رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ مَا فَاضَ نَبْعٌ مِنْ جَدَاوِلَ أَوْ جَرَى، صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ فِي عَلْيَائِهِ مَا صَحَّ دَاعٍ لِلْأَذَانِ وَكَبَّرَ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب نزهة النظر على نخبة الفكر للإمام ابن حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه. وكنا في المحاضرة السابقة أحبتي شرعنا في الحديث عن مراتب الصحيح لذاته، تكلمنا أن خبر الآحاد المقبول ينقسم إلى: صحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن لذاته، حسن لغيره. فإذن داخل درجات القبول أربع درجات؛ الصحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن لذاته، حسن لغيره.
ثم ذهبنا إلى النوع الأول؛ الصحيح لذاته، فعندما دخلنا في الصحيح لذاته وجدناه أيضاً هو في نفسه ينقسم إلى درجات، وقسمناها في المحاضرة السابقة إلى كم درجة؟ إلى سبع درجات، أليس كذلك؟ نعم. إيش هذه الدرجات؟ قلنا أعلى درجات الصحيح لذاته ما اتفق عليه الشيخان. وعرفنا ما معنى ما اتفق عليه الشيخان في اصطلاح المحدثين؟ أن يكون الصحابي واحداً عند البخاري وعند مسلم، أما إذا اختلف الصحابي فهذا لا يسمى اتفق عليه الشيخان، كما بين ذلك ابن حجر العسقلاني في النكت على ابن الصلاح.
ثم بعد ذلك المرتبة الثانية: ما انفرد به البخاري. ثم المرتبة الثالثة: ما انفرد به مسلم. ثم المرتبة الرابعة: ما كان على شرط الشيخين ولم يخرجا. المرتبة الخامسة: ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه البخاري. المرتبة السادسة: ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه مسلم. المرتبة السابعة: حديث الصحيح لذاته، لكنه على غير شرط الشيخين، مثل ما ذكر أبو داود والنسائي والترمذي من الصحيح لذاته، ولكنه ليس على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما. تمام؟ هذه سبع مراتب.
وأصلنا قاعدة أن هذه عندما نقول: ما اتفق عليه الشيخان تقدم على ما انفرد به البخاري؛ هذا حكم في الجملة وليس بالتفصيل، كل حديث متفق عليه مقدم على ما انفرد به البخاري، وقصد ذلك على سائر الدرجات. لماذا؟ لأننا أصلنا قاعدة: ربما يعرض للمفوق ما يجعله فائقا. يعني الحديث الذي انفرد به البخاري قد تحتف به قرائن تجعله يتقدم على ما اتفق عليه الشيخان. أو حديث فرد كان على شرط الشيخين ولم يخرجاه يتقدم على ما هو متفق عليه؟ ممكن، ممكن حديث معين وعلى شرط الشيخين ولم يخرجاه يتقدم في القوة على ما اتفقا عليه؟ نعم، إذا احتفت به قرائن ارتقت بمرتبته إلى الدرجة العليا. مثل إيش هذه القرائن؟ ممتاز، أحسنت. أن يكون مثلاً حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه وهو مما قيل في سنده إنه من أصح الأسانيد، في السند الذي قيل فيه إنه من أصح الأسانيد حتى ولو لم يخرجه الشيخان، يرتقي بهذا الحديث إلى الدرجة العليا.
لذلك أصلنا قاعدة: أن الحديث الذي في المرتبة الدنيا اللي هو المفوق بنسميه، قد تحتف به قرائن تجعله في المرتبة العليا. فهذا الترتيب السباعي للدرجات ترتيب جملي وليس تفصيلي على كل حديث. وضحت الفكرة؟ تمام.
ثم بعد ذلك بدأنا أو شرعنا مع ابن حجر في بيان فلسفة هذا التقسيم السباعي، في بيان الفلسفة؛ لماذا هذا التقسيم السباعي جاء مرتباً على هذه الهيئة؟ صحيح؟ فبدأنا: لماذا جعل في المرتبة الأولى من الصحيح لذاته ما اتفق عليه الشيخان؟ إيش كان جواب ابن حجر؟ لأن الأمة تلقت كتابيهما بالقبول. قال: لذلك جعلنا ما اتفق عليه الشيخان يقدم على غيرهما. وأما ايهما أرجح ومقدم؟ البخاري أو مسلم؟ إلا الجمهور على تقديم البخاري، لكن بحد ذاته المسألة تبقى مسألة قابلة للنقاش نوعاً ما عند البعض؛ أيهما مقدم؟ فبالتالي ما حدث اتفاق عام بين الجميع على أن البخاري أفضل من مسلم أو مسلم أفضل من البخاري، لكن وقع اتفاق عام من الجميع على تلقي الكتابين بالقبول.
بالتالي إذا كان عندي حديث أخرجه البخاري وأخرجه مسلم، إذا هذا الجميع موافق على أنه صحيح وفي أعلى درجات الصحيح لذاته. لكن الحديث اللي انفرد به البخاري، اللي برجح صحيح مسلم على صحيح البخاري ممكن يقول لك لا هذا أضعف من أحاديث مسلم. واللي إذا كان الحديث عند مسلم فقط اللي برجح صحيح البخاري على صحيح البخاري، هم الأكثر ويقولوا هذا إذن أكيد أضعف من الحديث، أضعف، شغلات الضعف المردود أضعف يعني أقل مرتبة من الحديث اللي عند البخاري، صحيح؟ إحنا بنفهم هاي الفكرة.
إنه الآن بعض العلماء، وهم قلة، رأوا تقديم صحيح مسلم على صحيح البخاري. تمام؟ الآن طبعا ابن حجر قال: ولم يوجد تصريح.. هسا أنا بس بعطيك الفكرة العامة، إنه في بعض العلماء المغاربة اثنين ثلاثة اعتبرهم، ورجحوا صحيح مسلم على صحيح البخاري من حيث الصحة. بالتالي عند هؤلاء عند هذه الثلة ما انفرد به البخاري سيكون أضعف عندهم مما انفرد به مسلم، صح؟ لأنهم بشوفوا إنه مسلم أقوى من البخاري. طب النظرة الثانية؛ نظرة الجمهور: أن البخاري أقوى من مسلم، بالتالي ما انفرد فيه البخاري عند الجمهور أقوى مما ينفرد به مسلم.
طب إذا كان الحديث عند البخاري ومسلم أو عند الطائفتين، الحمد لله، واتفق على أنه صحيح وأعلى درجات الصحيح، بالتالي جعلنا المتفق عليه في المرتبة الأولى، لانه الحمد لله ما فيش نقاش بين جميع الأمة أن هدول الكتابين أعلى الدرجات، وإنما النقاش في أيهما الأعلى في انفرادهما؟ هل هو البخاري أو مسلم؟ أما أن هذين الاثنين أصح تركيب حديث ما في نقاش. فبالتالي إذا كان الحديث عندهما قطعا هو في أعلى الدرجات. ثم بعد ذلك ما انفرد به البخاري بناء على رأي الجمهور أن البخاري أصح من مسلم، طب قول أصح يعني هذا صحيح وهذا صحيح، لكن البخاري أعلى في درجات الصحيح لذاته من مسلم. تمام؟
الان ابن حجر بدأ يبين هذه الفلسفة ويؤكد لنا لماذا البخاري أصح من مسلم؟ طبعا ابن حجر ابتداء عرفنا بالمحاضرة السابقة، قال: إنه لا يوجد تصريح واضح من أحد من العلماء الثقات بأن صحيح مسلم أكثر صحة من البخاري، وإنما هناك عبارات موهمة يمكن تأويلها، وهناك من فضل مسلم على البخاري من حيث الصناعة والترتيب وليس من حيث الصحة تمام؟ فبالتالي كأنّه يعني ابن حجر يسعى لتوحيد الرأي العام، إنه لا يعني الرأي العام متفق أنه البخاري من حيث الصحة -ها لاحظوا الحيثية- من حيث الصحة مقدم على مسلم.
لكن في كلمات خرجت من بعض العلماء هنا وهناك على تقديم مسلم، ابن حجر وجه هذه الكلمات على أنها ايش؟ أنها فضلت مسلم من حيث الصناعة والترتيب والتنسيق وليس من حيث الصحة. وبعض الاقوال التي توهم تفضيل مسلم من حيث الصحة قام بتأويلها، مثل قول أبي علي النيسابوري إنه ما تحت السماء أصح من مسلم، قال: هو لا ينفي أن البخاري.. هو لا يقول إن مسلم أصح من البخاري، إنما نفى وجود ما هو أقوى من مسلم، لكن أن يكون هناك ما هو مساوي.. إه، لكن على كلام ابن حجر في توجيه رأي أبي علي النيسابوري يكون أبو علي النيسابوري لا يرى أن البخاري مقدم على مسلم، صح؟ صح. بقول رأيي أبي علي النيسابوري إنه مسلم والبخاري في مرتبة واحدة، صح؟
إذن في النهاية مهما حاول ابن حجر رحمة الله عليه أنه يحاول أنه يصنع أن الرأي العام، جميع العلماء على تقديم البخاري، سيواجه لا أنّه في بعض الاقوال قالت إنه مسلم. وسنحترم نحن وجهة النظر الأخرى اللي قالت إنه مسلم أصح، ونحاول أن نناقشها، ولكننا فعلياً.
مع جماهير العلماء أن البخاري أصح من مسلم في الجملة. هيك اتفقنا، صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم في ايش؟ في الجملة. لأنه ممكن حديث انفرد به مسلم، تقدم على أحاديث انفرد بها البخاري. كيف يعني؟ يعني عندنا نص عن النبي عليه الصلاة والسلام. ممتاز يا مشايخ؟ إنه بعض الطلاب ممكن تشكل عليه كيف يعني حديث مسلم يقدم على حديث عند البخاري؟ ايش صورة هذا الكلام يا شيخ؟ حديث نفس الحديث البخاري أخرجه بإسناد عن صحابي وجاء مسلم أخرجه بإسناد عن صحابي آخر. تمام؟
قلنا هذا ما اسمه متفق عليه عند المحدثين، إسناد مسلم مما قيل فيه إنه أصح الأسانيد وإسناد البخاري الذي خرج في نفس الحديث ليس مما قيل فيه إنه أصح الأسانيد. بالتالي من حيث الإسناد حديث مسلم سيكون أقوى من حديث البخاري نفس الحديث لكن مسلم خرجه عن طريق صحابي آخر. فبنقول حديث مسلم هنا أقوى وأرفع من حديث البخاري. وضحت الفكرة كيف؟ لأنه إسناد مسلم مما قيل فيه إنه هو أصح الأسانيد والبخاري أخرج نفس الحديث من طريق آخر ما قيل فيه إنه أصح، الثاني بيكون مسلم في هذه الجزئية وفي هذا الحديث مقدم على البخاري. وضحت الصورة كيف تكون؟
تمام، الآن بدأ ابن جgr وقفنا عند هذه الجزئية يعني لا تجزئية التفضيل يعني بدأ ابن حجر يبين لماذا الجمهور؟ ها لماذا الجمهور قدم صحيح البخاري على صحيح مسلم؟ ابن جgr في النهاية تنزل، ايش قال في النهاية؟ قال ولو أفصحوا به لرده عليهم شاهد الوجود. مش هيك آخر كلمة حكاها ابن حجر إنه يعني لو في حدا أصلاً لو سلمت أن هناك من يقدم صحيح مسلم على صحيح البخاري ويقول إن صحيح مسلم أعلى درجة في الصحة من صحيح البخاري لو سلمنا إنه في أحد بحكي زي هيك فهذا يرده وعليه شاهد الوجود يعني الواقع. يعني الواقع يرد عليه، كيف الواقع يرد عليه؟ بدأ بالتفصيل هذا. قال فأعطاه أولاً جواباً جملياً ثم بدأ يفصل هذا الجواب، وهذه حقيقة من المسائل التي أرى أنها مهمة وينبغي على طالب العلم أن يفهمها شروط البخاري وأيش يعني على شرط الشيخين؟
اليوم بإذن الله سنتكلم عن بعض المصطلحات المهمة معرفياً ولا يجوز لطالب العلم أن يكون غافلاً عنه في التعامل مع صحيح البخاري ومسلم وأيش على شرط الشيخين حتى يعرف مصطلحات أهل العلم حينما يقوم بقراءتها في كتب العلماء. الآن ابن حجر أعطى جواباً جملياً، في ايش؟ حيث الاتصال شرحناه. آه الآن أذكر لكن أنا بس بقدم قاعد إنه آه بردت من أفكار من جديد إنه ابن حجر أعطى إجابة عامة لماذا البخاري مقدم على مسلم؟ فقال: فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأسد وشرطه فيها أقوى وأشد. هذا جواب من ناحية الجملة. ثم سيبدأ الآن يفصل هذه الجملة بالتفصيل. قال أما رجحانه من حيث الاتصال. الآن احنا عفوا آه صفات الصحة اللي هي نفس صفات القبول، ايش هي؟ خمسة صفات الصحة وصفات القبول هي معايير القبول خمسة: عدالة، ضبط، اتصال سند، السلامة من العلة الخفية القادحة، ومن الشذوذ على من اشترطه. تمام؟
فبده يبين لك كيف أن البخاري في هذه الشروط الخمسة أعلى من مسلم. طبعا إنه قلنا هذه مشكك، مش قلنا إنها بشكل عام. مشكك يعني مثلها مثل النور مثل البياض، ممكن تكون موجودة عند فلان وعند فلان بس درجتها عند فلان أعلى من درجتها عند فلان لأنها مشككة. طيب، فبدي أبين لك كيف إنه درجة هذه الصفات عند البخاري أعلى منها عند مسلم. فقلنا يا مشايخ المحاضرة السابقة من حيث الاتصال، الآن سنتكلم بتعلم شروط البخاري سريعا. الآن القضية الأولى: كيف يترجح صحيح البخاري على صحيح مسلم من حيث اتصال السند؟ وهو أول معيار معايير القبول، اتصال السند. كيف البخاري أعلى من مسلم في ذلك؟ من خلال شرطه، من خلال شرطه ستدرك فعلاً أن اتصال السند معيار عنده البخاري أعلى من معيار عنده مسلم.
فنقول: أ شرط البخاري اتصال السند، ما هو؟ واحد ذكرنا بالمحاضرة السابقة ايش هو؟ صرف اللقاء، أن يكون الراوي التقى هذا الشيخ الذي يروي عنه. وقلنا ايش معنى الالتقاء؟ هو عبر ابن حجر باللقاء فأنا عبرت باللقاء، لكن المراد باللقاء السماع، سمع. إذا هذا الشرط الأول عند البخاري. البخاري إذا قال سفيان عن عمرو بن دينار آه شرطه إنه يكون سفيان ثبت أنه التقى سمع من عمرو بن دينار. ما يكفي عند البخاري أن ياتي براوي، هذا الراوي يقول حدثنا فلان أو عن فلان ولا يثبت عند البخاري أن الراوي التقى هذا الشيخ، إذا ما ثبت عند البخاري أن هذا الراوي سمع من هذا الشيخ والتقى به البخاري لا يخرج له، لازم يثبت. تمام؟
إذا هذا الشرط الأول: أن يكون التقى بمعنى سمع من الشيخ. اثنين: ألا يكون الراوي مدلساً إلا باستثناء، البخاري أحياناً يقبض المدلسين، إلا باستثناء مهم هذا. ألا يكون الراوي مدلساً إلا إذا صرح بالسماع. طب الآن ممكن واحد يقول لي: ايش يعني مدلس؟ التدليس هذا مصطلح سندرسه إن شاء الله بالتفصيل. لكن سريعا، ما معنى التدليس؟ هو أصالة في خلاف في تصوره عند العلماء. بعض المحدثين له تعريف، البعض يوسع والبعض يضيق، ولكن بشكل عام التدليس أن ينقل الراوي حديثاً عن شيخه مع أنه لم يسمعه منه من خلال الإتيان بعبارة توهم، ها ليست صريحة، توهم السمع. إذا التدليس أنه في راوي ينقل حديث عن شيخ بقول سفيان بن عيينة عن الزهري، ممتاز، سفيان العينة ايش بقول؟ وعن الزهري، قال عن فلان عن فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. تمام، الآن سفيان بن عيينة أحياناً ينقل حديثاً عن شيخه مع أنه لم يسمعه منه مباشرة، بعملها سفيان وغيره. ينقل حديثاً عن شيخه مع أنه لم يسمعه من شيخه مباشرة. طب بيكون سمعه من مين؟ بيكون سمعه من صديقه، وصديقه سمعه من شيخه، فسفيان أحياناً ممكن يختصر، طبعا التدليس له دوافع عديدة، صعب الآن نشرح التدليس كفكرة عامة، لكن فقط مختصر هنا، فسفيان مثلاً بقول لك أنا بدل ما أقول عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب خلص بختصر بقول مباشرة.
أنا من جهة أهدد طلابه كانوا يعرفوها أنهم بيعملوا هيك أحياناً، فكانوا يقولوا له: حدثك؟ آه وقفوه: حدثك من جهة؟ فهو سعيد بصرح لهم، لا سمعت مثلاً من فلان، فهو كيهرب وجهة نظره وفي النهاية حاشاه أن يريد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد يريد الاختصار، قل ليش أقول عمرو بن دينار؟ هو عامر ثقة، أنا أحياناً ممكن نريد الاختصار، أحياناً أمور نفسية طالب علوم الإسناد، أما أن يريد تضعيف إثبات ما هو ضعيف مستحيل، هدول أئمة كبار، إياكم أن تخطئوا في فاهمين موضوع التدليس سنتي إن شاء الله يعني بالتفصيل.
المهم، فالتدليس أن ينقل الراوي حديثاً عن شيخه مع أنه لم يسمعه منه. طب من خلال ايش؟ الإتيان بعبارة توهم السماع مع أنها ليست تصريحاً بالسماع. كيف؟ إنه شوف سفيان بن عيينة فرضا لما بده يروي عن ابن شهاب الزهري وهو لم يسمع من ابن شهاب هذا الحديث، ايش بحكي؟ بحكي: عن ابن شهاب. آه لاحظوا عن، هاي بيسموها العنعنة، فقال عنها العنعنة. بيستخدم عن، من جهة الآن تم التعني. لما شتيتها بالعينة يقول عني بالجهاد، والله يعني ممكن تكون سمعته أنت مباشرة وممكن يكون في واسطة، أنت ما حكيت: حدثني ابن شهاب. لو قال حدثني ابن شهاب لا وقف. أخبرني ابن شهاب معناته أنت الآن بتصرح أنك مباشرة مع ابن ما فيش واسطة بينك وبينه. لكن لما يقول: عن ابن شهاب، هاي العنعنة بتخليني أنا كقارئ بالنص يعني عني بتخوفه شوي بالمعين، يعني سمعته حدثك؟ ولا في واحد عنه؟ فهؤلاء الأئمة الكبار الذين منهم كان يمارس التدليس يأتي.
بعبارة توهم السماء وليست صالحة، حتى يحطك في الزاوية الحرجة يعني، تمام؟
فالآن ابن حجر عفواً البخاري هل خرج لبعض من يمارس التدليس من الرواة؟ آه خرج. خرج سفيان بن عيينة. طب سفيان بن عيينة يتكلم عن إمام كبير من الحديث، وثقة حافظ ضابط، الآن ليش كان يمارس أحياناً بعض التدليس؟ هذا خلوه عجل المهني صح، البعض يقول الأفضل أنه ما فعل هذا، لكن له مقاصد، له مقاصد. آآ قتادة بن دعامة السدوسي كان يمارس التدليس.
حميد الطويل كمان نسب إليه أنه، لكن هناك طبعاً من لا يدلس إلا عن الثقات، هناك من لا يدلس زي حميد الطويل مثل مجموعة كبيرة من المحدثين لا يدلسون إلا عن إيش؟ الثقات، يعني إذا نقل عن شيخه، إذا نقل عن شيخ بالعنعنة وحدث الواسطة التي بينه وبين الشيخ، فهو لا يحذف إلا ثقة، تمام؟ ابن سفيان بن عيينة لما بده يدلس ما بحذف لنا واحد ضعيف، ما بحذف، ما بعملها. وحميد الطويل لما يدلس ويروي عن شيخه ما لم يسمع منه بالعنعنة ولا يحذف راوي ضعيف، لا.
بالاستقراء وجدوا أنهم يدلسون عن ثقات، يعني اللي بيعرف اسمه بكون رجل ثقة، لكن اختصاراً لمقاصد أخرى يقوم بعملية الحذف والنقل عن شيخه مباشرة، تمام؟ فالسؤال الآن المهم لطالب العلم أن يعرف: هل البخاري يمكن أن يروي المدلس؟ الأصل أنه لا يخرج أي راوي عرف، ها، عرف أنه يمارس التدليس. فالبخاري لا يخرج له إلا إذا صرح بالسمع.
البخاري خرج سفيان بن عيينة ولقطادة ولحميد الطويل، موجود في صحيح البخاري في الأصول، لكن خرج لهم ما صرحوا به بالسمع. تمام، طيب، إيه الآن كيف أقول لك آه، حتى نفهم هذا الأمر أكثر وأكثر، عمرو سفيان بن عيينة ممكن يدلس عن ابن شهاب، ممتاز؟ فإذا دلس عن ابن شهاب، ما، إذا قال عن ابن شهاب ما بنقبله إلا أنه يصرح بالتحديث، حتى نتأكد أنه هو عرف أنه أحياناً يدلس عن ابن شهاب، وكون الحديث ما سمعه من ابن شهاب، سمعه من طرف عن ابن شهاب. فإذا قال سفيان عن ابن شهاب ما بنقبل حتى يصرح أنه سمع الحديث مباشرة من ابن شهاب، لكنه ما بدلس عن عمرو بن دينار.
تمام، سفيان بن عيينة ما بندلس عن عمرو بن دينار، هذا قال عن عمرو بن دينار أو حدثنا عن عمرو بن دينار، نفس الإشي أنه لا يدلس عنه، ما فش واسطة بوخذ من خلالها عن عمرو بن دينار، فهذه قضية نعم، فيها نوع من التفاصيل أعمق وأعمق، أنه سفيان بن عيينة يدلس عن من؟ خلص، عرف أنه يدلس عن ابن شهاب، تمام، فما بنقبل حديث سفيان عن ابن شهاب حتى يصرح بالسماع من ابن شهاب.
قتادة يدلس عن فلان وفلان، الحسن البصري يدلس عن ابن عباس قال، آه آه، حميد الطويل بتدلس عن فلان وفلان، فمن يدلس عنهم، آه، من يدلس عنهم ما بنقبل رواية عنه حتى يصرح أنهم حدثوه. لكن سفيان مثلاً أبداً ما ثبت أنه يدلس عن عمرو بن دينار، فلو روى عن عمرو بن دينار بالعنعنة ما عنا مشكلة، فهمت الفكرة كيف هي؟
فإذاً حينما نقول: ألا يكون الراوي مدلساً إلا إذا صرح بالسماع، إذا بدك تزيد قيد: عمن نسب إليه التدليس عنه. يعني الآن سفيان بن عيينة مدلس، تمام؟ آه. قتادة مدلس. آه، حميد الطويل مدلس. الآن هل هو يدلس عن جميع شيوخه؟ هو معروف تدليسه عن فلان وفلان بيدلس، فإذا دلس عن فلان وفلان بنقول له: استنى شوي، ما بنقبل حديثك عن فلان وفلان؛ لأننا بنعرف من استقراء رواياتك أنك ممكن تدلس عنهم.
فإذا بدك تنقل عنهم بدك تقول: حدثنا وأخبارنا بتأكد لنا. وإذا حدا حكى حدثنا وأخبرنا مستحيل يكذب، أكيد مستحيل يعملها بسؤال معين، خلص قول: آه حدثنا، أو بقول لك: آه ممكن نحكي هيك؟ ممكن يقول: لا، هذا موجود في البخاري، يقول: لا، سمعته من فلان عنه، بصرح، تمام؟ وهيك بتنتهي قضية التدليس واتضح الأمر.
فإذاً حينما نقول: ألا يكون الراوي مدلساً إلا إذا صرح بالسماع عمن عرف تدليسه عنه. أما عن شيوخ الإمام ما يدلس عنه ما في مشكلة بنقبله بالعدالة؛ لأنه ما عرف أن سفيان بيدلس عن فلان. لا، دائماً إذا بروي عنه من دون واسطة وما عرف تدليسه عن هذا، وعرف تدليسه عن فلان وفلان، عن ابن شهاب، وعن رواية عن ابن شهاب، وعن، ما بنقبلها إلا بالتحديث. وكل هذا في سائر آه الروايات الأخرى.
مثلاً آه هناك طبعاً فنون أخرى في التعامل مع البخاري يعني، مثلاً شعبة يقول: كفيتكم تدليس قتادة من دعامة السدوسي. فمثلاً شعبة إذا روى الحديث عن قتادة، فحتى لو كان قتادة جاء بالعنعنة، شعبة بكون متأكد أن قتادة سمعه من شيخه، خلص شعبة يقول: أنا كفيتكم بتدليسه، فإذا نقلت لكم حديث عن قتادة اعرفوا أنه حتى لو رواه بالعنعنة بكون قتادة سمعه، ما في تدليس. ففي مهارات جانبية خلوها بعدين، احنا بدنا أصل الفكرة الآن.
أنه إيش شرط البخاري في الاتصال؟ أن يكون الراوي سمع من الشيخ، واحد، اثنين، ألا يكون الراوي مدلساً إلا إذا صرح بإيش؟ بالسماع عمن يدلس عنه. ألا يكون الراوي مدلساً إلا إذا صرح بالسماع عمن يدلس عنه، ممكن يعني هذا الشرط الثاني اللي أنا عم بفكر كيف ممكن نصوغه بطريقة أخرى قد تكون أوضح.
ممكن أنا أعيد صياغته حتى ما يكون البعض يقول لك: ألا يكون الراوي مدلساً، ممكن واحد مستعجل يفهم أن البخاري ما بخرج للمدلسين. لأ، مثلاً ممكن أعيد صياغته؛ لأن إعادة صياغة وأنتم فكروا فيها: لو قلنا بالشرط الثاني بدل أن لا يكون الشرط الثاني إذا كان الراوي يدلس عن بعض شيوخه، فلا يخرج له البخاري حتى يصرح بالسماع عمن عرف تدليسه عنهم. ممكن الشرط الثاني تصوغه بهاي الطريقة بكون أوضح لك. أنه البخاري هل خرج المدلسين؟ نعم.
فهمتوا؟ أنه ممكن يعوضك أن لا يكون له مدلس ويوقف الطالب، يقول: إذا البخاري ما في رجل مدلس، غلط، يعني بقول لك يا ابني نعم خطأ البخاري خرجوا مدلسين، لكن إيش شرطه؟ أن هذا راوي معروف أنه يدلس، يدلس عن مين؟ آه، يدلس عن فلان وفلان، ما خرجنا البخاري عن فلان وفلان اللي بيدلس عنهم إلا إذا صرح بالسماع أو عرف سماعه بقليلاً، يعني قالوا آه سمعت أو كذا، المهم تصريح بالسماع وبقرينة تثبت سماعه، تمام؟
ولا، ولا أقصي أن لا يكون الراوي مدلساً أن البخاري ما بخارج المدلسين، غلط هذه الفكرة. فإذا حبيت أنت تصوغ الشرط الثاني للبخاري بهاي الطريقة الثانية ممكن، أنه إذا كان الراوي مدلساً عن بعض شيوخه فشرط البخاري أن لا يخرج عنه عن هذا الشيخ حتى يصرح بالسماع. وضحت القضية الآن؟ أهم إيش أن الفكرة توصل، أنت صوغها بالطريقة اللي بدك اياها، أهم شي أنك تفهم أصل الفكرة. إذاً هذا هو شرط البخاري.
طيب، مسلم إيش شرطه؟ نعم. إلى اللقاء.
طبعاً آه آه إلزام مسلم للبخاري اللي حكيناه في المحاضرة السابقة آه ذكرتوه، أن مسلم إيش قال للبخاري؟ مسلم قال للبخاري: بما أنك أنت بتشترط أن يكون الراوي التقى يعني سمع من شيخه، لازم ما تقبل أي حديث معنعن، لازم يكون كل إسنادك يا بخاري قال فلان حدثنا فلان، وفلان حدثنا فلان، وحدثنا، أو سمعت فلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ما بصير إلا تقبل العنعنة، يقول فلان عن فلان، وفلان يقول عن فلان. فابن حجر دافع عن البخاري، قال: ليش ما يقبل العنعنة؟ لماذا يا مسلم تقول للبخاري: يلزمك أن لا تقبل العنعنة؟ فمسلم إيش قال؟ أنا قلت إنه يلزمك ألا تقبل العنعنة؛ لأنه أنت تشترط أيها البخاري أن يكون الراوي سمع من شيخه، تمام؟ فإذا كان الراوي، هذا كلام مسلم، فإذا كان الراوي عن شيخه بلفظة عن، معناه محتمل أنه يكون ما سمعه من شيخه.
مسلم أنه أنت هذا شرطك للبخاري أنه يكون الراوي سمع من شيخه، فليش ما يقول الراوي حدثني شيخي؟ أخبرني شيخي؟ ليش يقول عن؟ ليش يقول عن؟ معناته في مشكلة بفكر أنه إذا راوي قال عن شيخه عن شيخي وما قال سمعت شيخي أو حدثني شيخي وأخبرني، استخدام هذا الراوي للعين عنه معناته في مشكلة عنده.
مشان هيك ما حكى حدثني وأخبرني، وإذا في مشكلة عنده معناته هذا ما بيطبق على شرطك يا أبو خالد، فابن حجر بقول لا كلامك يا مسلم مش صحيح، حتى لو الراوي لما نقل الحديث عن شيخه قال عن شيخه بالعنعنة عن شيخي وما قال سمعت حدثني وأخبرني شيخي أتى بالعنعنة، إحنا بنحملها على أنه سمع الحديث من شيخه.
ما في مجال، ليه الشرط الثاني؟ أنه إحنا بنعرف أنه البخاري رجل عالم وباعرف الرجال، فاذا كان هذا الراوي غير معروف عنه أبدا التدليس وما مارسه أبدا في رواياته، فمية بالمية إذا قال عن شيخي هي عنده بمعنى حدثني شيخي، ما بحكي عنه إلا وهي عنده بمعنى حدثني وأخبرني.
مستحيل يكون في راوي طبعا، مستحيل يكون في راوي هدفه يروح عن شيخه مباشرة حدا في الواسطة ما بعملها أنه مش مدلس، هاضا ما أعرف عن ممارسة التدليس، فاذا قال عن شيخي مية بالمية هي عنده المعنى سمعت شيخي وأخبرني شيخي، أما إذا كان الراوي ممن عُرف بالتدليس عن هذا الشيخ فأصلا البخاري نعم بوافقك، هنا البخاري بوافقك يا مسلم.
إذا كان ممن عرف أنه يمارس التدليس عن شيخه البخاري موافقه، ما بنقل من هذا الراوي بالعنعنة عن شيخه لازم يحكي قال لي وأخبرني، فإذا البخاري موافق مسلم أنه ما بقبل العالم بحالة واحدة إذا كان الراوي يدلس عن شيخه الفلاني، فالبخاري فعلا ما بقبلوا غير على عين، لكن إذا كان الراوي أبدا ما مارس التدليس في حياته ما عرف ذلك، هذا من خلال الاستقراء، من خلال الاستقراء هذا عمره ما دلس.
فإذا روى بالعنعنة عن شيخه فإنها تحمل على الاتصال، وضحت القضية؟ طيب الآن ايش شرط مسلم؟ عرفنا شرط البخاري، شرط البخاري ثبوت اللقاء، طب ايش شرط مسلم؟ أها وأنت اكتبها أنا سمعت سورة البخاري، هسا مسلم بشكل عام بتفق مع البخاري في الشرط الثاني.
بشكل عام بتفق مع البخاري في الشرط الثاني أنه إذا كان الراوي يدلس عن بعض الشيوخ ما بنقبل روايته عن هذا الشيخ حتى يصرح بالسماع، ونعرف السماع بقليلة من القرائن، لكن بخالف البخاري في أي شرط؟ الشرط الأول، فإيش شرط مسلم؟ شرط مسلم يا مشايخ، الشرط الأول: أن يكون الراوي معاصرا لشيخه مع إمكانية اللقاء، والشرط الثاني نفس الشرط المتسابق عند البخاري.
أنه فيش مشكلة يخرج مدرس لشخص مدلس، لكن إذا كان هذا الشخص لا يخرج له في روايته أبدا يدلس عنهم إلا إذا صرحوا بالسماع، فهو قد يخرج مدرسين مسلمين ما في مشكلة، لكن إذا كان هذا المدلس دلس على الشيخ الفلاني نفس البخاري ما بقبل عنه رواية عن الشيخ الفلاني بالعنعنة، لازم يصرح بالسماع وبالتحديد أو نعرف ذلك من خلال القواعد، تمام؟
طيب الشرط الأول لمسلم: أن يكون الراوي معاصرا لشيخه مع إمكانية اللقاء، طبعا أنت بدك إياك إياك تلحظ أخي الحبيب أنه هم الاثنين البخاري ومسلم بيحاولوا يحققوا الشرط الأول من شروط الصحة اللي هو ايش؟ اتصال السند، هو هيك بحققوا.
الان شو معيار البخاري حتى يتوثق هو من اتصال بخاري بقول لك أنا ما بتوثق من وقوع اتصال في السند إلا إذا كان الراوي ثبت عندي لقاؤه بالشيخ وسمعه منه، مسلم بقول لا، أنا عندي هاد الراوي يعني أحمل سنده على أنه متصل بمجرد أن ثبت لي أنه معاصر للشيخ مع إمكانية اللقاء ولا أبحث لك، ركزوا حتى تعرفوا ليش إن المشايخ اللي بدك ترسخ في ذهنك ليش البخاري فعلا أحاديثه مية بالمية معدلة.
أو التسعة وتسعين بالمية مش مشكلة عندي خمسة وتسعين بالمية، بس أنا بدي إياك تفهم وين شدة شرط البخاري، أنه مسلم يحمل الحديث ركزوا على اتصال وأن الراوي نقل عن الشيخ بمجرد ثبوت أن الراوي معاصر للشيخ مع إمكانية اللقاء.
طب أنا مثلا بعرف أنه الراوي فلان من فلان سفيان بن عيينة مثلا كلها أمثلة طبعا هاي معاصر لعمرو بن دينار، تمام؟ هيك الفكرة، ماذا ما ثبت عندي أنهم التقوا بعرف أن سفيان بن عيينة عاش في الفترة الزمنية اللي عاش فيها عمرو بن دينار، تمام؟ وممكن يلتقوا في إمكانية للقاء بينهم كان ولا واحد ساكن بآخر الدنيا وواحد ساكن في الآخر الثاني.
لا والله ممكن يلتقوا، اه إذا في تعاصر بينهم في إمكانية لقاء، تمام؟ سفيان بن عيينة روى حديث وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب وكذا، الآن مسلم خلص عنده بما أن سفيان معاصر لابن عيينة سفيان معاصر لعمرو بن دينار وفي إمكانية لقاء بينهم، بما أنه وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار معناته أكيد متصل وسفيان بن عيينة سمعه من عمرو بن دينار.
كيف أنت جزرت أنه سمعه أصلا هيك شرط يعني؟ أنا بجزم أنه سمعه أو يغلب على أنه سمعه بمجرد أنهم متعاصرين وفيه إمكانية لقاء، أو بصير ركز راح يجي مع قضية ثانية في الحالة الثانية، أنه طبعا بشرط أن يكونوا كلياتهم من العدول الضباط، مش كلياتهم كلهم ضابط من نجمتين لثلاث نجوم، كلهم عدول ضباط، أكيد هو مسلم مش رح يجي على شخص ضعيف وحفظه سيء وما أكل هوا بده يقول لك عن فلان.
هسا كلهم بده يكونوا عدل تام الضبط، فاهمين فكرتهم؟ وبقول عن فلان، هسا مسلم بقول إذا قال العدل التام بالضبط عن فلان أنا بحمله على أنه اتصال سند انتهى الأمر عندي، طب كيف يا مسلم ايش معيارك؟ قال بمجرد أنهم متعاصرين وفي إمكانية لقاء وهذا الحمد لله عدل.
أنت فاهم إيش يعني عدل؟ ما بكذب، بدك تفهموا الأمور على حقيقتها، هذا عدل، سفيان عدل، عدل يعني ما بكذب لا بكلام الناس ولا في كلام الله ولا في كلام النبي سلم، رجل معروف تقوى وخوفه من الله وخشيته منه، فلما يكون سفيان بن عيينة عدل وتام الضبط ويقول لي عن عمرو بن دينار، هسا أنا صحيح كمسلم ما ثبت عندي التقائهم بس صارت عندي أنهم متعاصرين وأنه في إمكانية لقاء في العدالة سفيان بن عيينة وضبطه وخشيته من ربنا بحمل روايته.
فقوله عن فلان أو قال فلان أو سمعت على أنه في اتصال وما في واحد محذوف، تمام؟ تمام، أما البخاري إذا بتغش البخاري لأ أشد، قال لأ سامحني، سفيان بن عيينة عدل وعمر ابن دينار عدل تمام ومتعاصرين وفي إمكانية لقاء بس هاد ما بخفي عندي حتى أحكم على اتصال السند، ما بقفل عندي، لازم يثبت عندي أن عمرو بن دينار جلس وقعد عفوا أن سفيان بن عيينة جلس وقعد عند عمرو بن دينار، طلع منه وكتب منه، ولسه في البعض بشتغل اشي أصعب من هيك ونسب هذا للبخاري أنه مش فقط جلس عنده.
قيل إن البخاري يرى طول الصحبة، أنه بس مش مجرد سماع مرة واحدة، الآن الأكثر بقول لك سماع مرة واحدة، السماع مرة واحدة بتكفي عند البخاري، والبعض يقول لا البخاري يشترط أصلا طول الصحبة جلس عنده أيام وفترات وسنين، المهم أن نفهم كيف البخاري فكر في اتصال السند، وكيف مسلم فكر في اتصال السند؟
أنا بدي إياك تفهم الصورة وترسخ في قلبك أنه البخاري لما فكر باتصال السند قال أنا عندي اتصال السند في صحيحيها، هذا شرطه وين؟ في الصحيح البخاري، قال أنا اتصال السند عندي في كتابه صحيح البخاري اله معيار وهو أن يكون هذا الراوي لعدل الضرب جلس وسمع من شيخه، ساعيتها بقبل روايته عن شيخه وبعتبره متصل السند.
هذا طبعا شروط صحيح البخاري، إحنا ما بنتكلمش عن شروطه في الكتب الأخرى، أما مسلم قال لا، أنا ما بدي أشدد بهاي الشدة، خلص بما أن سفيان بنينا عدل ضابط.
ونقل عن عدل ضابط وفي تعاصر إمكانية لقاء، هذا بحد ذاته بيجعلني أحكم على السند بالاتصال. إذا برأيك أيهما أرسخ وأضبط وأشد مئة بالمية؟ البخاري، ما فيش نقاش؛ أن البخاري لا يكتفي بمجرد التعاصر، لا، بدك تكون ثبت عندي أنك جلست عند فلان وسمعت منه، حتى لما تقول لي عن فلان أكون قلبي مطمئن تماماً أنك أنت سامع منه.
والشرط الثاني، طبعا المشترك بين البخاري ومسلم، أنه إذا كان الراوي ممن يدلس عن بعض الشيوخ، فالاتنين بيقول لك: لا، اه، هذا الراوي اللي بيجلس عن بعض الشيوخ ما بنقبل روايته عن الشيوخ الذين يدلس عنهم إلا إذا صرح بالسماع الصريح، أنه هذا عدل ضابط ما بكذب وصادق بيخاف ربنا وصرح بالسماع من الشيخ، إذاً مئة بالمية سمع، الآن خلص، فالحمد لله كفينا وأبلينا. أما إذا كان هو أصلاً ما بيمارس التدلس، فالحمد لله، هو كافينا هذا الشر من البداية. وضحت القضية تمام؟ في إشكالية؟
طيب، إذا عرضنا شرط مسلم، الشرط الأول والثاني أنا مسلم، والشرط الأول والثاني للبخاري، الشرط الثاني نوعاً ما مشترك بينهم، وإنما الخلاف الشرط الأول. ولاحظنا كيف أنه أكيد البخاري أشد وامتن شرطه في اتصال السنة من مسلم، صح؟ لأنه مش البخاري يشترط ثبوت الجلوس ومسلم يكتفي في حمل الحديث والاسناد عن الاتصال بمجرد المعاصرة وإمكانية اللقاء. تمام؟
طيب، فبننتقل الآن للكلام، طبعا لسا ما انتهينا من كلام من حديث عن شرط البخاري، احنا الآن ركزوا يا مشايخ، احنا حكينا عن شرط البخاري في أي جزئية؟ في جزئية اتصال السند. وحكينا عن شرط مسلم في جزئية اتصال السند. بقي علينا نتكلم عن شرط البخاري في ايش؟ في طبيعة الرجال الذين يخرج عنهم، صح؟ طب يعني أنا مثلا عفوا سبق البخاري عنده راوي جاء له هسه الحمد لله والتقى بشيخه وسمع منه ونقل عنه، طب البخاري ايش تربطه في هذا الراوي نفسه؟ أنه مين يكون؟ ايش درجته أنتم بالعدالة والضبط؟ أنه ممكن يكون راوي جلس مع شيخ وينقل عنه أحاديث وثبت لقاؤه بالشيخ وغير مدلس، لكن البخاري بيقول: لأ، هاد الراوي صحيح جلس مع الشيخ وثبت لقاؤه وهو مش مدلس، لكن هو نفسه بحد ذاته مش قوي، عنده شوية يعني ها، أوهام، ولم يصل إلى درجة تام الضبط.
فإذاً برضه بدنا نعرف شرط البخاري في طبيعة الرجال الذين يخرج عنهم، فلذلك ما تفكر أن شرط البخاري انتهى هنا. طيب، لذلك سنذهب إلى المسألة الثانية. فالآن قالوا: أما رجحانه من حيث اتصال السند، فتكلم عن رجحان شرط البخاري على شرط مسلم بالنسبة للمعيار الأول من معايير قبول الحديث وهو اتصال السند. الآن سينتقل لبيان رجحان البخاري على مسلم بالنسبة للمعيار الثاني والثالث لقبول الحديث، وهو العدالة والضبط. فماذا قال؟ قال: واما اقتحامه، يعني البخاري على مسلم من حيث العدالة والضبط، قال: فإن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عدداً من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم، بخلاف مسلم في الأمرين.
طيب إذاً، وأما رجحانه من ناحية الاتصال ضحوا عندها واحد، وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط ضحوا عندها اثنين وثلاث، أنه لاحظوا، وبعدين سينتقل ايش قال في النقطة اللي بعديها: وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والعلل. فلاحظوا أنه كيف يقيم موازنة بين صحيح البخاري وصحيح مسلم بالنسبة لمعايير القبول الخمس، وانه البخاري كان فيها أشد بكثير من مسلم، لذلك قدمنا ما انفرد به البخاري على ما انفرد به مسلم.
فبالنسبة لمعيار العدالة والضبط لماذا البخاري أرجح من مسلم؟ قال: الرجال الذين تكلم فيهم، إيش يعني تكلم فيهم؟ يعني انتقدوا على مسلم. لأن كما قلنا سابقاً، جاء بعض الأئمة الجهابذة النقاد نظروا في صحيح مسلم، وكذلك نظروا في صحيح البخاري، مثل الدارقطني، الدارقطني وهو والفضل بن عمار وأبو مسعود الدمشقي وغيرهم من الأئمة الجهابذة النقاد، مسكوا صحيح مسلم وبدأوا ينظروا في الرجال الذين يخرج عنهم مسلم، رجال الأسانيد عنده، فانتقدوا عليه رجالاً من كل صحيح مسلم. كم رجل انتقدوا عليه؟ انتقدوا عليه اكتبوا عندكم تقريبا مئة وستين رجل، هادي معلومة هاظا بعطيكم اياها على الهامش، هو قال: الرجال الذين تكلم فيهم، يعني انتقدوا من رجال مسلم أكثر عدداً من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري. طيب ايش عدد تكلم فيهم؟ يعني انتقدوا من رجال البخاري. مسلم انتقدوا عليه إخراجه انتقدوا على مئة وستين رجل، والبخاري انتقدوا على ثمانين رجل تمانين راوي، تمام؟
إذاً، وعملنا موازنة مسلم كم شخص انتقد عليه؟ مئة وستين انتقدوا عليه، والبخاري بكم شخص انتقدوا عليه؟ ثمانين. يعني تقريبا قديش؟ النصف، ثمانون وثمانين في مئة وستين. إذاً مسلم انتقده على مئة وستين راوٍ والبخاري انتقدوا عليه ثمانين راوٍ. يعني ليش خرجت لهذا وهذا؟ جمعوا الانتقادات على البخاري وجدوا أنه الرجال اللي انتقدوا عليه ثمانين، ليش خرجت لهم؟ ومسلم من الرجال اللي انتقدوا عليه مئة وستين.
طبعا هاد العدد مش كثير بالنسبة لحجم الأحاديث الموجودة. طب ممكن واحد يقول: إذاً يا شيخ، طب ليش خرج لهم البخاري مع أنهم انتقدوا وانتقدوا عليهم انتقادات؟ وليش خرج مسلم هذول المئة وستين؟ مع أن عليهم انتقادات، ايش بده يكون جوابك عشان تعرف بكرة أنت في عصر بدك تعرف تجاوب عن الشبهات؟ لماذا خرج البخاري لهؤلاء الثمانين مع أن عليهم انتقادات؟ ايش بكون جوابك يبين لك أن هذا بهذول الأحاديث مقبولين؟
لا، هو انتقدوا انتقدوا عليه مطلقاً، حتى في هذه الأحاديث بنقول: هؤلاء منتقدين عند من انتقدهم، يعني عند الدارقطني منتقد في وجهة نظر الإام الذي انتقد، في وجهة نظر الدارقطني، في وجهة نظر الدمشقي، لكن في وجهة نظر البخاري أن هؤلاء مش منتقدين. يعني أنت الدارقطني ترى أن فلان ضعيف أو في سوء حفظ أو ما شابه من ذلك، لكن أما البخاري مش شايفه هيك الفكرة. أنا لما نقول إن هؤلاء الرجال منتقدين على البخاري، نحن في الحقيقة ما بنقدر نجبر البخاري على وجهة نظر الدارقطني، فهذا هؤلاء رجال انتقدهم الدارقطني، انتقدهم أبو مسعود الدمشقي، لكن هل البخاري ملزم بوجهة نظر الدارقطني؟ لا، فالبخاري بيقول لك: يا عمي صحيح هذول منتقدين وجهة نظرك، لكن في وجهة نظري غير منتقدين، وأنا ثبت لي أنهم غير منتقدين.
تمام، هذا أول قضية هيك أول جواب. الجواب الثاني: أن أكثر هؤلاء الرجال الذين انتقدوا على البخاري لم يخرج لهم البخاري في الأصول، وإنما خرج لهم في المتابعات والشواهد والتعليقات. والتوابع والشواهد والتعليقات البخاري لا يشترط في رواتها القوة التي تشترط في رواية الأصول. ايش يعني هذا الكلام؟ هذا جواب ثاني أيضاً للبخاري أهلي مشايخ بنتعامل مع صحيح البخاري أو أن الأمر عنده واضح، أنه بعرف أن البخاري هناك أحاديث أصول وبكون تحت متابعات وشواهد، البخاري ايش بعمل؟ البخاري يترجم لنا، افتحوا الصحيح يا مشايخ، طب أنظروا في صحيح البخاري، ما بنفع أن طالب العلم يبقى في مصطلح الحديث وما بتعامل مع كتب السنة، أن كل هذا الكلام اللي بحكيه الآن ينبغي عليك أنك تطبقه عملياً من خلال فتح صحيح البخاري والنظر فيه. ممكن يا عم الشيخ أخطأ، تعلم ورد علي، لكن المهم أنك تفتح وتمارس.
المهم البخاري يضع باباً، ثم يأتي بحديث أصل في الباب، يقول: حدثنا مثلاً إبراهيم بن المنذر الخزاعي عن سفيان بن عيينة عن عن عن كذا، ويأتي بالحديث، فبكون هذا الحديث هو الأصل، وبتلاقوه معقم، ما بنسميه الأصل. تحت الحديث بكون البخاري جاب متابعة أو جاب شاهد أو ذكر حديث معلق يعرض الحديث الذي أخرجه. تمام، الآن إذا البخاري هيك طريقته بيجيب لك الحديث، هذا بنسميه الأصل، الأصل هو الذي نذكر فيه هذه الشروط في الأصل هو الذي ينظر في إسناده ومنتأكد أنه على شرط البخاري ولا لا أو الشروط التي لديها للبخاري بنضرب في الأصل، آه والله هذول الرجال هم كل واحد ثبت لقاؤه بشيخه، آه والله في واحد.
فيدلس عن شيخه كيف روى عنه بالتحديث ممتاز. يعني لما نبحث في إسناد الأصل هنا نبحث عن شروط البخاري، لما ننزل للمتابعات والشواهد والمعلقات ما بنطبق شروط البخاري عليها؛ لأنه البخاري شروطه إنما التزمها أين؟ في الأصول.
ولم يلتزمها في المتابعات وفي الشواهد والمعلقات، هذه المتابعات والشواهد والمعلقات اللي تحت الحديث لها فوائد معينة أتى بها البخاري، لكنه لا يشترط في إسناد المتابعات وفي إسناد الشواهد والمعلقات ما يشترطه في إسناد الأصول.
فلما نقول شرط البخاري في صحيحه جذرا كما قلنا: أن يكون الراوي ثبت لقاؤه بالشيخ، أنه إذا كان يدلس عن بعض الشيوخ أن يصرح بالتحديث عمن يدلس عنه، أن يكون الراوي في أعلى درجات الشهرة في الثقة والضبط. كل هذا ما يسمى في عرف مصطلح الحديث شرط البخاري، أين يطبق؟ في إسناد الحديث الأصل فقط، ما بنطبق شروط البخاري ونبحث عنها في المتابعات، في الشواهد، والمعلقات، خطأ فهمنا؟
لأنه أنت بكره رح تواجه مشككين في صحيح البخاري، بيجي هيك -طبعا هو من إنه مش فاهم الموضوع- بيجي بقول لك: أنتم بتحكوا إن البخاري أصح حديث أصح كتاب وأحاديث صحيحة، طب البخاري خرج لفلان الفلاني مع أنه سيء الحفظ، كيف يخرج له؟ تجد البخاري وين مخرج له؟ في المتابعات والشواهد، تقول له لا استنى، وين البخاري؟ مثلا مثلا أبو داود الطيالسي البخاري لا يخرج له في الأصول، مخرج لنا في المتابعات والشواهد، آه حماد بن سلمة البخاري لا يخرج له في الأصول، أبو اليزيد العطار البخاري لا يخرج له في الأصول تمام؟ مخرج لي في المتابعات.
فلما يجيك شخص يقول لك: كيف البخاري بخرج له أبو داود؟ أو بخرج لأبي ابن يزيد؟ وفلان متكلم فيه وفلان متكلم فيه، قل له استنى، هؤلاء الذين تنتقدهم -ها- تنتقدهم على البخاري أين خرج لهم البخاري؟ في المتابعات والشواهد والمعلقات، والبخاري لم يشترط في المتابعات والشواهد والمعلقات الصحة أو أعلى درجات الصحة كما اشترط في الأصول.
فلما نقول صحيح البخاري أحاديث نجز بها وما بنقبل التشكيك فيها وشخص ينتقدها بشكل عام إلا إذا كان من الجهابذة، نتكلم عن إيش؟ عن الأصول، أما المتابعات والشواهد والمعلقات ممكن يكون فيها ضعيف ممكن، وراح نعرف إن شاء الله -عاد هو مش معترض على ذلك- ممكن يكون فيها شيء من الضعف، ممكن يكون فيها شخص مش قوي في حفظه، ممكن عادي، وهو أصلاً لم يلتزم شيئاً فيها، لم يلتزم شيئاً فيها وإنما أتى بها لمقاصد معينة.
فالآن لو قلنا إن الرجال الذين انتقدوا على مسلم مئة وستون، والرجال اللي انتقدوا على البخاري ثمانون، ممتاز؟ الآن كيف دفاعك عن البخاري؟ أنه كيف البخاري ومسلم لهؤلاء فإنه عليهم انتقادات، إيش بكون جوابك الأول؟ ليس في الأصول، أولاً هذا جواب، أنه أكثر أكثر من انتقد على البخاري لم يخرج لهم البخاري في الأصول، أنتم بتنتقدوا على البخاري أناس خرج لهم في المتابعات والشواهد والمعلقات، وهو ما عنده مشكلة أنه يخرج لناس ليسوا في أعلى درجات القوة في المعلقات، وأهم إيش عنده؟ الأصل يكون سنده في أعلى درجات القوة، وهنا نبحث، وأما المتابعات والشواهد والمعلقات البخاري لم يشترط في رجالها ما اشترط في الأصول.
هذا الجواب الأول، طب شيخ، لا في بعض الرجال اللي انتقدوا على البخاري أو انتقدوا على مسلم خرج لهم البخاري في الأصول، آها، كيف بدك تجاوبها؟ هذا صح كلام، إنه بعض الذين انتقدوا على البخاري أو انتقدوا على مسلم ما خرجوا منهم في الفروع في المتابعات والشواهد والمعلقات بل خرجوا لهم في الأصول، كيف بدك تدافع؟ ذكرتكم قبل قليل أنه بتقول هو هو منتقد في وجهة نظر من انتقده، في وجهة نظرك الدارقطني، في وجهة نظر أبو مسعود الدمشقي، لكن في وجهة نظر البخاري واللي تعبانه شايفه مش منتقد، الرجل ما عليه كلام، شو بقول؟ فلان ما عليه كلام، أنا شايفه عندي.
فعندما نقول إنه انتقدوا عليهم مع أنهم خرجوا لهم في الأصول؟ الجواب أن هذا الانتقاد في وجهة نظر الدارقطني، وأما البخاري يرى أنه عدل وتام الضبط، الدارقطني عنده قضية، مش قضية، بصير قضية تعارض بين التعديل والتجريح وأيهما يقدم ولا يقدم، ممكن يكون البخاري هو الأصح، أنه أنتم انتقدتوا هذا الراوي، لكن أنا بعرف عنه أكثر منكم، الراوي هذا ما عليه انتقاد، المعلومة اللي وصلَتْكم عن هذا الراوي أنه كذا وكذا، أنا بعرف أنه ما عملها، باختصار أنا بعطيك بس الصورة ببساطتها: إنه من انتقد على البخاري مع أنه مخرج له في الأصول بيكون البخاري شايف أنه مش منتقد، طيب هذا الجواب اللي بتجاوبه عن هذه الحالة.
وفي جواب ثالث ذكره ابن حجر أيضاً ارجعوا انظروا على قائم ابن حجر -آه- قضية بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم، هذا بتعلق بصحيح البخاري بحد ذاته، أنه اغلب الرجال اللي انتقدوا على البخاري وخرج لهم في الأصول، الآن ها بدنا نتدرج في الفكرة، الرجال اللي انتقدوا على البخاري وخرج لهم في المتابعات والشواهد والمعلقات خلص انتهينا منهم، عرفنا أن هؤلاء أصلاً البخاري لم يشترط فيهم شيئاً أو لم يشترط فيه مما اشترط في الأصول، طب ما بديش يكون المشترطين شيئاً، لا، يعني ما اشترط فيهم الحفظ والاتقان والضبط اللي مشترطين في إيش؟ في الأصول، وما حداش يحاسبني عليهم، خليهم.
طيب المنتقدين على البخاري مخرج لهم في الأصول نقول: إنه بعضهم انتقدوا، لكن البخاري يرى أنهم غير منتقدين تمام؟ وأكثرهم من شيوخه -ابن حجر- وأكثرهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم، الرجال اللي انتقدوا على البخاري وورونا لهم البخاري في الأصول باستقراء ابن حجر -طبعا ابن حجر ما هو مستقريء استقرائي- قال: أكثر اللي خرج لهم، أكثر الذين أو اللي انتقدوا على البخاري، أكثر اللي انتقدوا على البخاري وكان هذا البخاري خرج لهم في الأصول غالبهم مين؟ من شيوخه، من الطبقة الأولى من شيوخه اللي التقى فيهم البخاري وعرف أحوالهم وعرف سيرتهم وعدلهم.
إيش معنى هذا لما يكون البخاري اللي انتقدوا عليه من شيوخه، أن يكونوا من الشيوخ ومش من الطبقات اللي أعلى من الشيوخ؟ إيش بده دلّك هذا؟ إن البخاري عارف فيهم، يعني لو كانوا من طبقة شيوخ شيوخه أو ما بعد ذلك قلنا: البخاري طب أنت بتعرفهمش، كيف عدلتهم؟ آه والله ممكن ساعتها نقول أنه ما بعرفهم البخاري، ما التقى فيهم، بس لما يكونوا من طبقة شيوخ البخاري اللي انتقدوا عليه لمن خرج لهم في الأصول هم شيوخه، البخاري إيش برد على منتقديه؟ بقول له: هذا شيخي، أنت بتنتقده، بس أنا بعرف مين هو، أنا مارستُه وعشت معه وقعدت معه وسولفت معه وعرفت حديثه وعارف شو ضبطه واتقانه، فلما خرجتُ له أنا عارف إيش بخرج له، هيك بيقول البخاري، من شيوخي لأنه، مش من طبقة شيوخ الشيوخ اللي ناس ما شفتهم أو ما كنتوا في عصر هدول الشيوخ اللي بتنتقدهم.
وهذا في الحقيقة قوة للبخاري؛ إنه البخاري إمام في الجرح والتعديل ورجل عدل وضابط وحافظ، تمام؟ فلما هدول شيوخي وأنا عارفهم، آە معناته إذا البخاري عارف ليش خرج لهؤلاء، تمام؟
فإذا هناك عدة أجوبة، لاحظوا كم جواب عندنا؟ بتقول الرجال انتقدوا هذا البخاري أكثرهم خرج لهم في في المتابعات والشواهد، ومن خرج لهم في الأصول فالبخاري يريد أن يقول: أنا هذه وجهة نظري فيهم أنهم عدول وأنا إمام في التعديل والتجريح، أنا مش طالب علم مبتدئ، أنا إمام عندي رأيي في التعديل والتجريح، وغالبهم هؤلاء اللي انتقدتوني عليّ، هؤلاء شيوخي، يعني أنا الحمد لله جالستهم وعاصرتهم ورحت معهم وجيت معهم، فأنا عارف مين بخرج، حتى ما يجيك شخص يعني يحاول يقلع هذا الموضوع، بدك تكون هذه الأجوبة كلها مستحضرها.
أما مسلم؟ لا، مسلم شو مشكلته؟ الآن صحيح مسلم، هناك من انتقد عليه ولم يخرج لهم في أصوله هذه واحد، لكن مسلم لحتى تعرف ليش البخاري أو وثاقته من مسلم وأعلى درجة، الآن لاحظوا المقارنة اللي عقدها ابن حجر قال: أما رجحان الهدي البخاري من حيث العدالة
فلان الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم كم شخص قلنا؟ مية وستين. فبالتالي هم اكثر عدد من الرجال الذين تكلم فيهم من البخاري مع ان البخاري هالان سيبين انه حتى هذول الثمانين اللي انتقدوا على البخاري البخاري لم يكثر من إخراج في حديثهم. لم يكثر من إخراج حديثهم. هاي قضية تمام. يعني حتى حتى لو نقل عنهم في الأصول، حتى لو نقل عنهم في الأصول أو انتقدوا عليه، هو صحيح يبين وجهة نظره أن هؤلاء غير منتقدين.
لكنه برضو ما أكثر الإخراج عنهم. بينما مسلم، الناس اللي انتقدوا على المية وستين أو بعض المية وستين اللي انتقدوا عليه، أكثر من الإخراج لهم. ولا بد يعني يأكد لك مقارنة: أن البخاري انتقد عليه ثمانية. هذا واحد. هداك مية وستين.
اثنين: اللي انتقدوا على البخاري، حتى لو خرج لهم البخاري في الأصول، البخاري لا يخرج الإكثار لشخص يمكن أن يكون عليه انتقاد. لا يكثر من يقرأ مع أن هو يرى أنه عدل وضابط وما في عنده مشكلة معه، لكن زي ما تقول واحد بدو يغلق الباب عنفسه فلا يكثر الإخراج لهم. أما مسلم، الستين اللي انتقدوا عليه بعضهم، بعض المية وستين، أكثر من الإخراج لهم. وهذا بضعف شوي مسلم في جناب البخاري.
وأيضاً قال البخاري: المهم يعني غالباً خرجناهم البخاري وكانوا ممن انتقدوا عليهم مين؟ من طبقة شيوخه. الذين أخذ عنهم البخاري مباشرة ومارس حديثهم. أما مسلم، كثير من اللي انتقدوا عليه وخرج لهم في أصول مسلم ليسوا ضد شيوخه، بل من شيوخ شيوخه فصاعداً. يعني مسلم ما التقى فيهم فما عندوش دراية عميقة، صح؟ أنت بتكون إيدك درجة عميقة في الإنسان اللي التقيته. أما شيخ شيخك أنت ما شفتوش، صح؟
فبدكون شيخ شيخ شيخ منتقد، قداش درجة دفاعك عن شيخ شيخك؟ يعني مش قوية. بس شيخك، آه، بقدر أدافع عنه، صح؟ يعني أنت التقيت شخص وعشت معه، أجيت أنا أنتقدك. أنت بتقول: لا، استنى، أنا هاد الزلمة عشت معاه وأنا أعرفه ولا تنتقده. يعني عشت معه وسافرت وسمعت، فآنا عارف إيش بحكي. لكن فلان، آه، والله أنا بعرفوش. مش هيك نحكي بحياتنا؟ والله غاد باسمع عنه أنه مليح وحكوا لي عنه، زكوا لي إياه. بس عشت معه ولا ما عشت معه؟ فصعب أدافع عنه.
البخاري أغلب من أنتقد عليه من شيوخه اللي مارستهم وبَعْرِفْهُمْ، فبقدر أدافع عنهم. أما مسلم، كثير من اللي انتقدوا عليه لأ، من طبقة شيوخ شيوخه فصاعداً. وهذا بخلّي درجة دفاعه عنهم وتبرير وجهة نظره في الإخراج لهم أقل شأن، صح؟
فإذاً من هذه، بسبب كل هذه الأمور، البخاري من حيث العدالة والضبط أعلى من مسلم. العدد اللي أنتقد عليه أقل، اللي علي أصلاً أغلبهم خرجناهم زي ما قلت لكم في المتابعات والشواهد، حتى لو خرج لهم في الأصول فلا يكثر الإخراج لهم، وأغلبهم ممن خرج لهم في الأصول من إيش؟ من شيوخه. أما مسلم، المشكلة عنده أنه أغلب اللي انتقدوا عليه الآن هو في وجهة نظره مسلم أنهم عدول وضباط، لكن آه انتقدوا عليه، وأكثر مسلم من الإخراج لهم، وأغلبهم ليسوا من طبقة شيوخه.
لذلك أنظر إيش قال ابن حجر؟ قال: بخلاف مسلم في الأمرْيْن. إيش يقصد في الأمرْيْن؟ في العدد؟ لا، مش في العدد. يقصد في الأمرْيْن أن الأمرْيْن الأخيرين أن مسلم أكثر الإخراج من حديثهم اللي انتقدوا عليه. واحد: أكثر الإخراج من حديثهم، هذا الأمر الأول.
وثانياً: أن أغلبهم ليسوا من طبقة شيوخه. أما البخاري لم يكثر الإخراج لهم وغالبهم من طبقة شيوخه. أنتم خدوا السياق من أوله: الرجال الذين تكلم فيه من رجال مسلم أكثر عدد من رجال ليلة كل ما فيهم من رجال البخاري مع أن البخاري، هذا الأمر الأول، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، هذا الأمر الأول، وغالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ممارسة حديثهم. خلاف مسلم في الأمرْيْن اللي هم: أن المسلم أكثر إخراج أحاديث لرجال انتقدوا عليه، والذين انتقدوا عليه ليسوا من طبقة شيوخه أغلبهم، بل من طبقة شيوخ شيوخه. فضعف عن البخاري في الأمرْيْن. فهمنا الفكرة؟
تمام، تمام. آه، الآن هون السؤال أضيفه الآن بشكل عام: ما شرط البخاري في طبيعة الرجال الذين يخرج عنهم؟ إحنا عرفنا شرط البخاري في اتصال السند. طب إيه شرط البخاري في الرجال الذين يخرج حديثه؟ إيش بشترط فيهم؟ الآن هنا اختلفت، كما قلنا البخاري ما صرح، فصار العلماء كل واحد بيعطي وجهة نظره من خلال استقرائه وتأمله. فابن الجوزي مثلاً يقول: أنا ما بدي أعطيك آراء كثيرة، بس بدي أياك تفهم أنه في أيضاً شرط للبخاري في الرجال الذين يخرج لهم. إيش شرطه؟ ابن الجوزي يقول: البخاري شرطه في الرجال الثقة والاشتهار، يعني أن يكون ثقة ومشهور بين الناس الكل يأخذ منه ويعود إليه في الروايات والنقل عنه. فهو وثيقة مشهور. هذه وجهة نظر مين؟ ابن الجوزي.
الحاكم إيش وجهة نظره؟ ترى الحاكم ممكن أنتم تفهموا وجهة نظره من خلال نص سابق مر معنا وعرفنا أن ابن حجر أخطأ في فهم كلام الحاكم فيه. آه، إذا بتذكروه. الحاكم وجهة نظره أن الرجال الذين يخرج لهم البخاري إيش شرطهم؟ بيقول: إذا كان صحابي البخاري يشترط أن يكون له راويا، صح. وإذا كان تابعي طبقة التابعين برضه بدو يكون أيضاً التابعي له روايات. وإذا كان من تابع التابعين فما دون ذلك، يكون هذا الرجل مشهور وله مجموعة من الرواد.
لذلك يقولون: شرط الحاكم يقول شرط البخاري في الرجال الذين يخرجوا أن يكون لكل من الصحابي والتابعي راويان ثقتان كحد أدنى. ها كحد أدنى. ثم من تابع التابعي إلى البخاري أو إلى حتى مسلم هتشتطو يزعم في البخاري في مسلم، يكون الراوي متقناً مشهوراً وله مجموعة من الرواة الثقات. آه، لاحظوا كيف.
إذاً ابن الجوزي وجهة نظره مش وجهة نظر الحاكم. ابن الجوزي إيش بيقول؟ بيقول: خلص شرط البخاري في رجاله: الثقة يكونوا مشهورين بالعلم. نقطة. هيك استنباطاً ابن الجوزي من خلال تتبعه لرجال البخاري. الحاكم لأ، وصله لنتيجة أخرى وكل شرط البخاري في الرجال أنه إذا كان الصحابي اللي بدو يخرج له بدو يكون إله راوية كحد أدنى، والتابعي بدو يكون إله راويين كحد أدنى، وتابع التابعي فما دون ذلك حتى نصل للبخاري يجب أن يكون الراوي مشهوراً بالاتقان والحفظ والضبط ويكون له مجموعة من الرواة.
فلاحظوا أن الحاكم بدأ يتكلم بلغة الأعداد مثل ما يقولوا، أنه قال الصحابة لازم يكونوا للراويين عند البخاري، طبعا هذا استنباطك. والحاكم لازم يكون إله إيش؟ والتابعي لازم يكون إله راويين، وبنتابع التابع لما بعد ذلك بده يكون الراوي مشهور بالثقة والاتقان ويكون له من الرواة. وهناك أقوال غير ذلك، أنا في الحقيقة ما بيهمنيش الآن في هاي المرحلة أنك تعرف بالضبط إيش رأي الصواب.
لكن ما أقوله باختصار أن البخاري يشترط في الرجال أعلى درجات الضبط والاتقان والعدالة. يعني بدنا نحصل أقوال أهل العلم أن البخاري لا يخرج لرجل حتى يكون معروف ومشهور بالضبط والاتقان وانه في أعلى درجات الضبط. تمام.
مسلم يا مشايخ هو قريب من البخاري أنه يخرج لمن هو مشهور بالحفظ والاتقان والضبط، لكنه أحياناً يخرج للرجال خف ضبطهم، خف ضبطهم. وإذا خف ضبطهم بدو يصير حديثهم من أي درجة؟ أحسنت، بيصير من الحسن لذاته.
فإذاً البخاري، هذا مما بقوي البخاري على مسلم، أن البخاري شرط الضبط والاتقان عنده والعدالة في الرجال أعلى من شرط مسلم، فهو يشترط أعلى درجات الضبط والاتقان، لكن مسلم اضطر أحياناً أن ينزل للرواة ليسوا في الدرجة العالية العالية من الضبط والاتقان، هم ضباط وهم متقنون، لكنهم ليسوا في الدرجة العالية.
فلذلك يعتبرون أن البخاري حتى شرطه في الرجال وفي انتقائهم أعلى من شرط، ولذلك شيء طبيعي أن يكون عدد الرجال اللي انتقدوا على البخاري ثمانين ويكون عدد الرجال اللي انتقدوا على مسلم إيش؟ مية وستين. لأنه
مسلم هو أصلاً نزل قليلاً في قضية الضبط؛ أخرج لكثير ناس قليلين في الدرجة العليا. لكنه نزل أحياناً إلى ناس خفضت أو أقل ضبط. ومن هون بدأ الانتقاد عليه، إنه اللي يراه المسلم ضباط، لكنهم خفف ضبطهم، غير مسلم ممكن يراهم لا، ولا أصلاً عندهم سوء حفظ، ما وصلوا لدرجة الضبط الخفيف حتى. فبالتالي تكون احتمالية الانتقاد على الجانب المسلم أكبر من انتقاد رجال البخاري. أليس كذلك؟
إذا احنا بدنا نفهَم إنه ليش عدد الرجال المنتقدين على مستوى أكثر من البخاري؟ لأنه طبيعة انتقاء البخاري للأشخاص وشروطه فيهم أعلى بالضبط بانتقائية مسلم. ابنهم. طيب، ننتقل للشرط الرابع والخامس من شروط القبول، وكيف رجحان البخاري فيه على مسلم. قالوا: وأما رجحانه، أي البخاري على مسلم، من حيث عدم الشذوذ والعلة، اللي هو الشرط الرابع والخامس. قال: فلان ما انتقد على البخاري من الأحاديث، كحديث اعتقاد، حديث مش انتقاد رجال. من انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عدداً مما انتقد على مسلم.
هذا ايش في هناك شاهد على ذلك؟ نعم. لما قلنا الدارقطني في كتابه التتبع، مش اتفق على البخاري ومسلم؟ قلنا كم مجموع الأحاديث اللي انتقدها الدارقطني؟ مئتان وعشرة بالجملة. آه في كم انتقى؟ كم حديث انتقد على البخاري؟ قال إنه في علة أو شذوذ ثمانية وسبعون. وكم حديث انتقدها مسلم؟ مئة. صح؟ وكم حديث انتقد مشترك بينهما؟ اثنان وثلاثون. فصار مئتان وعشرة. صح.
من خلال هذا الأعداد، إنه في مئتان وعشرة انتقدهم الدارقطني؛ ثمانية وسبعون عند البخاري، ومئة عند مسلم، واثنان وثلاثون مشترك. إذا الأحاديث المنتقدة على مسلم أكثر من الأحاديث المنتقدة على البخاري فيما يتعلق بالعلة أو الشذوذ؛ إنه الدارقطني قال: هذا حديث فيه علة خفية عند البخاري أو عند مسلم، وفي شذوذ عند البخاري أو عند مسلم. عدد الأحاديث اللي وقع عليها الانتقاد عند البخاري أقل. إذا الأحاديث اللي اتخذت عند مسلم. طيب.
قال: الآن بعد ما انتهى من هذا الموضوع، خلص خلص لك المعايير الخمسة وبين كيف إن البخاري أرجح في جميعها من مسلم، الآن سيعود إلى كلام عام. قال: هذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجلّ من مسلم في العلوم، اتفاق العلماء تمام؟ وأعرف بصناعة الحديث منه، وأن مسلما تلميذه. طبعا مسلم تلميذ البخاري، وأن مسلما تلميذه وخريجه، اتخرج على يد سيدنا البخاري، ولم يزل يستفيد منه ويتتبع آثاره، حتى قال الدارقطني: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء. يعني من دون البخاري ما اجاكم مسلم، هو اللي صنع مسلم، تمام؟
وهذا الاتفاق من الجميع بجلالة البخاري وتقدمه ورسوخ قدمه في باب التعليل ومعرفة الرجال والجرح والتعديل، يجعل بالتأكيد قدرة البخاري على انتقائية الرجال وانتقائية أحاديثهم أعلى من مسلم، تمام؟ آه بسم الله، ربما أنا قفزت ع الجزئية كنت أريد أتكلم عنها، آه في مسألة العدالة والضبط، إن قلت إن البخاري يشترط في الراوي الذي ينقل أعلى درجات ايش؟ العدالة والضبط، وأما مسلم اضطر أحياناً أن ينزل لرواة خفّ ضبطهم. أليس كذلك؟
هناك آه قضية ألفت انتباهكم إنه آه البخاري ومسلم أيضاً في انتقائهم للرجال سنبني عليها فكرة بعد قليل إن شاء الله. في انتقائهم للرجال، آه مثلاً اجى البخاري قد يخرج حديث رجل، أو راوي يراه إنه في أعلى درجات العدالة والضبط عندما يروي عن شيخه الفلاني، وإذا روى عن شيخه الآخر فيخف ضبطه، فالبخاري لا يخرج له إلا إذا روى عن ذاك الشيخ، وإذا روى عن غيره لا يخرج.
فإنه مثلاً آه الشيوخ عندهم تلاميذ، أليس كذلك؟ لأن هل تلاميذ الشيوخ كلهم في درجة واحدة في ضبطهم وعدالتهم؟ أو في ضبطهم لكلام شيوخهم؟ لا. فمثلاً قتادة بن دعامة السدوسي له مجموعة من الرواة، يروي عنه سعيد بن أبي عروبة، يروي عنه شعبة بن الحجاج، يروي عنه طائفة، همام بن يحيى العودي يروي عن مجموعة من... لكن مثلاً يقولون إنه أعلى رواة قتادة بن دعامة السدوسي، أعلى تلاميذه في الضبط والإتقان عند البعض هو سعيد بن أبي عروبة. تمام.
أنا بدي أعطيك فكرة حتى تفهمها أكثر وأكثر، أيضاً تدخل في عمق البخاري، أن البخاري يشترط في الرجال كما قلنا أعلى درجات الضبط والإتقان، وهو أيضاً ينظر في حال الرجل في روايته عن شيخه، فقد يكون هذا الراوي العدل الذي هو في أعلى درجات الضبط والإتقان، أما درجات الضبط والإتقان العالية تظهر عنده في روايته عن من؟ عن ذاك الشيخ، ولا تظهر في روايته عن شيخ آخر؛ لأنه مثلاً يكون هذا الراوي لازم الشيخ ذاك فترة طويلة، وأما شيخ آخر ماذا؟ من فترة طويلة؟ فترة قصيرة أو في رحلة عابرة، فبالتأكيد هذا ضبطه واتقانه الشديدين لظهيرين مع ذاك الشيخ، وليس مع هذا الشيخ.
فالبخاري أيضاً ينظر إلى هذه الحيثية، فلذلك البعض ينتقد عليه إنه ليش مخرج لفلان؟ فإيش بجاوب هو؟ بقول: أنا خرجت لفلان حديث وعن فلان فقط، وما خرجت له حديثه عن ذاك الرجل الآخر؛ يعني أنا رأيته وصبرته فرأيته حافظاً متقناً ضابطاً في روايته عن شيخه الفلاني. بكون الشخص الذي انتقد على البخاري اخراجه، آه يعني ينتقد عليه لأنه هذا المنتقد يرى إنه مثلاً حديث فلان الفلاني عن الشيخ الفلاني فيه إشكالات ثبتت عند الأئمة، فكيف بتخرج لهذا الراوي؟ فإيش بيرد البخاري عليه؟ بقول له: صحيح هذا الراوي ثبتت الإشكالات في روايته عن ذاك الشيخ عند الأئمة، فانا ما خرجت له روايته عن ذاك الشيخ، أنا خرجت له روايته عن شيخ آخر أنا بعرف أنه كان على ارتباط وثيق به ولا يخطئ في حديثه عنه.
فهمنا الفكرة؟ إنه مثلاً ممكن يجي الدارقطني يحكي للبخاري: ليش خرجت فلان الفلان؟ بتعرفش إنه بخطئ عن الشيخ الفلاني، واله أكثر من وهم، وهذا معروف عند المحدثين؟ فالبخاري ايش بده يجاوب؟ بقول: صح كلامك، فلان معروف إنه عنده أوهام إذا روى عن شيخه ذاك، ومعروف ماذا عند المحدثين، بس أنا ما خرجت له روايته عن شيخ ذاك، أنا خرجت له روايته عن فلان، وأنا أضمن لك روايته عن فلان ما فيش عنده أغلبية أخطاء بتتبعي. عشان تعرف للمشايخ، أنت لما بدك تنتقد على البخاري بدك تكون إمام كبير كبير، رجل صبر الرجال وعرف أحوالهم، وعارف عن مين بخرج وما بخرج له إلا ممكن عن فلان وما بخرج له عن فلان الآخر، فهو عارف ايش بحكي، فهمتوا الفكرة؟
يجي اليوم طالب اله وصغير مسكين، سمع له شبهة من أحد الملحدين ولا أحد المشككين في البخاري أنه خرج البخاري لفلان الفلاني وهذا ذكر عنه يحيى بن معين وقال فيه ابن حبان وقال وقال، فالطالب ينبهر، يا ريت البخاري معقول انت عملت هيك؟ خرجت لواحد في ألفاظ كبيرة دخلوها عنه وفي تجريح من بعض الأئمة! أقول لهذا الطالب: لا تتحمس كثير، استأنست منها، تعمل هو الراوي الذي أخرج له البخاري وانتقل انتقاد شديد، لما تيجي نهاية الراوي تبلش تنظر في حاله وين أخرج له البخاري؟ يا بتلاقي البخاري أخرج له في المتابعات والشواهد، انتهت القضية، إذا خرجته من المتابعات والشواهد ما الناش، آه، يا بتلاقي البخاري أخرج له حديثه عن فلان فقط، وإنما العلماء الذين جرحوا جرحوا هذا الراوي أو خففوا من ضبطه في حديثه عن فلان وليس عن فلان، فبتلاقي الكلام بوخذ هيك بشكل بالجملة إنه فلان منتقد.
يا جماعة الخير، استنوا، هو منتقد في حديثه، مش في حديثه عن فلان، والبخاري إنما ضمن لكم حديثه عن الآخر، فبتجد أن الأمر حقيقة عميق جداً والكلام فيه يحتاج إلى نقاد كبار ويفهموا الاستقراءات وطريقة البخاري. ويا جماعة الخير، لما بدك ترجع للبخاري بدك ترجع أئمة كبار؛ أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، وعلي بن المديني، زي ما قلنا سابقاً، مسكوا البخاري ونظروا في رجاله، وشافوا كيف بخرج للرجال، وبس أربعة أحاديث بيشكروا فيها البخاري، معناه الزلمة كان يعني شغال صح.
وعارف عم مين بخرج، وكان بخرج له، والمكان الذي يضعه فيه. فليس والله الكلام في البخاري ويفصح رجال البخاري ليس ليس بالسهل، والله ليس بالسهل. أنت تتكلم عن إمام كبير، حَبْر، استقرأ استقراءً شديداً وتفحص، وعارف فلان كيف بخرج له. فيجي شخص بإده بقول لك لأ خلاص هاظا الحديث أو على جنب، والله هو الذي يجب أن يوضع على جنب، والله تعالى أعلم، تمام؟ فهمنا الفكرة هذي، اه هذول اكتبوا الكلام.
لما تكلمنا عن قضية العدالة والضبط اكتبوا أن البخاري يخرج لبعض الرواة حديثهم عن شيخ معين، وقد لا يخرج له حديثه عن شيخ آخر؛ فهم على شرطه في ذاك الشيخ فقط، وليس على شرطه في شيخ آخر. ننتقل الآن أحبتي للجزئية التي تليها. قال ومن ثم، يعني بعد ما بين لنا ابن حجر هاي الرحلة وعشناها وعرفنا شرط البخاري الاتصال، وعرفنا شرطه في الرجال وانه الرجل دقيق وأنه يشتغل بأعلى درجات الضبط والإتقان، وأنه في بعض الرواة يقبل حديثه فقط عن شيخ دون شيخ بعد. وعرفنا أنه المسلم في كل هذه الأمور كان أقل شأن من ايش قال؟ قال ومن ثم، أي من هذه الحيثية، وهي أرجحية شرط البخاري على غيره، وليس فقط على مسلم، لاحظ الآن ايش قال؟ يعني تحمس كأنه ابن حجر: ومن هذه الحيثية، وحيث أرجحية شرط البخاري ليس فقط على مسلم، بل على غيره ممن اشترط الصحة كابن خزيمة وابن حبان، قدم صحيح البخاري على غيره من الكتب المصنفة في الحديث، وليس على مسلم فقط.
لكن بنرجع وبنحكي إن تقديم البخاري على غيره تقديم جملي، ولكن بعض الأحاديث نعم يمكن أن يكون هناك عند غيره أعلى درجة في الصحة مما عند البخاري؛ لأنه عند غيره كما قلنا جاء من طريق أعلى الأسانيد فقط. قال ثم بعد ذلك يأتي ايش؟ صحيح مسلم. قال ثم صحيح مسلم لمشاركته للبخاري في ماذا؟ يعني ليش مسلم قدم طيب على غيره، خلص فهمنا ليش البخاري قدم على غيره بكل هذه الشروط، طب ليش مسلم قدمتموه على غيره؟ قال لاشتراكه مع البخاري في اتفاق على تلقي كتابه بالقبول أيضا، سوى ما عُلّ.
سوى ما عُلّ، لا يستخدم هاي العبارة عند مسلم أنه، وفعلا عند مسلم هناك أحاديث معدودة على الأصابع عُلّت فيها علة، أحاديث معدودة على الأصابع فيها علة، فبالتالي أكيد هذه الأحاديث اه ليست هي نمط تقديم مسلم، هي ليست داخلة معنا في الحسابات أنه ممكن شخص يقول لك إنه في أحاديث معللة عند مسلم، بنرجع بنقول له تقديمنا جملة؛ إنه صحيح مسلم في الجملة يأتي بعد صحيح البخاري، لأنه اشتراط مسلم أيضا اه أو معايير مسلم لقبول الرجال ولاتصال المعايير عالية تأتي بعد معايير البخاري في الرتبة. فلذلك مسلم شارك البخاري في تلقي الأمة لكتابه بالقبول، كما أن البخاري تلقي بالقبول أيضا كتاب مسلم تلقي بالقبول سوى ما عُلّ. الآن هذه الأحاديث المعللة بالاصابع ماشي، مش مشكلة هي أضعف من غيرها من الأحاديث الموجودة الصحيحة الموجودة عند أبو داوود وعند النسائي وعند الترمذي ما في مشكلة، لكن احنا بنتكلم عن الجو العام أنه السواد الأعظم لأحاديث مسلم جعلت كتابه مقدم على غيره من كتب السنن وكتب الصحاح.
طيب، بعد ذلك احنا خلص عرفنا المتفق عليه، وعرفنا لماذا قدم على قيد، ثم عرفنا لماذا منفرد به البخاري مقدم على منفرد به مسلم، ثم عرفنا ليش بعد ذلك، يعني بعد ما انفرد به البخاري يأتي منفرد به مسلم وليس غير مسلم. فبين لك هو أن يبين فلسفة هذا التقسيم السباعي، بدي إياك تستحضر وين احنا بدنا نتكلم. لماذا قدمنا المتفق عليه؟ تلقي الأمة لكتاب إمام القبول. لماذا قدمنا البخاري؟ لأنه البخاري شروطه جعلت الكتاب مقدم ليس فقط على مسلم، بل على كل كتب السنة. ثم لماذا جاء صحيح مسلم؟ لأنه في القبول فعلاً يأتي بعد درجة البخاري، ولا يوجد هناك معايير أقوى من معايير مسلم بعد البخاري، تمام؟
ثم الآن احنا ايش عنا المرتبة المعايير من المراتب الصحيح لذاته، ما كان، لا قلنا أول إشي ما نتفق عليه، انفرد به البخاري، انفرد به مسلم، ما كان على شرط الشيخين. فالحديث الذي يكون على شرط الشيخين ولم يخرجاه، طبعا وكان على شرطهما ولم يخرجاه، يأتي بعد ذلك المرتبة الرابعة. ايش يعني على شرط الشيخين؟ انظروا. قال ثم يتقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافق شرطهما، ما وافق شرطهما، يعني حديث خرجه غير البخاري ومسلم، لكن هذا الحديث بهذا الإسناد هو يجري عليه شرط البخاري ومسلم، وهيك بيجي السؤال، كيف بيجي السؤال؟ أنه الآن البخاري إله أحاديث في كتابه صحيح البخاري صح؟ ومسلم إله برضه أحاديث تخرجها. البخاري ومسلم استوعبوا كل الأحاديث الصحيحة في الدنيا؟ لأ.
فأبو داوود خرج أحاديث ما خرجها البخاري ومسلم، الترمذي خرج أحاديث ما خرجه البخاري ومسلم، النسائي، أحمد بن حنبل، الحاكم. الأئمة ايش بعرف لك بالحديث إذا كان البخاري ومسلم استوعبوا كل الصحيح؟ تمام؟ طيب. الآن جاء العلماء على بعض الأحاديث التي لم يخرجها البخاري في صحيحه ولم يخرجها مسلم في صحيحه، فنظروا في هذه الأحاديث في أسانيدها، وجدوا أن إسناد هذا الحديث توجد فيه الشروط التي يشترطها البخاري في الأسانيد التي خرجها في صحيحه، فتحت الفكرة؟ فقالوا: هذا الحديث بهذا الإسناد تنطبق عليه شروط البخاري، البخاري ما خرجه، لكن في نفس الشروط. ايش شروط البخاري؟ احنا ذكرناها؛ أن يكون الراوي ثبت لقاؤه بالشيخ إذا كان يصرح بالتحديث، أما إن كان يدلس، عن هذه استثنائية مثلا اعتبرها، اه. أن يكون رواة السند في أعلى درجات الضبط والإتقان، تمام؟
فقالوا: والله هذا الإسناد احنا شايفين معايير البخاري منطبقة عليه، فقال: إذا هذا الحديث على شرط البخاري ولكن لم يخرجه، فيسمى على شرط البخاري. وأيضاً معايير مسلم منطبقة عليه ولم يخرجه مسلم، فبنقول هذا الحديث نقول على شرط الشيخين؛ لأنه معايير البخاري ومسلم منطبقة على هذا الإسناد ولم يخرجه، فنقول هذا الحديث على شرط الشيخين. مين أكثر واحد بستخدم هاي العبارة على شرط الشيخين؟ هذا الحاكم. والحاكم ايش ألف في المستدرك؟ المستدرك استدرك به على الإمام البخاري ومسلم أحاديث، زعم الحاكم أن هذه الأحاديث تنطبق عليها شروط أو معايير البخاري ومعايير مسلم، وما خرجوها، لذلك سمي ايش كتابه؟ المستدرك، يعني استدرك على البخاري ومسلم أحاديث رأى الحاكم بنظره أنه تنطبق عليها معايير البخاري ومعايير مسلم، ولكن البخاري ومسلم لم يخرجها.
طبعا هناك أحاديث يقول عنها الحاكم على شرط الشيخين، وهناك أحاديث على شرط البخاري، وهناك أحاديث يقول عنها الحاكم على شرط مسلم. ومين جاء وتعقب الحاكم بعد ذلك؟ الذهبي، لذلك تجدوا تعقبات الذهبي على الحاكم، أنه الذهبي بحط له صح، خطأ، بقول له والله ها هذا فعلاً على شرط الشيخ إنه ما خرجه ممتاز. لا هذا هذا الإسناد زعمت أيها الحاكم أنه على شرط الشيخين، ولكنني تأملته فلم أجده على شرط الشيخين. أو هذا الحديث زعمته أنه على شرط البخاري، ولكن كلامك مش صحيح، ولا لأ، ليس على شرط البخاري، في مشكلة في أحد الرواة، وعلى ذلك.
فإذا هناك أحاديث عرفت عند الأئمة تسمى أحاديث على شرط الشيخين، يعني وجد فيها معايير البخاري ومسلم. هناك أحاديث وجد فيها معايير البخاري. وهناك أحاديث وجد فيها معايير مسلم. فبالتالي راح تنشأ عنا الآن مرتبة الأحاديث التي على شرط الشيخين ولم يخرجها. ثم المرتبة الخامسة الأحاديث التي على شرط البخاري فقط ولم يخرجها. ثم المرتبة السادسة الأحاديث التي على شرط مسلم ولم يخرجها.
بس هون بدنا نوقف الآن في مشكلة. كلمة شرط البخاري، ايش يعني هاد الإسناد؟ هاي وقع فيها خلاف كبير بين المحدثين، كبير. لما نقول هذا الإسناد على شرط البخاري، ايش معنى هذا الكلام؟ هل المراد أنه نفس رجال الإسناد؟ اسمعوا الكلام بدقة الآن، هل المراد أنه نفس رجال إسناد رجال الإسناد لهذا الحديث نفسهم بأعيانهم أخرج لهم البخاري، ولا أنه هذا الإسناد رجاله ممكن يكون البخاري ما خرج لهم، لكنهم
موصوفون بأعلى درجات العدالة والضبط عند العلماء، فدرجتهم تضاهي درجة الرجال الذين خرج لهم البخاري. هذه مسألة وقع فيها خلاف في فهم ما معنى حينما نقول إنه هذا الإسناد على شرط البخاري أو ليس على شرطه؟ ما معنى أنه على شرط البخاري؟ هل مراد... اكتبوا عندكم: هل المراد أن رجال هذا الإسناد بأعيانهم، بأسماؤهم، بشحومهم ولحومهم نفسهم موجودون وخرج لهم البخاري تمام؟ ولا المراد أو لا يشترط ذلك؟ بل يمكن أن يكون هذا الإسناد رجاله لم يخرج لهم البخاري، لكن صفاتهم من حيث العدالة والضبط تضاهي صفات الرجال الذين خرج لهم البخاري، فهمنا الفكرة؟
فالبعض يقول الآن: الذهبي، ابن دقيق العيد، النووي، وابن الصلاح -لاحظوا هذه الأسماء الأربعة، النووي، ابن دقيق العيد، والذهبي، وابن الصلاح، أنا ذكرتهم على العشوائية- هؤلاء يقولون: حتى نحكم على إسناد بأنه على شرط بخاري، يجب أن يكون رجال هذا الإسناد بأعيانهم خرج لهم البخاري. فعند هؤلاء الأئمة الأربعة ما بنفع يكون إسناد رجال ما خرج لهم البخاري وبنقول والله هذا الإسناد على شرط البخاري، ما بنفع عندهم. ليه؟ لأنه رجال هذا الإسناد البخاري لم يدخلهم في حديث ما روى عنهم عن فلان وفلان، ما روى عنهم، فكيف تقول إنه هذا شرط البخاري؟
فالآن المخالفين لهؤلاء الأئمة إيش بقولوا؟ إيش وجهة نظرهم؟ بقولوا: صحيح هؤلاء رجال الإسناد هذا لم يخرج لهم البخاري، لكنهم في العدالة والضبط في قوة الرجال الذين خرج لهم البخاري. طب فبيجي النووي، آه صح أنا بعمل لك نقاش، بيجي النووي وابن الصلاح وابن دقيق العيد بقولوا لهؤلاء: كيف عرفتم أن هؤلاء الرجال الذين خرج... آه في هذا الإسناد، الذين لم يخرج لهم البخاري، أنهم في قوة الرجال عند البخاري أو في قوة الرجال عند مسلم؟ كيف عرفتم؟
يقولون: من تنصيص البخاري نفسه، الآن البخاري ومشايخ له كتب في الرجال، صح؟ التاريخ الكبير وغيره له كتب في الرجال. فقالوا هؤلاء: إنه احنا نظرنا في كلام البخاري في هؤلاء أو في رجال هذا الإسناد فوجدنا أن البخاري يزكي رجال هذا الإسناد، هو صحيح لم يخرج لهم في حديثه في في صحيحه، لكنه في كتبه في العلل وفي الرجال زكاهم ونص على عدالتهم وضبطهم، وبالتالي هو يراهم في أعلى درجات الضبط والاتقان. فبيجي ابن دقيق العيد وجماعته بقولوا: طب ليش ما خرجهم البخاري إذا كانوا في أعلى درجات الضبط والإتقان؟ إذاً ممكن يكون البخاري آه عنده مشكلة معهم في بعض الأحاديث أو إله نظرة أخرى فيهم، لذلك لم يخرج لهم، يعني في احتماليات مفتوحة.
فبالتالي ابن دقيق العيد والنووي وابن الصلاح بقولوا: لا، لا نحكم على رجال إسناد معين بأنهم على شرط البخاري حتى يكون البخاري خرج لهذه الأسماء بأعيانها. واحد، فهمنا الفكرة؟ تمام.
الآن بسم الله، فهمنا إذاً الخلاف الأول في معنى شرط البخاري: هل المراد أن يكون نفس الرجال في هذا الإسناد الذي سنحكم عليه البخاري نفس الرجال بأعيانهم استخدمهم البخاري؟ أو يكفي أن يكونوا مثل رجال البخاري في الضبط والإتقان؟ وجهة النظر، لكن كما قلنا أكثر العلماء مثل النووي، ابن دقيق العيد، وابن الصلاح، جهابذة العلم، بقولوا: لا، لازم يكونوا بأعيانهم عند البخاري.
تمام، الآن إجى الحاكم، آه لاحظ الآن المشكلة الثانية، إجا الحاكم فخرج أحاديث وقال: هذه الأحاديث على شرط البخاري ومسلم، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم. طب بنقول للحاكم: آه ليش حكمت على أنه هذه الأحاديث آه على شرط البخاري أو على شرط مسلم أو على شرط كلا الشيخين؟ قال: لأنه آه... رجال هذا الإسناد بأعيانهم بأعيانهم وجدتهم عند البخاري، استخدمهم البخاري واستخدمهم مسلم. مش أنتم بتحكوا إنه النووي وابن دقيق العيد وابن الصلاح قال قالوا: إن رجال الإسناد بأعيانهم، يعني حتى نحكم على أحاديث إنه على شرط البخاري ومسلم أو على مسلم لازم يكون رجال الإسناد بأعيانهم استخدمهم البخاري ومسلم، صح؟ تمام. أو إذا بتحكي عن شرط البخاري: استخدمهم البخاري، أو على شرط مسلم: يعني استخدمهم مسلم، صح؟
طيب، فالجماعة أتوا على أحاديث وخرجوها بأسانيدها وقالوا: شايفين هاي الأسانيد هاي على شرط الشيخين أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم. فاجوا العلماء ناقشوه: كيف حكمت على شرط الشيخين أو البخاري ومسلم؟ قالوا: انظروا في رجالها، رجال هذه الأسانيد نفسهم عند البخاري ومسلم. فقال العلماء: لا، أنت ما انتبهتش على قضية، إيش هي؟ البخاري احنا قلنا لك قبل قليل: لما يخرج عن بعض الرجال لعدالتهم وضبطهم، أحياناً يخرج لهم أحاديثهم بشرط أن تكون عن شيخ معين، هو لا يخرج لهؤلاء الرجال إذا رووا عن شيخ آخر، تمام؟
فأنت أيها الحاكم هل راعيت هذه القضية في تخريجك لهؤلاء الرجال؟ لأنه ما بكفي، هاي قضية ما بكفي فقط أن يكون رجال الإسناد بأعيانهم استخدمهم البخاري أو مسلم، والإيش لازم يكون؟ لازم يكون أنت أيضاً راعيت الجهة والحيثية والكيفية التي خرج بها البخاري لهؤلاء الرجال، فهذا أمر ينبغي مراعاة حال الراوي مع شيخه، فقد يكون،ها لاحظوا هذه العبارة العلمية التي أيسوقها لكم الآن، قال: فقد يكون هذا الرجل بعينه استخدمه البخاري في روايته عن شيخ معين، ولم يستخدمه بعينه في روايته عن شيخ آخر، وهنا جاء الوهم كما يقولون عند الحاكم.
الحاكم في استدراكه على البخاري ومسلم خطئ كثيراً في كثير من استدراكاته، لماذا؟ لأن الحاكم حتى يعني يكتفي بقوله: إنه هذا الإسناد على شرط البخاري أو على شرط مسلم أو على شرط الشيخين بمجرد أن رجال هؤلاء الإسناد بأعيانهم عند البخاري ومسلم، ولا يلاحظ الحيثية والكيفية التي أخرج بها البخاري أو مسلم لهؤلاء الرجال. ونحن قبل قليل لما قلنا: إن البخاري شرط في العدالة والضبط الثقة والاشتهار، وإيش قلنا؟ وانه يلحق قضية أنه حينما يخرج لراوي معين قد يعتبره ضابطاً متقناً فقط في شيخ معين، فهو لا يخرج له في شيخ آخر، فهذا من شرطه. بدك تنتبه على هاي القضية أيها الحاكم قبل ما تقول إنه هذا الحديث على شرط البخاري وشرط مسلم، لأنه الكلمة مش سهلة، ولا عدو... يعني هذا من فتح المغيث للسخاوي.
لأن انتقاد ابن دقيق العيد للحاكم يقول السخاوي رحمة الله عليه في تقرير الكلام الذي ذكرناه قال: وينبغي ملاحظة حال الراوي مع شيخه حتى نحكم على إسناد بأنه على شرط البخاري أو على شرط مسلم أو على شرط الشيخين، يجب مراعاة هذه القضية، ليس فقط أن يكون الرجال بأعيانهم في هذا الإسناد موجودين عند البخاري ومسلم، ليس هذا فقط، بل ينبغي ملاحظة حال الراوي مع شيخه. إش قال السخاوي؟ فقد يكون من شرط الصحيح يعني بشرط البخاري في بعض شيوخه دون بعض، يعني هذا الراوي هو يعتبر على شرط البخاري في إذا نقل عن شيخه الفلاني، وليس هذا الراوي نفسه من شرط البخاري إذا روى عن شيخ آخر، قال: وعدم النظر في هذا من جملة الأسباب المقتضية لوهم الحاكم. الحاكم أوهاه سببه أنه ما راعى هذه الحيثية.
قال: ولذا لما قال الحاكم عقب حديث أخرجه من طريق الحسن عن سمرة، الحسن البصري رواية عن سمرة بن جندب فيها مشكلة عند المحدثين، تمام؟ لاحظوا كيف كان وهم الحاكم وخطؤه رحمة الله عليه. قال الحاكم عقب حديث أخرجه من طريق الحسن البصري عن سمرة بن جندب، في إسناد ساقه الحاكم في مستدركه، هذا الإسناد آخره: الحسن البصري عن سمرة بن جندب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإيش حكم الحاكم على هذا الإسناد؟ قال: هذا الإسناد على شرط البخاري.
كيف حكمت أيها الحاكم إنه على شرط البخاري؟ قال: طبعا هذا الكلام من عندي الآن تعليق ليس هذا. قال: لأنه الحسن البصري خرج له البخاري في صحيحه وسمرة بن جندب صحابي بالتأكيد فش مشكلة، البخاري خرج له في صحيحه، بالتالي الحسن البصري وسمرة بن جندب من رجالات البخاري ها بأعيانهم عند البخاري، في إيش يقول ابن دقيق العيد؟ يعلق على الحاكم، يقول: قال ابن دقيق العيد: ليس من رواية الحسن عن سمرة -هي طبعا عبارة فيها شوية دخل اكتب هكذا- ليست رواية الحسن عن سمرة من شرط البخاري.
والعهد بالدقيقة، اللي هي كيف انتقى ايش بحكي ذا الحاكم؟ فهمتوا ايش بحكي؟ بالدقيقة اللي هي الحاكم ابن دقيق العيد بقول للحاكم: صحيح إنه البخاري خرج للحسن البصري، والبخاري خرج لسمرة بن جندب، لكن البخاري ما خرج للحسن البصري عن سمرة بن جندب. فهمت علي؟ ابن دقيق العيد ايش بحكي للحاكم؟ إنه كلامك صح، البخاري له من أسانيده طريق إلى الحسن البصري، وله أسانيد فيها سمرة بن جندب كصحابي. لكن البخاري لم ينقل حديثاً واحداً عن الحسن البصري في وصوله عن الحسن البصري عن سمرة.
فأنت أيها الحاكم لم تلاحظ هذه الحيثية، ليه؟ لأنه هو أصلاً رواية الحسن البصري عن سمرة فيها خلاف كبير بين المحدثين، وكثير بقولوا إنه الحسن أصلاً ما سمع سمرة بن جندب. فهمت شو المشكلة؟ فلما يجي الحاكم يروي حديث ويكون في آخره عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب، بعدين يتساهل الحاكم رحمة الله عليه فيقول: هذا على شرط البخاري ولم يخرجه، بنقول له: لأ، مش صحيح، هذا ليس على شرط البخاري.
لأنه صحيح الحسن البصري من رجال البخاري وخرج له البخاري، لكن بهذه الحيثية الحسن عن سمرة مش عند البخاري، وهُنا بتدخل الوهم عند الحاكم كثيراً، ويتعقبه الذهبي كثيراً في إطلاقاته، تمام؟ قالوا: وإن أراد أن الحسن -لاحظوا الكلام هذا كلام السخاوي والله أعلم- قالوا: وإن أراد الحاكم أن الحسن وسمرة بن جندب في الجملة من شرطه، يعني إنه اجا في الجملة دي من شرطه، يعني إنه من الاثنين خرج لهم البخاري، ففي الحقيقة إنه مش فقط البخاري خرج للحسن وسمرة، بل مسلم خرج لمين؟ للحسن البصري وسمرة، فهو أيضاً من رجالات مسلم. فلماذا قلت والله هذا الإسناد على شرط البخاري؟ خلص قل على شرط الشيخين الاثنين، يعني هذول الاثنين موجودين عند البخاري بستخدمهم وموجودين عند مسلم.
فهذا انتقاد آخر عليه، إنه قالوا على شرط البخاري مع أنه من الاثنين بخرج لهم البخاري ومسلم، فكان الأصل أن تقول على شرط الشيخين، فلماذا قلت إنه على شرط البخاري؟ والخطأ الأكبر كان هو إنه أصلاً رواية الحسن عن سمرة مش موجودة عند البخاري، لأن البخاري قد يكون لا يؤمن بها، لأنه هو يعلم وجود انقطاع بينهم، الحسن البصري أيضاً من المدلسين رحمة الله تعالى عليه يدلس. قال: فعلم منه أن الشرط -كلمة السخاوي بالاخيرة- قال: فعلم منه أن الشرط إنما يتم إذا خرج لرجال الصورة المجتمعة. خلص احفظوا هذا النص، نص السخاوي الأخير: إذا شرط البخاري لما تقول هذا الإسناد على شرط البخاري أو شرط مسلم، متى تتجرأ على هذا الحكم؟ قال: إنما يتم إذا خرج لرجال السند بنفس الصورة المجتمعة، إنه البخاري خرج لفلان عن فلان، فالإسناد اللي بدك تقول إنه على شرط البخاري وعلى شرط مسلم بده يكون فلان عن فلان أيضاً نفسه، هيك بنقول إنه هذا شرط البخاري.
إذا لاحظنا إنه كلمة إن هذا الإسناد على شرط البخاري أو على شرط مسلم أو على شرط الشيخين ليست سهلة، ليست سهلة؛ في خلاف إنه هل يجب أن يكونوا بأعيانهم خرج لهم البخاري ومسلم؟ وأكثر الأئمة المحققين على ذلك. ثم أمر آخر، وهو ملاحظة الصورة المجتمعة، إنه ليس مجرد وجود أعيانهم عند البخاري وعند مسلم يجعلنا نحكم على هذا الإسناد بأنه على شرطهما، لا، ينبغي أن يكون بأعيانهم وعلى الصورة التي خرج لها البخاري ومسلم، تمام؟
طيب، بقية إشكال أخير ممكن يطرح على ذهن الطالب: إنه يا شيخ، كيف ممكن يكون الحديث على شرط البخاري وليس على شرط مسلم؟ ايش الصورة هاي؟ الإسناد الموجود في البخاري، اه، أن يكون هؤلاء الرجال الذين في هذا الإسناد استخدمهم البخاري وما استخدمهم مسلم، صح، فبيكون هذا لأنه هؤلاء الرجال بأعيانهم استخدمهم البخاري، فتشنا مسلم، وجدنا مسلما ما استخدم هؤلاء الرجال، نقول إنه على شرط البخاري. اه، طب إذا وجدنا هؤلاء استخدمهم مسلم فقط وما استخدمهم البخاري بهذه الصورة المجتمعة، مثلاً بنقول: هذا على شرط مسلم فقط، وإذا كانوا بأعيانهم وعلى الصورة المجتمعة موجودين عند البخاري وعند مسلم بنقول: على صورة الشيخين. فهمتم الفكرة كيف هي بتصير؟ تمام.
فإذا عرفنا الشيخين وعرفنا ايش معنى شرط الشيخين؟ بالنهاية ايش معنى شرط الشيخين؟ بالنهاية بعد كل هذه القصة كما قالوا مصطفى: هو أن يكون رجال هذا الإسناد بعينهم عند البخاري ومسلم، إذا قلنا شرط الشيخين، وإذا قلنا على شرط البخاري: بعينهم عند البخاري، وإذا قلنا على شرط مسلم فقط: بعينهم عند مسلم فقط، وخرج البخاري أو مسلم بالصورة المجتمعة، فليس فقط الاكتفاء بالأعيان، بل بأعيانهم على الصورة المجتمعة، إنه فلان روى عن فلان، اه، هذه رواية فلان عن فلان موجودة عند البخاري، رواية فلان عن فلان، اه والله، موجودة رواية فلان عن فلان عند البخاري، هيك بكون هذا حديث على صورة البخاري وعلى شرط الشيخين.
كم ذهب من الوقت؟ تسعة و45. طيب، هي فقط هذه القضية اليوم، إذا قالوا من هذه الحيثية وهي أرجحية شرط البخاري، احنا مشينا اللي بعديها، قال: ثم يتقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافق شرطهما، لأن المراد به إيه -لاحظ وش قال؟- لأن المراد به مراد بشرط الشيخين أو الحديث الذي على شرط الشيخين، ايش المراد به؟ قال: لأن المراد به هو هذا معنى أن الحديث على شرطهما، يعني أعيان هذا الإسناد، أعيانهم موجودة عند البخاري وعند مسلم، لكن ابن حجر ما ذكر الشرط الثاني أو الضابط الدقيق: أن يكون بأعيانهم على الصورة المجتمعة، هذا القيد ما ذكره ابن حجر هنا، إنه والله أعلم أنه يريده، لا أستطيع التزم، لكن والله أعلم أنه يعني يرى ذلك وإن لم يصرح بذلك هنا.
قال: لأن المراد به رواتهما، طبعا مع باقي شروط الصحيح. أنت لما تقول إن هذا الحديث على شرط الشيخين أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم، يعني وجود شروط البخاري ومسلم فيهم، بالتالي بده يكون أكيد وكل شروط الصحيح فيهم: اتصال السنة، العدالة، الضبط، عدم الشذوذ، عدم العلة، وهذا بيخليك تحكي إنه هذا على شرط البخاري ولم يخرجه. كيف بده يكون على شرط البخاري ولم يخرجه وهو فيه علل؟ وهو فيه شذوذ؟ وهو فيه انقطاع في السنة؟ مستحيل. فلذلك قال: معنى أنه وافق شرط الشيخين المراد به رواتهما، هذا معنى وافق شرط الشيخين، أن فيه أعيان والذين أخرج لهم الشيخان، كما أضفنا إليهم بصورة مجتمعة، مع توفر باقي شروط الصحيح.
ثم قال: ورواتهما، يعني رواة البخاري ومسلم، قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم، فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل. ايش معنى؟ إنه رواة البخاري، يعني رجال البخاري ورجال مسلم، اتفقت الأمة على تعديلهم في الجملة، في الجملة، لكن قال: من حيث اللزوم. ايش يعني من حيث اللزوم؟ ايش عباراته من حيث اللزوم؟ هو يريد أن يقول ابن حجر الآن: ما في عندي اتفاق صريح من علماء الحديث، معنى اتفاق صريح من علماء الحديث على تعديل رجال البخاري أو تعديل رجال مسلم، احنا عنا اتفاق صريح من الجميع على ايش؟ على تلقي كتابيهما بالقبول، لكن تلقي كتابيهما بالقبول يلزم منه أن رواة البخاري ورواة مسلم متفق على العدالة، فلذلك قال: الاتفاق على قبول كتاب البخاري ومسلم يلزم منه الاتفاق على تعديل رجال البخاري ومسلم، هيك بده يحكي.
فابن حجر دقيق، قال: أنا ما عندي اتفاق صريح على رجال البخاري ومسلم اتفاق، أنا عندي اتفاق على قبول البخاري ومسلم ككتابين، واتفاق على قبولهما يلزم منه الاتفاق على تعديل رجالهم، فإذاً رجال البخاري ومسلم متفق على عدالتهم من حيث اللزوم كما قال ابن لازم. هو بدي وصلك للفكرة تدريجياً، وبما أن متفق على عدالتهم فبالتالي إذا وجد عندي أي حديث إسناده فيه هؤلاء الرجال، معناه هذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لكنه أكيد، بالتأكيد راح يكون بعد الدرجات الثلاثة الأولى. فهمت ايش بده يوصلك؟
أنه ليش احنا جعلنا الأحاديث التي على شرط الشيخين ولم يخرجاها؟ لماذا جعلناها في المرتبة الرابعة؟ لأنه هو بده يقول لك إنه تلقي كتابيهما بالقبول، الاتفاق على تلقي كتابيهما بالقبول ينشأ منه الاتفاق على إنه رواتهم في أعلى الدرجات، صح؟ آه.
بالتالي، إذا وجدنا إسناد فيه هؤلاء الرواة بأعيانهم معناته هذا إذا في أعلى درجات الصحيح لذاته، لكن بعد الدرجات الثلاثة، بعد الدرجات الثلاثة. فهمنا إيش فكرته؟ بس بده تظل قضية الصورة المجتمعة بدنا نركز عليها، إنه هم في أعلى درجات الصحة واتفقت الأمة على قبولهم بأعيانهم على الصورة المجتمعة.
يعني الأئمة لما اتفقوا على تعديل رجال البخاري وتعديل رجال مسلم في الجملة، اتفقوا على تعديلها هاي الصورة؛ إنه الحسن عن فلان، آه هيك عدل، ولكن الحسن عن سمرة ما حكى لها إنه ما فيش اتفاق على العدالة أو على القوة في هذه الصورة. لذلك بدنا نركز على قضية إنه رواتهم على عدالتهم وضبطهم بطريق اللزوم بالصورة المجتمعة، بدنا نحفظ هاي القضية كثير نكررها.
ثم قال: قال لذلك هم مقدمون على غيره، بالتالي إذا وجد عندي إناد -عندي إسناد- في رجال مش البخاري ومسلم، في رجال أبو داود، في رجال النسائي، إيش بنحكي؟ نقول: لا، انتظروا، إسناد هذا الإسناد رجال هو مش عند البخاري مش عند مسلم، هذول رجاله موجودين عند أبو داود والنسائي.
آه بالتأكيد، هذا لا يرقى إلى الإسناد الذي رجاله موجودين بأعيانهم عند البخاري وعند مسلم؛ لأنه رجال أبو داود الذين غير المشتركين أنه في رجال لأبو داود مشتركين مع البخاري ومسلم، رجال أبو داود اللي غير مشتركين مع البخاري ومسلم ما اتفق على عدالتهم وضبطهم، رجال اللي مش موجودين عند البخاري ومسلم ما في اتفاق عام على الضبط والعدالة، تمام؟
فبالتالي لو وجد عندي إسناد رجالاتهم موجودين عند أبو داود والنسائي ما بكون قوي كثير، بكون في دورة أبو داود والنسائي. لذلك هو يفسر هذه القضية، قال: فهم مقدمون، رجال البخاري ومسلم مقدمون على غيرهم في روايتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل، اللي بده يخالف بده يأتي بدليل.
فبالتالي قال: فإن كان الخبر، بالتالي بعد كل هذا الكلام، بالتالي إن كان الخبر أي الحديث على شرطهما مع كان دون في المرتبة يكون دون ما أخرجه مسلم؛ لأنه حكينا الأحاديث اللي هاجرت الشيخين إيش مرتبطة بالصحيح لذاته، بعد ما انفرد به مسلم أنه أعلى إشي المتفق عليه، بعدين ما انفرد به البخاري، بعدين ما انفرد به مسلم، ثم بعد ذلك ما كان على الشيخين ولم يخرجا.
فهنا نص على ذلك قال: فبالتالي إن كان الخبر على شرطهما، يعني على شرط الشيخين ولم يخرجا، يكون هذا الخبر هذا الحديث بهذا الإسناد إيش؟ دون ما أخرجه مسلم، بالتالي المرتبة الرابعة. لكن إيش قال بعدها؟ آه هنا ابن حجر رمى المشكلة قال: أو مثله، قال أصحاب الحواشي: هنا تردد ابن حجر.
هنا تردد ابن حجر: هل يجعل الحديث الذي على شرط الشيخين ولم يخرجاه في مرتبة من فرد به، ولا هو دون ما أخرجه مسلم؟ فهذا تردد من قبل ابن حجر، لكن المشهور عند علماء الحديث أنه إيش؟ أنه دون ما أخرجه مسلم، هذا هو المشهور.
تمام؟ فهذا بكتب عنده تردد من عند ابن حجر، كأنه نوع من الشك، يعني تردد، قال: محتمل أن يكون في قوة مسلم، ويحتمل أن يكون دون ما أخرجه مسلم، ولكن المشهور أنه في المرتبة الرابعة دون ما أخرجه مسلم. ثم قال، قال: وإن كان على شرط أحدهما.
طيب أنا عارف، خلاص عرفني أني على صورة الشيخين دون ما أخرجه مسلم، طيب اللي على شرط أحد الشيخين الآن بعقلك: إذا كان صحيح البخاري مقدم على صحيح مسلم، بالتالي الحديث الذي هو على شرط البخاري ولم يخرجه بده يكون مقدم على الحديث اللي على شرط مسلم ولم يخرجه.
لذلك: وإن كان على شرط أحدهما فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده، تبعا لأصل منهما، كما أنه الأصل اللي هو البخاري مقدم على مسلم، بالتالي ما كان على شرط البخاري مقدم على ما كان على شرط مسلم، قال: فخرج لنا من هذا مع كل هذا الكلام خرج لنا ستة اقسام، تتفاوت درجاتها في الصحة.
طيب وين السابع يا شيخ؟ مش ممكن سبعة؟ كملوا متستعجلوش، قال: وثمة قسم سابع، وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا، اللي هي الأحاديث التي ليست على شرط الشيخين، هذا معنى اجتماعه، وليست على شرط أحدهما، أحاديث صحيحة ليست على لا في لا متفق عليها ولا عند البخاري ولا عند مسلم، ورجالاتها ليست رجالات البخاري ولا رجالات مسلم.
فقال: وثمة قسم سابع وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا، يعني ليس على شرط الشيخين وليس على شرط أحدهما، هذا معنى اجتماعا وانفرادا، تمام؟ فهذا أيضا هو أخفض درجات الصحيح لذاته، أحاديث رجالها عدول تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ، ولكنها ليس متفق عليها ولا عند البخاري ولا مسلم ولا على شرطهما ولا على شرط أحدهما، فهذه تعتبر في أخفض الدرجات في الجملة.
لكن إيش قال بعد ذلك؟ قال: أما لو رجح قسم على ما فوقه بأمور أخرى، هذا الكلام اللي باقي كنت أكرر لكم إياه كتير، أما لو رجح قسم على ما هو فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح، فانه يقدم على ما فوقه، ثم ضع خط على هذا السطر الاخير: إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا.
هذي قاعدة أنه الآن ابن حجر بعد ما قسم لك هاي القسمة السباعية، قال: قد يعرض لبعض الأحاديث اللي هي دون يعني انفرد بها مسلم، ما يجعلها فائقة على أحاديث متفق عليها، وقد جعلت لأحاديث من القسم السابع ما يجعلها تفوق كل الدرجات الستة السابقتها.
فلذلك قال: قد يعرض للمفوق للمرجوح -يعني ايش هو المرجوح؟ اللي أقل مرتبة- ما يجعله فائقا، كما لا بث، قال: كما لو كان الحديث عند مسلم مثلا، وهو مشهور يعني مش عزيز ولا غريب، مشهور، وعرفت له شو هذا المشهور؟ وهو مشهور قاصر عن درجة مشهور لم يبلغ حد التواتر، المهم مش هو، إذا مش متواتر مشهور، ولكن حفته قرينة صار بها يفيد العلم.
فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري إذا كان فردا مطلقا، يعني هيك هي باختصار حديث مشهور عند مسلم وحديث فرد مطلق، الفرد المطلق في المحاضرات السابقة، فرد مطلق عند يعني يعتبره الآن اعتبره غريب بالنسبة المطلق ونوع من انواع الغريب بما بمعنى.
وحديث فرد مطلق عند مين؟ عند البخاري. الآن القاعدة العامة أنه من فرد به البخاري يقدم على من فرد به مسلم، لكن هذا الحديث بحد ذاته لأن مسلم مشهور احتفت به قرائن جعلته يرتقي لمرتبة الجزم، آه فيقدم على نفس الحديث إذا رواه البخاري بطريق إيش؟ غريب، تمام؟
إذا رواه البخاري بطريق غريب فرد مطلق قال: وكما لو كان الحديث -مثثال آخر ها عم بعطيك أمثلة كيف بصير الضعيف أو المرجوح مقدم على غيره- وكما لو كان الحديث الذي لم تخرجاه في ترجمة، آه عفوا، وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجها من ترجمة يعني بالإسناد، اكتب الترجمة بإسناد، من إسناد فبالتالي من ترجمة وصفت بأنها أصح الأسانيد.
مش عاد كنا نقولوا كمالك عن نافع عن ابن عمر؟ فإنه يقدم على من فرد به أحدهما مثلا، لا سيما إذا كان في إسناده من فيه مقال. ايش بده هيك؟ خلص هاي نختم فيها إن شاء الله، الذكور مثال آخر أنه ممكن يكون الحديث ما خرجه الشيخان بل ليس على شرط الشيخين من القسم السابع، ولكن هذا الحديث مثلا عند أبو داود عند النسائي عند أحمد بن حنبل، إسناده من الأسانيد التي ذكر العلماء أنها من أصح الأسانيد.
مثلا حديث عند أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، مما قيل فيه إنه هو أصح الأسانيد، وفي حديث شف هذا الحديث سلسلة ذهبية.
أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، الآن هذا الحديث هذا الإناد روعة، في أعلى درجات القوة. ما خرج البخاري ومسلم ولا غيره، وجد عند أبو داود، وجد عند أحمد في مسنده، ووجد عند غيرهم، يعني المهم لم يخرجوا الشيخان. إذا هذا الحديث، هذا الإسناد العالي جداً يفوق، إيش قال ابن حجر؟ يفوق من فرّد به أحدهما.
وهنا استغرب بعض الباب الحواجي، ليش مقال ابن حجر يفوق ما اتفق عليه الشيخان أصلاً، يعني حديث هاض باهر وحديث رواه البخاري بإسناد، ورواه مسلم بإسناد، وهو متفق عليه، يعني نفس الصحابي عندهم، نفس الصحابي لكن مساندهم الاثنين مش أسانيد ذهبية، نفس الحديث رواه أحمد بن حنبل بإسناد ذهبي عالي جداً. لأن هذا الحديث بهذا الإسناد أعلى من أحاديث البخاري ومسلم. بس العبارة اللي شوي اللي عملت دربكة في كلام ابن حجر، أنه ابن حجر قال: فإنه يقدم على من فرّد ليش فقط ليقدم على ما اتفق؟ حتى ليش ما انفرد به أحدهما؟ قال إيه؟ قال بعدها مثلاً، وهي هذه القضية.
البعض قال: إنه قال مثلاً يعني هو ما أراد أنه يقول أنه يعني هل ممكن واحد بيقول لك لا، أنه ابن حجر يرى أنه الحديث حتى لو كان من أصح الأسانيد ما مرتقي أنه يفوق المتفق عليه، عشان هيك نزل درجة ابن حجر وقال: الحديث اللي هو من أصح الأسانيد ممكن يفوق من فرّد به البخاري، أو من فرّد به. هيك البعض حاول يستنتج، أنا بعطيك إيش الاستنتاجات. لكن احنا ممكن نقول: لأ، مش قصده ابن حجر هاي الدقة، قصده بشكل عام أنه حديث أصح الأسانيد قد يفوق أحاديث انفرد بها البخاري ومسلم، وهذه إضافة منا، بل قد يفوق أحاديث متفق عليها من حيث القوة، تمام؟
قال لذلك خاصة يعني لا سيما إذا كان في إسناده من فيه مقال. إيش يعني هذا الكلام؟ خلصت وقفنا يا مشايخ. إيش يعني إذا كان في إسناد من فيه مقال؟ احنا مر معنا قبل قليل أنه بعض رجال البخاري انتقدوا عليه، بعض رجال مسلم انتقدوا عليه، فأحاديث حديث رواه البخاري في صحيحه، وهذا الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه رجاله ممن انتقدوا على البخاري، صح؟ أو رجاله ممن انتقدوا على مسلم، ويأتي هذا الحديث نفسه بإسناد ذهبي عالي عند أبو داود ولا عند النسائي ولا عند الترمذي، بإسناد بأصح الأسانيد.
بالتأكيد بده يكون هذا الإسناد اللي عند أبو داود وعند النسائي مقدم على الإسناد اللي عند البخاري وعند مسلم، خاصة أن إسناد البخاري ومسلم رجال فيهم انتقاد. هذا الإسناد بحد ذاته أخرج البخاري برجال انتقدوا عليه، وماشوا مؤمن أنهم صحيحين، بس خلاص انتقدوا عليه، بالتالي خلاص يعني ها الإسناد في حكي، في حكي، لكن هذاك الإسناد اللي خرجه أبو داود توب، يعني زي ما يقولوا في أعلى درجات الصحة، بأصح الأسانيد.
فأكيد هو سيكون فائقا. سآئم عالاطالة وإن شاء الله في المحاضرة القادمة نبدأ بالحسن لذاته. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل