطلة روايتهم مردودة عند أهل السنة، لماذا؟ لأنهم متلبسون بدعة مكفرة. فيقول ابن حجر: وعلى هذا الوزان على هذا المنهج لن نقبل أحداً، ستكون كل الأمة كفاراً، هذا يرى مخالفه كافراً وذاك يرى أن مخالفه كافر. قال في المعتمد: إن الذي ترد روايته لا بد أن... ابن حجر يعطي ضابطاً عاماً، ها، ضابطاً عاماً لأصحاب البدع المكفرة الذين لا يقبلون.
ضابط عام ابن حجر يراه أنه ينبغي أن تشترك فيه جميع الطوائف ولا أحد يخالف فيه، وما عدا ذلك نجعله محل نظر ولا نلتفت إليه من حيث التكفير. هيك ابن حجر بدو يحكي، بدنا نتكلم عن ضابط عام، الأصل أن جميع الطوائف تتفق مهما اختلفت في عقيدتها تتفق أن من فعل هذا فهو صاحب بدعة مكفرة لا يقبل، واما ما سواه من الخلافات العقدية فيجب ألا نسارع في تكفير بعضنا بعضاً عليها، بدو ينتهج المنهج الوسطي ابن حجر العسقلاني.
فايش يقول؟ قال: فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أصحاب البدع المكفرة هو من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة. أي شخص ينكر أمراً متواتراً نقله الأجيال جيل بعد جيل معلوم من الدين بالضرورة، فهذا الشخص المنكر بدعته بدعة مكفرة وجميع الطوائف ينبغي أن تتفق على هذا المعيار. قال: وكذا من اعتقد عكسه، يعني شيء معلوم من الدين بالضرورة أو اعتقد عكس هذا الشيء المعلوم من الدين بالضرورة، سواء أنكره أو اعتقد عكسه، فهذا صاحب بدعة يجب أن ترد روايته.
فمن يقول إن والله هناك صلاة مثلاً أن صلاة الظهر مثلاً ست ركعات مش أربع ركعات وزاد لنا ركعتين، هذا صاحب ترى بدعة مكفرة، لماذا؟ لأنه أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة وتواتر تواتراً أُمّيّاً جيلاً بعد جيل أن صلاة الظهر أربع ركعات. لو جاء الشخص وقال: هناك صيام شهر آخر غير رمضان، مثلاً شهر ذو القعدة أنا أعتقد أنه شهر مثل رمضان يجب صيامه، هذا وصل يعني هو يحب يفرض شيئاً لم يفرضه الله سبحانه وتعالى تتبعاً للهوى، وهذه بدعة تصل إلى بدعة مكفرة.
فمن أنكر المعلومات من الدين بالضرورة التي تناقلتها الأمة جيل بعد جيل، فهذا ينبغي أن تتفق جميعاً على تكفيره وبالتالي ترد روايته. قال: أما من لم يكن بهذه الصفة، إذا ما أنكر شيئاً متواتراً معلوماً من الدين بالضرورة، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله. يعني إذا كان الشخص متلبساً بدعة، الآن هذه البدعة التي تلبس بها هل وصلت لمرتبة انكار شيء معلوم من الدين بالضرورة تواترت الأمة جيلاً بعد جيل؟
وإذا لم تصل بدعته إلى هذه المرتبة، قال: إذا لم تصل بدعته إلى هذه المرتبة فالأصل أننا نقبل روايته حتى ولو كان متلبساً بهذه البدع الشنيعة، مادام أن عنده ورعاً وتقوى ولا يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. فكأنه ابن حجر بدو يحل إشكالية يواجهها بعصره، أنه قضية أن كل واحد رأى الآخر مبتدعاً بدعةً مكفرةً وبالتالي لا تقبل روايته رح تسبب إشكالية كبيرة ورد كثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يحسم هذا الباب ويقول: خلونا نضع ضابطاً عاماً نتفق عليه كل الطوائف مهما اختلفت في آرائها، أن هذا هو صاحب البدعة المكفرة الذي لا نقبله.
وأما ما سوى ذلك من الاعتقادات التي تختلف فيما بيننا، كل شخص يرى أن مخالفه مبتدع، لكنه يلتمس له تأويلاً يصرف به عنه التكفير، وإن كان يعني لن يرفع عنه الابتداء، لكنه يصرف عنه حكم التكفير واسقاطه على عينه. طيب، هذا بالنسبة لصاحب البدع المكفرة، طب نذهب إلى النوع الثاني: صاحب البدعة المفسقة، وكما قلنا مثل بدعة الخوارج، بعض أنواع معطلة الصفات، بعض البدع التي خرجت في الأمة مثلاً بعض أشكال التشيع القديم الذي كان ما فيه شتم لأبي بكر وعمر وعبادة قبور وما شابه ذلك.
التشيع القديم الذي كان ينسب إليه بعض الأئمة الكبار وهي تفضيل علي على عثمان، البعض يعتبر هذا الشيء من البدعة، لكنها بدعة مخففة، والبعض أصلاً يقول: يعني مجرد مناصرة تقديم علي على عثمان ابتداءً لا تصل بصاحبها نقول صاحبها مفسقة، فقد رأى هذا كثير من الأئمة الثقات. لكن البعض يعني زاد في هذا الميدان، زاد في تعظيم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وتنزيله منزلة أكبر من المنزلة التي منحها أو منحتها الشريعة الإسلامية له، وأكثر مما منحه هو رضي الله عنه لنفسه. فبعض هؤلاء غلوا في علي بن أبي طالب بشكل غير مقبول، أصبحت بدعتهم بدعة مفسقة.
طبعا من أصبح بعد ذلك في الزمن الأخير؛ لأنه ابن الذهبي رحمة الله عليه ذكر الفرق بين الشيعة الأوائل والشيعة الأواخر، الشيعة الأوائل هم الذين ظهر فيهم الطعن لأبي بكر وعمر وعائشة والطعن في عفتها وطهارتها، عبادة القبور وعبادة الأئمة والاثني عشرية وما شابه ذلك. ففرق بين التشيع الأوائل وتشيع الأواخر، فالتشيع الذي لا يصل إلى مرتبة تشيع الاثني عشرية ومن المتأخرين من التشيع الأوائل فهذا قد يصل في بعض صوره إلى بدعة مفسقة، فهذا النوع من المبتدعة.
هذا النوع من المبتدعة بدعة الخوارج كما قلنا، بعض معطلة الصفات، بعض أصحاب مذهب الرفض، هل أيضا لا تقبل روايتهم لكونهم مبتدعة؟ ولا تقبل، فإيش الآراء في ذلك؟ قالوا: والثاني وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا ابتداء الكفر. قال: وقد اختلف أيضا في قبوله ورده، فقيل يرد مطلقا، وهو بعيد. يعني ابن حجر يقول: إنه صاحب البدعة التي لم تصل إلى مرتبة الكفر، هل يرد مطلقا؟ ابن حجر يقول لك: هذا رأي بعيد.
تعرف لماذا بعيد؟ قال له: نريد أن نطبق هذه القضية على رواة الأحاديث، سنجد أن كثير من رواة الأحاديث الذين اعتمد عليهم البخاري في حديثه في صحيحه سيخرجون من دائرة الثقة، لو نطبق أنه كل مبتدع حتى لو بدعته كانت مخففة لا تقبل روايته مطلقا، كثير من أحاديث البخاري في صحيحه سنحكم عليها بالرد. البخاري يخرج عن عمران بن حطان وهو رأس من رؤوس الخوارج، يخرج له في الأصول وهو رأس من رؤوس الخوارج، لكنه ثقة من حيث الرواية والضبط، وفي قلا يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عدل في روايته عن النبي عليه الصلاة والسلام.
لا، مع المراسل رسل الخوارج، قتادة بن دعامة السدوسي رمي بشيء من القدر أنه يقول برأي القدرية وقيل إنه رجع عن ذلك، إسماعيل بن علية أيضا اتهم بشيء من القدر في اعتقاده، فلو أننا فعلا أي شخص وقع في بدعة في خطأ اعتقادي لن نقبله، سنضعف أحاديث في البخاري، لذلك ابن حجر يقول: هذا بعيد، إنه حتى البدع المخففة يرد صاحبها ومتلبس بها مطلقا هذا بعيد، ولن يكن عليه تصرف الأئمة. طيب، القول الثاني طبعا هو قول إن القوم الثاني يريد أن يبين وجهة نظر القول الأول، قال فقيل يرد مطلقا وهو بعيد، وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره.
إنه اللي قالوا إنه المبتدع بدعة مخففة لا نقبل مطلقا، إيش علتهم؟ إنه إذا نحن ذكرناه، إذا نحن ذكرناه فنحن ننوه به، وإذا نوهنا به وذكرنا اسمه فهذا فيه ترويج لبدعته، فنحن خلاص نغلق الباب حتى لا نروج بدعته، لا نقبل في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن أنت توقع لك في إشكالية أكبر، يعني أنت ما بدك تروج بدعته من خلال عدم قبول حديثه، صح؟ لكن أنت بذلك قد ترد أحاديث صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فانت عليك أن تحارب بدعة هذا الراوي وتبين فسادها، لكن بنفس الوقت ما ترد الأحاديث التي أتى بها على النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان هذا الراوي ممن لا يكذب على محمد عليه الصلاة والسلام وكان مأمونا في دين الله.
فهذه وجهة أظن أنها فيها خلل. قال: وعلى هذا فينبغي ألا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع. يعني على هذا الرأي الأول لا يجوز أن نروي عن مبتدع شيء يشاركه غير مبتدع في روايته، فقد نقتصر على غير المبتدع ولا نتطرق إلى المبتدع أبدا بالذكر على الرأي الأول الذي يرد روايته مطلقا. طبعا يعني انظر لابن المديني إيش يقول، يقول علي بن المديني: لو ترك حديث أهل البصرة للقدر وأهل الكوفة للتشيع لخربت الكتب. علي بن المديني يقول: يا جماعة لو احنا بدنا نرد حديث علماء البصرة، علماء البصرة ظهر فيهم كثيرا بدعة القدرية، إنكار شيء من مراتب القدر، لكن ما وصلوا لمرتبة غلاة القدرية إلا بعضهم معروف، لكن كثير منهم كان عنده شيء من الوقوع في بدعة القدر، شيء من الوقوع في بدعة القدر، لكنهم لم يصلوا إلى إلغائه مطلقا أو إلى ما وصله غلاة القدرية.
فبقول علي بن المديني: لو أننا بدنا نرد حديث علماء البصرة بسبب وقوعهم في بدعة القدر، وبدنا نرد حديث علماء الكوفة بسبب وقوعهم في التشيع لعلي بن أبي طالب، لما خربت كل الكتب؛ لأنه كثير من الأسانيد في كتب الصحاح مبنية على علماء البصرة وعلماء الكوفة، فمش منطقي انك تقول إنه أي شخص وقع في أي بدعة لا نقبل روايته، هذا القول بعيد ويصعب اعتماده. طيب، القول الثاني وقيل يقبل مطلقا إلا أن اعتقد حل الكذب كما تقدم. القول الثاني يقول: إن صاحب البدعة المخففة يعني غير المكفرة يقبل مطلقا. شو يعني مطلقا هون؟ المراد أي سواء كان داعية إلى بدعته، يعني رأس من رؤوس هاي البدعة يدعو الناس إلى تبنيها، أو كان غير داعية، يعني شخص هو مقتنع هاي البدعة، لكنه ليس مروجا لها، في حاله باعوا مثل ما نقول، غير داع.
فقيل يقبل مطلقا الداعية غير الداعية بشرط أن يكون لا يستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لنصرة بدعته، فاحنا معيارنا الأساسي أن يكون هذا الرجل غير مستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان مستحيل الكذب مشكلة لنصرة بدعة، مشكلة كما مر معنا، فاحنا بهمنا أنه هذا المبتدع بدعة مخففة بغض النظر ما بهمنا، المهم عندنا ألا يكون ممن يستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل لنصرة بدعته.
القول الثالث ففصل بين الداعية وغير الداعي، قيل يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته، يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته، يقبل لأن تزيين بدعته، اه هون شوية الكلام دخل بباطن، لأن تزيين بدعته، اه هنا بيتكلم عن الداعية، هو الآن بده يعلن لك لماذا نقبل غير الداعية، لكنه لما بدأ يعلل أصبح يعلل لماذا نرفض الداعية؟ فهو قال يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته، طيب لأن الداعي إلى بدعته أجمع أن يقال لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه، وهذا في الأصح كأنه ابن حجر يتبنى وجهة النظر الثالثة، أنه قال وقيل يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته؛ لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهب، وهذا في الأصح.
إيش يعني؟ يقول الداعية الرأي الثالث أحكي الذي يدعو إلى بدعة، رؤوس أهل البدع لا نقبله، ليه؟ لأن تزيين بدعته قد يدفعه ويحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه العقدي. وأما طيب غير الداعية ألا يحمله مذهبه على تسوية الروايات وتحريفها بما يوافق مذهبه؟ يقول لك: لا هسه غير الداعية هو غير متصدر لهذا الموضوع، هو في حاله في باله، فلا به هذا الاحتمال أنه سيكذب في الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه وصل لا يدعو إلى بدعته، أما الداعية فلأنه يدعو إلى بدعته فهو أنه اه أو قد يعني يلجئه شدة نصرته لبدعته أن يضع الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم أو يكذب بها.
طيب بدنا على هذا الرأي الثالث أنا بدي أفرض معكم أنه رجل غير داعية، رجل غير داعية روى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث فيه تقوية لبدعته، برأيكم هل يقبل ولا لا يقبل غير الداعية لو أنه روى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم يقوي بدعته، هل يقبل ولا لا يقبل؟ في الحقيقة لا يقبل، لا يقبل وهذا يتفق عليه أصحاب القول الثالث أنه غير الداعية إذا روى حديث يؤيد بدعته لا يقبل. طب قل له بايش بتقبلوا؟ يقبل غير الداعية إذا روى حديثا خارج موضوع بدعته خارج موضوع ايش بدعة، طيب وبالداعية؟
إذا روى حديث خارج الموضوع بدعته احنا منخافش أنه يكذب فيه؛ لأنه مفيش إله داعي أنه يكذب فيه، يعني لو روح حديث في المياه والطهارة ولا في النكاح أو البيوع إيش
داعي أنه يكذب وتعليلك اللي عللت فيه ابن حجر ظاهره أنه الداعية كذلك إذا روى حديث في غير موضوع بدعته الأصل أنه يقبل، لكن اللقاني رحمة الله عليه ايش يقول في الحاشية؟
يقول: اه الداعية يرد مطلقا على هذا القول. وإن كان تعليل ابن حجر لرد رواية الداعية ظاهرها اختصاص الرد بالداعية إذا روى ما يقوي بدعته فقط، لكن قال يعني اللقاني في الحاشية: هذا التعليل من خوف تحريف الروايات طردوه حتى فيما لو روى الداعية غير ما يقوي بدعته. احتياط وسدا للذريعة. اه هذه الكلمة من النقاكة مهمة بتبيّن لنا أنه الداعية ها الداعية إحنا لماذا لا نقبل اه روايته على الرأي الثالث؟
لأنه خايفين أنه يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن ينصر دعوته. طيب، إذا هو سيكذب في الأحاديث اللي ظاهرها تنصر دعوته، أما أحاديث المياه والطهارة والنكاح والبيوت ما بتنصر دعوته، إذا إحنا مش خايفين عليها، إذا لماذا تردون؟
إلا قال لي بيّن لنا منهج علماء الحديث: أنهم قالوا الداعية صحيح إحنا نخاف على الأحاديث التي تنصر بدعته، لكن ترفض أحاديث مطلقا حتى التي لا توافق بدعته وليس العلاقة بدعته سدا للذريعة. وأما الداعي أو أما الغير الداعية إلى بدعته فهذا إن روى ما يوافق بدعته نرد ذلك وإن روى ما لا علاقة له بالبدعة نقبله.
فإذا الرأي الثالث في الحقيقة يجب أن نعيد صياغته فنقول: غير الداعية هذا الرأي الثالث اللي بيتبناه ابن حجر، لما قال وهذا في الأصح، الرأي الثالث اللي بيتبناه ابن حجر والذي يظهر أن عليه سير العلماء في أغلب يعني تصرفاتهم: أنه غير الداعية إلى بدعته غير الداعية إلى بدعته نقبل في ايش؟ نقبل في الأحاديث التي يرويها ولا تنصر بدعته.
وأما الأحاديث التي يرويها ويصف بها بدعته لا تقبل. طيب. وأما الداعية هذا لا يقبل مطلقا سواء في الأحاديث التي تنصر بدعته أو الأحاديث التي لا تنصر بدعته سدا للذريعة. طبعا ستجدوا أن بعض العلماء أخرجوا لبعض المبتدعة الدعاة وهذا الواقع، ولكنهم لا يخرجون لهؤلاء المبتدعة الدعاة إلا ما يعتقدون ويجزمون أنهم لم يكذبوا به.
فحتى هذا الرأي الثالث اللي قلت لكم إن ابن حجر يعني الذي يظهر أنه يتبناه ويختاره وعليه أكثر العلماء في السير يمكن لبعض الجهات النقال أنهم يقبلوا أحاديث مبتدعة دعاة، ممكن، لكن لا يقبلون إلا ما يطمئنون إليه. الآن اه يقول ابن حجر: أغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل.
وأحنا لاحظنا لا، أنه ابن حبان تدعي وجود اتفاق على قبول غير الداعية هذا مش واقع؛ لأنه إحنا ذكرنا فيه ثلاثة أقوال في قانون المبتدأ البدعة مخففة، البعض يقبل مطلقا والبعض يرد مطلقا، والبعض نفصل بين غير الداعية والداعية على ما ذكرنا. فاطلاق ابن حبان الاتفاق على قبول غير الداعي من غير تفصيل يعني يحتاج إلى شيء من النظر.
نعم، الأكثر على قبول غير الداعية اه أن الأكثر على قبول غير الداعية إلا شبه الحجر ورجع حكى، قال: إلا أن روى ما يقوي بدعته فيرد على المذهب المختار. فيرد على المذهب المختار اللي هو القول الثالث. على القول الثالث كما قلت لكم إنه غير الداعي صحيح بنقبله، لكن إذا روى ما يقوي بدعاته لا نقبله لأننا في ذلك.
قال: وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في كتابه معرفة الرجال، فقال في وصف الرواة: ومنهم خائف عن الحق أي عن السنة. هذا كلام صادق اللهجة، فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا إذا لم يقوي به بدعته.
تمام، والحقيقة ظاهر كلام الجوزجاني -يجب الرجوع إليه- إن هو الجوزجاني لم يتكلم عن الداعية وغير الداعية، ويتكلم مطلقا أن المبتدأ لا نقبل روايته إلا إذا كانت منكرة تقوي بدعته. وهو هنا لم يفصل بين الداعية وغير الداعية، فالظاهر أن ابن حجر أخذ كلام الجوزجاني وأسقطه على غير الداعية، مع أنه الجوزجاني في هذه العبارة عمم، ما قال الداعية وغير الداعية، قال: أي مبتدع زائغ عن الحق نقبل من روايته ما لا يكون منكرا موافقا لبدعته.
وهذا في الحقيقة قد يكون يعني قول آآ سديد، قد يكون قولا سديدا في قضية أنه أنا ليش أفرق بين الداعي وغير الداعية؟ أنا ابتداء أخذ من الداعية وغير الداعي، أخذ من المبتدع لا يستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، أخذ منهما ما لم يقوي بدعتهم، وأما ما جاء بقوة لبدعته فإنني لا أقبله منه، داعية غير داعي ما بيهمني. وهذا قد في الحقيقة قد يكون منهج كثير من أيضا من العلماء، منهج قد يكون منهج البخاري، يعني لا أريد أن أجازف لكن منهج كثير من العلماء قد يكون على طريقة الجوزجاني من غير التفريق بين الداعي.
قضية ايش طبيعة الذي يروي؟ ايش ليس له علاقة ببدعته؟ يقبله إذا كان لا يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وكان ثبتا ضابطا حافظا. قال: وما قاله متجه؛ لأن العلة التي لأجلها رد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية.
فإذا في الحقيقة الموضوع ما بيتعلقش بالداعية وغير الداعية أكثر من إنه بيتعلق في طبيعة ما يرويه هذا بدعة مخففة: هل هو مما يقوي بدعته؟ ردوه. هل هو في غير بدعته؟ اقبلوه. ما دام إنه صادق عدل.
بقي علينا الحديث عن اه السبب العاشر من أسباب الطعن وسوء الحفظ، وأعتقد أن يصعب الحديث عنه في هذه المحاضرة، لوجود المحاضرة القادمة وننهي الكلام عن الطعن في الرواة ونبدأ إن شاء الله في موضوع آخر من مواضيع نزهة النظر. أسأل الله أن نكون وفقنا في إيصال الأفكار بالشكل الصحيح السديد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل