ربّ صلّ على النبي وآله، ما فضّ نبع من جداول أو جرى. صلّى عليك الله في عليائه، ما صحّ داع للأذان وكبر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمدُه سبحانه وتعالى حمْد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب نزهة النظر على نخبة الفكر للإمام ابن حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه، وقد وصل بنا المسير أحبتي إلى مسألة جديدة وهي مسألة إنكار الشيخ مرويه.
ونحن الآن أحبتي كما ذكرنا في المحاضرة السابقة بدأنا مع ابن حجر في مسائل متناثرة. انتهينا من المسائل التأصيلية التفصيلية في علم مصطلح الحديث، والآن من هنا إلى ختام الكتاب سيذكر ابن حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه مسائل حديثية متناثرة يبحثها علماء المصطلح ويبينون رأيهم فيها.
فالمسألة التي سنشرع بها اليوم ابتداءً هي مسألة إنكار الشيخ مرويه. وصورة هذه المسألة أن طالباً من الطلاب روى حديثاً نسبه إلى شيخه، وثم ذكر سلسلة الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ذهبنا إلى هذا الشيخ، شيخه كان حياً على قيد الحياة، فلما ذهبنا إلى هذا الشيخ قلنا له: تلميذك ينقل عنك أنك حدثته بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعته من شيخك عن شيخك عن كذا عن كذا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهل فعلا أنت حدثت هذا التلميذ بهذا الحديث؟
الآن إذا تذكر الشيخ الحديث ماذا سيقول لنا؟ سيقول: نعم، أنا حدثت هذا التلميذ بهذا الحديث. فقلنا: إذاً أنعم به وأكرم، إذاً هذا التلميذ صدق فيما نقله عنك فيما حدثته به عن النبي صلى الله عليه وسلم، النادي المتصل.
لكن هنا في في بعض الأحيان وفي بعض المواقف الشيخ قد ينسى، قد ينسى فماذا يحدث؟ الذي يحدث أننا نذهب إلى هذا الشيخ فنقول له: هل أنت حدثت تلميذك وراويك بهذا الحديث؟ فيقول الشيخ أبداً بالجزم: أنا لم أحدثه بهذا الحديث. هذه هي الحالة الأولى من صور النسيان، أن يجزم الشيخ بأنه لم يحدث الطالب بهذا الحديث أبداً، يكذب، يقول: أبداً، أنا لم أحدث هذا التلميذ بهذا الحديث ولا أدري من أين أتى به.
الحالة الثانية أو الصورة الثانية التي يذكرها علماء الحديث من صور النسيان، أن الشيخ لا يجزم، ها لا يجزم بأنه لم يحدث الطالب بهذا الحديث، ولكنه يقول: الله تعالى أعلم، لقد نسيت، لا أدري هل حدثت هذا بهذا أو لا؟ لا أذكر، فقط لا أذكر، لا يجزم، ويقول: أبداً هذا الحديث لم أحدث به أحداً أو ليس من مروياتي أو أنا لا أرويه أصلاً عن شيوخي. هذا يجزم في هاي الحالة، لكن في الصورة الثانية لا، الشيخ قال: الله تعالى أعلم نسيت إذا كنت حدثت هذا التلميذ بهذا الحديث أو لا؟ لا أذكر، لا أذكر أني حدثت، ولكنني لا أجزم لكم بشيء.
فإذاً هذا سيقودنا إلى تقسيم هذه المسألة إلى صورتين، نبحث كل صورة وحكمها على حدة. إذاً المسألة الأولى مسألة من حدث ونسي، يعني شيخ حدث التلاميذ بشيء ثم نسي بعد ذلك أنه حدثهم. فقال علماء المصطلح: هناك حالتان، الحالة الأولى أن هذا الطالب كما قلنا نقل الحديث عن شيخه، والشيخ ينقله عن من يعني الطالب نسب هذا الحديث إلى شيخه بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فعندما راجعنا هذا الشيخ الشيخ لم يمت، ما زال على قيد الحياة، فعندما راجعنا هذا قلنا له: هل أنت حدثت الطالب بهذا الحديث الذي يرويه عنك وينقله إليك؟ فماذا قال الشيخ؟ جزم أو عفو، ينقله عنك جزم الشيخ بأنه لم يحدث الطالب بهذا الحديث.
هاديك قلنا الصورة الأولى أن يجزم الشيخ حين يراجع يجزم بأنه لم يحدد الطالب بهذا الحديث. الصورة الثانية ألا يجزم الشيخ بأنه لم يحدث الطالب، ما يكذب، يقول: أنا لم أحدث الطالب ولكن لا أذكر أني حدثته به. فالصورة الأولى يسميها علماء صورة جزم الشيخ بأنه لم يحدث به. الصورة الثانية أنتم تلاحظون أنها أخف حالة، الشرك لم يجزم بأنه لم يحدث الطالب بهذا الحديث ولكن يقول: لا أذكر، لا أذكر أنني حدثته.
طيب الآن نحن كعلماء حديث أو كعلماء نبحث في صحة هذه الأسانيد، هذا السند الذي نقله الطالب عن شيخه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجعنا الشيخ، فإما أن الشيخ جزم بأنه لم يحدث أو الشيخ لم يجزم ولكن يقول: لا أذكر. ما حكم هذا السند من الناحية الحديثية؟ هذه المسألة التي نريد أن نبحثها.
هذا السند الذي يقول فيه الطالب عن شيخه بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ما حكمه الآن؟ ما قيمته من حيث الصحة والضعف؟ هل نقبلها بعبارة أخرى؟ هل نقبل ما أسنده الطالب يا شيخه أو لا نقبله بناءً على أن الشيخ في الصورة الأولى جزم بأنه لم يروه، وفي الصورة الثانية قال: لا أذكر أني رويته؟ إذاً ماذا نفعل؟
آه الصورة الأولى في الحقيقة لها حكم أحبتي عند المحدثين، والصورة الثانية لها حكم آخر، فننظر في كلام ابن حجر، يقول ابن حجر مبيناً حكم الصورة الأولى ومبيناً حكم الصورة الثانية، يقول: وإن روى عن شيخ حديثه، أي إذا والطالب عن شيخه حديثاً، إذا روى الطالب عن شيخه حديثاً، فجحد الشيخ مرويه. الشيخ جحد.
لما راجعناه: هل أنت حدثت الطالب؟ جحد الشيخ على إحدى الصور، والجحود على إحدى الصور، قال: فإن كان جزماً، إذاً بدأنا بالصورة الأولى، أن يكون جحود الشيخ على وجه الجزم، قال: فإن كان جزماً كان يقول: كذب عليّ هذا الطالب. ها لاحظوا عبارة شديدة وقاسية: كذب عليّ هذا الطالب، أو ما رويت هذا، عبارة أخرى أن يقول الشيخ جزماً: ما رويت هذا، أو نحو ذلك، قال: فان وقع منه ذلك، إذا الشيخ فعل هكذا قال: رد ذلك الخبر لكذب واحد منهما لكذبي أي لخطئه. هنا الكذب بمعنى الخطأ وليس الكذب بالمعنى المذموم، لأن الكذب في أصل اللغة العربية هو مطلق الخطأ وقع على وجه العبد أو وقع على وجه السهم، فالمهم بالحجر يقول: إذا وقعت هذه الصورة الأولى الشيخ يجزم بأنه لم يروي، فإننا لا نقبل هذا السند، لا نقبل هذا السند، قلنا: لماذا لا تقبلونه؟ قال: لكذب أي لخطأ واحد منهما لا بعينه.
يعني نحن لا نعرف بالضبط من الذي أخطأ، لكن بالتأكيد أحدهما مخطئ. لكن بالتأكيد أحدهما مخطئ. طيب، إذا كان هذا أو إذا كان هذا الاحتمال، الاحتمال الأول أنه الشيخ يجزم بأنه لم يروي والطالب يجزم بأن من الشيخ، وحكمنا بأن أحدهما مخطئ لابد، وإن كنا نجهل من هو المخطئ، هل هذا أحبتي بحد ذاته يقدح في ضبط وحفظ أحدهما؟
علماء الحديث يقولون: إذا صدر هذا مرة من الشيخ أو مرة من الطالب، يعني إذا صدر هذا الموقف مرة واحدة مرتين فهذا في الحقيقة لا يقدح في ضبط الشيخ ولا يقدح في ضبط الطالب، لأنه جل من لا يسهو، يعني إذا وقع عرضاً. إذا وقعت هذه الحادثة عرضاً مع الشيخ أن التلميذ نسب إليه حديثاً والشيخ جزم بأنه لم يرويه، وقعت هذه الحالة عرضاً، فهنا نحن رددنا الحديث من الناحية الإسنادية وجدناه ولهذا الحديث لا نقبله، لكنه لا يقدح
لا في ضبط الشيخ ولا في ضبط التلميذ إذا كان ممن عرف بالحفظ والضبط، بشرط أن تكون هذه الحادثة عرضية. أما أن التلاميذ دائما ينسبون الحديث إلى هذا الشيخ، ودائما الشيخ يجزم بأنه لم يروِ، لا معناها في مشكلة في ضبط الشيخ. يعني كل التلاميذ يكذبون عليك وأنت دائما تجزم بأنك لم تحدثهم؟ آه، هنا أصبحت قضية متكررة من الشيخ، أنه دائما ينقل إليه أن تلاميذك يحدثون عنك فيقول: لم أحدث، لم أحدث، لم أحدث؛ إذاً منك مشكلة في حفظك. هل يعقل أن كل التلاميذ يكذبون عليك ويخطئون عليك؟
فلذلك ابن حجر لما قال: ولا يكون ذلك قادحاً في واحد منهما للتعارض. نقول أولاً: سبب عدم القدح في الشيخ وفي الطالب التعارض. إيش هذا التعارض؟ أننا حين جزمنا بأن أحدهما مخطئ، حين جزمنا بأن أحدهما مخطئ، هل عرفنا من هو المخطئ بالضبط؟ في الحقيقة لا، نحن قلنا: أحدهما مخطئ، لكن منهما المخطئ بالضبط؟ لم نعينه بعد، ما عرفنا من هو الذي أخطأ فيهما. وبالتالي لا يجوز لنا أن نسقط ضبط الشيخ وضبط الطالب بمجرد الاحتمال، لأنه احتمال يكون مين المخطئ؟ الشيخ، بالتالي الطالب إذاً باقي ضابط، واحتمال يكون مين المخطئ؟ الطالب، فبالتالي سيكون الشيخ هو الضابط.
فإذا لم يتعين لي من هو المخطئ، إذا لم يتعين لي من هو المخطئ؟ لا أستطيع أن أسقط ضبط الشيخ ولا ضبط الطالب، لأنه يحتمل أن يكون الشيخ هو الضابط والطالب هو أخطأ، وياتي العكس. هذه العلة الأولى لعدم إسقاط العدالة والضبط، لأن الضبط لا يمكن أن أحكم أن فلاناً غير ضابط بمجرد الاحتمال، لا يمكن أن أحكم أن هذا الشيخ غير ضابط بمجرد احتمال أنه قد أخطأ، طيب هو في احتمال آخر أنه يكون هو المصيب، فهل يجوز لي أن أسقط لمجرد احتمال خطئه؟ وكذلك الأمر مع الطالب، كما أنه احتمال يكون هو المخطئ، احتمال أن يكون هو مصيباً، فهل يجوز لي أن أسقط احتمالاً على أنه هو المخطئ؟ لا يجوز، ونحن لا نسقط ضبط الرواة باحتمال خطئهم، لابد أن يثبت خطؤهم فعلاً، وهو هذا السبب الأول لعدم القدح في أحدهما.
ثانياً، كما قلت لكم، إذا صدرت هذه الإشكالية مع الشيخ أو مع الطالب عرضاً، فإن هذا مما لا يكاد يخلو منه أحد، وقوع التوهم أو الخطأ من الشيخ أو من الطالب عرضاً لا يكاد يسلم منه أحد. لكن المشكلة إذا أصبح ديدناً أن هذا الشيء، وقلت لكم الطلبة جميعاً ينسبون إليه حديثاً وهو ينكرها، معناها لا، في مشكلة هنا أصبحت في الشيخ، أو أن هناك طالباً معيناً دائماً لم يروِ عن شيوخه، الشيوخ دائماً يكذبونه، معناها في مشكلة في الطالب. فهنا ننتقل إلى حالة أخرى، قضية وجود قرائن تدل على أن هناك مشكلة في الشيخ وهناك مشكلة في الطالب.
أما كما قلت لكم، إذا وقع الأمر عرضاً من الشيخ أو من الطالب، وقعت هذه الحادثة، فيصعب علينا أن نسقط ضبطهما. إذاً، لا يسقط الضبط وإن كنا نرد الحديث من الناحية الإسنادية. طيب، إذا انتهينا من الحالة الأولى، إذا جزم الشيخ بأنه لم يحدث الطالب، فماذا نقول؟ الحديث يرد بسبب هذه الإشكالية، الحديث يرد لأننا نجزم بكذب أحدهما، والله تعالى أعلم هو الذي كذب وأخطأ، لكن وإن حكمنا عليه بالرد، لكننا لا نقدح في ضبطهما. أولاً، لوجود التعارض، احتمالية أن يكون الشيخ هو الذي صدق، واحتمالية أن يكون الطالب هو الذي لم يضبط، وبالتالي لا نستطيع أن نسقط ضبط أحدهما بمجرد الاحتمال. ثانياً، إذا صدر هذا من الشيخ أو الطالب عرضاً فهذا لا يسقط وقتهما، لأنه جل من لا يسهو.
ننتقل للصورة الثانية وهي إذا الشيخ لم يجزم بأنه لم يحدث الطالب، لكنه قال: لا أذكر أو نسيت إذا حدثته أو لا، فما الحكم في هذه الحالة؟ يقول ابن حجر: أو كان جحده احتمالاً. السؤال الثاني كأن الشيخ ما أذكر هذا أو لا أعرفه، اعتبروه أيضاً من الصور الاحتمالية، أن يقول: لا أعرفه. آه، في هاي الحالة الثانية لا، الحكم سيختلف، سنقبل هذا الحديث من الناحية الإسنادية، بما أن التلميذ عدل ضابط والشيخ عدل ضابط، وإلى آخر الإسناد الرجال عدول ضابطون، ووقع عرضاً أن التلميذ حدث عن هذا الشيخ العدل الضابط، لكن الشيخ عرضاً تحدث مع أي انسان، قال: والله لا أذكر هذا الحديث، لا أعرف. طيب، هل تجزم بأنك لم تحدث الطالب؟ قال: لا، لا أسف، لكني لا أعرف، الله تعالى أعلم، لا أذكر.
