بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، حياكم الله. هذا المجلس الرابع من مجالس ميراث النبوة للجيل الصاعد.
ومن المهم أن تستحضر دائماً الدرس الأول والمجلس الأول قبل أن تستمع لدرس جديد من سلسلة ميراث النبوة، لذلك اكتب الدرس الأول ثم قبل أن تأخذ الدرس الجديد ضروري ترجع فتقرأ ما كتبته إن لم يكن عندك وقت لإعادة المشاهدة، لأن الدرس الأول مهم جداً في فهم موضوع أهمية الحديث النبوي من ميراث النبوة، الذي ننظر إليه على أنه هدى وسبب لصلاح الحال والمآل بإذن الله تعالى.
تمام، فالمجلس الأول مهم جداً أنكم تراجعونه دائماً. تمام، طيب، كنا قد وصلنا في اللقاء السابق لباب شرف العلم النافع وفضله وذم من لم يعمل بعلمه، وتكلمت عن قول الله سبحانه وتعالى: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا، وعن قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، وعن قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.
وايضاً تكلمت عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن يُرِدِ اللَّهُ بِه خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ.
أما اليوم فسنبدأ بحديث جديد في هذا الباب، الذي هو في شرف العلم وفضله وأهمية العمل به وذم من لم يعمل بعلمه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
شوفوا يا كرام، من أجمل الأشياء في الإسلام أنه يرسم لك رؤية للمستقبل فيما بعد الموت، وكيف تستعد لهذا المستقبل، وكيف تقيم الأشياء التي تحتك بها، بناءً ليس على أن علاقتك بها دنيوية فقط، وإنما على أن علاقتك بها ممتدة إلى ما بعد موتك.
العلم يا شباب، العلم كثير من الناس يتصل بالعلم في دائرة الحياة الدنيا أنه أنا أتعلم عشان أخذ شهادة معينة ويكون لي وظيفة كويسة صح، فأدرس في مكان مرموق مثلاً، وبس وصلي اللهم على نبينا محمد، ممكن أخذ جوائز عالمية في الاكتشافات ولا في شي.
الإسلام يفتح لك نافذة مختلفة تماماً، يقول لك إنك إذا مت وانتهيت ووضعت في التراب، فإن من أهم ما ينفعك بعد الموت هو علم صالح تركته بعدك، خلفته بعدك، علم ينتفع به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
لاحظ كيف يا سعد علاقتك بالعلم تكون مختلفة، أنا لا أتعلم العلم فقط لأكون منتفعاً به في حياتي، وإنما أتعلم العلم ومن أهم ثمراته ما سيظهر بعد مماتي، لأن عملي سينقطع، وإنما يتصل عملي بعد موتي بثلاثة أمور منها ايش؟ علم ينتفع به.
هذا يضيف تعريفا جديداً بالنسبة لك في علاقتك، علاقتك في العلم، أليس كذلك؟ أن العلم ليس فقط في هذه الحياة الدنيا، إذاً من أفضل فضائل علمي ومن أهم صور شرفه أنه مما يجعلك متصلاً الأجر بعد موتك إذا تركت علماً ايش ينتفع به.
ولذلك يا أحمد فكر دائماً، فكر دائماً في كيف ألا ينتهي عمرك بخروج روحك، يعني السؤال هذا مهم، كيف ما ينتهي عمري أو ما ينتهي عملي بخروج روحي من جسدي؟ واحدة من الأمور المهمة أن يكون لك علاقة بالعلم النافع، وتترك من هذا العلم ما يمكن أن ينتفع به.
طيب، ما هي الأشياء التي يمكن أن نتركها فتكون من العلم النافع الذي يجري بعدنا، علم ينتفع به بعد وفاتنا؟ مثلاً ايش؟ كتب، ومثلا محاضرات، تمام. ايش كمان، ناس متى علمتهم؟ يا سلام، ممكن يكون العلم الذي ينتفع به هو طلاب، طلاب أنت تعبت عليهم وعلمتهم ونميتهم وخرجتهم فكانوا هم حملة العلم من بعدك، فهذا علم ينتفع به، هذا علم ينتفع به، وقد يكون كتباً وقد يكون غير ذلك من الوسائل.
إذاً خلاصة الكلام: الفائدة الأولى من هذا الحديث أن هذا الحديث يظهر شرف العلم باعتبار أنه مما يجري الأجر على الإنسان بعد مماته.
الفائدة الثانية هي أن الإنسان المسلم يجب أن يفكر في المستقبل لما بعد موته، فيحرص على أن يبقي أشياء تمد له في أجره وتمد له في عمره المعنوي، ومن ضمنها ايش يا عز؟ العلم النافع، واضح تمام.
ثم قال في كتاب المنهاج من ميراث النبوة عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها، أخرجه مسلم.
هذا حديث عظيم يا وليد، يا مهند، حديث عظيم، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله سبحانه وتعالى، وإذا تأملت يا عز، إذا تأملت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ستجد أنه كان كثير الدعاء، كثير الدعاء.
النبي صلى الله عليه وسلم كثير من الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم هي الأدعية، نعم، كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تروى عنه هي أدعية، وهذا فيه معنى عظيم، وهي الفائدة الأولى من هذا الحديث.
تعال يا محمد هنا، ما هي الفائدة الأولى من هذا الحديث؟ الفائدة الأولى من هذا الحديث أن الإنسان مهما بلغ في الصلاح ومهما بلغ في الفضل ومهما بلغ في المكانة ومهما بلغ في المنزلة عند الله، فإن من أهم العبادات التي يظل ملتزماً بها ملازماً عليها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حبيب الله وخليله وهو خاتم الأنبياء ومع ذلك كان كثير الدعاء.
ويأتي في بعض المقامات يدعو دعاءً شديداً جداً ويمد يديه مداً، كما حصل في بدر إذ رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه هكذا يستغيث حتى سقط الرداء من على منكبيه، الرداء زي الإحرام اللي نلبسه في العمرة تمام، هذا الإحرام لما تحطه على كتفيك.
كيف ممكن يطيح من الدعاء؟ إذا رفعت يدك زي كذا ما يطيح صح؟ لكن إذا رفعتها في الأعلى ممكن يسقط، قال ابن عباس أو عمر رضي الله تعالى عنه كما في صحيح مسلم: حتى سقط الرداء عن منكبي النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن منكبه، فجاء أبو بكر ووضعه عليه.
شوفوا شدة إلحاح النبي صلى الله عليه وسلم وشدة دعائه، ثم نأتي نحن المقصرون المتأخرون المذنبون المتصفون بالكسل والضعف وقلة العبادة فنقلل من الدعاء، هذا إشكال كبير.
النبي صلى الله عليه وسلم كان كثير الدعاء، ودعاؤه مدرسة، فهذه هي الفائدة الأولى من قول زيد بن أرقم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع إلى آخره.
الفائدة الثانية هي أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت أدعيته المتعلقة بالعلم متنوعة، ايش مثلاً في أدعية متعلقة بالعلم؟ دعاء، تمام، غيره؟ اللهم زدني علماً، ربي زدني علماً، ربي زدني علماً.
طب وهنا دعاء مختلف، وهو ايش؟ أعوذ بك من علم لا ينفع، وهذا يظهر شرف العلم من وجه آخر، ويظهر فضل العلم من وجه آخر، ألا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيما يتعلق بالعلم بأدعية من جهات مختلفة، وهذا يدل على شأن هذا العلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدعو فيه دعاءً واحداً فقط، وإنما يدعو فيه من هنا ويدعو فيه من هناك، هذه الفائدة الثانية.
الفائدة الثالثة هي أنه يا يحيى ليس كل ما يسمى علماً يكون نافعاً، ليس كل ما سمي علماً يكون نافعاً، بل إن من العلم ما هو نافع، ومن العلم ما هو ضار.
من يأتي لي باية من كتاب الله سبحانه وتعالى تدل على أن العلم كان سببا في ضلال بعض الناس؟ ها، يا سلام: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي، تمام، غيره؟ مم، وأضله الله على علم، لكن هذا ليس العلم كان سببا، ها، وإنما ايش؟ لم يعصمه علمه عن الانحراف، أحسنت يا سعد.
ها، مم، لا، ليس هذا الدلالة مباشرة، وإن كان فيها أنه في بعض المعاني ليست مهمة، يعني هاي الجواب: فأتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ، آية، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ، جيد، ولكن هذا ضلاله بسبب أنه اتبع هواه.
طيب، لكن خلينا نشوف بس الإجابات هنا، طيب، من أهم الآيات: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ، فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ، يعني قالوا: يكفينا واستغنوا به، وكان هذا ليس من علوم الرسل ولا من علوم المتصلة بالوحي.
لذلك يا شباب العلم ليس شرفاً بحد ذاته لأنه يسمى علماً، وإنما هناك علم نافع يستحق أن يمتدح، وهناك علم ضار. ترى حتى السحر والكهانة تسمى علماً، والشعوذة تسمى علماً، جيد. وهناك بعض العلوم لها اتصال بمجالات إلحادية وإن كانت نافذتها بوابة طبيعية وتسمى علماً أيضاً.
ليس كل علم يكون نافعاً، الإسلام يؤسس فيك يا محمد فيقول لك إن الحرص الذي يجب أن تحرص عليه فيما يتعلق بالعلم هو ما يلقب أو ما يمكن أن يوصف بأنه علم نافع لا أي علم، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، أعوذ بك من علم لا ينفع.
طيب، علم لا ينفع هل تساوي علم يضر؟ ليس بالضرورة، ليس بالضرورة صح؟ يعني يمكن أن يكون العلم نافعاً، يمكن أن يكون العلم غير نافع فقط، ويمكن أن يكون علماً ضاراً.
طيب، المستعاذ منه هل هو العلم الضار أو العلم غير النافع ولو لم يكن ضاراً؟ غير النافع ولو لم يكن ضاراً وبطبيعة الحال من باب أولى العلم الضار.
إذاً، ليس الحرص فقط على أن تبتعد عن العلم الضار، وإنما حتى العلم غير النافع.
طيب، خذ خذ يا عز، ركز معي جيداً، واقبض بأصابعك وأناملك على هذه الفائدة، وأنتم يا طلاب وطالبات أكاديمية الجيل: إذا كان العلم غير النافع يستعيذ منه النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالكم بالشيء غير النافع الذي لا يلقب بالعلم أصلاً، وإنما هو شيء تافه أصلاً؟ فهمتم؟
النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من العلم غير النافع، فما بالكم بالشيء التافه غير النافع الذي لا يلقب بالعلم أصلاً؟ أفلا يكون فرارنا منه أولى من فرارنا من العلم غير النافع؟ فهمتم الفائدة أو لم تفهموها؟
ها، ما فهمته؟ فهمتها؟ فهمت يا عبدالرحمن أو لم تفهمها؟ يعني هذه التفاهات التي تشغل كثيراً من أبناء الجيل وهي لا تسمى علماً صح؟ ايش تسمى؟ ألعاب، ترفيه، أياً كان، تمام.
نقول: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من علم لا ينفع، فنحن من باب أولى أن نستعيذ من تفاهة لا تنفع، جيد.
طبعا ليس هذا معناه أنه كل شيء لا ينفع فهو حرام، وليس معنى ذلك أن الإنسان لا يروح عن نفسه، لكن الفكرة هي أن لا يكون محور اهتمام الإنسان ولا نقطة اتصاله الأساسية هي بأشياء لا تنفع.
ومن هنا يؤسس لنا الإسلام أن علاقتنا بما حولنا يجب أن تكون العلاقة النافعة، والمقصود بالنفع هو النفع في الدنيا يا عبد الرحمن، والنفع في الآخرة.
فأما في الدنيا ففيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، أليس كذلك؟ وأما في الآخرة فكثير مما ورد في النفع متوجه في الآخرة وفي الدنيا معاً، ما لا إشكال.
طيب، هذا الحديث الثالث في الباب، ثم الحديث الرابع والأخير وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأوتي به فعرفه نِعَمَهُ فعرفها، قال الله له: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم -وضعوا سبعمائة وثلاثة وأربعين خط على هذه الكلمة- ورجل تعلم العلم وعلمه، ليس فقط تعلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نِعَمَهُ فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل.
قيل يعني نلت ما تريد، قيل لك العالم والشيخ الفلاني القارئ الفذ الفلاني، والناس كانت توقر لك في الطريق ويقدموك في المدري ايش، وأن جاه الشيخ وطلع الشيخ وراح الشيخ وجا الشيخ تمام؟ وقد قيل، قيل لك، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نِعَمَهُ فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار، أخرجه مسلم.
وهذا حديث عظيم ومخيف ومهيب، وهو حديث يبين لك حقيقة الإسلام.
وإنه ليس دين مظاهر، ولا دين شعارات، ولا دين يرضى بالنتائج الزائفة. هذا الدين إنما يرضى بالمحركات الداخلية الحقيقية من داخل النفس. فإذا كان الذي يحركك يا أحمد هو الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وأن تبتغي وجهه بما تتعلم وتقرأ وتعمل وتبذل، فابشر بالخير، وابشر بالفرح، وابشر أنه عند موتك ستأتيك الملائكة يا حارث قائلة: لَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ.
وأما إن كان السبيل الذي تسير فيه هو المظاهر الزائفة، مظاهر الزائفة، أريد أن أفت نظر الناس لي: أنا أتعلم وأبذل لأنه في مكانة اجتماعية مرموقة لصاحب العلم، أو أقاتل وأجاهد أني بطل وشجاع، وأريد للناس أن يعرفوا أنني بطل وشجاع لا أخاف، بس بس هذا السبب كذا، هذا المحرك، وعندي مال كثير أنفقه في وجوه الخير، وأكتب تغريدة في تويتر: اليوم أنفقت على مئة وخمسين مسكين، شوفوا يا جماعة، الصور، استغفر الله، استغفر الله، بس شوفوا الصور. تمام؟ طبعا قد ينفق الإنسان لوجه الله وينشر بعض الأشياء ليحث الناس، هذا ممكن، يعني ليس كل من نشر صورة يعني هو مرائي، لا.
لكن أحيانا يفعل الإنسان ذلك رياءً. الله سبحانه وتعالى قال: إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ. خير لكم، إذا انتبهوا يا شباب، انتبهوا يا من يشاهد، من الفتيات كذلك، هذا العلم شرف وعبادة، العلم بالدين بشريعة الله سبحانه وتعالى، وهو حجة ومسؤولية وأمانة. لا تتعامل معه يا عبد الله على أنه وسيلة ومطية ومركب تصل به إلى مكتسبات دنيوية.
إياك إياك أن تتخذ العلم مطية للمكتسبات الدنيوية، وإنما اتخذه مطية إلى الآخرة والنجاة عند الله سبحانه وتعالى. هذا، وإنك إذا فعلت ذلك من الإخلاص وإرادة وجه الله سبحانه وتعالى، فإن الله سيرفعك، وسيجعل لك من حسن الذكر والمحبة في قلوب الناس، وانتفاعهم بك، وتقديرهم لك، ما لم يكن ليحصل لولا أنك أخلصت.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المخلصين، وأن يجعلنا من الصادقين، وأن يجعلنا من العالمين العاملين، وأن يجنبنا الرياء والفتن ومواطن الزلل، وأن يغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما هو أعلم به منا.
ونسأل الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته أن يبارك في هؤلاء الشباب الحضور، وأن يبارك في الحاضرين والحاضرات عبر البث في أكاديمية الجيل، وأن يبارك كذلك في المشاهدين والمشاهدات ممن يريد الانتفاع بهذا الذي يقدم من رجال ونساء وشباب وشابات. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيهم جميعا، وأن ينفع بهم، وأن يجعلهم من الصالحين المصلحين المباركين. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد