الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد أن أنزلت علينا الكتاب وبعثت إلينا عبدك ورسولك محمدا عليه الصلاة والسلام.
ونحمدك اللهم أن حفظت لنا ميراثه وما جاء به حتى نتعلمه ونهتدي به، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، استعينوا بالله ونتوكل عليه ونستهدي به ونستفتح المجلس السادس من مجالس سلسلة ميراث النبوة للجيل الصاعد، وهي سلسلة آآ أشرح فيها مجموعة من الآيات والأحاديث من كتاب المنهاج من ميراث النبوة وآآ كما نبهت مرارا، هذه السلسلة ليست في شرح كل الكتاب، اه لعله أن شاء الله يأتي شرح آخر مطول لكل كتاب، لكن هذا انتقاء لمجموعة من الأبواب بما يتناسب مع العنوان اللي هو الجيل الصاعد أو للجيل الصاعد.
طيب اليوم عندنا باب جديد وعنوان جديد وهو باب في صدق النية، وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله تعالى ووافق السنة. قال الله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته بدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه، أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الباب يتحدث عن قضية في غاية الأهمية والخطورة بالنسبة للإنسان المسلم، وهو أن الإنسان مهما عمل ومهما بذل، ولو تعب كثيرا، ولو اجتهد اجتهادا بالغا، ولو أفنى طاقته وعمره في عمل ما، فإن الله سبحانه وتعالى لا يقبل منه هذا العمل إلا إذا كان قد قصد من داخل نفسه وهو يعمل هذا العمل وجه الله تعالى وإرادة الخالق وحده سبحانه وبحمده، حتى لو كان هذا العمل فيه مفارقة للأهل والأولاد، حتى لو كان هذا العمل أدى إلى أن يقتل الإنسان قتلا، فإن هذه التضحية وهذا البذل وهذا الجهد لا يشفع للإنسان عند الله سبحانه وتعالى ما لم يكن في داخل قلبه قد أراد بذلك العمل وجه الله سبحانه وتعالى.
ولذلك لو تذكرون مر معنا في واحد من اللقاءات حديث أول من تسعر بهم النار أو أول من يقضى عليه يوم القيامة، ومنهم عالم ومجاهد ومتصدق منفق، وهؤلاء كل واحد منهم ضحى، فالعالم ضحى بوقته وراحته، والمجاهد ضحى بحياته وسلامته، والمنفق ضحى بماله، ولكن كل واحد من هؤلاء كان يريد شيئا من أمور الدنيا ولا يبتغي به وجه الله، فعوقب على ذلك في الآخرة.
لاحظوا ليست القضية فقط أنه ضاع عمله، لا، عوقب، عوقب يعني آه اللي ما يخلص لله سبحانه وتعالى ثم يعمل عملا مما يبتغى به وجه الله ولا يبتغي به وجه الله، ليست القضية أنه فقط لا يكسب حسنات، وإنما المصيبة أنه يعاقب على هذا، يعاقب أحدا. لذلك يضرب النبي صلى الله عليه وسلم هنا مثلا فيقول: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله.
الهجرة عمل كبير وضخم من حيث الفضل ومن حيث الأداء ومن حيث المتطلبات ومن حيث التضحية، فاذا كانت الهجرة لا تشفع لصاحبها إذا لم تكن لوجه الله فمن باب أولى ايش؟ إذا كانت الهجرة لا تشفع لصاحبها إذا لم يبتغي بها وجه الله فمن باب أولى ايش؟ ها يا سلام! فمن باب أولى الأعمال البسيطة، الأعمال الصغيرة، الأعمال الأقل منها.
سلام عليكم، صحيح، إذا كانت الهجرة التي تقتضي الجهد والبذل والتضحية لم تشفع لصاحبها إذا لم يبتغ بها وجه الله، فمن باب أولى الأعمال الصغيرة التي لا تتطلب تضحية ولا مفارقة والأولاد ألا تشفع لصاحبها إذا لم يبتغ بها وجه الله. طيب إذا هذه هي هذا هو المعنى المركزي في الموضوع، هذا هو المعنى المركزي في الموضوع.
طيب الآن نريد أن ننتقل إلى آآ كيف؟ كيف يحقق الإنسان هذا هذا الإخلاص لله سبحانه وتعالى؟ أولا من الآية التي قرأتها وهي في صدر الباب قال الله تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه، يرجو لقاء ربه، أن تكون ممن يتطلب ويأمل ويريد أن يلقى ربه، فهذا مما يعينك على الإخلاص.
لذلك يمكن أن نقول في هذه الوسيلة هي استحضار الآخرة، استحضار لقاء الخالق سبحانه وتعالى، استحضار ذلك النعيم العظيم الذي سيقع للإنسان المؤمن حين حين يلاقي ربه سبحانه وتعالى. آآ يعني يا جماعة ترى هذا نعيم لا يقارنه نعيم، ولا يوجد شيء آخر يمكن أن يكون في درجته إلا وهو رؤية الله سبحانه وتعالى في الجنة.
لكم أن تتخيلوا أنه أدنى أهل الجنة منزلة له مثلا ملك ملك من ملوك الدنيا ومثله ومثله ومثله ومثله، ربما ذكر إلى عشرة أضعاف، هذا أقل واحد من أهل الجنة، شوف ملك ملك من ملوك الدنيا عشرة أضعاف ها هذا أقل واحد، ثم تترقى في درجات النعيم بالنسبة لمن هو أعلى منه ومن هو أعلى منه ومن هو أعلى منه إلى أن تصل لدرجة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ها هذا كله من حيث ما فيه من أنهار وقصور وزروع وملك وإلى آخره، رؤية الله سبحانه وتعالى أعظم منه، رؤية الله سبحانه وتعالى أعظم منه في النعيم وهي داخلة في اسم الجنة العام. فلما نقول الجنة أليس المقصود بالجنة فقط الأنهار والقصور؟ لا، وإنما الجنة إذا أجملت فيدخل فيها أعلى ما فيها وهو رؤية الله سبحانه وتعالى.
إذا يا شباب، شباب الجيل الصاعد، سواء من الذكور من الإناث، من كان يرجو لقاء الله، من وضع نصب عينيه هذا النعيم العظيم الذي هو لقاء الله سبحانه وتعالى فلينتبه، لا يشرك بعبادة ربه أحدا، لا يعمل العمل لغير الله، لا يعمل العمل لغير الله. إذا أردت أن تصلي فصلي لله سبحانه وتعالى. إذا أردت أن تلقي درسا أو تعلم أصدقائك أو تكتب تغريدات في تويتر فيها بعض الفوائد، لا يكن همك جمع المتابعين، لا يكن همك هو أن يقولوا والله ما شاء الله عليه، هذا هذا الواحد هذا فنان في القراءة يعرف يجيب الفوائد صح.
ليكن همك هو ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى. إذا السؤال هو كيف نحقق الإخلاص ونبعد الرياء؟ واحد. السبب الأول السبب الأول هو تذكر لقاء الله سبحانه وتعالى، تذكر لقاء الله سبحانه وتعالى. ايش الدليل؟ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. والرياء هو من جملة الشرك إن كان من الشرك الأصغر كما هو معروف عند أهل العلم.
طيب ثم آآ ذكر حديث أبي هريرة، قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي أشرك فيه معي غيري تركته وشركه، أخرجه مسلم.
هذا الحديث عظيم وهو معين في الجواب عن السؤال الذي لا يزال مطروحا الآن: كيف نحقق الإخلاص؟ وان واحد فمن كان يرجو لقاء ربه. الآن اثنين، هو معرفة الله سبحانه وتعالى وأنه الإله الغني الذي لا يقبل من الأعمال إلا ما قصد قصد به وجهه، فمعرفة الله، معرفة عظمته، معرفة أسمائه وصفاته، معرفة آآ جلال الله سبحانه وتعالى، هذا يجعلك تتهيب في نفسك أن تقدم لهذا الخالق العظيم عملا مشوها، النية فيه مشركة، لله شيء ولغيره شيء.
لذلك معرفة الرب معرفة الخالق سبحانه وتعالى من أعظم ما يعينه على تحقيق الإخلاص. ايش اللي يجي ببالك هنا من الدليل؟ يجي ببالك هذا الحديث: أنا أغنى الشركاء يعني الشرك الله عظيم غني أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه، تركته وشركه.
إذا هذا من الأمور المهمة في آه تحقيق الإخلاص. الأمر الثالث في تحقيق الإخلاص، ألا وهو معرفة النفس. لما تعرف نفسك ولما تعرفي نفسك فتتذكري أو تتذكر العيوب الكثيرة التي لديك، سواء الذنوب أو النقص أو الضعف أو الاحتياج أو الهم أو المرض، ها تعرف أنك ضعيف وأن هذه النفس لا تستحق أن تؤله ولا تستحق أن تبلغها تلك المنزلة التي تبحث عنها في الرياء.
الإنسان الآن ليش يرائي؟ ليش يرائي الآن؟ يريد مكانة عند الناس، صح؟ يريد مكانة لنفسه عند الناس. طيب تعال نفسك هذه التي تريد أن تجعل لها هذه المكانة، ما تتذكر، ما تعرف نفسك هذه ايش فيها من يعني أنت فاكر نفسك ما أنت عارف نفسك أنك ضعيف ومسكين ومحتاج لله، وعارف نفسه أنه عندك ذنوب وتقصير وجهل، ها ما تتذكر أفعالك اللي فعلتها وأنت جاهل، فعلام تعامل نفسك وكأنها آآ ذات السيادة المطلقة؟ ما هذا مما يعين على الإخلاص، أنه لما تجي تصدر نفسك للرياء تتذكر عيوب نفسك، وأنه حقيقة أنت ضعيف ومسكين تحتاج لربك فاهدأ واطلب من الله لا تطلب من الناس.
هذا السبب الثالث المعين على تحقيق الإخلاص لله سبحانه وتعالى. السبب الرابع وهو معرفة الخلق. الآن الإنسان لمن يرائي، من يرائي؟ هو يرائي الناس، الخلق، تمام؟ حتى يكتسب عندهم مكانة أو يدفع بسبب هذا مضرة يتوهمها عند هؤلاء الناس. طيب هذه الصورة الأولية عن الناس، بس ترى لما لما تعرف الناس كويس، إذا عرفت الناس معرفة جيدة ستدرك أنهم لا يستحقون هذا الرياء، لا يستحقون هذا الرياء.
الناس تتعامل معهم معاملة حسنة ويعني وعدل وكذا وإحسن وبر، لكن لا تأمل كثيرا في الناس، فالضرر أقصد آآ يعني كثيرا ما تؤمل النفع في الناس فتجدهم الضرر منهم، وكثير ما يرتفع بعض الناس في أعين الخلق ثم يكون الخلق هؤلاء هم الذين يسقطونه، الناس يتقلبون ومشاعرهم متقلبة، وعندهم حسد وعندهم غل وعندهم بغضاء، عندهم كراهية وعندهم وعندهم وعندهم، فقد تعمل أنت أشياء كثيرة لمدة عشر سنوات بعدين تقع في زلة أو في شيء يضعون لك هاشتاج في تويتر يقول لك فضيحة فلان، طيب استروا شيء لا ما ترحم، كثير من الناس ما يرحمه.
طيب هل هؤلاء الناس يستحقون الرياء؟ يعني يستحقون أن أقدم عملا صالحا المفروض أقدمه، طيب خالق قدمه طيبا خالصا لله سبحانه وتعالى، أقوم أقصد هؤلاء الناس، ما يستحقون، يستحقون؟ طيب لو كانوا ناس طيبين؟ لو كانوا ناس طيبين ما هم سيئين؟ أيوه، تتذكر أنهم ضعفاء، تذكر أنهم ضعفاء وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا وأنهم يحتاجون لله كما تحتاج أنت، فتعلق بالله سبحانه وتعالى لا بهؤلاء الناس.
ثم مما يعينك أيضا ها أن تدرك أن الله لو أحبك فسيدخل محبتك في قلوب كثير من الناس بدون استئذان، هذه المحبة ستدخل في قلوبهم بدون استئذان، بدون ما ترائيهم، بدون لا لا، سيجعل الله لك محبة عنده، وإذا كنت مرائيا وصاحب نفاق فلو سجدت بالليل والنهار أمام الكاميرات ولو سالت دموعك أمامهم فسيجعل الله في قلوب صالحي عباده بغضا لك ولو بعد حين، ولو بعد حين. فهذه من أهم الأمور التي تعين على تحقيق الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
ثم الحديث التالي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأة، حتى ما تجعل في في امرأتك. يعني في الثانية هذه المقصود بها الفم، يعني الطعام الإطعام، أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث مهم جدا في الاستحضار، استحضار النية. الآن الرجل الذي يأتي بالطعام إلى زوجته، هل هذا العمل عادة ما يصنف أنه من باب العبادات ولا من باب العادات؟ ها من باب العبادات ولا العادات؟ نعم مصنف باب العادات يعني خلاص، تمام، كل واحد رجال رجال عنده بيت وعنده أهل وعنده فهو يروح يشتري لهم الأكل، تمام، هذه الآن عادة.
الإسلام يتيح لك يتيح لك أن تكون متعبدا لله في كل حين بدون ما تغير صورة العادة، فقط داخل نفسك تستحضر الآن، أنت لما تذهب وتنفق من مالك كزوج على البيت على زوجتك وأولادك، أنت الآن تمتثل لأمر الله سبحانه وتعالى، فإنه هذا مكلف، مكلف، أنت مكلف به، ذا واحد، اثنين، فيه بر وإحسان وإدخال للسرور والسعادة والألفة والمحبة، وهذا أيضا من المعاني الحسنة في الإسلام.
إذا استحضرت هذا ها أن استحضرت هذا سيكون أجرا لك عند الله سبحانه وتعالى وقربة مع أنه عادة، مع أنه عادة، لكن بالاستحضار صارت عبادة. طيب ايش الفرق في العمل؟ الفرق سيكون هذا العمل ألذ وأجمل وألطف وستستمتع به، ممكن إذا ما كان في استحضار بعدين بعد فترة تبدأ بتشعر بصعوبة وامتعاض وبتكلفة، طيب أنت بتنفق نفس النفقة؟ إذا استحضرت ستجد فيها السرور والسعادة والهناء وتقول هنيئا ومريئا هنيئا مريئا، شوف تتغير حياة الإنسان، تغير حياة الإنسان.
فهذا الحديث من أهم الفوائد التي نأخذها منه، أن الإسلام يعينك على الدواء، على أن تكون عبدا لله في كل أحوالك، على أن تكون عبدا لله في كل أحوالك، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ە لَا شَرِيكَ لَهُ. وفي الحديث الصحيح قال معاذ لأبي موسى: وإني لأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي. ليش؟ لأنه هو مبرمج حياته مكيفة على طاعة الله، فهو آآ يعني يعتبر هذه النومة معينة له على يعني هو يرتاح وهو يستحضر أنه يرتاح عشان يعمل. طب ما هو كل كل الناس هيناموا.
كلهم سينامون، لكن هذا ينام وهو مستحضر معنى الاستعداد للعمل بهذه الراحة؛ فأنا أنام كي أقوم نشيطاً لأعمل ذلك العمل الذي هو من الأعمال الصالحة. ما في فرق، كلنا نايمين.
بس حين استحضرت هذا، أُؤجر حتى على نومتي، أجر حتى على... ودعوني أذكر لكم معنى أختم به هذا اللقاء، وهو معنى في غاية الأهمية، وهو معنى دقيق. أرأيتم هذا الذي يحتسب في نومته حتى يقوم يعني للعمل الصالح بعد النوم، فتكون هذي النومة تختلف عن نومة من ينام لينام؟ وأرأيتم ذاك الذي ينفق على أهله ويطعم أولاده وهو يحتسب فيها ابتغاء وجه الله فيؤجر عليها، فيكون مختلفاً عمن ينفق نفس النفقة ولكن على سبيل العادات؟ أرأيتم الفرق بين هذا وهذا؟ دعوني أذكر لكم شيئاً أهم من هذا كله، هناك أناس هناك أناس قد جعلوا حياتهم كلها لله، يستحضرون دائماً أن وجودهم في الحياة هو لله، أنهم مشاريع عملية تمشي على الأرض تحافظ على دين الناس وتدعو إلى الله وتزكي وتصلح ووو إلى آخره، فهو ليس فقط يحتسب في نومته ولا في إطعامه، وإنما هو يحتسب نفسه كاملة أنها لله سبحانه وتعالى. قال الله سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ. ويشري هنا أن يبيع. وقال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ إلى آخر الآيات.
هؤلاء هم الربانيون الذين جعلوا حياتهم كلها لله، وهذا كما قلت في قوله سبحانه وتعالى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ.
ونحن اليوم يا شباب الجيل ذكوراً وإناثاً نحتاج إلى أناس صادقين يجعلون حياتهم كلها لله، حتى يحيوا من حولهم ويحيوا هذه الأمة مرة أخرى، لأن هذا الإحياء تطلب عمراً وجهداً وبذلاً وحياة كاملة تكون مسخرة لله وفي سبيله وابتغاء مرضاته. وهؤلاء أسعد الناس عيشاً واهنئهم بالاً وأكثرهم طمأنينة وأسعدهم حالاً ومآلاً. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا منهم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد