بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، هذه انطلاقة جديدة في سلسلة جديدة من الدروس، وهذه الدروس ستكون أو هي مقررة على غراس وجذور في السنة الثانية من أكاديمية الجيل الصاعد، وهذه الدروس متعلقة بشيء من ميراث النبوة، بشيء من ميراث النبوة. النبي صلى الله عليه وسلم توفي، أليس كذلك؟ والذي يتوفى في العادة يترك إيش؟ ميراثاً، يعني إذا كان معه عنده شيء يترك ميراثاً يصبح إرثاً لمن بعده، ولكن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يورثون، لا يورثون، فما تركوا من الأشياء والمحسوسات من الأموال يعني ما تركوا من الأموال فهو صدقة، أي شيء عند أي نبي تركه بعد أن يموت لا ينتقل إلى ورثته وأبنائه وإنما إيش يتصدق به، ولكن الأنبياء ورثوا العلم، ورثوا العلم، أي العلم الذي جاءهم من عند الله سبحانه وتعالى، وهذا العلم الذي ورثوه هو سبب لعلو الإنسان إذا تمسك به، وسبب للهداية والبصيرة إذا اتبعه، فلذلك نحن هنا سنتحدث وسنتحلق حول شيء من العلم الذي هو من ميراث خير المرسلين وخاتم النبيين محمد عليه الصلاة والسلام. ولأجل ذلك فليكن في بالكم ونحن نتدارس هذه الأحاديث، ونحن نتعلم ونتذاكر هذه الآيات، أننا نتدارس شيئاً من ميراث محمد عليه الصلاة والسلام، وفرق كبير يا عبد الرحمن بين أن تدرس حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأنت تأخذه على أنه يعني كلام الحمد لله مفيد، وبين أن تدرسه على أنه ميراث النبوة، أنه ميراث النبوة.
طبعاً وقبل ذلك كتاب الله عز وجل، وهذه السلسلة ستكون حول كتاب أو متن مقرر عليكم جميعاً أنتم الحاضرون هنا والحاضرون في أكاديمية الجيل الصاعد، متن مقرر عليكم وهو المنهاج من ميراث النبوة، المنهاج من ميراث النبوة، ولكن لن تكون هذه الدروس يعني لن أتناول في هذه الدروس كل الكتاب، كل متن المنهاج، وإنما سأنتقي بعض الأبواب لنتدارسها سوياً، وذلك لسببين اثنين. يعني لماذا لا آخذ كل الكتاب وإنما بعض المواضع منه لسببين اثنين؛ السبب الأول: لأن بعض الأبواب من جهة المعاني والدلالات فيها صعوبة على بعض الحاضرين أو على بعض يعني من هم في هذا السن، نحن نتكلم عن سن من اثني عشر إلى اثنين وعشرين، ففي بعض من يتلقى مثل هذه المعاني فقد يجد بعض الصعوبة في بعض الأبواب، ولذلك سأنتقي أبواباً فيها سهولة ويسر ومعانٍ يمكن التفقه فيها. والسبب الثاني: أن المتن طويل حيث جمع فيه مئة وثمانية وخمسون حديثاً وثلاث وسبعون آية، فإذا أردنا أن نشرحها كاملة سيأخذ هذا وقتاً طويلاً. على أني بإذن الله سأشرحه كاملاً ولكن بمستوى يعني خلنا نقول أكثر تفصيلاً، ولذلك ستكون رحلة طويلة بإذن الله، ولكن مع طبقة يمكن أن تتناول هذا الشرح، ما يكون عليها بعض الأبواب فيها عسر وصعوبة، وما عندي مشكلة في أن يحضر بعضكم هذا الشرح، أما الحفظ فكامل طبعاً، فالمطلوب الحفظ كاملاً، الأكاديمية أكاديمية الجيل الصاعد وهنا مطلوب الحفظ كاملاً.
طيب، قبل أن أبدأ بباب اليوم ولا أدري هل سيسع الوقت لأبدأ بهذا الباب أم لا؟ عندي مقدمة، عندي مقدمة تصلح أن تكون مقدمة للحديث عن ميراث النبي صلى الله عليه وسلم والهداية بهذا الميراث، هذه المقدمة هي درس وحدها، يعني يمكن أن نأخذها أن تعتبروها درساً مستقلاً، فهي مقدمة ولكنها مهمة جداً ومتعلقة بميراث النبوة بشكل عام. هذه المقدمة عنوانها: الهداية بالوحي. الهداية بالوحي يا كرام، الله سبحانه وتعالى قال بكتابه الكريم: قُلْ، من المخاطب الآن؟ النبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، يعني قل للناس يا محمد إن هذا الخير الذي أنت فيه وهذا الهدى الذي أنت فيه وهذا العلم والبركات التي أنت فيها إنما كانت بسبب ما أوحى الله إليك وبسبب ما هداك الله إليه، لا بفكرك ولا بنظرياتك الخاصة. بل قد قال الله سبحانه وتعالى في سورة الضحى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ، ومعنى الضلال هنا هو بمثل معنى الغفلة في سورة يوسف، قال الله سبحانه وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ. إيش المقصود بالغافلين؟ وإيش المقصود بالضال هناك؟ ليس المقصود هو الانحراف والغفلة التي هي بمعنى الوقوع في المساوئ، لا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان من أحسن الناس طريقة وأخلاقاً في ذلك المجتمع الجاهلي قبل الإسلام، ولكن كنت ضالاً عن هذا الحق، لم تهتدِ إلى هذا الحق، كنت غافلاً عنه. شفتم رأيتم من يقول: آه والله كان هناك شيء ما غفلت ما انتبهت، فهمتم؟ نفس هذا المعنى: وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ عنه، لم تكن تعرف هذه العلوم وهذه المعاني.
ولذلك الله سبحانه وتعالى دائماً في كتابه الكريم يمتن ويمن على محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يعرف هذه الأشياء، هذه العلوم، أنتم الآن تقرأون القرآن، تقرأون القرآن تأخذون علوماً عن بداية خلق السماوات والأرض، وعن تكوين الأرض والجبال والشجر والدواب وما إلى ذلك، وتأخذون أخباراً عن بدء الخليقة البشرية، عن بدء البشرية: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، وبعدين الحوار الذي جرى، وتأخذون حواراً فيما حصل قبل نزول آدم عليه السلام إلى الأرض، لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا له، بعدين الحوار الذي حصل مع إبليس وكذا، وبعدين إغواءه لآدم ثم النزول إلى الأرض، تمام؟ وبعد ذلك تأخذون قصة البشرية في الأرض والأنبياء: نوح وإبراهيم وهود وصالح وشعيب وموسى وداوود وسليمان ويعقوب ويوسف وإسحاق وعيسى عليه السلام إلى آخره، وكل واحد منهم قصص تتعرفون على الصالحين أسباب صلاحهم، وعلى الطالحين والمجرمين وأسباب طغيانهم وإجرامهم. تعرف قصصاً كثيرة عن فرعون في القرآن، أليس كذلك؟ كيف طغى وكيف قتل وتجبر وكيف كانت العاقبة. ثم تتعرفون من خلال القرآن على أحكام تشريعية كثيرة، قوانين، في سورة البقرة ألستم تقرأون أحكام الطلاق وأحكام الحج: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. هذه كلها إيش؟ قوانين تشريعات تمام؟ وتقرأون الجانب الأخلاقي في القرآن: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ. وتقرأون في القرآن ما يخاطب هذه الروح ويصلحها، ويتكلم عن القلب وإخباته: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، أَلَا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ. طيب، معلش، فكروا من أين كل هذا؟ من أين أتى هذا العلم الذي فيه أمر السماوات والأرض وأمر بداية الخليقة والأنبياء والتشريعات والأخلاق والروح؟ من أين أتى؟ من أين لمحمد عليه الصلاة والسلام الذي لم تكن تسمح الثقافة المحيطة به بأي شيء من هذا العلم أن يصل إلى شيء من هذا العلم؟ فضلاً عن أنه كان لا يقرأ ولا يكتب، ولم تأتِ هذه المضامين والمعاني بأي لغة وبأي خطاب، وإنما أتت في أعلى مستويات البيان وأقوى مستويات الفصاحة، وجاء القرآن حين جاء لقوم فصحاء ولغاء، وصرخ فيهم ونادى، يا محمد نادى القرآن فيهم وقد كذبوا وأعرضوا واتهموا وسبوا وشتموا، فنادى فيهم: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ، أي يا معاشر العرب يا من كذبتم بهذا القرآن العظيم، دعوا عنكم تطويل القضية ودعوا عنكم القيل والقال ودعوا عنكم اتهام محمد صلى الله عليه وسلم بالسحر أو بالجنون أو بالشعر، دعوا عنكم كل هذا، فإن كنتم في ريب حقاً فدونكم وسيلة الانتصار التي تثبتون بها أن هذا القرآن إيش باطل، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ. ليس فقط كذلك، التحدي ليس وحده لكم وحدكم، لكل من يكذب بهذا القرآن، وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا، وضع تحته ولن تفعلوا سبعة وثلاثين خط، تخيل يأتي القرآن يتحداهم هذا التحدي، يقول لهم تريدون أن تبطلوا القرآن؟ ائتوا بسورة مثل القرآن، بعد ما ينتهي عرض هذا التحدي يقول لهم: إذا لم تفعلوا وأبشركم وأقول لكم لن تفعلوا، كما قال محمد عبد الله دراز يقول: انظر أي إلهاب وأي استفزاز، يعني فعلاً لو كانوا يستطيعون هذه الآية كانت كفيلة بإيقاظ كل مشاعر الاستفزاز والغيظ والحنق لديهم حتى يحاولوا أن يقدموا، ولكن ولا أحد، ما استطاع. هذا كله ما معناه؟ هذا كله معناه أن هذا القرآن هو وحي الله وكلام الله ورسالة الله خالق السماوات والأرض وخالق الإنسان وخالق هذه الكائنات وخالق المؤمن والكافر. وهذا القرآن لم ينزله الله سبحانه وتعالى لمجرد البركة الحسية التي تنال قارئه ولا لمجرد التحدي تحدي الكفار ولا لمجرد أن يكون دليلاً على صدق النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يستطيع معارضته، وإنما من أهم صفاته وأبرز معالمه -وهو ما قدمت هذه المقدمة لأجله- هو ما قاله الله سبحانه وتعالى في ثاني آية في سورة البقرة إيش إيش إيش؟ هدى. من أعظم صفات هذا القرآن أنه هدى، وتذكروا الآن إيش بدأت أنا هذه المقدمة: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، هدى. وقال سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، في كل شيء، يهدي للتي هي أقوم أي في كل شيء، يهدي للتي هي أقوم طريقة في كل شيء.
ولأجل ذلك تجدون في هذا الكتاب في هذا المتن حديثاً عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن القرآن: قال صلى الله عليه وسلم -وهذا أخرجه صحيح الإمام مسلم في صحيحه- قال عن القرآن كتاب الله عز وجل، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة. لذلك أعلى مقياس يا عبد الرحمن تقيس به التفوق والنجاح والتقدم في هذه الحياة ليس هو بمقدار النياشين التي تعلق على الصدر ولا بمقدار الشهادات التي يمنحها الإنسان ولا بمقدار الدروع التي تزين غرفته ومكتبه، وإنما بمقدار ما يهتدي بهذا القرآن ويعمل به، فمن أخذ هذا القرآن كان على هدى ومن تركه كان على ضلالة. ولكن هذا القرآن فيه سر عجيب وشأن غريب، ألا وهو أنه ليس كل من يقرأه يهتدي، ولا كل من يتلو آياته يتعظ ويعتبر، فهذا القرآن يجعل الله فيه شرطاً لمن أراد أن يستفيد منه، فقال سبحانه وتعالى: الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ إلى آخره. هذا في الصفة الوجودية يعني في الصفة الإيجابية التي يجب أن تمتثلها حتى تهتدي، هناك عدة صفات، وأيضاً القرآن ينبه يقول: هناك بعض الصفات إذا كانت فيك فإنك لن تستفيد من القرآن. قال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فإذا جاء الإنسان المتكبر المتغطرس الذي يكاد يقول ويكاد يقول: ومن هؤلاء البشرية أصلاً؟ أنا الكائن الأعلى والسوبرمان المتفوق على بقية البشر، هذا لا يمكن أن يستفيد من آيات الله ولا يمكن أن يستفيد من العبر، بالمناسبة السوبرمان ترى فيها دلالات فلسفية وفي السياق الغربي بس بعدين إن شاء الله نتكلم عنه، هذا الذي يتسم بهذه الصفة لا يمكن أن يستفيد من آيات الله ولا من عبره.
حسناً، لنلملم الكلام والحديث فنعود لنقول ما يلي: الإنسان بعقله، بفكره، برأيه، بآرائه، باستحساناته الشخصية، بذوقه، لا يمكن أن يصل إلى نهاية الطريق الصحيح، قد يتعرف على بعض المعالم، قد يدرك بدايات، قد يدرك معاني معينة، غير أن الوحي الذي أنزله الله وما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من ميراث هما الهادي والدليل والمرشد الذي يعلم الإنسان ويقوده من بداية الطريق إلى نهايته حتى تضع قدمك على عتبة باب الجنة، وبدون هذا الوحي وبدون معالمه وبدون الاهتداء به لم ولن ولا يمكن أن تصل. حسناً، لقائل أن يقول ولسائل أن يسأل: إلى ماذا يهدي القرآن؟ إلى أي شيء من المعاني يقود؟ هل إلى النواحي الأخلاقية أم إلى النواحي الإيمانية أم إلى النواحي العقلية؟ إلى أين يقود القرآن؟ إلى كل شيء، إلى أي شيء يهدي؟ حسناً، سأذكر الآن بعض ما يهدي إليه القرآن، بعض ما يهدي إليه القرآن. نحن تكلمنا عن كون القرآن هدى، وعن كون الإنسان أنه لا يمكن أن يصل بدونه بدون هذا القرآن وبدون ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، الآن إلى ماذا يهدي القرآن؟ إلى ماذا يهدي؟ أولاً، أولاً أعظم ما يهدي إليه القرآن وأجل ما يوصل إليه كتاب الله وأحسن ما يعرف به كتاب الله، والذي لولا هذا التعريف ولولا هذا المحتوى الذي في كتاب الله لم تكن لتهتدي إلى أحسن وأعظم وأجل المعارف: العلم بالله سبحانه وتعالى. أنت يا عبد الرحمن حين وعيت على نفسك أدركت أنك موجود، ومع سيرك في الحياة صرت تدرك ما تحب وما تبغض، وما يغضبك، ما يرضيك، ما يسعدك ويسرك، ما تحب ما تتمنى، وصرت تدرك أشياء في العالم الخارجي وتعي بإدراكك هذا، تمام؟ ثم مع مرور الزمن والأيام تنفتح مداركك أكثر وتتسع تساؤلاتك أكثر، أهم هذه التساؤلات...
من الذي أوجدك؟ من الذي أوجدك؟ أنت موجود، أنت الآن تفكر، تقر، تحب، تكره، تبغض. قبل ذلك يا عبد الرحمن لم تكن شيئاً، لم تكن شيئاً، يعني لو رجعت إلى قبل عشرين سنة أنت لم تكن شيئاً، أليس كذلك؟ آباؤنا وأمهاتنا لو رجعنا إلى قبل مئة سنة لم يكونوا شيئاً، وهكذا.
أنت الآن موجود، من الذي أوجدك؟ من الذي أوجدك؟ ما صفاته؟ ماذا يريد منا؟ لماذا أوجدنا نحن هنا؟ لأي شيء؟ هل كان وجودنا هو مجرد لعب ولهو؟ لعب ولهو هكذا؟ كل شيء حولك من هذا الاتقان المحيط بك يقول: مستحيل أن يكون هذا لهواً أو لعباً أو هكذا عبثاً.
لذلك من أعظم ما يهدي إليه القرآن هو أن يهديك إلى خالقك، فيعرفك به ويدلك عليه، فتتعرف على أسمائه وصفاته وأفعاله، وما يريد وما لا يريد، وما يحب وما يبغض، ثم بعد ذلك ينشأ فيك، تنشأ أو يكون عندك علاقة بهذا الخالق، حتى يمكن أن تصل هذه العلاقة إلى أن تحب خالقك محبة لا يمكن أن تشرك فيها معه أحداً، درجة ونوع من الحب لهذا الخالق لا ترضى أن يشاركك أو أن يشارك أن يشاركه أحد في مستوى هذه المحبة.
هذا لم يكن لنصل إليه بدون الوحي، وسأذكر لكم مثالاً الآن، تخيل تخيل أنك وجدت في صحراء تمام كذا، قدراً خل نفترض أنه أنت وجدت في صحراء، صرت تفكر أنا فين، لسه ما عندك أي معلومات، ما سمعت بالقرآن، ما تعرف ولا شي، فكر في النجوم، تريد أن تتعرف على خالقك وعلى خالق السماوات والأرض، ستصل إلى بعض المعاني، مثلاً ستصل إلى أنه قوي وإلى أنه عظيم وإلى أنه عليم، أليس كذلك؟ ولكنك لن تصل إلى ما ستسمعه الآن.
اللّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، ولن تصل إلى أن إلى إلى مضمون هذه الآية.
وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.
تعرف ايش معنى هذه الآية ها؟ وأنت تقف مشدوهاً مدهوشاً أمام السماوات والأرض وأمام إتقان خلقك تقول: كيف حصل هذا؟ يبدو أنه حصل بمجهود كبير جداً، القرآن يقول لك: ما خلقكم كلكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة، يعني كل ما خلق الله سبحانه وتعالى من البشر من بداية ما نشأ البشر على الأرض إلى أن إلى أن تقوم القيامة حتى البعث، كل هذا عند الله كأنه خلق لنفس واحدة ولا شيء.
بس هذه المعاني كيف يمكن أن تهتدي إليها بغير الوحي؟ لا يمكن، لا يمكن، ثم معاني العبادة لهذا الإه.
هذا المعنى، هذه الهداية الثانية، الهداية الأولى: الهداية في التعرف عليه، الهداية الثانية: إلى ماذا يهدي القرآن؟ سجلوا عندكم، يهدي إلى كيفية التقرب منه وكيفية التعبد له وكيفية تحقيق هذا العلم الذي تعلمته لي ايش؟ أيوه، لتوظف كل هذا العلم كل هذا العلم به للعبادة والإخبات، ما الذي يهدي إليه القرآن؟ إلى العلم بالله ثم إلى الطريق إليه وكيفية تحقيق عبوديته والإخبات إليه.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، هذا في ايش؟ في سياق الدرس هذا في ايش؟ يا سلام، هذا في الهداية بالمعنى إلى المعنى الأول اللي هو ايش؟ التعرف عليه.
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، هذا في أي نوع من الهداية؟ الثاني الذي هو في ايش؟ الهداية إلى الطريق إليه، واضح؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي لا نعبد إلا أنت ولا نستعين إلا بك، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، هذا في الهداية إلى ماذا؟ إلى المعنى الثاني، إلى الطريق إليه سبحانه وتعالى.
النوع الثالث أو أو الأمر الثالث الذي يهدي إليه القرآن: الهداية إلى الصراط المستقيم ومعالمه.
الله سبحانه وتعالى لم ينزل لك الوحي ليقول لك فقط إن هناك خالقاً ولا إن هناك معاني تعبدية عامة تحققها، وإنما ليقول ليقول لك: إن هناك إن هناك صراطاً مستقيماً يجب أن تسير عليه، وهذا الصراط المستقيم صراط طويل، هذا الصراط سار عليه صالحو من خلق الله منذ أن أوجد الله البشرية.
أصلح وأفضل وأجل وأزكى وأنقى وأفضل وأطهر من خلق الله كلهم ساروا على هذا الصراط المستقيم، ولذلك لا تتعجبون أو لا تتعجبوا أن تكون سورة الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، يعني وأنت تقرأ سورة الفاتحة تقول: يا ربي اهدني الصراط، نفس الصراط الذي هديت إليه إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيره وغيرهم، وهديت غيرهم من الأنبياء نوح وزكريا ويحيى إلى آخره.
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، القرآن يفسر بعضه بعضاً، قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء حتى تعرف من هم الذين أنعم الله عليهم: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْلَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ أول شيء، من النبيين، الصديقين، الشهداء، الصالحين، وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا.
ولذلك إذا إذا مشيت على درب الحق وحدك يا عبد الله واستوحشت من قلة السالكين معك في هذا الطريق الصحيح، فتذكر أنه قد سبقك إلى هذا الطريق وسار في نفس هذا الطريق عظماء قبلك من أنبياء الله والصديقين والشهداء والصالحين.
قال الله سبحانه: وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا، إذا إلى ماذا يهدي الوحي والقرآن؟ يهدي إلى الصراط المستقيم، وهذا الصراط المستقيم لست فيه وحدك، وإنما هو صراط الذين أنعم الله عليهم، هو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
طيب هل ترك الله لك سبيل الذين أنعم عليهم دون أن يبين لك ما هو؟ بين لك ما هو، فكل ما ذكر الله من قصص الأنبياء في القرآن هو من الصراط المستقيم الذي سلكه من أنعم الله عليهم.
ولذلك تجد في سورة مريم أن الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر قصة زكريا ويحيى وإبراهيم وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس قال: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إلى آخر الآية، فكل ما ذكر الله من قصص الأنبياء فهو من بيان معالم الطريق الذي أنعم الله طريق الذين أنعم الله عليهم الذي هو الصراط المستقيم.
ولذلك يا أحمد إذا قرأت قصص الأنبياء فلا تقرأها لأخذ الفائدة لمجرد الجزئية، وإنما خذها لتتعرف على معالم صراط الله المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم، فإذا قرأت قصص الأنبياء في القرآن لتهتدي بمعالم طريقهم فقد حزت الفقه في الدين وسلكت إليه بأوثق سبيل.
ألا تجد أن الله سبحانه وتعالى قال في سورة الأنعام بعد أن ذكر قصة إبراهيم عليه السلام ابتداء من قوله: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ، ثم ذكر: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ لاحظوا يا شباب كله هدينا وهدينا وهديناهم إلى ها إلى ايش؟ إلى صراط مستقيم.
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ لَا في ذلك هدى الله يهدي به من يشاء وهذي قبله ولا بعدها ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون.
شوفوا ذلك هدى الله يهدي به بعدين ايش وهذا موضع الشاهد صح الكذب ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشرك لحبط عنهم ما كانوا يعملون أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين.
وهنا يأتي موضع الشاهد مع أن الآيات الماضية كلها شواهد: أولئك الذين هدى الله فايش؟ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، لا تقرأ قصص الأنبياء لأجل الفوائد الجزئية، خذ قصص الأنبياء لتتعرف على صراط الذين أنعم الله عليهم وهو الصراط المستقيم الذي تدعو الله كل يوم في كل ركعة من صلاتك أن تهدى إليه فتقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.
هؤلاء الذين أنعم الله عليهم على رأسهم الأنبياء، فلتتعرف معالم طريقهم اقرأ قصصهم في كتاب الله، ستجد هذه المعالم منثورة كثيرة يهدى إليها من بصره الله ومن نور قلبه وفتح عليه ليتعرف على هذه المعالم.
إذا إلى ماذا يهدي القرآن؟ الأمر الثالث ايش؟ الصراط المستقيم، يهدي إلى الصراط المستقيم، الهداية الهداية إلى الصراط المستقيم الهداية القرآنية الهداية حتى بميراث النبي صلى الله عليه وسلم من سنته هي هداية إلى مختلف المعاني التي يحتاج إليها الإنسان.
أنا ذكرت منها ثلاث معاني فقط، والا هناك الهداية إلى الأخلاق، كما في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: واهدني، يدعو النبي صلى الله عليه وسلم يقول: واهدني لأحسن، اهدني لأحسن أخلاقي لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت.
فإلى ماذا يهدي الوحي وميراث النبوة أيضاً؟ تهدي إلى احسن الأخلاق، هذا الرابع، تهدي إلى أحسن الأخلاق.
إلى ماذا تهدي أيضاً؟ سجلت الرابع، سجل رابع، احسن أخلاق.
إلى ماذا تهدي أيضاً؟ خامس: إلى أحسن القوانين.
إلى ماذا يهدي الوحي؟ إلى أحسن القوانين والأحكام والتشريعات.
قال الله سبحانه وتعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا، هذه الآية في أي سورة؟ المائدة، سورة المائدة ايش فيها؟ أحكام، أحكام، أحكام، أحكام، تشريعات، قوانين، قوانين، أحكام، هي نفسها التي فيها: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ والظالمون والفاسقون، ثلاث آيات، وَأَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
فإلى ماذا يهدي القرآن؟ يهدي لأحسن الحكم لأحسن القوانين لأحسن التشريعات.
لذلك مهما اجتمع البشر، مهما اجتمع البشر وصنعوا من دساتير أو قوانين أو تشريعات لن يصلوا أبدا إلى مستوى أنوار التشريعات الربانية، لذلك تجد الآن كثير من البشر يتيهون الآن بقوانين بشرية، أبيح زواج الرجل من الرجل، مباح قانونيا دستور ومحسن في العرف العام ويقبح من يعترض على ذلك، هذي قوانين البشر.
جيد، طبعا البشر قد يصطلحون على بعض القوانين الصالحة، ليس معنى ذلك أن البشر لا يمكن أن يهتدوا إلى بعض القوانين الصالحة، لكن كنظام شمولي للحياة يراعي روح إنسان وقلبه وجسده وعقله وفكره وهو في كفرد وهو في منظومة اجتماعية لا يمكن أن تجد تشريعات الله سبحانه وتعالى.
لذلك تجد في سورة الأنعام: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا، وتجد في نفس السورة وفي سياق محاولة المشركين لتغيير بعض التشريعات الإلهية في الميتة وما ذكر اسم الله عليه وما لم يذكر اسم الله عليه يقول الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِن أطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ.
وقال سبحانه وتعالى في سورة الشورى ها بعد أن بين انه شرع لنا من الدين ما وصى به نوحاً ومن مَم نعم ومن شرع لكم من الدين ما وصى به نوح هو الذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ها بعد أن ذكر الله انه اتذكروا لمن تذكروا شرع لنا شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك تذكروا اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تمام؟ بعد أن ذكر الله أنه شرع لنا من الدين ما وصى به نوحاً ثم آآ وإبراهيم وموسى وعيسى قال سبحانه بعد عدة آيات: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِللَّهُ.
ام لهم شركاء ترعوا لهم من الدين ايش معنى هنا الدين؟ أحكام ها وقد يدخل فيها بالمسمى العام القربات وما إلى ذلك من الدين ما لم يأذن به الله، من له الحق؟ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.
إذا إلى ماذا يهدي القرآن؟ نرجع رقم واحد: إلى العلم بالله والتعرف عليه، اثنين: إلى العبودية له كيفية التقرب إليه، ثلاثة: إلى الصراط المستقيم الذي سار عليه الأنبياء والصالحون، أربعة: إلى أحسن الأخلاق، خمسة: إلى أحسن الأحكام والتشريعات والقوانين.
وبعد ذلك نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام مسلم عن كتاب الله: من أخذه كان على هدى ومن تركه كان على ضلالة.
فإياكم يا شباب الإسلام، يا من تنتسبون إلى لقب شريف وهو أمة محمد عليه الصلاة والسلام، يا من شرفكم خالقكم بقوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، إياكم أن ترتضوا عن كتاب الله وسنة نبيه بدلاً، أو أن تسلكوا غير طريق الأنبياء طريقاً، فهو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم معالمه قائمة جادة فسيحة متصلة، عليها معالم النور وفسحة الأمل، وهي تبدأ من هذه الدنيا بالابتلاءات والصعوبات والصبر عليها، وتنتهي عند مقعد صدق أو في مقعد صدق عند مليك مقتدر في جنات الخلد وجنات النعيم.
وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله.
صحبه أجمعين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم وأن يهدينا وإياكم وأن يرزقنا هدى القرآن وهدى ميراث النبوة، واللقاء القادم إن شاء الله سنبدأ فيه بالباب الثالث من أبواب المنهاج من ميراث النبوة، وهو باب، أو باب الرابع عفواً، وهو باب أهمية التزكية وأعمال القلوب وفضلهما وأن عليهما مدار الفلاح. ونلتقيكم إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد