تسجيل الدخول

ربّ صلِّ على النّبيّ وآله ما فضّ نبع من جَداد أو جَرى، صلّى عليك الله في عليائه ما صحّ داعٍ للأذان وكبّر. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، أحمدُه سبحانه وتعالى حمدَ الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين ومحجةً للسالكين، نبيّنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح نزهة النظر على نخبة الفكر للإلام ابن حجر العسقلاني رحمة الله تعالى عليه. وكنا في المحاضرة السابقة تحدثنا عن شخصية ابن حجر رحمة الله عليه، تحدثنا أو شرعنا في مقدمة هذا الكتاب المبارك، ووصلنا بعد ذلك إلى أول مسألة من مسائل هذا الكتاب، وهي الخبر بحسب تعدد طرقه، وهي مسألة اليوم. ولكن دعوني قبل أن أقرأ من نزهة النظر أن أقرأ الأصل، أقرأ المتن: نخبة الفكر، في الأصل كيف طرح ابن حجر العسقلاني هذه المسألة، ثم بعد ذلك نذهب فنقرأ كيف شرح ابن حجر العسقلاني هذه المسألة؟

إذاً، أنا الآن سأقرأ من نخبة الفكر من المتن الأصلي، واجعلوا هذا المتن دائماً أمامكم حتى نقارن كيف طرح ابن حجر العسقلاني الفكرة في المتن في الأصل، ثم كيف شرحها هو؟ وهذه المقارنة مهمة جداً وسنستفيد منها إن شاء الله كما سترون. طبعاً، إذاً أقرأه من المتن أولاً. ابن حجر العسقلاني يقول في نخبة الفكر: الناس أقرب من بداية المتن لأنه لا يوجد إلا أسطر يسيرة والحمد لله الذي لم يزل عليماً قديراً، وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس بشيراً نذيراً، وعلى آل محمد وصحبه وسلم كثيراً، أما بعد فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت وبسطت واختصرت، فسألني بعض الإخوان أن ألخص لهم المهم من ذلك، فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك المسالك.

هذه الفقرة هل قرأناها في المحاضرة السابقة؟ نعم قرأناها، لكنها كانت مدموجة مع الشرح. نحن في المحاضرة السابقة كنا نقرأ من النزهة من الشرح، ابن حجر قلنا إيش طريقته في نزهة النظر؟ إنه يدمج نخبة الفكر مع نزهة النظر في سياق واحد، أتظن أنك تقرأ نزهة النظر فقط ولكنك في الحقيقة تقرأ نخبة الفكر في ضمن النزهة، جيد؟ فهذا النص نحن قرأناه في المحاضرة السابقة ولكن ضمن الشرح، وهذه صورته المختصرة في المتن، جيد. فلا يظن الطالب أن هذا كلام جديد، بل قرأناه في المحاضرة السابقة ولكن قرأناه مدموجاً مع شرحه.

طيب، الآن نشرع في أول مسألة من مسائل هذا الكتاب، وهو تقسيم ابن حجر للخبر باعتبار تعدد طرقه، كم طريق للخبر؟ قال فاقول، هذه مسألة، قال فاقول هذا في النخبة: الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، أو مع حصر بما فوق الاثنين أو بهما، أو بواحد، فالأول: المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه، والثاني: المشهور وهو المستفيض على رأيه، والثالث: العزيز وليس شرطاً للصحيح خلافا لمن زعمه، والرابع: الغريب، وكلها سوى الأول آحاد.

نقف هنا هذه الفقرة الأولى التي سنبدأ بتحليلها لنفهم كلام ابن حجر رحمة الله تعالى عليه بالتفصيل بإذن الله. في هذا المقطع الآن نعود إلى الشرح، نعود إلى نزهة النظر، فنبدأ نقرأ كيف شرح ابن حجر النخبة؟ كيف شرح ابن حجر النخبة؟ الآن ابن حجر أيها الأحبة يتحدث عن مسألة وهي تقسيم الخبر باعتبار طرقه أو قل باعتبار تعدد طرقه. هذه المسألة الأولى التي سينطلق منها ابن حجر العسقلاني في علم مصطلح الحديث، لأنه سيبين لنا من خلال تقسيم الخبر باعتبار تعدد طرقه، إلا أن هناك نوعاً من الأخبار لا يهتم علم مصطلح الحديث في البحث فيه، وهو المتواتر، وسيذكر ذلك ابن حجر بنفسه إن شاء الله.

فاذا بدأ ابن حجر بتقسيم الخبر باعتبار تعدد طرقه حتى يبين لك بعد ذلك ما هي الأخبار التي يهتم علم مصطلح الحديث في دراستها ومعرفة أحوال السنة والمتن فيها؟ وما هي الأخبار التي لا يتطرق إليها مصطلح الحديث؟ جيد، فبدأ إذا فقال الخبر ينقسم إلى هكذا وكذا. نقرأ الآن في الشرح، يقول ابن حجر: الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث، وقيل الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: الإخباري بكسر الهمزة وفي بعض النسخ الإخباري بفتح الهمزة، ولمن يشتغل بالسنة النبوية: المحدث، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس.

إيش هذا يا شيخ؟ مش أنت قلت الآن ابن حجر سيتكلم عن تقسيم الخبر باعتبار تعدد طرقه؟ نحن الآن نجد مسألة بعيدة عن هذا الميدان! اه، ابن حجر قبل أن في شرحه قبل أن يبدأ في الحديث عن تقسيم الخبر باعتبار تعدد طرقه، بدأ يبين لنا العلاقة أصلاً بين لفظ الخبر ولفظ الحديث، فهو الآن يحلل أول كلمة: الخبر. ما هي علاقة مصطلح الخبر بمصطلح الحديث؟ هل هما بمعنى واحد؟ أم بينهما اختلاف؟ فهذه المسألة الأولى التي طرقها ابن حجر في شرحه، فبين لنا أن هناك ثلاثة أقوال للعلماء في بيان العلاقة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث، وهذه مسألة مهمة فعلاً ينبغي أن نبدأ في تحريرها قبل الخوض في بيان انقسام الخبر طرقه، وهي: ما العلاقة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث عند علماء الحديث؟

فذكر ابن حجر العسقلاني أن هناك ثلاثة أقوال، ثلاثة آراء عند المحدثين. هناك ثلاثة آراء في بيان العلاقة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث. الرأي الأول أيها الأحبة يرى أنهما مترادفان، لاحظوا الآن سنستفيد من العلاقات التي درسناها في علم المنطق: علاقة الترادف، علاقة العموم والخصوص المطلق، علاقة العموم والخصوص الوجهي، سنوظف ما درسناه في دورات المستوى الأول في فهم كلام أهل العلم، هم نفسهم استخدموا هذه المصطلحات، أن بعض الطلبة يعني يشكل عليه: لماذا نبدأ بدراسة بعض المصطلحات المنطقية والمعرفية قبل الولوج في كتب الحديث وشروح السنة؟ لا، أخي الكريم، علوم الآلة من علم المنطق أو علم النحو أو علم الصرف مهمة جداً في فهم كلام أهل العلم، لأن أهل العلم استخدموا المصطلحات المنطقية والمصطلحات النحوية والصرفية والأصولية في أثناء شروحهم، فلن تفهم كلامهم إلا إذا كنت عالماً بمدلول هذه المصطلحات.

جميل، المهم، الرأي الأول يرى أن الخبر والحديث مترادفان، علاقة الترادف. ايش علاقة الترادف؟ كان اللفظان يدلان على نفس المعنى. هذه علاقة الترادف، أن يوجد عندي، يوجد لفظان فأكثر، بغض النظر كلفتظين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ومدلولها ومعناها واحد. كيف تكون مثلاً: الأسد وأسامة وقسورة والليث، أسماء متعددة صح؟ ولكن معناها واحد: الحيوان المفترس، أليس كذلك؟ هل تسمى علاقة الترادف؟

الآن الرأي الأول يرى أن الخبر والحديث علاقتهما مع بعضهما علاقة الترادف، بالتالي معنى الخبر هو معنى الحديث، بالتالي على هذا الرأي الأول معنى الخبر هو معنى الحديث. طب شيخ، إيش معنى الخبر الذي هو نفس معنى الحديث؟ فيكون معناهما ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى أصحابه، أو إلى التابعين، هذا طلبهم هذا المعنى الذي يدل عليه الخبر ويدل عليه الحديث أيضاً، بناء على الرأي الأول: أن كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الأحاديث التي تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم، أو وقف على الصحابي، الأحاديث التي تحدث بها الصحابة، يعني خرجت من الصحابة، تسمى حديثاً وتسمى خبراً. يعني عمر بن الخطاب يقول: مقاطع الحقوق عند الشروط، كلام عمر بن الخطاب، هذا أضيف إلى صحابي، يسمى حديثاً ويسمى خبراً، أو أضيف إلى التابعي، سعيد بن المسيب يقول مقولة، يقول مقولة، هو يقول بنفسه مقولة، هذه المقولة تسمى خبراً وتسمى حديثاً.

طبعاً، فقط نقف عند التابع، ما عندنا بعد ذلك ما عندنا بعد، عندنا النبي صلى الله عليه وسلم، أو قول صحابي، أو قول تابعي، لأن هذه العصور المفضلة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. فهذه العصور المفضلة فهي مناط البحث عند المحدثين.

المعددين، فإذا الرأي الأول يرى أن اللفظ لفظ أو مصطلح الخبر مرادف لمصطلح الحديث، ومعناهما ومعناهما ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أضيف إلى صحابي أو أضيف إلى تابعي. إيش يعني أضيف؟

عندما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم، أو تكلم به الصحابي، أو تكلم به التابع، فكله يسمى خبرا ويسمى حديثا، كله يسمى خبرا ويسمى حديثا، هذا هو الرأي الأول. أنت افهم الرأي بغض النظر تتبنى هذه الوجهة الآن لا تتبناها، ليس هذا البحث، البحث أن تفهم إذا هذه العلاقة الأولى.

الرأي الثاني، الرأي الثاني يرى أن العلاقة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث هي التباين، التباين التام، الرأي الثاني يرى أن العلاقة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث التباين التام وهذه درسناها أيضا العلاقة.

يعني لا يوجد بينهما نقاط مشتركة، الحديث يطلق على شيء والخبر يطلق على شيء آخر. طيب، آآ ما وجه التباين بينهما؟ يعني على ماذا يطلق الحديث؟ وعلى ماذا يطلق الخبر؟ بناء على هذا الرأي الثاني.

هذا الرأي الثاني يرى أن الحديث هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقط، ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقط من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية هكذا يكملون. وهذا تجدونه في كتب مصطلح الحديث، فالحديث على الرأي الثاني الحديث معناه فقط ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة في خُلقه أو صفة في خَلقه.

فيختص، فيختص الحديث إذا بالنبي عليه الصلاة والسلام، والخبر ما أضيف إلى غيره، كل نص أضيف إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم، أضيف إلى صحابي، إلى تابعي، بل حتى أضيف إلى تابع التابعين، كل ما أضيف إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم يسمى خبرا. إذن هذه وجهة النظر الثانية، بعض المحدثين يقول لا العلاقة بين مصطلح الحديث ومصطلح الخبر التباين التام، فالحديث نخصه بما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر نخصه بما أضيف إلى ما سوى النبي عليه الصلاة والسلام من الصحابة أو التابعين أو غيرهم.

تمام، الرأي الثالث، الرأي الثالث يرى أن العلاقة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث هي علاقة العموم والخصوص المطلق، وهذه درستها أيضا، الرأي الثالث يرى أنها علاقة العموم والخصوص المطلق، فاحدهما أعم من الآخر أو بعبارة أخرى أحدهما أشمل من الآخر يشمل الآخر وزيادة. علاقة العموم والخصوص المطلق كيف ترسم؟ دائرتان متداخلتان أداهما أكبر من الأخرى، هذه العموم والخصوص المطلق، أحدهما يشمل الآخر.

طيب، أيهما أوسع؟ الرأي الثالث يرى أن الخبر أوسع من الحديث، فهو يشمل الحديث وغير الحديث، الرأي الثالث يرى أن الخبر العلاقة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث هي علاقة العموم والخصوص المطلق، أحدهما أشمل من الآخر.

من هو أشمل؟ الخبر، فالخبر هو الدائرة الكبرى والحديث هو الدائرة الصغرى، وعلى هذا الرأي يقولون الحديث هو الحديث على الرأي الثالث هو نفس الحديث عن الرأي الثاني، ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية، والخبر يلا لحالكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره.

فبالتالي الخبر هنا يشمل الحديث، آه، لأن الخبر هنا عن الثالث يدخل فيما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه أوسع من مفهوم الحديث، لأن الخبر هنا يدخل فيه أيضا ما أضيف إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين وغيرهم.

جيد، وكأن ابن حجر سيظهر معنا وكأنه اعتمد الرأي الثالث وكأنه، وسأبين ما هي الإشارة في كلامه، وكأنه اعتمد أن مفهوم الخبر أعم من مفهوم الحديث، فالحديث اختصاص بما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية، وأما الخبر فيشمل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه ما أضيف إلى غيره.

تمام؟ فهمنا الآن العلاقة أيها الأحبة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث والأقوال الثلاثة لأهل العلم. إذا هناك من يرى أن العلاقة علاقة ترادف لا فرق بينهما، والمعنى حينئذ المقصود بهما ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أصحابه أو إلى التابعين، لاحظوا على الرأي الأول.

على الرأي الأول الذي يرى أن العلاقة الترادف مفهوم الحديث أوسع من مفهوم الحديث على الرأي الثاني والثالث، صح؟ نعم، لأنه الحديث على الرأي الأول على رأي الترادف يشمل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة أو التابعين.

فإذا شخص استخدم الحديث بهذا المدلول الكبير فليس استخدام خاطئ، هذا رأيي لباقي أهل العلم حتى بعض طالبات العلم لا يخطئ، هذا طريقة لباقة، اتفق بعض بعض اهل العلم قالوا يجوز هذا الاستخدام، فإذا الرأي الأول أن الخبر هو الحديث على الترادف، الرأي الثاني أن العلاقة بين تام، والرأي الثاني أن العلاقة هي علاقة العموم والخصوص المطلق وكأن ابن حجر يعني ينطلق من هذا الرأي، وكأنه عقلاء الزمن.

ولكن من خلال إشارة إذا دعوني الآن طب قبل أن أعود آه لأقرا هناك مصطلح آه ينبغي أيضا لطالب علم المصطلح أن يعرفه، آه وهو مصطلح الأثر، عرفتم العلاقة بين مصطلح الخبر ومصطلح الحديث، الآن فقط يعني تنبيه سريع على الهامش آه أتحدث فيها عن مصطلح الأثر.

مصطلح الأثر نقول والله هذا أثر، وقولوا أو كتب الآثار، مصطلح الآثار أيضا يوجد خلاف في تحديد معناه، آه الرأي الأول يرى أن الأثر يطلق على كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة أو التابعين، هذا الرأي الأول، إذا القول الأول يرى أن الأثر يشمل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين.

طبعا أيها الأحبة أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه ينسب إليه أنه اه كان إذا كتب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بلسانه ويختصر الصلاة بكلمة صاد، وكثير من المحدثين قالوا لا لا ينبغي أن يفعل كما يفعل أحمد بن حنبل، ينبغي أن تكتب صلى الله عليه وسلم فضلا عن التلفظ بها، فهذه اختلف فيها المحدثون، هل نكتفي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم القولية ونختصر أثناء الكتابة فنكتب صاد أو ما يشير إلى ذلك، أم ينبغي أن تكتب كتابة ولفظا معا؟

مسألة فيها وسع إن شاء الله حتى لا ينكر أحد على أحد لكنها في مكان الشرح صعب كثير نكتب هذه بطولها لأن الوقت يستهدف، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

إذا القول الأول يرى أن الأثر يشمل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة أو التابعين، الرأي الثاني يرى اه أن الأثر خاص بما أضيف إلى الصحابة، والبعض يقف هنا أن الأثر خاص بما أضيف إلى الصحابة، والبعض يقول فقط والبعض يزيد وأنا مع الزيادة أن الأثر خاص بما أضيف إلى الصحابة أو التابعين.

آه القول الثاني الأثر لا يطلق على قول النبي صلى الله عليه وسلم وما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الرأي الثاني الأثر يختص بما أضيف إلى الصحابة أو التابعين ولا يشمل الأثر على الرأي الثاني ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا رأي ينسب إلى بعض الخراسانيين إلى طائفة من الخراسانيين هم الذين يتبنون الرأي الثاني في تفسير مفهوم.

وأما الرأي الأول فهو رأي طائفة كبيرة من المحدثين يرون أن الأثر ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة والتابعين، وعليه على الرأي الأول جاء الكثير من كتب آآ الحديث تسمى كتب آآ الآثار، تسمى بكتب الآثار، صحيح أن الكتاب للطحاوي والعيني الطحاوي فيه مشكل الآثار، فهذه الكتب التي سمت أو عنونت بأنها مشكل الآثار أو ما شابه ذلك هي ترى أن الأثر يدخل فيه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة.

كما قلنا، الخرسانيون هم الذين ينسب إليهم الرأي الثاني: أن الأثر خاص بما أضيف إلى الصحابة، وبعضهم يزيد إلى التابعين. انتهينا الآن إذن من الحديث عن هذه المصطلحات المعرفية المهمة لطالب علم مصطلح الحديث. جيد.

الآن دعوني إذن أعود فأعلق على ما ذكره ابن حجر في شرحه. إذن، ابن حجر قال: الخبر عند علماء هذا الفن. لاحظوا ماذا قال: الخبر عند علماء هذا الفن! ولو قال ابن حجر: الخبر عند أكثر علماء هذا الفن، لربما كانت العبارة أدق كما ذكر المحشون، الآن هو قال: الخبر عند علماء الفن. لا، هو في الحقيقة لو قال: الخبر عند أكثر علماء هذا الفن، لكانت ربما العبارة بشكل أكبر.

طيب، هذا الرأي الأول: الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث. هذا الرأي الأول الذي قلناه وعرفنا إيش يكون معنى الخبر والحديث على هذا الرأي. القول الثاني: وقيل الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره. هذا أي رأي؟ هذا الرأي الثاني الذي يرى أن العلاقة بينهما التباين.

وبناء على هذا الرأي الثاني وهذه الفائدة سنعلق عليها. وبناء على هذا الرأي الثاني الذي يرى أن العلاقة بينهما التباين التام، قيل إن يشتغلوا بالتواريخ، أي بنقل أخبار الصحابة وأخبار التابعين وأخبار تابعي التابعين وما حدث في أي من فتوحات وانتصارات وأيام وأخبار. قيل لمن يشتغل بهذه العلوم إيش قال؟ قيل له: إخباري. نسبة إلى إيش؟ أخبار أخبار، انسب إليها، ماذا تقول؟ إخباري.

طبعا أخبار إيش نوعها من في علوم اللغة العربية؟ اسم فاعل؟ اسم مفعول؟ مصدر؟ أنت إيش نوعها؟ مصدر. أخبار مصدر للفعل أخبر يخبر إخبارا. الآن أخبار مصدر، فتقول: الشخص الذي يشتغل بالتواريخ وسير الصحابة والتابعين ومن بعدهم إيش؟ إخباري بالنسبة له، تنسبه إلى الأخبار، وتقول: فلان إخباري، ابن الأديب إخباري.

الآن أيها الأحبة، في كثير من النسخ وقعت بدل إخباري فما هذه هي النسخة التي بين يديك منها إخباري بفتح الهمزة، بل حتى رأيت هذا المصطلح، هذا الاستخدام بفتح الهمزة في تدريب الراوي للسيوطي رحمة الله عليه أن يقال إخباري. الآن إخباري نسبة إلى إيش؟ إلى أخبار. أخبار جمع لخبر، أليس كذلك؟ أها، أخبار جمع لخبر.

هل يجوز النسبة إلى الجمع؟ المعروف عند النحاة أنه إذا كان هناك كلمة جمع، كلمة هي جمع، لا ينسب إليها حتى ترد إلى المفرد. فأنت عندما تقول مثلاً دول -الآن هذه من الأخطاء الشائعة- الآن عندما تقول دول، كثير من الناس في إعلاناتهم يقول إيش؟ دولي! هذا خطأ، دول إذا اردت أن تنسب إليها تردها إلى المفرد أولاً دولة ثم تنسو إلى المفرد فتقول دولي، لذلك يقول ابن مالك بألفيته: والواحد اذكر ناسبا للجمع، إن لم يشابه واحد بالوضع.

آه، إذن القاعدة الأساسية أنه إذا كان هناك عندنا جمع لا ينسب إلى الجمع حتى يرد إلى ماذا؟ إلى مفرده. تمام. لكن يا شيخ أليس هناك استثناءات؟ أقول: نعم، هناك استثناءات، يجوز النحاة النسبة إلى الجمع في بعض الصور، يقولون: إذا كان الجمع علما أو ليس علما، لكنه جرى مجرى العلم في كثرة استعماله.

مثل ايش؟ مثل يقولون: الأنصار، الآن الصحابة الذين في المدينة أنصار، عندما تنسب ماذا تقول؟ أنصاري. مشان ينزل بهذه النسبة المستخدمة أنصاري، نسبة إلى أنصار، وأنصار جمع ونسبتم إليها، قالوا: نعم، هنا أنصار جرت مجرى العلم، فيكون الجمع إذا كان علما أو جرى مجرى العلم كثرة استعماله واستخدامه، يجوز النسبة إليه، يجوز النسبة إلى لفظ الجمع مباشرة.

فلذلك بعض المحشين على نزهة النظر قالوا: هل يجوز النسبة إلى أخبار؟ فنقول إخباري، ها أخبار فتح الهمزة فنقول إخباري؟ الآن كقاعدة عامة: الأصل لا يجوز، الأصل أن أخبار نردها إلى مفردها خبر، وننسب إلى الخبر ونقول خبري. لكن البعض قال: ولعل كلمة أخبار مجرى الأعلام، عيناها على أنها جارية مجرى الأعلام مثل الأنصار، فجازت النسبة إليها فنقول إخباري.

لعل لعل لفظة أخبار جرت مجرى الأعلام مثل أنصار، فجازت النسبة إلى لفظ الجمع بناء على هذا الرأي. طبعا هذا هل فيه تكلف؟ هذا المخرج أو ليس فيه تكلف؟ تحتاج القضية إلى نظر. ولكن حتى نحن نخلص من كل هذا الاشكال نقول: الصحيح والاحتياط أن نقول إخباري بكسر الهمزة خروجا من الخلاف. فهمتم الآن التعليق؟ لأني أظن بعض الطلبة سيكون عندهم نسخ ما فيها أخبار مباشرة يمحو يخطئ، تقول لا، في عندنا بعض النسخ إخباري، ووجد عند غير ابن حجر استخدام هذه النسبة إخباري، ورد عند السيوطي في تدريب الراوي، ولكن هل تصح النسبة فنقول إخبارية أو لا تصح؟ يعني تحتاج إلى شيء من المسوغات، أما أخبار هذه بالنسبة إلى المصدر فلا حرج فيها.

تمام. قال: الآن نعود إلى قال بناء على الرأي الثاني قالوا: ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها إيش؟ إخباري. ولمن يشتغل بالسنة النبوية، أي بحديث النبي عليه الصلاة والسلام، إيش يطلق عليه؟ محدث. فالتفريق بين الإخباري والمحدث بناء على الرأي الثاني الذي يرى أن العلاقة هي ايش التباين، تمام؟

الرأي الثالث قال: وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، ها وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس، فكل حديث خبر من غير ايش؟ فبالتالي آيهما أشمل؟ الخبر. الخبر يعني كل حديث هو خبر، ولكن ليس كل حديث هو خبر. وهذه العلاقة الثالثة التي ذكرناها على السبورة: علاقة العموم والخصوص المطلق. إذا عرفنا الأقوال الثلاثة.

تمام. قال: وعبرنا هنا بالخبر أين يعني؟ هو يريد أن يقول الآن يعلل لماذا أنا في متن النخبة في نخبة الفكر، لماذا عبرت بالخبر؟ الآن هو ايش قال قبل قليل؟ إيش قرأنا في المتن؟ قال: فأقول فالخبر ينقسم. آه، لماذا ما قال: فالحديث ينقسم، نحن في مصطلح الحديث يا ابن حجر؟ لماذا أعدلت عن مصطلح الحديث إلى مصطلح الخبر؟ وسيعلم لماذا نقول: الحديث ينقسم مع أننا في علم مصطلح الحديث، لماذا قلت: الخبر ينقسم؟

فقال: وعبرنا هنا بالخبر ليكون أشمل، لأن لفظ الخبر إيش؟ أشمل. طب برأيكم الآن نقاش: الخبر هو أشمل من الحديث على أي رأي؟ انتبهوا على هذه القضية، أن بعض الطلاب يقول لك: إيش أشمل؟ وأنت ذكرت ثلاث أقوال، هو كيف الخبر أشمل؟ هل الخبر أشمل من الحديث على الرأي الأول؟ لا، لأن العلاقة ترادف، إذن هو ليس أشمل منه.

تمام. هل الخبر أشمل من الحديث على الرأي الثاني؟ لا، لأن العلاقة أصلاً للتباين، فما يصدق عليه الخبر ليس هو ما يصدق عليه الحديث، تباين. أين الخبر أشمل من الحديث؟ على الرأي الثالث والذي يرى أن العلاقة بينهما العموم والخصوص المطلق. فالخبر يشمل الحديث ويشمل غير الحديث، يعني بعبارة أخرى الخبر يشمل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما أضيف إلى الصحابة وإلى التابعين، صح؟ وبالتالي يكون أشمل على هذا. والحديث خاص بما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الرأي.

فبالتالي قول ابن حجر: وعبرنا هنا بالخبر ليكون أشمل؟ آه هو يقصد على الرأي الثالث. فكأنه -لا أجزم طبعا- فكأنه يقول: الرأي الثالث هو الأقرب. يمكن شخص يقول: لا يا شيخ، ابن حجر هو مع الرأي الأول أن العلاقة ترادف بدليل أنه بدأ به فقال: الخبر عند علماء الفن مرادف للحديث، وكأنه يتبنى هذه النظرة.

أقول: محتمل، أقول: محتمل ما عندي مشكلة، في النهاية أنا أحاول نصب وفكر ابن حجر، أي رأي يتبنى لما علل لماذا جعل رأس القسمة الخبر لأن الخبر أشمل؟ ظهر لي أنه يتبنى الرأي الثالث، لكن ممكن هو يتبنى الرأي الأول لكنه استخدم الرأي الثالث، يعني أمر الناس إلى حيلة، أمر يتعلق بالقسمة أو ما شابه ذلك. فشخصيا أرى أنه قد يميل للرأي الثالث. ومن رأى أنه لا هو مع الرأي الأول لأنه جزم وبدأ به ابتداء فقال: الخبر عند علماء الفن مرادف للحديث، وأتى بالرأيين الآخرين بصيغة التمريض (قيل وقيل)، ممكن هذه وجهة، ما عندي إشكال. بل في الحقيقة وجدت في الحواشي.

كلاماً ينسب إلى ابن حجر، في تخريجه لقوله: وعبرنا هنا بالخبر ليكون أشمل. ولكن التخريج هذا الذي ينسب إلى ابن حجر وجدت فيه تكلُّفاً كبيراً، فلذلك لم أذكره لكم؛ فيه تكلف كبير وعسر في الفهم للطلبة، وأراه بعيداً يعني لا داعي لكل هذا التكلف. فلذلك تركته وقلت لكم إنه يعبرون بالخبر ليكون أشمل، يقصد إنه أشمل على الرأي الثالث.

ونقف هنا، وأما ما سوى ذلك من الآراء التي يذكرها الحُشّاة فيها شيء من التكلف، والله تعالى أعلم. النهاية مسألة اصطلاحية ليست مسألة كبيرة يعني، وابن حجر إذا قلنا الرأي الأول يتبنى الرأي الثالث ترى كل الآراء الحمد لله لا فيها ابتداع ولا فيها خروج عن منهج أهل السنة ولا ما في مشكلة، هي مسألة اصطلاحية.

جميل، الآن نعود فنقول: إذا قال وعبرنا هنا بالخبر ليكون أشمل. إذا الخبر يكون أشمل على الرأي الثالث. تمام. الآن سنبدأ بالقسمة بعد هذه الرحلة سنبدأ بالقسمة التي شرع فيها، وهي تقسيم الخبر إن بعد أن عرضنا لماذا استخدم الخبر وليس مصطلح الحديث.

كلمة الحديث، شرع الآن في تقسيم الخبر باعتبار تعدد طرقه. فماذا قال؟ قال فهو باعتبار وصوله إلينا. هي الخبر باعتبار وصوله إلينا إما أن يكون له، لاحظ الآن كيف يدمج الشرح مع المتن. خلاص الآن عملية دمج، نقرأها مع بعضها. لكن أريد العين دائماً بين الشرح وبين المتن جيداً، انتقال العين بين الشرح وبين المتن سيساعد الطالب على الفهم أكثر وأكثر.

طيب، قال: فهو باعتبار وصول إلينا، أي الخبر باعتبار وصوله إلينا إما أن يكون، يعني كيف الخبر وصل إلينا؟ اللي هو تقسيم الخبر باعتبار تعدد طرقه؟ لو قلت: وباعتبار وصوله إلينا، ما في مشكلة، ولكن المهم أن تعرف هذا التقسيم للخبر من أي جهة؟ هل باعتبار من الذي تحدث به؟ لا، هذا ليس تقسيماً للخبر باعتباره عن مصدره. هل صدر من النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة والتابعين؟ لا، هذا تقسيم للخبر باعتبار وصوله إلينا، كيف وصل إلينا؟ أو قلت: تقسيم الخبر باعتبار تعدد طرقه، أيضاً ما في مشكلة.

فنقول: هو تقسيم الخبر باعتبار وصوله إلينا، واحد: إما أن يكون له طرق، طبعا هو أكمل سيكمل بعد قليل رقم واحد: إما أن يكون له طرق بلا حصر عدد معين. هكذا قال في المتن، سيكمل هذه النقطة لكنه خلص الآن هو يحلل.

واحد: إما أن يكون له طرق. الآن هو سيشرح كلمة طرق التي ذكرها في المتن. إيش يعني الطرق والأسانيد كثيرة؟ هذا معنى كلمة إيش؟ طرق. يعني الحالة الأولى أن يكون للخبر طرق أي أسانيد كثيرة، وصل إلينا بطرق كثيرة، بأسانيد كثيرة تمام. لكن لاحظوا إيش قال؟ قال: إما أن يكون له طرق. نذهب إلى السبورة ثم هو فصل كلمة طرق بأنها بمعنى أسانيد كثيرة، قال: إما أن يكون له طرق أي أساليب كثيرة. إذا هو فصل كلمة طرق بأسانيد كثيرة.

الان طيب من أين أتى بكلمة كثير؟ يعني كيف جعل كل الطرق معناها أسانيد كثيرة؟ لماذا ما قال طرق هي بمعنى أسانيد؟ يعني هو ما قال الخبر أما أن يكون له طرق كثيرة، لا، قال: الخبر أما أن يكون له طرق، ثم فسر كيف الطرق أن معنى طرق أسانيد كثيرة. الآن معنى تفسير الطرق بأنها أسانيد من دون كلمة كثيرة مفهوم، طرق بمعنى أسانيد. لكن من أين أتيت بكلمة كثيرة؟

يعني باختصار كلمة طرق كيف دلت على هذه الكلمات على أسانيد كثيرة؟ لأنه متبادل لذهن الطالب الناشئ أن كلمة طرق تدل على أساليب فقط. كيف جعلتها يا ابن حجر تدل على كلمة أسانيد كثيرة، ليس فقط أسانيد، أسانيد كثيرة؟ وذكر ذلك، فالطرق أيها الأحبة جمع كثرة. الآن لاحظ كيف تتداخل العلوم، الآن عندنا الجموع أيها الأحبة ربما ذكرت لك في البلاغة لما ذكرنا قضية الجفانات في شعراء حسان بن ثابت جيد. الجموع هناك جموع كثرة، هناك جموع قلة، يعني جموع تدل على عدد كثير، وهناك جموع تدل على عدد قليل.

جموع القلة محصورة: أفعيلة، أفعل، ثم فعل، ثمة أفعال. جموع القلة هذه أربع صيغ من جموع التكسير وجمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم. هذه الستة هي جموع القلة، تدل على عدد من ثلاثة إلى عشرة فقط تمام. جموع الكثرة تبدأ من إحدى عشرة فصاعداً إلى ما لا نهاية، والبعض يقول لا، هي تبدأ من ثلاثة أيضاً، لكن من ثلاثة إلى ما لا نهاية. دعونا على الرأي المشهور أن جمع الكثرة يبدأ من إحدى عشرة فصاعداً، فأي جمع كثرة مثل هذا الجمع فعل مثلاً يدل على وجود أفراد من إحدى عشرة فصاعداً.

فاذا قلت: عندي طرق، معناها عندك عدد من الطرق لا يقل عن إحدى عشرة، عندك ممكن إحدى عشرة، اثنا عشرة إلى ما لا نهاية، لكن ليس أقل من إحدى عشرة، فهمتو؟ الآن جموع الكثرة هل هي محصورة؟ جموع الكثرة كثيرة جداً، المحصور هي جموع القلة ستة. وأما جموع الكثرة في اللغة العربية كثيرة كثيرة تمام؟ لكن هذا الذي يهمنا تفهم إيش يعني جمع الكثرة؟ جمع الكثرة وصيغة جمع تدل على إحدى عشرة فصاعداً. من هذا إحدى عشرة فرداً صاعداً.

الآن يقول ابن حجر: أنا عبرت في المتن فقلت الخبر إما أن يكون له طرق، فاستخدمت جمع كثرة وأنا متعمد أن أستخدم جمع الكثرة وهو طرق لأدلل به على وجود كثرة في الأسانيد، وليس على مجرد فقط الأسانيد. فإذا كتبت طرق معناها أسانيد، ولأنه أتى بها على صورة جمع الكثرة عرفنا أنه لا يريد أي عدد من الأسانيد، بل يريد أسانيد كثيرة. فهمنا أيها الأحبة كيف تدل تلك الطرق على أسانيد كثيرة؟ المعنى أو أسانيد في هذا المكان تمام؟ ودلت على كلمة كثيرة بأنها جاءت على صورة جمع الكثرة، فأصبح معنى طرق أسانيد وكثيرة أيضاً. واستفادنا كلمة كثيرة من أن كلمة طرق جاءت على صيغة جمع كثرة، انتهينا.

أعود الآن إلى ابن حجر، والآن سيذكر لك هذا الكلام. قال ابن حجر الآن: رقم واحد إما أن يكون له طرق. قال: أي أسانيد كثيرة. الآن سيفسر من أين أتى بكلمة كثيرة؟ كيف دلت كلمة الطرق على كثيرة؟ قال: لأن طرق جمع طريق، تمام، وفعيل، فعيل اللي هي طريق مفردة. طريق اللي هي مفرد إيش صيغتها الصرفية؟ فعيل. فعيل في الكثرة، يعني إذا أردت أن تجمعها جمع كثرة فإن المعروف في علم اللغة أنها تجمع على ماذا؟ على فعل. يعني طريق على فعيل، إذا أردت تجمعها جمع قلة إيش تقول؟ طرقات، جمع المؤنث السالم. صح؟ هنا أنت جمعت جمع قلة.

إذا أردت أن تجمع فعيل اللي على وزان طريق جمع كثرة، فالمشهور المتداول في لسان العرب أن تأتي بها على وزن فعل. فإذاً، المفرد أنت أيها المتكلم بالخيار، إما أن تجمعه جمع قلة فتأتي بجمع القلة المناسب له، وإما أن تجمعه جمع كثرة فتأتي بجمع الكثرة المناسب له. تمام؟ فبيقول لك هنا: طرق جمع طريق، وفعيل في الكثرة، يعني إذا أردت أن تجمعها جمع كثرة تأتي بها على فعل بضمتين، وهذا الذي وقع هنا فهو قال طريق الجمع هو في إيش قال؟ طرق. فاتى بفعيل على فعل.

قال: وفي القلة على أفعِلة، أها، إذا بيصير نقول طرقات، وبيصير نقول أيضاً في جمع قلة أطلقه على وزن الأفعال، لأنه أوزان جمع القلة أفعِلة، أفعل، ثم فِعَل، ثم أفعال، هذه الأربع من جموع التكسير كما قلنا وجمع المؤنث السالم وجمع المذكر السالم. فمن هذه الستة أيضاً وزن أفعِلة، فتستطيع أن تجمع فعيل جمع القلة على أفعِلة. احنا قلنا طرقات وبيصير أيضاً تكون أطرِقة، وهذا جمع قلة.

كيف عندي؟ وفي القلة على أفعِلة، قال وفي القلة على أفعِلة كما صرح بذلك الجواليقي والأزهري وجماعة من اللغويين جيد. الآن فقط كانت هذه المناقشة لغوية، لاحظوا كيف لا ندمج دراساتنا السابقة الصرفية والمنطقية، علوم الآلة تتداخل أيها الأحبة.

وكلها يكمل بعضها بعضاً في توصيل أو إصال المعنى النهائي للنص. فإذا الآن حلل لنا كيف كلمة طرق معناها أسانيد كثيرة، فكأنه يريد أن يقول الخبر أما يعني أنا بدي أزيل الآن كلمة طرق من المتن وأضع مكانها أسانيد كثيرة.

فكأنه قال الخبر أما أن يكون له أسانيد كثيرة الخبر باعتبار وصوله إلينا الحالة الأولى قال: أما أن يكون له طرق، بدل طرق قل أسانيد كثيرة، يعني الخبر أما أن يصل إلينا بأسانيد كثيرة. تمام، لكن لن نكمل في مناقشة أخرى. قال والمراد الطرق الأسانيد آه هذه دعوها، قالوا والإسناد حكاية طريق المتن. وايش قال الآن؟ قال في الكثرة يجمع على فعل بضم، وفي القلة على أفعاله. والمراد بالطرق والمراد بالطرق الأسانيد.

ممكن الطالب أن يشكل عليه يا شيخ وقبل شوي بتقول لك أما أن يكون له طرق أي أسانيد كثيرة، ففسروا الطرق تساوي أسانيد كثيرة. ثم عاد هنا قال والمراد بالطرق الأسانيد، والإسناد حكاية طريق المتن. لا، هنا لما قال والمراد بالطرق الأسانيد معنى معنى معنى كلمة طرق، المعنى فقط هو كأنه الآن بغض النظر عن الصورة أنها صورة جمع كثرة، أنه المراد المقصود الطرق هنا ليست الشوارع وليس سبل، لا المراد بالطرق كمعنى الإسناد، وهو يريد أن يدخل من هذا التفسير إلى بيان وتحليل إيش معنى الإسناد أصلاً عند المحدثين. وهذا أيضاً من المصطلحات محورية، يعني شفت لفظ الخبر، لفظ الحديث، لفظ الأثر، هاي مصطلحات متداولة ومتداولة في علم المصطلح، يجب أن يكون الطالب على دراية بها، أيضاً مصطلح الإسناد من المصطلحات المهمة.

فقال والإسناد حكاية طريق المتن. لاحظوا كل هذه هذه نسميها أيها الأحبة كل هذا يسمى استطرازات، والآن يستطرد يعني ما زلنا في الحالة الأولى أن يكون للخبر طرق كثيرة، لكننا الآن استطردنا، استطردنا في بيان كيف أن كلمة طرق على معنى أسانيد كثيرة، والآن نستطرد أيضاً في فهم إيش معنى الإسناد، لأنه هو قال الطرق هي الأسانيد الكثيرة صح؟ طب إيش معنى إسناد؟ آه هذي كلمة مهم نقف عليها ابتداءً.

الآن أيها الأحبة يعني هذه من الكلمات التي ينبغي أن نحررها جيدا، آه يوجد فيها خلاف، الآن ساحرر العلاقة بين مصطلحين، ساحرر العلاقة بين مصطلحين. الآن هو إيش قال ابن حجر في الإسناد؟ أذكر يا شيخ اقرأ، إيش قال لابن حجر؟ قال والإسناد حكاية طريق المتن، طريق قمة الله. إيش مصدر الإسناد؟ بأنه هذا الطريق المتن. تمام. الآن أيها الأحبة عندنا مصطلحان مهم أن نعرف المقصود منهم، مصطلح الإسناد ومصطلح السند، مصطلح الإسناد وعندنا مصطلح السند.

إحنا إيش قلنا في تعريف علم المصطلح الحديث أو علم الحديث دراية؟ مش قلنا علم أو قواعد وقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، صح؟ هناك استخدمنا كلمة سند وأحياناً بيستخدموا إسناد، طب يعني هل هما مترادفان؟ هل هما مترادفان؟ الإسناد هو بنفس معنى السند؟ ولا بينهما خلاف؟ هذا هو النقاش. فنقول أولاً: علينا أن نبعث الدلالة اللغوية لمصطلح الإسناد والدلالة اللغوية للسند. فالإسناد لغة إيش نوع يلا يا مشايخنا حددوا لي إيش نوعه ولا هو اسم فاعل اسم مفعول مشبه أفعال تنظيم مصدر. ممتاز، الإسناد مصدر، والمصدر يدل على إيش؟ على الحدث، صح؟ مثل الضرب، الأكل، الشرب، النوم، مصدر، إذا يدل على حدث.

تمام، طب سند، سند أيها الأحبة اسم جنس، سند اسم جنس يطلق على أشياء عديدة، يطلق على سفح الجبل سند، يطلق مش تقول يا رجل أنت سندي؟ أي شخص يدعمك ويقف خلفك تسميه إيش؟ سند. فالسند اسم جنس والإسناد مصدر، إذاً طب اسم الجنس يدل على إيش؟ اللغة العربية يدل على ذات أو عين، الكتب عبرت بلاد أو عين ما عندي مشكلة، لاحظوا اختلاف الدلالة اللغوية. الإسناد مصدر فيدل المصدر على الحدث أكل، شرب، نوم، قيام، الإسناد أسند يسند إسناداً، فالإسناد حدث، سند اسم جنس. واسم الجنس يدل على إيش؟ على أدوات، على أفراد، على أعيان، صح؟ يدل على عين، ليس على حدث، يدل على إيش؟ على الأفراد، على أعيان، على آه ذوات، عبر كما تشاء.

فمثلاً أسد اسم جنس، يدل على إيش؟ الأوقات، الحيوان المفترس يدل على عين، الأسد تدل على حدث ولا على ذات؟ على ذات، أسد، حصان، إنسان، طبشورة، قلم، كل هاي أسماء أجناس، تدل على ذوات، بينما أكل، شرب، نوم، قيام، قعود مصادر، فتدل على إيش؟ على أحداث. إذاً هناك فرق في الدلالة اللغوية بين الإسناد وسند. طب هل هذا الخلاف اللغوي تأثر به المصطلح الحديثي؟ هل هذا الخلاف اللغوي تأثر به المصطلح الحديثي؟ ففرق المحدثون بين الإسناد والسند في علمهم بناءً على أن اللغويين يفرقون بينهما؟ عرفتم السؤال الآن؟

هل علماء الحديث تأثروا في اصطلاحهم بالفرق بين الإسناد والسند في اللغة أولى؟ إذن هذه النقطة الثانية. في اصطلاح المحدثين هناك رأيان، هناك رأيان عند المحدثين في العلاقة بين مصطلح الإسناد ومصطلح السند، هناك رؤية. الرأي الأول يرى أن العلاقة بين هذين المصطلحين هي الترادف، عرفنا قبل قليل إيش الترادف؟ اختلف اللفظان لكن معناهما واحد. طب إيش المعنى الواحد الذي يشتركان فيه؟ أنهما إليهما يطلقان على طريق المتن، على ذات الطريق، على نفس الطريق، طريق المتن اللي هو سلسلة الرواة، طريق المدينة اللي هو إيش؟ سلسلة الرواة.

فبالتالي على الرأي الأول يرى أن السند يطلق على طريق سلسلة الرواة يطلق عليها سند، ويرى أيضاً أن الإسناد يطلق على طريق المتن. برأيكم هذا الإطلاق هو أنسب؟ يعني هكذا ملائكة أنسب من حيث اللغة يصير مصطلح المحدثين، أنسب من حيث اللغة في السند ولا للإسناد؟ تمام. ليه؟ للسند، أحسنت. أن نطلق عفواً عن كل طريق إيش؟ الترادف هو طريق الكاتب هنا كان ما بتعرفنيش، آه الترادف هو طريق المتن الذي هو سلسلة الرواة، الترادف هو طريق المتن، سلسلة رواة المتن، سلسلة رواة الحديث، سلسلة رواة الخبر، ما عندي مشكلة الآن، كنا نستخدم خبر حديثاً، أنا أتكلم عن خبر، صح؟

إذاً خلاص سلسلة رواة الخبر على طريقة ابن حجر الآن دعونا أنه يقسم الخبر، فالرأي الأول يرى أن الإسناد والسند علاقتهما الترادف، ومعناهما بالتالي هو طريق المتن أو الخبر، سلسلة رواية المتن أو الخبر. هذا الإطلاق من حيث اللغة أقرب إلى السند، يعني أن نطلق السند على طريق المتن أقرب من أن نطلق في الحقيقة الإسناد على طريق المتن، لأنه طريق المتن المتن هو حدث أو ذات؟ عين بارد إيش؟ هو ذات، فالطريق هذا ذات وليس حدث، فبالتالي في الحقيقة الأنسب له كلمة سند، يطلق السند على طريق المتن، لكن خلص الرأي الأول قال: يجوز عندي أن أطلق الإسناد أيضاً، وإن كان الإسناد في اللغة هو مصدر مصدر، لكنني أنا الآن استخدمت استخدام أسماء الأجناس، فكأن صاحب الرأي الأول يقول إيش؟ أنا ساستخدم الإسناد استخدام السند، استخدام أسماء الأجناس وأطلقهما كليْهما على طريق المتن، أسمي سلسلة الرواة إسناداً وأسميها أيضاً إيش؟ سندا.

وضحت الفكرة؟ طبعا هذا الرأي ابن جماعة رحمة الله عليه نسبه إلى جمهور المحدثين. هذا الرأي الأول نسبه ابن جماعة إلى جمهور المحدثين، وقال: المحدثون لا يفرقون بين السند والإسناد. المحدثون في اللغة في تفرقة قطعاً، لكن عند المحدثين يقول ابن جماعة: المحدثون لا يفرقون بين السند، فعند جمهور المحدثين، وهذه العبارة الدقيقة ليس الكل، عند جمهور المحدثين لا فرق بين السند والإسناد، فهما مترادفان وكلاهما يطلق على طريق المتن.

طيب، الرأي الثاني أيها الأحبة يقول: لا، هناك فرق بين السند والإسناد، يجب أن يكون هناك فرق بين السند والإسناد عندنا، لأن هناك فرق بين السند والإسناد لغة. الرأي الثاني هو تماشى مع اللغة العربية، الرأي الثاني الذي سنذكره تماشى مع إيش؟ مع اللغة العربية. قال: بما أن اللغة تفرق بين السند والإسناد، فالإسناد مصدر والسند اسم جنس، إذاً يجب أن نفرق أيضاً بينهما في علمنا. فإيش قالوا؟ الرأي الثاني قال: لا.

نستطيع نقول يعني التباين، العلاقة بينهما تباين؛ فالإسناد هو حكاية طريق المتن والسند هو ذات الطريق، وطريق المتن بذاته. أهو الرأي الثاني يقول العلاقة التباين، الإسناد ليس هو السند، طب إيش بالتالي سيكون مفهوم الإسناد وإيش سيكون مفهوم السند عندكم؟

قالوا: الإسناد ليس طريق المتن، معنى الإسناد لغة لا يساعد على ذلك، بل الإسناد هو إيش؟ حكاية طريق المتن، وإيش؟ الحكاية لطريق المتن، يعني أن تنقل طريق المتن، أن تحكيها، والحكاية أشنو على مشايخ؟ مصدر، صح؟ الحكاية مصدر تدل على الحدث اه، وبالتالي اتفق المعنى الحديثي مع المعنى اللغوي، أنه الإسناد مصدر ففسرته بمصدر، حدث الإسناد يدل على حدث لغة، إذاً أفسره في علم مصطلح الحديث بحدث.

فالإسناد عندنا نحن، أقصد في علم الحديث، الإسناد عندنا هو الحكاية لطريق المتن، والحكاية حدث، الحكاية حدث مثلها مثل الضرب الشرب منها حدث، إذاً الإسناد هو حكاية طريق المتن، والسند هو ذات الطريق المحكي، فهنا أصبح في تناغم وتوافق بين المصطلح الحديثي والمصطلح اللغوي، وضحت الفكرة تماماً؟

طبعا هذا الرأي ما الذهب ليذهب إليه القاضي إياض وذهب إليه أيضاً السخاوي بفتح محيف قال وهو أقرب، فالسخاوي بفتح المغيث قالوا ايش؟ قال: هو أقرب، هذه التفرقة أقرب، لكن السخاوي كان حكيماً، قال: والأمر سهل، قال: والأمر سهل، يعني حبيت تجعل الإسناد والسند على الترادف حبيت تجعلهم على تفرقة بينهما الأمر سهل.

يعني ما أروح أنا نشكي على بعضنا البعض في هذه القضايا؛ لأنها قضايا اصطلاحية، لكن أنا يهمني تحليل المصطلحات. الآن برأيكم يا مشايخ، ابن حجر العسقلاني مع أي رأي الآن؟ هو إيش عرف الإسناد عندكم؟ قد حكاية طريق المتن اه، فهذا المقطع في هذا المقطع من النزهة اه، هذا المقطع يشير أو يعطينا ربما دلالة على أن ابن حجر مع الدقيقة، على أن ابن حجر مع إيش؟ مع التفرقة؛ لأنه عرف الإسناد هناك أنه حكاية طريق المتن.

بالتالي السند عنده هو طريق المتن، لكن بتعرفوا إيش المشكلة؟ أن في مكان آخر من النزهة عرف الإسناد بأنه طريق المتن في موضع آخر سيأتي معنا إن شاء الله، عرف الإسناد بأنه طريق المتن، فأوقعنا في حيرة: أنت مع الرأي الأول ولا مع الرأي الثاني؟ لذلك المحشون وقعوا في حيرة، قالوا: إن ابن حجر انتقد على هذا التناقض، أنك مرة عرفت الإسناد بأنه حكاية طريق المتن، ومرة الإسناد بأنه طريق المتن، فأنت مع أي رأي؟ مع من يفرق بين الإسناد والسند أو مع الرأي الذي يرى أنهما مترادفان؟

طبعا في الحقيقة أنا ربما، يعني ابن حجر رحمة الله عليه يرى أن الأمر سهل كما قال، لذلك تسائل في مرة جعلهما مترادفين، وفي مرة أخرى جعلهما متباينين، يرى أن الأمر سهل من باب السهولة أو قد يتركها أنا أحاول أتحليل فقط يعني ما لماذا فعل هذا، قد يكون سهو بشر، قد يكون سهو ما عندنا أي مشكلة، قد يكون سهى رحمة الله عليه وقد يكون كما قلت لكم توسع في الاستخدام، والتوسع في استخدام المصطلحات إذا كان لا عليه أي إشكال شرعي أو في الفهم مؤثر فيتساهلون فيه رحمة الله عليهم.

لكن أنا يهمني أن تحرر أنت الفرق بينهما، تمام؟ عرفنا إذن الفرق بين الإسناد والسند، نعود الآن ها ما زلنا يا شيخ إذا لم نتحرك من مكاننا، ما زلنا في النقطة الأولى وهو الآن نحن نقسم الخبر قسمناه قال: أولاً أما أن يكون له طرق، وفسرنا أن معنى الطرق أسانيد كثيرة، ثم اضطررنا أن نفهم إيش معنى أسانيدها وأسانيد جمع إسناد.

طب إيش الإسناد؟ اه هاي الإسناد، طب إيش العلاقة بين الإسناد والسند؟ حللنا كل هذه الأمور، لكن انتبهوا ماذا ساقول، هو قال الخبر أما أن يكون له إيش طرق، وفسر الطرق بأنها إيش أسانيد كثيرة الأسانيد جمع ماذا؟ أنا اريدك أن تفهم وأن تحلل وأن تنظر، وقال أما أن يكون له طرق، أي أسانيد كثيرة، مش هيك فسرناه طرق يعني أسانيد كثيرة وهكذا قال أسانيد جمع إيش مفردها لأ سامية.

اه مفردها إسناد، أسانيد مفردها إسناد، إسناد يجمع على أسانيد، طب إذا أنت تقول الطرق هي الأسانيد الكثيرة والأسانيد جمع إسناد، إذاً أنت هنا أطلقت الإسناد على الطريق، صح؟ ثم لما عرفت الإسناد قلت والإسناد هو حكاية طريق المتن، طب أنت لما عرفت الإسناد قلت الإسناد حكاية طريق المتن، ولكن لما أتيت تفسر كلمة طرق في البداية قلت الطرق هي الأسانيد الكثيرة والأسانيد جمع إسناد، فإذاً أنت هناك أطلقت إسناده على الطريق.

ثم لما عرفت الإسناد هذا الإسناد هو ليس الطريق، هو حكاية الطريق، فهذا إشكال، هذا إشكال فعلاً، كان الأصل في ابن حجر رحمة الله عليه أن يكون مضطرداً في استخدامه للمصطلح، بس أنا ما عندي مشكلة أنك تستخدم المصطلح وتعبر به كما شئت، لكن أهم شيء الاطراد في الكلام حتى لا يوقع الطالب في نفسه فهم كلامك، أنت عندما قلت الخبر أما أن يكون له قلت أي أسانيد كثيرة لو فسرت الطرق بأنها أسانيد، إذاً الطريق مفرد طرق مقابل إيش؟ إسناد، مفرد أسانيد فالطريق هو الإسناد.

ولكنك عندما شرحت مفهوم الإسناد قلت لا الإسناد ليست طريق، الإسناد حكاية الطريق، فإذاً سببت لبساً عند الطالب في فهم كلامه، وهذا فعلاً نقطة إشكال انتقدت على ابن حجر أن المصطلح الإسناد عنده تنقل من خلال فقرة واحدة على أكثر من معنى، في فقرة واحدة تنقل، لذلك أراد أن يوحد الكلام، وأن نقول الإسناد هو في هذا الموطن هو الطريق وليس هو حكاية الطريق كما فسره ابن حجر حتى يكون المعنى مع الطالب متناسقاً؛ لأنه قال: أما أن يكون له طرق أي أسانيد كثيرة، إذاً والمراد بالطرق هو إسناد.

المراد بالطرق الأسانيد، والاسناد حكاية الطريق، إذاً في انتقالية الآن، فنقول لا خلاص، الإسناد هو الطريق، كن مع الرأي الأول وهذا الرأي الأول يعني ابن جماعة ينقله عن أكثر المحدثين ترى ما في إشكال، أكثر المحدثين على أن الإسناد والسند على التواضع هو الطريق فخلاص دعنا على الرأي الأول حتى لا.

ممتاز، الآن سنكمل الرحلة، إذا الخبر نعم، بناء على هذا يعني أنه ما يفرق خالص بين الإسناد نعم؟ أنا قلت لك هو الأصل أنه لا يفرق لكن لما قال الإسناد هو الحكاية معناته أنت تفرق، نعم أنه ما يفرق القلب هو الحكاية.

لا ما هو لو هو لما قال الحكاية معناه يفرق، لما قال الحكاية معناها تفرق، ولو لم يفرق لقال خلص الإسناد هو وبالتالي أن السند الكل متفق على أنه الطريق، السند على كلا الرأيين هو الطريق، لكن الإشكال في الإسناد، على الرأي الأول الذي يرى الترادف هو، هذا الرأي الثاني الإسناد هو حكاية الطريق، فالمشكلة هنا فكان عليك وقلنا أن ينطرد في استخدامه، وبالتالي الأنسب في هذا المقام أن نقول الإسناد هو الطريق.

الآن سنكمل الرحلة بعد كل هذه الاستطرادات، إذا الخبر أما أن يكون له طرق يعني أي أما أن يكون له هكذا ساقول، الخبر أما أن يكون له أسانيد كثيرة، لاحظ الآن إيش قال، وتلك الكثرة أحد شروط التواتر، فالآن ابن حجر يبدأ رحمة الله عليه تسلسلياً في بناء فكرة متواتر عندك يا طالب العلم، سيبدأ الآن رويداً رويداً في بناء فكرة التواتر عندك، وسيبين لك شروط التواتر.

فاذا دعونا السبورة، تلاحظوا قال الخبر الحالة الأولى قال أما أن يكون له طرق هكذا سيفعلها صح؟ وبماذا فسر الطرق بأنها أسانيد كثيرة تمام؟ الآن سيبدأ رحمة الله تعالى عليه في بناء فكرة المتواتر هو يريد أن يأخذك إلى المتواتر، سيبدأ ببناء فكرة المتواتر ثم سيعود إلى القسم الآخر من الخبر وهو الذي ليس له طرق كثيرة، لأنه قال أما أن يكون له طرق سيأتي معنا، أما أن يكون له طرق طبعا أنا نسيت أكتب الكلمة هذه التي سيأتي بها الآن، وايش قال في المتن في نخبة الفكر؟ أما أن يكون له طرق بلا حصر عدد معين، تمام، أما أن يكون له طرق بلا حصر عدد معين، الحالة المقابلة لها أن يكون له طرق.

لكن مع حصر، والحصر هذا سيقسمه إلى ثلاثة أقسام: ثلاثة فصاعداً، اثنان، واحد. هذه هي القسمة النهائية عندو كثيرة لا ننظر. جعلنا الكاميرا هنا على السبورة، إذاً هو سيقسم لنا الخبر، الخبر إما أن يكون له طرق بلا حصر معين، وسيبدأ الآن ببناء فكرة متواتر.

وإما أن يكون له طرق لكن مع حصر، والحصر إما بثلاثة فصاعداً، أو باثنين، أو بواحد. طبعا الثالثة فصاعداً هي المشهور، بالاثنين ايش هي؟ العزيز، الواحد غريب. فهو الآن سيبدأ يبين لنا ما هو المتواتر في القسمة الأولى، أو أن يكون له طرق بلا حصر عدد معين، ثم سينتقل بعد رحلة طويلة يعود إلى الحالة الثانية للخبر؛ أن يكون له طرق لكن مع حصر بعدد معين.

وهذه الحالة الثانية سيقسمها إذا حصل بثلاثة فصاعداً إلى الحصر بالاثنين، إلى الحصر بالواحد. فالآن دعونا نحيا مع القسم الأول؛ الخبر عندما يكون له طرق لكن بلا حصر عدد معين. الآن ايش قال ابن حجر العسقلاني رحمة الله عليه؟ قال: كبر عندنا، اتفضل.

قال: وتلك الكثرة، إن هو قال: الخبر إما أن يكون له طرق، أي أسانيد كثيرة، فالآن يعود يكمل البناء. فيقول: وتلك الكثرة، أي هذه الأسانيد الكثيرة هي أحد شروط التواتر. يا غش، هي أحد شروط التواتر، لكن سيقيد قال: إذا وردت بلا حصر عدد معين، بل تكون العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب، وكذا وقوعه منهم اتفاقاً من غير قصد.

فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح، ومنهم من عينه في الأربعة، وقيل في الخمسة، وقيل في السبعة، وقيل في العشرة، وقيل في الاثني عشر، وقيل في الأربعين، وقيل في السبعين، وقيل غير ذلك. وتمسك كل قائل بدليل جاء به يذكر ذلك العدد فافاد العلم، وليس بلازم أن ينطرد في غيره لاحتمال الاختصاص.

الآن هو يناقش إذاً في أول شرط من شروط التواتر. أول شرط من شروط التواتر وايش قال؟ قال: تلك الكثرة أحد شروط التواتر، لكنه الآن سيبدأ يناقش مسألة خلافية ومهمة جداً في تحديد مفهوم المتواتر. وهي الآن أن هذه الكثرة التي هي أحد شروط التواتر هل لها حصر في عدد معين تبدأ منه أم ليس لها حصر في عدد معين؟

نعيد السؤال: هذه الكثرة التي هي أحد شروط التواتر هل لها حصر في عدد معين تنطلق منه؟ أو ليس لها حصر في عدد معين؟ ابن حجر رحمة الله عليه بشكل مباشر وواضح ومع وجهة النظر الثاني أنه ليس لها حصر في عدد معين. ولا كيف بدنا نضبطها يا ابن حجر؟ قال: أضع لها ضابطاً، أنا لا أحتاج إلى عدد معين لأنه لا دليل هكذا يرى.

قال: بل أضع ضابطاً لهذه الكثرة. ما هو ضابطه؟ قال: ضابط الكثرة عندي التي ترتقي بالخبر إلى مرحلة التواتر أن تكون هذه الكثرة تحيل العادة تواطؤها عن الكذب. إلى الآن المشايخ هناك خلاف وقع بين المحدثين في ضابط الكثرة التي هي أحد شروط التواتر. فهناك من يرى أنها تطبق بعدد معين تبدأ منه، وهناك من لا يرى ذلك، يقول: لا، لا يوجد عدد معين تبدأ منه الكثرة، بل بضابط عام وهذا رأي ابن حجر.

ما هو الضابط العام؟ أن تكون هذه الكثرة تحيل العادة وليس العقل. نحلل العبارة: تحيل ايش؟ العادة تواطؤهم على الكذب. يعني أن يكون هذا الخبر نقله جماعة كبيرة، نقله جماعة كبيرة، العادة تقول: يستحيل أن هذه الجماعة الكبيرة تتواطأ عن الكذب في نقل هذا الخبر. وضحت الفكرة؟ هذا الضابط الذي يرى ابن حجر.

إذاً هو ابن حجر كما قلنا مع الرأي الثاني للمحدثين الذي يروا أن الكثرة في التواتر أو الذين يرون أن الكثرة تواتر لا تبدأ من عدد بل ثابتها العام أن تكون كثرة العادة، العرف يقول: يستحيل أن هذه الكثرة تتواطأ على الكذب. ما معنى تتواطأ؟ أي تتفق على الكذب. يستحيل. نأخذ مثال:

الان المشايخ لو وقع حادث معين في مكة المكرمة تمام ونقلت هذا الحادث يعني هذا يعني مثال من الواقع المعاصر حتى نفهم مفهوم ابن حجر. توقع حادث في مكة المكرمة ونقل هذا الحادث كل القنوات الفضائية. كل القنوات الفضائية بتفتح على قناة وقع في مكة المكرمة اليوم كذا وكذا. افتح على قناة تلفزيونية أخرى وقع في مكة المكرمة كذا وكذا. فتحت ثلاثين أربعين قناة، الكل يقول إنه وقع.

يعني قنوات تتبع لجهات سياسية مختلفة. يعني حتى يقول القائل: إن الإعلام في يد جهة واحدة، تتواطأ هذه القنوات. أعتبرها تتبع إلى جهات سياسية مختلفة والكل نقل هذه الواقعة. وبالتالي نقول قطعا هذه الواقعة صحيحة، ممتاز؟ طبعا وصلت إلى حد التواتر وإذا لم تصل هل نسمي هذا الخبر الذي تنقله القنوات الإعلامية الآن متواترا؟ نحتاج نتأكد من وجود جميع شروط التواتر.

لكن أنا يهمني فقط الشرط الأول: أن العادة تحيل تواطؤ كل هذه القنوات على ايش؟ على الكذب. العادة وليس لأن بعض الطلاب يختلط عنده ما هو مستحيل عقلا وما هو مستحيل عادة. فهناك أشياء مستحيل عادة لكنها ليست مستحيلة عقلا، مثلا هل يمكن إنسان يطير بجناحين في السماء؟ هيك تشوف إنسان ما شاء الله عم بيطير. الان عقل هذا العقل لا يحيل ذلك، هذا لا يخالف قانون العقل.

لكن العادة هي التي تقول هذا مستحيل، صح؟ لأنه العادة هي تنبني على ما يراه الإنسان في عرفه ويتعامل معه في حياته. شفت إنسان له جناحين بيطير؟ ما شفناش إنسان له. لكن هل العقل يمنع؟ لا، لا يمنع. فعليك أن تفرق بين المستحيل عقلا وبين المستحيل عادة. فالان العقل هل يمنع أن كل القنوات الفضائية هذه تتفق على هذا الكذب؟ لا يمنع، ممكن الحمد لله بالوقت المعاصر.

لكن نقول: العادة، العادة هي التي تحيل تمنع. جيد، فإذاً لابن حجر يقول: ضابط الكثرة التي هي أحد شروط التواتر ليس الحصر في عدد معين. لذلك قال: بلا حصر عدد معين. طب ايش الضابط عندك يا ابن حجر؟ قال: إذا كانت هذه الكثرة تحيل تواطؤهم على الكذب، أو تواطؤها على الكذب. هذا كلامي طبعا، أما على كلامه قال: بلا حصر عدد معين تكون العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب.

الآن يا شيخ، انظروا ايش قال بعد ذلك؟ ايش قال بعد تواطؤهم على الكذب؟ قال: وكذا وقوعه منهم اتفاقا من غير قصد. في الحقيقة هذا الضابط الثاني أرى أنه لا داعي له، لا داعي له. ايش أريد أن أقول؟ يعني أن يعني أن تكون العادة تحيط تباطؤهم على الكذب ويكون إخبارهم بالخبر اتفاقا.

يعني عرضا اتفقوا في الإخبار بهذا الخبر وليس عن تبييت نية بينهم. وكان وقوعه منهم ايش؟ اتفاقا يعني صدفة، هذا معنى اتفاقا. ايش يعني؟ صدفة، عرضا اتفقوا في الإخبار عن هذا من غير قصد أي من غير تواطؤ. في الحقيقة برأيكم أنا أحب النقاش، هل هذا شرط نحتاج إليه؟ ولا نكتفي بالشرط الأول؟

يعني إذا جاءت كثرة تحيل العادة تواطؤها على الكذب انتهى الأمر. سواء شف، إذا أحالت تواطؤ هذه الكثرة على الكذب أنا أرى والله تعالى أعلم، سواء هذه الكثرة كان إخبارها بالخبر عن اتفاق بين أو وتواطؤ أو من غير اتفاق، وقع إخبارها عرضا، هذا لا أثر له. لماذا؟ لأن المبنى أن هذه الكثرة تحيل العادة تباطؤهم على الكذب. هم قعدوا مع بعض واتفقوا أنهم يخبروا؟ ولا وقع إخبارهم صدفة أنه أخبروا مع بعض؟ هذا لا يهمني، لا أثر له.

والأثر المهم هو الأولى، الأثر الأول أو الضابط الأول، هو انت حين العدد تباطؤهم عن الكذب. طيب، إذا أراد الله تعالى أعلم نقاشه لا أفرق، لكن أرى أن أقوله وكان وقوعه الإخباري منهم اتفاقا أي صدفة عرضا من غير قصد أي من غير تواطؤ، أرى أنه لا داعي له ولا أثر لهذا الشرط أو هذا القيد. لماذا؟ لان مناط البحر أن تكون الكثرة تحيل العادة تواطؤها على الكذب. سواء اتفقوا أن يخبروا.

معا بهذا الخبر أو وقع أخبارهم واتفاقهم على الإخبار عرضا مصادفة من غير قصد لا يهم. المهم هو الأول؛ فهذا القيد أن يكون والخباره منهم اتفاقا من غير قصد أرى أنه لا داعي لاشتراطه ولا داعي للتقييد به.

وحدة، وايش وجهة النظر؟ لماذا لا داعي له؟ تمام. فنبقى إذا على الضابط الأول، هذا هو الذي يتمناه ابن حجر أن ضابط الكثرة إحالة العادة تواطؤهم على الكذب. طب يا مشايخ، برأيكم إحالة العادة تواطؤ جماعة على الكذب، ايش العوامل المؤثرة في هذا الأمر؟ أن تكون العادة بتحيل تواطؤ هؤلاء النفر على الكذب، ايش العوامل المؤثرة؟

هناك مسائل ينبغي أن تحلل أيها الأحبة، ولا تبقى دفينة الكتب والطالب وهو لا يعرف حقيقتها في واقعه العملي، في واقعه المعرفي. أنتم تقولون أو ابن حجر يقول ضابط الكثرة إن تحيل العادة تواطؤها على الكذب. الآن هل هذه الكثرة التي تحيل العادة تواطؤها على الكذب ستختلف أو سيختلف عددها من خبر إلى خبر؟ نعم.

هل هذه الكثرة التي يحيل العادة تواطؤها ستختلف من خبر إلى خبر آخر؟ فهذا الخبر مثلا الكثرة التي أحالت العادة تواطؤها على الكذب كانت عشرين. في خبر آخر الكثرة التي أحالت العادة تواطؤها على الكذب لا، كانت مئتين. تصور النقلة النوعية. لكن المهم أنه وجد الضابط هنا ووجد الضابط هنا، العادة أحالت تواطؤ هذولا شو نعمل؟ كذب. بينما في الخبر الآخر احتجنا لمئتين شخص حتى تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

طب ايش الذي يؤثر؟ ما هي المعايير التي تؤثر في إحالة العادة تواطؤ هذا الكذب؟ ليش عشرين أحالت العادة تواطؤهم؟ بينما هناك احتجنا إلى مئتين حتى تحيل العادة تواطؤهم. سؤال معرفي مهم، سؤال معرفي مهم.

نقول أيها الأحبة، هناك معايير، وأنا لن أحصرها لك، يعني هذا الذهن يتأمل وينظر فيه. هناك معايير: أولا، طبيعة الرواة الناقلين للخبر. هذا مؤثر؛ لما يكون الخبر ينقله مثلا كفرة، ليس خبر ينقله أحمد بن حنبل والشافعي وأبو حنيفة وسفيان الثوري وابن عيينة؟ قطعا لا، لأن هؤلاء الأئمة الكبار على أعلى مراتب الصدق، والكافر الله أعلم بحاله بالصدق والكذب، ما بآمن أنا، صح؟

فإذا جاء عندي خبر فيه كثرة، هذا الخبر لا أقول إن هذا الخبر رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، أو ايش اريد أن أقول بصفة أخرى؟ يعني مثلا خبر واحد عندي معين اسمه سين، هذا الخبر لو أن نقله أحمد بن حنبل والشافعي وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري، اجتماع بس هدول الخمسة، الوحيد للعادة تواطؤهم على اجتماع هؤلاء الخمسة في نقل الخبر سين، نقول هذا الخبر رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم عن الكذب. طبعا لازم كثرة التواتر، لازم عرفتها خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، المهم أكثر من ثلاثة خلينا.

فالمهم هدول الخمسة إذا خبر سين، نقول هذا الخبر سين رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. نظرنا في هذا العدد الكثير الذي تحيل العادة، وجدناه خمسة، لكن خلص عدد كثير أكثر من ثلاثة، لأنه تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. لكن لو نفس الخبر سين بدنا نأخذه من اليهود، نفس الخبر سين، يعني ألفين ولا عشرة آلاف ولا خمسة آلاف مثلا، يعني بدك تأخذه فاعتبر أن هذا الخبر سين نفسه بده ينقله يهود حتى تصل إلى قولك إن هذا الخبر رواه عدد كبير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، إذا كان كل النقلة يهود، بنحتاج بجوز لعشرين ألف يهودي خبر فيه حتى نقول هذا الخبر سين نقله نقلة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

لاحظوا حتى نقول إنه أحالت العادة على الكذب احتجنا عشرين ألف يهودي، بينما لو كان نفس الخبر نقله الأئمة الكبار احتجنا خمسة ستة، فيصبح الأمر، فإذا ضابط إحالة العدد وإعطائهم على الكذب له عدة معايير، منها طبيعة الرواة. لاحظنا كيف أنه مؤثر في إحالة العادة تواطؤهم على الكذب، هدول الخمسة توحي العادة تواطؤهم على الكذب، بينما اليهود لو خمسة وعشرة وعشرين لا تعطي العادة تواطؤ ما عدا الكذب، بدنا حوالي ألفين وأكثر حتى تواطؤهم.

طيب، أحيانا من الأمور المؤثرة مثلا بعد أماكن الرواة، إذا صفات الرواة، يعني طبيعة الرواة الناقلين أقصد صفات الرواة الناقلين، طبيعة الرواة أحيانا أماكن الإقامة، أماكن الإقامة، فإذا كان مشايخ الرواة الذين نقلوا أو اتفقوا على نقل الخبر أماكن إقامتهم متباعدة، قاعدة هنا نستطيع أن نقول العادة حيل تواطؤهم على الكذب، صح؟ خاصة في الزمن القديم ما في لا تلفون ولا إنترنت ولا ما شابه ذلك. لكن لو كانت أماكن إقامة الرواة متقاربة، والله كلهم من البصرة أو كلهم من الكوفة، بنحتاج عدد أكبر حتى نصل إلى عدد توحي العادة تواطؤه على الكذب، أو إلى كثرة تحين العادة تواطؤها على الكذب.

مثلا الخبر سين، نفس الخبر سين، تمام، دعونا على هذا الخبر، خبر مهم. نقله مثلا عشرة، عشرة من رواة، لكن هؤلاء العشرة أماكن إقامتهم متفرقة: واحد في البصرة، واحد في الكوفة، واحد في الحجاز، واحد في اليمن، وكل واحد فيهم ما بيعرف الثاني، واحد في المغرب، أماكن إقامة متفرقة ولا أحد يعرف الثاني، بالتالي نقول إن الخبر سين رواه عدد كثير تحيل العادة اتفاقهم على الكذب.

لاحظوا هنا إحالة العادة اتفاق الكذب جاءت من بعد أماكن الإقامة مع عدم المعرفة السابقة بينهم، صح؟ بعد أماكن الإقامة مع عدم المعرفة السابقة بينهم ساعدت على إحالة العادة تواطؤهم على الكذب. لكن لو كانوا الذين أخبروا بنفس الخبر سين أهل العشرة لكن كلهم من أهل البصرة وبيقرفوا بعض، لا، هدول العشرة لن تحيل العادة تواطؤهم عن الكلمة، صح؟ بدنا نشوف نحتاج إلى أكثر من هيك؛ لأنه كلكم في نفس المنطقة وبتعرفوا بعض، إذا ممكن تتواطؤوا على الكذب، ممكن، ممكن أن تتواطؤوا على الكذب فبدنا أكثر من هيك عدد. العشرة ما بتكفي هون مع أنها كفت هون، يعني لو كان نفس الخبر رواه عشرة أماكن إقامتهم متفرقة ولا يعرف بعضهم، حكمنا أن الخبر رواه عدد كبير تحيل العادة تواطؤهم. لكن لما رواه نفس العدد لكن كلهم من نفس المدينة ويعرفون بعضهم قلنا لا، العشرة هنا لا تحيل تواطؤهم على الكذب، بدنا عدد أكثر، فقالوا خلص، بنجيب لك مثلا مئة. خلص، قلنا مئة معناها ممتاز، العادة أحالت.

إذا الأمور نسبية وتختلف يعني بتحديد هذا الضابط إحالة العادة تواطؤ على الكذب، إحالة التواطؤ على الكذب هناك عدة معايير تؤثر فيه: طبيعة الرواة نقلت، أماكن إقامة هؤلاء الرواة، أحيانا يقولون طبيعة الخبر المروي أيضا له أثر في ذلك. فالآن المشايخ تصوروا بهيك بيقولوا لو أن إمام الجمعة وهو بيخطب وقع في المنبر وسقط، تخيلوا أنتم الآن كم واحد بيحضر خطبة الجمعة؟ بنحكي ألف واحد، ممتاز؟ تخيلوا الإمام في الخطبة وهي على المنبر وقع الإمام، بعد ما انتهت الخطبة وخرج الناس، جاء خمسة ستة أخبروا: والله يا جماعة الخير، اليوم الإمام وقع على المنبر. ممتاز؟ ستة. طب وتسعمئة وستة وتسعين اللي كانوا حاضرين الخطبة ما حداش جاب هذه السيرة، فهل تستطيع أن تقول هؤلاء الستة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب؟ معقول خبر زي هيك، خبر غريب، صح؟ يعني احنا ما شاء الله في خلال ساعتين بتلاقيه وصل كل الفيسبوك ومنتديات وهذا أنه في خطيب جمعة في الكل بيتداوله، بطبيعة الأخبار الغريبة التي لا تغلق عادة يتشارك الناس في نقلها للعدد الكبير، أليس كذلك؟ فإنه ستة من الألف يخبروا عن وقوع الإمام على المنبر بيجعل أن العادة لا تحين تواطؤهم على الكذب.

لكن لو أن موضوع سهل خفيف يعني مشهور عند الناس، مثلا وقع حادث سير في طريق مثلا عمان، طريق الأوتوستراد، شارع الأردن، الآن وقوع حادث سير بشارع الأردن أمر ايش؟ اعتيادي، صح؟ فلو أن ستة اجوا أخبروا أنه وقع حادث

شارع الأردن، بالنسبة النا، تعيد العادة تواطؤهم على الكذب. نفس الستة هدول، نفس الستة هدول اللي أخبروا عن وقوع الإمام، وقلنا إن العادة لا تحيل تواطؤكم على الأردن. طيب ليش يا شيخ هم نفس الستة لما أخبروا بوقوع الإمام قلت لا تحيل تواطؤكم، لكن لما أخبروا عن حالة شارع الأردن قلت العادة تحيل؟ لأنه نفس الخبر مؤثر. الخبر الغريب مش معقول نقولوه ستة والباقي ما ينقلوه؛ لأنه خبر النفوس تتداعى على نقله، لكن الخبر الذي يتكرر يومياً النفوس لا تتداعى على نقله.

فإذا جاء ستة ما بيعرفوا بعض وأخبروا بهذا الخبر، تحيل العادة وقتهم. إذاً لم نستطيع أن نقول إذا أيضاً طبيعة الخبر، طبيعة الخبر المروي يؤثر في إحالة العادة التواطؤ. إذاً لاحظوا، إذا طبعاً أنا لا أحصر فقط في هذه الأمور الثلاثة، أنا أعطي أمثلة أن الإنسان يفهم أن قضية إحالة العادة تواطؤ الكثرة على الكذب يختلف بحسب معايير متنوعة؛ طبيعة الرواة الناقلة، أماكن إقامتهم، طبيعة الخبر المروي. جيد؟ فلذلك ابن حجر رحمة الله عليه يقول: إن الشرط الأول من شروط ما هو وجود كثرة تحيل العادة تواطؤها على الكذب، ولا أضبطها في رقم معين، أضبطها في رقم معين. وأنا في الحقيقة مع ابن حجر أنه لا نضبطها في إيش؟ في عدد معين، لازم كثرة. لا بس لكن لاحظوا، لازم بكثرة، كثرة تحيل العادة تواطؤها على الكذب، لكن ما بقدر أحصرها في عدد معين؛ لأنه الأمور بتختلف بحسب طبيعة الرواة، بحسب الخبر المروي، حسب أماكن إقامتهم. فالحصر بعدد معين، برقم معين، لا دليل عليه، هذه وجهة نظر ابن حجر.

كم ذهب من الوقت؟ تجاوز ساعة ونص. مم؟ سبعة وعشرين. سبعة وعشرين. خلينا نتكلم عن الفقرة الأخيرة وأختمها، اللي هو الرأي المقابل لابن حجر. الرأي المقابل لابن حجر، المشايخ يقولون لا، يقولون: الكثرة بدنا نربطها بضابط معين، يعني برقم معين ننطلق منه، ما بيصير نخلي الكثرة هكذا مفتوحة، بدنا نربطها برقم معين ابتداءً، طبعاً النهاية مفتوحة، لكن ابتداءً لابد تبدأ الكثرة من رقم معين. هذا الرأي المقابل لابن حجر. قلنا لهم: طيب إيش هذا الرقم المعين الذي سنبتدأ منه؟ دعوني أجلس. ما هو الرقم المعين الذي ستنطلقون منه؟ طبعاً أي واحد بده يجيب رقم من المشايخ لازم يأتي بدليل عليه، أنه هذا الرقم هو الذي يبدأ عنده التواتر أو عنده الشرط الأول من شروط التواتر، صح؟ قلنا لهم: إيش الأرقام؟

قال: ومنهم من عينه في الأربعة. بعضهم قال: أربعة. قلنا: ليش؟ قال؛ لأنه ربنا عز وجل جعل عدد الشهود في واقعة الزنا الذين يقبل قولهم فيرجم الشخص بناءً على ذلك أربعة، بالتالي الأربعة يفيد خبرهم العلم اليقيني الجزم. لاحظوا، مين أخذوا الدليل؟ قالوا؛ لأنه الأربعة ربنا عز وجل في حد الزنا قال: متى يرجم الشخص؟ إما أنه يعترف أو يشهد عليه أربعة. ليش ربنا حط الأربعة؟ مش ما قال ثلاثة؟ قال؛ لأنه الأربعة تعطينا الجزم، خبرهم خبرهم يفيد الجزم والقطع، فبالتالي بناءً على ذلك إذاً همة اللي ببدأ منهم حد الكثرة.

الرأي الثاني: وقيل في الخمسة. اه، رأي الثاني بيقول: لا، عددهم يبدأ من خمسة. وفي الحقيقة لا أدري ما مستند هذا الرأي، لم أقف على مستند من قال بخمسة. إيش الدليل على اختيار الخمسة؟ لم أقف على شيء في مستنده.

الرأي الثالث: لا، قيل من سبعة. اه، التواتر، الكثرة تبدأ من سبعة، ستة، خمسة، أربعة، لا ليست كثرة معتبرة. قلنا لو: إيش دليلك على السبعة؟ قال؛ لأن السبعة تجمع أنصبة الشهادة الآن عند القضاء، المسائل التي يشهد عليها إما أن يشهد، يعني إما أن نحتاج إلى أربعة شهداء في الزنا، وإما أن نحتاج إلى شاهدين في قضايا الأموال وما شابه ذلك، وإما أن نحتاج إلى شاهد واحد في بعض القضايا التي تتعلق بالاستهلال والرضاع وما شابه ذلك، فالشهداء إما واحد وإما اثنين وإما أربعة. هذا هاي أنصبة الشهادة، طب أربعة واثنين وواحد شوف طريقة النسبة يعني بعيدة يعني معقولة هيك الأمور كانت بتحسب أنه نبلش نشوف إيش أنصبة الشهادة؟ أربعة واثنين وواحد سبعة، بالتالي سبعة هي حد الكثرة. وهذا الرأي مما يقدح عليه أنه بعض المسائل الشرعية فيها ثلاثة، تحتاج إلى ثلاثة شهود، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الفاقة: وَثَلَاثَةٌ مِّن ذَوِي الْفَاقَةِ مِنْ قَوْمِهِ، حتى يشهد على رجل أو يثبت فاقد إنسان، وبالتالي تجوز الصدقة عليه، ينبغي أن يشهد له ثلاثة، فبالتالي قولكم ليس بقوي.

لكن المهم أنا أعطيتك ما الدليل الذي استأنسوا به؛ وقيل في سبعة، وقيل في عشرة. اللي قالوا عشرة: حد الكثرة يبدأ من عشرة، إيش دليله؟ قالوا: دليلنا أن العشرة بداية مرتبة العشرات، من واحد لتسعة آحاد بشكل رياضيات، والعشرة بداية مرتبة العشرات. طيب، اه، وقيل في اثني عشر. هناك من قال: اثني عشر. قلنا: إيش الدليل على أن العدد يبدأ من اثني عشر؟ قالوا: إن النقباء الذين اختارهم الله لبني إسرائيل كم نقيب؟ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا. قالوا: النقباء بني إسرائيل إطنعش، وربنا اختارهم إطنعش؛ لأنه خبرهم يفيد اليقين والجزم، لذلك كانوا إطنعش. طبعا هذي كلياتها تحليلات يعني قد لا نتفق معها في الحقيقة.

وقيل في الأربعين. إيش رأيك باللي قالوا أربعين؟ إيه، اللي قالوا الأربعين قالوا: لأن الله، لأن الذين، عدد الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بداية البيت الأربعين، عدد الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بداية المهنة عددهم أربعون، وهذا أيضاً كلام بعيد، يعني مثل هاي النوع من الأدلة تقوى على هذه المسائل.

كذلك وقيل في السبعين. اللي قالوا سبعين، اه، في ناس بروا عدد الكثرة سبعين فصاعداً، مش أقل من هيك. لماذا؟ إيش رأيكم تقولوا الدليل؟ يلا هيك نفسكم أنتم خلصتوا أنماطهم في الاستدلال. أين ورد، أين ورد السبعون؟ أحسنت، سبعون رجلاً اختارهم موسى عليه السلام ليذهبوا معه إلى ميقات ربه، بعد المرة الثانية. إذاً لماذا اختار الله عز وجل سبعين، أمر أنه ياخذ السبعين؟ أن السبعين رح يرجعوا يخبروا قومهم أنه احنا والله رأينا الله أو حدثنا الله، تمام، أننا حدثنا الله سبحانه، أننا حدثنا الله سبحانه وتعالى. فبالتالي ربنا أمره يوخذ سبعين؛ لأنه السبعين خبرهم بفيد الجزم، مشان هيك ربنا أمرنا أنه سبعين، ودون السبعين خبرهم لا يفيد الجزم.

فلاحظوا إذاً اختيار من الاعداد إذا عينهم في أربعة، وقيل في خمسة، وقيل في سبعة، وقيل في عشرة، وقيل في اثني عشر، وقيل في الأربعين، وقيل في السبعين، وقيل غير ذلك؛ البعض يقول ثلاثمائة وأربعتاش. اه، يبدأ العدد، ليش ثلاثمائة وأربعتاش؟ قال؛ لأن الذين شاركوا في غزوة بدر ثلاثمائة وأربعتاش. استئناسات بعيدة.

الان ابن حجر بعد أن ذكر هذه الأقوال سريعا ولم يستقصيها؛ لأنه يراها قال: وتمسك كل قائل من كل قائل بعدد من الاعداد، قال: وتمسك بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد فافاد العلم. العلم المراد به هو اليقين والجزم، وليس العلم بالمعنى المنطقي الذي هو مطلق الإدراك. فقال: وتمسك كل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد مفيداً للعلم، أي للجزم، أنه اللي قال أربعة تمسك بدليل جاء فيه العدد أربعة مفيد للجزم، ايش هو؟ مثلاً قضية الزna، هذا الدليل يتمسكوا به، اللي قال مثلاً أربعين تمسكوا بدليل جاء في العدد أربعين مفيد للعلم، أنهم اللي أسلموا مع النبي في البداية، بالتالي خبرهم يفيد العلم، اللي قال سبعين تمسك بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد مفيداً إيش؟ للعلم، أي للخبر، للجزم واليقين.

الآن ابن حجر في الحقيقة هو لم يسلم أصلاً بهذه، أنه هل فعلاً الأربعة اللي قال مثلاً أربعة تمسك بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد مفيداً للعلم أي للجزم؟ هل فعلاً الله عز وجل أمر بأربعة في الزنا لأنه خبرهم مفيد للجزم؟ أصلاً أنا اقدح في هذه المقدمة، لا، قد يكون لأن خبرهم يفيد غلبة الظن وذلك أن نصل إلى الجزم. هل فعلاً ربنا عز وجل أخذ من اثني عشر نقيب من بني إسرائيل لأنه خبر الاتناش يفيد الجزم؟ هل لهذه العلة؟ أنا.

أصلاً أقدح في هذه المقدمة. هربنا، أورنوسي بيأخذ سبعين إلى ميقاته؛ لأن السبعين لما يرجع خبره راح يفيد اليقين. هل هذه علة اختيار السبعين؟ نحن أصلاً لا نسلم هذا، أنه هذه الأعداد التي يستدل بها كل شخص بدليل خاص، أنها إنما اختيرت بأعينها؛ لأنها تفيد الجزم. ليس هذا علة اختيار، لكن ابن حجر بده يقول: بدي أسلم أنه فعلاً أنه اللي؛ لأن ربنا أمر بأربعة زنا؛ لأن الأربعة بيقيدوا الجزم.

بدي أسلم على رأي الذي يقول إنه السبعين، إنه السبعين بيفيدوا الجزم. أنا بدي أمشي معكم. كيف؟ هذا يسمى التنزل؛ التنزل في مقام الحجاج. قال: وتمسك كل خائن بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد، فأفاد أن يلتزم العلم هنا بمعنى الجزم. الآن انتهى، والآن ابن حجر سيرد عليهم. يقول: وليس بلازم أن ينطلق وفي غيره لاحتمال الاختصاص.

وكما قلت لكم، هذا الجواب على سبيل التنزل، أي لو سلمنا أن الأربعة إنما أشهدهم الشارع على الزنا؛ لأن خبرهم يفيد اليقين في مسألة الزنا، لا يلزم من ذلك اضطراب أن الأربعة أو تفيد اليقين والجزم في كل مسألة. صح؟ إذا هم أفادوا الجزم في واقعة الزنا، ليس شرطاً أن يفيدوا في كل واقعة أخرى. طيب، على الرأي الذي يقول إنه اه اه سبعون؛ لأن ربنا عز وجل أمر موسى يوماً سبعين، لو لكم تسليماً تنزلاً أن ربنا أمره يأخذ سبعين؛ لأن خبرهم يفيد الجزم في هذه الواقعة.

لا يلزم أن خبر السبعين أن يفيد الجزم في كل واقعة. فهمتم الآن كيف يرد ابن حجر؟ لذلك قال قال: ليس بلازم أن يضطرد في غيره. يعني لو سلمت أنه يفيد الجزم في الدليل الذي أنتم أتيتم به، فالأربعة يفيد الجزم في الزنا، لا يلزم أن يفيدوا في غير الزنا، لا يلزم ذلك. لو قلنا مثلاً لو أنه خبرهم كان يفيد الجزم في تلك الواقعة، لا يلزم أن يفيد الجزم في كل واقعة. لماذا؟ قال: احتمال الاختصاص. يعني احتمال اختصاص أربعة إفادتهم العلم فقط في واقعة الزنا، وليس في كل واقعة أخرى.

والاحتمال أنه السبعين يفيد خبرهم العلم والجزم في موسى مع ربه، وليس في كل واقعة أخرى. فأنتم أتيتم لدليل وقع فيه العدد مفيداً للعلم في واقعة معينة، فعممتم إفادة هذا العدد للعلم في كل الوقائع الأخرى، ولا دليل على التعميم. فهمتم؟ ولا على التعميم. طبعاً هذا كله يا مشايخ، لو سلمنا أصالة أن نفذنا للعدد أربعة نختارهم في الزنا؛ لأنهم يفيدون العلم الجازم لهذه العلة، والسبعين ربنا اختارهم على الرأي الآخر طبعاً؛ لأن السبعين خبرهم يفيد العلم اليقين الجازم وليس لسبب آخر.

فبعد ذلك بعد أن نسلم بهذه المقدمة نناقش فنقول: إن إفادتهم العلم في هذه الوقائع يحتمل اختصاص في هذه الوقائع، لماذا تعممونه في كل الوقائع الأخرى؟ بالتالي ثبت أنه لا يوجد دليل واضح على عدد معين. والصحيح أن ضابط الكفرة التي هي أحد شروط تواتر أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وهذا يختلف من خبر إلى آخر بحسب اه طبيعة الرواة، أماكن إقامتهم، وطبيعة الخبر المروي، والله تعالى أعلم.

إذا اليوم انتهينا من الشرط الأول من تحليله، نكمل إن شاء الله في المحاضرة السابقة الكلام عن الشرط الثاني أو باقي شروط وننتقل إلى الحالة الأخرى والقسم الآخر وتقسيم الخبر اه إذا كان له طرق مع حصر عدد معين. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.