ففي هذه الحالة علماء الحديث أكثرهم على قبول هذا الحديث من الناحية الإسنادية، لأن الرجال عدول ضابطون، والشيخ لم يجزم بخطأ تلميذه، الشيخ لم يجزم بخطأ تلميذه، والتلميذ يجزم بأنه سمع من شيخه، فالأصل أننا نقبل قول التلميذ، وكون الشيخ لم يتذكر هذا لا يؤثر على السند ولا يسبب رده، لا يؤثر على السند ولا يسبب رده مادامت شروط قبول الحديث متوفرة في هذا السند. قال قبل ذلك: كالحيض في الأصح، لأن ذلك يحمل على نسيان الشيء، خلص نقول الشيخ نسيه، الشيخ نسي وانتهى الأمر. وقيل: آه، إذاً هناك وجهة نظر أخرى، بما أنه في قيل، إذاً هناك وجهة نظر أخرى، بعض الحنفية هذا القول الآخر لبعض الحنفية رحمة الله عليه، ماذا يقولون؟ قالوا: لا نقبل الإسناد، حتى في هذه الصورة الثانية لا نقبل.
قلنا لهم: لماذا لا تقبلونه؟ الشيخ لم يجزم بأنه لم يحدث، وتلميذه يجزم بأنه سمع، إذاً نقدم قول التلميذ والشيخ من العدول الضابطين، ووقع منه السهو خطأ عرضاً، فلا مانع من أن نقبل هذا الإسناد. آه، وجهة نظر بعض الحنفية ما هي؟ قالوا: قالوا لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، الفرع هو التلميذ والأصل هو الشيخ، فيكون الفرع هو تبع للأصل في إثبات الحديث، معنى هذا الكلام سنكمل أنه إذا الأصل ما أثبت هذا الحديث وقال: أنا ما بعرف هذا الحديث، حتى ولو لم يكذب، لكن قال: ما أذكر، لا أعرف، بالتالي لن أقبل قول الفرع. هذه وجهة نظرهم، أنه الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، فإذا ذهبنا إلى الأصل فسألناه: هل تعرف هذا الحديث؟ وهل حدثت به؟ فيكذده قال: لا أذكر، بالتالي لن أقبل قول الفرع، لأن الأصل نفسه لا يذكر، بالتالي لا أقبل قول الفرع فيما ينسبه إلى الأصل. فقالوا إذاً أن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث.
بحيث إذا آه، بعد إذا السطر الذي بين يدي، في الحقيقة وجدت اختلالاً بين النسخ في ضبطه، آه وهذا الاختلاف سيؤثر في فهم المعنى، لذلك أنا سأقرأ العبارة الآن بما أراه أقرب إلى الصواب، سأقرأ العبارة بما أراه أقرب إلى الصواب لنفهم كلام ابن حجر، وإن كنت لا أجزم تاع أي نسخة هي النسخة الموفقة، لكنني أقرأ بما أفهم وبما أعقل، وما أجده أنسب للسير. انظروا كيف سأقرأ: قال: بحيث إذا أثبت الأصل الحديث ثبتت رواية الفرع. آه، إذا أثبت الأصل الحديث ثبتت رواية الفرع، كما قلت لكم قبل قليل، اعتبر هؤلاء الحنفية أن الفرع هو تبع للأصل في إثبات الحديث، فإذا أثبت الأصل الحديث وقال: نعم، أعرِفه، إذاً ثبتت رواية الفرع، وإذا نفى الأصل الحديث وقال: لا أعرف، حتى لو كان على غير صورة الجزم، المهم أنه نفى، فكذلك تسقط رواية الفرع، فهناك ارتباط، الفرع تبع للأصل.
هذه هي القاعدة التي يسير عليها بعض الحنفية، قالوا: إذاً فكذلك ينبغي أن يكون فرعاً عليه وتبعاً له في التحقيق. هذا السطر الأخير: فكذلك ينبغي أن يكون فرعاً عليه وتبعاً له في التحقيق ارتباطه بالسطر السابق فيه شيء من، يعني أجد العبارة السابقة مع العبارة اللاحقة الآن المعنى العام واضح، لكن طريقة تركيب هذه العبارة: فكذلك ينبغي أن يكون فرعاً عليه وتبعاً له في التحقيق، طريق وراها العبارة السابقة، أجد في شيء من الخلل وشيء من الاضطراب، والله تعالى أعلم. فلربما هناك سقط في الكتاب أو في النسخ، الله تعالى أعلم، لكن المعنى الإجمالي النهائي واضح، وهو أن الأصل إذا أثبت الحديث نثبت حينئذ رواية الفرع، وإذا نفى الأصل الحديث ننفي حينئذ.
في رواية الفرع هذا هذه وجهة نظر بعض الحنفية، بناء على ماذا بنوها؟ اه، بنوا هذه المسألة على مسألة الشهادة. على مسألة ماذا؟ على مسألة الشهادة في القضاء. وعموماً، كثير من مسائل الرواية اه تنظر ويتم بناؤها على مسائل الشهادة؛ لأن الفقهاء كثير منهم يعتبر الرواية الحديثية نوعاً من أنواع الشهادات، فالأحكام التي تعطى للشهادات تعطى للروايات.
لكن، وإن كنا نقبل تشبيه الرواية بالشهادة في بعض الجوانب، لكن في الحقيقة هناك فوارق عديدة بين الرواية وبين الشهادة، وليس هذا موطن بسطها في هذا المكان. لكن ما أريد أن أناقشه، أريد أن أناقش وجهة نظر الحنفية في قياسهم الرواية على الشهادة في في هذا الباب. طب يا شيخ، ابن حجر ما قال إنهم قاسوا الرواية على الشهادة، من أين أتيت؟ لا، هو هذا مضمون كلام ابن حجر، وهذا كلام الحنفية، وسيصرح ابن حجر بعد قليل بهذا القياس، وإن كانت عبارته يعني ليست واضحة كما سيظهر لكم، لكن ابن حجر سيصرح بعد قليل بمضمون هذا القياس: أن الحنفية الذين قالوا إن إثبات رواية الفرع متوقف على إثبات رواية الأصل، إنما أرادوا أن يقيسوا موضوع الرواية على موضوع الشهادة.
إيش يعني؟ كيف يعني قاس الرواية على الشهادة؟ إيش موضوع الشهادة يا شيخ؟ تمام، هنا نتحرك، نقول أحبتي، يقولون علماء الفقه في باب الشهادات عند القضاة -سأطيكم مثال، أضرب لكم مثال تفهمون من خلاله الصورة-: عيسى ذهب إلى مجلس القضاء، ذهب عيسى إلى مجلس القضاء ليشهد على قضية معينة، ليشهد شهادة على قضية معينة. وصل إلى مجلس القضاء، قال له القاضي: هل تشهد؟ قال: أشهد بكذا وكذا. فقال له القاضي: هل أنت رأيت هذه الواقعة بعينيك؟ فقال عيسى: لا، أنا لم أر هذه الواقعة بعيني. فقال له القاضي: فكيف تشهد إذا كنت أنت لم تر هذه الواقعة بعينيك، فكيف تشهد؟ فقال عيسى: أخبرني زيد -أصبح زيد هو الأصل، لاحظوا- أخبرني زيد بأنه هو رأى هذه الواقعة بعينيه، وأنا تحملت الشهادة من زيد وأتيت بها إلى مجلس القضاء. فقال له القاضي: وأين زيد إذا كانت الواقعة أنت لم تشاهدها، وإنما أخبرك زيد بأنه هو الذي شاهدها؟ أين زيد؟ فقال له عيسى: زيد مسافر خارج البلد، سيحضر إن شاء الله بعد أسبوع.
فالقاضي توقف، قال: إذاً أنتظر مجيئ زيد، اللي هو الأصل، أنتظر مجيء زيد هو الأصل، أنتظرنا وجيئ زيد. جاء زيد الحمد لله بعد أسبوع، ذهب إلى القاضي، القاضي دعا، طلبه، قال: زيد، تعال، نريد قوله. ذهب إلى القاضي، فعندما وصل إلى مجلس القضاء سأل القاضي زيداً، قال له: يا زيد، عيسى يقول إنك أخبرته برؤيتك للواقعة الفلانية، فهل فعلاً يا زيد أنت أخبرت عمراً ولا عيسى؟ أنا قلت نسيت، عمراً عيسى؟ نعم، عيسى يقول إنك أخبرته بالواقعة الفلانية وهو أتي شهد بها عندنا، وقلنا له: من أين أتيت؟ قال: الله، أخبرني بها زيد. فهل، يا هل زيد، هل أنت شاهدت هذه الواقعة؟
فإيش قال زيد الآن؟ في احتمالين: إما زيد جزماً ينفيها، جزماً ينفي ويقول: أبداً، أنا لم أر هذه الواقعة ولا أدري من أين أتى عيسى بهذا الكلام. هنا برأيكم، ماذا سنفعل بشهادة عيسى؟ سنردها تماماً؛ لأن عيسى نسبنا إلى زيد، فعندما جئنا إلى زيد زيد جزم بأنه لم ير هذه الواقعة ولم يخبر عيسى. الآن احدهما كاذب، ما عنده مشكلة، لكن هل القاضي سيبني على هذه الشهادة التي أتى بها عيسى؟ لا يجوز في باب القضاء أن يبني القاضي على شهادة عيسى؛ لأنه ينسبها إلى زيد وزيد ينفي تماماً.
طيب، لو زيد قال: في الحقيقة لا أذكر إذا كنت شاهدت هذه الواقعة أو لا، ولا أذكر إذا كنت أخبرت عيسى فعلاً أو لا، أنا ناسي. لم يجزم، لكنه قال: لا أذكر أنني شاهدتها ولا أذكر إذا كنت أخبرت عيسى. الصورة الثانية، لاحظوا كيف الشهادة مثل الرواية، هناك احتمالات. طب في الحالة الثانية، الحالة التي زيد قال فيها للقاضي: أنا لا أذكر، ولكنني لا أجزم بكذب عيسى. هل يجوز للقاضي أن يأخذ بشهادة عيسى في هذه الحالة الثانية؟ فحقيقة، عند الفقهاء، حتى في الحالة الثانية لا يجوز أن نأخذ بشهادة عيسى؛ لأن دخل عندنا شبهة، دخل عندنا شبهة، عيسى ينسب الأمر إلى زيد، وزيد ثم سألناه: هل أنت شاهدت الواقعة؟ قال: أنا لا أذكر، لم قال: لا أذكر، وقد نسيت، ولا أذكر أني أخبرت عيسى. فزيد إذاً توقف، الأصل توقف، فهنا القاضي أيضاً في هذه الصورة الثانية لن يقبل شهادة عيسى، وإن كان عيسى يجزم وعيسى ثقة، لكن نقول: يا عيسى، أنت فرع التفرع في هذه الشهادة، أنت لست أصيلا، أنت لم تر الواقعة، أنت تنسب إلى الأصل اللي هو زيد، وبما أن الأصل لم يثبت فإننا لا نستطيع أن نثبت شهادتك.
الحنفية الذين قالوا بهذا الرأي بدأوا الرواية على الشهادة، قالوا: كما أننا في الشهادة لا نقبل شهادة الفرع ما دام أن الأصل نفى، ما دام أن الأصل نفى سواء كان نفي الأصل على وجه الجزم أو على وجه الاحتمال، فكذلك في باب الرواية لا نقبل رواية الفرع ما دام أن الأصل نفى، سواء كان نفي الأصل للحديث جزماً أو على وجه الاحتمال. قمنا بوجه التظلم، هذه وجهة نظر الحنفية، قاسوا الرواية على الشهادة.
طب نشوف إيش ابن حجر بده يتعقب نامضه، ابن حجر يرد على الحنفية في هذا القياس، يقول: وهذا متعقب. طب إيش وجه التعقب؟ قال: فإن عدالة الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، فالمثبت مقدم على النافي. يعني ابن حجر ابتداءً إيش يقول؟ يقول: هذا الفرع، هذا التلميذ الذي يروي الحديث عن شيخه، هذا تلميذ ثبت لنا أنه عدل ضابط، لذلك قال: عدالة الفرع تقتضي أنه صادق ولا يكذب على شيخه. والشيخ، هل جزم بأنه لم يسمع هذا الحديث ولم يروه، ولا توقف وقال: لا أذكر، أها؟ الشيخ نفي علمه، الشيخ نفي علمه وقال: لا أتذكر، لكنه لم يجزم. وعدم علم الأصل، اللي هو الشيخ، وعدم علم الأصل وعدم تذكر الأصل أيضاً، أضيف حتى تتضح العبارة أكثر: عدم علم الأصل وعدم تذكر الأصل للحديث لا ينافي أن الحديث صحيحاً، لأنه عندي فرع، هذا الفرع عدل ضابط ويجزم بأنه سمع الحديث بأذنيه، والأصل لا يتذكر.
فيقول: والله هذا مئة بالمئة التلميذ أخطأ؟ قال: لا أذكر، فعدم تذكر الأصل للحديث لا ينافي صدق وعدالة وضبط الفرع، الفرع يقول أتذكر والأصل ينفي مجرد التذكر ينفي تذكره، والمثبت هذه القاعدة المشهورة: الذي يثبت شيئاً يقدم على النافي؛ لأن المثبت عنده زيادة علم، فهذا التلميذ الذي يجزم مثبت، والذي ينفي ويقول: لا أذكر، ناف، والمثبت مقدم على النافي.
لكن ابن حجر لم يدخل بعد في الرد على الحنفية، قال: وأما قيام يا سودانك بالشهادة كفاسد. أها، مش قلت لكم ابن حجر سيصرح بأن الحنفية، أو بعض الحنفية الذين قالوا أيضاً في الصورة الثانية، في صورة عدم الجزم، قالوا بأننا أيضاً لا نقبل الحديث حتى في الصورة الثانية، بنوها على الشهادة، اه، ابن حجر لم يصرح ابتداءً بهذا البناء، أن بدوي الموضوع موضوع الرواية على الشهادة، لكن هنا وهو في أثناء جوابه ورده عليهم صرح بهذا، صرح بهذا فبالتالي علينا أن نفهم الكلام سياقه الكامل.
قال: وأما قياس ذلك بالشهادة، قياس الرواية على الشهادة في هذا الموضوع، قال: ففاسد. ليه؟ قال: لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية، فافترقا. ابن حجر إذاً يرد على الحنفية ويقول لهم: أصالةً هناك فرق واضح جلي بين باب الشهادة وباب الرواية، فقياسكم الرواية على الشهادة قياس مع وجود الفارق. فاتينا إلى ابن حجر قلنا له: ما ما هو الفرق الذي تقصده بين الرواية والشهادة؟ قلت: هناك فرق بين الرواية والشهادة، اه، فبالتالي قياسكم الرواية على الشهادة في هذا الموضوع قياس مع الفارق.
ما هو هذا الفرق؟ قال: في باب الشهادات أحبتي، في باب القضاء، بباب القضاء، إذا جاء عيسى -نرجع لعيسى، ها- إذا جاء عيسى يشهد فسأله القاضي: من أين أو كيف تشهد؟ هل رأيت الواقعة؟ قال: لا.
قال عيسى: لا، أنا فرع وإنما أخذت هذه الشهادة من زيد الذي هو الأصل، هو أخبرني أنه رأى، فأنا أتيت أدلي عندك في هذه الحالة أصالة. ينبغي على القاضي أن يسأل عيسى: أين زيد؟
فإذا عيسى قال: زيد هو في بيته جالس. طب هو في بيته جالس، القاضي لا ينتظر عيسى ليكمل شهادته، لا يجوز له أن يكمل، ومباشرة عليه أن يطلب زيداً إلى مجلس القضاء. لماذا؟ في باب القضاء، إذا أمكن الذهاب إلى شهادة الأصل والوصول إليها، لا يجوز العدول إلى شهادة الفرع أصلاً. أنت زيد موجود، ما بقبل كلام عيسى أصالة كقاضي، أنت لا يجوز لك أن تقبل كلام عيسى. لماذا؟ لأن زيداً موجود غير متعذر تحصيله.
وعيسى ليس هو الذي رأى الواقعة، وإنما هو يتحمل من زيد، وهذا قضاء حسن. لا يجوز أن أقبل الفرع مع إمكانية الرجوع، فالقاضي يقول لعيسى: اذهب أنت إلى بيتك ودعونا نأتي بزيد حتى يشهد. فإذاً، في القضاء كما قال ابن حجر: شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل. افهموها كمان بالمثال الذي ذكرته لكم، شهادة عيسى لن نلتفت إليها ابتداء مع قدرتي أنا كقاض أن آتي بزيد الذي هو الأصل.
وأما في باب الرواية فالأمر أوسع أصالة، الأمر أوسع الحمد لله عند العلماء، كيف الأمر أوسع الآن أحبتي؟ في باب الرواية، هل يجوز لي أنا كشخص الآن نفس المثال بدي أطبقه: عيسى؟ عيسى الآن راوي وليس شاهد، عيسى يروي حديثاً عن شيخه زيد،ها، سانتقل بعيسى وزيد إلى باب الرواية. عيسى يروي حديثاً عن شيخه زيد، أنا الآن طالب علم وحاب أسمع هذا الحديث، فذهبت إلى عيسى وقلت له: حدثني بالأحاديث التي سمعتها من شيخك زيد. طب عيسى قال لي: ترى شيخي زيد موجود لم يمت بعد، تستطيع أن تذهب إليه. فانا قلت لعيسى: لا، أنا اريد أن أسمع هذا الحديث منك، لا أُريد أسمعه من شيخك مباشرة، زي لا، أريد أن أسمعه من عيسى عن شيخه، ولا أريد أن أسمعه من زيد مباشرة. هل يجوز هذا في علم الحديث وفي روايته؟ يجوز.
ما في مانع أنني أذهب إلى عيسى مع أنه زيد موجود شيخه، ما في مانع أن أذهب إلى عيسى وأقول له: يا عيسى، أخبرني بما سمعت من شيخك زيد، حتى ولو كان شيخه زيد حاضر في المجلس ما في مشكلة. فإذاً، في باب الرواية الأمر أوسع أصالة، نستطيع أن نسمع رواية الفرع مع وجود الشيخ الأصل وحضوره، لكن في باب الشهادة الأمر ضيق، لا يجوز أن أقبل شهادة الفرع كقاض مع وجود الأصل. فبما أنه باب الرواية أوسع من باب الشهادة، فلا يصح أن تقيسوا الرواية على الشهادة في كل التفاصيل، لا يجوز أن تقيس الرواية على الشهادة في كل التفاصيل. وأنتم في هذه المسألة، في مسألة من حدث ونسي، قستم الرواية على الشهادة في كل التفاصيل وهذا خطأ، في فرق بين البابين، فيتسامح ويتوسع في باب الرواية أكثر مما يتسامح ويتوسع في باب القضاء.
فإذا الشيخ قال: نسيت لا أذكر الحديث، لم يجزم بالنفي، قال: نسيت لا أذكر الحديث، والتلميذ يجزم ويؤكد لأنه سمعه من الشيخ، لا مانع من قبول الحديث في هذه الحالة ما دام الجميع عدل ضابط، ما دام الجميع عفواً عدلاً ضابطاً، لا مانع من قبوله لأن باب الرواية أوسع، بينما في الشهادة نحن نضيق ولا نقبل شهادة الفرع مع احتمالية شهادة الأصل وأن الأصل قال: لا أذكر. لماذا؟ لأنه باب الشهادة أضيع في حقوق ناس، فيه دماء، فيه حدود عقوبات تقام. فإذاً، قياس الرواية على الشهادة في بهذه التفاصيل دائماً يكون فيه إشكالية؛ أنه باب الرواية أصالة مبني على الوسع السعة، وباب الشهادة مبني على احتياط لدماء الناس وأموالهم، فقياس الواسع على الضيق قياس فيه خلل. هذا هو باختصار ما يريد ابن حجر أن يرد به على الحنفية الذين لم يقبلوا الحديث أيضاً في الحالة الثانية، حديث من حدث ونسي في حالة عدم جزم الشيخ بكذب الطالب وخطأه.
قال وفيه، أي في هذا النوع، صنف الدارقطني -خلص انتهينا من تأصيل الفكرة الآن سريعا- أي في هذا النوع صنف الدارقطني كتاباً: من حدث ونسي. الإمام صنف لكم كتاباً اسمه كتاب من حدث ونسي، الشيوخ الذين حدثوا تلاميذهم بأحاديث ونسيوا بعد ذلك أو نسوا بعد ذلك ونسوا بعد ذلك هذه الأحاديث. وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح، يعني كتاب الدارقطني يشهد للمذهب الذي اخترناه وقررناه، أننا نقبل السند الذي نسي فيه الشيخ التحديث بشرط أن يكون الشيخ لم يجزم بعدم التحديث، وإنما كان نسيانه بقوله: لا أعرف، من دون أن يجزم بخطأ الطالب وكذبه. قالوا: وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح، لكون كثير منهم حدثوا، يعني كثير من الأمثلة التي سردها الدارقطني في هذا الكتاب قال: لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث، فلما عرضت عليهم لم يتذكروها مع عدم جزمهم،ها، لم يتذكروا ولكن لم يجزموا التلاميذ أخطأوا، لم يتذكروها لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها. الذين رووها عنهم عن أنفسهم، إيش معنى هذا الكلام؟
أن من الأمثلة التي سردها الدارقطني في هذا الكتاب، من الأمثلة التي سردت أمثلة على شيوخ لما رجعوا: هل حدثتم تلاميذكم بهذا الحديث؟ قالوا: لا نذكر. قالوا: إيش الشيوخ؟ قالوا: لا نذكر. لكن الشيوخ بعد ذلك، بعد أن عرفوا أن تلاميذهم ينقلون عنهم أحاديث قد نسوها، أصبح الشيوخ بعد ذلك لشدة وثوقهم بتلاميذهم ينقلون هذه الأحاديث عن تلاميذه، عن أنفسهم. يعني دارت الحلقة بالعكس، يقول الشيخ: حدثني تلميذي، أو أخبرني تلميذي حدثته بكذا وكذا. فهذا يدل على أن الشيخ نفسه الذي قال: لا أذكر أني حدثت. هل رد الحديث وقال: بما أني أنا لا أذكر إذا هذا الحديث ألغوه لا نريده؟ لا، الشيخ قال: أنا لا أذكر لا أجزم بخطأ التلميذ، لكن أنا لا أذكر وتلميذي ثقة، أنا أعرف أن تلميذي نبيه، فأصبح الشيخ بوثوقه بضبط تلميذه وعدالته ينقل هذا الحديث عن تلميذه عنه.
لذلك قال: لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم، أي ثقتهم بالرواة عنهم بتلاميذهم، صاروا يروونها هذه الأحاديث التي ذهبت عن أذهانهم، أصبحوا يروونها عن الذين رووها عنهم، يعني عن تلاميذهم، عن أنفسهم، يروونها عن تلاميذهم عن أنفسهم. انظروا إلى هذا المثال، قال: كحديث حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبوها أبو صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة مرفوعاً في قصة الشاعر واليمين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد. هذا الحديث عمي سهيل بن أبي صالح عن أبيه، اللي هو صالح، الذي هو أبو صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة. تمام. الآن سهيل حدث بهذا الحديث من؟ عبد العزيز الدراوردي، حدث تلميذه عبد العزيز الدراوردي. تمام.
قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي -عفواً، اه، لم يحدث الدراوردي، سهيل حدث ربيعة الراي، وربيعة الرأي حدد، نعم، بهذه الدقة- اه، قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي: حدثني به ربيعة ابن أبي عبد الرحمن، اللي هو ربيعة الرأي شيخ الإام مالك عن سهيل، اللي هو ابن أبي صالح. قال: من الذي قال؟ عبد العزيز الدراوردي. إذاً عبد العزيز الدراوردي يقول: حدثني شيخي وكيع، وكيع، اه، أو عفواً حدثني شيخي ربيعة، ربيعة الرأي، أنه سمع سهيل بن أبي صالح يقول عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالشاهد واليمين. فالآن إذاً عبد العزيز الدراوردي ينقل الحديث عن من؟ عن ربيعة، وربيعة ينقل الحديث عن شيخه سهيل. فعبد العزيز الدراوردي يقول: استطعت وقدر الله لي أن ألقى سهيل، سهيلاً، في هذا الحديث، عبد العزيز قال: قدر الله أن ألقى سهيلا، قال: فلقيت سهيلا فسألته عنه. عبد العزيز بيقول: أنا الحمد لله قابلت سهيلا فقلت له: يا سهيل ربيعة الرأي حدثني أنك حدثته بحديث عن أبيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل فعلا أنت حدثت ربيعة بهذا الحديث؟ فإيش قال سهيل؟ قال: فلقيت، قال عبد العزيز يعني: فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرف، اها، سهيل قال: لا أذكر الحديث، لم يعرف، نسي.
لكنه لم يجزم بخطأ ربيع، فقلت له: آه، قلت لسهيل: إن ربيعاً حدثني عنك بكذا. فكان الآن سهيل يعلم أن ربيع الرأي من التلاميذ النجباء من العدول الضابطين الأئمة الكبار.
ليس سهلاً، فلما عرف سهيل أن تلميذه ربيعاً تحدث الناس بحديث وينسبه إليه إلى سهيل، سهيل لشدة وثوقه بتلميذه أصبح بعد ذلك يحدث بهذا الحديث ويقول: حدثني ربيعة. سهيل اللي هو شيخ ربيعة، سهيل يقول: حدثني ربيعة أني حدثته. وهذه من الطرف الجميلة. حدثني.
ويعاود: أني حدثته عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني طبيعة عمي أني حدثته عن أبي به. ونظائره كثيرة، يعني هناك أمثلة أخرى غير هذه القصة أيضاً ذكرها الدارقطني، تمام.
انتهينا من هذه المسألة، مسألة من حدث ونسي. ننتقل الآن إلى مبحث جديد من مباحث علم المصطلح، وهو ما يعرف عند علماء المصطلح بالحديث المسلسل. باختصار، فكرة الحديث المسلسل سهلة أحبتي، حديث المسلسل هو الحديث الذي يتفق فيه الرواة.
على هيئة قولية في أداء الحديث، أو على هيئة فعلية في أداء الحديث، أو على هيئة قولية فعلية في أداء الحديث. أعيد، الحديث المسلسل هو الحديث الذي يتفق فيه الرواة، سلسلة رواة الحديث يتفقون فيه على هيئة قولية.
معينة في الأداء، أو يتفقون على هيئة فعلية معينة في الأداء، أو على هيئة قولية وفعلية معا في الأداء، تمام؟ طيب، ماذا نستفيد من هذه القضية؟ كونهم اتفقوا على هيئة معينة، اتفاقهم على هيئة معينة قولية كانت أو فعلية.
يدل على شدة ضبط الرواة لهذا الحديث لأنهم ينقلونه بصفة واحدة بهيئة واحدة، فيدل على شدة وقوة ثبوت هذا الحديث ينقل بالصفة وبالهيئة المعينة. كيف ذلك؟ انظروا ماذا يقول ابن حجر.
وإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد بصيغ الأداء، ها! إن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء في الهيئة القولية، وصيغ الأداء هي الهيئة القولية. كيف يعني؟ قال: كسمعت فلاناً.
قال: سمعت فلاناً. يعني أنه عندنا حديث يبدأ من البخاري وينتهي بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهناك سلسلة رواة، كل راوي ينقل عن شيخه بصيغة معينة، صيغة سمعته. البخاري يقول: سمعت فلاناً، قال: سمعت شيخي، قال: سمعت شيخي، قال: سمعت أبا هريرة، قال.
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الكل متفق على صيغة سمعته. أو ممكن صيغة أخرى، كما قال أو حدثنا فلان. البخاري يقول: حدثنا فلان، وشيخ البخاري يقول: حدثنا فلان، وشيخ الشيخ يقول: حدثنا فلان.
على حدثنا أبو هريرة، لابد يتفق في الصيغة، صيغة أداء الحديث، صيغة حدثنا، قد تكون صيغة أخبرنا. المهم أن السلسلة اللي بقولها فقط على صيغة معينة في الأداء، هذا يسمى مسلسلاً بصيغة معينة.
هذا نوع من أنواع المسلسلات. المسلسلات طبعا هاي مسلسلات شريفة، ليست مسلسلات رمضانية أو مسلسلات تلفزيونية. مسلسلات شريفة، مسلسلات حديثية، اتفق الرواة على صورة معينة في أداء الحديث، ها! اتفاق على صيغة قولية.
ذلك لو حدثنا فلان قال حدثنا فلان وغير ذلك من الصيغ أو غيرها من الحالات القولية. انظر مثلاً من الحالات القولية، قال: سمعت فلاناً يقول: أشهد بالله لقد حدثني فلان إلى آخر السند.
بعض الأحاديث تجدون في سندها أنه من بدايته إلى نهايته كل راوي لما ينقل عن شيخه يلتزم بقوله: أشهد بالله فلان. مثلاً مثلاً يقول البخاري: أشهد بالله حدثني قتيبة بن سعيد.
وقتی بن سعيد يقول: أشهد بالله حدثني سفيان بن عيينة، وسفيان لما ينقل عن شيخه يقول: أشهد بالله. فكل راوي لما ينقل في هذا الحديث يلتزم بكلمة أشهد بالله، فإذا الكل يتفق على صيغة قولية، هذا معناه أن الحديث قوي. الحديث قوي.
في هناك دقة في نقله باللفظ، حتى بالصيغة الكل مشترك، فهذا قوة في الحديث. قال: أو الفعلية، أن يكون الاتفاق في حالات فعلية في الهيئة الفعلية، كما قلت لكم: كقوله دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا وحدثنا.
أنه سمع شيخه قال: دخلت على فلان فأطعمني تمرا وحدثني أنه سمع شيخه قال. هذا اتفاق في صيغة فعلية أنه في كل طبقات السند بدءاً مثلا من أبي داود وحتى النبي صلى الله عليه وسلم، كل تلميذ لما ينقل عن شيخه يقول.
أه، يقول مثلاً أه أبو داود: دخلت على شيخي فلان فأطعمني تمرة وحدثني أنه سمع شيخه قال له: إنه دخل على فلان فأطعمه تمرة، وحدثه أن شيخه قال له: إنه دخل على فلان فأطعمه تمرة.
حتى يصل إلى الصحابي، فيقول الصحابي مثلاً مثلاً يقول أبو هريرة، فيقول أبو هريرة: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فأطعمني تمرا قال لي كذا وكذا. فيكون الحديث من بدايته إلى نهايته.
يشترك في صيغة فعلية، كل راوي يتحرى أن ينقلها عن شيخه فنقول: هذا حديث مسلسل بصيغة فعلية مسلسل بصيغة فعلية، كل أو بهيئة فعلية، كل تلميذ ينقل عن شيخه يلتزم بذكر هذه الصيغة الفعلية والمراد.
من هذا الالتزام التأكيد والتشديد على صحة هذا الحديث، وقد يكون كما قلت لكم التزام بصيغة قولية وفعلية معا، كقوله: حدثني فلان وهو آخذ بلحيته، قال: آمنت بالقدر إلى آخره، إلى آخر السند الحديث، فهو المسلسل.
أه، إلى آخره. الآن المهم هذا الحديث أه قول النبي صلى الله عليه وسلم: آمنت بالقدر لكل خيره ومر خيره وشره حلو. ثم قبض النبي صلى الله عليه وسلم على لحيته وقال: آمنت بالقدر.
من نقل هذا الحديث من الصحابة من نقل هذا الحديث من الصحابة أصبح ينقل الصيغة الفعلية للنبي صلى الله عليه وسلم والصيغة القولية. فيقول: حدثني النبي صلى الله عليه وسلم قال.
آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره، ثم يقبض الصحابي على لحيته ويقول: آمنت بالقدر، يحاكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ثم التابعي الذي أخذ الحديث عن الصحابي يفعل نفس الشيء، يخبر.
عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا، ثم يقبض التابعي على لحيته ويقول: آمنت بالقدر، حتى نصل إلى أصحاب المصنفات. الكل يفعل هذا الفعل، يحدث بالحديث: آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره.
ثم يقبض على لحيته ويقول: آمنت بالله. فلاحظوا كل الرواة اتفقوا على صيغة فعلية وقولية، أو هيئة فعلية وهيئة قولية، القبض على اللحية وقول آمنت بالله. فإذا، كما قلت لكم هذه تسمى المسلسلات، اتفاق الرواة النقلة لهذا الحديث إما.
صيغة قولية فقط أو على صيغة فعلية فقط أو على صيغة قولية فعلية، وفائدة المسلسلات تظهر في ماذا؟ في التأكيد على التثبت، أنه إذا أنت بتنقلها بالمشهد بالدقة معناها أن هذا الحديث بلغ إلى درجة عالية، لكن من الناحية الواقعية التطبيقية يقول ابن الصلاح.
أكثر المسلسلات وقع فيها وهم وضعف، في ماذا؟ ليس في نفس السند وإنما الوهن في نقل التسلسل. أن بعض الناس حتى يأتوا بالشيء الطريف صنع مسلسلات، أنه يقول والله حدثني شيخي.
وهو واقف أن شيخه حدثه وهو واقف أن شيخه حدثه وهو واقف أن أبا هريرة حدثه وهو واقف أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه وهو واقف، وبنكتشف في النهاية.
أن التسلسل في الحقيقة مش كامل، وأن هناك مجازفة في نقل التسلسلات. أن الحديث صحيح من ناحية الرجال، لكن في هناك مجازفات في نقل التسلسل، أنه يكون مثلا شيخك حدثك وانت واقف، لكن شيخ الشيخ لا يحدث وهو واقف. ودخل التسلسل.
خطأ أو سهوا أو وهما من بعض النقلات، فابن الصلاح يقول: كثيرا ما يقع التوهم والخطأ في المسلسلات، أن ينقل حديث على وجه التسلسل ولكن في الحقيقة هو ليس مسلسلا، وساعطيكم المثال المشهور على ذلك. يقول ابن حجر الآن سريعا قال: هو من صفات.
الإسناد، يعني قضية أنه هذا مسلسل أو ليس مسلسل هذا وصف للسند وليس للمتن وهذا واضح، قضية التسلسل في السند، قال: وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد، أه يعني بعض أنواع المسلسلات أحبتي لا يكون التسلسل من بداية السند إلى نهايته حتى.
النبي صلى الله عليه وسلم، بل يقول: التسلسل مثلاً وصل إلى منتصف السند أو إلى أغلبه، لكن لا يثبت إلى نهايته، أن الكل على صيغة قولية أو هيئة فعلية لا يثبت.
لا يثبت التسلسل إلى النهاية، قال: كالحديث المسلسل بالأولية، الحديث المسلسل بالأولية، إيش الحديث المسلسل بالأولية؟ حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه. الحديث معروف عند أغلب الإخوة الذين عندهم يعني مجالس إسنادية عند الشيوخ المسندين: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، أن شيخه قال: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، فيكون التلميذ أول حديث سمعه من شيخه هذا الحديث، وشيخه ليكون أول حديث سمعه من شيخ شيخ شيخه هذا الحديث، وشيخ شيخه يكون أول حديث سمع منه هذا الحديث.
وهو حديث: الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. هذا حديث مشهور عند الأئمة إلى وقتنا الحاضر، ويحبون في مجالس العلم أن يطرح هذا الحديث. حديث بالأولية، أنه أول حديث تسمعه من هذا الشيخ، إيش هو؟ حديث: الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
فأنا آتي إلى شيخ معين، أقول: يا شيخ، أريد أن أسمع منك الحديث، وأول حديث أريدك أن تحدثني به حديث الراحمون يرحمهم الرحمان، حتى أصبح أقول إيش: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه. بشرط -طبعاً- أنه يكون شيخك هو أيضاً اخذ هذا الحديث بالأولية عن شيوخه، أنه أول حديث سمعه شركك عن شيوخه أو عن بعض شيوخه، وشيوخ شيوخ نفس الشيء يكون عندهم هذا الحديث مسلسل بالأولية.
فالآن الحجر إيش يعلق على حديث المسلسل بالأولية؟ يقول: حديث المسلسل بالأولية، قال: فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن رواه مسلسلاً إلى منتهاه فقد وهم. آه، إذن ابن حجر ينبهنا، يقول: حديث المسلسل بالأولية -أحبتي الطلبة- إنما ثبت فيه التسلسل يعني هو الحديث صحيح ها من الناحية الإسنادية الرجالية ما في مشكلة، لكن وين المشكلة؟ في نفس التسلسل، هل الفعل ثبت هذا الحديث مسلسل بالأولية إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو على الأقل إلى الصحابة الذين إذا نقلوا أن يكون التابعي أول حديث أخذ من الصحابي هذا الحديث، وتابع التابعي أول حديث أخذه عن التابعي هذا الحديث، هكذا، هل فعل التسلسل فيه متصل؟
ابن حجر وكثير من مشايخنا وعلمائنا يقولون: هذا الحديث ليس مسلسل، لم يثبت ويصح فيه التسلسل إلى نهايته، وإنما ثبت التسلسل ووقف عند سفيان بن عيينة. وأما ما بعد سفيان بن عيينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذا الحديث لم يتسلسل بالأولية، وإنما سفيان أخذه من شيوخه من دون أن يكون أول حديث سمعه منهم، وشيوخه اخذوه عن التابعين من دون أن يكون أول حديث ومنهم، وهم اخذوه عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس شرطاً أن يكون أول حديث سمعوه منه.
فالتسلسل فيه بالأولية منقطع يقف عند سفيان بن عيينة. فإذاً انتبهوا في قضية المسلسلات أنه كثير من المسلسلات وقع فيها لبس وإدخال أشياء وقصص غير واقعية لم تقع فيها التسلسلات، لكن بعض الناس يعني قد يؤلف وينسج لنا قصة جميلة في التسلسل نستلذها، أنه ما شاء الله تسلسل عجيب، وإذا بكون في النهاية لم يثبت هذا التسلسل، وإن كان الحديث في لجانه ثابت. انتهت ساعة، صحيح؟
طيب، ننتقل الآن في الساعة الثانية إلى موضوع هو الذي سيدور حوله موضوع -اه- اختصره ابن حجر وقد يطال فيه في كتب الحديث الموسعة ولكن لا أجده من الأصول، يعني موضوع مهم، وعلى طالب علم الحديث أن يتقنه، لكن ليس من أصول هذا العلم ومن صلبه، وهي قضية تتعلق صيغ التحمل والأداء.
هذا الموضوع الجديد الذي اختصره ابن حجر نوعاً ما مقارنة مع شيخه مع شيوخه الذين اسهموا فيه -طبعاً لم يقتصروا بالحجر كثيراً- لكن يعني مقارنة مع غيره يعتبر مختصر، هذا المبحث يسمى صيغ التحمل والأداء.
صيغ التحمل والأداء. الآن أحبتي، أي عملية لنقل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها مرحلتان، هادي قاعدة بدنا نفهمها وهي واضحة، لكن أحياناً توضيح الواضحات جيد. أي عملية نقل حديث بسلسلة إسنادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابي أو إلى تابعي، يعني أنا هنا أريد أن أنقل حديث بسلسلة إسنادية حتى أصل للنبي صلى الله عليه وسلم -مثلاً- حديث مرفوع، أو أصل إلى صحابي يقول الحديث موقوفاً، أو أصل إلى تابعي أن يكون الحديث مقطوعاً.
المهم، أي عملية نقل للحديث بسلسلة إسنادية فإن فيها مرحلتين: مرحلة تحملي أنا كراوي الحديث عن شيوخي -ها تحملت، حملت على ظهر الحديد، حملت الحديث على ظهري، من أين اخذته؟ من شيوخي- والمرحلة الثانية: مرحلة أدائي لهذا الحديث إلى تلاميذه. فاي عملية نقل للحديد بسلسلة إسنادية تمر باجرائين، هذا من أهل العقل والمنطق: إجراء تحمل، إني أنا اخذ هذا الحديث عن شيوخي وأحمله على ظهري وأسير به في رحلة الحياة إلى المرحلة الثانية: مرحلة أن أؤدي هذا الحديث لتلاميذي.
عندما أنا أؤدي هذا الحديث لتلاميذي، تلاميذي ماذا حدث معهم؟ تحملوا الحديث عني، وهم ساروا في رحلة الحياة فأدوا، أو إلى من بعدهم، حتى وصل أو وصلت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الينا بالسند المتصل. فنحن نجد النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة بأحاديث، فالصحابة تحملوها، ثم ساروا بها فأدوها إلى التابعين، التابعون تحملوها عن الصحابة، فقاموا بادائها إلى من بعدهم، وهكذا حتى وصلت إلى البخاري وإلى أصحاب المصنفات. بل بعضها وصل المسلسلات متصلة السنة دي -عفواً- متصلة السنة دي إلينا عبر عملية تحول أداء، تحمل أداء.
فإذاً عملية نقل الحديث تقوم على مرحلتين: مرحلة التحمل، الطالب يتحمل عن شيخه. ثم يكبر هذا الطالب ويصبح شيخاً، فيؤدي إلى التلاميذ، فهمنا؟ تمام. إذاً التحمل والأداء.
الان علماء مصطلح الحديث في الحقيقة عندهم شيء من التعمق والتدقيق والتفصيل في طرق التحمل وطرق الأداء. عندهم تفصيل وبحث وتفتيش، وهذا يدلك على دقة علم مصطلح الحديث. في الحقيقة، من يتأمل في باب التحمل والأداء وكم أجهد العلماء أنفسهم فيه وفصلوه تفصيلا وحضروه تحبيرا، يدرك أن هذا العلم علم نقل اه الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، علم الرواية، علم الإسناد، علم قائم على دقة متناهية، ضبطت الألفاظ، ضبطت الصيغ، ضبطت الطرق، فصلت تفصيلاً عميقاً، حفظاً واحتياطاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فيأتي أحد المتسلقين اليوم ليطعن في أحاديث، والله ما عرف ربع بل أقل من ذلك من جهد العلماء في تنقيتها وتنقيحها وفي وضع مناهج ودراسات وقواعد يثار عليها في قبولها وردها، ما يعرفون شيء، لا يقرأون، لا يريدون أن يتعلموا، أن يبحثوا، أن يفهموا، يريدون فقط الطعن واللمز، والنهاية المأساوية تنتظره.
النهاية المأساوية صدقوني تنتظرهم؛ لأن ثمن الطعن في عمل علماء الأمة جيلاً بعد جيل بهواه وبذوقه، فإن هذا يبشر بسوء الخاتمة، نسأل الله السلامة والعافية.
المهم، فإذاً عندنا عملية التحمل والأداء، أنا بدي أسميها التحمل والأداء، حتى كلمة صيغ أحذفها الآن، أقول: التحمل والأداء. -اه- صور التحمل والأداء، كيف ساقسمها؟ الحجر في الحقيقة أدخل الكلام ببعضه، لذلك سيجد الطالب عسراً لو شرحت له النظرية على طريقة ابن حجر.
حتى للإمام اللقاني في حاشيته على نزهة النظر انتقد ابن حجر، انتقد ابن حجر وقال: إن ابن حجر اختصر الكلام في هذا الباب اختصاراً عجيباً. بتقول عبارة الله قانون، يقول اللقاني: إن ابن حجر اختصر الكلام في هذا الباب اختصاراً عجيباً، لم يفصل كعادته، ابن حجر مبدع في العادة، يعني يفصل ويقسم في هذه التقاصير إبداعية جميلة، لكن للاسف في هذه الجزئية كلام متداخل وينتقل ويعود وينتقل ويعود، لذلك علي أن أُرتب الأفكار ابتداءً، ثم بعد ذلك أدخل في كلام ابن حجر.
فنقول أحبتي الآن طريقته، كلام هذه قاعدة، قاعدة اكتبوا عندكم قاعدة: طريقة أدائي للحديث، الصيغة التي أؤدي بها الحديث إلى تلاميذي.
تتوقف على طريق التحمل للحديث، ها نكتب قاعدة: طريقة أداء الحديث، أو ما بدي أقول طريقة أداء الحديث، حتى أدقق أكثر وأكثر، الصيغة، ها الصيغة التي تؤدي بها الحديث تتوقف على الطريقة التي تحملت بها الحديث. هذه قاعدة مهمة حتى تفهموا ماذا سنفعل وماذا يفعل العلماء. يقول العلماء: الصيغة التي يؤدى بها الحديث إلى التلاميذ تتوقف على الطريقة التي تحمل بها الشيخ هذا الحديث عن شيوخه.
فكل طريق التحمل لها صيغ معينة في الأداء، حين تؤدي، فأنا أخذت الحديث عن شيخي بطريقة معينة، وحملته على ظهري بهذه الطريقة، وحينما أؤدي هذا الحديث إلى تلاميذه علي أن ألتزم بألفاظ معينة يذكرها علماء المصطلح. هذه الألفاظ هي رموز تدل على الطريقة التي تحمل بها الشيخ الحديث عن شيوخه، فهاي اللفظة اللي أديت فيها بتعطي مؤشر أني أنا أخدت الحديث بطريقة القراءة، لأ، وإذا استخدمت لفظة أخرى، اه، هاي عند العلماء تعطي مؤشر أني أخدت الحديث بطريقة الإجازة، وهاي اللفظة اللي أديت فيها بتعطي العلماء مؤشر أني تحملت الحديث بطريق المناولة.
فإذا هناك نوع، يعني، اشتراك في هذا التأصيل وإن كانت، طبعا، ستجدون أنه إيش الألفاظ وأنواعها؟ هناك اختلاف بين العلماء في تفصيل هذي الأبواب، لكن هناك نوع اشتراك في القاعدة العامة أنه الأصل أنه اللفظة التي أؤدي بها حديثي لتلاميذي تعكس الطريقة التي تحملت بها الحديث عن شيوخي. تمام؟ طيب، الآن سأفصل لكم طرق التحمل وما هي الألفاظ التي يؤدى بها الحديث مع كل طريق التحمل، مع كل طريقة من طرق التحمل، وهذا القلم سيء لأنه يؤثر على لون السبورة، سأبدأ من أقوى طرق التحمل ثم ننزل رويداً رويداً.
ها الآن أكتب هنا طرق التحمل، وفي الجهة المقابلة سأكتب صيغ الأداء وبدكم تنتبهوا على هذا الارتباط؛ أي طريقة تحمل يقابلها صيغة من الأداء تؤدى بها، تعكس الطريقة التي تحمل الطالب الحديث عن شيخه. أول طريقة وأقوى طريقة من طرق التحمل هي سماع الحديث من الشيخ، هادي أعلى طرق التحمل أني أنا سمعت الحديث من لفظ شيخي، يعني الشيخ تكلم بالحديث اسنادا ومبنا بفمه وأنا كطالب كنت اكتب أو كنت احفظ، فأخذت الحديث من لفظ الشيخ، فهذه تسمى طريقة سماع الحديث من الشيخ. الشيخ جلس على الكرسي وقال لنا: حدثني فلان عن فلان عن فلان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يكتبون، يعودون إلى منازلهم ويحفظون، هذا يسمى إيش؟ سماع الحديث من الشيخ.
طيب، إذا أنا أخذت الحديث بالسماع لما أكبر وأذهب لأؤدي الحديث إلى تلاميذي، إن شاء الله، ما هي الألفاظ التي استخدمها في الأداء والتي تدلل على أنني تحملت الحديث عن شيوخي بطريق السمع؟ هناك ألفاظ تستخدمها في الأداء تدلل على أنك حملت الحديث بطريق السمع. هاي في الحقيقة هناك من يتوسع في تعدادها وهناك من يضيق، لكن أنا في النهاية سأعتمد كذلك ابن حجر، والأمر في ذلك في الحقيقة سهل، يعني هي مسائل اصطلاحية، لكن ما وقع أن الاصطلاح اختلف فيه، يعني لم يتفق علماء الحديث على منهجية واحدة في صيغ الأداء، هناك اتجاهات مختلفة ومتباينة بينهم، أنا ساختار ابن حجر كوني أدرس كتاب ونزهة النظر، فصيغ الأداء بهذه الطريقة عند التحمل ذكرها ابن حجر هي صيغة سمعت، وحدثنا، وحدثني، حدثنا بالجمع وحدثني بالإفراد، تمام؟
يعني أنا لما أذهب إلى تلاميذي وأقول لهم: ها أداء سمعت شيخي فلان قال، معناها أنني هذا الحديث كيف تحملته عن شيخي؟ بالسماع، أنه شيخي تلفظ به وأنا سمعته بأذني. عندما أذهب إلى تلاميذي وأقول لهم: حدثني شيخي فلان بكذا، إذا ما هي الطريقة التي تحملت بها الحديث؟ سماع من شيخي. إذا قلت لهم: حدثنا، أيضاً نفس الشيء معناها سمعت من الشيخ، وسنقْرأ الفرق بين حدثني وحدثنا؛ حدثني لما أكون أنا سمعت لوحدي، حدثنا لما أكون سمعت مع جماعة من الشيخ. فلاحظوا حدثني وحدثنا إيش هذه بتعطينا مؤشرات؟ إذا كنت حدثني معناها كنت أنا والشيخ لحالنا لما أخدت منه الحديث، حدثنا معناه كنت أنا ومعي زملائي. أنظر كيف هذه الألفاظ هي رموز تعطينا دلالة طريقة سماعك أو تحملك للحديث.
طيب، نذهب الآن للحالة الثانية، المرتبة الثانية أضعف شوي لكنها قوية أيضاً، يعني الضعف نسبي مقارنة مع الذي فوقها، قراءة التلميذ على الشيخ أو سماع التلميذ لتلميذ آخر يقرأ على الشيخ. اه، الطريقة الثانية من طرق التحمل تسمى طريقة القراءة، وطريقة القراءة شبه اتفاق على أنها أيضاً معتبرة من طرق التحمل، الذي سيأتي معنا في طرق تحمل غير معتبرة. طريقة القراءة؛ قراءة التلميذ على الشيخ، أنا أحبتي اعتبروني أنا دائماً التلميذ، أنا عندما أخذت الحديث عن شيخي، نعم، عندما تحملته لم أسمعه من لفظه، ولا كيف؟ كان معي كتاب أنا أقرأ منه وأقول: يا شيخ، كتب في هذا الكتاب أنك سمعت عن شيخك وشيخك سمع عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالشيخ يقر برأسه أو يقول: نعم، هذا صحيح. ها، هل الشيخ هو الذي أعطانا الإسناد بلفظه؟ لا، نحن نقرأ من كتاب، مثلاً الشيخ عنده كتاب كتب فيه أسانيده، مش ممكن يكون الشيخ كتب أسانيد الكتاب؟ فالآن أنا أخذت الكتاب من الشيخ وأبدأ أقرأه: قال الشيخ: حدثنا شيخنا، شيخنا أخبرنا أنه سمع عن شيخه عن كذا عن كذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه سمع كذا وكذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالشيخ يهز برأسه أو يقول: نعم. وممكن أنا اللي أقرأ على الشيخ، وممكن أنا كنت جالس وفي صديقي هو الذي يقرأ على الشيخ، وكلاهما تسمى التحمل بطريقة القراءة، سواء أنا اللي قرأت بنفسي أو صديقي هو الذي قرأ وأنا أسمع والشيخ يقر، كلاهما تسمى طريقة القراءة، تمام؟ ممتاز.
إذا نحن تحملنا الحديث بطريقة القراءة، لما نذهب حتى نؤدي هذا الحديث إلى تلاميذنا في المستقبل، ماذا نقول لهم؟ الآن سألتزم بكلام ابن حجر، أنا اختصرته هنا أفضل، حتى ما استهلك الوقت مع الكتاب. ماذا نقول لهم؟ يقول ابن حجر في حالة القراءة على الشيخ: تقول أخبرني، هاي اللفظة الأولى، صيغة الأداء المناسبة لهذه الصورة من التحمل: أخبرني. يعني لما أذهب لتلاميذي وأقول لهم: أخبرني شيخي فلان أنه سمع شيخه فلان. أخبرني، أتُعطي مؤشر للتلاميذ وعلماء الحديث أنني كيف أخذت الحديث من شيخي؟ ليس بالسماع، لا، أخبرني تعطي مؤشر أنك أخذت الحديث بالقراءة، يعني أنك أنت قرأت على الشيخ والشيخ أقرَّك، ولم تسمع الحديث من لفظ الشيخ. طب ليش يعني يا شيخ اخبرني؟ ليش ما نحط حدثني؟ شو الفرق بين حدثني وأخبرني؟ ابن حجر سيقول لكم: ما في فرق بين حدثني وأخبرني من حيث اللغة العربية عموماً، لكن هذا بيسموه تصنيف اصطلاحي، يعني بطريقة اصطناعية اصطلح عليها العلماء حتى يُصار إليها لضبط الأمور؛ أن أخبرني تدل على القراءة، وحدثني تدل على السماع. طبعا هذا الاتجاه هو الذي اتجه إليه ابن حجر، هناك من يقول شيء آخر؟ نعم، لكن لا أريد أن أقول ماذا يقول الآخر، خلاص حتى ما نشوش الدهن، دعونا فقط مع كلام ابن حجر، إذا صيغة أخبرني. وهناك صيغة أخرى: قرأت على الشيخ، وهذه أوضح من أخبارني، صح؟ أن أنا أحكي لتلاميذي: أيها التلاميذ، قرأت على شيخي كذا، هذه أصرح من أخبرني، لكن لا مانع.
بسم الله الرحمن الرحيم، طيب، لكن في الحالة الثانية؛ حالة سماع التلميذ لتلميذ آخر يقرأ على الشيخ، يعني لست أنا من قرأ على الشيخ، صديقي هو الذي كان يقرأ، في هذه الحالة ما هي صيغة الأداء المناسبة؟ صيغة الأداء المناسبة أن أقول في هذه الحالة: قُرِئ على الشيخ وأنا أسمع، قرئ على الشيخ وأنا أسمع، هذه مناسبة للصورة الثانية؛ صورة أني أنا سمعت صديقي ولست أنا من قرأ مباشرة، تمام؟
نذهب الآن إلى الحالة الثالثة، أو الثالثة من طرق التحمل؛ طريقة الإجازة، وأظنها طريقة معروفة لديكم أحبتي، أنه شيخي لا هو يسمعني الحديث، يعني هو لم يسمعني حديثه، ولا على قراءة الحديث عليه، ولا أنا سمعت شخصاً يقرأ حديثاً عليه، يعني الشيخ لم...
والتلميذ لم يقرأ، ولا كيف تحملت الحديث؟ لاحظوا كيف هنا يتحمل الحديث؛ لا الشيخ لفظ الحديث بسنده ولا الطالب قرأ على الشيخ. طيب، كيف تم تحمل الحديث؟ بطريق الإجازة وسيأتي معنا أن الإجازة لها أشكال وصور، لكن عموماً عموماً معنى الإجازة أن يقول الشيخ لتلميذه: أيها التلميذ، أنا أجَزتُ لك أن تروي أحاديثي التي في هذا الكتاب، من دون أن يناوله الكتاب، لأنه سيأتي معنا هناك إجازة مصحوبة بالمناولة، هناك إجازة وأصول مناولة.
لأ، أنا أتكلم أنا عن الإجازة عموماً بغض النظر، الإجازة أن يقول الشيخ لتلميذه: أجَزتُ لك أن تروي عني الكتاب الفلاني، فإنني سمعته عن شيوخي، عن كذا عن كذا، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ففي هذه الحالة التلميذ الآن تحمل الأحاديث عن شيخه، الشيخ لم يقْرَأ عليه الأحاديث، الشيخ قال له: أجَزتُ لك أن تروي عني الكتاب الفلاني عن شيوخي، ونقطة، سطر جديد، فهذا يعتبر تحمل.
هذا يعتبر ايش تحمل؟ مجرد أنه الشيخ قادر لتلميذه: أجَزتُ لك أن تروي عني كتاب البخاري، فإني سمعته من شيوخي، هذا شيء إجازة وتحملنا، ويسمى إجازة، ويسمى ايش؟ إجازة، وأستطيع أني أنقل هذا الحديث إلى تلاميذي أنا في المستقبل، من خلال هذا التحمل؟ نعم.
تستطيع في المستقبل إن شاء الله تذهب لتلاميذك وتقول لهم اه بألفاظ معينة، تقول لهم ايش الألفاظ؟ تقول لهم: أنبأني شيخي الفلاني، وأيضاً عن شيخي الفلاني، أو أن شيخي الفلاني قال، أنبأني وعن وأن، وسيأتي معنا أيضاً: شافهني، إذا كانت الإجازة بالمشافهة الواضحة بين الطالب وبين تلميذه، يعني هذا ليس أعمق وأعمق، لكن المهم هذه الألفاظ الأساسية التي سيتكلم عنها ابن حجر: أنبأني وعن وأن نحفظها، أنبأني وعن وأن.
يعني أنا إن شاء الله بكره أسألها بالله تلاميذي وأقول لهم: أنبأ لي شيخي الفلاني أن شيخه حدثه، أن شيخه حدثه، أن شيخه حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال، لما أقول أنا لتلاميذي: أنبأني شيخي، التلميذ الآن بده يعرف إنه هاض صيغة أنبأني بتعطي مؤشر إنه أنا لم أسمع الحديث من لفظ الشريف، ولم أقرأ على لفظ الشيخ، وإنما أنبأني تعطي الطالب اه إنه أنا أخذت الحديث بالإجازة فقط، أخذته ايش؟ إجازة.
فكلمة أنبأني هي رمز تدل على أن الشيخ إنما أخذ الحديث إجازة، تحمل الحديث إجازة، وبالتالي هو أضعف من القراءة على الشيخ وأضعف من. أيُّهما أقوى: أن تسمعي الحديث من الشيخ، ولا أنك بس مجرد الشيخ يجيزك من دون أن تسمع الحديث منه؟ أكيد السماع فيه دقة، والشيخ يعطي الألفاظ كما هي، أما الإجازة فخلاص الشيخ بقول لك: أجَزتُ لك أن تروي مروياتي في الكتاب الفلاني، وانتهى الأمر.
فإذا قلت للتلاميذ أنبأني، أو قلت لهم آآ عن شيخي الفلاني قال،ها أنا مثلاً عندي شيخ من الشيوخ لما أروي عنه ايش بقول؟ عن شيخ فلان قال، أو أن شيخي الفلاني قال، هذه أيضاً تعطي مؤشر للتلاميذ بأني أخذت الحديث إجازة، لكن سيأتي معنا مثلاً أنه عن وأن اه أيضاً يمكن تدل على السماع، يمكن أني أذكر حديث في السماع من الشيخ أصالة.
لكن في اصطلاح المتأخرين يعني هذا اصطلاح المتأخرين وضعت عرفاً عنه للإجازة، وإن كانت عند المتقدمين يمكن أن تستخدم استخدام سمعت وحدثنا، للتعبير عن السماع عن الطريقة الأولى، فهناك أحياناً اصطلاحات المتقدمين واصطلاحات المتأخرين، أو الطالب بشكل عام أن يقرأ هذه الأبواب جملة ويفهمها، لكنه سيتعب لو أراد يربط مصطلح كل إمام في الألفاظ، سيتعب إنه كله كما قلت لكم اتجاهات وتيارات مختلفة في استخدام الألفاظ التي تعبر عن صيغ التحمل، لكن أنا نوعاً ما أقوم حول كلام ابن حجر فقط تمام؟ إذاً أنبأني وعن وأن، امسح السبورة من صيغة أنبأني وصيغة عن وصيغة أن.
طيب، نذهب إلى اه الصورة الرابعة، الصورة الرابعة المناولة، وفي الحقيقة يعني هم صحيح يذكرونها عادة رابعة، لكن المناولة هي أقوى من الإجازة ابتداءً، يعني أجدهم يذكرونها، وأنا في الحقيقة أحب أن أذكر دائماً المناولة قبل الإجازة؛ لأن وضعها مرتبة رابعة يوهم الطالب بما أنه هذا يا شيخ ترتيب تنازلي، من الأقوى إلى الأضعف.
وضع المناولة في المرتبة الرابعة قد يوهم الطالب بأن المناولة أضعف من الإجازة، مش هيك طبيعة التقسير، وهذا ما ستجدونه في كتب المصطلح لألفية السيوطي وغيرها من الكتب اه يبدأون بذكر الإجازة على أنه الطريقة الثالثة، ثم يتبعون ذلك بالمناولة، وإن كانت المناولة في الحقيقة أقوى من الإجازة أو أعلى صور الإجازة، يعني أنا ما بدي أصلها عن الإجازة، لأ هي المناولة نوع من أنواع الإجازة، لكنها أعلى صور الإجازة، المناولة أعلى صور الإجازة هي ليست شيئاً منفصلاً عن الإجازة، لا هي إجازة، لكنها إجازة مصحوبة.
أولاً ايش يعني صورتها؟ صورتها باختصار أحبتي أن الشيخ يقول للتلميذ: أجَزتُ لك أن تروي مروياتي في هذا الكتاب، ها يا شيخ وقف سجل مروياته في كتاب، فيقول: أجَزتُ فيها إجازة، أجَزتُ لك أن تروي مروياتي في هذا الكتاب، ثم يقوم الشيخ بمناولة الطالب هذا الكتاب، أما يعطيها هدية، واما أن يقول للطالب: خذ هذا الكتاب اذهب انقل على ورقة أو دفتر خارجي مروياتي وأعِدْه إليَّ تمام؟
ثم التلميذ يقابل، طبعا يتأكد إنه ما كتبه موافق لكلام الشيخ في كتابه، ويعيد الكتاب إلى الشيخ، المهم أن المناولة هي إجازة مصحوبة بإعطاء الكتاب، إجازة مصحوبة بإعطاء الكتاب.
طيب، لم إذاً؟ وهذا تحمل للحديث، وهذا من طرق تحمل الحديث المناولة، الآن لما أذهب إلى تلاميذي في المستقبل إن شاء الله وأصبح أنقل الحديث عن شيخي، ايش أقول لهم؟ ايش اللفظة؟ الآن أيضاً هناك ألفاظ، وفي الحقيقة أنبأني وعن وأن تستخدم في المناولة؛ لأن المناولة كما قلت لكم هي ايش؟ هي صورة من صور الإجازة، فلا مانع من أن أستخدم أنبأني وعن وأن في المناولة أيضاً، وهناك لفظ زيادة يعني يختص بالمناولة أن أقول لتلاميذي.
فأنا إذا ممكن أذهب إلى تلاميذي في المستقبل أقول لهم: ناولني شيخي الكتاب، وكان فيه الحديث كذا وكذا، أن شيخي سمع من شيخه عن شيخه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن أقول في المناولة: أنبأني شيخي يجوز، يجوز أقول: عن شيخي يجوز، يجوز أقول: أن شيخي يجوز، ما في مشكلة.
هذه تسمى الطريقة الرابعة وطريقة المناولة.
طيب، الطريقة الخامسة من طرق التحمل طريقة المكاتبة، هو البعض أخذ الكتابة طريقة المكاتبة، والكتابة ركزوا معي؛ لأنه هناك صورتين لموضوعها سيطرحهم ابن حجر.
هناك صورة هي الصورة المشهورة المعتبرة ابتداءً، هي الصورة المعتمدة ابتداءً المشهورة من صور المكاتبة، هي أن الشيخ يكتب أحاديث له بأسانيده في كتاب أو في دفتر، ويرسل به إلى تلميذ له مقيم في بلدة أخرى، ويرسل إلى تلميذ له مقيم في بلدة أخرى، وفي نهاية الكتاب الشيخ يكتب للتلميذ: إذا وصلك هذا الكتاب فاعلم أن هذه الأحاديث مرويات عن شيوخي، وقد أذنتُ لك في الرواية عني.
طبعا هنا انتبهت لقضية سبحان الله، قضية في المناولة، أعود المناولة، في شرط في المناولة والمكاتبة، في شرط في المناولة في المكاتبة قضية الإذن، قضية ايش؟ الإذن. ايش يعني قضية الإذن؟
الان لو أن الشيخ مسك كتاب له وأعطاه لتلميذه تمليكاً أو إعارة كما ناوله اسمه، مناول، ناوله الكتاب، هل يجوز للتلميذ هذا في المستقبل أن يروي الأحاديث عن شيخه بمجرد أنه الشيخ ناوله الكتاب؟ قال العلماء: لا، الشيخ يجب أن يناولك الكتاب ويصرح بالإذن لك: أذنتُ لك أن تروي عني هذا الكتاب، أو أجَزتُ لك أن تروي عني هذا الكتاب كما قلت قبل قليل.
لكن مجرد المناولة، يعني الشيخ ناول تلميذ كتاب من دون تصريح إجازة أو إذن بالرواية فغير معتبرة المناولة، المناولة المعتبرة مناولة مقرونة بإجازة وبإذن برواية، ما عنا مشكلة، مناولة من دون شيء من ذلك غير معتبرة.
كذلك المكاتبة نفس الفكرة، المكاتبة شيكاً برضه إنه كتب أحاديثه في كتاب وأرسل بها إلى تلميذه في بلد آخر، الآن وصل الكتاب للتلميذ، هل بمجرد أنه التلميذ وصله كتاب من شيخه فيه أحاديث الشيخ؟
يجعل التلميذ متحملاً لهذه الأحاديث عن شيخه متحملاً لها بحيث يجوز له أن يرويها بالسند المتصل عن شيخه؟ لا، لابد في نهاية الكتاب أو في كتاب آخر يتبعه بعد ذلك، المهم لابد أن الشيخ يأذن لهذا الطالب بأن يروي عنه ما في داخل الكتاب.
لابد الشيخ يأذن له في أن يروي عنه ما في هذا الكتاب، لا بد من الإذن لا مجال للعلم، لا بد من الإذن. إذا أنا كتبت لك أحاديث هل هذا يعني أني أنا؟ أنا ممكن بدي أعرفك فيها، ممكن أشعر أنك جاهل وتحتاج إلى معرفة هذه الأحاديث، ومجرد إرسال كتاب لأحد تلاميذي في قارة أخرى لا يعني أني أحمله هذه الأحاديث لينقلها، حتى تكون المكاتبة تحميلة لابد أن تكون مقرونة بماذا؟
الإذن أو الإجازة بالرواية كما هو الحال في المناولة، تمام. في المكاتبة ماذا يقول التلميذ حين الأداء؟ يعني شيخي أرسل لي كتاباً وقال لي في النهاية وقد أذنت لك أن تروي عني، في المستقبل لما أنكر هذه الأحاديث التي في هذا الكتاب لتلاميذي ماذا أقول لهم؟
أقول لهم: كتب لي شيخي الفلاني بحديث كذا وكذا الذي سمعه من شيوخه. إذاً المكاتبة أقول: كتب شيخي الفلاني بأحاديث سمعها من شيوخه كذا وكذا. تمام، الآن أحبتي، هذه الطرق الخمس المعتبرة ابتداءً لطرق تحمل الأحاديث، يعني بطرق تحمل الأحاديث معتبرة في هذه الطرق الخمسة.
بقي هناك طرق أخرى ثلاث، أكثر العلماء -مش مسألة اتفاقية- لكن أكثر العلماء على عدم اعتبارها من طرق التحمل الصحيحة، على عدم اعتبارها من طرق التحمل الصحيحة، إذاً طرق التحمل المعتمدة هذه الطرق الخمس: سماع الحديث من الشيخ، قراءة التلميذ على الشيخ، الإجازة، المكاتبة. بقي كما قلت لكم ثلاثة صور للعلماء يعتبرونها طرق تحمل لكنها طرق تحمل غير معتبرة، طب نذكرها الآن ولا نذكرها بعد ما أقرأ كلام ابن حجر؟ خلينا نركز على الطرق الخمس، ننظر في كلام ابن حجر ثم أعود للطرق الثلاث الأخيرة احفظوها: الوصية، الوجادة، الإعلام.
الوصية، الوجادة، الإعلام؛ هذه طرق ثلاث، كثير من أهل العلم وأكثر أهل العلم على عدم اعتبارها، طبعاً هذه غير معتبرة حينما تكون غير مقرونة بالإجازة، حينما تكون غير مقرونة بالإجازة، مجرد إعلام أو وصية أو إجابة بمعنى إن شاء الله، تمام. الآن في الحقيقة يعني حاولوا قدر الإمكان أن تسيروا آه مع ابن حجر، يعني أنا رسمت لكم الرسمة كاملة على السبورة، أتمنى أن الجميع كتبها على ورقة أمامه أو في نهاية الكتاب أو في مطلعه، لابد أن ترسم الصورة هذه أمامكم ثم الآن نحاول أن نرجع كلام ابن حجر إلى ما ذكرناه على السبورة، نحاول أن نربط بين كلامه في ابن حجر وبين ما ذكرناه على السبورة وإن كان في الحقيقة كما قلت لكم للأسف ابن حجر ذكره بصورة مشتتة.
إيش يقول ابن حجر؟ قال: وصيغ الأداء المشار إليها على ثمان مراتب. ابن حجر مباشرة قفز على صيغ الأداء، ما أعطانا أي تمهيد، ما قال لنا إنه في هناك تحمل عن الشيوخ وفي هناك أداء، وأن صيغ الأداء هي تعبر عن طرق التحمل، ما أشعر بكل هاي المقدمات اللي ذكرتها لكم على السبورة، وهذا اللي دفع البلقيني كما قلنا أن يقول: لقد اختصر اختصاراً عجيباً حيث ضمن كلامه عن صيغ الأداء وجوه التحمل. هيك بقول: اختصر أي ابن حجر اختصاراً عجيباً حيث ضمن كلامه عن صيغ الأداء طرق التحمل.
يعني ابن حجر خاصة في النزهة يعني في النخبة في الأصل في نخبة الفكر ما أشار إلى طرق التحمل صراحة، وإنما أشار إلى صيغ الأداء التي تدل على طرق التحمل، فقال: وصيغ الأداء قسمها ابن حجر إلى ثمان مراتب. نشوف إيش هذه المراتب الثمانية؟ قال: الأولى سمعت وحدثني، أها هادي أول مرتبة من مراتب صيغ الأداء: سمعت، وحدثني. سمعت وحدثني، طبعاً حتى حدثنا تدخل كما سيبيينها ابن حجر بعد ذلك. سمعت وحدثني أول مرتبة تدل على أي طريقة من طرق التحمل؟ السماع بلفظ الشيخ. لكن ابن حجر ما أصل هذا التأصيل للأسف دخل مباشرة، قال: الأولى سمعت وحدثني.
طيب بعدين قال: الثانية، الآن سينتقل للثانية، قال: ثم أخبرني وقرأت عليه. أها، لاحظوا السبورة: أخبرني وقرأت عليه. قال: وهي المرتبة الثانية، اللي هي تدل على موضوع إيش؟ تدل على موضوع القراءة؛ قراءة التلميذ على شيخه. قال: ثم قرئ عليه وأنا أسمع، ها لاحظوا: قرئ عليه وأنا أسمع، قال: وهي الثالثة. آه إذاً ابن حجر جعلها مرتبتين.
المرتبة الأولى: أخبرني وقرأت على الشيخ. والمرتبة الثانية: قرأ على الشيخ وأنا أسمع. مع أن كليهما تعتبران من صورة واحدة من صور التحمل اللي هي القراءة على الشيخ، لكن الأولى أنه أنا أقرأ على الشيخ بنفسي، الثاني أنه واحد يقرأ وأنا أسمع، وبالتأكيد يعني ابن حجر بده يقول لك: الأولى أقوى من الثانية، أن أنت تقرأ على الشيخ أقوى من أن أنتم بتسمعوا في طالب يقرأ على الشيخ، لذلك فسر هذا التفصيل، فجعل المبدأ الطريقة الثانية من طرق التحمل جعلها تنقسم إلى قسمين أ وب؛ أ أن تقرأ أنت على الشيخ، وب أن تسمع واحد التلاميذ يقرأ.
طب من أين أخذت هذا التفصيل؟ من خلال تقسيمه للصيغ، تقسيم الأداء هو تقسيم طرق التحمل. طيب قال: ثم أنبأني وهي الرابعة، آه إشارة إلى طريقة الإجازة. الرابعة إشارة إلى طريقة الإجازة. تنتبهوا أنه هو الآن خلص، آه القراءة على الشيخ قسمها لمرتبتين؛ مرتبة أن التلميذ يقرأ، ومرتبة أن التلميذ يسمع واحد الطلاب يقرأ، لذلك صرنا في الإجازة نتكلم عن الرابعة، أنه أنبأني هي الرابعة وتشير إلى الإجازة.
طيب قال: ثم ناولني وهي الخامسة، إشارة إلى طريقة التحمل عن طريق المناولة. قال: ثم شافهني أي بالإجازة وهي السادسة. في الحقيقة موضوع شافهني وهي السادسة أنا لا أحبذ أن يجعل شيئاً مستقلاً، الأصل أن هذا يدخل ضمن الرابعة وأن يجعل مع أنبأ يعني من صيغ الأداء للإجازة، أن يكون أنبأني وعن وأن وشافهني وشافهني، وهذه أيضاً من صيغ الأداء للإجازة.
ابن حجر جعلها مرتبة خاصة أن يقول شافهني بالإجازة، لأنه يعني اعتبر المشافهة تصريح واضح بين شيخ إلى تلميذه ما فيه أي غبش، كأنه اعتبره نوع من التصريح الواضح، لكن في الحقيقة الإجازة بشكل عام لها عدة أشكال: أن تقول أنبأني، أن تقول عن، أن تقول أن، أن تقول شافهني، كلها صور من صور الإجازة، فأنا لا أعدها مرتبة مستقلة، لذلك سانتقل للمرتبة الأخيرة، قال: ثم كتب إلي بالإجازة وهي السابعة. آه ومن هنا ربما تذكرت عندما تكلمت عن المكاتبة أو الكتابة، قلت لكم: المكاتبة على نوعين، الصورة الأولى هي التي... وحتى نسيت أطرح الصورة الثانية.
الصورة الأولى وهي المشهورة كما قلت لكم: أن يكتب الشيخ إلى التلميذ بكتاب فيه الأحاديث نفسها بكتابه إيش؟ نفس الأحاديث. أنا عندي شيخ، شيخي كتب لي أحاديثه في كتاب، وفي نهاية الكتاب أذن لي بالرواية، وأرسل هذا الكتاب إلي عن طريق الفاكس، هذا نوع. نوع آخر من المكاتبة أضعف: أن الشيخ يكتب في كتاب الإجازة فقط ولا يكتب أحاديثه، آه يعني أن الشيخ يمسك ورقة يكتب فيها: أجزت لإبراهيم أن ينقل عني ما يقف عليه من مروياتي، ويطوي ورقة وبعرسلها عن طريق الحمام الزاجل إلي، وتصل إلي وأنا في بلد آخر.
هنا وصلني كتاب، لكن هل هو كتاب فيه أحاديث الشيخ، أو كتاب فيه فقط إجازة من الشيخ؟ اعتاد فيه إجازة من الشيخ. هذي صورة أخرى من الصور، لكن المشهورة الصورة الأولى وابن حجر تكلم عن الصورة الثانية، لذلك ابن حجر إيش قال؟ قال: ثم كتب إلي بالإجازة وهي السابعة. ثم كتب إلي بالإجازة وهي إيش؟ السابعة. وفي الحقيقة كما قلت لكم الكتابة المشهورة هي الصورة الأولى، أن يكتب الأحاديث وليس فقط أن يكتب إجازة.
طيب قال: ثم قال: ثم عن ونحوها من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة. جعل ابن حجر عن وأن من آخر الصيغ على آخر سلم ترتيبه للصيغ. ليه؟ قال: عن وأن في الحقيقة محتملة.
إنك تكون سمعت من الشيخ ومحتملة انك تكون الشيخ أجازك، والسبب في ذلك انه عنوان اختلف الرواة في استعمالها، فالبعض كان يستخدم عن فيمن يسمعه سماعاً من الشيخ، مش قلت لكم ذلك؟ والبعض كان يستخدمها فيما أخذه بالإجازة عن الشيخ.
فلما كانت عن محيرة، انه البعض كانوا يستعملها في السماع أعلى طرق التحمل، والبعض كان يستعملها في نزلت مرتبتها التي هي محتملة بخلاف الألفاظ الأخرى التي سبقت، لأ واضح وين استعمالها، أما عن فإنها محيرة أنا قلت لكم ضمن الإجازة.
هذا على طريقة المتأخرين انه عن من الأنباء التي تستخدم في الإجازة، لكن ذكرت لكم عالسبورة انه البعض كان بيستخدمها في أداء في سماع في سماع من الشيخ. فلذلك ابن حجر لما رأى أن عن محيرة قال هذه إذا أضعها في الأخير لأنها محتملة معا ونحوها من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة، قال ولعدم السماع أيضاً، يعني محتملة لعدم السماع أيضاً متى؟ لما يكون هناك تدليس ومرسل خفي، أن أحد المدلسين يستخدم عن ليضبب تدليسه، أو أحد من يريد ممارسة الإرسال الخفي يستخدم عن ليخفي إرساله الخفي، فلذلك قالوا ولعدم السماع أيضاً، إنه ممكن عن تستخدم مع أنه ما في سماع وما في إجازة وما في تحمل، أو ممكن من المدلسين وأصحاب المرسل الخفي، قال.
الآن سيعطيك ألفاظ، هو قال ثم عن ونحوها من الصيغ المحتملة، إيش ونحوها؟ أنا قلت لكم عن وأن هناك صيغة أخرى، قال وذكر وروى، قال وذكر وروى لكن طبعاً هنا في تقييد، قال وذكر وروى هي مثل عن وأن تكون محيرة، يمكن تستخدم للإجازة وممكن تستخدم في السماع، قالوا إذا كانت مجردة من الجار والمجرور المتصل بضمير المتكلم، يعني لو قال رجل قال لي فلان، لا هنا قال لي سماعه أو ذكر لي أو روى لي، لا هذه ليست محيرة، واضح أنه سماع لأنه أتى بحرف الجر المتصل بياء المتكلم، قال لي اختصاص، ذكر لي، روى لي، لكن إذا كانت قال وذكر وروى مجرد عن حرف الجر المضاف إلى ياء المتكلم، آه في هذه الحالة تكون قال وذكر وروى محيرة، يمكن تستخدم للإجازة وممكن تستخدم في السماع، فبدكم تنتبهوا على موضوع قال أنه هنا لما شبه ابن حجر بعد يقصد لما تكون مجردة من ياء المتكلم.
طيب، الآن بعد أن سردنا مجملا صيغ الأداء سيبدأ ابن حجر يعيد التفصيل ويعلق على كل صيغة من هذه الصيغ، فإيش يقول؟ يقول: فاللفظان الأولان من صيغ الأداء وهما سمعت وحدثني صالحان لمن وحده من لفظ الشيخ. تمام.
وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحاً، بده يعطيك فلسفة هذا التقسيم، يعني لماذا السماع من لفظ الشيخ نقول فيه حدثني؟ بينما إذا قرأت أنا على الشيخ منقول أخبارنا، شو الفرق بين حدثني وأخبرني؟ ليش هذا التفريق؟ بده يعطيك الفلسفة سريعا، يقول: تخصيص التحديث يعني اللفظ حدثنا بما سمع من لفظ الشيخ يعني بالطريقة الأولى من طرق التحمل هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحاً، يعني من الناحية الاصطلاحية فقط، ولا فرق بين التحديث أي بين لفظ حدثنا وبين الإخبار من حيث اللغة، وفي ادعاء الفرق بينهما كما حاول بعض العلماء والناس، وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد.
لكن لما تقرر الاصطلاح يعني اصطلاحات علمية صار ذلك حقيقة عرفية، يعني حقيقة متعارف عليها بين علماء المصطلح، وإن كان بدك تيجي عاللغة ما في فرق بين حدثني وأخبرني، قال: فتقدم أي الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية، مع أن أصلاً يعني بده يعطيك أصل، مع أن هذا الاصطلاح أصالة التفريق بين حدثني وأخبرني وين؟ قال: إنما شاع عند المشارقة علماء المشرق ومن تبعهم.
قال: واما غالب المغاربة علماء المغرب وأضيف أنا على ذلك وعلماء الحجاز أيضاً كمالك وابن شهاب الزهري وحتى مذهب البخاري رحمة الله عليه الإمام البخاري، غالب المغاربة والحجازيين كمالك والزهري ومن تبع هذه المدرسة وأيضاً مدرسة البخاري لم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد، لذلك أنا قلت لكم هناك تيارات في علم مصطلح الحديث وبين علماء الحديث في استخدام هذه الألفاظ، فابن حجر قرر منهجاً معيناً والآن سيذكر لك أن بعض المناهج اللي قررها ليست مناهج متفق عليها، فالتفريق بين التحديث والإخبار إنما هو منهج المشارقة، وأما المغاربة فلا يفرقوا.
قال: فإن جمع الراوي أي أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى كان يقول حدثنا فلان أو حتى في الصيغة الثانية وعلى هذه ربما نسيت أن أكتبها على السبورة، أو سمعنا فلاناً لو قال سمعنا حدثنا أو سمعنا مو نفس الفكرة، قال: فهو دليل على أنه سمع منه مع غيره، بالتأكيد لما أقول سمعنا حدثنا دليل على أني أنا ما سمعت وحدي كان هناك تلاميذ.
طب ما في احتمال آخر؟ قالوا: في احتمال لكنه قليل الورود، أن يريد المتكلم الذي يقول سمعنا أو حدثنا يريد أن يعظم نفسه، ولكن هذا في الحقيقة قليل الورود عند العلماء، يعني لا يظن بالعلماء أنهم يريدون أن يعظموا أنفسهم فيقولون سمعنا الشيخ الفلاني ويكون وحده هو الذي سمع، طب لماذا قلت سمعنا؟ ليش ما قلت سمعته؟ ما انت كنت وحدك. قال: أريد أن أعظم نفسي، لا هذه في الحقيقة حق الله نعم لكن في حق المخلوقين الإنسان لا يعظم نفسه، لذلك هذه حقيقة قليلة، لذلك قال: وقد تكون النون للعظمة، نون يعني سمعنا قد تكون للعظمة لكن بقلة، وأنا أفق مع أن العلماء عادة لا يستخدمون هذا.
قال وأولها أي صيغ المراتب أصلحها، العبارة هنا فيها قلق، وأولها أي صيغ المراتب أصلحها يقول اللقاني: لو قال صيغ الأداء بدل صيغ المراتب لكان أفضل، لأنه يقصد سمعت فقط ها، قال: وأولها، يعني الآن أنا متأكد بعضكم ما فهم ما زال بعد، أولها أول صيغ الأداء بدنا نعدل على كلام ابن حجر حتى يكون قال ما تشطبوا ابن حجر أي صيغ المراتب، لكن احنا بدنا نعدل حتى نفهم إيش يريد، فنقول أولها أي صيغ الأداء بدل صيغ المراتب، صيغ الأداء أول صيغ الأداء إيش هي؟ ارجعوا شوفوا أول صيغة من صيغ الأداء تكلم فيها سمعت، فيريد أن يقول ابن حجر أول صيغ الأداء اللي هي صيغة سمعته هي أصلحها.
يعني سمعت أصلح من حدثني يا شيخ مع أنه أنت جعلت في مرتبة واحدة؟ آه نعم سمعت أصلح من حدثني، طب ليه؟ أنظر إيش يقول ابن حجر أسرع صيغ الأداء يعني وأولها أي أول صيغ الأداء اللي هي صيغة سمعته أصلحها، أي أسرع صيغ الأداء في السماع من الشيخ يعني هي تؤكد أن القارئ عفواً أن الطالب سمع من الشيخ مئة بالمئة أنه انت سمعت سماع.
طيب قال: لانها لا تحتمل الواسطة، ولان حدثني قد يطلق في الاجازة تدليساً، ايش يعني لانها لا تحتمل الواسطة؟ يعني صيغة سمعته لما أقول أنا سمعت شيخي لا تحتمل أي تأويل، لكن صيغة حدثني وحدثنا الأصل فيها أن انت تكون سمعت مباشرة طبعاً، نفس الشيء، لكن البعض كان يستخدمها ويتلاعب بها، ويكون في الحقيقة لم يسمع من الشيخ مباشرة، آه طب هل هو كذب وما كذب؟ هم يقولون حدثنا وحدثني هي تحتمل التأويل مثل ايش؟ مثلاً يقولون الحسن البصري رضي الله عنه الجليل كان يقول حدثنا ابن عباس، كان يقول ايش حدثنا ابن عباس؟ هل الحسن البصري سمع من كلام ابن عباس؟ هل سمع كلام ابن عباس؟ ما تصل لساعتين أعطوني إياها، هل سمع كلام ابن عباس؟
لا، في الحقيقة الحسن البصري كان يدلس أحياناً فيقول ايش حدثنا ابن عباس؟ وإيش يقصد؟ حدثنا أي حدث أهل البصرة، هو ما سمع منه لكن يقول حدثنا ويقصد إيش أهل البصرة، كونه هو نسبه يعود إلى أهل البصرة، فيقصد بحدثنا حدثنا أهل، وهذا نوع من التدليس، وهذا نوع من إيش من التدليس، كان الأصل ما يفعل هكذا، لكن يعني لما وجد علماء المصطلح أن بعض الأئمة كان يمارس التدليس باختصار من خلال استخدام صيغة حدثني وحدثنا، جعلوا صيغة سمعت أقوى شيء، أقوى من حدثني.
لانه ما أحد استطاع يتلاعب بها بأي شكل من الأشكال. بخلاف صيغة حدثني وحدثنا، يعني شفنا زي سيدنا الحسن البصري كان ممكن لشيء من التدليس، فهي تحتمل التأويل نوعاً ما. بينما سمعت لا تحتمل أبداً هذا التأويل. لذلك ابن حجر يريد أن يؤكد باختصار أن سمعت أقوى من حتة تانية. قالوا: أرفعها مقداراً ما يقع في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ.
اه، الآن هنا إشارة سريعة، استطراد سريع، أنه سماع الحديث من لفظ الشيخ، اللي هو أول طريقة من طرق التحمل، أن تسمح لحليب اللفظ الشيخ، في داخله تصنيف علوي، أن يكون طبيعة السماع من لفظ الشيخ سماع مصحوب بإملاء. كيف يعني السماع مصحوب بإملاء؟ أحياناً أنا ممكن أسمع أحبتي من لفظ الشيخ، لكن الشيخ سرد الحديث سرد سريع، حدثني شيخي عن كذا عن كذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا ما وجدت وقت أني أكتب.
لكن هناك سماع يكون إملاء، وفي هذه الحالة يكون الشيخ يعطي الحرير بتؤدة وهدوء وبفصيل؛ لأنه يعلم أنه يملي الآن، بيسموه هاي مرحلة إملاء، أن يقول للتلاميذ: اكتب، حدثني شيخي، يسكت، يكتب التلميذ فلان ابن فلان، يسكت، يكتب، هذا يسموه السماع من لفظ الشيخ مصحوب بإملاء، وفي هذه الحالة يكون هذا أعلى درجات الإتقان في التحمل، أنه ليس مجرد سماع سرد. سماع مصحوب بماذا؟ بإملاء. لذلك قال: وأرفعها مقداراً ما يقع في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ. فأعلى طرق التحمل السماع، وفي داخل السماع، أرفع السماح، ها، أرفع السماع ما كان على صورة الإملاء، ما كان على صورة الإملاء.
طيب، الآن بده يذهب، اه، أخبرني، اللي استخدمناها في القراءة على الشيخ. قال: والثالث، وهو أخبرني، والرابع، طبعا الثالث، يعني اللفظ الثالث؛ لأنه يعني الأب بدأ يعني يختل الترتيب معه، لذلك أنا قلت لكم لن أركز كثيراً في تعداده وأرقامه، أركز في المناقشات التي سردها، أما الترتيب اهتمت بما ذكرته على السبورة حتى تستريحوا.
قال: الثالث وهو أخبرني، والرابع وهو قرأت، لمن قرأ بنفسه على الشيخ؛ فإن أخبرني يستخدم في قراءتك عن الشيخ، وقرأت أيضا يستخدم لمن قرأ بنفسه على الشيخ. فان جمعك أن يقول أو قرأنا عليه ها قال: فهو كالخامس في القوة، وهو قرئ عليه وأنا أسمع. ليه؟ الآن إذا أنا قلت أخبرني، معناه أنا اللي كنت بأقرا على الشيخ، وإذا أنا قلت قرأت على الشيخ، معناها أنا اللي كنت بأقرا، لكن إذا قلت أخبرنا أو قرأنا بصيغة الجمع، فهذه مساوية عند علماء الحديث صيغة قرأ على الشيخ وأنا أسمع.
يعني أنت ما بتقول أخبرنا وقرأنا على الشيخ، تقال عادة إذا كان هناك أيضا واحد بأقرا وأنت بتسمع، فهي في قوة قرئ على الشيخ وأنا أسمع. لكن قرئ على الشيخ وأنا أسمع صريحة في الموضوع. أما أخبرنا وقرأنا، لا، فيها نوع من الإخفاء لطبيعة التحمل، اللي هو يعني أنت قرأت، أنت قرأت لما تقول قرأنا ولا صديقك اللي قرأ، وكذلك أخبرنا. تصبح محتملاً، لذلك ابن حجر نزلها وقال: هي في مرتبة قول قرئ للشيخ وأنا أسمع. ففي الحقيقة تعامل معاملة أنه هناك من كان يقرأ وأنت كنت تسمع.
قال: وعُرف من هذا أن التعبير قرأته لمن قرأ، أي قرأ على الشيخ، خير من التعبير بالإخبار؛ لأنه أفصح بصورة الحال. يعني ابن حجر بده يقول لك: أيهما أفضل وأصلح في الطريقة الثانية من طرق التحمل؟ طريقة ثانية من طرق التحمل: التلميذ يقرأ والشيخ يسمع، أيهما أصلح، أنك تقول أخبرني الشيخ ولا تقول قرأت على الشيخ؟ أصلح أنك تقول قرأت على الشيخ؛ لأنه كما قال يفصح بصورة الحال أنه أنت قرأت قراءة.
لكن أن تستخدم أخبار لي شيخي مع وتقصد أنك أنت قرأت على الشيخ، في الحقيقة عبارة مصطلح أخبرني لا يدل بصورة واضحة جلية على أنك قرأت على الشيخ، بل أنا كشخص لو لم أعرف المصطلح المحدثين لفهمت من أخبرني أنه الشيخ سمعك. ولولا أن المحدثين يقولون إنه أخبرني معناها إنه أنت قرأت، لما فهمت ذلك. فلذلك يقول ابن حجر: التعبير بقرأته أولى أوضح من التعبير بالإخبار؛ لأنه أفصح بصورة الحال.
ثم قال: تنبيه، القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور، لكن من صيغ الأداء، ويرروح بدخلني عطرف التحمل، لماذا ما اردتم الموضوع ابتداء بطريقة منسقة يصل فيها الأمر للطالب؟ المهم بده يناقش ابن قضية الطريق الثاني من طرق التحمل، قضية القراءة على الشيخ، اللي كان يتكلم قبل شوي عن صيغ أدائها. قال: القراءة على الشيخ أحد وجوه بالتحمل، يعني الجمهور يقبلونها كصورة من صور التحمل. قال: وأبعد من أبى ذلك من أهل العراق. إذا في هناك ناس اعتبروا الطريق الثانية من طرق التحمل اعتبروها ضعيفة غير مقبولة.
بعض العراقيين قال: وقد اشتد إنكار الإمام مالك وغيره من عليهم في ذلك، أنكروا على العراقيين: ليش ما بتقبلوا قراءة التلميذ على شيخه، طريقة من طرق التحمل؟ بالغ بعضهم، يعني بعض المدنيين من شدة مبالغته ونصرته الطريقة الثانية، رجعها على السماع، يعني بعض المدنيين جعل الطريقة الثانية أقوى من الطريقة الأولى، طبعا أنا في مبالغة، لكن يدللك على مقدار قبول العلماء لهذه الطريقة الثانية والرد على العراقيين فيها.
قال: وذهب جمع منهم البخاري، وحكاه في أوائل صحيحه عن جماعة من الأئمة إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه، يعني في الصحة والقوة، سواء. يعني هناك رأي آخر ثالث يقول: السماع من لفظ الشيخ، يعني أنه أنت سمعت من لفظ الشيخ، أو قرأت على الشيخ في نفس المرتبة، والقراءة على الشيخ ليست أدون من السماع من لفظه. إذا هناك من يفضل السماع على القراءة وهؤلاء الجمهور، وهناك من يفضل القراءة على السماع وهؤلاء بعض المدنيين مرجوح، وهناك من يسوي بين السماع القراءة، وهذا كما يقول ابن حجر اه البخاري وجماعة من أهل العلم.
طيب. الآن سينتقل قارئ الأنباء لفظ كما قلت لكم على السبورة تستخدم في الإجازة. الأنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار، إذاً فالأصل في الأنباء يستخدم في المكان الذي يستخدم فيه الإخبار في القراءة مثلا على الشيخ. وهذا في الحقيقة نعم موجود عند المتقدمين من علماء الحديث ومن رواة الحديث. لكن عند المتأخرين، قال: إلا في عرف المتأخرين. قال: فهو للإجازة كعن؛ لأنها في عرف المتأخر؛ لأنها لأن عن في عرف المتأخرين للإجازة.
يعني بده يقول لك ابن حجر إنه جعل أنبأني للإجازة فيما تحملته عن طريق الإجازة مصطلح متأخر، وليس مصطلح علماء المتقدمين. المتقدمون كانوا يستخدمون أنبأني مثل، بل بعضهم كان يستخدمها مثل سمعت وحدثني، فهناك توسع عند المتقدمين وهناك تدقيق عند المتأخرين. فلما قال اه البعض المتأخرون يستخدمون أنبأني للإجازة كعاني، اضطر إنه يتكلم عن عدلي الآن. قال: عن في عرف المتأخرين للإجازة. ها، لاحظ كمان كلامه في علي؛ لأنه علي، كما قلت، عند كثير من المتقدمين كانت تستخدم في السماع أيضا، لكن في عرف المتأخرين هي وأنبأني وضعت للإجازة.
الآن سريعا اه يعطينا ابن حجر موضوع العنعنة بشكل عام أداء الحديث بالعدلعة، وأظن أن هذا نبهنا عليه لما كنا نتكلم عن شرط البخاري ومسلم، والأسرة تطرق إليه سريعا. يقول ابن حجر: عنعنة المعاصر، يعني الراوي إذا كان معاصرا للشيخ الذي ينقل عنه، واستخدم في نقل الحديث عنه العنعنة بأن يقول الراوي عن شيخي الفلاني، ها، والراوي معاصر، قال: عن العدد المعاصر محمولة على السماع، بخلاف غير المعاصر.
يعني أنا في القرن السادس الهجري لو قلت عن شيخي فلان، وهذا شيخي أصلا أنا ما شفته، شفته في المنام؛ لأنه من علماء القرن الخامس الهجري، فأنا بغير معاصر له. فلما أقول عن شيخي أو عن الشيخ الفلاني الفلاني، بدنا نقول شيخي مثلا، عن فلان ابن فلان، أنا أقول عن فلان ابن فلان، طب متى شفت فلان ابن فلان؟ طب ما هو مات قولك أصلا بمية سنة. أها، هاي مشكلة، فلذلك قال: عن عدد المعاصر نحملها على السماع، بخلاف غير.
عاصر، فإنها تكون مرسلة أو منقطعة، يعني عبر كما تشاء. فشرط حمل العنعنة على السماع -هذي من عندي يعني- فشرط حمل العنعنة على السماع ثبوت المعاصرة. آه، حتى نحمل أنه هاي العنعنة من فلان قال فلان عن فلان على وجود سماع بين التلميذ والشيخ، لابد يكون التلميذ معاصر للشيخ، إذا كان مش معاصر هاي العنعنة تدل على انقطاع. طيب.
طب هل فعلا كل عنعنة من معاصر تدل على أن المعاصر لقي هذا الشيخ وسمع منه؟ إحنا درسنا في التدليس موضوع الفرق بين التدليس والمرسل الخفي، وعرفنا أنه بعض المدلسين يعني المعاصرين الذين لقوا الشيوخ كانوا يستخدمون للايهام بأحاديث، أنهم سمعوها من شيوخهم مع أنهم لم يسمعوها. ومر على أيضا في المرسل الخفي أنه بعض من كان يمارس المرسل الخفي -إيش المرسل الخفي؟- أني أنا أكون معاصر للشيخ ولكني لم يحدث أصلاً بيني وبينه أي لقاء، كانوا يستخدمون عن للايهام بأنهم سمعوا الأحاديث من شيوخ.
فإذا في مشكلة في الحقيقة حتى لو ثبتت المعاصرة. هيك السؤال، يعني حتى لو ثبتت المعاصرة بين التلميذ وبين الشيخ، هل هذا يدل فعلاً يؤكد لنا أن التلميذ سمع الحديث من الشيخ لما يقول التلميذ عن شيخ فلان والتلميذ معاصر، هل فعلاً هذا خاص بما أنه في معاصرة في سماع؟ وانه التلميذ نقل الحديث عن الشيخ بالسماع أيضاً في مشكلة تعود إلى: هل التلميذ يمارس التدليس أو الإرسال الخفي؟ طبعا التدليس إذا كان معاصراً ولقي الشيخ لكن يروي عنه ما لم يسمع.
الإنسان إذا كان معاصراً ولم يلقى الشيخ، فإيش يقول ابن حجر؟ قال: فشرط حملها أي حمل العنعنة على السماع ثبوت المعاصرة، لكن سيستدرك ويقول: إلا من مدلس، شخص يمارس التدليس فيستخدم عن للتدليس، فإنها حينئذ ليست محمولة على السماع؛ لأن هذا الشخص عرف عنه أنه يضع العنعنة ليخفي تدليسه. طيب، وقيل آه الرأي الثاني -طبعا الرأي الأول أنه عن المعاصر محمولة على السماع، آه هذا رأي لطائفة كبيرة من المحدثين ومنهم الإمام مسلم-.
الرأي الثاني قال: وقيل يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت اللقاء حتى أحمل العنعنة على السماع أن هذا الراوي سمع الحديث من شيخه. الرأي الثاني يقول: لا نكتفي بالمعاصرة فقط، بل لابد من ثبوت اللقاء بين التلميذ وبين الشيخ. وهذا ينسجم مع شرط البخاري في صحيحه.
مش البخاري في صحيحه قال: أنا لا أنقل حديثاً عن راوي إلا أن يكون هذا الراوي ثبت لقاؤه بالشيخ، أما مسلم هو اللي توسع قال: يكفي أن يكون الراوي معاصراً للشيخ. فالرأي الثاني هو الذي يتفق مع منهج البخاري في صحيحه، فقوله: يشترط في حمل عنعنة المعاصرة للسماع ثبوت اللقاء، أقول: هذا شرط البخاري. أي ثبوت لقاء الشيخ والراوي ولو مرة واحدة. ليش طيب هذا؟
الرأي الثاني لماذا أحتاطوا أكثر وأكثر؟ قالوا: ليحصل الأمن في باقي العنعنة عن كونه من المرسل الخفي، وهو المختار أنه من قال يشترط في قبول العنعنة المعاصرة زائد اللقي ولا تكتفي المعاصرة، قالوا: نحن نريد أن نحتاط؛ لأنه يمكن أن يمارس من خلال العنعنة المرسل الخفي.
الآن شو المرسل الخفي؟ المرسل الخفي المعاصر يروي عن شيخ لم يلقه ما لم يسمعه منه، هو ما لقيوش، باستخدام لفظة توهم السماع وهي عن. فلما رأى البخاري طائفة من العلماء أن البعض يستخدم العنعنة لتطبيق المرسل الخفي وليس التدليس، لتطبيق المرسل الخفي قال: يا عمي بدنا نسكر الباب، فبنقول العنعنة لا نجعلها من قبيل المتصل إلا معاصرة زائد ثبوت اللقاء.
طيب بس أنتم ما خلصتوش موضوع التدليس هيك، صح؟ أنه بقي موضوع التدليس ما حليتوه؛ لأن التدليس أن الشخص المدلس شخص معاصر ولقي الشيخ، لكنه ينقل عنه أحاديث لم يسمعها بلفظ العنعنة. فحينئذ يشترط البخاري إذا كان الشخص ممن يمارس التدليس، يشترط أنه المدلس لا أقبل عنه أي عنعنة.
فهم أحتاطوا للمرسل الخفي، ولكن بالنسبة للتدليس ما في مجال للاحتياط إلا أن ترد عنعنة أي مدلس. فالمدلس باختصار لا تقبل عنعنته. غير المدلس هل تقبل عنعنته؟ رأي مسلم يقول: نعم، غير المدلس تقبل عنعنته وريثت فيه باشتراط المعاصرة. رأي البخاري لا، إنه غير المدلس تقبل عنعنته بشرطين: معاصرة ولقي؛ لأنه ممكن يكون في إرسال خفي.
فمسلم كأنه ما انتبه لموضوع الإرسال الخفي أو لم يعتبره، أما البخاري اعتبره، لذلك قال وهو المختار وهذا طبعا لعلي بن المديني الذي هو شيخ البخاري والبخاري وغيرهما من النقاد، تمام؟ طيب، بقي أيضا هناك شيء من الكلام في الحقيقة يعني وصلنا إلى الساعتين ولا أريد أن أطيل أكثر من ذلك على أحبابي الطلبة، سأختم هنا في هذا.
آه لأنه بقي يعني كلام بقي عليه الكلام في المشافهة وقيل كلام في الوجادة والوصية وفي بعض الإجازة، وهذا يعني يصعب علي أن أهيبه في هذا المجلس. سامحوني، أنا فقط رغبة في عدم الإطالة عليكم. إن شاء الله بعد العيد نكمل ما نحن فيه ولم يبق إلا النزر اليسير، لم يبق إلا النزر اليسير في هذا الباب.
يعني بعد العيد أعود سريعا أجمل ما ذكرناه في صيغ طرق التحمل وصيغ الأداء حتى نكمل هذا المبحث، ونكمل المسير بإذن الله لإنهاء الكتاب، وما بقي كما قلت لكم إلا تعد على الأصابع؛ لأن هي أبحاث بدأت تخف قليلاً قليلاً. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيننا على استغلال هذا الشهر المبارك في طاعته وفي مرضاته، وأن يعيننا على القيام والصيام وغض البصر وحفظ اللسان، وأن يجعلنا من طلبة العلم الجادين وأصحاب العزائم الماضية والهمم العالية، ونلقاكم بعد هذا الشهر الفضيل بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل