بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه حمد الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم أجيرنا من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله جميعاً من عاش إلى طلبة العلم في هذا المجلس الثاني الذي نعقده في مدارسة أشعار الجاهليين، وقلنا قبل أن ندرس أشعار الجاهليين لابد أن نقدم مقدمة، أو مقدمة في بيان ما هي شرائط جودة الكلام، لأنك في النهاية يا طالب العلم المطلوب منك عندما تدرس الشعر، سواء كان الشعر الجاهلي أو الشعر الإسلامي أو شعر المولدين أو حتى المقطوعات الأدبية، المفروض أن تشكل منهجية الحكم على جودة الكلام، أن يكون عندك القدرة من خلالها تحكم هل هذا الكلام جيد أو ليس بجيد.
وهذا لا يكون هكذا بالسجية ولا يكن ببادي الرأي، لابد من أن نضع قواعد محكمة من خلالها إذا درستها وأقمتها وفهمتها وتشربتها يصبح عندك منهج في الحكم على جودة الكلام، وتعرف ما هو الجيد من الرديء وما هو الرفيع من النازل في الكلام. أحببنا أن نقدمه في مطلع هذه الدورة مدارسة مقدمة العلامة المرزوقي رحمه الله تعالى عليه، هذه المقدمة كما قلنا في المجلس السابق وضعها شرحاً على ديوان الحماسة.
طبعاً ديوان الحماسة ما هو؟ عبارة عن مقتطعات من الأشعار اختارها حبيب بن أوس الطائي، وهو المشهور بأبي تمام، حبيب بن أوس الطائي المشهور بأبي تمام، جمع مقتطعات شعرية لأشعار أو لشعراء ليسوا بمعروفين. طبيعة هذه المقتطفات هي مقتطفات لشعراء ليسوا مشهورين، أحب أبو تمام أن يجمعها وأن ينتخبها واعتبرها من أعالي الشعر، ويحسن بطالب العلم أن يمر عليها وأن يتدارسها في حياته العلمية.
طيب، لما جاء حبيب بن أوس أبو تمام وضع هذه المقطعات، جاء أبو تمام... عفواً جاء المرزوقي فوضع عليها شرحاً، جاء المرزوقي فوضع عليها ماذا؟ شرحاً اسمه شرح المرزوقي على ديوان الحماسة، وفي مقدمتها هذا الشرح، وفي مقدمة هذا الشرح وضع مقدمة تعتبر هذه المقدمة من أهم المقدمات التي ينبغي على طلاب الأدب أن يتدورسوها، لما ضمنها بشكل مختصر للقواعد والأسس التي بناء عليها نحكم على جودة الكلام من رديء، أو نحكم أن هذا الكلام جيد أو ليس لماذا بجيد ممتاز.
ونحن في المحاضرة السابعة باب الكلام تكلمنا عن عناصر الدراسة الشعرية، تكلمنا عن عناصر الدراسة الشعرية، عندما تدرس شعراً، عندما تدرس شعيراً أو حتى ما هو أهم من ذلك عندما تدرس في علم الأدب، ما هي العناصر التي ينبغي أن تكون حاضرة عندك؟ وإن هناك أربعة عناصر للدراسة الشعرية، سأتكلم عن الشاعر حكم كلامي عن الشعر. العنصر الأول هو ماذا؟ هو النص الشعري نفسه الذي سأتعامل معه وأقوم بتحليله. العنصر الثاني هو دراسة تاريخ الشعر، لماذا؟ سيعطينا تصور عام عن طبيعة هذا الشاعر وعن طبيعة شعره، وبالتالي أفهم المصطلحات والتعابير الواردة في الشارع وأحسن ترجمتها أو فهمها بشكل صحيح. ثالثاً، قواعد تدبر الشعر، وقل هذه القواعد يعني تتشكل من قواعد النحو، من قواعد الصرف، من قواعد البلاغة، جزء منها ينتج من دراستك لتاريخ الشعر. أخيراً أخيراً ماذا نقول؟ العنصر الرابع أن ندرس عمود الشعر، وهنا أريد أن نركز على كلمة عمود الشعر، أنها هي التي ستستوفي في معنا يعني نصيب الأسد في دراستنا لمقدمة المرزوقي.
ما معنى كلمة عمود الشعر؟ هذه ذكرته في المجلس السابق. ما معنى كلمة عامود الشعر لما تقول من عندما نقول عناصر الدراسة الأدبية والشعرية لابد أن أعرف عمود الشعر هنا؟ ما معنى عمود الشعر؟ احسنتم، شرائط الجودة اللفظية والمعنوية. تمام، دائماً كما قلنا الآن مش عندنا في الاعتمادات العالمية شهادة الأيزو واعتماد المناهج؟ تأتي تقدم مناهج إلى لجنة معينة، تتاكد من وجود مواصفات معينة، إذا كان المنهج فيه هذه المواصفات يختمون علينا هذا موافق للمعايير، اليس كذلك؟ كذلك الشعر، الشعر النص الشعري عندما يققدم لأحد النقاد ينظر في أمور معينة نقاط ستاتي معنا ندرس، ينظر في شروط معينة، إذا وجد الشاعر قد استوفى هذه الشروط يعطيه الاعتماد ويقول شعرك مقبول.
لكن إذا وجد الشاعر أخل بشرط أو شرطين أو ثلاث، كلما أخل الشاعر بشرط من شرائط الجودة كلما هبط مستواه، كلما نزل في مستوى شعره. إذاً نكمل ما نحن فيه، قلنا أن عمود الشعر، هذه الكلمه الجوهريه في دراستنا، لما تسمع كلمه عمود الشعر، ما معناها؟ عمود الشعر شرائط الجوده اللفظيه والمعنويه. يعني هناك امور تتعلق بجوده الالفاظ، هناك امور تتعلق بجوده المعاني، اذا استوفاها الشاعر ياتي الناقد ويعطيه علامه والله 80% 90% 95% وكلما اخل الشاعر بشرط من شرائط الجوده اللفظيه او المعنويه كلما هبط مستواه الشعري.
لذلك ابن سلام في كتابه طبقات فحول الشعراء بناءً على ماذا ابن سلام اختار أن هؤلاء الشعراء والنابغة اختار أنهم فحول بينما غيرهم لم يصنفوا على أنهم فحول، مع أنهم عاشوا في نفس الفترة؟ بالتاكيد هناك معيار، يعني ابن سلام ليس هكذا من ذوقه والنقاد، زهير وامرؤ القيس هؤلاء فحول والباقي ليس فحول، هكذا أنا أحببت أن أضعهم. بالتأكيد هناك معايير اعتمدها ابن سلام وغيره من النقاد، بناءً عليها قالوا: آه عندما نظرنا في شعر امرئ القيس والنابغة وزهير ومن حولهم، وجدنا شعرهم في أعلى درجات القوة في أعلى درجات الجودة.
هذا بالتأكيد له معيار، هذا بالتأكيد ليس اختياراً هوائياً، ليس اختياراً مزاجياً، وإنما اختيار النقاد العارفين بشرائط الجودة، وما الذي يكون جيداً وما الذي لا يكون جيداً. نحن هدفنا من دراسة مقدمة المرزوقي أنه حاول الوصول إلى هذه الشروط، نعرف ما هي شرائط الجودة التي بناء عليها حكموا على فلان بأنه من فحول الشعراء ومن الطبقة الأولى أو الثانية، وفلان لم يصل بعده إلى طبقة فحول الشعراء. حتى الكتب مثلاً التي تمت بالموازنة بين شاعر وشاعر، مثل كتاب الموازنة بين أبي تمام والبحتري، كذلك كتاب أبي الحسن الجرجاني الوساطة بين المتنبي وخصومه، هؤلاء كلهم يعتمدون على معايير.
أصلاً عمود الشعر عندما درسناه في المجلس السابق، قلنا كيف تشكل عمود الشعر؟ ألم نقول أن الآمدي أظهروه بقوة، ثم جاء أبو الحسن الجرجاني فأكمل عليه، ثم جاء المرزوقي فأكمل على بنائهم؟ فالعلماء النقاد في العصور الإسلامية كما قلنا حاولوا أن يستخلصوا لنا نظرية، نظرية عمود الشعر، ما هي شرائط الجودة في الألفاظ، وشرائط الجودة التي هي في المعاني، التي متى استوفاها الشاعر كان شعره في أعلى درجات القوة؟ تمام، يعني يهمني أن تكونوا متصورين ماذا نحن نفعل الآن، يعني لا ينفع أن تدرس مقدمة المرزوقي وأنت لا تعرف الهدف، لا، مهم جداً أنت تعرف الهدف.
وإن كانت مقدمة المرزوقي تكلمت عن مسائل عديدة كما سيظهر معنا، ليس فقط عمود الشعر هي رحلة، لكن ما يهمني أو أهم شيء سندرسه في المقدمة هي قضية عمود الشعر. وهذا بالتاريخ سيشكل عندك يا طالب الأدب رؤية، وسيصبح عندك ذوق، وسيصبح عندك معايير، فغدا عندما تسمع لكثير من الشعراء المعاصرين ستصبح عندك دراية أن هذا غثيث، وأن هذا وإن كان اشتهر أو خرج على الإعلام وشارك في المسابقات العالمية، لكنه في النهاية ليس شعراً، ليس شعراً على قواعد العرب.
وتستطيع أن تحكم أن فلان مثلاً والله عنده قدرة شعرية، مثل تميم البرغوثي أو غيره من هؤلاء، لا، يسمع عنده قدرة، والله هذا تميم عنده قدرة واضحة على أنه يستطيع أن يستعمل المحسنات البديعية بإتقان، يستطيع أن ينظف الاستعارات التشبيهات إلى غير ذلك، يستطيع أن يأتي المعاني بالالفاظ الجزمة إلى غير ذلك، فهذا كله متى يأتي؟ عندما تحكم عمود الشعر أصبح يتشكل عندك الآن قواعد في الحكم على النصوص. ثم بعد ذلك طبعا لابد من الممارسه وليس فقط دراسه عمود الشعر ستجعله كان ناقدا، لابد من الممارسه الطويله للشعر والادب العربي حتى تمتلك ان شاء الله الملكه.
وطيب، وأظنكم لاحظتم في الفترة الماضية كان هناك مسابقة شاعر المليون وما شابه ذلك، ورأيتم الفضيحة التي حدثت، أن الذي يجلس للناقد أساسيات النحو يخطئ فيها، لما جاء شاعر ليبي وعرض قصيدته أظن اشتهرت القصة في الأيام الماضية، أساسيات النحو هؤلاء النقاد لا يعرفونها، حتى تعرف أن القضية ليست في التحلية، ليس فقط أنك درست في جامعة النقد الأدبي وأصبحت لك كرسي وأستاذ دكتور، هذا كله لا يعني شيئاً إذا لم تكن أنت قوياً في نفسك دراسة النحو والصرف والبلاغة ومتشرباً للشعر وقارئاً جيداً في الأدب، غير ذلك لا تكون ناقداً. فالشهادة ليست معياراً، المعيار تحكم الدراسة من خلال أصوله، من خلال الكتب المعتمدة فيها، وتصبح ظاهراً في هذه الفنون.
طيب، اليوم بإذن الله سنشرع في دراسة مقدمة المرزوق مستعيناً بالله، وقلت لابد الجميع يكون مع المقدمة، هذه المقدمة أنا لا أقول عليك أن تحفظها، لكن أقول عليك أن تستترها، يعني تقراها مرة ومرتين وثلاث وأربع وخمس حتى تصبح الفقرات في متناول يدك. لماذا؟ المقدمة حقيقة لغتها عالية، راح تلاحظوا هذا عندما نبدأ ندرس المقدمة، لغتها ليست سهلة، لغتها عالية، كلمات فخمة قوية، والعبارات يعني حتى تستطيع أن تفهم الذي يريده المرزوقي عليك أن تقرا الفقرة مرتين وثلاث وأربع وخمس وست وسبع. نحن هنا إن شاء الله مع بعضنا بإذن الله سنعالج الفقرات، وأنت وظيفتك أن تكرر، لأن المعالجة الأولية قد تنسى، فعليك أن تعيد النظر فيها كثيراً حتى تحكمها.
طيب، قبل أن أشرع في القراءة من مقدمة المرزوقي، دعوني أرتب أهم المسائل التي تطرق إليها المرزوقي في المقدمة منكم جيد، جيد يعني متمكن في كتابته، يعني حتى أنا، تمام، ما في حدا فيكم، وأعدد المسائل التي سندرسها في مقدمة المرزوق على شكل نقاط، تمام، والأخير إن شاء الله.
طيب، اكتب الآن اخي الكريم المواضيع نعم حول عليه على الشاشه بالضبط، المواضيع ايوه، طبعا بمحل كبيره، لا الان ايوه، هكذا ستعود المواضيع التي تطرق اليها المرزوقي في المقدمه. ارتب افكارنا حتى ونحن ندرس المقدمه نفهم ما هي المواضيع التي سنتحدث عنها تمام. واحد، اول موضوع سنتحدث عن ما هو الاساس المقدمة. طيب، واحد، تمام، نقول الاساس واحد، الاساس في تفضيل الكلام نثرا أو شعرا، هل هو باعتبار الالفاظ أو باعتبار المعاني التي داخل الالفاظ؟ هذا هو الموضوع الاول الذي سنطيل فيه البحث حقيقه ومهم واساس.
نعيد مره اخرى الاساس في تقدير الكلام، يعني لما اقول هذا الكلام جيد ولا رديء، هذا الكلام فخم أو سخيف، الاساس طبعا هناك اتكلم عن الكلام، عن الكلام عموما نثرا أو شعرا، الاساس في تقدير الكلام نثرا أو شعرا، هل هو باعتبار الفاضي أو باعتبار معاني؟ يعني انت الان قرات شعرا، اكتب، انت الان قرات شعرا أو قرات مقطوعه ادبيه نثريه، عندما تحكم ان هذه المقطوعه عاليه أو رديئه، هل يهمني المعنى الذي تضمنت انه معنا شريف، يتكلم عن الجهاد في سبيل الله والانتماء والاعتزاز دين الاسلام، والا انا ما بيهمنيش المعنى، انا بيهمنيش الالفاظ، ما هي الالفاظ هذه تستعملها؟ بيتكلم في الحب، بيتكلم في الغزل، بيتكلم في الطبيخ، يتكلم فيما فيما في ماذا يريد ان يتكلم؟ انا لا يهمني المعنى، يهمني الالفاظ، هل استعمل استعارات تشبيهات؟ كيف صاغ المعاني التي في ذهنه بغض النظر عن طبيعه هذه المعاني؟
فباختصار اذا طبعا هذه اول موضوع اهتم المرزوق الى رحمه الله تعالى عليه بتحريره هو الاساس في تفضيل كلام على كلام، سواء نثري أو شعري، هل العبره ان ننظر الى الالفاظ، طبيعه الالفاظ والصياغه النظميه، ام العبره ان ننظر الى المعاني التي استواها هذا الكلام، هل هي معاني شريفه أو معاني دنيئه؟ هذا الموضوع الاول، سننتظر اخي.
طيب، ما هو عمود الشعر؟ الاولى لكن متخصصة بماذا؟ بالشعر، أن المسألة الأولى في الكلام نثراً أو شعراً، المسألة الثانية هي التي تتكلم عن الشعر بالتحديد، ما هو عمود الشعر؟
ثالثة، هل أحسن الشعر أصدقه أم أحسن الشعر أكذبه؟ هذه فيها خلاف، هل الشاعر المفلق المتمكن الذي يأتي بالمشاعر الصادقة كما هي بدون مبالغة، ولا الشاعر المفلق هو الذي يذهب فيه ويبالغ مبالغات كبيرة هكذا يكون شعره معجباً أكثر؟ هكذا هو السؤال: هل أصدق الشعر أو عفواً هل أفضل الشعر أصدقه أم أفضل الشعر أكذبه؟ هذه مساله مهمه، انه كما قلت اخواني انا اظن من الخطا ان الطالب يبدا يدرس المعلقات وما عنده معايير الجوده.
لأننا سنبدأ نتدارس معلقة امرؤ القيس والنابغة وغيره، أنت إذا ما في ذهنك تصور لشرائط الجودة، أنت فقط عم تقرا نص، أنت مش عارف كيف ستحكم على جمالية النص وما هو موطن الإبداع عند امرؤ القيس والنابغة والأعشى وغيره. فانا يهمني ان نؤسس هذه الافكار حتى اذا ما اشرانا في دراسه الشعر الجاهلي، انت عندك ارضيه عم تبني عليها افكارك في تذوق هذا الكلام ومعرفه جودته، طيب، اذا هذه النقطه الثالثه.
ناتي الى النقطه الرابعه التي تطرق اليها: ايهما افضل؟ هل هو الشعر المطبوع ام الشعر المصنوع؟ الشعر المطبوع ما هو؟ الذي يقوم بالسليقة بدون تكلفة، وهناك نوع آخر من الشعراء لا يعتمد الشعر المصنوع الذي بده قاعدة ومراجعة وتمحيص، ويقلب النظر فيه ويعرض ثم يعيد، وهكذا. فايهما افضل برايكم وأيهم أحكم؟ هل هو الشعر المطبوع الذي يخرج بسليقة الشاعر بدون أن يقلب النظر فيه، أم الشعر المصنوع الذي فيه إحكام؟ ترى صناعة الشعر ليس فقط.
هذا شيء حادث، يعني بعد، أظن أنه كل شعراء الجاهليين كانوا يتكلمون بشعر مطبوع، مش صحيح، هناك مدرسة الحوليات مدرسة زهير بن أبي سلمى ومن جاء بعده، هؤلاء ليس كهؤلاء، كانوا إذا لا يخرجون القصيدة حتى تجلس السنة على الفرازة، يعيدونها ويقلبون النظر فيها، وينظرون في كل بيت وأحكامه بعض ما قبل وما بعده، هذه تسمى مدرسة الحولية، هؤلاء كانوا يهتمون بصناعة الشعر وليس فقط هكذا يتكلم بسجية، يكون جالس مع الإخوة في لحظة صفاء فيتكلم بشعره وتخرج، وأنت لا، فهذه قضية إياك أن تربطها فقط.
المصنوع هو في زمانها؟ لا، لا، حتى في الزمن الجاهلي هناك شعر مصنوع وهناك شعر ماذا؟ مطبوع، فبدنا نتكلم عن هذه القضية، إذا هذه النقطة الرابعة، النقطة الخامسة لماذا كانت اختيارات أبي تمام في الحماسة تخالف ميول الشعر الذي ينتهجه؟ طبعا هذه المتعلقة بأبي تمام بالتحديث سيتارق عليها المرزوقي، الآن سنعرف إن شاء الله عندما نتحدث في هذه الجزئية أن أبا تمام حبيب بن أوس الطائي عليه انتقادات كثيرة في شعره، وغالبا شعره يقول، أو كثير من أشعاره، هو شاعر كبير جدا يعني لسنا نحن من نقرذ شخص مثل أبي تمام، لكن كثيرا من نقده من الإسلاميين وكانوا يقولون إن شعره فيه كثير من التكلف، وفيه كثير من استعمال ألفاظ يعني فيها إغلاق، وكان كثيرا ما يستعمل المحسنات البديعية لدرجة أنه أصبحت كثير من أشعاره موجودة غير مرغوبة، فالمهم أبو تمام يميل إلى الشعر الذي فيه محسنات بديعية كثيرة، فيه جناس وفيه مطابقة، حتى أن غلوه، غلوه في المحسنات البديعية جعله محط لكثير من النقد، تمام؟
لكن يقولون: لما اختار أبو تمام ديوان الحماسة؟ ديوان الحماسة هو ليس الشعر لأبي تمام هو مقتطعات اقتطاعا تماما من أشعار من قبله، تمام؟ وأراد أن يعني يريها للناس، لما اختار أبو تمام هذه المقتطفات الشعرية والمقتطعات الشعرية وجدوها تختلف تماما عن أسلوب أبي تمام، يعني أنت أبو تمام إنسان يغلب عليك العبارات المعقدة، التكلف، المعاني، التكلف في المحسنات البديعية، لكن وجدنا الشعر الذي اخترته للناس حتى يقرءوه وجدناه يختلف تماما عن الشعر الذي أنت تميل إلى صناعته، لماذا يا ترى؟ فهمتم هذا السؤال؟
لماذا اختيارات أبي تمام الشعرية باختصار تختلف عن منهجه هو الشعري في الصياغة؟ هذه إشكال الأصل، يعني إذا أنت تميل المحسنات البديعية والتكلف فيها، فإنه اختياراتك الشعرية ستكون من هذا النوع، من النوع الذي أنت تحبه وتنتهجه في الشعرية، لكن كما قلنا وجدوا الأمر مختلفا، وجدوا أبو تمام كمله الشعري في جهة، ومقتطفاته ومقتطعاته شعرية في ديوان الحماسة بجهه أخرى أو منهج آخر، فهذا سؤال تطرقي له ولكن لن نطيل البحث فيه كثيرا.
طيب، النقطة السادسة: كيف تتشكل شخصية الناقد؟ كيف تتشكل شخصية الناقد للشعر؟ هذه أيضا سيتكلم عنها المرزوقي، هل كل إنسان يستطيع أن ينقض الشعر تماما؟ خاصة كثير من طلاب العلم لأنه ربما اعتاد في الجامعة أو في حياته العلمية للأسف أنه عندما يأتي إلى أقوال الفقهاء يعلمونك في الجامعة ماذا؟ انقض رأي الشافعي، وتكلم على أحمد، شو رايك عنيفه والله مش عاجبني قوي شخصيتك بالعلم أن المشكلة هكذا في كل العلوم يعني أي علم يدخل فيها عادي يعني له حقا أن يبدي رأيه امرئ القيس والله هذه المقطوعة لامرئ القيس لا لم تعجبني فيها مشكلة، لا اخي الكريم مش اي شخص الذي يريد أن يكون ناقدا هناك شروط، هناك معايير كما أن الشخص الذي يرجح في المسائل الفقهية من هو؟ مش المجتهد الذي كتب التي فيه الاله ومنكر على من يعتمد منهجية الترجيح وهو لم يصل إلى الأهلية بعد، كذلك في باب النقد ليس أنا وأنتم سامحوني باختصار من يحق لنا أن نكون نقادا لكلام الشعراء خاصة الشعر بعد ذلك نحن نتعلم ونتدرج فقط، لكن الذي يحق له أن ينقض هناك معايير وضوابط وشروط يتحدث عنها المرزوقي عليه رحمه الله.
السؤال السابع والأخير أو قبل الاخير: هل النثر أفضل أم الشعر؟ لو الشخص سالتك يعني ايهما افضل هل الكلام المنثور ام الكلام الذي يكون على صورة الشعر؟ هذا سؤال سابع، وأضيف إليه ثامنا مرة أخيرا: لماذا؟ طبعا هذا سؤال سينتقده بس، وهكذا اورده المرزوقي، لماذا الكتاب الذين يكتبون أقل من الشعراء الذين ينظمون؟ يعني اورد هذا السؤال: لماذا الكتاب الأدباء باختصار الذين يكتبون الأدب على صورة النثر، لماذا هم في العاده أقل عددا من الشعراء الذين ينظمون الكلام؟ لا أظن أنه إذن الرسالة دسمة حقيقة يعني نتكلم عن كم مسألة، يعني هذه كمان مسائل تكلمنا عن ثمان مسائل، يعني ارجع لنا على الصفحة السابقة سريعا: ما هو الأساس في تفضيل الكلام هل هو الألفاظ أو المعاني؟ ثانيا: ما هو عمود الشعر؟ ثالثا: هل أحسن الشعر أصدقه أم أكذبه؟ رابعا: أيهما أفضل الشعر المطبوع أم المصنوع؟ خامسا: لماذا كانت اختيارات أبي تمام في الحماسة تخالف ميول الشعر؟ سادسا: كيف تتشكل شخصية الناقد؟ سابعا: أيهما أفضل وأعلى النثر أم الشعر؟ وينبني عليه السؤال الأخير: لماذا قل الكتاب والادباء (الأدباء يعني الذين ينظمون) نثرا وكثر الشعراء؟ ممتاز، هذه سبعة اسئله سنة درس إن شاء الله الله يكرمك مع المرزوق في هذه المقدمة.
نبدأ إخواننا الكرام مستعدين الكل بيده الكتاب وننظر فيه كلمة كلمة كما أقول يعني كما قلت العبارة فخمة شوية بدنا نتعب في تحليلها ما في مشكلة، أنا ربما أعيد الفقرة أربع وخمس مرات أنني أنا يهمني أن أخرج مستوى رفيع في هذا البلد ممن يستطيعون تحليل هذه الأمور، للاسف هذه العلوم مهجورة في بلادنا بالكاد بالكاد من أصلا يعرف مقدمة المرزوقي، فما بالك أن يحللها، فيهمنا أن نخرج طلاب علم متمكنين في هذه الناحية، لذلك لا أمل من تكرار الفقرة مرتين وثلاث وأربعة لأنني أريد أن أتشرب بها، أتشرب أفكارها، وستلاحظون أن كلام المرزوقي عليه رحمه الله يعني الشقة فيه بعيدة، إيش يعني؟ يعني قد ياتي بالفعل والفاعل ثم يأتي بجملة معترضة من أربعة أسطر ثم يعود بعد ذلك للمفعول به، فستلاحظ أنه تحتاج إلى تركيز عالي معي، تحتاج أن تركز حتى نربط كلامه المتباعد بعضه إلى بعض، كلامه في نوع من البعد، يفصل كثيرا بين المبتدا والخبر، تجد المبتدا في السطر الأول والخبر بعد ثلاثة أسطر، وهذا يقتضي التركيز التام والانتباه أثناء التحليل والمدارسة.
طيب، نبدا مستعينين بالله، قال المرزوقي: وبعد فانك جاريتني واضع أحباب الكرام (يعني من يقرأ المقدمة أن المرزوقي هنا يخاطب شخصا، المرزوق في هذه المقدمة يخاطب شخص عنده دراية بالشعر واهتمام عام بالأدب) ممتاز، هذا الشخص اخذ يناقش المرزوق في هذه النقاط الثمانية، اخذ يناقش المرزوقي في هذه النقاط الثمانية والمرزوق يحاول أن يقدم له إجابات مختصرة عنها، فإذا المرزوقي في هذه المقدمة يخاطب شخص عنده دراية بالأدب والشعر لكن مستواه ليس في مستوى المرزوقي، كانوا يقولون المرزوقي كان يلقب بالامام وفي تباين في المرتبة، فهذا شخص عنده دراية بالشعر والأدب لكنه ليس في مرتبة العلامة المرزوقي، فجاء يسأل ويحاور المرزوق في هذه القضايا الثمانية التي كتبناها، وسيُحاول المرزوق أن يقدم له إجابات مختصرة حول كل قضية من هذه القضايا، فهنا ماذا يقول المرزوقي؟
طيب، بسم الله، قال المرزوقي رحمه الله تعالى عليه: وبعد فانك جاريتني اطال الله بقائك في اشبال هنا اطال الله بقاءك في سطرين راح تروح جملة معترضة وبعد فانك جاريتني (يعني حدثتني) نكتب وناسه نحليل كل كلمة كلمة، وبعد فانك يا ريتني (يعني حدثتني في ايش؟ استنى شوي في ماذا؟ الآن في جملة معترضة طويلة) اطال الله بقاءك في أجمل سعادة وأكمل سلامة لما وجدتني أقصر بمعنى حديثه، ما معنى أقشوره؟ ما استفضله من وقتي؟ ما معنى ما استبدله من وقته؟ أي ما اختاره من أفضل أوقاته، هنا مش بمعنى استبدله من الفضلة من الزائد، لا، كيف نقول فلان ينتخب من نهاره وليله أفضل الأوقات للكتابة والدراسة، أنت مثلا في نهارك وليلك عندما تطلب العلم تنتخب ماذا؟ أفضل الأوقات، هذا معنى استفضل، يعني أنظر أنا في النهار والليل ما هو أفضل وقت للدراسة؟ بعد الفجر ولا بعد العصر أم عندما يأتي أمام الأطفال والعائلة أنت هنا ماذا نسميك؟ أنت تستفضل، تبحث عن أفضل الأوقات.
فهنا يقول: لما وجدتني أقصر أي أحبس ما استفضله (يعني أفضل ما أجده من وقته) واستخلصه من وجدي، وجدي (يعني همي الوقت دون معنى الهم والقصد والارادة على عمل شرح الاختيار إلى أبي تمام حبيبي ابن اوس الطائي المعروف بكتاب الحماسة) الآن هنا انتهت الجملة المعترضة، (فأن هذا الشخص الذي يحاوره المرزوقي، هذا الشخص الذي يحاوره المرزوقي راى المرزوقي منكبا على كتابه شرح على ماذا؟ على ديوان الحماسة، هذا الشخص ولد المرزوق على ماذا؟ على كتابه شرح لديوان الحماسة وراء المرزوق يستفضل أفضل الأوقات واستخلصه ويستخلص من وجده ويعني يستخلص همه وقصده وارادته ويرجعها نحو هذا المشروع كأنهجب) فقال واضح أن المرزوق (يعني يعطي أفضل أوقاته وأفضل هممه واراداته لكتابه شرح على ماذا؟ على ديوان الحماسة اللي هو الاختيار).
لماذا سمي على شرح الاختيار؟ لأنه هو أبو تمام اختار، فهذا الديوان الحماسة يسمى اختيارات أبي تمام، ديوان الحماسة ماذا يسمى؟ اختيارات أبي تمام، من هو؟ ذهب إلى الشعر للشعراء المغمورين كما قلنا واختار مقتطعات لهم، هذه يسمى اختيارات أبي تمام، البعض تميي ديوان الحماسة والبعض يسمى ايش؟ اختيارات أبي تمام، فكما قلنا أنا ساعيد وكاله يسامحوني، لكن حتى يعني يتاكد المعنى نعيد: وبعد فانك جاريتني (يعني حدثتني، بعدين بدك توقف شويه لأنه جملة معترضة من سطرين) اطال الله بقائك في أجمل سعادة وأكمل سلامة يقصر (يعني يحبس ما يستفضله من وقته، يعني يحبس أفضل أوقاته على كتابه شرح) استخلصه من وجده وما يستخلصه من الهمة والقصد والارادة، لما وجد المرزوق في هذه الحالة باختصار من التفرغ التام والانكباب الجاد على كتابه شرح لاختيارات أبي تمام اللي هو المشهور بديوان الحماسة، هنا اخذ هذا الشخص يجاريه ويحادثه، يجاريه في ماذا؟ يجاريه في ماذا الآن بعد انتهاء خلص سكروا الآن القوس بعد كلمة كتاب الحماسة، الآن سياتي المفعول به، المفعول به للفعل علاج جريتني اللي في السطر الأول.
امر الشعر وفنونه، الآن بدي أحذف الجملة المعترضة وأقرا لكم الناس بدون الجملة المعترضة هكذا أصبح أقراه: وبعد فانك جاريتني أمر الشعر وفنونه، فهمت الآن؟ فامر ما اعرابها؟ الأول (يعني أنت جريتني وحادثتني أمر الشعر، بدك تحاول تتكلم معي وتدردش معي في القضايا الشعرية وما يتعلق بها بها)، واضح الكلام حتى إن شاء الله تكون كل المقدمة حاصلة في يدك.
إذا وبعده فانك يا ريتني اطال الله بقائك في أجمل سعادة وأكمل سلامة لما وجدتني أقصر ما استفضله من وقته واستخلصه من وحدي على عمل شرح الاختيار المنسوب إلى أبي تمام حبيبي ابن أوسائي المعروف بكتاب الحماسة أو ديوان الحماسة، جايتني لماذا؟ كما قلنا امر الشعر وفنون، أنا واياك عم نتحدث في القضايا الشعرية وما نال (أولا تناقش معه في أمر الشعر وفنونه، يعني عمود الشعر وأسس الاختيار، وما ينال الشعراء وحادثتني كيف نال الشعراء في الجاهليه وما بعدها وفي أوائل أيام الدولتين في الأموية والعباسية وآخرها من الرفعة به).
إذا أول قضية حب يناقشوا فيها ماذا؟ القضايا الشعرية عموما، عمود الشعر، أسس الاختيار، وما ينال الشعراء وحادثتني كيف نال الشعراء في الجاهلية وما بعدها وفي أوائل أيام الدولتين، الآن لما نقول في الجاهلية وما بعدها وفي أوائل أيام الدولتين، إذن وما بعدها هي أي مرحلة؟ أي شيء ما بعد الجاهلية وقبل الدولة الأموية وقبل الدولة الأموية أن قال وما بعدها وفي أوائل الدولتين، احنا قلنا الدولتين ما هما؟ الأم العباسيه، إذا وما بعدها هي الفترة الزمنية الواقعة بين الإسلام (يعني بدايه الإسلام) وحتى الخلافة الراشد، تمام؟ طب هل كان هناك اهتمام شعري في هذه الفترة الزمنية في فترة البعثة النبوية وحتى انتهاء الخلافة الراشدة؟ حقيقة البعض يقول لم يكن هناك اهتمام كثير في القضايا الشعرية أن هنا جاء النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه الكرام وبدا هناك الجهد في الجزيرة العربية على تاسيس دولة الإسلام، وانشغل الناس بالحروب والكرب والفار تضعوا في الاهتمام بالنواحي الشعرية، وعادل حياة الشعرية بعد استقرار الدولة المسلمه في الدولة الأموية.
هنا أقرا لكم من كتاب طبقات مفعول الشعراء لابن سلام، ماذا يقول ابن سلام في طبقات فحول الشعراء عن مرحله بناء الاسلام اللي هي من البعثه وحتى انتهاء الخلافة الراشدة؟ يقول: فجاء الاسلام فتشاغلت عنه العرب (تشاغلت عنه يعني الشعر)، فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب أي العرب متشغلت عن الشعر، تشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأن العرب بالأمصار راجعوا، يراجعوا من جديد، راجعوا رواية الشعر، فلم يقولوا ايلادي، فلم يقولوا اله ديوان المدون ولا كتاب المكتوب (يعني لما جاءت الدولة الأمويه يلا الان استقرت الدولة الاسلامية فعادت الحياة الأدبية من جديد)، فالان بداوا يحاولون البحث عن الشعر الجاهلي هل كان في هناك كتاب مكتوب في الشعر الجاهلي يعودون إليه؟ ما كانت كتابه، قال: فلم يقول لم يستطيع الرجوع إلى ديوان حفظت فيه أشعار الجاهليين، إذا فلم يقولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب، وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل، مشكلة أنه كثير من الشعراء الجاهليين والمخضرمين ماتوا.
أما ماتوا قبل الإسلام أو في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو في الحروب أو الغزوات، طيب.
والفوا ذلك، وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل، فحفظوا أقل ذلك وذهب عليهم منه كثير. إذا، ماذا نأخذ من هذه الفكرة؟ إنه حجم ما وصل لنا من الشعر الجاهلي هل هو كثير أو قليل؟ قليل جدا. هو يقول لك -طبعا أنت بتكلم عن ابن سلام، ابن سلام 231 هجري يعني هو متقدم أصلا هذا الكتاب، جدا متقدم- ابن سلام في طبقات فحول الشعراء يقول لك: أكثر الشعر الجاهلي مفقود، وما وصل إلينا إنما هو النزر اليسير.
لماذا فقد؟ لو سألتك الآن بناء على الكلام، لماذا أكثر الشعر الجاهلي مفقود؟ تقول: إنه جاءت فترة الإسلام وحياة النبي صلى الله عليه وسلم والمعارك والكر والفر، فتشاغلوا عن رواية الأشعار. فلما جاءت الدولة الأموية وأرادوا أن يحيوا هذا الباب من جديد، وجدوا أنه ما في كتاب جمعت فيه أشعار الجاهليين، ووجدوا أن أكثر الشعراء الجاهليين والمخضرمين الشعراء قد ماتوا هلكوا قتلوا وموتى، فبالتالي ما بقي إلا النزر اليسير، وهو محفوظ على ماذا؟ على الألسنة ويتناقله الناس، آلاف الأبيات. لكن في النهاية هي نظرية؛ أنك تتكلم عن الجزيرة العربية كاملة، هي فيها شعراء، فبالتأكيد كان هناك مئات الألوف منها، لكن جلت فقط ولم يبق إلا النذر اليسير.
أنا هنا لماذا ذكرت هذا؟ طبعا هنا فائدة جيدة، همم، وقد كان النعمان بن المنذر من المناذرة من دولة المناذرة عنده ديوان فيه أشعار الفحول، وما مدح فيه هو وأهل بيته به، لأنه كان ملك؛ فهو استطaced هذا الملك أن يجمع شيئا من أشعار الجاهلي، يعني هو الوحيد الذي كان يقول وجد عنده شيء من الدواوين مكتوبة فيها أشعار الجاهليين، وأكثر ما وجد عنده الشعر الذي كان يمدح به، هو أكثر ما وجد عنده الشعر الذي كان يمدح به هو. فباختصار عندما يقول المرزوقي -هنا لا أعود إلى كلام المرزوقي، ثم قال: وما نرى الشعراء في الجاهلية وما بعدها وفي أوائل أيام الدولتين- إذن كلمة "وما بعدها"، الظاهر من السياق أن المقصود بها، كما قلنا، من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى نهاية الخلافة الراشده.
تمام، الآن هل هذه الفترة كان الشعراء فيها حقيقة لهم دور مميز بحضور كبير؟ لماذا أقول هذا؟ لأنه في بعض نسخ المقدمة أسقط كلمة أو أسقط الواو في "أوائل أيام الدولتين"، يعني في بعض نسخ المقدمة هكذا: "وما نال الشعراء في الجاهلية وما بعدها في أوائل أيام الدولة". الواو! إذا أسقطنا الواو، التي تصبح المراد وما بعدها، المقصود بما بعدها أيام الدولتين مباشرة، وانه في فترة الإسلام والخلافة الراشدة ما كان هناك اهتمام بالقضايا الشعرية نتيجة الحروب والمعارك اللي تكلم عنها ابن سلام.
لكن البعض يقول: لا، حقيقة، نعم، صح، ابن سلام يقصد لنا ظاهرة، وهي أن الاهتمام بالشعر قل في بناء دولة الإسلام أيام الخلافة الراشدة، لكن هل نستطيع أن نقول إنهم، يعني، قل، لكن هل اندثر؟ طيب حسان بن ثابت ماذا كان يفعل؟ كعب بن مالك؟ بانت سعاد لكعب بن زهير؟ لا نستطيع أن نقول في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي حياة الخلفاء الراشدين إن الشعراء كانوا وجدوا، وعمر لما يعني هاجم الخطيئة أو لما طلب منه لما هجا، فهنا كثير من القصص تدل على أن الشعر كان موجودا. لكن نعم نقر، إنه ليس يعني نجمه ساطع كما كان في أيام الجاهليين، وما سطع أيضا في أيام الدولتين الأموية والعباسية.
فحقيقة، أنا سامح طريقة الطاهر بن عاشور، يعني أنا هاي النسخة هي النسخة التي يتكلم عنها الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى عليه، فسير على أن الواو موجودة، وقوله: "وما نال الشعراء في الجاهلية وما بعدها وفي أوائل"، سنثبت الواو حتى نقول: حتى في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وحتى في الخلافة الراشدة كان هناك اهتمام شعري، وإن لم يكن في أقصى درجاته بسبب الانشغال بالحروب والجهاد، كما قال ابن سلام.
طيب، إذا: وبعده، فإنك داريتني أمر الشعر نوني، وما نال الشعراء في الجاهلية وما بعدها وفي أوائل أيام الدولتين؛ اللي هي العباسية والأموية، وأخيرها، في أوائل هذه الدول وفي أواخرها من الرفعة به؛ إذ كان الله أقامه للعرب مقام الكتب لغيرها من الأمم، فهو مستودع آدابها، ومستحفظ أنسابها، ونظام فخارها يوم النِّفار، وديوان حجاجها عند الخصام.
هذا مهم جدا، هذا فقرة مهم جدا؛ لأنها تخبرك عن قيمة الشعر عند العرب. قيمة الشعر عندما عند العرب، يقول لك المرزوقي: إن الشعر عند العرب ما قيمته؟ هو أولا: مستودع الآداب، يعني العرب أمة أمية، صحيح؟ لا تقرا ولا تكتب، مقارنه بغيرها من الدول التي كانت موجودة كفارس والروم والهند وغيرها من الحضارات التي كانت تسامتهم، كان عندهم كتب وكان عندهم دراسة وعلوم دنيوية، العرب كان علمهم هو الشعر.
لذلك هنا في مقولة جيدة، عمر بن الخطاب ابن سلام ينقلها بالسند المتصل لعمر بن الخطاب، قال ابن سلام: قال ابن عون عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصصح منه. هذا كلام عمر بن الخطاب، يقول: كان الشعر علم قومه، علم، هذا علم العرب، لم يكن لهم علم أصصح منه، فهو أوثق العلوم العربية، وذلك إذا أردت أن تدرس قصص حروب، طيب ما كان يحدث بين القبائل من إشكاليات، وأردت أن تعرف أنساب القبائل وما شابه ذلك، كثير من هذه العلوم من أين استخلصناها؟ من الشعر نفسه.
كثير من أيام العرب وحروب العرب ورجالات العرب وحكم العرب وأيامهم وعاداتهم وتقاليدهم ومكانتها السائدة، إنما استخلص من ماذا؟ من الشعر الجاهلي. فهنا الصدق، إذا المرزوق لما قال: إذ كان الله رب العالمين أقامه، اقام الشعر للعرب مقام الكتب لغيرها، يعني الفرس والروم شو عندهم؟ كتب، العرب ايش عندهم؟ شعر. إذ كان الله أقامه للعرب مقام الكتب لغيرها لغيرها من الأمم.
طيب، إيه، فهو هذه الفائدة الأولى له، قال: فهو مستودع آداب؛ مستودع الشعر كانه مستودع، استودعوا فيه آدابهم، الحكم، تجارب الحياة، قصص معارك، حروب، رجالات، كل آداب العرب أولها استودع داخل الأبيات الشعرية. أيضا: ومستحفظ أنسابها؛ كان بها يحفظون ماذا؟ أنسابهم، كثيرا ما كانوا عندما يعرضها شخص هنا، أن يذكره قبيلته وما لها من المفاخر ورجالات القبيلة وأجداد القبيلة وأين نسبهم، كان يستخدم الشعر للتعبير عن ذلك، فإذا الشعر كان وسيله للحفظ على أنسابهم.
قبائل بني أسد، قبائل بني تغلب، قبائل بني وائل، قبائل كندة، كل القبائل كانت تستعمل الشعر في ذكر الأجداد والاصول التي يعودون إليها، فهو فعلا مستشفى، يعني مستحفظ، أي مكان تحفظ فيه الأنساب، هذا معنى مستحفظ. إذا مستودع آدابها إذا كان مستودعا، كانهم أودعوا فيها الآداب، ومستحفظو أنسابها أي مكان تحفظ فيه ماذا الأنساب؟ فهمتم كيف يحفظ النسب بالشعر؟ لأنه يذكرون أجدادهم وأصولهم من خلال الأشعار.
ثم قال: ونظام فخارها يوم النِّفار. النِّفار هو المنازعة، ما هو النِّفار؟ النزاع. تعرفون العرب كان عندهم أسواق شعرية، أليس كذلك؟ مثل سوق عكاظ. إذا وقفوا ليتنازعوا في فخرهم، كل قبيلة لها شاعرها الذي يخرج فيفتخر بقبيلته ويذكر مآثرها ومحاسنها وما عندها من القصائد الحميدة، فاذا يقول: فهو نظام فخارها يوم النِّفار، حيث في يوم المنازعة يذكر كل إنسان مآثر قبيلته، كيف يذكرون هذه المآثر؟ من خلال الشعر، فهو نظام الفخار، أي فخارهم وبطولاتهم وامجادهم ومكارمهم.
إذا وقع نزاع فكل قبيلة تقول نحن أقوى من بني فلان، أو أكرم، أو أكثر مروءة، طبعا ما بحكوا هذا الكلام لا، كل شخص يلا، أخرجوا لنا شاعركم. لذلك بنو تميم لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما أخذ في سورة الحجرات، ماذا فعلوا؟ اخرجوا شاعرهم واخرجوا خطيبهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم أخرج لهم شاعره حسان بن ثابت، واخرج خطيبه من، ثابت بن قيس بن شماس، خطيب النبي عليه الصلاة والسلام. هكذا العربي، يعني دائما إذا دخلت قبيلة على قبيلة، خلص يعني كيف نقول في بلاي ستيشن عادات وتقاليد أنه يلا، جيبوا، تقولات، أحسنت، يلا جيبوا لنا شعراءكم وخطباءكم وخليهم يسولفوه.
فهنا كل قبيلة تفتخر بشاعرها وتفتخر بخطيبها، هذا الذي أهم شخصية في القبيلة هو الشاعر والخطيب. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا أن يجاري العرب في ذلك، فكان له شاعر وله خطيب. إذن: ونظام فخارها يوم النِّفار، وديوان حجاجها عند الخصام؛ يعني إذا وقعت خصومة في دم، أو في مال، أو في نسب، أو في أي قضية، يكون الحجاج والمناظرة ليس في الكلام المنثور، كثير ما يستعملون الشعر حتى يرد فلان على خصوم فلان، فلان طالبنا، كما فعل عمر بن كلثوم وغيرهم في الافتخار بححروبهم وما شابه ذلك، وكما ذكر زهير بن أبي سلمى عن الصلح وما يعني سياتي معنا من هارب من سيران ونحوهم.
فاذا كان هناك خصومة أو مجادله على قضية معينة، أيضا يستعملون الشعر كوسيلة في المحاددة، كوسيلة في المحادسة. إذا الشعر نستطيع أن نقول إنه استحوذ على الحياة الأدبية عند العرب. الشعر استحوذ على الحياة الأدبية عند العرب، فهو مستودع آدابها، ومستحفظه أنسابها، ونظام فخارها يوم النِّفار، وديوان حجاجها عند الخصام. شفت طال المقدمة لذيذة في ألفاظها، ولذلك لو أنك حفظتها ترى تكتسب قوة من استطاع أن يحفظ تماما، أن العبارات رائق.
هكذا انتهينا من الفقرة الأولى.
فانك جاريتني -أطال الله بقاءك- في أجمل سعادة وأكمل سلامة، لما وجدتني أقصر ما استفضله من وقتي واستخلصه من وجدي على عملي، شرح الاختيار منسوبي إلى أبي تمام حبيبي من أوس الطائي المعروف بكتاب الحماسة، جريتني ماذا أمر الشعر، وما نال الشعراء في الجاهلية وما بعدها وفي أوائل أيام الدولة وأواخرها من الرفعة به. وهذا يدل أن الشعراء كانوا ينالون الحظوة العليا بسبب شعرهم، وليس فقط هذا أيام الجاهليين، ولا حتى أيام النبي عليه الصلاة والسلام، وحتى أيام الدولة، لأنه قال: وما نال الشعراء في الجاهلية وما بعدها وفي أوائل الدولتين والأواخر من الرفعة به؛ إذا كان الشعر سببا في رفعة الإنسان وفي رفعة الشاعر، وسبب في تقريبه للحكام والسلاطين، وسبب في بروزه وتميزه.
واذ كان الله أقامه -طبعا هنا اذ كانها تعليلية- لماذا الشعراء كانوا ينالون هذه الحظوة بسبب شعرهم؟ لأن الشعر بالنسبة للعرب، كما قلنا، كان يعني شيئا كثيرا؛ فهو مستودع آدابها، وهو مستحفظ أنسابها، وهو نظام فخارها يوم النِّفار، وهو ديوان حجاجها عند الخصام. لما كان الشعر -كما قال عمر بن الخطاب- هو علمهم الأسماء، كان الذي يهتم بهذا العلم ويشغف به ويبرز فيه، تقول له ماذ- دفعه ومقدمه، تمام؟ لأنه كان بهذه المنزلة العظمى عندهم، كان الذي يكون مفرقا في الشعر، مبدعا فيه، ينال حظوة في ماذا بين الناس وعند الملوك والامراء في أيام الدولتين.
واضع هذه الفكرة قال: ثم سالتني، الآن ننتقل للفقرة الثانية. قال: ثم سالتني -هنا هنا بدات السؤالات الواضحة اللي احنا بوبناها قبل قليل، بس أنا طبعا رتبت لكم الكلام، يعني في شيء من هنا يعني يذكر شيء هنا تم يعيد يكره مكان آخر، أنا سعيد أن أرتبه ولكم على الشاشة، لكن الآن سنبدأ به- قال: ثم سالتني، الآن بدأت سؤالات هذا الشخص للمرزوق، ما هي الأسئلة التي وجهها هذا الشخص المرزوق؟
ما هي شرائط الاختيار؟ هذا أول سؤال، ايش أول سؤال كتبنا؟ رقم واحد: ما هو أسس اختيار الكلام أو تفضيل الكلام نثرا أو شعرا؟ هل العبرة من الألفاظ أو العبرة بمعاني؟ فهذا أول سؤال وجهه هذا الشخص للمرزوق: ما هي شرائط الاختيار؟ هكذا يسمونها شرائط الاختيار، أنا بسميها أسس الاختيار.
كل بضبط: شرائط الاختيار، أسس الاختيار. عندي منثور، عندي شعر. الأساس في تفضيل شيء على شيء، نثر على نثر، مقطوعة على مقطوعة، هل هو الألفاظ أو المعاني أو كليهما؟ سياتي معنا.
فإذا أول سؤال: ما هو شرائط الاختيار؟ هذه كلمة بدك تحفظها جيدا، أنا راح تتكرر معنا، شرائط الاختيار، يعني أسس الاختيار، يعني أسس تفضيل كلام على كلام. كل نفس التعبير، ما عندي مشكلة.
إذا، ثم سالتني عن شرائط الاختياريه. طيب.
اثنان: وعما يتميز به النظم عن الشعر، تمام، وما يتميز به النظم عن الشعر، هذا هو السؤال اللي قلت: ايهما افضل؟ هو السؤال هذا، سابع، السؤال السابع، لا، أنا بدي شيخ جواب عن النثر، اللي هو هذا السؤال السابع: هل النثر أفضل أم الشعر؟ ممتاز.
عما يتميز به النظم عن النثر.
ثالثا: وما يحمد أو يذم من الغلو فيه أو بالقصد، اللي هو سؤال ماذا؟ ايهما أفضل؟ هل أصدق الشعر؟ أصدقه، ايهما أفضل؟ هل أصدق الشعر أم أكذب الشعر؟ اللي هو رقم ايش حطينا؟ ثلاثة، مش ذكرنا عندكم؟ القصد، هل الافضل أن أغلو في الشعر فأكذب فيه؟ طبعا كلمة الكذب هنا ستاتي معنا أي سؤال، لأن الاسئله حقيقة دقيقة، بس أنا الآن عم نحاول نرتّب الأسئلة.
وعما يعود أو يذم من الغلو بالصدق أو الاعتدال؛ القصْد هو الصدق، هو الاعتدال، فهو السؤال الذي ذكرناه، وأيهما أفضل؟ هل أكذب الشعر أفضل أم أصدق الشعر أفضل؟ طيب.
السؤال الذي يليه: وعن قواعد الشعر التي يجب الكلام فيها وعليها. قواعد الشعر، لماذا عمود الشعر؟ قواعد الشعر هي نفسها ماذا؟ عمود الشعر، لما قال: يجب الكلام فيها، شو يعني فيها؟ في شرح مضمونها وتفسيرها، وعليها، أي الاستدلال على صحتها، فاذا فيها أي في شرحها، وعليها أي الاستدلال لها، أنت الآن سناتي إلى عمود الشعر: شرف المعنى وصحته.
أول
قضية بقضايا عمود الشعر سياتي معنا أنه يقول شرف المعنى وصحته، ممتاز. فراح أقول لك: اشرح لي ما المقصود بشرف المعنى وصحته، وهذا كلام فيها، ثم دلل لي على أن من قواعد الشعر ومن عمود الشعر شرف المعنى، وأنت بتجيب دليل أن هذا الشيء من ماذا؟ من عمود الشعر، فأنت تحتاج إلى أن تتكلم عن قاعدة شرحا، ثم تحتاج إلى أن تدلل عليها، فهذا معنى كلامي هنا.
وعن قواعد الشعر التي يجب الكلام فيها مضمونها شرحها، أعطيني شو عمود الشعر الذي ذكرتها هي من عمود الشعر؟ ولا كل إنسان يدعي ما يشاء أنه من عمود الشعر وكل واحد يصبح عنده عمود شعر خاص به. فإذن، معنى فيها وعليها، وضحك فيها، أي شرح مضمونها، وعليها، أي الاستدلال لها، قال: حتى تصير جوانبها محفوظة من الوهن وأركانها محروسة من ماذا؟ من الوحي. يعني نحن لماذا نحتاج أن نتكلم عن قواعد الشعر فيها وعليها؟
يقول لك: وعن قواعد الشعر التي يجب الكلام فيها وعليها، لماذا نحتاج أن نتقن هذا الباب؟ قال: حتى نحمي الشعر، قال: حتى تصير جوانبها، هذه القواعد، محفوظة من الوهم، وأركانها محروسة من الوحي. يعني نحن نحتاج أن نشرح عمود الشعر وأن ندلل عليه لنحمي هذا العمود حتى تصير جوانبها يعود على ماذا؟ على قواعد الشعر، اللي هي عمود الشعر، يعني حتى تصير هذه القواعد محفوظة من ماذا؟ من الوهم. ما هو الوهن؟ الضعف. وأركانها محروسة من الوحي، اللي هو ماذا؟ السقوط.
تمام، فبالتالي هو يقول لك مهم جدا أن نتكلم عن قواعد الشعر فيها وعليها، وهذا هو سبيل لحمايتها من الضعف وحمايتها من السقوط، ويصبح كل إنسان يتكلم بمزاجه وهو فن. نحن إذا، عندما ندرس قواعد الشعر أو عمود الشعر، نحن نحافظ على منهجية علمية حتى ما يخرج كل إنسان وينتقد على مزاجه. مهم جدا يا طالب الأدب أن تضبط هذه القواعد وتعرف معناها وكيف تستدل عليها حتى لا يأتي دعي فيدعي أنه ناقد للشعر، ويجعل يبدأ يهبط الكلام ويرفع فيه.
حتى هؤلاء، ترى القضية أبعد من الشعر، حتى في القرآن، يعني يأتيك اليوم كثير من الملاحة ذلك، فيبدأ يتكلم عن بلاغة القرآن، تمام؟ أن هذا النص القراني مش في الدرجة العالية من البلاغة كلها، طبعا عوام المسلمين ما عنده قدرة أنه ايش يرد، لأن هو ما يعرف قصص حسن الكلام؛ كيف يكون الكلام حسنا وكيف يكون الكلام قبيحا؟ فأنت، إن شاء الله، من خلال هذه الدراسه المنظور الذي ستشكل لن يخدمك فقط في الشعر، من سيخدمك فيما هو أبعد من ذلك؟ سيخدمك حتى في ماذا؟ في الدراسة القرآنية، أنه سيصبح عندك رؤية معينة لماذا هذا النص القراني رفيع؟ لماذا هو معجز؟ لماذا هو في أعلى درجات الاتقان؟
لأنه نكشة رائد لجوده الكلام هذا الرجل الذي يدعي أنه يفهم فيه وما يعرفها ولم يتقنها، أنت إذا كنت أتقنتها وأحكمتها تستطيع أن ترد عليه بكل سهولة. هذا مهم جدا حقيقة، وكلام هنا دقيق، أن قواعد الشعر يجب أن تدرس ويتكلم فيها وعليها حتى تحمى ويحافظ عليها لتبقى معاييرها واضحة، ما يأتي إنسان يستحسن شيئا على خلاف قواعد الاستحسان، أو يحكم على شيء بأنه قبيح مع أنه في أعلى درجات الحسن، فلابد محافظ على المنهجية والمعيارية ولا ضاع العلم.
ممتاز، طيب، قال: إذ كان لا يحكم للشاعر أو عليه -لا نحكم للشاعر، أي لصالحهم، ولا نحكم عليه بالإساءة أو بالإحسان- إلا بالفحص عنها قاعدة مهمة. يعني هو يخبرك المرزوقي أننا لا نحكم على شاعر بأنه أجاد أو أساء إلا بعد ماذا؟ الفحص. إلا بعد ماذا؟ الفحص. الفحص أنا ايش؟ عن عمود الشعر اللي قواعد الشعر، هل هذا الشاعر استطاع أن يأتي بعمود الشعر بالتالي بعمود الشعر يحكم عليه؟ قال: فبالتالي، إذ كان لا يحكم للشاعر أو عليه -لا أستطيع أن أقول هذا الشاعر ممتاز وغير ممتاز، شعره عالي أو منخفض، نصه الأدبي رفيع أو ضعيف- إلا بالفحص عنها، اللي هي قواعد الشعر في السطر السابق.
ممتاز، قال: إلا بالفحص عنها وتأمل هذه منها، يعني قديش استوفى منها؟ جاب ثمانية من عشرة؟ جاب سبعة من عشرة؟ جاب ستة من عشرة؟ بدنا نشوف كم استطاع أن يأتي من قواعد الشعر، إذا وتأمل ماخذه منها، أي كيف أخذ من هذه القواعد واستطاع أن ينال منها وماذا شاوه فيها، مدى إتقانه في هذه القواعد التي ستاتي معنا، اللي هي عمود الشعر، ومدى شعره فيها، فعلا متمكن من كل هذه القواعد ولا ركيك؟
وتمييز المصنوع مما يحوقه من المطبوع، والآتي المستسهل من الآبي المستنكر. آه، وبالتالي لما ندرس قواعد هذا كله يتعلق بقواعد الشعر، وإنما ندرس قواعد الشعر ونقصد فيها وعليها ستصبح تعرف ما هو الشعر المصنوع هنا؟ المصنوع المراد به الشعر الذي ليس جيدا، واضح أنه يعني واحد بيتكلف، مش شغلته باختصار. هؤلاء المقصود مصنوع هنا الشعر المتكلف، من الشعر ماذا؟ المطبوع الذي يكون بإحكام وإتقان. والآتي المستسهل، شو يعني الآتي المستسهل؟ الآتي اللي بيجي لحاله، الآتي به المراد.
الآتي المستسهل، يعني لما تقرا: كيف نبكي من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللواء بين الدخول فحومل فتوضح بالمقرات لم يعفو رسمها لما نسجتها من جنوب وشمال ترى بعر الآقام في عرصاتها وقيعانها كأن حب فلفل، كأني غداة بين يوم تحمل أداس مرات الحي ناقف حنظل، وقوفا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسدا وتجمل، وإن شفائي عبرة فهل عند رسم دارس من معول؟ وين أنت تشغل الإفادة عم تأتي وحدها يعني سلسة، يعني امرؤ القيس لما تكلم بها مش عم بيتكلم الأمور سهلة، الألفاظ سهلة على السمع مقبولة، هذا اسمه الآتي المستسهل، مش عم بتكلف الرجل، ما في محسنات بديعية كثيرة وطباق وجناس وترصيح وغير ذلك، الرجل أتى بأبيات سهلة على سجاياها وطبائعها، فتشعر أن سمعك عندما يفهمها طبعا يطرب لها ويأنس لها، هذا اسمه ماذا؟ الآتي المستسهل، يأتي وحده على اللسان، مستسهل، سهل حفظه، سهل سماعه، من ماذا؟ من الآبي المستنكر.
في ناس كأنه ينحط في الصخر، بده يجي يعطي قصيدة كأنه قالوا ينحت في ماذا؟ في صخرة، كلمات واعية، أسلوب صعب، ما حد فاهم شو اللي يقصده، بدايات الكلام داخلها مش مرتبطة مع بعضها، وهذا اسمه ماذا؟ الآبي، الآبي الذي يأبى، اللي بتحاول تدخله على أذنك مش راضي يدخل، آبي بتحاول تفهم كلامه صعب، فهذا اسمه الآبي المستنكر، اللي أنت مش حاب تسمعه، استنكرته، لم ترغبه، استوحشت منه. فهنا إذن كل هذا يدل على أهمية دراسة قواعد الشعر، هي النقطة الرابعة، إذا نعيد الفقرة من بدايتها.
ثم سالتني عن شرائط الاختيار، هذا واحد، وما يتميز به النظم عن النثر، وما يحمد أو يذم من الغلو فيه أو القصد، اللي هو قصده الشهري أكذب، هاي ثلاثة، وعن قواعد الشعر التي يجب الكلام فيها وعليها. فهمنا يعني فيها وعليها؟ طب شو أهمية الآن هذه النقطة الرابعة؟ ما أهمية الكلام عن قواعد الشعر فيها وعليها؟ قال: حتى تصير جوانبها محفوظة من الوهن وأركانها محروسة من الوحي. إذ كان لا يحكم للشاعر أو عليه بإساءة أو بإحسان إلا بعد ماذا؟ الفحص عن قواعد الشعر؛ هل أتى بها أو لا، وتأمل هذه فيها، هل هو محكم الأول ولا لا، ومدى شؤوه ارتفاعه فيها، وتمييز المصنوع مما يحوقه من المطبوع.
إذا عرفت قواعد الشعر راح يبين معك شو الشعر المتكلف الصعب من الشعر الجاي على السجية والإحكام، وما هو الشعر الآتي المستسهل من ماذا من الآبي المستنكر؟
طبعا هذه قضية وتمييز المصنوع مما يحكم من المطبوع، أنا أقول يمكن أن تجعل هي النقطة الرابعة التي قلنا: أيهما أفضل الشعر المطبوع أم المصنوع؟ كل هل يمكن أن تجعل هي النقطة التي وضعناها رقم أربعة قبل قليل؟ مش قلنا رقم أربعة سيبحث المرزوقي أيهما أفضل الشعر المطبوع أم المصنوع؟ تمام. قالوا: تمييز المصنوع مما يحوقه من المطبوع، يعني في مصنوع محاك حياكة وعن بيضبط فيه بس واضح أنه ليس بتلك القوة، وفي مطبوع، والآتي المستسهل من الآبي المستنقر.
هو منهجية المرزوق أنه صارت كل الأسئله التي سأله إياها الرجل ثم بدأ يجيب عنها سؤالا سؤالا، فهمت ماذا نفعل الآن؟ وحشر كل الأسئلة كل الأسئلة اللي سأله إياها الآن سيسردها، ثم يعود يتكلم عنها واحدة سلوى الأخرى، ثم نكمل. قال: وقضيت العجب كيف وقع أجمعين؟ وأنت يا من تحادني أنت قضيت العجب. ما معنى قضيت العجب؟ يعني استوفيت التعجب، نقول: فلان قد العجب، شو يعني؟ يعني كأنه استوفى التعجب، لم يبقي شيئا منه، وهذا عندما يكون إذا كان الشيء يدعو إلى التعجب الكثير، نقول فلان قد أعجبه من هذا الشيء، ايش يعني قضى عجبه؟ أي استوفى العجب، كأن العجب شيء أنت ممكن تأخذ منه عشرين بالمئة، ثلاثين بالمئة، وأحيانا تستوفيه تماما.
فيقول: وقضيت العجب كيف وقع الاجماع من النقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطوعات أنقى مما جمعه الطائي، اللي هو أبو تمام، ولا في اختيار المقصدات أوفى مما دونه المفضلي الضبي ونقده. الآن نحن في المحاضرة السابقة تكلمنا على الفرق بين المقطوعات والمقصات والقصيدة، صح؟ شوف الفرق بين المقطوعه والقصيدة؛ المقطوعة كم بيت يا جماعه؟ من سبع أقل من سبعة إلى واحد، هذه تسمى مقطوعة، والقصيدة تبدا من ماذا؟ طبعا الطاهر بن عاشور في كتابه يختار رأي آخر، اختار أن المقطعة 15 بيت فاقل، والقصيدة 16 بيت فصاعدا، هذا رأي آخر له، لكن اسم عليه هجوم الجمهور أن المقطوعة تكون مما هذا من سبع أقل من سبعة، والمقصدة من أكثر من سبعة.
طبعا الطاهر ابن عاشور لماذ ذهب إلى هذا؟ لماذا ذهب؟ لأن المقطوعة يمكن تكون أكثر من سبعة، لأنه حقيقة لو أننا فتحنا الآن هو شو هذا المرزوق هون؟ لم يتفق في اختيار المقطوعات أنقى مما جمعه الضمير في جماعه يعود إمام على أبي تمام، ممتاز. هو الآن هذا السائل ماذا يقول؟ المرزوقي يقول: أنا والله أتعجب كثيرا لماذا كان أفضل جمع للمقطوعات الشعرية هو جمع أبي تمام في ديوان الحماسه؟ فهمتم؟
فهذا السائل بيقول: أنا متعجب، ليه كانت اختيارات أبي تمام في ديوان الحماسة باتفاق النقاد أفضل الاختيارات؟ طيب، لكن أبو تمام، كما قلنا، اقتصر فقط على ماذا؟ على المقطوعة، الحماسة في المقطوعة يعني نحن التعريف الذي ذكرنا هذا المقطوعات المقطوعة تتكون من أقل من سبعة، لكن سناتي لا في مقطوعات أكثر كثير مقطوعات أكثر من سبعة، المقطوعة من 16 فما دون ذلك، لأنه لما أراد وادي الحماسة كثير من المقطوعات أكثر من سبعة، قال: إذن المقطوعة ليست فقط سبعة أو أقل من سبعة، لا، واضح أنها شيء أكثر من ذلك. لكن كما قلنا، أكثر النقاد الذين يتكلمون في الشعر لا لا يقولون المقطوعة هي ما دون سبعة، ولعله سمي مقطوعان، يعني لماذا المرزوق، طب أنت يا المرزوقي لماذا سميت اختيارات أبي تمام مقطوعات مع أن كثير منها أكثر من سبعة؟ نقول: لعله يعتبر الأغلاق، لعله يعتبر ماذا؟ الأغلب، ولا يعني هذا أنه لا يوجد قصائد، لا يمكن توجد قصائد، لكن الأغلب أنها مقطوعات أقل من سبعة أبيات.
المهم، يعني أنا فقط تقول ذلك أنك لما تقرا الطاهر بن عاشور في شرحه إلى مرزوقي ستجد أنه لا جعل مقطوعة من 16 أقل أو 15 في أقل، نسيت الرقم، ففي خلاف إذا في تحديد ما هي المقطوعة؟ هل هي ما هي دون السبعة ولا ما هي دون 16 أو الـ 15؟ الأكثر على أن المقطوعة ما يدور السبعة. المهم، فالمرزوق يقول لهذا الرجل: يعني أنت تعجبت لماذا أفضل شخص استطاع أن يجمع المقطوعات هو أبو تمام؟ وأفضل شخص جمع القصائد، القصائد اللي هي أعلى من المقطوعات من هو؟ المفضل الضبي.
المفضل الطبي الآن بتعرفوا هناك يعني ناقدان كبيران عند الإسلاميين وشاعران عظيمان هما الأصمعي والمفضل الضبي، أن أصمع جمعا الأصمعيات والمفضل الضبي جمع المفضلة. يعني حتى اليوم المكتبة بتقول: بدي كتاب المفضليات. المفضليات هي القصائد التي جمعها المفضل الضب من أشعار من سبقه، قصائد اختارها ورأى أنها أفخم وأعلى القصائد.
فهذا السائل ماذا يقول للمرزوقي؟ يقول: أنا تعجبت لماذا وقع الاتفاق أن أفضل جمع للمقطوعات هو جمع أبي تمام في ديوان الحماسة، وأفضل جمع للقائد هو جمع المفضل الضبه في ماذا؟ في المفاضلية. واضح هذا الكلام؟
فالإم، طبعا هو لماذا يصل هذا السؤال رأيكم؟ وليد أن يبحث ما هو؟ ما هو المعيار؟ هو كله كله هذا السؤال هو سؤال عن المعيار؛ ما هي المعايير التي تم اعتمادها حتى اعتبر جمع المرزوق جمع أبي تمام أفضل جمع للمقطوعات، وما هي المعايير التي تم اعتبارها حتى اعتبر جمع المفضلة للضبة هو أفضل جامعة مدائما؟ هذا السؤال هو أخطر سؤال في أي علم من العلوم، سؤال المعيار من المعيار بعمل منهج، ما في معي علم، ما في معايير، ما فعل، دائما كل علم له معايير ومناهج والشعر، فلابد أن نصل إلى ماذا؟ إلى المعايير حتى نستطيع أن نحكم.
طيب، وقلته، مازال هذا ما زال مرزوق يعني يطرد طبيعة المحادثة التي جرت بينها وبين هذا الرجل. إذا فهمنا النص السابق وقضيت العجب كيف وقع الاجماع من النقاد على أنه لم يتفق في.
اختيار المقطوعات أنقى مما جمعهم، مين أبو تمام، ولا في اختيار المقطوعات حط تحتها خط، مقصدا تحطها خط، حتى ما تخربط بينهم، مقطوعات أقل من سبعة خلينا اتفقنا مقصدا أكثر من سبعة أو سبعة فصائل، ولا في اختيار المقصدات أوفى مما دونه المفضل المفضل الضبي ونقده يعني المفضل جمع ونقد.
طيب، وقلت طيب إنما تمام، يعني هذا بما زاد تعجب هذا الرجل هذه القضية، مما زاد أبو تعجب هذا الرجل، لماذا كان اختيار أبي تمام هو أفضل الاختيار مع أنه يخالف منهجه، أي الفكرة مع أنه يخالف منهجه، وقلت إن أبا تمام معروف المذهب فيما يقرضه، يعني يقرض ينظم قرض الشعر، يعني نظم الشعر، أن أبا تمام معروف المذهب فيما يقرضه، أبو تمام كلنا عارفينه، الكل عرفه الإنسان المكلف، انسان يكثر المحسنات البديعية شعره وعر، لذلك أنتم إذا نظرتم في كتاب الموازنة بين أبي تمام والحتل ستجدون واضح أنه الأعمدة يميل لطرف المحتل، يعني فيه هناك تحاملات كثيرة على أبي تمام، عنده إشكاليات في التكلف الشعر وصعوبة المححسنات البديعية بصورة مستقرة.
المهم، فهذا الشخص ماذا يقول للمرزوق يعني حتى هذا الشخص برده عنده هذا التقييم غير الجيد عن هذه التمر مثلا، فيقول إن أبا تمام معروف المذهب فيما يقرضه، أي ينظمه من الشعر مألوف المسلك فيما ينظمه، نازع في الإبداع إلى كل غاية، يعني بحب دائما الاختراعات، بحب يخترع ويأتي بمحسنات بديعية جديدة، ويأتي بأفكار مغربة تسبب وعورة، طبعا أن هذا الإبداع ليس الإبداع اللي يكون محبوب، لا، هو إبداع كان سببا في ذمه، أنه يحاول أن يخرج عن طرائق المتقدمين ويأتي باسلوبه الخاص، فكان شعره وعرا صعبا متكلفا، فهو أجدر إبداعا كان سببا في ذمه عند كثيرين، طبعا أبو تمام له أنصاره، له من يدافع عنه، لكن نقول الطبقة العليا من النقاد يلومونه على ما فعل، وإن كانت له قصائد تسير بها الركبان منها قصيدة ماذا، السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين جدي، قصيدة لما فتى في فتح عمورية، قصيدة فخمة من عظيمة جدا، ولعلها تدرس لاحقا، فهم دائما ترى انتبه لما نقول عن أبي تمام عن إشكالياته أنت لا تتكلم عن شاعر صغير، لا، يعني هذا مشكلة بعض الطلاب أنه كيف مثلا عندما يكون لك ملاحظات على فكرة عالم معين مثلا في النهاية الفقهية، بصير يقول لك آه هذا العالم شكله تعبان، هذا العالم يغرق هذا الطالب علما وفهما، لكن الآن هي معرفة هي علمية فقط ندرسها، فلما يقول إن أبا تمام هناك انتقادات كثيرة إليه هذا لا يحط منزلته أو يجعلك تظن أنه شاعر مش قوي أو شاعر ضعيف، لا لا، أبو تمام شاعر عظيم جدا في الإسلام، شاعر عظيم جدا، لكن في النهاية من ناحية علمية هناك مؤاخذات، غير وقد يكون فوقه، لكن هذا لا يجعلك تزدري من مكانتي العلمية في ناحية شعرية، والرجل العالم أبو تمام حتى عالم بالدين يعني عنده معرفة بالدين تمام.
والرجل كما كنا مطلع جدا على الشعر الجاهلي، يعني ما بتكلم من فراغ، رجل مليء بالشعر، لكن كما قلنا عليهم انتقادات كان سببها أنه جنح لهذا المنهج، هذا المنهج عمل له مؤاخذة منهج، ماذا الإبداع الزائد تمام، نحاول أن يكثر من المحسنات البديعية من الطباق، من التشجيع، من الترجيح، فأحدث هذا شيء من التكلف في الشعر، إذا هذا الرجل ماذا يقول المرزوقي إن أبا تمام معروف المذهب فيما يقدره، مألوف المسلك فيما ينظمه، نازع في الإبداع إلى كل غاية، حامل في الاستعارات كل مشقة، يعني لما يأتي بيعمل استعارة، وستأتي معنا الاستعارة درسناها في البلاغة سابقا وتأتي معنا إن شاء الله في عقود الجمال، لما يأتي يعمل استعارة أو تشبيه بيصير متكلف متعب في الاستعارات، قال حامل في الاستعارات كل مشقة، يعني تصبح استعارات شاقة وأنت بتسمعها ثقيلة، فهمتوا ما معنى كل مشقة أنه استعاراتك ابن الحلال شاقة بإمكانك فتاتي باستعارة ألطف وأخف من الاستعارات التي أتيت بها، وهذا يذكر منه يعني في قابل الأيام لما ناتي ناخذ من كلام الآمدي في الموازنة عقد بابا على استعارات أبي تمام المتكلمة فيها.
المهم حامل في الاستعارات كل مشقة متوصل إلى الظفر بمطلوبه من الصنعة أين اعتسف وبماذا عثر، يعني إذا بدو يعمل شغلة أو معنى يذكره يعني بيرروح وبهاجم هجوم على الألفاظ من دون ما ينضبط، كأنه يريد أن يقول هكذا متوفر إلى الظفر المطلوبه، يعني مثلا خطر في ذهنه تشبيه معين، خطره في دينه فكرة بدو يحطها في شعره اه للاسف قال إذا أراد أن يصل إلى مطلوبه يدخل ويعتسف اكتشاف كأنه يدخل هكذا في طرق مفتوحة وهيما ويذهب يأتي بأي شيء يجده أمامه في الطريق وهذا لا يصلح في الشعر يعني الشاعر عليه أن ينتقي أفضل الألفاظ وأسهلها وأعذبها وأقواها وأكثرها مناسبة وهم يقولون أن أبا تمام إذا أراد أن يظفر بمطلوبه يعني إذا كان عنده فكرة شعب بدو يحطها في شعر ماذا يذهب يعني يمشي في الطريق وين ما لقي أي شغلة بحطها بلمها معه من شان نذكرها في شعره وهذه ملاحظة لا يصلح أنت شاعر والشعر اللي في انتقاء يجف فيه نحت يجف فيه أن تفهم وأن تكون واعي جدا لطبيعة الألفاظ وطبيعة المعاني والطريقة الصياغة، فأما الطريقة التي سرقها كما قلناها كانت عليه ملاحظات فيها أين اعتسف وبماذا عثر كيف تكون فلان بأي شيء بتعثر بياخذه أين عثر يعني في أي شيء بتعثر بيلموا وبحطه معه وبحطه فيه نظمه،
وهذا خطا طبعا المرزوق يعبر بعبارات أدبية يعني هوما بعطيك يعني كمان هذه مقطوعة أدبية مقدمة المرزوقي مقطوعة أدبية فهو يعبر عن أفكاره بهذه الطرق فيقول لك أبو تمام إذا أراد أن يصل إلى مطلوبه ويظفر به للاسف ايش إشكاليته أنه هكذا يعني يذهب بدون أنضباط يعني من باب تسهيل الفكرة عليكم كان من دون أنضباط كإنسان يهيم في الصحراء وأي شيء يتعثر به يلتقطه المراد أنه إذا أراد أن يصل إلى فكرة شعرية يريد أن يضعها يعني لا يحترس ولا ينضبط كثيرا بل أي شيء وجده وهكذا في الطريق أخذه طبعا ما مدى دقة هذا الوصف من المرزوق يعني ممكن واحد يقول والله يعني تعامل شوي هذا تمام يعني هل الدرجة أو تمام وصل لهذه المرحلة إلى أن أي شيء عثر في الطريق ياخذ الثمانية يا جماعه احنا خلينا نقول هكذا المرزوقي على قيد الأحوال طيب قال متغلغل إلى توعير اللفظ وتغميض المعنى أنا تأدى له وقدر يعني من إشكاليات أيضا تمام متغلغل يعني عنده غلو في هذه الجزئية متغلغل إلى توعير اللفظ يعني شغلته أن يفعل اللفظ أن يخلي اللفظ صعب أنت مش قادر تفهم شو هو هذا مش صحيح.
لماذا صعبت الأمور إلى هذه المرحلة قال متغلغل إلى توعير اللفظ وتغميض المعنى يعني كما يقول الكثير من شعره ألغاز يعني أنت بتحاول تفهم ماذا يريد الشعر بتلفي وتاتي وتقلبه مش قادر تفهم ما الذي يريد أبو تمام وهذا الألغاز ليس محمودة يعني أنت وضعت عليك مؤاخدات لما كنت تذهب إلى تلغيز المعنى، فإذا هو متغلغل إلى توعير اللفظ وتغميض المعنى يعني عندي مشكلتين مشكلة في اللفظ ومشكلة في المعنى ومشكلته في اللفظ أنه يختار الألفاظ الوعرة ومشكلته في المعنى أنه يذهب إلى ماذا إلى ألغاز فمعاني مش واضحة وهذا كله مما أنت تقضي عليه.
منهج الشعر الآن ما ذكره هنا هو المنهج الشعري لأشعار أبي تمام لكن السؤال هل اختيارات أبي تمام في المقطوعات في الحماسة كانت على منهجه الشعري مختلفة تماما، فماذا يقول يقول وهو عادل فيمن انتخبه في هذا المجموع يعني في ديوان الحماسة عن سلوكي معاطف ميدانه، يعني هذا الغريب أن أبو تمام احنا عارفين خطك الشعري ما نستغربوا أن اختياراتك في ديوان الحماسة لأشعار الجاهليين تعدل تماما عن منحاك الشهري، أنت من حاكي شعري هكذا واختياراتك للمقطوعات في هذا الطريق المخالف تماما هذا شيء غريب، قال وهو عادل فيما انتخبه في هذا المجموع عن سلوكي معاطف ميدان، معاطف هي الطرق معاطف ميدانه أي الطرق التي هو يسلكها، ومرتضن ما لم يكن فيما يصوغه من أمره وشأنه يعني أن ترتضيت مقطوعات أدبية مرتضى أي ارتضى مقطوعات أدبية أنت ليست من شانك ومن طبيعتك أن تصرخ على منوالها، إذن ومرتضن ما لم يكن فيما يصوغه في أمره وشأنه يعني أنت لما تصوغ طريقتك في الصياغة وموضوع يختلف تماما عما مرتضيته من هذه المقطوعات قد فقد فنيته، هذا السائل يقول المرزوقي أنا فتحت ديوان الحماسة بيت بيت قصيدة قصيدة ومقطعة مقطعة فقد فنيته، كان فنيته فتشت فيه تفتيش دقيقة، قال فقد فريته فلم أجد فيه ما يوافق ذلك الأسلوب يعني لم أجد مقطوعة أدبية اختارها تتوافق مع طريقته هو في الصياغة إلا شيء يسير وأغلب اختياراته الشعرية تختلف تماما عن منهجه هو في صياغة الشعر، إذا فقد فريته أي فليت ديوان الحماسة فلم أجد فيه ما يوافق ذلك الأسلوب أي لم أجد فيه مقطوعة تسير على أسلوبه هو في صياغة الشعر فباختصار أسلوبه في جهة ومقطوعاته التي اختارها في جهة أخرى.
قال ومعلوم أن طبع كل إذا ملك تمام اختيار يعني الإنسان لما يكون في يده زمام الاختيار هو الذي يستطيع أن ينتقي ويختار يجذبه إلى ما يستلده ويهواه ويصرفه عما ينفر منه فلا يرضى يعني عادة الإنسان النفس الإنسان الطبيعة البشرية أن الإنسان الذي هو يحب الألفاظ المعقدة والمعاني المعقدة في الصياغة لما يأتي يختار أشعار الأساس يختار أشعار ومقطوعات تتلامع منهج وأسلوبه هيك طبيعتك تمام مش أنه هو بيحب يصوغ أشعار معقدة ولما يأتي يختار يختار أشعار سهلة فهذه الفلسفة التي شكى منها هذا الرجل المرزوقي أنه أبو الانسان بطبيعته إذا ملك زمام الاختيار أنه يلا هذه مقطوعات شعرية أنت أبو تمام هي وضعنا أمامك مئتي مقطوعة شعرية اختار منها، أنت الآن ملكت زمان الاختيار، الأصل أو في العادة في العادة أنك تختار القصائد أو المقطوعات اللي تتناسب مع ماذا مع أسلوبك صياغتك الغريب لا الغريب أنه كان يختار المقطوعات لتختلف تماما عن أسلوبه هو في توعية الألفاظ وتعقيد المعاني يختار الشيء السهم وهذا غريب، وهذا غريب القول ومنتخب غير لف وتحميد بمعنى عشان تتناقض مع متوصل إلى الضفة المطلوبة يعني هذا موضوع هذا الموضوع المراد أنه إذا أراد أن يصل إلى مطلوبه لا يهتم بتجديد الكلام وإتقانه كيفما خرج معه خرج هذا مراد لا يهتم بالانتباه أنه هل الكلام سهل ولا صعب كيف ما ياتي طب يعني هل طبعا هو السؤال هل كل شيء لأبي تمام صعب لا طبعا هناك كثير من قصائده هذا تفهمها المراد أنه عنده مشاكل كثيرة من مشاكل أنه كيف ما ياتي واين ما عثر اخذ تمام ومن مشاكله الأخرى أنه في بعض قصائده يتعمد التوعية في الألفاظ والتعقيد في المعاني وهو يتكلم عن مشاكل عديدة يتكلم عن مشاكل عديدة.
طيب، فإذا فهمت وما المشكلة أنه لماذا يا أبو تمام أنت اخترت اختيارات تختلف مع أسلوبك، لذلك مثلا الإنسان اللي أخلاقه صعب في الحياة مثلا في جده لما يصاحب بشخص يختار شخص يصاحبه يعني ما ياتي في قلبه إلا تخلص زيه كده صعب بينما هيك الإنسان الهادي الراكز لما يشوف شخص طبيعته مهاوش ومشاكل بتلاقيه بنفر يقول لك أنا طبينتي الله يرضى عليك أنا ما عنديش قدرة امشي معك فبدي شخص على طبائعي، فالإنسان في العادة يحب أن يأخذ الشيء الذي يشاكره، فكان هذا الرجل كما قلنا نتعجب أن أبا تمام لم تكن اختياراته على ما يشاكله هو نمط وخلاص هو نمطه كما ذكره وكما كلامه سابقا أين اعتسف واين عثر تعقيد الألفاظ والمعاني فجاء الأمر مختلفا، فهذه قضية هي التي ذكرناها لماذا كانت اختيارك له السؤال الخامس مش احنا وضعنا السؤال الخامس قبل شويه لماذا كانت اختيارات أبي تمام في الحماسة تخالف أسلوبه ينتهي وهدرس كم سؤال بقي علينا نمر عليه السادس.
السادس أجمع أنك مع طول مجالستك لجهابذة الشعر والعلماء بمعانيه والمبرزين في انتقاده لم تقف من جهتهم على حد يؤديك إلى المعرفة بجيده ومتوسطه ورديئه حتى تجرد الشهادة في شيء منه وتبدي الحكم عليه أوله أمنا من المجاذبين والمدافعين بل تعتقد أن كثيرا مما يستجيزه زيد فرضا يجوز أن لا يطابقه عليه عمرو وأنه قد يستحسن البيت ويثنى عليه ثم يستهجن نظيره في الشبه لفظا ومعنى حتى لا مخالفة فيعرض عنه إذ كان ذلك موقوفا على استحلاب وجدي واشتواء يعني كرة واشتواء المستوي وأنه كما يرزق الواحد في مجالس الكبراء من الإصغاء إليه استقبال عليه ما يحرم صنوه وشبيهه مع أنه لا فضيلة لذلك ولا نقيصة لهذا إلا ما فاز به من الجد الجد الحظ عند الاصطفاء والقسمة، هذا هو حقيقية تكمله لموضوع عمود الشعر هذه الفقة الفقرة ليست شيء جديد هي يعني نفس الإشكالية اللي هذا الرجل عم بيستشكلها أنه يا مرزوقي هل هناك فعلا ضابط في اختيار الكلام الجيد من الرديء، يعني هو صحيح في السؤال في الصفحة السابقة وعن قواعد الشعر التي يجب الكلام فيها وعليها لكن هنا عاد فاذهب في هذه الجزئية ومحاولة البحث في ثناياها أو يقول وزعمت
بعد ذلك اجمع يعني هذا الرجل الذي يجلس مع المرزوقي، ماذا يقول له؟ أنا مع طول مجالستي لجهابذة الشعر ولي العلماء بمعانيه وللمبرزين في الانتقاد الناس الجهابذة في الانتقاد لم أقف من جهتهم على حد يؤديك إلى المعرفة بجيد الشعر ووسطه هذه؛ لأنه هذا الرجل كما قلنا وإن كان عنده دراية، لكنه ليس محكماً، إنه هو بيقول لك: أنا جلست مع كثير من علماء الشعر والنقاد، ما استطعت من خلال سماع الكثير لهم أن أصل ما هو الضابط للشعر الجيد من الشعر المتوسط من الشعر الرديء؟ وهذا طبعا مرتبط بقضية عمود الشعر.
قال: لم تقف من جهتهم على حد يؤديك إلى المعرفة بجيده ومتوسطه ورديه حتى تجرد الشهادة في شيء منه وتبدي الحكم أوله. يعني: أنا جلست كثيراً مع جواهِثِ النقاد، ما استطعت أستخلص باختصار المعايير، ما عرفتش أنه هم حكوا عن هذا ممتاز، حكوا عن هذا أنه رديء، حكوا عن هذا أنه متوسط، طيب، شو المعايير؟ أنا ما وضحت لي المعايير حتى أستطيع أحكم زيّهم، مش قادر أحكم كما هم بيحكموه.
قال: حتى تجرد الشهادة في شيء أنا مش قادر أشهد على شعر بأنه جيد أو رديء. يعني هذا الرجل حاول أن يجلس مع كثيرين من النقاد حتى يأخذ المعايير، ما استطاع أن يصل إليها، بالتالي ما أصبحت عنده قدرة أن يشهد على شعر بأنه جيد أو رديء، أو أن يبدي الحكم عليه، يبوت. ما معنى يبوت الحكم؟ يعني يقطع الحكم عليه أوله عليه، يعني أنه سلبي أوله أنه إيجابي عليه، أوله قال: إذاً، أنا مش قادر أني أصل حكم بات أنه هل هذه مثلاً المعلقة ممتازة أو رديئة، متوسطة؟ مش قادر أصل إلى المعايير، طيب.
حتى تجرد الشهادة في شيء وتبدي الحكم عليه، وله أمناً من المجاذبين. المجاذبين هم المناقشين أو المدافعين المدافعين اللي بيرد عليه، أنت بتقول والله هذا الشعر جيد، بيجي واحد بيدفع، شو بيقول لك؟ هذا الشعر رديء، تمام؟ هو كأنّه شاعر بتوتر، هذا الإنسان المرزوقي أنا لم أصل بعد إلى مرحلة الاستقرار أنني أستطيع أن أحكم على مقطوعة أنها ممتازة أو رديئة من دون ما يأتي شخص ويعترض عليه، وما يريد أن يصل إلى هذه المرتبة العالية في ماذا؟ في النقد.
وكأنّه هذا حقيقة وإن كان مرتبط بعمود الشعر، لكنه يرتبط معناها بالسؤال: أنت إيش قلت لي رقم ستة؟ كيف تتشكل شخصية ماذا؟ الناقد. يعني هذا الشخص عم يشعر بحيره أن أنا كيف بدي أصير زي النقاد؟ أنا جلستهم ومش شايف منهج، مش قادر يستخلص منهج، فكيف علمني كيف أستطيع أن أبح ناقداً مفرّقاً متمكناً بحيث إذا نقدت الكل يسمعني ويدفعني ويقول لي لا، حكمك خطأ أو ليس بصحيح.
قال: يعني حتى وصل به هذه الحالة هذا الرجل المسكين وصل به الحال، قال: بل تعتقد أن كثيراً مما يستجيزه زيد يجوز يطابقه عليه عمرو، وظن أو وصل لمرحلة أنّه ظنّ أنّ القضية هكذا ذوقية فقط، وأنّه ما يستجيزه زيد ويرى أنه جيد ممتاز، زيد إذا مش يعني هكذا مثال، بيجي عمرو بيقول لنا هذا جيد، وهذا سيء وتعبان. قال حتى إذا بل تعتقد أن كثيراً مما يستجيزه وهو يراه جيداً، يجوز أن لا يطابقه عليه عمرو، وأنه قد يستحسن البيت ويثنى عليه، يعني أنت وصلت لمرحلة من التوتر أنك تعتقد أن هذا البيت يثنى عليه ويفضل، ثم يستهجن نظيره في الشبه لفظاً ومعنى حتى لا مخالفة فيعرض عنه.
يعني أنه هذا البيت زي هذا البيت، وهذا البيت استجادوه وأثنوا عليه، وهذا البيت مع أنه شبيه لذلك ونظير له لفظاً ومعنى حتى كأنّه لا مخالفة، كأنّه هو هو، فهمت؟ وهو شيء من الحيرة أنه هذا بيت وهذا نظيره، هذا البيت مدحوه وأثنوا عليه ومفخر من المفاخر، وهذا البيت نظيره يشبهه يشبه معنى حتى كأنّه لا مخالفة، كأنّه ما في فرق بينهم، ومع ذلك هذا البيت الثاني ذموه وقالوا سيء مرضي، كأنّه شعر أنه، طيب، كيف؟ كيف يعني؟ كيف وصلتم إلى هذه القضية؟ ترى هو حقيقة أمر معقد أن أنت لما تنظر في كلامهم تجد انه والله هذه الكلام رأيك، طيب لماذا هنا امرؤ القيس؟ بينما قريب قريب جداً منه كلام الفرزدق.
فيه، يعني هل الواو هاي بتفرق؟ معقول هذا التقديم والتأخير هو اللي قلب المعادلة؟ نعم، قد يكون يعني قضية إفراد وجمع قلبت المعادلة، قضية تقديم وتأخير كلمة قلبت المعادلة، وهذا ما سياتي في النص القرآني. أنت إذا فهمت أنه لماذا بين شعر وشعر مع أنه هذا نفس هذا البيت تقريباً، الخلاف في شغلة بسيطة، وهذا رفع إلى أعلى وهذا نزل إلى أسفل، سيسفي عندك دراية نوعاً ما، آه، لماذا النص القرآني عم بتفوق على الجميع، ولماذا أن هذه العبارة القرانية ليست كعبارة ذلك الواعظ أو ما شابه ذلك، لماذا فاقت وعالت وسمت؟ هذه قضية مهمة جداً.
إذاً، هذا الرجل كما قلنا شعر بحيرة حتى أصبح يعتقد أن ما يستجيزه زيد قد ياتي عمرو ويذم عادي جداً، كل إنسان يتكلم كما يهوى، كما مر معنا إذا تذكر في المجلس السابق الشخص اللي قال في الأحْمر إنه أنت بتحكي عن شغلة لأنها جيدة وأنا بحكي عنها رديئة ومش فاهمني رايك. فقال في الأحْمر: قالوا في معايير، وكل واحد على كيفه أنه هذا جيد وهذا رديء.
طيب، قال: ثم يستهجن نظيره في الشبه لفظاً ومعنى حتى لا مخالفة فيعرض عنه. يعني هذا البيت أعرضتم عنه مع أنه لا يخالف ذلك البيت إلا في الشيء اليسير، لكن ذاك استُحسن وهذا أعرض عنه. قال: إذ كان موقوفاً، خلاص، إذا الأمر موقوف على استحياء المستهلي، وائل مشتوي، يعني إذا صارت القضية أنه هذا استحل هذا البيت كما مدحه، وكره ذلك البيت، فمهمه هيك القضية صارت في وجهه نظرك؟
لا، لا، بالتاكيد أنه قال مش أنه والله شفته البيت هذا حلو أخدته، وذاك رأيته رديئاً فاستسوته، كلا، قال بأنه كما يرزق الواحد يعني هذا الرجل وصل به الحال وسخ فقط، وأنه كما يرزق الواحد في مجالس الكبراء من الإصغاء إليه والإقبال عليه ما يحرم صنوه وشبيهه. شو يعني؟ يعني أن المجالس الكبرى الأمراء والزعماء تجد الشيخ قصي زي الشيخ عبد الرحمن كرامة في نفس المستوى في العلم وكلامه في نفس المستوى في الأدب والرفعة، لكن نصيبه أن هذا الحاكم أو هذا الزعيم أو هذا الأمير خلاص بيحب يسمع من هذا من قصي ما بيحب يسمع من عبد الرحمن مع أن عبد الرحمن صنوه وشبيهه والمستوى العلمي لقصي نفس المستوى العلمي لعبد الرحمن، تمام.
فليش يعني أنت بتحب تسمع من قصي ما بتحب تسمع من هذا نصيبة كيف بقدرك؟ فهذا الرجل كانه يقول الابيات الشعرية زيها وزي هذه الحالة، كيف الحاكم والزعيم والكبراء خلص بيحبوا يسمعوا من فلان ما بيحبوش يسمعوا من فلان مع أنهم الاثنين في نفس المرتبة. كذلك الأبيات الشعرية نصيبه أنّه والله هذه لأنها لامرئ القيس حبوها، هذه لأنها من فلان الفلاني أو من المتاخر دموها، ما فيش معايير طبعا والامر مش هيك 100%، هو يعني هذه مشاعر وأمور دارت في ذهن هذا الإنسان المرزوقي سيجيب عنها.
فهو طبعا ينصر مشاعر، هو بيقول لك أنا وصل عندي الظن لأنني ما استطعت أصل للمعايير، هذه المشكلة، لماذا هو وصل إلى هذا الوهم؟ لأنه لم يستطع أن يصل للمعايير والمنهج، لم يستطع أن يصل للمعايير والمنازل توصل به الوهم أنه إذا اختيار الأبيات الشعرية باقي نصيبي من فحول الشعراء وصارت قصائد والله زي مستوى امرؤ القيس، لكن والله نصيبك في الحياة أنّه ما حداش معقول، هكذا هي طريقة النقد؟ هل هكذا يتم تفخيم شعر وإنزال من شعر آخر؟ الرجل وصل لهذه المرحلة، لكن المرزوقي طبعا سيعدله أن أكيد الأمور مش بهذا الموضوع المهم، وأنه لم دعونا مع تخيلاته، وأنه كما يرزق الواحد في مجالس الكبراء من الاستعلاء والاقبال عليه ما يحرم سنه وسنه، يعني نظيره وشبيهه تمام.
فهذا صنوه فانت قدمت وذاك أعرض عن نصيبه، قال: مع أنه لا فضيلة لذلك ولا نقيسه لهذا، يعني لا هذا أفضل ولا هذا أنقص، الاثنين في نفس المرتبة. قال: إلا ما فاز به من الجد، عشان أخدنا الجد الحق، خلاص حفظه أنه الحاكم أو الزعيم أو الرئيس قلبه مال اليه، فحفظه عند الاستيفاء والقصب، يعني لما جاء الحاكم ليصطفي ويقسم، ينظر من الذي يصطفيه لمجالسته ومن الذي يبعده، حظ فلان أن الحاكم اختاره وحظ فلان أن الحاكم أبعده، مع أن فلان مثل فلان، لا هذا افضل ولا هذا أنقص.
فهذه كلها كما قلنا أمور ما زالت تدور في ذهن هذا الإنسان، اللي هو كيف تشكل شخصية الناقد وهو السؤال كما قلنا السادس. طبعا كما قلت لكم هو ذكر الأسئلة مبعثرة، أنا جمعتها لكم في البداية، لذلك مهم جداً أن تربط كل سؤال بكل فقرة تتعلق بها، فهو ذا سؤال: كيف يتشكل شخصية الناقد؟ باختصار يريد أن يقول له: أنا جلست مع النقاد مع الجهابذة مع الكبار، فلم أستطع أن أختار المنهج، ما استطعت أن أشكل شخصية نقدية، حتى وصل بي الوهم أنني اعتقدت أن ما يستجيزه زيد يذمه فلان، وما يستعينه فلان يكرهه فلان ويشتوي، وأنّه القضية قضاء قدر، هذا فلان ضبطت معه الأمور فأصبح مقرباً للحكام وأصبح شعره يثنى عليه، وذاك نصيبه أنه ما أحد ينظر إلى شعره فهبط شعره.
السؤال: هل هذا الكلام صحيح؟ هذه القضية تحسب بهذه المعايير؟ لا، هذا ما سيجيب عنه المرزوقي إن شاء الله في المجلس القادم. نكمل الأسئلة ونبدأ لماذا بالسؤال الأول. يعني المجلس القادم حقيقة مهم جداً، مهم جداً؛ لأنه سيتعلق بالقضية الأولى والسؤال الأول، وهي أسس الاختيار وشرائط الاختيار، سيكون فيها الكلام دقيق مهم، وإن شاء الله سبحانه وتعالى نكشف به كثير من معضلات هذه القضايا. اللهم علمنا ما ينفعنا بما علم، وارزقنا المنافع هنا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل