تسجيل الدخول

رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ مَا فَضَّ نَبْعٌ بِالْجَدَاوِلِ أَوْ جَرَى، صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ فِي عَلْيَائِهِ مَا صَحَّ دَاعٍ لِلْأَذَانِ وَكَبَّرَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَمْدَ الذَّاكِرِينَ الشَّاكِرِينَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَمَحَجَّةً لِلسَّالِكِينَ، نَبِيِّنَا وَحَبِيبِنَا وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُبَارَكًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

حَيَاكُمُ اللَّهُ أَحْبِتِي إِلَى مَجْلِسٍ جَدِيدٍ نَعْقِدُهُ فِي شَرْحِ كِتَابِ نُزْهَةِ النَّظَرِ عَلَى نُخْبَةِ الْفِكَرِ لِلْإِمَامِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ.

وَبَعْدَ أَنْ انْتَهَى ابْنُ حَجَرٍ مِنْ تَقْسِيمِ الْخَبَرِ إِلَى شَطْرَيْنِ: الْمُتَوَاتِرِ وَالْآحَادِ، وَقَسَّمَ الْآحَادَ إِلَى مَشْهُورٍ وَعَزِيزٍ وَغَرِيبٍ، وَعَرَّفْنَا أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُتَوَاتِرَ أَوْ أَنَّ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ لَا يُبْحَثُ فِي إِسْنَادِهِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمُصْطَلَحِ، لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ: وَلَيْسَ بِالْمَبَاحِثِ عِلْمَ الْإِسْنَادِ، وَلَا يَنْقَسِمُ الْمُتَوَاتِرُ إِلَى مَقْبُولٍ وَمَرْدُودٍ، لِأَنَّ الْمُتَوَاتِرَ إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ انْتَهَى الْأَمْرُ، أَفَادَ عِلْمًا أَفَادَ جَزْمًا بِصِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ عَنْ قَانُونِهِ، سَوَاءً طُلَابُ عِلْمٍ أَوْ جَزْمٌ ضَرُورِيٌّ أَوْ نَظَرِيٌّ هَذَا نِقَاشٌ فَرْعِيٌّ لَا يُهِمُّنَا كَثِيرًا فِي هَذَا الْمَقَامِ.

ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى خَبَرِ الْآحَادِ، فَبَيَّنَ أَنَّ خَبَرَ الْآحَادِ هُوَ الَّذِي يَنْقَسِمُ إِلَى مَقْبُولٍ وَإِلَى مَرْدُودٍ، فَبِالتَّالِي خَبَرُ الْآحَادِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ صُلْبُ مَبْحَثِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ، أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ عُلَمَاءُ الْمُصْطَلَحِ مَا هِيَ مَعَايِيرُ قَبُولِ خَبَرِ الْآحَادِ؟ وَمَا هِيَ مَعَايِيرُ رَدِّ خَبَرِ الْآحَادِ؟

فَإِذًا جُمْلَةُ عِلْمِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ، جُمْلَةُ هَذَا الْعِلْمِ يَتَعَلَّقُ بِخَبَرِ الْآحَادِ، مِنْ حَيْثُ درَاسَةِ مَعَايِيرِ الْقَبُولِ وَمَعَايِيرِ الرَّدِّ. طَبْعًا مُمْكِنِ الطَّالِبُ يَقُولُ هَذِهِ سَهْلَةٌ يَا شَيْخُ يَعْنِي مَعَايِيرُ الْقَبُولِ فَنَضَعُ كَمْ مِعْيَارٍ وَانْتَهَى الْأَمْرُ، سَتَجِدُ أَنَّ الْأَمْرَ دَقِيقٌ عَمِيقٌ، عُلَمَاءُ بَذَلُوا جُهُودًا كَبِيرَةً خِلَالَ مِئَاتِ السَّنَوَاتِ فِي تَحْرِيرِ وَتَنْقِيحِ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ حَتَّى تَزْدَادَ الثِّقَةُ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ بِمَا وَصَلَ إِلَيْكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَتَزْدَادَ الثِّقَةُ بِتَحَرِّي الْعُلَمَاءِ فِي إِثْبَاتِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ يَصْعُبُ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِي الْعُلَمَاءِ حَدِيثٌ يُنْسَبُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يَنْفُذُ، الْقَوَاعِدُ الَّتِي سَتَدْرُسُهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تُجْعَلُكَ تَصِلُ لِلْيَقِينِ التَّامِّ بِإِذْنِ اللَّهِ بِأَنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ حَفِظَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَئِمَّةٍ ثِقَالٍ أَسْهَرُوا لَيْلَهُمْ وَأَجْهَدُوا نَهَارَهُمْ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيرِ الْقَوَاعِدِ وَتَرْقِيَاتِهَا وَالنَّظَرِ فِيهَا وَوَضْعِ قَوَاعِدَ لِلرِّجَالِ وَوَضْعِ قَوَاعِدَ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ وَالتَّنْقِيحِ، فَلَا يُوجَدُ عِنْدَنَا هَكَذَا حَدِيثٌ يُقْبَلُ عَشْوَائِيًّا مِنْ دُونِ أَيِّ نَظَرٍ وَتَحَرِّي وَتَشْرِيحٍ لِرِجَالِهِ وَإِسْنَادِهِ، كُلُّ شَيْءٍ بِدِقَّةٍ بِتَحَرِّي بِتَأَمُّلٍ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَافِظٌ دِينَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.

اليَوْمَ بِإِذْنِ اللَّهِ نَشْرَعُ فِي الرِّحْلَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إِذًا فِي ظِلِّ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ، نَبْدَأُ نَتَكَلَّمُ عَنْ خَبَرِ الْآحَادِ مِنْ حَيْثُ الْقَبُولِ وَمِنْ حَيْثُ الرَّدِّ، وَسَيَبْدَأُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ الْكَلَامَ عَنْ خَبَرِ الْآحَادِ فِي حَالَتِهِ الْأُولَى فِي حَالَةِ الْقَبُولِ، مَا هُوَ خَبَرُ الْآحَادِ الْمَقْبُولُ؟ سَيَتَكَلَّمُ عَنْ هَذِهِ الْمَعَايِيرِ، بَعْدَ أَنْ يَنْتَهِيَ مِنَ الْكَلَامِ الْخَبَرِ الْآحَادِ الْمَقْبُولِ بِأَنْوَاعِهِ سَيَنْتَقِلُ لِلْحَدِيثِ عَنْ خَبَرِ الْآحَادِ الْمَرْدُودِ، وَمَا هِيَ أَسْبَابُ الرَّدِّ الْعَشَرَةُ الَّتِي سَيَذْكُرُهَا بِتَقْسِيمٍ بَدِيعٍ.

حَقِيقَةً هَذَا الْكِتَابُ مُمَيَّزٌ جِدًّا فِي طَرِيقِ التَّقْسِيمِ وَالْأُمُورِ حَتَّى تَتَضَحَ لِطَالِبِ الْعِلْمِ، فَنَشْرَعُ بِمَا شَرَعَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَخَبَرُ الْآحَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ تَامِّ الضَّبْطِ مُتَّصِلِ السَّنَدِ غَيْرِ مُعَلَّلٍ وَلَا شَاذٍ، هَذِي خَمْسَةٌ، غَيْرِ مُعَلَّلٍ وَلَا شَاذٍ هَذِي نُقْطَتَيْنِ، هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ.

قَالَ: وَخَبَرُ الْآحَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ هَذِهِ نُقْطَةٌ، تَامِّ الضَّبْطِ هَذِي الثَّانِيَةُ، مُتَّصِلِ السَّنَدِ هَذِهِ الثَّالِثَةُ، غَيْرِ مُعَلَّلٍ هَذِي الرَّابِعَةُ، وَلَا شَاذٍ هَذِي الْخَامِسَةُ، هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ.

قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَهَذَا أَوَّلُ تَقْسِيمِ الْمَقْبُولِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةُ نُخْبَةِ الْفِكَرِ وَالْآنَ سَيَشْرَحُ فِي النُّزْهَةِ سَيُعَلِّقُ وَيَشْرَحُ.

فَقَالَ: وَهَذَا أَوَّلُ تَقْسِيمِ الْمَقْبُولِ، يَعْنِي الْآنَ سَنَبْدَأُ فِي تَقْسِيمِ الْمَقْبُولِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ. جَمِيلٌ، إِذَا قُلْنَا خَبَرُ الْآحَادِ يَنْقَسِمُ إِلَى مَقْبُولٍ وَإِلَى مَرْدُودٍ، الْمَقْبُولُ مِنْ خَبَرِ الْآحَادِ يُقَسَّمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ، فَقَالَ: وَهَذَا أَوَّلُ تَقْسِيمِ الْمَقْبُولِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ. لِمَادَا؟ سَيُلْقِي الْمَبْدَأَ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْقِسْمَةُ الرُّبَاعِيَّةُ لِلْمَقْبُولِ.

دَائِمًا أَيُّ شَيْءٍ لَهُ مَعَايِيرُهُ، أَيُّ شَيْءٍ لَهُ مَعَايِيرُهُ وَضَوَابِطُهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَشْتَمِلَ أَيْ خَبَرُ لِأَنَّهُ أَيْ لِأَنَّ خَبَرَ الْآحَادِ الْمَقْبُولِ هَكَذَا، لِأَنَّ الْهَاءَ هَذِهِ تَعُودُ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى خَبَرِ الْآحَادِ الْمَقْبُولِ.

لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَشْتَمِلَ مِنْ صِفَاتِ الْقَبُولِ عَلَى أَعْلَاهَا أَوْ لَا، هَذَا مَبْدَأُ الْقِسْمَةِ، أَنَّ خَبَرَ الْآحَادِ الْمَقْبُولَ إِمَّا أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى أَعْلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ أَعْلَى الصِّفَاتِ، أَعْلَى دَرَجَاتِ التَّمَكُّنِ فِي صِفَاتِ الْقَبُولِ، أَوْ لَا يَشْتَمِلَ عَلَى هَذَا الْعُلُوِّ، يَشْتَمِلُ عَلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى أَعْلَى، تَمَامٌ.

الْأَوَّلُ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَعْلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ، الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ يَعْنِي هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ لِذَاتِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى عَاضِدٍ خَارِجِيٍّ حَتَّى نَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ، هَذَا الْخَبَرُ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ بِذَاتِهِ لَمْ أَحْتَجْ حَتَّى أَحْكُمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ إِلَى عَاضِضٍ خَارِجِيٍّ.

تَمَامٌ، قَالَ: وَالثَّانِي أَنْ يُوجَدَ مَا يَجْبُرُ ذَاكَ الْقُصُورَ كَكَثْرَةِ الطُّرُقِ فَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْضًا، لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ، انْ أوجَدَ مَا يَجْبُرُ ذَاكَ الْقُصُورَ، الْآنَ الْأَوَّلُ آهْ قَالَ الْأَوَّلُ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ مِشْ قَالَ إِيشْ يَقْصِدُ الْأَوَّلُ؟ مَا اشْتَمَلَ عَلَى أَعْلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ، الثَّانِي هُوَ تَفْسِيرٌ لِكَلِمَةِ أَوْ لَا فَوْقَ، مِشْ قَالَ أُولَى؟ أُولَى آهْ هَذِهِ الْحَالَةُ أُولَى فِيهَا أَقْسَامٌ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أُولَى أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى أَعْلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ، تَمَامٌ؟ لَكِنْ إِيشْ صَارَ؟ قَالَ: أَنْ يُوجَدَ مَا يَجْبُرُ ذَلِكَ هَيْكَلَ الْقُصُورِ كَكَثْرَةِ الطُّرُقِ فَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْضًا لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ تَمَامًا.

إِذًا مِشْ مِشْكِلَةٌ خَلِّينِي أُعِيدُ أَكْتَرَ مِنْ مَرَّةٍ حَتَّى تَنْسَخَ الْفِكْرَةَ، الْحَدِيثُ حَدِيثُ الْآحَادِيِّ الْمَقْبُولِ إِمَّا أَنَّهُ يَشْتَمِلُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَعْلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ، أَوْ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَعْلَى صِفَاتِ الْقَوْلِ، تَمَامٌ، إِذَا كَانَ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَعْلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ فَعِنْدَنَا أَحْوَالٌ، الْحَالَةُ الْأُولَى أَنْ لَا أَنْ يَقَعَ نَقْصٌ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى أَعْلَى الصِّفَاتِ مَعْنَاتَهُ اشْتَمَلَ عَلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ جُمْلَةً وَلَكِنْ لَيْسَ بِعُلُوٍّ مُرْتَفِعٍ، فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْقُصُورِ، فِيهِ نَوْعٌ مِنْ إِيشْ؟ مِنَ الْقُصُورِ.

لَكِنْ إِنْ وُجِدَ مَا يَجْبُرُ ذَاكَ الْقُصُورَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ تَعَدُّدِ الطُّرُقِ مَثَلًا مِثَالًا وَلَيْسَ تَعَدُّدُ الطُّرُقِ هُوَ الْحَاجَةَ الْوَحِيدَةَ لِأَنَّهُ ذَكَرُوهُ عَلَى الْمِثَالِ، إِنْ وُجِدَتْ قُصُورٌ فِي صِفَاتِ الْقَبُولِ وَلَكِنْ جُبِرَ هَذَا الْقُصُورُ بِجَابِرٍ خَارِجِيٍّ الطُّرُقِ فَنَحْكُمُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا السِّنَدِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ لَيْسَ الصَّحِيحَ لِذَاتِهِ، هُوَ صَحِيحٌ بِغَيْرِهِ.

لِمَادَا؟ لِأَنَّهَ هَذَا السَّنَدَ إِنَّمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ لَيْسَ لِذَاتِهِ، وَاللَّهُ نَظَرْنَا فِيهِ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَعْلَى صِفَاتِ الْقَبُولِ، لَا، نَحْنُ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَجَدْنَا صِفَاتِ الْقَبُولِ جُمْلَةً وَلَكِنْ لَيْسَتْ فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ فِيهَا نَوْعٌ مِنَ الْقُصُورِ، وَلَكِنْ هَذَا الْإِسْنَادَ الَّذِي فِيهِ نَوْعُ قُصُورٍ جَبَرَهُ جَابِرٌ خَارِجِيٌّ جَعَلَهُ يَرْتَقِي أَيْضًا إِلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ لَكِنَّنَا سَمَّيْنَاهُ صَحِيحًا لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ بُلُوغَهُ لِدَرَجَةِ الصَّحِيحِ كَانَ بِسَبَبِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِذَاتِهِ، وَضَحَتِ الْفِكْرَةُ؟

تَمَامٌ، قَالَ: وَحَيْثُ لَا جَبْرَانَ فَهُوَ الْحَسَنُ لِذَاتِهِ، آهْ إِذَا كَانَ الْإِسْنَادُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيَّ فِيهِ صِفَاتُ الْقَبُولِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَعْلَى دَرَجَاتِهَا فِيهَا قُصُورٌ مِثْلَ الصُّورَةِ قَبْلَ قَلِيلٍ، لَكِنْ هَذَا الْإِسْنَادُ الَّذِي فِيهِ قُصُورٌ فِي صِفَاتِ الْقَبُولِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَأْتِ عَاضِدٌ خَارِجِيٌّ يَجْبُرُ هَذَا الْقُصُورَ، لَمْ يَأْتِ عَاضِدٌ خَارِجِيٌّ لِيَجْبُرَ هَذَا الْقُصُورَ، فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِيشْ نَوْعُهُ؟ حَسَنٌ لِذَاتِهِ، حَسَنٌ لِذَاتِهِ، تَمَامٌ؟

قَالَ: وَحَيْثُ لَا جَبْرَانَ فَهُوَ الْحَسَنُ لِذَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تُرَجِّحُ جَانِبَ قَبُولِ مَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَهُوَ الْحَسَنُ أَيْضًا، لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ لَيْسَ الْحَسَنَ لِذَاتِهِ، لَا، وَإِنَّمَا إِيشْ مَا ذَكَرْتُمُ أَنْتُمُ اللي بِتَكْتُبُوهُ الْآنَ، وَلَكِنْ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ، الْحَسَنُ لِغَيْرِهِ.

نُقْطَةٌ نَقِفُ هُنَا الْآنَ، هَذِهِ النُّقْطَةُ الرَّابِعَةُ رُبَّمَا تَكُونُ غَامِضَةً فِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ، يَعْنِي عُمُرَكُمْ فَهِمْتُمُ الصَّحِيحَ لِذَاتِهِ إِيشْ مِعْيَارُهُ؟ الصَّحِيحَ لِغَيْرِهِ إِيشْ مِعْيَارُهُ؟ الْحَسَنَ لِذَاتِهِ إِيشْ مِعْيَارُهُ؟ لَكِنَّ الْحَسَنَ لِغَيْرِهِ هَذَا النَّوْعَ الرَّابِعَ انْظُرُوا إِيشْ قَالَ: وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تُرَجِّحُ جَانِبَ قَبُولِ

ما يتوقف فيه، إيش يعني ما يتوقف فيه؟ الآن أحبابي بدنا نرجع كم صفحة للخلف؟ تتذكروا لما ابن حجر تكلم عن خبر الآحاد المقبول وقسمه إلى ثلاثة أقسام، قال هناك مقبول لوجود أصل صفة القبول فيه، وما وجد فيه أصل صفة الرد، وما لم توجد فيه لا أصل صفة القبول ولا أصل صفة الرد، قال وهذا متوقف فيه. نرجع مع بعض نعود إلى لما نقصر هذه القسمة الثلاثية قبل تقريبا كم صفحة؟ هل ربما تكون قبل أربع خمس صفحات؟ لما تكلم عن لماذا يجب العمل بخبر الآحاد أنه يفيد الظن، قال: إنما وجب العمل بالمقبول منها لأنها إما أن يوجد فيها أصل صفة القبول وهو ثبوت صدق الناقل، أو وصفة الرد وهو ثبوت كذب ناقل، أو لا. فالأول الذي وجد فيه أصل صفة القبول يغلب على الظن بصدق الخبر لثبوت وصدق ناقله فيؤخذ به. والثاني يغلب على الظن كذب الخبر، الكذب هذا خطأ الخبر، لثبوت خطأ إلى آخره فيطرح. قال، والثالث إيش؟ هو المتوقف فيها.

نعم، قال: والثالث أن توجد قرينته تلحقه بأحد القسمين. ها، إن وجد، قرينا يعني حديث لم توجد فيه أصلاً صفة القبول ولم نجده فيه أيضاً أصلاً صفة الرد، فهو مشغول بالحالة الآن؛ إذا وجدت قرينة خارجية ترجح جهة القبول فنجعله من قبيل المقبول، وهذا هو الحسن لغيره، وإن وجدت قرينة خارجية تجعله من قبيل المردود خلاص يكون من قبيل الأحاديث المردودة. وإن لم توجد قليلا أذهب به إلى القبول ولا إلى الرد، فإيش قال؟ يتوقف فيه.

ثم بين، طب إيش ضرورة التوقف؟ فعلياً ثمرة التوقف أنها تجعله في حكم المردود؛ الحديث المتوقف فيه هو في حكم الحديث المردود أيضاً من حيث أنه لا يعمل لا بالحديث المردود ولا بالحديث المتوقف فيه. الآن هنا في الرباعية للمقبول حينما قال في القسم الرابع في الحسن لغيره: وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن أيضاً لكن لا لذاته. هو يتكلم عن هذا القسم الثالث الذي ذكره سابقاً: أنه حديث لم نتأكد من وجود صفة القبول فيه، لا توجد فيه أصل صفة القبول ولا أصل صفة الرد، فتوقفنا فيه.

ثم بحثنا في القرائن فوجدنا قرينة تذهب به إلى جانب القبول، فقلنا إنه حسن لغيره فأدخلناه في القبول، لكنه في أدنى درجات القبول، في أدنى درجات القبول بالتأكيد لأنه هذا أصلاً كان متوقف فيه، وبالقرينة الخارجية أدخلناه في ضمن المقبول، فبالتالي درجات القبول، فهذا ما نقوله: وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن لكن لا لذاته. آه، الآن في الحقيقة هذا تعبير ابن حجر هذه طريقته. لكن المشتهر أحبتي في التعبير عن الحسن لغيره يقولون: هو حديث فيه ضعف ضعيف، لكن ليس في أدنى درجات الضعف، جاءت طرق أخرى تقويه فارتقى إلى درجة الحسن لغيره. تمام، المشهور عند علماء الحديث لما يتكلموا عن الحسن لغيره أن يقولوا: هو حديث فيه ضعف ولكن ليس في أدنى درجات الضعف، لأن هناك علماء الحديث يقولون: الأحاديث الضعيفة نوعان، هناك أحاديث ضعيفة تنجبر بكثرة الطرق فترتقي إلى الحسن لغيره، وهناك أحاديث ضعيفة لا ترتقي أو لا تنجبر بكثرة الطرق فتبقى ضعيفة.

فإذا كان مثلاً يقول راوي الحديث الضعيف متروك أو متهم بالكذب أو وضاع، فهذا الحديث لا ينجبر ضعفه ولا يرتقي إلى الحسن لغيره. لكن إذا كان الحديث ضعيف بسبب مثلاً لين في سوء حفظ في الراوي، جهالة في الراوي، فجاءت طرق أخرى تؤيد هذا الحديث الضعيف، حينئذ يرتقي الحديث الضعيف إلى الحسن لغيره، تمام؟

طب ممكن نقول للطالب: طب يا شيخ إيش الفرق بين هذا الكلام وبين كلام ابن حجر؟ الآن ظاهر كلام ابن حجر،ها، أقول الظاهر، أنا لا أجزم الآن، الظاهر كلام ابن حجر عندما تكلم عن الحسن لغيره، أنه جعل الحسن لغيره في المتوقف فيه إذا جاءت قرينة تذهب به إلى جانب القبول، صح؟ اللي هي الطرق الخارجية. طب إذا كان الحديث ليس متوقفاً فيه بل كان ضعيفاً بسبب سوء حفظ الراوي تمام؟ أساس سوء حفظ الراوي فيه، هذا لا يمكن أن تأتي قرينة أيضاً خارجية وطرق أخرى ترتقي به أيضاً إلى الحسن لغيره؟ ممكن.

حيث ابن حجر حصر الحسن لغيره في هذه الصورة الرابعة من درجات القبول حصره فيما هو متوقف فيه، تأتي قرينة تذهب به إلى القبول فقط في المتوقف فيه، أخشى أن يفهم منه أن الحديث إذا كان ابتداء في البكرة الابتدائية إسناده ضعيف ثم جاءت طرق أخرى تجبره أن الطالب يفهم أن هذا لا يمكن أن يصبح حسناً لغيره لأنه ضعيف، وهذه في الحقيقة لا فيها نظر، أنه حتى الضعيف، هاي الفكرة أنا أريد أن أقول: حتى الضعيف ليس فقط المتوقف فيه، بل حتى الحديث الذي حكمنا عليه بالضعف اليوم، حكمنا عليه بالضعف لأننا والله لم نقف على طرقه، بعد فترة اجتهدنا والله وجدنا هذا الحديث الضعيف له طرق تعضده، له طرق تعضده، وضعفه ليس بسبب والله أن الراوي كذوب أو أن الراوي متهم بالكذب أو متروك، لا، ضعفه بسبب أن الراوي فيه أو عنده أوهام، سيء الحفظ، لين الرواية، فينجبر هذا الضعف في روايته من خلال هذه الطرق الأخرى، فنرتقي بهذا الحديث الضعيف إلى الحسن لغيره، تمام؟ فأريد أن أوسع ربما كلام ابن حجر في قضية الحسن لغيره، أنها لا تتعلق فقط بما هو متوقف فيه، وإنما يدخل فيها أيضاً الحديث الضعيف إذا كان سبب الضعف يعود إلى سوء حفظ في الراوي أو جهالة أو تدليس أو إرسال أو ما شاب ذلك، تمام؟

جيد. الآن بعد أن قرأنا كلام ابن حجر أحب أن نعيد ترتيب الأفكار على السبورة. إذاً، ابن حجر الآن يتكلم عن خبر الآحاد المقبول، قلنا خبر الآحاد ينقسم إلى مقبول وإلى مردود، تمام. المقبول أربعة أقسام عند علماء الحديث، أولاً: الصحيح لذاته، هذا أعلى درجات الحديث المقبولة، بعد ذلك الصحيح لغيره، بعد ذلك الحسن بذاته، ثم أدنى درجات القبول الحسن لغيره، هذه أقسام الحديث المقبول، تمام؟

قلنا: ما معيار هذه القسمة الرباعية؟ ما معيار هذه القسمة الرباعية؟ ذكره ابن حجر فقال: حديث المقبول إذا كان فيه أعلى، ها، إذا كان يعني في إسناده ومتنه أعلى درجات القبول، اشتغل على أعلى الدرجات. الآن عندنا صفات قبول سندرسها إن شاء الله، سندرس صفات القبول، إذا وجدنا الحديث المقبول يشتمل على أعلى أعلى صفات القبول فحينئذ يكون الصحيح لذاته.

إذا وجدنا هذا الحديث المقبول وجدت فيه صفات القبول، لكن ليست في المرتبة العليا، ليست في المرتبة العليا، فحينئذ إذا نقول: هذا الحديث وجدت فيه صفات القبول لكن ليس في أعلى درجاتها، إذاً فيها نوع قصور، فيها نوع قصور، تمام؟ إذا جاء ما يجبر هذا القصور من طرق خارجية، من طرق خارجية، من فتوى به، من إجماع الصحابة عليه، الطرق الخمسة، ليس فقط جبر القصور يكون فقط بكثرة الطرق، هناك عدة عوامل قد تجبر القصور، لذلك ابن حجر دقيق قال أو ككثرة، ذكروا مثال صح؟ جاء بأداة التمثيل الكاف لأن هذا مثال على جبر القصور وليس جبر القصور فقط يقع بكثرة الطرق، فإذا جاء ما يجبر هذا القصور فحينئذ يصبح هذا الحديث المقبول صحيح لغيره.

طيب، ما وجد ما يجبر هذا القصور في درجات القبول، يعني درجات القبول موجود، ركزوا يا مشايخ، القبول موجود لكن ليس في أعلى درجاته، هناك قصور، فحينئذ ولم يأتي ما يجبر هذا القصور كما قلنا، فيسمى هذا الحديث المقبول الذي لم يأتِ ما يجبر القصور الواقع، إيش يسمى؟ حسن لذاته. طيب الحسن لغيره؟ لا، هذه الفكرة التي أنا طرحت لكم، الحسن لغيره حديث ابتداء خلا من صفة من صفات القبول ابتداء، لا، خرج عن صفة القبول، أما إنه متوقف فيه أو أنه ضعيف، لكن ضعفه ليس شديداً، جاءت طرق خارجية، سواء كثرة رواة، عمل بمضمونه، فتوى الصحابة عليه، تلقي العلماء له بالقبول، طرق كثيرة رحم الله تعالى بباردها، المهم جاءت طرق خارجية تعضده وتسدده، فهذا.

حديث المتوقف فيه أو الضعيف الذي كان أصلاً خارج دائرة القبول بسبب ما، القرائن الخارجية التي عبروا أدخلتنا إلى قسم المقبول لكن سميناه حسن لغيره؛ لأنه هو لذاته ليس حسن، هو ضعيف أو متوقف فيه، لكننا أدخلناه في درجة القبول وسميناه حسناً لغيره؛ لأن حسنه لم يأتِ من ذاته وإنما بسبب ما أعتُضد.

وضحت الفكرة؟ تمام هذا الكلام آآ سنأتي إن شاء الله نفصل فيه أكثر وأكثر. لكن آآ ربما سأشير إلى فكرة منطقية توضح لكم قضية أنه كيف درجات القبول تتفاوت، أحباءنا الذين درسوا معنا السلم المنورقة وأساسيات علم المنطق، آآ درسنا مصطلح يسمى المشكك، وقلنا إن الكلي هو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، مثل: إنسان، وأبيض، وأسود، وفرس، وحصان. تعقل هذه الألفاظ معانيها لا يمنع وقوع الشركة فيها فيشترك فيها أفراد كثيرة. الكلي قسمناه إلى من إحدى تقسيماته أنه ينقسم إلى متواطئ وإلى مشكك، وقلنا الكلي المتواطئ هو الكلي الذي يوجد ضمن جميع أفراده بنسبة واحدة، لا.

مثل الإنسان، الآن كلمة إنسان كلي؛ لأنها توجد ضمن أفراد كثيرة، فهذا إنسان، وهذا إنسان، وهذا إنسان، وهذا إنسان. ووجود هذا الكلي الإنسانية في ضمن هذه الأفراد بنسبة واحدة لا تتفاوت، صحيح؟ تمام دعنا نأخذ مثالاً آخر على الكلي، النور، النور كلي صح؟ لأنه يوجد ضمن أفراد كثيرة، فالشمس فيها نور، وهذا المصباح فيه نور، والنار تعطي نور، فالنور يوجد في الشمس وفي المصباح وفي النار. لكن هل النور الموجود في الشمس موجود بنفس النسبة الموجود في هذا المصباح وبنفس النسبة التي يأتي من النار ولا متفاوت؟ في تفاوت صحيح؟ آآ فالكلية الموجودة ضمن أفراده إذا كان هناك تفاوت في وجوبه ضمن أفراده سميناه.

أعطيكم مثالاً آخر، البياض، البياض هذه الحائط فيها بياض، القطرى هذا الأبيض فيه بياض، وايش عندنا أشياء بيضاء؟ وهذا القلم هنا مثلاً فيه بياض، انظر في الأشياء التي حولك هذه فيها ايش؟ بياض. فإذا البياض أيضاً كلي يوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج، لكن هل البياض حينما يوجد في أفراده في الخارج يوجد بنسبة واحدة ولا يتفاوت؟ يتفاوت، فبياض الثلج ليس مثل بياض هذه الغترة، بل هو أشد بياضاً، وليس مثل بياض هذا الحائط، مع أن البياض موجود للجميع لكنه متفاوت في نسبة ايش وجوده، صحيح؟ فهذا يسمى مشككاً.

أما إذا كان الكلي يوجد ضمن أفراده بنسبة واحدة فهذا يسمى متواطئاً، فالإنسان كلي ضمن أفراده، والله في فرد في الإنسانية أكثر من الإنسانية بفرد آخر؟ لا. مثلاً أسد، كلمة أسد مدلولها هي تضم الأفراد كثيراً من الخارج، هل هناك آآ ولا فرد من افراد الأسود فيه الأسدية أكثر من غيره؟ يعني هذه لا تقبل التفاوت، فهذه صفت متواطئ. الآن أحبتي حينما نتكلم لماذا أنا مثلت في هذا المثال؟ إحنا قلنا في عندنا صفات قبول، صح؟ صفات القبول التي سنذكرها هي مشتركة، هي مشتركة بين الأحاديث المقبولة.

مشتركة صفات القبول هي كلها من قبيل الكلي، صفات القبول كلي توجد ضمن أحاديث كثيرة، لكن وجودها ضمن الأحاديث الكثيرة ليست بنسبة واحدة، مثلها مثل البياض ومثلها مثل النور، فهي موجودة في هذا الحديث لكن في أعلى درجاتها، وموجودة في هذا الحديث لكن ليس بنفس الشدة الموجودة فيه في الحديث السابق، في أدنى درجاتها، وهذا ما قصدته بالقصور، فهمتم؟ فالآن أنت تقول هذا أبيض والحائط أبيض، لا تستطيع أن تنفي أن هذه بيضاء وأن الحائط أبيض، لكن تستطيع أن تقول إن بياض الحائط أشد، والبياض هذه الغترة صح؟ أشد من بياض هذه السبورة، لكن في النهاية الكل فيه بياض، ونفس الشيء صفات القبول.

صفات القبول في أحاديث كثيرة، لكنها توجد في أحاديث بدرجة عالية وتوجد في أحاديث أخرى بدرجة منخفضة، لكن في النهاية هذا قبول وهذا فيه قبول، فعندما تكون في الحديث بدرجة عالية نسميه صحيح لذاته، لما توجد صفات القبول في حديث بدرجة منخفضة ننظر هل جاء ما يجبر هذا الانخفاض؟ فترتقي هذه الصفات من جديد إلى أعلى درجاتها، وجد ما يجبر صحيح لغيره، لم يأتِ ما يجبر هذا الانخفاض في مستوى درجات القبول يبقى حسن لذاته. وأما الحسن لغيره ففكرته كما أقول؛ لأنه كان أصلاً درجات القبول ما كانت فيه أصلاً صفات القبول، فهذه الكلية من صفات القبول غير موجودة فيها أصلاً.

لكنها كيف دخلت فيه؟ بسبب اعتضاده بعوامل خارجية جعلت هذا الحديث الضعيف أو المتوقف فيه يدخل ضمن دائرة القبول وتوجد فيه صفات القبول، بالتأكيد وجود صفات القبول فيه ستكون في أدنى درجاتها، وضحت الفكرة؟ وهذا من توظيف المسائل المعرفية لابن المنقب في الكتب والمصنفات، حتى تفهموا ما يقول العلماء، حتى يجد الطالب ثمرة للعلم الذي درسه، بعض الطلاب يقول يا شيخ ايش فائدة المشكك وهل سنستفيد منه في دراسة العلوم؟ نعم ستستفيد كثيراً كثيراً، إذا طبقت ما يقول العلماء بفهم ورواية.

طيب، على أن نعود بعد أن عرفنا أن خبر الآحاد المقبول أحبتي ينقسم هذه القسمة الرباعية، سنبدأ أولاً سنعود إلى تعريف ابن حجر العسقلاني إلى آآ لخبر الآحاد الصحيح لذاته. ابن حجر العسقلاني في نُخبة الفكر بدأ بالحديث عن الصحيح لذاته، بدنا نبدأ نعرف يا شيخ ما هو الصحيح لذاته؟ أعلى درجات القبول، ما ضابط الصحيح لذاته؟ الآن من خلال انتبهوا عليه، من خلال تعريف الصحيح لذاته سنستخلص معايير القبول جملة من خلال تعريف الصحيح لذاته، سنستخلص معايير القبول جملة الموجودة في الصحيح لذاته ولغيره والحسن لذاته، أما الحسن لغيره أنا ما بضطر إليه، لأنه كما قلت لكم هو أصلاً ضعيف ثم بعد ذلك جاءت طرق خارجية رفعته، جاءت طرق رفعته فأصبح مقبولاً. فلذلك من خلال تعريف ابن حجر الصحيح لذاته سنستخلص معايير القبول للحديث.

نعود إلى أعلى الصفحة، قال ابن حجر في التعريف قال: وخبر الآحاد بنقل عدل، آآ إذا ضعوا العدل رقم واحد، أول صفة، اكتبوا الآن صفات القبول، ضعوا عنوان هامش عندكم في الصفحة، اكتبوا صفات القبول، واحد: العدالة؛ لأنه قال: خبر الآحاد بنقل عدل، إذاً أولاً العدالة، اثنين: تام الضبط، الآن كلمة تام ازيدوها، ما بدي كلمة تام، ضعوا فقط ايش؟ الضبط؛ لأنه سنعرف أنه تام الضبط؛ لأن هذا معيار الصحيح لذاته فقط، إحنا بدي أتكلم الآن عن معايير القبول جملة، فاذا العدالة واحد، اثنين الضبط، ثالثاً قال: متصل السند، نعم، إذاً اتصال السند، رابعاً: غير معلل، آآ انتفاء العلة، وسيأتي بعد ذلك ويذكر ابن حجر انتفاء العلة القابحة، فأنتم من الآن قيدوا، قال غير معلل؛ لأن هناك علل أحبائي علل غير قادحة فهذه ليس لها علاقة علل غير قادحة فهذه ليس لها علاقة بالحكم على الحديث نوعاً ما فلذلك سنعدل القول غير معلل، اكتبوا بعلة قادحة، قال: ولا شاذ، عدم الشذوذ، إذاً معايير القبول خمسة، نعم، معايير القبول خمسة: عدالة، ضبط، اتصال سند، عدم العلة القادحة، وعدم الشذوذ.

تمام؟ هذه معايير القبول يمكن توجد في حديث في أعلى درجاتها، إن شاء الله خلص هو مشكك مثله مثل النور، يمكن يوجد في حديث بأعلى درجات كيف يكون صحيح لذاته؟ يمكن يحدث فيها قصور موجودة لكن فيها قصور، وسيتضح أكثر وأكثر كيف يأتي القصور فيكون، ويأتي ما يجبر هذا القصور فتصبح، يمكن توجد بقصور ولا يوجد ما يجبر هذا القصور فتكون حسن لذاته وعلى ذلك. تمام، الآن ابن حجر قال بعد أن آآ ذكر: وخبر الآحاد بنقل العدل التام بالضبط متصل السند غير معلل الملاشات هو الصحيح لذاته، آآ عاد الأسفل ليبين هذه المعايير، عاد ليبين معايير القبول الخمس؛ لأنه هو الآن من خلال تعريف الصحيح لذاته وصف لك معايير القبول الخمس، فأراد أن يوضحها: ما معنى العدالة؟ ما معنى الضبط؟ ما معنى اتصال السند؟ ما معنى عدم العلة القادحة؟ ما معنى عدم الشذوذ؟ هذه المصطلحات الخمسة اللي هي

أيُّ القبول؟ مهم جداً أن يتقنها طالب المنحة، فبدأ بالعدالة، فإيش قال في تعريف العدالة؟ نعود إلى الأسفل، قال: والمراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، وهذا معناه العدل ومعرِّف العدالة كمصدر، عرف الشخص العادل، من هو الراوي الذي نسميه عدلاً فنقول وجدت فيه العدالة؟ قال: هو من هو الراوي؟ هذه من؟ نفسرها بالراوي، الذي عنده ملكة، والملكة نفسرها بأنها هيئة راسخة في النفس، من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.

التقوى هي التي تبعثه على فعل الطاعات وترك المعاصي، والمروءة هي التي تمنعه من فعل الأفعال التي يعني يستقذرها الناس حتى ولو لم تكن من قبيل المعاصي، فهناك أفعال مبتذلة لا تليق بالراوي حتى ولو لم تكن محرمة، فيجب على الراوي أن على آه.

إذن، علماء الحديث الآن يعطونا مفهوم للعدالة حتى نحكم على راوي بأنه عدل، ما هو رأي العلماء في ذلك؟ يقولون: الراوي العدل ما كانت فيه هيئة راسخة، المراد من الديانة، هيئة راسخة من إيش؟ من الديانة. هذه الهيئة الراسخة من الديانة والعقل، لو أضفتم العقل ما في عندي مشكلة، تحمله هذه الهيئة الراسخة ملازمة التقوى وملازمة المروءة، فيحافظ على الطاعات ويبتعد عن المعاصي ويبتعد عما يخل بالمروءة، إذا وجدت هذه الأمور في الراوي يسمى عدلاً.

الآن هذا التعريف ربما يعني أتى به ابن حجر أو على طريقة المتكلمين، لكنه بالنسبة لي أن البعض ينتقض هذا التعريف، يقول إنه يسير على طريقة المتكلمين، ولو أننا قلنا في تعريف العدالة أن نقول: الشخص العدل هو من كان في أكثر أحواله على الطاعة، وانتهى الأمر، ما في داعي لكل هذا الكلام. أقول في الحقيقة يعني لا أجد هناك تعارض كبير بين هذا التعريف وهذا التعريف، وكون هذا التعريف أتى به المتكلمون لا يعني أن هذا التعريف خاطئ، نستطيع أن يعني نعمل انسجام بين التعريفين، ونقبل كلام ابن حجر أن الشخص العدل بشكل عام شخص ملازم لتقوى الله سبحانه وتعالى، محافظ على المروءات.

ولكن هل معنى الملازمة لتقوى الله أنه هذا الرجل لا يجوز أن يرتكب معاصي؟ قالوا: إن قلنا لا يجوز أن نرتكب معاصي، الحمد لله ما في ولا راوٍ عدل، حتى البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والشافعي وغيره، ما في راوٍ عادل، أليس كذلك؟ أنه هل مناحي إنسان لا يعصي؟ هناك معصوم، ما أنا بمعصوم أحبتي، لكن الكلام في مناسبة التقوى، أي من غلب على حاله تقوى الله وغلب على حاله المحافظة على الطاعات والسنن والاذكار والأوراد والخشية ومراقبة الله في أقواله وفي أفعاله، حتى ولو صدرت منه بعض المعاصي، فلابد أنه سيعصي، وفي النهاية غير معصوم.

لكن المراد كما قلنا أن يغلب عليه الطاعة والخشية لله سبحانه وتعالى في تصرفاته وأقواله وأفعاله، وليس المراد بملازمة التقوى ألا يفعل معصية قط، فهذا لا يوجد في راوٍ وأنت من المعصوم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء، على خلاف حتى في الانبياء هنا خلاف هل العصمة فقط من الكبائر وتقع منهم الصغائر أو لا؟ وهذا نقاش يعني عقدي لا يليق في هذا المقام.

إذا فهمنا ما هي العدالة التي يقصدها المحدثون: أن يكون عندنا هذا الراوي محافظ على الطاعات ويبتعد عن المعاصي قدر الإمكان وعن الإخلال بالمروءة. انتهى، تمام.

الآن إذا كان الراوي ليس عدلاً، فماذا يخرج من ذلك؟ الآن انظروا ماذا قال، قال: والمراد بالتقوى، لما قال العدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، قال: والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة، هو القاضي يفسر لك التقوى التي ذكرها في تعريف العدل. التقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك، وأكيد هذا رأس الأعمال السيئة، أو فسق، أو بدعة. والمراد بالبدعة هنا: البدعة الاعتقادية، وأما البدع العملية التي تتعلق بالعمل فهذه تدخل ضمن الفسق فلا داعي لإدخالها في ضمن البدعة، البدعة العملية اللي بتتعلق بالعمل فهذه تدخل ضمن الفسق.

وأما البدعة الاعتقادية مثل بدعة الروافض والخوارج وما شابه كذلك فهذا الذي يقصدونه هنا، فالمراد بالتقوى إذن عندهم: اجتناب الشرك، اجتناب الفسق، اجتناب إيش؟ البدع الاعتقادية، تمام.

لكن هذا الكلام أحبتي في الحقيقة يعني ستصطدمون في الواقع العملي عندما تنظرون في رواة حتى البخاري وفي رواة غيره، ستجدون أن بعض الرواة الذين روى عنهم البخاري وغير البخاري، منهم من رمي بالقدر، وقت بدعة اعتقادية، منهم من روي بدعة الخوارج وهي بدعة اعتقادية، فكيف يخرجون لهم؟ ففي الحقيقة اشتراط السلامة من البدع الاعتقادية بهذا الإطلاق والعموم فيه نظر، اشتراط السلامة من البدع الاعتقادية بهذا الإطلاق والعموم فيه نظر، وابن حجر نفسه سيناقش هذه القضية ويبين أن الراوي لا يخرج عن العدالة المقبولة في الحديث بمجرد أنه تلبس ببدعة اعتقادية.

وأقول هذا درسناه في قواعد الأصول ومعاقد الفصول: أنه ليس كل شخص ببدعة اعتقادية مباشرة يصبح مردود الرواية، لأنه يمكن يكون في أعلى درجات الضبط والثقة والصدق في الحديث ولا يكذب على رسول الله، فأخرجه البخاري ومسلم وغيره من الأئمة عمران بن حطان وقتادة بن دعامة السدوسي وم رمي بالقدر وانتقل أنه رجع، وغيرهم من الثقات نقل عنهم البخاري وغيره، وإن كانت عندهم بعض البدع الاعتقادية.

فإذن إطلاق أن وجود بدعة اعتقادية في الشخص مباشرة تسقط عدالته عند علماء الحديث، ليس بهذه الصورة، بل فيه بحث ونقاش، فركزت على هذه النقطة حتى الطالب ما يخطر في ذهنه أنه خلص أي شخص مشرك شخص فاسد يهرب، لكن الكلام عن النقطة الثالثة البدعة الاعتقادية لا، ما انتهى الأمر، في نقاش، في نقاش بين علماء الحديث متى يكون المبتدع بدعة اعتقادية خارجاً من حد العدالة وما لا يخرج من حد العدالة، فانتبهوا على هذه القضية من الآن.

إذن قال: المراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، وكما قلت لكم لو قلتم: من غلب على حاله الطاعة لله واجتناب خصائص الأمور أيضاً، التعريف صحيح للعدالة.

طيب، إذا كان الشخص ليس عدلاً؟ إذا كان الشخص ليس عدلاً، هذا يدخل فيه يعني إذا اختل شرط العدالة، مش قلنا أول معيار من معايير القبول إيش هي؟ العدالة، إذا انتفى هذا الشرط في الراوي، فعندنا احتمالان: الاحتمال الأول: أن نتأكد من وجود نقيضه أو ضده، فيثبت لنا أن هذا الراوي ليس عدلاً بل هو فاسق، لأن أكثر حاله في المعاصي واللهو والفجور، أو كذاب يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو متهم بالكذب والوضع، المهم أن هذا الراوي ثبت لنا نقيض وصف العدالة فيه، هذه الحالة الأولى.

الحالة الثانية: أيضاً أن يكون الراوي لم تثبت له صفة العدالة، وفي نفس الوقت لم يثبت لنا ضده أنه فاسق، وهذا يدخل في مجهول الحال ومجهول العين والمبهم والمستور، تمام؟

إذاً، هذا من السبورة لأبين أن الصفة الأولى من صفات القبول وهي العدالة بالكاميرا هنا ماذا يخرج بها؟ حتى تعرفوا العلاقة بين أحاديث الآحاد المقبول والمردود، قلنا صفات القبول أول صفة كانت العدالة، عرفنا تاريخ العدالة سواء على طريقة المتقدمين من غلب عليه الطاعة، أو على طريقة المتكلمين ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.

الآن يخرج بهذه الصفة واحد: من ثبت لنا عدم عدالته بسبب فسقه مثلاً، هذا أول شخص يخرج، فنقول إنه ليس بعدل، من ثبت لنا عدم العدالة.

الثاني: من لم تثبت لنا عدالته وأيضاً لم يثبت فسقه، فهذا شخص آخر أيضاً لم يثبت لنا أنه عادل لأنه ما أحد زكى، ما أحد يعرف، وفي نفس الوقت أيضاً لم يثبت لنا الطرف الآخر أنه ليس بعدل، أنه فاسق، وهذا ينتج عنه علماء الحديث مجهول الحال، فهو ما جهل ظاهراً وباطناً، والمستور يقولون ما عرف ظاهراً وجهل باطناً، ومجهول العين، وهذا يعني هذه المصطلحات ستأتي معنا إن شاء الله بالتفصيل في نزهة النظر.

والمبهم: أنه أحياناً في بعض الأسانيد نحن نعرف الراوي، عرفنا من هو، لكن مجهول الحال، ما أحد يعرف حاله من حيث العدالة أو عدمها، أو مجهول العين عرفناه ما روى عنه إلا راوي واحد، أو مستور.

وأحياناً أصلاً ما بنعرف إنه هو، وهذا المبهم لم نعرف من هو هذا الشخص، مثلاً الراوي ذكر شيخه بكنيته فما عرفنا من هو الشيخ من يقصد، فهذا المبهم أصلاً ما عرفنا من هو الراوي.

أما في الحالات الأولى الثلاث لعرفنا من هو الراوي، لكن ما أحد نقل لنا شيء في عدالته، فيبقى إما مجهول الحال أو مستور أو مجهول العين، وستأتي معنا إيش الفرق بين مجهول الحال الفرق بين المستور ومجهول العين بالتفصيل بإذن الله.

فإذاً الصفة الأولى العدالة، هذي أول صفة من صفات القبول وعرفنا تعريف ما هي العدالة، يخرج بهذه الصفة الراوي الذي لنا عدم عدالته معروف هذا راوي فاسق والله هذا راوي في كلام الناس خلاص معروف عدم عدالته.

ويخرج أيضاً من لم تثبت عدالته ولم يثبت فسقه في نفس الوقت، هذا أيضاً يخرج لأن لا أستطيع أن أثبت له العدالة من دون شيء يثبت له العدالة، فليس عدم ثبوت الفسق هو دليل على ثبوت العدالة.

هم الآن بعض العلماء بعض العلماء يقولون عدم ثبوت الفسق يجعلنا نحكم بالعدالة، لأن الأصل في أحوال المسلم السلامة، هيك بنقول، لكن في الحقيقة في حديث رسول الله نعم الأصل في أحوال المسلم السلامة في غير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأمر يقوم على التحري والتثبت انتهى الأمر، يقوم على التحري والتثبت بينه وبين الله سبحانه وتعالى الله أعلم بحاله، لكننا في علم المصطلح حتى نسم بصحة الحديث نشترط العدالة.

فيخرج عندنا من لم تثبت عدالته ومن لم تثبت لنا عدالته، وهذه الأقسام مجهول الحال والمستور ومجهول العين والمبهم، وستأتي معنا إنه هذه الأقسام لما نتكلم عن الضعف إنه خلاص إذا الحديث راويه ليس عدلاً ليس عدلاً تشمل الصورة الأولى وصورة ثانية باتفاق الحديث لم توجد فيه أول صفة من صفات القبول، بالتالي أصبح من القبيل المردود.

أما مردود لأن الراوي فاسق، أو مردود لأن الراوي مجهول أو مستور أو مجهول العين أو مبهم، لذلك ستلاحظون أنتم هذه الأقسام عندما أتحدث عن الحديث المردود أن الحديث مردود بسبب فسق الراوي، حديث مردود بسبب جهالة حال الراوي، حديث مردود بسبب جهالة العين أو أنه مستور أو مبهم، من أين تولدت أقسام المردود؟ من اختلال أقسام صفات القبول.

فلذلك نريد أن نضرب ونشرك بين البابين، إنه عندي الصفة الأولى من صفات القبول العدالة، اختلالها ينتج لي فاسق أو مجهول حال أو مستور أو مجهول عين أو مبهم، فهذا هذا الحديث مردود، تمام؟ نذهب إلى الصفة الثانية.

نعم، إذا أتيت على قضية إنه الحديث متوقف فيه ضمن هذه الأقسام نعيد نتوقف فيه لأنه لم يثبت كذب ولم يثبت الصدق، فهذا الحديث يكون متوقف فيه، لكنه توقفه يجعله من ضمن المردود، هو فيه يجعل من المردود الحديث كما قال ابن حجر من ضمن ايش؟ المردود، خلاص، وتوقف فيه لم يترجح فيه جانب القبول فيعتبر من ضمن المردود حتى ولو قلنا إنه متوقف فيه.

بسم الله، طبعا هذا بالنسبة للحال الثاني، أما بالنسبة إذا كان فاسق هذا مش متوقف فيه هذا انتهى، بسم الله إنه هذول هم اللي بنطلق عليهم أو بنطبق عليهم الحسن لغيره إذا جاءت طرق أخرى من أشهر أمثلتهم لكن ليس فقط منها طبعاً.

لأنه سيأتي معنا مثلاً اللين الذي في حفظه ضعف أو سيء الحفظ أيضاً قد يرتقي قد يرتقي.

طيب، ننتقل إلى الصفة الثانية من صفات القبول، انتهينا من الكلام عن العدالة، طب ممكن شخص يعني قبل أن أنتقل عند العدالة؟ السؤال الأخير في العدالة كيف تثبت العدالة؟ اكتبوا عندكم هذا السؤال.

عرفنا معنى العدالة، عرفنا ماذا يخرج بالعدالة، كيف تثبت العدالة؟ العدالة أحبتي تثبت إما باشتهار هذا الرجل بعدالته الشهرة المستفيضة، الآن أحمد بن حنبل في أحد يبحث عن عدالته، أو مالك بن انس، أو الشافعي يعني، أو يحيى بن معين، أو سفيان الثوري، أو سفيان بن عيينة، أو يحيى بن سعيد القطان، أو أيوب السختياني.

نبحث عن عدالة هؤلاء أئمة الدنيا في العدالة، إنه العدالة هي ملازمة التقوى والمروءة وهؤلاء الرؤوس الكبار أئمة الدنيا في العدالة، فإذاً الشهرة هذا يكفي في ثبوت العدالة، وهذه موجودة في علماء الحديث الكبار ونقلت الأحاديث الكبار الأوائل علمت عدالتهم باشتراها فلا يبحث عنها، يعني ما في شخص يبحث عن عدالة هذا.

لذلك يعني وجدت كنت أسمع مقطع لأحد الجهال المعاصرين في الحقيقة يعني لا لا يرتقي أن يكون طالب علم يتكلم يقول إن البخاري لم تثبت عدالته، رجل ألف كتاب جمعهم هو يريد أن يطعن في البخاري ألف كتاب البخاري نهاية أسطورة والعياذ بالله يريد إسقاطه.

من هذه النماذج المعاصرة التي يفرزها أو تفرزها العلمنة المعاصرة والحدثيون أو يفرزها المحدثون المعاصرون، يعني ألف كتاباً بهذا العنوان فيقول يقول إن البخاري أصلاً متهم ساقط العدالة ومتهم في عدالته وما شابه ذلك، وهذا رجل ليس عنده وأمثال كثر لا يملكون أدنى درجات المعرفة بالرجال.

البخاري أخي الحبيب رجل اشتهرت عدالته، اشتهرت عدالته في الآفاق، لا أحد يطعن في البخاري، الأمة زكته جيلاً بعد جيل، تطعن في البخاري لنص موهوم وجدته في كتاب من الكتب، فعدم معرفة هذا الرجل بمنهجية التعامل مع كتب العلماء أوْقفته على نص ضعيف متهالك ممن حقدوا على البخاري وأخذه بمنظوره هو ليطعن في البخاري أنا فقدت الثقة.

حتى يطعن في البخاري فتأتي تقول البخاري غير معلوم العدالة، أي أن يتكلم في هذا طالب علم مبتدئ أو إنسان عنده أدنى درجات البحث العلمي المنهج العلمي، تقول البخاري البخاري من أئمة الدنيا في العدالة وتقوى الله سبحانه وتعالى ومصنفاته وسيرته وكل من عاصره يعلم ذلك.

فلذلك قلنا العدالة تثبت بالشهرة، ثانياً إذا كان الشخص الراوي ليس مشهوراً تثبت عدالته بتنصيص العلماء الثقات على عدالته، إذا كان الشخص الراوي ليس مشهوراً لم تستفض عدالته كيف نثبت له العدالة؟ بتنصيص الأئمة الثقات على عدالته، ومن هنا جاءت كتب الرجال.

فيقول أحمد بن حنبل مثلاً فلان عدل، فلان لا يوجد مثله، فلان إمام، يحيى بن معين نفس الشيء يقول فلان ثقة حافظ ثقة ثقة، فلان أحفظ الناس وعلى ذلك فقس، فبعض الرواة ليسوا مشهورين عند الناس فتثبت عدالتهم بتزكية الأئمة الكبار الثقات لهم ومن هنا جاءت كتب الرجال تهذيب الكمال وتهذيب الكمال وميزان الاعتدال وغيرها من الكتب التي تحكم وتبين أقوال الأئمة الثقات في الرجال.

طيب، هكذا نقول انتهينا من الكلام عن الصفة الأولى من صفات القبول وهي العدالة، أنتم تريدون الصفة الثانية، قال والضبط.

اه قال والمراد بالعدل أحبائي ضاعوا من كلمة المراد بالعدل رقم واحد حتى يعني يكون هناك ترتيب للكتاب الذي بين أيديكم، أنا تكلمنا الآن عن أول صفة من صفات القبول، ثم قال والضبط.

الضبط هذه الصفة الثانية من صفات القبول، ضعوا عندها اثنين وركزوا، الآن ابن حجر يقول والضبط ما قال وتام الضبط، لا هو يريد أن يتكلم عن الضبط باعتباره صفة من صفات القبول بغض النظر هل بلغ أعلى الدرجات وهو التمام أو لم يبلغ، فهو يفسر الضبط بمفهوم مستقل الآن كصفة من صفات القبول.

الآن قسم الضبط إلى نوعين: ضبط صدر وضبط كتاب، والبعض يسميه ضبط سطر، يقول ضابط صدر وضابط سطر اللي هو ضبط الكتاب.

قبل أن ندخل في هذا التقسيم نقول ما هو الضبط كمفهوم عام؟ هل يمكن أن نعطي مفهوماً عاماً للضبط؟ فنقول الضبط هو من كان الغالب الضابط الآن، الضابط من كان الغالب على حديثه الصحة.

اه لماذا قلت من كان الغالب؟ لأنه أحبتي لا يكاد يوجد عالم من علماء الحديث حتى من الجهابذة النقاد الكبار إلا ووقع في وهم من الأوهام، إلا ووقع في وهم من الأوهام، فلو قلنا إن أي راوي من الرواة يقع ولو في وهم واحد

ننفي عنه صفة الضبط، فلا نكاد نجد أحداً ضابطاً في الحقيقة. لا تكاد تجد أحداً ضابطاً، حتى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والأئمة الكبار؛ في النهاية بشر، يمكن في كلمة سهى، القالب أخطأ، ذهبت، عادت، ما في مشكلة، بشر.

فالشخص الواحد منهم السهو مقبول منه، لكن وقوع السهو مرة، مرتين، ثلاث، لا يخرجه من حد الضابط، بل لا يخرجه أيضاً من حد تام الضبط. فلذلك قلنا: الضبط هو من كان الغالب على أحواله الصحة أو على حديثه الصحة وأنه لا يخطئ. فوقوع منه مرة، مرتين، ثلاث، أربع، خمس، لا يخرجه عن حد الضابط، بل لا يخرجه عن حد تام الضبط؛ لأنه لا يكاد يخلو إنسان من إيش؟ إذاً يا شيخ، إذا آه، أطفي البخاري. طب البخاري إذاً مش ممكن أنه سهى؟

احنا قلنا في النقطة الأولى: أفهموا ماذا نقول. البخاري ليس جهد شخص وحده، البخاري جهد مشترك. يعني جميل، البخاري ألف كتابه، سهى؟ عرض كتابه على أحمد بن حنبل، ثم عرض كتابه على يحيى، ثم عرض كتابه على علي بن المديني، ثم اشتهر كتابه في الآفاق ووقف عليه الأئمة الكبار النقاد. هل يعقل أن كل هؤلاء الأئمة النقاد أيضاً أخطأوا وهم في أعلى درجات الضبط؟ هذا الذي نقوله، البخاري ليس جهد شخص واحد، جهد مشترك تلقته الأمة بالقبول. نعم، جاء الدارقطني وانتقد، بدأنا ننظر ونرجح، عرفنا أن البخاري كان أدقنا في أغلب المواطن. هناك أحاديث تبقى في مكان جثث يسيرة معدودة لا تجاوز الأصابع، نعم، هكذا هي، هكذا طريقة التفكير السليمة.

فكون كما قلنا لكم أن الراوي الواحد، البخاري كشخصية، تقبل السهو، لكن لما يكون الحديث كل الأمة نظرت فيه وعرفت رجاله وأساليبه وتلقته بالقبول، آه هنا نتكلم عن أمور خرجت عن دائرة الوهم والغلط والسهو، لأن هناك تلقي في القبول. تلك النقطة عرفنا إذاً ما هو الضبط، ثم قسمناه إلى ضبط صدر وضبط كتاب. ما هو ضبط الصدر؟ قال: وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، هذا تعريفي بالحجر لضبط الصدر.

ما معنى أن يثبت ما سمعه؟ يعني أن يتقن حفظ ما سمعه، هذا الذي يريده: أن يتقن الحفظ. فالحفظ ثابت في الصدر، مرسوم منحوت في صدره، كأنه نقش على حجر. قال: أن يثبت ما سمعه. أحمد بن حنبل سمع حديثاً عن شيوخه، يثبت هذا الحديث المراد، أن يتمكن من حفظه، حفظاً جداً بحيث يتمكن من استحضاره والقائه وادائه لتلاميذه متى شاء. فأنت كيف تعرف نفسك أنك حافظ القرآن تماماً بالواقع العملي؟ لو بتكون في أي موقف قادر على استحضار الآية، كنت في خطبة، كنت في مجلس، كنت في ندوة، في محاضرة، قادر على استحضار الآية وإعطائها للناس.

آه، هذا يدل على أن الآية مخزونة مربوطة في صدرك؟ من دون تلكؤ. أما مثلاً شخص أذنب تجدوه اليوم في خطب الجمعة أو في الندوات، الشخص مستحضر الآية، لما يأتي بها يعني بيت بنصه ونصه، الجمهور بعطيه إياها، القانون ده يعرف أنه مش ضابط الآية، صح؟ لأن هو أدى الآية بتأكل، يعني حافظ نص الآية والنص الثاني ضايع، وقيء الخطأ. إذن هو غير ضابط، أما إذا كان مباشراً، أينما خطب، أينما كان، في أي منتدى، في أي لقاء، يعطي الآية مباشرة من دون أي خطأ، أنت إيش بتوخد تصور عنه؟ صحيح؟

طب شخص كل ما بده يحاول يستقطر آيات ما يستطيع، كل ما يحاول يستحضر الآيات ليعطيها ما يستطيع، معناها ليس ضابطاً. فهذه الصورة ببساطة: فيكون ضبط الصدر أن يكون الناقل للراوي الحديث حفظ الحديث وتثبت من حفظه في صدره، بحيث يستطيع أن يؤديه وأن يستقطره متى شاء. هذا ضابط صدر، أضحك؟ طيب. ضبط الكتاب قال: وضبط كتابي، وهو صيانته ولديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. الآن أحبتي رواة الحديث في القدم لم يكونوا جميعاً يعتمدون على حفظ الأذهان، هذا الواقع؛ لأن هذه قدرات من الله سبحانه وتعالى.

منهم من كان يعتمد على حافظته مثل إمام الدارقطني، الإمام الدارقطني، قام الدارقطني كان في مجلس شيوخه ينسخ ويكتب ويكتب المجلدات ويأتي وينسخ، فالطلاب ينظرون إليه يقولون: أنت يا قطني، أنا الشيخ يملي الحديث، أنت كيف تحفظ الأحاديث وأنت مشغول بالنسخ؟ الشيخ يملي وأنت تنسى، مشغول بالنسخ، كيف تحفظ الأحاديث التي يقولها الشيخ وأنت تنسى؟ قال لهم: كم حدث من الشيخ اليوم؟ قالوا: عشرون حديثاً. أو قبل عشرين حديثاً، قال: أعيدوها لكم بالإسناد من أولها إلى آخرها برواتها بمتنها من دون أن أسقط حرفاً. قالوا: اقرأ. فقرأ الأحاديث من دون أن يسقط حرفاً واحداً.

يعني الشيخ يملي، قال فلان عن فلان، الدارقطني مشغول بالنسخ وما شابه ذلك، شيء طلبه منه الأستاذ أو أولاً لم يحضرني تفاصيل لماذا كان ينسى، المهم كان في أمر مهم في قضية النسخ فقيل له: يعني أنت تشتغل، كيف تحفظ ما يقول الشيخ؟ فأعاد لهم ما ذكره الشيخ حرفاً حرفاً ولم يسقط شيئاً واحداً، فعرفوا جلالته في الحفظ. فتعامل بالدارقطني إمام من أئمة الكفر، فهذا عنده قدرة على الحفظ هائلة.

لكن بعض الطلبة، بعض الرواة، لم يكونوا على تلك الدرجة العالية، لم يكونوا على تلك الدرجة العالية، فكانوا يعتمدون في ضبطهم على ماذا؟ على الكتب. الشيخ يقول: حدثنا. يعتمدون على أن يكتبوا في كتابهم: حدثنا فلان، الشيخ يقول: فلان الفلاني، ينقلون، فيعتمودن على كتابهم. ثم بعد أن ينتهي الشيخ من الإملاء، هناك ما يسمونه العرض؛ يعرضون ما كتبوا على النسخة التي يملي منها الشيخ، أو على نسخة قوبلت على نسخة الشيخ.

وهذه المهارات في علم الحديث لعله عسى أن ننسى إن شاء الله في دورة متقدمة، وقد تأتي معنا شيء منها بهذه المحاضرة، آه قضية المقابلة: بعد أن تنسخ ما يقول الشيخ، تعارض وتقابل ما كتبته على نسخة الشيخ حتى تتأكد عدم وجود الخطأ، أو على نسخة قوبلت على كتاب الشيخ، تمام؟ ثم بعد ذلك الطالب يحتفظ بهذا الكتاب الذي كتب فيه الأحاديث، حتى يصبح هذا الطالب شيخاً بعد ذلك ويملي الأحاديث من هذا الكتاب، الذي عندما كان طالباً دون فيه أحاديث شيخه وعارضها وقابلها، فهو متأكد من صحة ما كتب، متأكد من صحة ما كتب، وحافظ على هذا الكتاب، ولم آه والله الكتاب يذهب بين أيدي الناس، كل واحد يوضع فيما يشاء.

لذلك رغبت كتاب صيانته. الشيخ علي بن حجر وهو صيانته وحفظه لديه منذ سمع فيه أي منذ أن كان طالباً، وصححه. التصحيح كما المقابلة على نسخة الشيخ حتى يتأكد أنه ممكن أن أكون أثناء الكتابة في سهو، فأقابل أن أستدرك الشيخ على نسخة التلاميذ الذين قابلوا على الشيخ، تصحيح صيانة حتى يؤدي منه عندما يكبر. لذلك ابن لهيعة لماذا آه ردت أحاديثه؟ لأنه ضاعت كتبه، مش كتابه ضاعت كتبه، أصبح يحدث من إيش؟ من حفظه، هو غير مؤهل ليؤديه من حفظه، ما كان ضابطاً للصدر. كان ضابطاً للصدر، لما ضاعت كتبه واحترقت واتلفت أصبح يبني الأحاديث مما رسخ في ذهنه فوجدوا أنه بدأ يخلط. ولذلك رحمه الله عليه.

فلذلك لابد إذن من ضبط صدر إذا كان الراوي ممن سيؤدي من حفظه، وإذا كان الراوي ممن سيؤدي من كتابه فعليه أن يضبط كتابه. فالضبط إذن ليس فقط ضبط صدر، هناك ضبط صدر وهناك ضبط كتاب. إذاً هذا هو المعيار الثاني من معايير القبول: الضبط.

طيب، من يخرج من هذا الضبط؟ إذا كان الراوي غير ضابط، آه، إذا كان الراوي غير ضابط، احنا قلنا العدالة يخرج بهذه الصفة من ثبت نصفه، أو من لم تثبت عدالته، أليس كذلك؟ طيب، الضبط ماذا يخرج به؟ يخرج به من لم يثبت ضبطه وثبت عدم إتقانه، يكن به من لم يثبت ضبطه وثبت لنا عدم إتقانه، وهذه مراتب. هناك سيئ الحفظ، هناك من له أوهام، هناك آه، لا، حفظه ليس سيئاً، لكن عنده أخطاء كثرت لا تصل إلى درجة وصفه بأنه سيئ الحفظ. فتنشأ مراتب، لسه هذا موضع بحثها.

كل ما نبعثه إن شاء الله في المردود تنشأ مواطن بسبب فقد صفة الضبط في الراوي. تنشأ أحوال في الرواة بسبب فقد الضبط لديهم، إما أن يكون كثير الأوهام وإما أن يكون سيء الحفظ، أو ما شابه ذلك من المراتب والألقاب التي ستأتي معنا بإذن الله.

فإذا لم يكن الراوي ضابطاً، إذاً ما وجد فيه صفة القبول، الآن بالضبط كما قلنا الضبط مشكك، لا بد المشكك يوجد في فلان بأعلى درجاته، ويوجد في فلان لكن ليس بأعلى درجاته. كذلك العدالة، حتى تفهم معنى أنه مشكك؛ العدالة عند أحمد بن حنبل في أعلى درجاتها، وتوجد عدالة في راوي آخر لكنها ليست في درجة العلو الذي عند أحمد بن حنبل. ففهمت كيف تكون هذه الصفات مشككة، أنها توجد في الرواة المقبولين لكن ليس بنفس الدرجة وبنفس المستوى، مثلها مثل النور والبياض احفظها، توجد بدرجات متفاوتة.

فلذلك قال وقيد، إيش قال بعد ذلك ابن حجر في النزهة؟ وقيد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك. إيش الشخص المقيد بالتام؟ الآن هو يعود على تعريفه للصحيح لذاته. أما الصحيح لذاته بعد درجات القبول: ما رواه العدل التام الضبط، تام الضبط. طيب لماذا يا شيخ؟ ركزوا في الضبط على قضية التمام؟ بينما لم يركزوا في العدالة على قضية التمام. مش ممكن هيك الطالب يقتضي ذهنه؟ ليش ما قال مثلا الصحيح لذاته ما نقله تمام من عدالة تام الضبط، لماذا اشترطوا التمام في الضبط فقط؟

في الحقيقة لأنه هو معيار التفريق المشهور بين الصحيح والحسن هو الضبط في الحقيقة وليس العدالة، لأنه سيأتي معنا أن الحديث الحسن هو ما رواه عدل خف، خف ضبطه، ضابط لكنه خف ضبطه. فمعيار الفرق بين الصحيح والحسن هي قضية الضبط، من حيث التام الضبط صحيح لذاته، آه قل هو الحسن لذاته، إلا إذا كان خفيف الضبط جاء ما يعضده وينصره فيرتقي إلى صحيح لغيره. أما العدالة فلا يهتمون، صحيح هي من الألفاظ المشككة توجد بنسب متفاوتة، لكن تفاوتها، ركزوا ماذا ساقول الآن، تفاوت العدالة بين الإمام أحمد وبين راوي آخر ثبتت عدالته، لكن ليس مثل ثبوته لأحمد بن حنبل، لا يؤثر في قبول حديثه، لذلك ما قالوا تام العدالة، العدالة. لكن آه الضبط خفته وقوته تؤثر في القبول بشكل مباشر، لذلك نحتاج أن نفرق بين التام بالضبط وخفيف الضبط.

طيب الآن سيتكلم عن الصفة الثالثة من صفات آه القبول. بسم الله، قال المتصل، اتصال السند من هذا المعيار الثالث من معايير القبول. اتصال السند قال: والمتصل ما سلم إسناده من سقوط فيه. عندما نقول سند متصل يعني ما في انقطاع، صح؟ فإذاً هذا هو المعيار الثالث من معايير قبول الحديث، أن يكون إيش؟ متصل السند.

قال: بحيث يكون كل من رجاله، لأن أعطاك توضيح أكثر وأكثر اتصال السند، ما سلم إسناده من سقوط فيه، بحيث يكون كل الرجال، يعني كل راوي سمع ذلك المروي من شيخه الذي ذكره في الإسناد هذا المراد. فعندنا الآن السلسلة عبارة عن سلسلة طلوع، ما في عنا سقط، حتى نقول أن هذا السند لا يوجد فيه سقط، كل راوي قد سمع الحديث من الشيخ الذي ذكره، والشيخ سمع من الشيخ الذي ذكره حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى الصحابي، أو إلى التابعي.

لكن آه قضية السماع هل فعلا هو يشترط السماع ولا ممكن أن يكون الراوي ينقل عن شيخه بطريق المناولة والإجازة أو عن طريق المكاتبة؟ آه لذلك يعني شف أصحاب الحواشي عندما نظروا في عبارة ابن حجر هنا، قالوا إنما ذكر السماع وأشهر طرق التلقي من الشيوخ، وليس للحصر فيه. لأنه سيأتي معنا إن شاء الله أنه ممكن الراوي ينقل عن شيخه حديثاً وبصيغة أخبرني شيخي مع أنه لم يسمع من الشيخ الحبيب، وإنما أخذه من الشيخ عن طريق المناولة، صحيح؟ أو أو يكون الشيخ كان يسمع والطالب هو الذي يقرأ، وهذا يسمى القراءة على الشيخ، أو يكون لك مكاتبة، الشيخ كتب إلى التلميذ بهذا الحديث وأذن للتلميذ أن يروي عنه هذا الحديث، وهذا يسمى بعلم مصطلح الحديث إيش؟ طرق تحول الحديث عن الشيوخ، طرق التحمل.

فعندنا السماع من الشيوخ هذا بالتأكيد وهو أعلى الدرجات، وهي أعلى الدرجات السماع، لذلك ذكرها ابن حجر هنا دون غيرها. عندنا طريقة أخرى من طرق التحمل عن الشيوخ، القراءة، عندنا المناولة، عندنا الإجازة بدون مناولة، عندنا الكتابة، وكل طريقة لها شروطها وضوابطها ستأتي معنا إن شاء الله سيذكرها ابن حجر، ولكن أنا فقط ترتبط هذه الكلمة في ذهن الطالب: أن يكون كل من رجال سمع، فيظن أنه لابد من السماع كطريق، لا قد تكون سماع، قد يكون قراءة، قد تكون مناولة، ولكنه ذكر السماع باعتبار السماع أشهر وأعلى درجات التحمل، وهذا واقع نعم أعلى درجات التحمل هي السمع.

آه الآن أحبتي قال واجتهدوا، تقدم تعريفه أين تقدم تعريفه؟ لما قال متصل السند قال عرف لك ما معنى اتصال؟ ثم يريد أن يخلق ما معنى السند؟ قال تقدم تعريفه، إذاً تقدم تعريفه في البداية إيش قال هو؟ قال إنه السند، الأسانيد هي الطرق. آه لكن هذا بده يعطينا مؤشر أنه أنت ما عرفت سابقا السند، عرفت الإسناد، أنت قلت الإسناد حكاية طريق البر صحيح.

نرجع لبداية النزهة إيش قال؟ بل هو الإسناد حكاية طريق المتن في البداية، من بداية تقسيمه للخبر قال والخبر هو باعتبار وصوله إلينا إما أن يكون له طرق، في نهاية الفقرة قال والإسناد حكاية طريق متن. وأنت هنا إيش قلت؟ والسند تقدم تعريفه، فهل نفهم من كلامك أن السند والإسناد عندك رحمك الله تعالى هو حكاية طريق متن؟ زي الفل، هذا ظاهر الأثر، لكنني في الحقيقة لن ألزم بهذا الظاهر، لأن هذا توسع في الشرح، لأنه السند نحن عرفنا السند هو الطريق وليس حكاية الطريق، السند اسم جنس نطلقه على طريق، نفس الطريق يسمى السند، نفس سلسلة الرواة وليس حكاية هذا الطريق هو السند.

آه الإسناد هو حكاية الطريق. طبعا على خلاف، قلنا هل هناك من يرى أن الإسناد والسند مترادفان، ويكون معناهما إيش طريق المتن؟ وهناك من يرى أنهما متباينان، والإسناد هو حكاية الطريق، والسند هو الطريق. هذه الاقوال التي ذكرناها، ولذلك أنا ابن حجر هنا فقط توسع في العبارة، عليك أثناء الشرح ما أراد أنه يعني يحرر بقوة، لذلك أحالك على تعريف الإسناد، وإلا في الحقيقة لا السند لم يتقدم تعريفه بالمعنى الدقيق، السند هو طريق المتن نقطة الطريق، أو قل السند سلسلة رواة المتن، أيضا ما في إشكال.

لكن ما أُريد أن أذكره أحبتي، خلاص وضحت الفكرة تمام. هذا الشرط الثالث، وهو اتصال السند هذا شرط في قبول الحديث عند المحدثين، عند من؟ عند المحدثين. واما عند الفقهاء والاصوليين فأكثرهم لا يشترط اتصال السند، وهذا ذكرناه عندما درسنا القواعد الأصولية، أن الحديث المرسل أو المنقطع، لأن المرسل عند الأصوليين هو نفس المنقطع، هما مترادفان على الصحيح. الحديث المنقطع الذي هناك الخطأ في سنده يقبل عند جماهير الاصوليين والفقهاء، والشافعي رحمة الله عليه وضع ضوابط معينة، حتى الحنفية هنا ضوابط معينة، لكن بشكل عام الأحاديث التي فيها انقطاع إياك أن يا طالب العلم أنها مردودة عن جميع العلماء.

فالأصوليون والفقهاء يقبلون الأحاديث التي فيها انقطاع بشرط أن يكون لهذا الحديث من العدول وفيهم الضبط، إذا كان النقلة عدول وكانوا ضابطين فحتى لو وقع انقطاع في السند ما عندهم مشكلة، فيكون حديث مثلا فيه مالك بن انس وفيه الشافعي وفيه أحمد وفيه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري، فيقول هؤلاء أئمة العدالة والضبط، فحتى لو اسقط يعني لو أحمد بن حنبل اسقط شيخه هيك وجهة نظر الأصول والمحدث اسقط شيخه في نقله للإسلام، مالك بن انس اسقط شيخه كثير من أحاديث الموطأ فيها بلاغات عن مالك ليست متصلة بالإسناد.

هل لمجرد أن مالك اسقط شيخه خلاص نلغي الحديث نقول مردود؟ هل أن الأصولي والفقيه يقول لا، مالك ثقة إمام العدل والضبط، فحتى لو اسقط شيخه وكان هناك انقطاع في الإسناد لا أشكال عندي.

نقبله المحدثون عندهم تحري أكثر ووضعوا شروطاً أثقل، فاشترطوا أن يكون هناك اتصال في السند. فقالوا: حتى لو مالك بن أنس أو الشافعي أو أحمد بن حنبل، هؤلاء كيف تسقط شيوخهم؟ نقول: نتوقف خالص.

نتوقف ولا نحكم على أحاديثهم بالصحة. هذا لماذا أذكره؟ لأن بعض طلبة العلم أحبتي حينما يأتي للاستدلال الفقهي، يأتي يقول مثلاً: هناك مسألة عليها المذاهب الأربعة أو المذاهب الثلاثة. ويكون الحديث الذي استدلت به المذاهب الفقهية الثلاثة حديثاً فيه انقطاع.

فيأتي الطالب المعاصر الذي يتلقى من بعض المعاصرين ماذا يقول؟ يقول: وما استدل به الجمهور حديث كذا وكذا، وهو حديث منقطع فلا حجة فيه واتقوا الله والسلام عليكم. يا أخي الكريم، ليست هكذا تبحث الأمور، انتظر! هذا حديث مردود عندك وعند شيخك، أو عند طريقة المحدثين التي تسير عليها.

لكن على طريقة الفقهاء وعلى طريقة الأصوليين، الحديث حتى لو فيه انقطاع مقبول؛ فأنت عليك أولاً أن تنقض الطريقة الأصولية التي يعتمدونها، يعني أن تنقض الأصول التي ينطلقون منها، أنه لا يجوز الحديث المنقطع. هكذا تبحث، ولا تقل والله الخصم أو الجمهور ليس لديهم دليل، بل لديهم دليل وهو في وجهة نظرهم دليل.

أنت أحببت أن تسميه دليلاً أو لم تحب، هذا أمر يعود إليك، أما هم فعندهم دليل، وهو هذا الحديث، وهم لا يشترطون في قبول الحديث –يعني ليس من معايير قبول الحديث عند الجمهور، جمهور المذاهب الفقهية– أن يكون الحديث متصل السند، ليس هذا من المعايير التي وضعها المحدثون. فلا تحاكم الأصوليين والفقهاء على طريقة المحدثين؛ أنت رجحت طريقة المحدثين فاعتمد ما ترجحه، لكن الأصوليون والفقهاء لهم طريقتهم، ولهم أصولهم، ولهم مداركهم، فبالتالي لهم نظرهم ولهم رأيهم.

فلا تعتبر أن قولك يحسم المسألة ويقطع الخلاف، وأن من يقول برأي جماهير الأئمة هذا أتى برأي مخالف للملة. احذر من هذه المناهج والمسالك التي يضعها بعض من قلت بضاعته في العلم في هذا الزمان. نعم، بعض من يتصدر للتعليم قلت بضاعته في العلم، وهذا الزمان زمان العجائب والغرائب، فيتصدر للتعليم وهو لا يدري الفرق بين منهج المحدثين ومنهج الفقهاء والأصوليين، فيعمم على العلماء أن أي حديث فيه انقطاع خلاص المسألة لا يوجد فيها دليل، فهذا وقت التنبيه عليه.

الشرط آه المعيار الرابع من معايير القبول، أش قلنا هو؟ عدم العلة القادحة. هذا المعيار الرابع بينه ابن حجر فقال: والمعلل –بدأ يبين أصل كلمة المعلل– المعلل لغةً: ما فيه علة. والعلة هي أصلها في اللغة داء يحل بالبدن يخرجه عن السلامة.

ألم تقم تقول: فلان فيه علة؟ وصف يحل ببدن الإنسان أو بالأبدان فيخرجها عن سلامتها. فنقول والله فلان فيه اليوم علة، وهو الخروج عن السلامة، حتى تعرف العلاقة بين المصطلح المفهوم اللغوي والمفهوم الاصطلاحي. إنه العلة في اللغة احنا بنستعملها لما يكون شيء خرج عن سلامته، ويقول والله هذا الأمر فيه علة، يعني مش على الوصف السليم الذي كان ينبغي أن يكون عليه، ليس على الحالة الأصلية.

وكذلك الأمر في الحديث، لما نقول هذا الحديث فيه علة، معناه هذا الحديث ليس سليماً، فيه علة المرض، أخرجه عن سلامته، أخرجه عن حالة السلامة. لذلك يعني عليك أن تنظر وتلمح الارتباط بين المعنى وهو المعنى الاصطلاحي. قال: والمعلل لغة ما فيه علة، واصطلاحاً: ما فيه علة ايش؟ خفية قادحة.

فلماذا قال العلة خفية؟ هناك علل ظاهرة أحبتي، والعلل الظاهرة.. طيب، لماذا ما قال خلاص ما فيه علة، سواء كانت خفية أو ظاهرة وقادحة؟ لماذا قال علة خفية قادحة؟ لماذا الخفي والقادح في رأيكم؟ لماذا قال علة خفية؟ طيب، إذا كانت ظاهرة؟ يعني إذا كانت علة خفية تقطع في الحديث، هو ممكن يفرق؛ لأنه هذه لها حكم ماشي، بس هو بيتكلم عن العلة بشكل عادي بغض النظر عن الأحكام التي تنتج عنها.

وقال المعيار الرابع من معايير قبول الحديث السلامة من العلة. لماذا قال العلة الخفية؟ ما قال العلة بغض النظر خفية أو.. يعني إذا كانت العلة الخفية تؤثر، فالعلة الظاهرة من باب يعني أولى أنها تؤثر. آه، يقولون: العلل الظاهرة إما أن تعود إلى عدالة الرواة، أو إلى ضبط الرواة، أو إلى انقطاع السند، وهذه قد سبق الاحتراز عنها. العلل الظاهرة مرجعها إما إلى علة الراوي أنه خلا من العدالة أو الضبط، أو علة في الإناد أن فيه انقطاعاً.

هذه هي العلل الظاهرة، وضحت الفكرة؟ وهذه قد سبق الاحتراز عنها باشتراط العدالة والضبط واتصال السند، فلم يبق إلا الحاجة للاحتراز عن العلة الخفية التي لا يصل إلى إدراكها إلا أساطير العلم ورواسخ جهابذة النقاد. جهابذة النقاد هم الذين يصلون، وهذا علم العلل سيأتي معنا إن شاء الله. هذا لغز، كما يقول: لغز. يعني يأتي أحمد بن حنبل ينظر في الحديث، وتأتي أنت تنظر في الحديث؛ أنت تنظر في الحديث تجعله في أعلى درجات الصحيح، وأحمد بن حنبل يقول: الحديث مردود! مردود يقول.

فتقول لأحمد بن حنبل: ليش مردود؟ فبيقول لك أحمد بن حنبل: هذه صنعتي، هذه صنعتي، يرى هذا الإناد، أعرفه بهذه الصورة، ولا هي فيه إشكال. وهذا مثل الصيارفة النقاد؛ أنت تنظر في الدرهم أو في الدينار في العملة، تعتبرها مقبولة رائجة، تذهب إلى الصيارفة ينظر فيها الصيارفة، أنت لا تعلم إلى ماذا ينظر؟ يفعل هكذا، يفعل هكذا في العملة، يقول لك: هذه مزورة. القيام وأنت لا تعرف هي مزورة ستلقيها صح؟ لأنه هو سيرى عنده خبرة في النقد.

وهكذا علماء العلل، عندهم خبرة بالوقوف على العلل الخفية التي تسقط الإناد. كطالب علم مبتدئ لا دراية لك بهذه الأمور، ثم يأتي بعد ذلك بعض المعاصرين ويرد الأحاديث برأيه وبتهور، هذه المشكلة. لأنه هذه العلل.. يعني هذا أيضاً له أثر عكسي؛ أن يكون الحديث في ظاهره مردوداً، لكن العالم الجهبري أحمد بن حنبل أو البخاري أو غيره ينظر يقول: لا، بهذا الإناد بهذه الطريقة صحيح، الظاهر لكم أنه مردود، لكنني وقفت على صحته.

وهذا أيضاً بالعكس، أيضاً أن يكون الحديث في ظاهره مردوداً، لكن الإمام الجهبذ يقف على صحته، وهذا من فنون علماء الحديث. لذلك قيد العلة هنا، فهمنا لماذا قال العلة الخفية؟ لماذا قيد بالخفاء؟ تقول: لأن العلل الظاهرة إما أن تتعلق بعدالة الرواة أو ضبطهم أو اتصال السند، وهذه قد سبق الاحتراز عنها باشتراط العدالة والضبط واتصال السند، فبالتالي لا حاجة إلى النص على العلة الظاهرة، فاقتصر على العلة الخفية.

ثم قال: القادحة؛ لأن هناك علل خفية أيضاً غير قادحة، مثل ايش مثلاً؟ البخاري يقول: حدثنا مثلاً سفيان –مثلاً، أي فرضية فقط حتى تفهم– حدثنا مثلاً علي بن المديني، أو حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان. حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان.

ولا نعلم من هو سفيان هذا؟ هل هو سفيان الثوري، ولا ابن عيينة؟ الآن هذه قد يعتبرها البعض علة؛ أنه جهلنا من سفيان هذا. العلة خفية، لكن هل هي قادحة؟ لا، لماذا؟ لأنه سواء كان أبا سفيان الثوري أو سفيان بن عيينة، كلاهما من أئمة الضبط والاتقان، فلا يضر، فليست علة قادحة. تمام؟

فلو قال البخاري: حدثنا.. وهذا كثير، لكن يعني المضطرد فيه أنه إذا قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين: حدثنا سفيان، فهو يريد سفيان الثوري. أما إذا أراد ابن عيينة فيقول: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن ابن عيينة. لكن أنا فقط طلبت التمثيل؛ لأنه وقعت أمور مشابهة لهذه الصورة.

فلو قال أبو نعيم.. قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، ولم نعرف هل هو سفيان الثوري أو سفيان بن عيينة؟ الآن هي من حيث إنه علة بسبب وجود خفاء؟ نعم، فيه علة. لكن هذه العلة الخفية ليست قادحة؛ لأنه سواء كان سفيان الثوري أو كان سفيان بن عيينة، فالمحصلة النهائية أنت تتكلم عن إمام من أئمة الحفظ والإتقان، فلا يضر.

طيب، مش ممكن يكون شخص ثالث؟ لا، مش ممكن يكون شخص ثالث، هذه الفكرة سفيان اثنان لا غير، مش ممكن، هو سفيان الثوري وسفيان بن عيينة باستقراء كلامه.

طيب، بقي للشرط، المعيار الرابع من، المعيار الخامس عفواً من معايير القبول، وهذا فيه وقف. الآن باقي خمس دقائق، طيب، قضية الشهود قال: والشاذ لغة، هذا المعيار الخامس، خمسة. أنه الآن هو يحلل لك معايير القبول من خلال تعريفه للصحيح.

أخرج لك معايير القبول، الشاذ قال: الشاذ لغة هو المنفرد، نقول والله هذا الشخص شذ عن الجماعة، إيش يعني؟ يعني انفرد عن الجماعة، تمام. فالشاذ لغة اسم فاعل، ها، الشاذ.

اسم فاعل بمعنى المنفرد، تمام. اصطلاحاً: ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه، قال: وله تفسير آخر سيأتي إن شاء الله. يعني الشاذ له أكثر من معنى عند علماء الحديث، لكن هذا المعنى الذي ذكره هو من أشهر المعاني المتداولة. الشاذ.

ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه. الآن عندنا حديث، هذا الحديث رواه الراوي الفلاني ورواه الراوي الفلاني، تمام، الآن الراوي رقم اثنين أرجح تدقيقاً في الضبط والإتقان من الراوي رقم واحد.

والراوي رقم واحد في روايته خالف الراوي رقم اثنين، فأيهما يقدم؟ اثنين. طيب، فبماذا نحكم على الراوي رقم واحد؟ أن روايته إيش؟ شاذة. تمام. طيب، إذا كان يا شيخ يمكن نجمع بين رواية برواي رقم واحد ورواية رقم اثنين.

اه، فهل نجمع؟ اه، بقول نجمع، لذلك بقي في التعريف الذي ذكره ابن حجر قيد مهم، أظن ابن حجر أراده ولكنه لم ينبه عليه، ماذا نقول؟ الشاذ اصطلاحاً: ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه عند تعذر الجمع بين الروايتين.

هذا هو الصحيح كما ذكر ابن دقيق العيد في فتح المغيث: ما يخالف فيه الراوي من هو؟ يعني راوٍ آخر، هذا الراو الآخر أرجح منه عند تعذر الجمع بين الروايتين، لأنه إذا كان عندي راوٍ.

ما في مخالفة متقدم، وراوٍ آخر ليس متقدماً، هذا الراوي الذي ليس متقدماً خالف الراوي المتقدم في الضبط والإتقان، خالفه في روايته للحديث، هل مباشرة نحكم على رواية هذا الأقل ضبطاً بأنها شاذة؟ لا.

نقول: إذا أمكن الجمع بين الروايتين فنحاول أن نجمع، ما عندنا مشكلة، إذا لم يمكن الجمع بين الروايتين، اه نعم، على طريقة المحدثين، نقول: إن رواية من هو أقل وأضعف شاذة.

ورواية المقدم هي المحفوظة، تمام؟ الآن، اه، هناك انتقاد من ابن قطلوبغا على ابن حجر في قوله: ما يخالف فيه الراوي. الأهلي الراوي هنا في ظاهرها، وهذا الذي يفهمه، تشمل الراوي الضعيف إذا خالف الثقة.

وتشمل الراوي المقبول ليس الضعيف إذا خالف من هو أكثر ضبطاً منه، صح؟ فهمتم الآن الإشكال الذي عندي؟ لأنه عندنا سيأتي معنا مصطلح آخر، هو المنكر، سيأتي معنا مصطلح المنكر.

المنكر هو ما يخالف فيه الضعيف الثقة، ما يخالف فيه الراوي الضعيف الثقات، فيوصف حديث هذا الراوي الضعيف بأنه إيش؟ منكر. الآن، تعريف ابن حجر للشاذ قال: ما يخالف فيه الراوي. ما بين لنا: من تقصد بالراوي؟ هل تقصد بالراوي ما يشمل.

الضعيف؟ لأن كلمة الراوي هنا في إطلاقها تشمل الضعيف، وتشمل المقبول إذا خالف من هو أوثق منه. والتعريف المشهور للحديث الشاذ في الحقيقة -انتبهوا ماذا ساقول- المشهور في التعريف في الشاذ أن يقولوا: ما خالف فيه ليس الراوي.

ما خالف فيه الثقة بل من هو أوثق منه، حتى يفرق علماء المصطلح بين الشاذ وبين المنكر، إيش يقولوا؟ يقول: ما يخالف فيه ها. لاحظ الفرق بين كلامه وكلام ابن حجر. أكثر علماء الحديث خاصة من المتأخرين يقول: الشاذ.

ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، اه، ففي الشاذ كلاهما مقبول، كلاهما عدل ضابط، لكن هناك من هو أوثق من الآخر. فاذا خالف الثقة العدل الضابط من هو أوثق منه، من هو.

أكثر عدالة وضبط، فحينئذ، ولم نستطع الجمع بين الروايتين، حينئذ نحكم على رواية هذا الثقة الذي خالف من هو أوثق منه، نحكم على روايته بأنها شاذة، والمنكر لا: ما يخالف فيه الضعيف الثقة.

فيحكم على رواية الضعيف بأنها منكرة. ابن حجر العسقلاني وبعده قطلوبغا في حيرة: أنه ما قال: ما خالف فيه الثقة من هو أوثق، ولا قال في تعريف الإرشاد ما قال: ما يخالف الضعيف الثقة، لا، أتى بعبارة عمومية قال: ما يخالف فيه الراوي.

من هو أرجح منه، فيقول ابن قطلوبغا: يدخل في تعريف ابن حجر المنكر، فكان ينبغي أن يقول: ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه، حتى يمتاز.

الشاذ عن المنكر. وهذا الإشكال عند إخواننا مشايخ؟ تمام. وفي الحقيقة بعد ابن حجر سيأتي معنا أنه هذا الذي يعتمده: أن الشاذ ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه.

والمنكر ما يخالف فيه الضعيف الثقة، وسيأتي رأي ابن حجر ربما يعني هناك شيء من النقاشات ستدور حول تعريف ابن حجر. لكن أحبتي برأيكم هل الكلام أو اعتراضه في مكانه على ابن حجر ولا لا؟

ليس كصنيع المتقدمين، مش معقول أنت بدأت تقترب أنه هو الآن متى أتى لتعريف الشاذ؟ بعد أن ذكر لنا أن المعيار الأول بمعايير قبول الحديث أن يكون الراوي عدلاً ضابطاً، صح؟

فإذا هو الآن لما يتكلم: ما يخالف فيه الراوي، هذه أل العهد الذكري، الراوي كأنه يريد أن يقول: الراوي الذي سبق لي أن اشتطرت فيه العدالة والضبط، تمام؟ فهو لا يتكلم عن أي راوي كما توهم ابن قطلوبغا.

هو يتكلم عن الراوي الذي وجد فيه العدالة والضبط، إذاً يتكلم عن الراوي الثقة إذا خالف من هو أرجح منه. وكيف عرفت هذا؟ لأنه هو الآن يتكلم عن صفات القبول، فتكلم أولاً أن يكون الراوي عدلاً ضابطاً.

ثم المعيار الثالث لقبول اتصال السند، المعيار الرابع السلامة من العلة، المعيار الخامس لا، المعيار الخامس جاء بعد الأربعة، يعني كان الرابع عدلاً وضابطاً، والسند متصل، وسلم من العلة، بقي علينا أن نتأكد من أي شرط؟ من الشرط.

الخامس، اللي هو السلامة من الشذوذ. الشرط الخامس أنا متى تأكدت منه؟ بعد التأكد من وجود الشروط إيش؟ الأربعة. طب إيش أول شرط من الشروط الأربعة؟ العدالة والضبط. إذاً فيبدأ يكون الشاذ.

أن يخالف الراوي إذن العدل الضابط من هو أوثق عدالة وضبط منه، هذا المنطق. الهواة ماشي بتسلسل، اعتراض ابن قطلوبغا لا أراه في مكانه، لأنه عندما قصد الراوي هنا، قصد الراوي الثقة العدل الضابط. لأن هذا البحث في الشذوذ يكون بعد.

الانتهاء من إيش؟ بعد التأكد من عدالة الرواة وضبطهم واتصال السند والخلو من العلة القادحة، نبحث في الشذوذ، فإذن متى إيش سيكون الشذوذ؟ أن يخالف هذا الراوي العدل الضابط -الذي روى حديثاً متصل السند سالماً من العلة القادحة- أن يروي حديثاً يخالف فيه من هو أرجح منه في.

الثقة أي في العدالة والضبط، ولم يمكن الجمع بين الروايتين، هذه هي الصورة. تمام؟ طيب، الآن ساعة ونصف وخمسين، المشكلة لازم أتكلم، هذه الفكرة لازم أتكلم عنها إن شاء الله اليوم. قضية إيش؟ اشتراط الشرط الخامس، هل هو متفق على اشتراطه ولا لا؟

هل فعلاً من شروط الحديث الصحيح السلامة من الشذوذ؟ هذه محل نظر بين المحدثين، المعيار الخامس والأخير وهو السلامة من الشذوذ، هل هو محل اتفاق بين المحدثين وليس محل اتفاق؟

الآن أذكر الأمر عند الأصوليين، الآن عند الأصوليين، طبعا على تفسير الشاذ بهذا المعنى: مخالفة الثقة من هو أوثق منه، هل إذا جاء عندنا ثقة وروى حديثاً خالف فيه من هو أوثق منه ولم نستطع الجمع بين الروايتين، هل مباشرة.

نقول لهذا الثقة الأضعف: نقول حديثك ليس بصحيح لأنه شاذ؟ تقبل حديثك ليس بصحيح، قال: لماذا؟ أنا عدل وضابط وسندي متصل وما عندي علة قادحة، لماذا حكمتم على حديثي بعدم الصحة؟ قلت.

لأن الشرط الخامس الشذوذ، فسيقول لنا: هل الشذوذ فعلاً يخرج حديثي عن الصحة؟ ما هو الشذوذ؟ الشذوذ مخالفتك لمن هو أوثق مني، هل مخالفتي لمن هو أوثق مني ولم تستطيعوا الجمع مباشرة يجعل حديثي ليس بصحيح؟

الآن على طريق الكثير من المحدثين، نعم، هذا هو الشرط الخامس. لكن ابن حجر، نفس ابن حجر، كما نقل عنه السخاوي في فتح المغيث، يناقش في اشتراط الشرط الخامس، ويراه ليس شرطاً من شروط الصحة. نفس ابن حجر، وهذا الغريب. يقول السخاوي بفتح المغيث نقلاً عن شيخه ابن حجر العسقلاني.

يقول وهو ينقل منازعة ابن حجر في اشتراط الشرط الخامس، وهو الشذوذ: يقول غاية ما في ندي ابن حجر يرى أن الحديث إذا اجتمعت فيه الشروط الأربعة، حتى ولو كان شاذاً، فانه يبقى صحيحاً. هلل ابن حجر، وهذا الكلام ذكره السخاوي فيه فتح المغيث، يذكر تعليل ابن حجر لماذا الحديث يبقى صحيحاً حتى لو كان فيه شذوذ؟ قال: غاية ما فيه، هذا الحديث الشاذ، غاية ما فيه رجحان رواية أخرى، والمرجوحة أو عفواً، والمرجوحية لا تنافي الصحة، المرجوحية لا تنافي الصحة. كون هذا الحديث مرجوح وهذاك راجح، المرجوحية لا تنافي صحة، وأكثر ما فيه أن يكون هناك صحيح وأصح.

فيفعل بالراجح ولا يعمل بالمرجوح لأجل معارضته له، لا لكونه لم تصح طريقه، ولا يلزم من ذلك الحكم عليه بالضعف، وإنما غايته أن يتوقف عن العمل به. فهمت كلام ابن حجر؟ ابن حجر كما نقل عنه السخاوي يريد أن يقول: كون هذا الحديث شاذ، يعني الثقة خال من أوثق منه، هذا يقتضي أن نعمل الجمع طبعا، يقتضي أننا نعمل بمن هو أرجح، أنه أفضل أغلب به، لكنه لا يلزم منه أن الحديث ضعيف، خلص طريقه صحيح، هو صحيح، لكننا توقفنا عن العمل به لأن الظن بغيره أرجع، وليس لأنه هو بذاته ضعيف.

وهذه نظرة متزنة، وعليها وجه الشيخ الأثيوبي حفظه الله ومده بالصحة والعافية، الإمام المحدث في الحرم المكي بشرحه على ألفية السيوطي، وهو رأي كثير من الأئمة، أنه عندما نقول إن الحديث الشاذ مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه ولم يمكن للجمع، في الحقيقة هذا لا يقدح في صحة الحديث. كونه هذا الشاذ قال فيه الراوي وأوثق منه، لا يجعلنا نقول الحديث ضعيف، يجعلنا نقول الحديث مرجوح، أطلق عليه أنه شاذ لا مشكلة، لكن لا تحكم عليه بأنه ضعيف، لأنه رواه عدل ضابط متصل السند، ولا يوجد فيه علة قادحة فهو صحيح.

لكنه مرجوح من حيث العمل، ونعمل بما هو أرجح منه، رواية من هو أوثق منه. ولذلك قال ابن حجر: وغاية ما فيه مرجحان رواية على أخرى، والمرجوحية لا تنافي الصحة، وأكثر ما فيه أن يكون هناك صحيح وأصح، فالشاذ صحيح وما رواه الأوثق أصح، فقط هي صحيح وأصح، فنعمل بالأصح ونترك الصحيح، فلماذا تخرجونه عن حد الصحة؟ قال: فيؤمن بالراجح ولا يؤمن بالمرجوح لأجل معارضته له، لا لكونه لم تصح طريقه، ولا يلزم من ذلك الحكم عليه ضعف، إنما غايته أن يتوقف عن العمل به. وهذا كلام محرر دقيق لابن حجر.

طب يا شيخ، لماذا ابن حجر بما أنه يتبنى هذا الرأي؟ لماذا حدث ضابط الشذوذ من هنا؟ الآن لما عرف الصحيح لذاته قال: غير معلل ولا شاذ. لماذا لم يحدث؟ إذا لماذا يؤمن بهذا؟ في الحقيقة لا أستطيع أن أجزم بتصور معين. هل ابن حجر تبنى هذه النظرة بعد أن ألف نزهة النظر؟ هذا احتمال، فهذا كان على رأي أول له أنه يشترط في الصحيح السلامة من الشذوذ، ثم بعد ذلك تبنى وجهة نظر أخرى نقلها عنه السخاوي، والسخاوي بالتأكيد هو ينقل عن شيخه آخر ما تبناه من آراء.

هذا واحد، ويحتمل احتمال آخر: أن يكون ابن حجر هنا عرف الصحيح المتفق عليه عند جميع المحدثين على أنه صحيح، صح؟ فعند جميع المحدثين الصحيح المتفق عليه أنه صحيح ما سلم من هذه، ما وجدت فيه الشروط الخمسة. الآن، أنت بعض المحدثين إذا وجد اختلال بسبب الشذوذ يقول أيضاً هذا الحديث صحيح، لكن عند البعض الآخر لا، يقول ليس في الصحيح، فكان ابن حجر والصحيح المتفق عليه أنه صحيح ولم يتطرق للصحيح المختلف في عده من الصحيح أو لا. فهمتم الفكرة هذي؟ وهذا أيضا تعليق مقبول.

أما عند الأصوليين والفقهاء، ركزوا، وهذا درسته في قواعد الأصول، درسته لكم: إذا خالف الثقة بل هو أوثق منه فهذا ليس سبباً لرد الحديث عنده أصالة، ويقولون: المثبت مقدم على النافي. فبالتالي في رواية الثقة التي خالف فيها من هو أوثق منه، إذا كانت ثقة مثلاً هذا الذي خالف من وثق منه زاد لفظاً في الحديث لم يزدها في الذي هو أرجح منه، نقبل زيادة هذا الثقة، ونسميها زيادة ثقة.

إذا اتحد المجلس مثلاً، هم يقولون: إذا اتحد المجلس وفلان الفلاني روى رواية وغيره روى رواية أخرى، لاحظ طريقة الأصوليين الآن، عندنا مجلس واحد حضروه مجموعة من الطلاب كلهم ثقات، لكن فلان أوثق من غيري. هذا الراوي الثقة روى الحديث بصيغة، وغيره من الرواة الذين هم أثبت به رووه بصيغة أخرى، رووه بصيغة أخرى ولم يمكن الجمع بين الروايتين، إذا أمكن الجمع خلص نجمع عند الأصوليين مباشرة، وكذلك عند المحدثين. إذا لم يمكن للجمع واتحد المجلس، حينئذ ينظر إلى الكثرة الذين خالفوه أكثر منه، فلا نقبل روايته.

لكن إذا تعدد المجلس، مثلاً راوي في قاسمه عن الحديث من شيخه في مجلس، وباقي الثقات الذين أوثق من هذا الراوي سمعوه من الشيخ في مجلس آخر، وهذا الراوي الثقة أثبت لفظ لم يثبتها هؤلاء؟ هل نقول والله هذا الثقة خالف ما هو أوثق منه؟ نرده؟ لا، عند المحدث، عند الأصوليين هذا لا يقبل. يقولون: ولن نقبل زيادة هذا الراوي الثقة وإن خالفت ما رواه من هو أوثق به، لأن المجلس قد تعدد. لكن إذا اتحد المجلس هنا ينظرون يقولون: هذا الثقة خالف والأوثق منه والمجلس واحد، فبالتالي نأخذ رواية من هو أوثق منه وأكثر عدداً منه.

وببعض الأصوليين يقول: المثبت مقدم على النافي فيقبل زيادة أو رواية هذا الثقة ولو خالفت رواية غيره، لأن المثبت مقدم على النافي. وهناك طرق يعني إذا درسنا في قواعد الأصول طرقنا في زيادة الثقة وماذا نعمل بها؟ عودوا إليها، ولا أريد الآن بتأصيل هذه الطريقة، لكن أريد أن أفتح الذهن، قضية الشذوذ أصالة غير مطروقة عند الأصوليين والفقهاء، عند المحدثين هناك خلاف في اشتراطها في صحة الحديث، والراجح والله تعالى أعلم أن هذا المعيار الخامس ليس شرطاً في الحكم على الحديث بالصحة تمام.

ثم في المحاضرة القادمة إن شاء الله سنبدأ في ذكر مراتب الصحيح لذاته. إيه الحق؟ الصحيح لذاته في مراتب؟ أي والله في مراتب، ما رواه متفق عليه، فإنفرد به البخاري، بل إنفرد به مسلم، ما كان على شرط أحدهما أو على شرطهما، فلنغادر القادمة تذكر شروط أو مراتب الصحيح لذاته. وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.