تسجيل الدخول

الدرس الرابع / التعليق على مقدمة المرزوقي (3)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي عَلَمَ بِالْقَلَمِ، عَلَمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. أحمده سبحانه وحمده ذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يعني يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منثرات الأخلاق والأعمال والاهوال والاجواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنا من الظالمين.

حياكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد من التعليق على مقدمة العلامة المرزوقي رحمه الله تعالى عليه في أصول الشعرية ونقده، هذه المقدمة التي يمكن أن نسميها متناً مختصراً لطالب علم الأدب يمكن أن يعول عليها في بناء تصوراته عن جودة الكلام وعن رديئه، ويعرف من خلاله المعايير التي ذكرها العلامة المرزوقي رحمه الله عليه، كيف يحكم على الكلام نثراً أو شعراً بأنه رفيع، متين، قوي، أو رديء قيم له.

فهي مقدمة مهمة جداً قبل أن تدرس المعلقات والشعر عموماً، لماذا؟ لانه ما فائدة أن أدرس الشعر الجاهلي والمعلقات وغيرها من أشعار الإسلاميين والمولدين وأنا لا أمتلك معايير للحكم؟ فهمتم ما معنى أن أدرس الشعر وأبدأ أقيم وأنظر في جودته وأنا أصلاً لا أمتلك معايير الجودة؟ فأنت أولاً عليك أن تعرف ما هي معايير الجودة؟ كيف أقيم هذا الكلام؟ من أي زوايا ينبغي أن يتم تقييمه؟ وذلك بالرجوع إلى أئمة النقد ومعرفة ما هي المعايير التي وضعوها.

إذا فهمت شروط النقد اللي سماها شروط الاختيار التي بها يعني الكلام، وينزل عندها، إذن نعم استطيع أن أدخل في دراسة الشعر، في دراسة النثر، ويصبح عندي معيارية نوعاً ما في الحكم على الكلام الجيد من الكلام الرديء، والكلام العادي من الكلام النازل. وهذا عامل كما قلنا نثراً وشعراً، حتى في باب الروايات والقصص وغيرها من الأمور، يجب أن تشكل معايير في الحكم، ولا يكون المعيار ذوقياً خاصاً بك أو هوائياً لا ينبني على أسس معين.

هذا أخطرس شيء نواجهه اليوم أو يواجه الأدب العربي في وقتنا المعاصر، أن معايير الحكم ذهبت، وأصبح النقد للأسف مهنة جامعية؛ يعني أي إنسان يدرس دراسة جامعية ويصبح دارساً في الجامعات للنقد، يظن نفسه مؤهلاً لأن يحكم هذا الكلام العالي والنازل، بل الأسوأ بعضهم حتى يتدخل في الحكم على كتاب الله سبحانه وعلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أمر خطير جداً.

فنحن عندما ندرس معايير النقد، معايير الحكم على جودة الكلام، هذا ترى جزء من العبودية، أعتبره جزء من العبودية؛ لأننا بذلك نحافظ على العربية الأصيلة، وإذا حافظنا على العربية الأصيلة حافظنا على لسان الشرق، هي معادلة لا يمكن أن تنفك. معرفتك لمعايير نقد الكلام وكيف يعرف الجيد من الرديء، هذا حماية للأدب العربي من أن يتسلق عليه إنصاف المتعلمين اليوم. حماية الأدب العربي واللسان العربي هو حماية للشريعه، ولا بد من أن يتسلق عليها أصحاب القلوب المريضة من الحداثيين وما شابه ذلك.

فهذه الدراسة ليست دراسة هامشية أو دراسة نقود من فضول الأمور، أنا أعتبرتها دراسة شرعية متينة، لكن لها أربابها الذين يحسنون فهمها ويسقطون الكلام ويسقطونه الصحيح. في المحاضره السابقه بدانا المحاضره بذكر جمله للعلامه الجرجاني رحمه الله تعالى عليه في دلائل الاعجاز، قلنا هذه الجمله مهمه ينبغي على طالب العلم ان يحفظها، ما هي هذه الجمله؟ من حفظها؟ طيب من هيك الذكر مضمونها؟ طيب بدناش تحفظها، من يتذكره مضمونها؟

لابد لكل كلام تستحسنه نعم، طيب، أن يكون لاستحسانك جهة معقولة تعيد الأمر إليها كما ذكرنا في المحاضرة السابقة. إذن أي كلام، وأي لفظ، وأي معنى، لابد إذا أردت أن تستحسنه وأن تقول إنه حسن، أن يكون لاستحسانك جهة معقولة، منطق سليم بنيت عليه هذا الاستحسان، هذا أولاً، ثم أيوه، أحسنت، ثم أن تستطيع التعبير عن هذا الاستحسان.

فأنت امتلكت معايير الاستحسان واستطعت أن تعبر عنها بالكلام، لانه لا يصلح أن تقول والله إن هذا الكلام أراه جيداً، فخماً، عالياً، رائقاً تمام، طيب لماذا؟ ما وجه استحسانك؟ والله لا أستطيع أن أعبير عن ذلك، لا، إذاً معنا في شيء خطأ. الجرجاني واضح يقول: لابد أن يكون هناك جهة تستحسن منها الكلام، وأن تبين وأن تعبر عن وجه الاستحسان؛ لانه والله هذا الكلام الألفاظ له، المعاني في مشاكل بين الألفاظ والمعاني، الوصف صحيح، التشبيه كذا، تعطينا لماذا استحسنته، حتى نكون مقتنعين أن استحسانك لهذا الكلام أو تزييفك لهذا الكلام قام على أسس منهجية علمية وليس هوائية بباد.

فكلام الجرجاني رحمه الله عليه: لابد لكل كلام تستحسنه ولفظ تستجيده من أن يكون الاستحسان كذلك جهة سوماً وعلة معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذلك سبيل، وقد قلنا مهم جداً طبعاً ما تكون في ذهنك وأنت تنظر في كلام المرزوقي. المرزوقي كما قلنا بدأ بالإجابة عن السؤال الأول، وهي شرائط الاختيار. نحن قلنا أول سؤال أجاب العلامة المرزوقي عن ضمن التساؤلات التي طرحت عليه: ما هي شرائط الاختيار في الكلام؟ يعني كيف نختار أن هذا الكلام عالي أو نازل؟

فأولاً أعطانا فقرة بين فيها أنه هل شرائط الاختيار، هل شرائط الاختيار لأسس الاختيار، أسس التفضيل، سمها كما شئت، هل هي متفق عليها بين النقاد؟ نحن وصلنا في المحاضرة السابقة إلى قناعة أن أسس الاختيار، شرائط الاختيار، قواعد التفضيل سمها اللي بدك إياه، أنها غير متفق عليها بين النقاد، أليس كذلك؟ المرزوقي أخبرنا أنه هناك سببين، هناك سببين لعدم الاتفاق على شرائط الاختيار، على أسس الاختيار، ما هي وما هما؟ السبب الأول اختلاف ماذا أو تنازع مظان الاختيار؟

هذا كان هو السبب الأول، لماذا؟ يجب دائماً أن تقسم كلام المرزوقي إلى أسئلة حتى تتاكد أنك فهمته. الفقرة التي قالها فيها: اعلم أن مذاهب نقاد الكلام في شرائط الكلام مختلفة، وطرائق ذوي المعارف بأعطافها وأردابها مفترقة، وذلك لتفاوت أقدار منادعها على اتساعها، وتنازع أقطار مظانها ومعالمها. احنا قلنا هذا هو السبب الأول لماذا اختلف النقاد في شروط الاختيار، وخلاصته أن مظان ومعالم الاختيار يختلف فيها النقاد اختلافا كبيرا، وتتباعد فيها الآراء تباعدا شاسعاً.

فهناك تيار يرى أن مظان حسن الكلام تعتمد على الألفاظ كما ذكرنا في المحاضرة السابقة، وهناك تيار مثلاً آخر يقول لا، مظن حسن الكلام وعلو نزوله تعتمد على ماذا؟ على المعاني قبل الألفاظ، يعني وجهتي نظر مختلفات تماماً. إذاً السبب الأول لاختلاف المدارس النقدية في أسسه أو شروط الاختيار للكلام، ما هو؟ اختلافهم في تحديد مظان الحسن، هل مظنة الحسن في الكلام هي جهة الألفاظ؟ أو مظنة الحسن في الكلام هي جهة المعاني؟ فقل له تفكيره واستنباطاته وتوجهاته، هذا السبب الأول.

السبب الثاني لاختلاف النقاد في أسس الاختيار ما هو؟ أيوه يا شيخ، اختلاف الطباع في ماذا؟ قال: الألفاظ هي كالأوعية، أليس كذلك؟ والمعاني هي كالأمتعة، والطبائع تختلف فيما تستفيده من الألفاظ والمعاني، والفكر يختلف في الألفاظ والمعاني التي يطرحها ويقصدها، فاختلاف الطبائع والافكار فيما يستجيده من الألفاظ والمعاني أيضاً هذا شيء مسبب من الأسباب الرئيسية لاختلاف المذاهب النقاد في شروط الاختيار.

سببهم اختلاف مذاهب النقاد في شروط إذن السبب الأول هو اختلافهم، ما هو معمل الاختيار أو مظنة الاختيار؟ هل هي جهة الألفاظ أو المعاني؟ السبب الآخر أن الطبائع والافكار بطبيعتها هكذا الطبيعية للكبار وأفكارهم، تختلف في نظرتها لعموم الألفاظ ونظراتها لعموم معاني، فلذلك قال: ولأن تصاريف المباني التي هي كالأوعية، وتضاعيف المعاني التي هي كالأمتعة في المنثور، يعني هو ابتداءً خص كلامه بالمنثور؛ لأن لسه مساحته أوسع من المنظوم، ولا المنظوم أصعب وأصعب، كما سيبين أن هناك وزن وقافية.

فيقول إذا كانت الألفاظ والمعاني في المنثور اتسع مجال الطبع فيها، طبائع النقاد تختلف، فهذا طبعه فلان الاصمعي يتجه إلى نوع معين من الألفاظ والمعاني، وطبع الامدي يتجه إلى نمط آخر، طبع الجرجاني خلاص، الطبائع إذاً لها علاقة، لها مدخلية في تحديد المعايير، ولا يمكن أن نقول أنها لم تتدخل أبدا.

تمام، قال: وتشعب مواد الفكر إلى أي الألفاظ يتجه؟ إلى أي المعاني يقصد؟ أيضاً هنا يختلف الناس، يختلف الناس، فهذا هو الذي يجعل الأمر فيه شيء من عدم الاتفاق، أنه في في امور تتعلق بطبيعة الشخص الطبع، وتتعلق نمط التفكير في الألفاظ والمعاني، يجعل معايير أو شرائط الاختيار عنده تختلف عن شرائط الاختيار عند غيره. العملية ليست عملية عفواً رياضية، العملية ليست عملية رياضية حتمية يعني لا يمكن أن يتفاوت فيها الناس، لا هي عملية واضح أن فيها مجال للتفاوض، للتدخل عنصر الطبع والفكر فيها، لتدخل العنصر طبع هذا الناقد، ما الذي يميل اليه في الألفاظ والمعاني والفكر؟ كيف هو يفكر الألفاظ والمعاني؟ هذا بيننا في المحاضره السابقه.

ثم بدأنا أو قرانا، قال: فمن البلغاء من يقول فقر الالفاظ بغرارها. قرأنا الفقرة كاملة، ووصلنا إلى خلاصة أن هنا بدأ يبين لك المذاهب النقدية، يعني بعد أن عرفنا سبب اختلاف المذاهب النقدية اللي هي اختلاف شروط الاختيار، الآن أراد أن يبين لك ما هي أبرز المدارس النقدية في الكلام العربي؟ فبيننا في المحاضرة السابقة أن المدارس النقدية أصولها مدرستان: المدرسة الأولى مدرسة أهل الألفاظ، والمدرسة الثانية مدرسة أهل المعاني.

صحيح، قلنا مدرسة أهل الألفاظ من أبرز روادها؟ قلنا الجاحظ، عبد القادر الجرجاني، بل نستطيع أن نقول أن أغلب النقاد اتجهوا نحو مدرسة أهل الألفاظ. طيب قلنا ما معنى مدرسة أهل الألفاظ؟ ما المراد بمدرسة أهل الألفاظ؟ هل هم الذين يهتمون بالألفاظ وبفخامتها باعتبارها أصواتاً وحروفها؟ لا، ليس هذا المقصود بمدرسة أهل الألفاظ، الذين ينظرون للفظ باعتبار نفسه، باعتباره أصوات وحروفها، وأن هذا لم يذهب إليه قائد حقيقي، حتى الجرجاني لما تكلم قال: إن قال قائل إن الحسن في الألفاظ نفسها وكانه يعني لا يعرف قائلاً من الأدب، من البيئة الأدبية النقدية، يقول إن الألفاظ بحد ذاتها باعتبارها أصواتاً وحروفاً هي محل للحسن، لا.

قلنا معنى مدرسة أهل الألفاظ، من ياتينا يا شيخ؟ يعني مدرسة أهل الألفاظ كما قلنا بعبارة أخرى هم مدرسة أهل المعاني النظمية. ما معنى المعنى النظمي طبعاً؟ أحسنت، اللي هو كيفية في التعبير عن المعاني الجزئية المجرده في ذهنك، تريد أن تعبر عنه بشعر، تريد أن تعبر عنه بنثر، طريقتك في التعبير عن المعاني الجزئية المجرده هذه الطريقة، اللي هي الألفاظ والمنتجات النهائية التي أتيت بها، هي التي تسمى المعاني النظمية.

فهؤلاء مدرسة أهل الألفاظ اللي هم مدرسة أهل المعاني النظمية، يركزون على ماذا؟ على الألفاظ والمعاني النظمية التي أتيت بها، ويجعلون هذا هو معيار الحكم على رفيع الكلام وسافله، بغض النظر عن المعنى الجزء المجرد الذي أنت تريد أن تتكلم عنه. هؤلاء لا يهمهم ما هو المعنى الجزء المجرد، تريد تتكلم عن غزل، عن قصة عشق، تتكلم عن العصائر، عن ارتفاع الأسعار، التي تتكلم عن حرب دائرة، هذا المعنى الجزء المجرد، المعنى النظمي، المعنى النظمي الذي طبعاً أنت تعبر عنه من خلال الألفاظ، فهم يرون كيف أتيت بمعاني النظمية عبرت بها عن المعنى الذي في خاطرك، فيحكمون بناء عليها: هل كلامك عالي أو كلامك نازل؟

هنا نركز قليلاً يا طلبة العلم حتى لا يختلط الجانب الديني بالجانب الأدبي، الآن قد يكون المعنى الجزء المجرد الذي أتيت به قد يكون مخالف للشريعه، فحكمي عليه من ناحيه شرعيه أنه حرام، صح؟ شخص يتكلم عن قصه عشق مع فتاة، وكيف فعل بها، وكيف خرج، وكيف أتى، يعني كما فعل كثير من امرؤ القيس، هو من الناحية الحكم الشرعي لا يجوز.

من ناحية الحكم الادبي النقدي، قد يكون الكلام في أعلى درجاته، تمام؟ وهذا ما يؤكد أو ما يؤكده معلقة امرؤ القيس التي ذكرناها، ومعلقة امرؤ القيس هي حديث الذكريات، وسناتي إليّ ان شاء الله بدراسة مفصلة، لكن في كثير من ثناياها هو يتكلم عن قصه عشق وعلاقات محرمه. إذا اردنا أن نقول من ناحيه شرعيه مع نساء، فأنت ستجيب من ناحيه دينيه الذي فعله الرجل ماذا؟ محرم، لا يبدل الله سبحانه، لكن هناك اتفاق عام بين النقاد الذين منهم شيوخ وفقهاء وعلماء الدين عبر القرون، أن معلقة على ما فيها من هذه الأمور هي أفخم المعلقات.

طيب كيف اختلف هذا الحكم؟ هل تداخل الأمر عليهم؟ لا، هم يعرفون أن مجال النقد والأدب هذا شيء، ومضاد بحكم الشرعي هذا شيء آخر، فأنا أحكم على الكلام بأنه ساقط من حيث الحكم الشرعي، لكن قد يكون من حيث المسيخ الأدبية في أعلى الدرجات، فهذا لا مع هذا. وكررنا دائما مقولة الفقيه أبو الحسن الجرجاني صاحب الوساطة لما قال: إن الدين بمعزل عن الشعر، ايش يريد يقول؟ يعني حكم الدين على الشيء يختلف عن حكم الشعري والادبي عليه، هذا موضوع وهذا موضوع آخر، ممتاز.

فاذا هذه المدرسة الأولى مدرسة أهل الألفاظ اللي هم مدرسة المعاني النظمية، الذين يرون المعنى النظمي الذي أتيت به وعبرت به عن المعنى الجزء المجرد. فهل هؤلاء باختصار لو سالك سائل، يهتمون أو يحتفون بالمعنى الجزء المجرد، ماذا ستقول؟ لا، يهمهم المعنى الجزء المجرد ابتداء، طبيعة حرام، حلال، في أي موضوع، اليهم ماذا؟ قصي المعنى النظمي، أنت كيف عبرت عن أفكارك؟ وهنا نحكم عليك بأنك عالي، فصيح، بليغ، أو أنك ساقط أدائك.

للأسف اليوم احنا وصلنا في أدبنا العربي في وقتنا المعاصر إلى قلة الأدب من حيث المعاني الجزئية، وردة الأسلوب، حتى هذه القصص التي خرجت في بلادنا في الآونة الأخيرة ثم سمعت بعض الإشكاليات اللي دارت عليها، قمة السفول من.

حيث الناحية الأدبية وقَمّة السفالة من حيث الناحية المعنوية يعني لا هي أدب ولا هي قيمة، كلاهما ساقط. وحتّى الأغنية المعاصرة لو أتيَت أنت هكذا ومسكت أغنية من أغاني هؤلاء الفجار تمام، وحللتها؛ قمة السفاله من حيث المعاني المضمية، السفارة يعني السقوط السفارة الألفاظ يعني مش السفارة القبعة لا، السفالة هنا في علم النقد يعني الألفاظ سافلة، ألفاظ دانيئة لا استعارات يعني تجذب الناظرين ولا تشبيهات، مع ما في إلا قيمة ومن حيث المعاني ساقطة حتى هذه ما يسمونها الأغاني الفاجرة يعني خسروا من كله لا أدب أتَوا به ولا معاني شريفة زرعوها في الناس حرام.

أغنية من هذه الأغاني وحللها واكتبها كتابة فارغ بكل معايير تمام، كلام فارغ بكل المعايير يعني امرؤ القيس يكون فخم جداً جداً جداً مقارنة بهؤلاء المعاصرين، أسأل الله العافية.

فكما قلنا هذه المدرسة الأولى مدرسة أهل الألفاظ، بالتالي يعني مدرسة أهل ألفاظ، ربما أتينا بالبيت في المحاضرة السابقة مثلاً قول القيس: فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضلي. قلنا مثل هذا عندهم عند مدرسة أهل الألفاظ هذا من باب الاختبار لكم: فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضلي. من حيث المعنى الجزء المجرد المعنى المجز المجرد قبيح ولا شريف؟ قبيح. لكن من حيث السياق المعنى النظامي يعتبر عالي، كيف أنه استطاع أن يجعلك تستحضر اللقطة؟ كيف استطاع أن يجعلك تستحضر اللقطة في قمة إثارتها؟ هذا علو في الكلام استطاع من خلال ألفاظ، من خلال معاني نظمية أن يشعرك بقمة يعني الفتاة في قمة أمانها هي الآن في خيمتها في قمة أمانها لا تستشعر أن أحد يمكن يدخل عليها ومن قمة الأمان هي الفتاة متى تخلع لما شعورها بالأمان لا أحد ينظر، هو دخل في هذه اللحظة.

طبعاً هذه هو هنا ترى يريد أن يخبر ليس عن عفوا معنا عن غرائب الشهوانية كما يتصور البعض عندما يريد أن يشرح، لا هو يتكلم كما سنأتي في سياق هذا الموضوع، هو يتكلم عن ماذا؟ قوتيا أنه أنا ابن ملك ولا شيء يمتنع علي، استطيع أن أدخل إلى العذراء في خدرها ولا أحد يستطيع أن، هو هنا في هذا المشهد أراد أن يرسم مدى قوة شخصيته وأنه لا أحد يستطيع أن يقف في طريقه إذا أراد أن يتخذ قراراً مهما كان هذا القرار، وأراد أن يتكلم عن هذا لكنه في النهاية رجل عند وجود بسأل الله السلامة والعافية.

طيب، همم هذه بالنسبة لمدرسة أهل الألفاظ وقلنا الأكثر يميل إليها، هناك مدرسة أخرى تسمى مدرسة ماذا؟ أهل المعاني. ما معنى مدرسة أهل المعاني؟ قلنا هم الذين يحتفون بالمعاني الجزئية المجردة مع هذه كلمة ما حطوا لي تحتها خطوط الطلاب لم يحكمها مع احتفائهم بالمعنى النظمي. اخواني لما نقول مدرسة أهل المعاني يهتمون بالمعاني الجزئية المجردة، إياك أن تظن أنهم يهتمون بالمعنى الجزئي بغض النظر عن المعنى النظم الذي عبرت به، لا طبعاً تمام.

فحتى ابن قتيبه كما ذكر قصة الشعر إلى أنواع فقالوا أعلى الشاعر، أين ذكر هذا الكلام مهم وهو قصير جداً الطالب كتاب اسمه عيار الشعر، كتاب صغير ليس كبيراً. المهم فهؤلاء يقولون أعلى الكلام أعلى الكلام هو الذي اجتمع فيه شرف المعنى الجزء المجرد بالإضافة إلى المعاني النظمية تمام، الذي استطعت أن تجمع فيه بين شرف المعنى الجزء المجرد أنك تكلمت عن حكمة، عن فلسفة في الحياة، عن عبرة، عن حكمة دينية اللي بدك يا مع ماذا حسن السبك اللي هو المعنى النظمي هكذا يرتفع الكلام.

فإذا كان المعنى شريف عندهم لكن السبك ضعيف يقول لك في ضعف، يعني لا يقتصرون فقط على قوة المعنى الجزء المجرد حتى نفهم رأيهم صح. الجماعة هؤلاء إخواني لا يقتصرون لما نقول أهل المعاني إياك أن تظن أن العبكرة عندهم فقط في المعنى، والله إذا معناه شريك عن ايش تتكلم؟ عن الموت، خلص شعرك عالي شو ما كان الألفاظ التي أتيت بها؟ لا، ما في حدا بقا هذا ليس صحيحاً تمام.

هؤلاء، لكن لماذا سموا أهل المعاني؟ لأنهم جعلوا المعنى الجزء المجرد له علاقة بالمعيارية، يعني جعلوه جزءاً من الحكم على جودة الكلام وسلطته، لم يكتفوا فقط بالمعنى النظمي، فإذا مدرسة أهل الألفاظ ركزوا على أي معنى؟ المعنى النظمي. مدرسة أهل المعاني ركزوا على ماذا؟ على المعنى الجزئي مع اهتمامهم بالمعنى النظمي، فجعلوا يعني كلاهما له علاقة بالحكم.

طبعاً هم متفاوتون بعضهم يعطي المعنى الجزء المجرد مساحة كبيرة يعني سبعين بالمئة ويعطي المعنى النظمي ثلاثين بالمئة، لا، بعضهم مثلاً بخلّي المعنى الجزء الأول خمسين والمعنى النظمي له خمسين، قد يتفاوتون فيما بينهم لكنهم عموماً سموا باهل المعاني لأنهم يركزون على المعاني الجزئية المجردة بالإضافة إلى تركيزهم على المعنى.

واضح هذا الأمر أحبابي، مهم جداً نفهم الفرق بين أهل الألفاظ وأهل المعاني ونفهم ما هي كل مدرسة حتى لا يخطئ الإنسان في تصورها. من أشهر من ذهب إلى مدرسة أهل المعاني من قلنا؟ ابن قتيبه، ابن طباطبا، ولعل المرزوقي صاحبنا يذهب إلى هذا الاتجاه، قل ولعله المشكلة لماذا نقول لعله؟ مش قادر أجزم المرزوقي كلامه من شدة فخامته صعب علينا نفهم ماذا يريد، من شدة علو كلامه كما سيظهر أنت يعني حيرنا شوي أنه أنت أين تتجه حتى ما الذي أراده باهل الألفاظ وأهل المعاني؟

كما كنت المحاضرة السابقة حير الشراح، لذلك الطالب عاشور لما شرح هاتين المدرستين لم يشرحهما كما يشرحهما أنا، لا، لا، هو فسرهما بطريقة أخرى لكن لم لا يجد طريقته هي الصحيحة في تفسير أهل الألفاظ أهل المعاني تمام، اخترت أنا طريقة أخرى أجدها هي التي تنسجم مع ما ذكره العلام الجرجاني رحمه الله تعالى عليه.

طبعاً هذا التفاوت بين الشراح المعاصرين لكلام المرزوقي سبب ماذا؟ المرزوق أتَى بعبارة أدبية تميل إلى الإغلاق من كثر ما العبارة الأدبية عالية، وهذا سيظهر معنا عند التحليل، يعني أنت نفسك لما سنعود الآن نحلل كلام المرزوقي ستتقول والله يا شيخ يعني المرزوق ها يعني أحياناً يكون كلامه الظاهر مقنع أحياناً يكون كلامك مقناع من كثر ما العبارة فيها نوع من الإغلاق قليلاً، هو لو شرح مقصوده بشكل أوضح ربما أراح أنا لكن نحن نحاول أن نفهم ما يمكن فهم الله أن يوفق.

طيب، الآن حتى أجلي لك قضية الفرق بين مدرسة أهل الألفاظ وأهل المعاني مين حطوا جيد مشايخنا؟ ما شاء الله، الله يفتح عليكم يا رب. هناك أبيات تقريباً لكل ذكرها ابن قتيبه وابن طباطبا والمرزوق عبد القادر الجرجاني ذكرها هناك أبيات أحسن لأنه إذا ما تفسير الكاميرا، تمام، تميزوا بمحبوبات معينة تمام فاصبح إذا ذكر ماذا مع محبوبته مثل مين؟ قيس ليلى أحسنت، جميل بثينة وكثير عزة.

وهكذا هناك أبيات ذكرها يقولون فيها جيد واضح، كل حاجة ومسح بالاركان من هو ماسح، وشدة على دهن المهاري رحالنا ولم ينظر الغاز الذي هو سامعوني يا رب، أخذنا باطراف الاحاديث بيننا أخذنا باطراف الاحاديث بيننا وسالت باعناق المطيه الصحراء الصحاري حجاج أنت هو في اليوم الاخير من أيامنا.

ولما قضينا من من كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسحه يعني المهاري مهاري السود على الجمال الذي هو رائحة لأن الناس رايحة جاية كلها مشغولة بتجهيز أمتعتها تغادر وتعود إلى بلادها أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسألت بأعناق المطي الأباطيح، وسأدت باعناق المطي الأباضحه أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا تعرف الناس وهم روحة في الطريق هذا على جبل يذكرون القصص ويتسامرون في الطريق وسألت بأعناق المطي الأباطيح.

رسم لك صورة ماذا؟ المطي وهي ماذا تسيل يعني كأنها كالسيل في الصحاري تعرف الناس لما تخرج مرة واحدة من منى أو من مكة وكلها على جمال بدك ترسم المشهد مشهد هذه الجمال كلها الآن خارج من مكة وقد عباءات البطحاء وكل وقت مدرسة أهل المعاني وما موقف مدرسة أهل الألفاظ من هذه الأبيات الكثيرة العزة؟

ما موقفها؟ خلينا نقول ماذا قال ابن قتيبه رحمه الله عليه في الشعر والشعراء لما قيم هذه الاميرة؟ يقول ابن قتيبه في كتاب الشعر والشعراء، قتيبه من أي مدرسة؟ أهل المعاني، يقول نظرت إلى ما تحتها من المعنى في هذه الأبيات إلى ما تحتها من المعنى فوجدته هيك وجهة نظري من قتيبه هذه الأبيات ولما قطعنا أيامنا واستلمنا الأركان وعلينا أبلنا الأمضاء ومضى الناس لا ينتظر الغادي الرائح ابتدانا في الحديث وصارت المطي في الأضحية، ما الفائدة التي استفدتها منك بتحكي لنا خلصنا أيامنا هيك وجهة نظر ابن قتيبه كل الكلام أنه خلصنا رحالنا على هالجمال وتلاقينا على الاجماع شريف استفدناه من هذه ما في فائدة، يعني شو استفدتوا منك أنا هذه وجهة أهل المعاني يقول هذا الكلام هو ماشي شعر لكنه ليس عالياً السبب أن المعنى الجزء المجرد اللي هو الخلاص من هذا المعنى جزء المجرد المعنى جزء المجرد في وجهة نظر ابن قتيبه وتبع ابن طباطه لا قيمة له لا قيمة له يعني هو مش حرام، لكن هل هناك منفعة فيه؟

لا مدرسة أهل المعاني أحبابي يشترطون المنفعة، بقول لك حتى أحكم على شعرك أو نثرك أنه عالي لازم يكون فيه منفعة، فيه معنى شريف، أعطيني حكمة في الحياة، أعطيني فائدة مثلاً وتعظم في عين الصغير صغار وتصغر في عين العظيمة العظم، يعني في حكمة في فائدة في علومة، أما هذه شو الفائدة منها؟ شيء في الطريق والأجمال عباس الوديان صلى الله وبارك في هذا الكلام لا منفعة ترجع من هذا الكلام فعندما مدرسة أهل المعاني هذا الكلام لا يعتبر حاليا لا يعتبروا عاديا.

طيب نيجي على مدرسة أهل الألفاظ، مدرسة أهل الألفاظ بيخالفوهم تماماً ويقولون هذا الكلام في أعلى درجات الجودة، شوف الآن اختلف الحكم هناك مدرسة حكمت على هذا الكلام أنه ليس بعالم أنه شروط الاختيار عندهم ما هي؟ المعنى الجزء المجرد بالإضافة إلى المعنى النظمي، فلما كاد المعنى الجزء المجرد هنا ليس شريف ما فيه منفعة لم يحكموا على هذا الكلام بماذا؟ بالجودة وبالارتفاع.

لكن مدرسة أهل الألفاظ قلنا على ماذا يركزون؟ على المعنى النظامي. الجزء المجرد شو هي الفكرة الأساسية للأبيات؟ أنا ما بهمني بهمني المعنى النظري كيف عبر عن الفكرة؟ يتكلم عن فكرة تافهة في وجهة نظرك ماشي، كيف عبر عنها؟ هل عبر عنها باسلوب عالي؟ هنا سنذهب إلى الجرجاني باعتباره أحد رواد مدرسة أحد الألفاظ وننظر كيف الجرجاني أعجب بهذه الأبيات خاصة المقطع الأخير الفخامة والابداع في المقطع الأخير وسألت بأعناق المطي الأباطي قالت الابن عبت الوديان ومشى الحال الموضوع تمام.

المشهد الأخير صورة الحجاج وهم يخرجون من مكة كيف استطاع أن يرسم هذا المشهد ويصوره أمامي؟ خليني أقرا كلام الجرجاني أتي بالكاميرا هنا يا رب، يا رب صفحة 76 من دلائل الأعجاز بسم الله يا رب 211 إن شاء الله في صفحة 75 يقول وليست الغرابة في قوله وسالت بأعناق المطي الأباطح على هذه الجمله، وذلك أنه لم يغرب لأنه جعل المطيه في سرعة سيلها وسهولتها كالماء يجري في الابطح.

الابطح طبعا هي ايش؟ الوادي الوادي خلينا نقول تمام، بقول لك الجرجاني هو مش الابداع أنه جعل الجمال كأنها ماء هاجر في وادي، بيقول لك هذا لسه شيء معروف، التشبيه به في الناحية الأدبية ليس هنا قمة الجمال عنده. قال ولكن الدقة واللطف في خصوصية أفادها، يعني الابداع والدقة التي ظهرت عندكم كثير في هذا المشهد وسالت بأعناق المطي قال بأن جعل سال فعلاً ايش النيسان؟ هل الصحراء أو الوديان تسيل ولا ما الذي يسير حقيقة؟ الماء أو الشيء الجاري فهذا عندهم يعتبر في قمة الفخامة أن جعلت نفس الصحاري هي التي فعله، تقول سال الماء في الوادي صح وايش عمل هو؟ خلي الوادي هو الذي سال، وهذا فيه تعظيم جداً للمشهد.

أنت لما تخلي نفس الولد اللي هو عباره عن منطقة هو اللي عم بيسيل معناته أنت صورت مشهد مهيب وعظيم بشدة السينات مش هناك شيء في داخله عم بيسيل لا هو نفسه الوادي نفسه كأنه عم يتحرك وعم يسير مع أنه شيء جامد، تصويرك للوادي من شدة الزحمة فيه أنه يسير هذا عند العرب طبعا أحياناً بجوز أنت لا تشعر بالجمال الذي يشعر بهاؤلاء لأنهم متعودون على التذوق بالنسبة لهم تخيل مشهد أنه نفسي وادي هو الذي يسيل يعتبر ابداعاً.

طيب إذا قال بأن جعل سال فعلاً الاباطح وطبيعة هذا السيلان ما قال وسالت الأباطح بالمطي عزه من إتقانه وضع الكاميرا على ماذا؟ على الأعناق بالتحديد، ليه؟ لأنك أنت واقف من بعيد، لما تكون واقف من بعيد في الوادي أنت لا تشاهد كل الجمل، أنت تشاهد ماذا عنق الطويلة فقط تمام، وادي كله جمال مع شدة الزحام لا تستطيع أن ترى كامل جسد الناقه أو النوق وإنما الذي تراه فقط وسالت الاباضح لكنه آخر الفاعل، آخر الفاعل وعدى الفعل سال بالباء سالت باعناقه لا لا خليها مش مشكلة إذن لابطح فيها عيد متاخر وقدم المتعلق سالت الاباطح بماذا؟ باعناق المطي.

فقدم الجار والمجرور وعد الفعل بالباء قال بأن ادخل قال ثم عداه بالباء بأن أدخل الأعناق في البيت ايش يعني في البيت؟ بين الفعل والفاعل، بين الفعل والفاعل أدخل ماذا؟ موضوع الأعناق. طبعاً لماذا قدمها؟ قلنا في التفسير لما يقدم المتكلم لماذا يريدك أن تركز عليه؟ فهو يريدك كأنك أيها السامع تضع الكاميرا هكذا وأنت تتخيل على الأحكام، فانت أول شيء جاء على سمعك بعد السيلان ماذا؟ الأعناق، أنت المفروض أن عينك تسقط

الان على الأعناق، وليس على كامل جسد الناقة. هذه الأعناق كثيرة جداً جداً، عم يزدحم بها هذا الوادي وهي تصعد هكذا وتنزل، وسالت بأعناق! فقال: بأعناق المطي، ولم يقل بالمطي نفسها، قال: بأعناق المطي، ولم يقل وسالت بالمطي مباشرة. ولو قال: سالت المطي في الأباطح، شوف الفرق عندهم! أنا قلت لكم هذا الأمر إخواني يحتاج إلى تمرس من دعاف، لكن هو الرجل يقول لك شيء، يقول للجرجاني: ولو قال سالت المطي في الأباطح لم يكن شيئاً، يعني كان كلام فاضي.

بس لو اختلفت هذه الكلمات، لما قالوا: وسالت بأعناق المطي إلى الأباطح، جعل هذا البيت يصعد إلى الأعلى. لو فقد، اختلف الأمر فقال: سالت المطي، فجعل المطي هي الفاعل، وجعل في الأباطح كجار ومجرور، بس غير الموضوع كلياته، قال: لم يكن شيئاً، كان كلام سخيفاً ولا قيمة له. طبعا ليه؟ لأنهم يدركون القضايا البلاغية والنظم.

الكبار النظم مباشرة، أنا سامحوني ممكن نتكلم بعض الكلمات المعاصرة حتى أقرن لكم المشهد، النظم عندهم بيشغل كاميرات معينة تمام؟ فهو كلما سمع كلمة هناك كاميرا تتجه إلى الكلمة هذه، أين وجهت كمان؟ كيف؟ الكاميرا هكذا تكون متحركة في مكان معين، فهو أول كلمة: سال، ثم وجهت لكلمة الأعناق. لما وجهت لكلمة الأعناق انبسط الجرجاني، خلاص، شعر بالذي شعر، أن المشهد بالنسبة له رائع. صعبة أن استطعت أتخيل مشهد الصحراء أو الوادي وهذه الأعناق مزدحمة فيه، والذي يسيل ليست الأعناق هي التي تسيل، لا، الوادي هو الذي يسيل بها، تمام؟ وهذا تعظيم للمشهد لشدة الزحام ولكثرته، تمام؟ أصبح الوادي هو الذي يسيل بماذا؟ كان الوادي متخيلين؟ الوادي يسيل وهو يحمل ماذا؟ يسيل الماء؟ يسيل ماذا يحمل عليه؟ يحمل الحصى، يحمل الرمل، يحمل الأشياء. هنا من جمالية مثير أنه صور لك أنه الوادي هو الذي عم يسيره يتحرك، وكان حركة الجمال عليه حركة شيء على الماء، حركة انسيابية وأنت ترى هكذا الأعناق تصعد، قوة عالية جداً هذه، قوة عالية جداً أن تصور لي وادياً عم يسيل، وكأن الجمال ليست هي التي تتحرك، لا، الوادي هو الذي يتحرك بها. كيف؟ قال تعالى: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ. الوادي يمر.

نعم، وأعناق الجمال أنت تراها تنساب مع هذا المسيل، ولا هو هذا المشهد الجمالي، لكن هو في الواقع ما الذي يسيل؟ لا، الذي يسيل هي نفسها، الوادي ثابت في مكانه، وهي التي تتساب وتحرك، لكنه استطاع أن يرسم إبداعاً لما صور الوادي كأنه هو الذي عم يتحرك والجمال تتحرك على ظهره، ولا يظهر كامل الجمل، وإنما تظهر فقط الأعناق. فلاحظ إذاً كيف ابن قتيبه لما نظر إلى هذه الأبيات لم يعطيها أي قيمة. تعال لراضي آخر، الجرجاني قال لك: هذه قصة بالنسبة لي، قصة كبيرة في الجمال والروعه. إذاً هذا هو يسمى الاختلاف في شرائط الاختيار، هناك من يركز، طبعا.

ما سببه؟ الكثير منه هو كما قال المرزوقي: اختلاف الطبائع والأفكار. أنه بالنسبة للجرجاني والجاحظ، ورون أنه: أنا دعني من المعنى جزء، خلوني أسبح في طبعي وفكري يسبح مع الصور مع المعاني النظمية، ولا أركز كثيراً على المعاني الجزئية المجردة. وواضح اختلاف طبائع وأفكار. لا، ابن قتيبه لأنه إسلامي ومدين وكذا، لاحظوا أن لا، لا، غلبت عليه قضية ماذا؟ المعنى الجزئي المجرد، وأنني أنا أريد أن أجد منفعة في كلامك، إذا لم أستفد من كلامك شيئاً مهما كان مليئاً بالاستعارات والتشبيه لا يرتقي كثيراً عندي. فهذا هو معنى كلام المرزوقي لما قال: ولأن تصاريف المباني وتضعيف المعاني اتسع مجال الطبع فيها ومسرحه، وتشعب مراد الفكري فيها ومطرحه. فهمت الآن؟ خلاص، كل واحد يفكر بطريقة معينة، ابن قتيبه، ابن طباطبة يريدون المنفعة بالإضافة إلى حسن السبك، الجرجاني، الجاحظ بتقلك: أنا ما لي شعلة بالعمعنى، بديش منفعة، أنا بدي حسن السبك.

إذا سمعه ويطرب له الذهن، بغض النظر أنت عن ماذا تتكلم. هكذا اختلفت النفوس، وكلاهما كما كنا، مدرستنا وإن كان الأكثر على طريقة الأولى، على طريقة أهل الألفاظ وهذا واضح من كلام النقط. طيب، هممم، ساعطيكم كلام الجرجاني أيضاً في نقده لمدرسة أهل المعاني. الجرجاني نقد مدرسة أهل المعاني، فيقول في صفحة 251 من دلائل الإعجاز: أنه أحياناً القراءة المطولة هذه المعمة يعني تجعل الأفكار تتلصق أكثر. ماذا يقول الجرجاني؟ يقول الجرجاني:

بسم الله، واعلم أن الداء الدوي والذي أعيى أمره في هذا الباب يعني بقلك في مرض انتشر زي السرطان في هؤلاء الذين يشتغلون في علم النقد واعلم أن الداء الدوي والذي أعيى أمره في هذا الباب غلط من قدم الشعر بمعناه.

يخطئ مدرسة أهل المعاني يقول: واعلم أن الدوي المجرد ولم يعطي المعنى النظمي ذاك القيمة العليا والاحتفاء الكبير، قال: غلط من قدم الشعر بمعناه وأقل الاحتفال باللفظ وجعل لا يعطيه من المزية إن هو أعطى إلا ما فضل عن المعنى، يقول: أنا بركز على المعنى الجزئي المجرد، إذا المعنى الجزئي المجرد إلى المعنى النظمي، إذا المعنى الجزئي المجرد دني خلاص بحكم على كلامك أنه ضعيف ولا غلط، الجورجاني يقول لك: هذا خطا، أنا ايش علاقتي بالمعنى الجزئي المجرد؟ المهم قالوا: وأقل الاحتفال باللفظ وجعل لا يعطيه من المزية إن هو أعطى إلا ما فضل عن المعنى، ويقول: ما في اللفظ لولا المعنى؟ تكبر درس أهل المعاني ما قيمة الألفاظ؟ ما قيمة المعاني النظمية لولا المعاني الجزئية المجردة؟ ما قيمة اللفظ لولا المعنى؟ هذا كل، طبعا هذا كله يخطئ الجورجاني، وهل الكلام إلا بمعني؟ كل الجرجاني: يا عمي هذه كلها غلط، ايش يعني ما في اللفظ لولا المعنى؟ لا، اللفظ بالمعنى النظمي مهم جداً، حتى ولو كان المعنى الجزئي المجرد لا قيمة له فلماذا تقولون ما في اللفظ لولا المعنى، وهذا الكلام إلا بمعناه؟

هنا يقول الجرجاني: فانت تراه لا يقدم شعرا حتى يكون قد أودى حكمة وأدباً، واضح هيك ابن قتيبه؟ ابن قتيبه لا يقدم الشعر عشان يقدمه يجعله في الأعلى، يجعله في المقدمة في أفخم الشعر، لا يقدم شعراً حتى يكون قد أودى حكمة وأدباً، واشمل على تشبيه غريب ومعنى نادرا في الفكر أن ينحله بعض الفضيلة لم يعرف غير الاستعاره. جماعة أهل المعاني عن الحكم والمعاني النظمية لا يهتمون بها، وإذا بده يهتم أكثر شيء عنده في استعاره ولا لا، خلاص، إذا في استعاره بقول لك في أعلى الكلام، لا يا عمي مش المهم بس الاستعاره، يهم كل النظم كيف أتى به؟ قال: لم يعرف أن الاستعارة ما لا ينظر في حاله تلك الاستعارة أحسنت بمجرد كونها استعاره، أم من أجل فرقة ووجه؟ للاسف يقول لك أهل المعاني من شدة ضعفهم بعضهم فقط يهمه أنك استعرت كيف استعرت؟ المهم أنك أتيت باستعارة، ولا غلط يا ليست الفكرة أن تأتي بالاستعارة، ما هي الاستعارة؟ وهل هذه الاستعارة جميلة في هذا المكان ولا غير جميلة؟ آه، هي هذه الفكرة، بدي إياك وما تركزوا عليها أنه أهل المعاني، احنا قلنا هم يركزون على المعنى الجزئي المجرد مع تركيزهم على المعنى النظمي، لكن اهتمامه ابتداء بأيش؟ بالمعنى الجزئي المجرد، فهذا أضعف اهتمامهم واحتفائهم بالمعاني النظامية، وهذا الذي ينكره عليه الجرجاني.

طيب، قال: لا يحفل بهذا وشبه، قد قنع بظواهر الأمور وبالجمل وبأن يكون كما يجلب المتاع للبيع، إنما همه أن يروج عنده عنه. إن قال: هذول جماعة أهل المعاني مثل الجماعة اللي بيجيبوا بضاعة وهمهم تروج، لا يهتمون كيف صنعت هذه البضاعة، هالحليات الجملات لا، لا، بس بدي اجيب بضاعة هيك، جماعة أهل المعنى. طيب، قال: إنما همه أن يروج عنه، يرى أنه إذا تكلم في الأخذ والسرقة، السرقات الشعرية وأحسن أن يقول: أخذه فلان من فلان، قد استكمل الفضل، المهم.

قال: واعلم، واعلم أن شوف هذا الكلام هنا الدقيق، قال: واعلم أن كنا إذا اتبعنا الغرفة والعادة وما يحدث في الضمير وما عليه عامة الناس، أرانا ذلك أن الصواب معهم وأن التعويل ينبغي أن يكون على المعنى، وأن الذي لا يسوق القول بخلافه. يعني قال: لو بدنا نمشي على بادي الرأي وما يقتنع به العامه حقيقة فالذين يقدمون أن أهل المعاني يكون مذهبهم هو الأروج، هكذا يقول الجرجاني لو أردت أن امشي مع عامة الناس، أنت الآن جيب واحد من عوام المسلمين كله أنه يقول امرئ القيس: فجئته وقد مضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة متفضلي. ولك هذا كلام قله حي، هذا شو هالكلام هذا؟ شعر! لأن العوام المسلمين وهذه ظاهرة راها الجرجاني عوام المسلمين حقيقة أن ما يحكمون على القصيدة أو على الكلام بالجمال أو بالنزول باعتبار ماذا؟ يعني الجزئية المجردة. إذا وجدوا معنى في الحكمة، في الهمة، في طلب العلم حتى يتنفس في الموت في الدار الآخرة يثني عليه ويعليه، وإذا وجدوا كلاماً في الغزل أو الحب ينزلون من قيمته، وهكذا، لأن المعيار عندهم هذا المعاني وليس الألفاظ. الجرجاني لاحظ هذا الأمر، يقول لك: لو أردت أن امشي عليه عامة الناس والأكثر من الدهماء الذين ليس لهم علاقة بفن الأدب لكان مذهب أهل المعاني هو الأرجح.

لكن لا، نحن أدباء، نحن نقاد، الأمر عندنا يختلف. قال: فإن الأمر بالضد إذا جئنا إلى الحقائق، لو بدك تيجي للتحقيق الأمر ضد مذهب أهل المعاني تماماً. الأمر ضد مذهبه تماماً. قال: فإن الأمر بالضد إذا جئنا إلى الحقائق وإلى ما عليه المحضرون، المحضرون عن العلماء المحققون، قال: لأن لا نرى متقدماً في علم البلاغة مبرزاً في شأنها إلا وهو ينكر هذا الرأي ويعيبه، ويجري على القائل به ويغض منه. أن أغلب علماء البلاغة والنقد ضد مدرسة أهل المعاني، وإن كان أكثر العوام مع مدرسة أهل المعاني.

كلهم يصدر أهل المعاني ويقولون: شو ها المدرسة؟ لا مدخل له في الحكم، لا مدخل له في الحكم على جودة السقوط، المدخل. تمام، إذا فهمتم الكلام واضح الكلام، مهمة جداً للجرجاني تعيد قراء لتفهم أن الجرجاني لماذا يفضل أهل الألفاظ ويتجه نحو هذه المدرسة؟

طيب، ثم ختم فقال: قال ومعلوم، طبعا بعد صفحتين، قال: ومعلوم أن سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة، وأن سبيل المعنى اللي هو الجزء المجرد الذي يعبر عنه هو سبيل الشيء الذي يقع التصوير والصوف فيه، هذا التشبيه الجميل منه، قال: كالفضة والذهب يصاغ منها خاتم أو سوار. فكما أن محالاً إذا أنت أردت النظر في صوغ الخاتم وفي جودة العمل ورداءته أن تنظر إلى الفضة نفسها الحاملة لتلك الصورة، أو إلى الذهب الذي وقع فيه ذلك العمل وتلك الصنعة، كذلك محال إذا أردت أن تعرف مكان الفضل والمزية في الكلام أن تنظر في مجرد معناه. وكما أن لو فضلنا خاتماً على خاتم بأن تكون فضة هذا أجود أو فصة أنفس لم يكن ذلك تفضيلاً له باعتباره خاتمه، كذلك ينبغي إذا فضلنا بيتاً على بيتاً من أجل معناه فقط لا يكون قيل له من حيث هو شعراً وكلام. وهذا كلام قاطع، تعرف فهمت ماذا يريد أن يقول؟ بده يقول لك: تمام، لو جبنا مادة خام من الفضة ممتاز، وصنعنا منها خاتمين ممتاز. الآن تفضيلك هذا الخاتم على هذا الخاتم باعتبار لماذا؟ هل باعتبار مادته الأصلية؟ لا، باعتبار لماذا؟ الصياغة، باعتبار الصنعة ولا هذا مصنوع من الفضة وهذا مصنوع من ماذا؟ من الفضة.

لو جبنا الآن عندما تدخل المرأة إلى محل الذهب ممتاز وتقول: بدي ذهب عيار 24. الآن بالنسبة لها كل الذهب الذي سيعرض البائع هو ذهب أصلي عيار 24. إذا هو الآن بناء على ماذا اختارت هذه القلادة الذهبية على هذه؟ هل باعتبار المادة الخام؟ لا، ما هي كلها ذهب، باعتبار ماذا؟ شكل الصياغة، نحيف سميك. بعض النساء تميل للنحيف بعض وتميل للسميك، بعضها تريد هكذا بعد وتريد هكذا. فالذي أثر ليست المادة الخام في الحكم أنه هذه القيادة أجود من هذه القلادة، لأن المادة الخام واحدة، وإنما الذي أثر هذا الصياغة وطريقة النظم، يقول: وهكذا الكلام. المادة الخام كان يريد يقول وماذا يقول ما عنده الجزئية المجردة هي مادة خام يشترك فيها العامة والخاصة كما قالت جاعض: معاني مطروحة في الطريق. المعاني الجزئية التي تفكر فيها الموت الدار الآخرة كمسلمين كل ما نفكر فيها أنا لست كذلك الموت الدار الآخرة الحساب الوقوف بين يدي الله الهم، هذه كلها مثل المادة الخام موجودة مشتركة بين الجميع، بين الذي يعرف يقول الشعر وبين الجاهل في الشعر. طب لماذا فضلك لاني عن كلامك أو كلام الأصمعي عن كلام ما الذي يفضل؟

أكيد ليست المادة الخام اللي هو المعنى الجزء المجرد، وإنما الفضل بطريقة الصياغة، بطريقة السبك، كيف عبر فلان عن هذه المادة الخامة؟ كيف عبر فلان عن تلك المادة؟ هذا الذي يفضل به كلاماً عن ماذا؟ عن كلام. تمام، ثم يقول لك: لو أنني فضلت خاتماً على خاتم باعتبار أن هذا الخاتم مش من حيث الصياغة، باعتبار أن هذا الخاتم مصنوع من مادة خام أتينا بها من جبال محمد وهذا الخاتم مصنوع من فضة أتينا بها من جنوب أفريقيا، هنا أنت فضلت أيدي بالكاميرا هنا. يعني لو أنني أردت أن أقرر هذه الصورة، يعني أنت عندك خاتم وأنت عندك خاتم، لو كان تفضيلك هذا الخاتم على هذا الخاتم ليس باعتبار الشكل والصياغة وإنما باعتبار المادة الخام سيكون: والله هذا الخاتم مادته الفضية أتينا بها مثلاً من الهند، وهذا مادته أتينا بها من ماذا؟ من جنوب أفريقيا. هل تفضيلك هذا الخاتم على هذا الخاتم باعتباري أصلي مادته تفضيل له باعتباره خاتماً ولا باعتباره مادة خام؟

باعتبار مادة الخام فقط. وكذلك قال: إذا فضلت بيتا على بيت باعتبار معناه الجزئي، أنه هذا البيت يتكلم عن الموت، وهذا البيت يتكلم عن غزل ممتاز، تفضيلك هذا البيت على هذا البيت باعتبار المعنى الجزئي المجرد هو ليس تفضيلا من جهة الكلام، أنه هذا كلام وهذا كلام، لا، أنت فقط من جهة ماذا؟ المعنى الذي دار في ذهن فلان، معنا عن الموت وهو شريف، والمعنى الذي دار في ذهن فلان معنى عن الغزل مثلا وهو، وأما الكلام نفسه ما دخلتش ما قيمته؟ فهمتم ماذا يريد أن يقول؟ أنت لم تقيم كلاما، إذا قيمت المعاني الجزئية المجردة أنا ايش علاقتي؟ هذه بتكلم عن الحب وهذا بيتكلم عن الموت، هذا تقييم خارج نطاق الأدب، خارج نطاق الكلام. أنا إذا بدي همم يعني أحكوم على الكلام وأقيم الكلام باعتباره كلاما، لا يصح أن أدخل في المعاني الجزئية المجردة، هذا أمر خارج عن ساحة الكلام، كما أنني إذا فضلت هذا الخاتم على هذا الخاتم باعتباري أصل الفضة من أين أوتي بها؟ هذا ليس تفضيل خاتم على خاتم، هو في الحقيقة تفضيل مادة خام على مادة خام، والخواتم لسه ما دخلنا فيهم، أنت متى تكون فضلت خاتما على خاتم؟ لما تدخل في الصنعة، لما يكون تركيزك على طريقة ماذا صنعته وسبكته، هنا أنت عم بتفضل خاتم على خاتم، أما تفضيلك المادة الخام عن المادة خارج عن الموضوع الصياغة.

كذلك هنا إذا، كما قال، إذا فضلنا بيتا على بيت من أجل معناه فقط أن لا يكون تفضيلا له من حيث هو شعر وكلام، أنت ما فضلت إذا هذا البيت على هذا البيت باعتباره شعرا وكلاما، وإنما كان معيارك للتفضيل هو المعنى الجزئي المجرد اللي هو موجود أصلا قبل وجود الكلام والشعر. يعني أنا لو سألتك: المعنى الجزئي المجرد هل هو يأتي مع الكلام ولا هو أصلا موجود قبل ذلك؟ هو موجود قبل ذلك، قضية الموت، قضية دار الآخرة، قضية الدين وشبه ذلك، هذه قضايا موجودة في ذهن العامة والخاصة، الرجال والنساء، ربما الصغار والكبار، هذه موجودة مسبقا، فتفضيلك معنى على معنى بيقول لك هذا ليس هو علاقة بالكلام، أنت فقط عم بتفضل لي المعاني، وأنا هنا في سياق الأدبي أنا أفضل كلاما فارا بمعاني نظمية، فلا تدخلني في مساحة المعاني الجزئية المجردة أنا لا علاقة بها بهذا الحكم. فهمتم هذا يريد الجرجاني أن يقول.

طيب، قال: ارجع لي إياها، تعمل في الكاميرا، يارب.

ثم قال: واعلم أنك لست تنظر في كتاب صنف في شأن البلاغة وكلام من جاء عن القدماء إلا وجدته يدل على فساد هذا المذهب. اريد أن يقول: كل كتب البلاغة تدل على فساد مذهب أهل المعاني الذين يحتفون بالمعاني الجزئية المجردة، ليس مذهبا، ورايتهم يتشددون في انكاره وعيبه. واذا نظرت في كتب الجاحظ، والانتقل الى استاذه القديم الجاحظ - طبعا مش الاستاذ المباشر يعني أنه تعلم على منهجه - وجدته يبلغ في ذلك كل مبلغ عن الجاحظ، هو ممن أكثر من أقدم مدرسة اهل المعاني، ويتشدد غاية التشدد، وقد انتهى في ذلك إلى أن جعل العلم بالمعاني المجردة بعض الكلمات عشان تفهموا، وقد انتهى في ذلك إلى أن جعل العلم بالمعاني المجردة مشتركة بين الخاصة والعامة زي ما حكينا المعاني الجزئية المجردة الكل يفهمه، يزن في العادة.

وقال الجاحظ هكذا يقول الجاحظ الآن هو ينقل كلام الجاحظ: ورايتناسا يبهرجون، يبهرجون يعني يقللون، ما معنى يبهرجون؟ أن يقللونه أشعار المولدين ويستسقطون، أي يستسقفون من رواها، ولم أرى ذلك قد إلا في رواية غير بصير بجوهر ما يروي، ولو كان له بصر لعرف موضع الجيد ممن كان وفي أي زمان كان. يعني الجاحظ يقول: وجدت بعض الناس يعني يسردون أشعار المولدين ولا يهتمون بها ويقول هذا كلام غلط، أنا ليس لما أحكوم على كلام بأنه عالي أو نازل هل يهمني أنه هذا الشاعر جاهلي ولا اسلامي ولا مولد؟ لا، أنا بهمني هس، ممكن يكون واحد في العصر الحديث أتى بسبب رائع جدا فاق ربما الفرزدق، ما عندنا مشكلة، فالجاحظ يقول ليس يعني استسقاط الكلام لاعتباري هل جاء من اسلامه ولا من مولد ولا من جاهلي؟ الحكم هذا الكلام علوما أو نزولا يكون باعتبار معانيه النظمية بغض النظر عن من ظهره، بس مشوا، مش هذا موضوعنا.

ثم هنا شوف القصة هاي، الطريقة قال: وانا يقول الجاحظ، وقال: وانا سمعت أبا عمرو الشيباني وهو إمام كبير قد بلغ من استجابته لهذين البيتين ونحن في المسجد الجامع يوم الجمعة، أن كلف رجلا حتى أحضره قرطاسا ودواتا حتى كتبهما. هنا الجاحظ يقول: أنا كنت مرة جالس في المسجد الجامع ممتاز، ومعنى العلامة أبو عمرو الشيباني، أبو عمرو الشيباني سمع بيتين في الموعظة، ممتاز، سمع بيتين فيهما بعض، فقال لطالب له: اذهب للمنزل، ائتني بالدواء والقرطاس، بدي أتسجل هذين البيتين حتى لا أنساهما. طبعا هذين روعة في قمة العلوم في المعنى النظمي لكن لما سمعهما عبد الرحمن، حتى أحضره قرطاسا ودواتا حتى انتهما. قال: الجاحظ يقول: وانا أزعم أن صاحب هذين البيتين لا يقول شعرا أبدا. إيش يعني؟ يعني ما يقولوش علاقة بالشعر، ولولا أن أدخل في الحكومة بعد الغيب يعني، لولا أن أتأمل على الله في الحكم لزعمت أن ابنه لا يقول الشعر، يعني هذا الزلمه ولا واحد من أولاده راح يطلع له شعراء. شو الشعر الحكاه تمام؟ أنا لما سمعت البيت يعني أنت عملت قصة، وديت واحد يجيب لنا مسجل، أنا حكيت البيتين شيء عظيم ممتاز أرى الجاحظ أقول لك لما سمعت هذين البيتين لا هذا ولا ولاده بالشعر ما عندهم شعرية، مش شهادتهم الشعر، خلينا نشوف البيتين حاضر، أبو عمرو الشيباني خلي رجل ياتي الآن أنتم ممكن تعتبروها شيء جيد، حتى تفهم الحكم النقدي: لا تحسبن تموت البلى، لا تحسب الموت هو موت الأجساد، وإنما الموت سؤال الرجال، أنك تمد إيدك للناس، وإنما الموت وأنك تضطر أن تسال الرجال، تلاوهما موت ولكن ذا أشد من ذاك. على كل حال الجاحظ بكون يعني شو الموضوع اللي كبير يعني، لا تشبيه ولا استيعاء، يعني شو هالكلام هذا؟ بقول لك ليس الموت أنت موت بجسدك وإنما الموت أن تمد يدك إلى الناس، هذا الموت كلاهما موت ولكن موت سؤال الرجال أشد من الموت الحقيقي.

فهو هذه موعظة كأنها لامست هيك جانبا في أبي عمرو الشيباني، أبو عمرو الشيباني ركز على المعنى الحقيقي أنه والله عجبه أن هذا الكلام يحذر للناس، فهو ركز على المعنى النظم، واحد بيقول لك ليس الموت بجسده إنك تمد يدك للناس، يعني لا تشبيه ولا أسلوب من أسلوب العرب الفخمة موجودة في هذين، وذهب الشيخ أبو عامر الشيباني.

القصة انه رحمه الله عليه أراد خلص عدم المعنى، لا، نفس شيئا في نفسه، كيف أنت أحيانا لما تسمع هذا البيت وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم؟ أنا لو سألتك: أنت لماذا أعجبك هذا البيت ودائما ترددونه في المحافل؟ أنه بتكلم عن معنى جميل وهو ماذا؟ الهمة، لكن لو أردت أن أضع على فرازه المعنى النظمي عادي جدا، كلك وتعظم في عين الصغير لصغارها وتصغر في عين العظيم العظيمة، يعني كما عنها نظمي ما في شيء عظيم فيه، لكن أنا وياك عن المستحلين، ليش يا جماعة؟ لأنه المعنى داخل شريف، ومعنى جزئي مجرد بيتكلم عن الهمة وما شابه ذلك، لكن معنا نظمي هو اللي مش راضي، أنا ما بقول لك رادي بس عادي، مافيش فيه ابداع، عادي، ما في ابداع عالي، فنحن كثير من الأشعار التي ترى مستجدها في حياتنا والخطباء يتلونها عن المنابر استجابتها فقط من حيث معانيها الجزئية، ولا لو أتيت سبتها دعكه منها خاصة، 90% من الأشعار التي تجدونها في كتب الوعظ سواء لابن القيم لابن الجوزي لغيرهم هذه 90% من هذه الأشعار ترى نحن لا نستجدها من حيث معانيها النظامية، بتكون معانيها في النظمية ضعيفة جدا.

لكن أنت لماذا تذكرها؟ خلاص يعني ما تكلمت عن الموت، والله شيء يلا موظف جميل موعظة في دار الآخرة أبكتني، لكن كمعنا نظمي امرئ القيس أفخم منها يعني السنة الضوئية وإن كان كلام امرئ القيس في النهاية في الغزل والحب تمام، فطبعا لذلك هنا يعني دائما أقول هذا الكلام أحيانا أقوله في اوروبا علمية، شوف إمام الناس لما أكون في محفل العام ولما ذكرتنا بعض الطلاب في هذا الكلام، ليه؟ لأن العام إذا قلت له كلام امرؤ القيس كنظم أقوى بكثير من شعر أبي العتاهية في الكلام عن الموت الدار الآخرة، ماذا سيقول لك؟ اتق الله يا شيخ هذا كلام واحد فاجر يعيش.

يصعب على العام أن يفهم هذا التفريق وأن يدرك أن هنا حكم أدبي وهنا حكم شرعي، لذلك أنا لا أنصحكم أن تدخلوا في جدال مع العامة، لأن بعض الكلام العلمي قد يكون فتنة على العامة، يعني أنت ما تاخذ كلامها تروح تحكي والله الشيخ القيس وقال لك ما شاء الله، حين أنا قاعد على 24 ساعة معمر القيس تمام، لا أنا بأقول لك حكم الشعراء الحكم النقدي الأدبي تمام، فهذا الكلام أنا أقول أكثر العوام لا يستحملونه، فحاول ألا تدخل معهم في نقاش، خليه العام على فطرته أن يستجيد المعاني الشريفة، خليه العوام من أهل المعاني ما في مشكلة ويكون أنت من أهل الألفاظ، العامة خلوهم من أهل المعاني وأنتم كونوا من أهل الألفاظ حتى لا تفتلوا الناس في هذه القضايا.

فإذا فهمتم يعني الجرجاني والجاحظ كلاهما واضح، بأقول لك هذه الابيات وإن كانت معانيها شريفة لكن المعاني النظامية رديئة وبالتالي لا حاجة.

طيب، نعم، بسم الله، نعم الزمان.

معياره هو باعتبار أنهم أفخم من غيرهم نظما وأسلوبا، هو يرى احسن، يعني هو يرى أنهم يعني بلغوا في الأساليب النظمية ما لم يستطع اسلامي أن يأتي به، وفي الجمله فحول الشعراء الجاهليين فعلا لم يستطع الاسلاميون أن يدركوا شعورهم، حتى الفرزدق وجرير وغيره لم يستطيعوا أن يبلغ ما بلعه فحمه وليس زمانيا، وإن كان مرتب الكتاب، لكن حكمه باعتبار ما قاله النقاد، حتى النقاد الذي كانوا في العصر الإسلامية كلهم يعني ما كانوا يفضلون الفرزدق على امرئ القيس أو يفضلون جرير على هؤلاء من ناحية سبكية وليس من ناحية زمانانية.

ما الشعراء الذين جاؤوا بعد امرئ القيس هم قلدوه في مسألة بكبير شيئا، يعني بكبير شيء نعم كما أتى به امرؤ القيس، حتى لما قلدوا يعني ما قلدوا على نفس درجة الابداع، على الأقدام لما تقلد ألا تكون أنزل بدرجة، لابد تكون أنزل بدرج.

طيب، إذا فهمنا مدرسة أهل الألفاظ وأهل المعاني، الآن سنعود حتى نقرا ما الذي قاله المرزوقي رحمه الله تعالى عليه في سرده لهذين المدرستين، قال مرزوقي رحمه الله عليك: فمن البلغاء المراد بالبغاء هنا الكتاب كما قلنا الكتاب اللي هم مقابل الشعراء، قال فمن البلاغة من يقول - هنا بدك تركزوا معي في المعاني المفردات نكتب كل واحدة ما معناها - ثقة الألفاظ وغرارها، فقر الألفاظ شبه الألفاظ بأنها كفرات الظهر، شبه المرزوقي كل لحظة كأنها ماذا؟ فقرة من فقرات الظهر فقر الألفاظ، وجعل الألفاظ كل لحظة كأنها فقرة ممتاز، مش عندك عمود فقري؟ الألفاظ وهرارها، وجعلها أيضا، فهذاني تشبيهان من خلال أسلوب الإضافة، قال الألفاظ التي هي كل فقرات في الظهر والتي هي كالغرار المضيئة أيضا تستطيع أن تقول هكذا وتستطيع أن تقول هكذا في قارة الألفاظ وغرارها، قال هي كمادة، قال هي كجواهر العقود ودررها، قال هي تشبه ماذا؟ جواهر العقود ودرر العقود، يعني عندك عقد ممتاز، هذا العقد ماذا يوجد في السلك؟ جواهر، أليس كذلك؟ إذا ركز معي، هو يقول: الألفاظ التي هي الفقرات التي هي الغرار تشبه ماذا؟ شوف التشبيه، الألفاظ التي هي الفقرات تشبه الجواهر والدرر الموجودة داخل العقود ومنسقة داخل العقود.

طيب، قال: فإذا اسم اغفالها بتحسين نظامها وحلي أعطى لها بتركيب شذورها، ماذا يقول هنا؟ قال: فإذا وسم، يعني علم، وضعت علامة على اغفارها، الاغفال والغوف القديمة التي أنت تعرفها، الجاهلية كانوا يضربون بالإسلام صحيح، والأزلام هي عبارة عن أقداح ممتاز، خلينا نجيب الكاميرا هنا حبيبنا، يكون هكذا قدح وهذا قدح آخر وهذا قدح ثالث وهذا رابع، ويجمع ويوضع على كل قدح وسم معين، يقولون الذي يخرج له هذا القدح يأخذ مثلا 10، الذي يخرج لهذا القدر علامته كذا يخرج 20، الذي يخرج هذا القطع له علي أن يأخذ 30، القدح الذي لا يوضع عليه علامه يسمونه غفل، تمام، القدح إذا لم يوضع عليه علامة ماذا يسمونه؟ ماذا؟

هنا هو شبه الألفاظ قبل أن تدخل في النظم بماذا؟ بالقدح الذي لا توجد له علامة، فاذا ادخلت اللفظة في نظم معين للكلام كانك جعلت لهذه الألفاظ علامات وسمتها، فالألفاظ قبل أن تدخل في نظم الكلام، نعيد اللفظة قبل أن تدخل في النظم هي كالقدح القفل، فلذلك ماذا قال؟ قال: فإذا وسيم اغفالها، اغفالها أي اغفال الألفاظ، فهو يشبه الألفاظ التي لم تنظم بعد وهي مشتته هكذا، قال جاء زيد عيسى، هكذا الألفاظ وهي مشتته قبل أن تنظم في الكلام هي عبارة هي كلب غفل الذين لا يوجد له علامة.

إذا اخذت اللفظة ووضعتها داخل نظم ولكن بشكل حسن، هناك جعلت له علامة، ممتاز، فقال: فإذا وسيم اغفال وكيف تسموا اغفال الألفاظ؟ قال: بتحسين نظامها انك تدخل اللفظة في.

النظام في المكان المناسب، هكذا كأنك جعلت عليها وسماً وعلامةً. طيب، وحلي أعطى لها المرأة العاطل منهية، التي لم تلبس الزينة، لم تلبس القلائد ولا الحلي، ممتاز.

أيضاً التي لم تنتخب ولم تتخير، ولم توضع في اللفظ في النظم، شبهها أيضاً بماذا؟ بالمرأة التي لم تضع حلياً على نفسها، شبه اللفظة التي لم تنتخب ولم توضع في مكانها المناسب في النظام العاطل، من هي المرأة العاطل؟ هي المرأة التي لم تلبس الحلي، ممتاز.

فيقول لك: وحلي أعطى لها بتركيب شذورها. الشذور ما هي؟ هي القطع. فيقول: وإذا حليت هذه الألفاظ اللي هي الآن عاطل، كيف أحليها؟ من خلال تركيب هذه الشذور، فجعلها شذوراً بتركيب بعضها مع بعض.

هنا في تشبيهات داخل تشبيهات، هو قال: وحلي أعطى لها. فنقول: هو ابتداءً شبه اللفظة قبل أن تدخل في النظم وتوضع في مكانها المناسب، شبهها ماذا؟ بالمرأة العاطل غير المحلاة. طيب، المرأة بدها تتحلى، طيب، هذه اللفظة بدها تتحلى، تضعها في المكان المناسب وتركبها مع الشذور الأخرى، مع القطع الأخرى، مع غيرها، ممتاز.

كلام المرزوقي تحتاج بعد أن تقراه الآن معي بالمصطلحات أن تعيدها كاملاً حتى تحفظ وتفهم دلالاتها البعيدة. إذاً، هو يقول في قانون الألفاظ وغرارها كجواهر العقود ودورها. يعني يركز الآن أن الألفاظ هي كفقرات وهي كالغرار تشبه جواهر العقود ودورها. كيف أستفيد من هذه الألفاظ؟ عندما أنظمها نظماً جيداً مستحسناً وأضعها في مكانها المناسب في النظم. هذا يريد أن يقوله.

طبعاً، هذا كلام عن ماذا؟ عن مدرسة أهل الألفاظ. الآن هو بدأ يتكلم عن المدرسة الأولى. قال: فمن البلغاء من... هنا بدأ يتكلم عن مدرسة أهل الألفاظ. مدرسة أهل الألفاظ اللي هم أهل النظرية، زي ما عرفنا الآن، هم يركزون على المعنى ماذا؟ النظمي، على النظم. فلذلك ركز المرزوقي قال في قالوا الألفاظ وغرارها كجواهر العقود ودورانها. فإذا وسم إغفالها بتحسين نظمها، لأنه هذا اللي بيتركز عليها مدرستها؛ أن يكون النظم الصياغة حسناً. فإذا وسم إغفالها بتحسين نظومها، وحلي أعطى لها بتركيب شذورها، كل قطعة، كل لفظة جنب الثانية، كل قطعة جنب الثانية.

الفراغ مسموعها ومضبوطها. يعني خلاص، لما بدات تسمعها وتطبيقها، عجبتك، والله هذه فعلاً القطعة تحفة لما ركبنا هذه القطعة جنب بعضها البعض، ووضعنا هذه الألفاظ جنب أخواتها، طلعت تحفة، راقت لك مسموعها ومضبوطها، وزانه مفهومها ومحفوظها، من حيث المفهوم ومن حيث المحفوظ. مزيونة هذه التركيبة، مزينة محفوظاً ومفهوماً، ممتازة.

وإذا أنا مفهومها ومحفوظها وجاء ما حرر منها، لما تكون خارجة باتقان، وجاء ما حرر منها الإنسان الذي لا يحسن الكلام. أما حر من هذا من هذا النظم مصفى صافي من كدر الكدر هو القدر، من كدر العلي والخطل، الخطل هو الخطا في المعنى، أن تخطئ في المعنى الذي أتيت به. فجاءت جملة صافية تماماً، ما فيها عي، وما فيها خطا في المعنى. مقوماً مستقيماً، مقوماً من أواده، الأود هو الاعوجاج، مقوماً من اعوجاج اللحن والخطا. اللحن والخطا المراد من الخطا في الألفاظ، ممتاز. من ناحية صرفية أو نحوية.

فيقول: هذا النظم الذي أتيت به جاء الحمد لله صافياً، ما فيه عي، ما فيه خطا في المعنى، ما فيه لحن، ما فيه خطا في المبنى، ممتاز. قال: سالماً من جنف في التأليف، الجنف هو الخروج عن الجادة، الميل عن طريق الصواب، سالماً يعني عن الخطا في التأليف. لما ركبتها هذه مع هذه مع هذه، ما خطأت، تأليفك صحيح. التأليف هو وضع الكلام أو بالكلمات قرب بعضها البعض.

قال: موزوناً بميزان الصواب، يموج في حواشيه رونق الصفاء لفظاً وتركيباً. عندئذ قبله الفهمون والتذ به السمع. وإذا ورد نظمك يعني على ضد هذه الصفة، الفهم منه وتاذى السمع به، تؤذي الحواس بما يخالفها، لأن كل حاسة هناك شيء تنفر منه، صح ولا لا؟ الأنف ينفر من الرائحة الكريهة، الأذن تنفر من الصوت المزعج، صحيح؟ فيقول لك: كذلك الطبع والسمع ينفران من النظم، الطبع والسمع ينفران من ماذا؟ من النظم الرضيع الذي وضع هكذا مبعثر، لا يوجد فيه صياغة جيدة.

فنعيد إذن هذه مدرسة أهل الألفاظ. الآن ساقول لكم شيئاً، أين حتى نفهم الأمر؟ الآن، كما كنا، هناك مدرستان هو يتكلم عنهما، المدرسة الأولى مدرسة أهل الألفاظ. الآن، مدرسة أهل الألفاظ ظاهر كلام ابن المرزوقي أنه جعلهم على ثلاثة مراتب. جعلهم ترى ثلاثة مراتب. هذه المرتبة الأولى من مدرسة أهل الألفاظ هذه التي تكلم عنها، وصفها الآن، هي المدرسة الأولى من مدرسة أحد الألفاظ. سنعرف الآن مين المدرسة الثانية والثالثة، وسنعرف أن يعني المدرسة الثانية مقبول، أنا المدرسة الثالثة شوية بالغت في بعض الأمور، بس خلينا نقرا الكلام.

إذاً، هذه المدرسة الأولى. المدرسة باختصار، كما يقول المرزوقي، هي التي تهتم بالسبك. عندنا تلقائي المفهوم مراد. هنتكلم عن المعاني النظمية التي يعبر عنها بالألفاظ. فقال: إذاً مرة أخرى هكذا نقرا في قانون الألفاظ وغرارها، قطع عمود فقري. الألفاظها كجواهر ودي ودورها. فإذا وسم إغفلها من خلال تحسين نظومها، وحلي أعطى لها من خلال تركيب شذورها. فراغ مسموعها ومضبوطها، راجل هذا النظم، خلاص، رائق. وزانه مفهومها ومحفوظها، وجاء ما حرر منها مصفى الحمد لله من كدر العلي، ما في خطر. مقوماً من أول أن اعوجاج اللحن والخطا، ما في لحم، ما في خطا. سالماً من جنب التأليف، ما في ميول عن الجادة الصحيحة في التاريخ. موزوناً بميزان الصواب، يموت في حواشه رونق الصفاء لفظاً وتركيبه. عند إذا اجتمعت كل هذه الأمور التي ذكرها، قال: قبيله الفهم ولتذ به السمع.

وأما إذا ورد النظم على ضده هذه الصفة التي وصفها سابقاً، صديقه الفهم ينفر، لا يقبل، وتؤذى السمع به، لا يقبله السمع الصحيح. تأذي الحواسي بما يخالفها، كما تتاذى كل حاسة بما يخالفها. فالعين تتاذى من الضوء الشديد، واللسان يتاذى من الطعم المر، والأذ. وكذلك السمع يتاذى من الكلام الذي لم يحسن نظمه. هذه هي المدرسة الأولى، وهذه التي ركز عليها الجرجاني والجاحظ وغيرهم. دعوني فقط صفحة 79 عندكم مع الطاهر بن عاشور، صفحة 79، فقط اريد أن ماذا ذكر الطالب عاشور؟ هو نقل عن الكلام الجرجاني في أسرار البلاغة يقول صفحة 79.

الان الطالب عاشور يشرح هذه المدرسة الأولى من مدرسة أهل الألفاظ، قال: وأصحاب هذا المذهب، هذه المدرسة الأولى التي تركز على النظم والسبك للمفردات والمعنى النظمي، لا يعبأون بالصنعة، ولا يتكلمون للمحسنات. ايش يعني هذه المدرسة الأولى أو القسم الأول من مدرسة أهل الألفاظ؟ لا يهتمون بماذا بالمحسنات البديعية، ولا يركزون عليها كثيراً، إلا كالملح للطعام، وهذا هو الصحيح؛ أن المححسنات البديعية لا ينبغي التكلف لها، ولا يعني الاتيان بها بشدة وقوة، لأنها خلاص، سبحان الله، كثرتها تذهب الكلام.

فيقولون: هذه المدرسة الأولى لا يعبؤون بالصرعة. المراد بالصنعه: المحسنات البديعية. قال: ومنهم، ومن رواد هذه المدرسة، عبد القاهر الجرجاني. منهم عبد القاهر. يقول عبد القاهر في كتابه أسرار البلاغة: قال ولن تشوف كلام عبد القادر. شوف أنا عبد القاهر الجرجاني مع الوقت أنصحك أن تكثر وأن تدمن القراءة له؛ لأنه كلام فخم، عبارات أدبية، مش كلام هكذا مجموع وملقى، لا، كلام عميق جداً، كلام رجل فاهم، كلام رجل تشرب الفكرة تماماً. يقول: ولن تجد أي من طائرا، وأحسن أولاً وآخراً من أن ترسل المعاني -يقصد المعاني النظمية- من أن ترسل المعاني على سجيتها، خليها على طبيعتها، وتدعها تطلب لنفسها الألفاظ؛ فإنها إذا تركت وما تريد، لم تكتسي إلا ما يليق بها، ولم تلبس من المعارض أي من الثياب إلا ما يزينها.

فأما أن تضع في نفسك أنه لابد أن تجنس، أن تأتـي بالجناس وهو من المحسنات، أو تشجع وتأتـي بالسجع، فهو الذي أنت منه بعرض الاستراحة وعلى خطر من الخطا والوقوع في الذنب. فإذاً يعني مدرسة ساحر وعبد القاهر الجرجاني مدرسة معتدلة، تقول: نحن نركز على المعاني النظمية، بس بيقول لك عبد القاهر: خلي المعنى النظمي هو الذي يطلب اللفظ الذي يناسب وحده، بدون ما أنت ما تتكلم وتصير لا بدك تعمل جناس، حضرتك بدك تعمل سجع، حضرتك بدك تعمل ترصية، حضرتك بدك تعمل طباق.

قال: هنا إذا بدأت تتكلف المحسنات البديعية، ستشوه المنظر، راح تغلبنا وتغلب السهم معك. وهذا الخطا هو الذي وقع فيه من قلنا؟ أبو تمام، أنه عنده معاني نظمية، لكنه للاسف كان يزود العيار في الاتيان بالمحسنات البديعية، فكثير من الشعراء أو النقاط ذمه؛ أنك يعني آذيت شعرك لأنك تتكلم في الألفاظ والمحسنات. خليها كما قال الجاحظ: خلي المعنى هو اللي ينادي اللفظ، مش أنت تاتي باللفظ وتتحكم به من أجل مراعاة محسن بديعي.

طيب، إذاً هذه المدرسة الأولى من مدرسة أهل الألفاظ. تروح على المدرسة الثانية. المدرسة الثانية تحت هذه، أو قسم ثاني من مدرسة أهل الألفاظ، قسموها هكذا؛ القسم الثاني من مدرسة أهل الألفاظ. قال: ومنهم من لم يرض بالوقوف على هذا الحد. يعني في جماعة من مدرسة أهل الألفاظ قالوا: لا، ما يكفينا اللي ذكرته أول شيء، بدنا نزيد أمور لابد من مراعاتها. شو بدكم كمان؟ قالوا: قالوا ومنهم من لم يرض بالوقوف على هذا الحديث الذي وصفناه سابقاً، فتجاوزه والتزم من الزيادة، قال: تتميم المقطع وتلطيف المطلع.

هؤلاء ايش قالوا؟ المقطع هو نهاية الكلام. الحمد لله الأمور طيبة، الأمور طيبة. المقطع هو ما هو؟ نهاية الكلام، والمطلع هو بداية الكلام. فهؤلاء بيقولوا يا جماعه، احنا ما يكفينا حسن النظم الذي ذكرته سابقاً، حتى نتاكد منكم تممتم المقطع، يعني كان الختام تماماً جداً مناسب لما سبقه من الكلام. تكميم المقطع يعني أن يكون ختام الكلام مناسباً لما سبقه. كيف الآية السورة القرانية تختم بماذا؟ زي ما ختام سورة الحجرات شو خطاب سورة الحجرات؟ بس الشاشه مش مشكله. يا رب، يا رب.

طيب، نهاية سورة الحجرات: من الإيمان إن كنتم صادقين. إن الله يعلم غيب السماوات والأرض، والله بصير بما تعملون. هذا الختام اللي هو اسمه تتميم المقطع يتناسب مع الأعراب الذين يظنون عليك أن أسلموا، قل لا تمنوا علي إسلامكم، إلى ما ذكرنا في تفسير النسفي عند كلامنا عن سورة الحجرات. فقلنا إن هذا الختام يقول الله في إن الله ليعلم غيب السماوات والأرض، عارف المؤمن الصادق من الكاذب، عارف الداعي، فما في داعي تمنون على محمد صلى الله عليه وسلم باسلامهم وتاتون وتقولون: أسلمنا وآمنا. لا، ما في داعي، إن الله يعلم غيب السماوات والأرض. فهنا ختام الصورة، تكميم المقطع جاء متناسباً مع ماذا؟ مع السياق الذي سبق، مش الختام في جهة والكلام السابق في جهة، هذا لا يكتمل به المشهد.

كذلك تنظيف المطلع. توقيف المطلع: أن يكون المطلع الرونات فيهما يشعر السامع بأنك عم تبدأ الكلام. طب كيف يعني؟ امرؤ القيس لما بدأ: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل. هيك بتشعر البداية خفيفة على النفس، ما بدأ بتعقيد الأمور والكلام عن إشكالية، لا، بدأ بأنه وقف واستوقف وبكى واستبكي، كما قالوا في شعره. فهناك حسن في بداية كلامي، وهذا يحرص عليه عامة الشعراء الجاهليين، دائماً يبدؤون أشعارهم بالبكاء على الأطلال، وسنعرف أن البكاء عاد الأطلال هو رمزية معينة للفكرة التي يعيش بها الشاعر الآن. سناتي على ذلك إن شاء الله. فهذا ما يسمى تلقيف المطلق.

إذاً، عليك أن تهتم بالختام، وعليك أن تهتم بتلفه البداية ومطلع الكلام. طيب، وعطف الأواخر على الأواِئل، يعني أن يكون أواخر الكلام مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بماذا؟ بدايتها. وهذا قريب من قضية تكميم المقطع وتوطئة في المطلع، لكنه لا يختص بالجزء الأخير تماماً، ويتكلم عن عموماً أواخر الكلام، وليس المقطع الأخير بالضبط. أواخر الكلام ينبغي أن تكون ماذا؟ متناسبه مع بدايتها. يمثلون ذلك بما حدث في سورة يوسف. يوسف في بداية السورة ماذا قال؟ إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. ختام سورة يوسف والختامه، مش الآية الأخيرة، أو آخرها ايش قال؟ هذا تأويل رؤيا من قبل، قد جعلها ربي حقاً. أنت لما وصلت إلى هذا المشهد في الصفحة الأخيرة، كأنه جمع لك الصورة مرة أخرى. أنت في أول آيات قرأت: إني رأيت أحد عشر كوكباً. في المقاطع الأخيرة: هذا تعبير رؤيا من قبل. كأنه جمع الكلام في مكان واحد، فالأواخر دلت على الأوائل. هذا معنى وعطف، يعني رجوع الأواخر على الأوائل، بمعنى ارتباطك.

خلينا نقول طبعاً، ارجعوا أيضاً لي كلام الطاهر بن عاشور وفسر هذه المفردات، أحياناً لا يفسرها لك، لكن أنا بدي أختصر عليك بعض الأمور. قالوا: ودلالة الموارد على المصادر. الآن وهو قلت لك العبارات فخم شوية، الموارد الآن تعرفوا الإبل لما تأتي تشرب يقولون هذا موردها. ممتاز. ثم بعد ذلك بعد أن تشرب ماذا تفعل؟ تصدر وتذهب. ممتاز. فالمورد هو المكان الذي تريده لتشرب منه، والمصدر هو المكان الذي تغادر من بعد أن تشربه وتنتهي، ممتاز. مورد ومصدر.

فيقولون: لابد أن تكون الموارد تدل على المصادر. ما معنى؟ يعني أن تكون البدايات التي أنت وردتها تدل على ما بعدها، فهذا عكس عطف أواخر على الأوائل. يعني أنتم تلاحظون تتميم المقطع وتصنيف المطلع عكس بعض، صح؟ طيب، عطف الأواخر على الأوائل ودلالة الموارد على المصادر أيضاً متعاكسان، يعني بده يقول لك بده يكون الكلام منسجم لدرجه متناهية، لدرجه أن أواخره تدل وتعود على مباديه، وأوائله تدل على ما سياتي بعده. ممتاز. وهذا يدل على أن كلامك متماسك. أحياناً ترى هذا مدخل بعض الروايات، بعض القصص، بعض الأشعار، بتشعر أن كل شوية، حتى خطها الجمعة.

ثاني، شوي، وين دلالة الموارد على المصادر؟ خلي خطبتك متماسكة حتى السامع يشعر أنه في وحدة موضوعية، في كلام متماسك أنت أتيت به. أهم شيء يتكلم عن أسعار البلد، والله في جنازة عندنا في المسجد، طيب هذا مش خطبة! هذه لا تسمى خطبة. الكلام العالي، كما قال يعني بعد أن تصوغ النظم، عليك أن تركز: هل استوفيت تتميم المقطع وتلطيف المطلق؟ هل آخره كلامك يعود على أوائله منسجمًا معه؟ وهل الموارد عندك تدل على المصادر؟ بحيث أنا لما أسمع أوائل كلامك الأصل أني أفاهم إيش موضوع الخطبة بعد ذلك وعن ماذا ستتكلم؟ هذا معنى دلالة الموارد على المصادر، أنه أنا عارف من أول شيء وردته أنت إلى أين ستصدر؟ إلى أين ستذهب؟ إلى أين ساحلق معك في هذه الخطبة؟ ممتاز، طيب يعني براعة الاستهلال ممكن تكون جزء منها؟ نعم، هو أصلاً طاهر بن عاشور في السراب براعة الاستهلال، لكن أقول هي ليست خاصة في شيء عام، أن يكون أوائل الكلام يدل على ما بعده وبراعة الاستهلال شكل من أشكاله، أحسنت.

ثم قال: وتناسب الفصول والوصول. هنا في إشكال لطاهر بن عاشور في الصلاة، الفصول والوصول بالمعنى البلاغي وهو سيأتي معنا في عقود الجمال باب الفصل والوصل. الفصل أن لا تعطي في جملة أخرى، تاتي بجملتين بدون حرف عطف بينهما، الثانية تكون استئنافية. الوصل أن تصل الأولى بالثانية من خلال حرف عطف. هذا يسمى الفاصل والفاصل في علم البلاغة. هل المراد المرزوقي بالفصل والوصل هنا ما يقصده البلاغيون في باب الفصل والوصل؟ الطاهر بن عاشور هكذا الصراحة: هذا الفصل هذا باب من أبواب علم البلاغة، الفصل وترك العطف، والوصل أن تعطف حقًّا. بعض المعاصر قال لك لا، ليس هذا هو مقصود مقصود بتناسب الفصول والوصول، اكتبوا عندكم كرأي آخر: هو كيفية التخلص من فصل إلى آخر، وكيفية الوصل بينهما في نفس الوقت.

نعيد، المراد بتناسب الفصول والوصول: كيف أتخلص من فصل إلى آخر؟ الآن أي كلام، أنت مثلاً تكتب موضوعًا، بتألف كتاب، مش عندك أكيد فصل أول، فصل ثاني؟ نفس الكلام بيكون في مقدمة، بعدين بتنتقل للفقرة رقم واحد، بعدين بتنتقل للفقرة رقم اثنين، صح مش هيك؟ أي رسالة بتكتبها، أي موضوع تعبير، أي شعر بقول لك لازم يكون عندك حسن في التخلص، لما تخرج من فصل إلى فصل آخر يعني من فقرة إلى فقرة أخرى بده يكون في احترافية في الانتقال، مش انتقال مفاجأة هكذا السامع يصاب بصدمة ما الذي حدث؟ لا، بده يكون عندك قدرة على التخلص من فصل إلى فصل ممتاز. ولكن ماذا ستقصد بتناسب الفصول والوصول؟ يعني كيفية التخلص من فصل إلى آخر بدي يكون فيها تناسب، وكيفية أيضاً وصل الفصل بما قبله بده يكون فيها تناسب. يعني ما بنفع يكون الفصل الثاني بعيدًا جداً جداً عن موضوع عن الفصل الأول، أنت بدك تاخذني إلى أكثر من جهة، بده يكون في تدرج في عملية النقل، الفقرة الأولى بتتكلم عن موضوع، الفقرة الثانية بده يكون قريبة من الفقرة الأولى مش بعيدة جداً ولن تكون نفسها بالتأكيد لأنها ستركز على فكره أخرى مرتبطة بالفقرة السابقة، فهذا اسمه تناسب الفصول والوصول، يعني الفصول متناسبة واستطعت أن تخرج من واحد إلى آخر بتناسب وهناك نوع من التواصل الذهني الفكري بين هذه الفصول.

حتى الصورة القرآنية، مش احنا لما قلنا لما عالجنا سورة الحجرات، كل شوية بتتكلم عن موضوع، شوية بتتكلم عن الغيبة، تتكلم عن الأعراب وشوية بتتكلم عن الذين آذوا النبي صلى الله عليه وسلم، الآن هي فصول، هذه هي فصول، هذه الفصول أنت الأصل أن تلاحظ كيف انتقلت الصورة من فصل إلى آخر وما هو الجامع الواصل بين هذه الفصول وإلا كان الكلام مش مرتبط ولم يحسن السبكي فيه؟ هذا يسمى تناسب الفصول والوصول: كيف أنتقل من فصل إلى آخر وما الذي يوصل كل هذه الفصول ببعضها البعض؟ طيب، همم طبعا أنا في النهاية إخواني أنت بيهمك الخلاصة النهائية لكلام المرزوقي، يعني هذا ما راح تدرس عندنا البلاغة أصلاً مش هون، هذا ما لي علاقة فيه بس أنا بشر على كلامه، واحنا الان بدنا ناخذ المحصله النهائية.

قال: وتعادل الاقسام والأوزان. تعادل الأقسام: إذا كنت بتتكلم عن أكثر من قسم ممتاز، بدك بتتكلم عن كل قسم والحكم الذي يناسبه، ولا يجوز أن قسماً مثلاً يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، ما ينفعش تحكي عن الذين ابيضت وجوههم وتترك الذين أسودت وجوههم، تشعر أن الكلام ما تم، أليس كذلك؟ إلا إذا كان في نقطة بلاغية معينة، بس الأصل إذا ذكرت أقسامًا وأردت أن تعطي حكماً لكل قسم أن تستوعب جميع الأقسام بذكر أحكامنا، فهذا معنى وتعادل الأقسام؛ عندما تقسم عليك أن تذكر كل قسم وما يناسبه، همم مثلاً قوله سبحانه وتعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ، لتسكنوا فيه وتفتغوا من فضله، لتسكنوا فيه يتعلق بأي قسم؟ بالليل. فمن جمال القرآن أنه إذا ذكر أقساماً أعطى كل قسم الحكم الذي يناسبه. طيب، تعادل الأقسام والأوزان؛ المراد بالأوزان هو السجع، إذا كان كلامك له سجع أن تحافظ على سجع الكلام، وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، شوفوا سجعية الكلام كلها تختم بالالف ما في هيك شيء مفاجئ حرف جديد دخل على الختام.

والكشف عن قناع المعنى. شوف العبارة جميلة، كان المعنى مقنع يريدك أن تكشفه، كيف ينكشف هذا القناع إذا أتيت بلفظة المعنى؟ لماذا هو مقنع؟ لأنه في نفسه، ولماذا جعل المعنى عليه قناع؟ لأنه هل أنت تعرف ما المعنى في نفسي؟ لا هو الآن في صدري، كيف أكشف هذا القناع عن المعنى؟ أن أختار لفظة مناسبة أعبر بها عن هذا المعنى الذي كان مقنعاً في داخلي. لذلك قال: والكشف عن قناع المعنى، المعنى المقنع داخل النفس بلفظة هو في الاختيار أولى لأحسن لفظة تعبر بها عن المعنى الذي في نفسك، قال: حتى يطابق المعنى اللفظ، حتى يكون اللفظ الذي صدرته جاء مئة بالمئة مطابقاً للمعنى الذي زورته في نفسه، قال: ويسابق فيه الفهم السمع، شوف الجمال! مع المعنى كأنّه خلص الفهم لن في الوصول، يعني السامع لن يتعب فهمه حتى يعرف ما الذي تريده، فكان سمعه يسابق عقله في الوصول إلى ماذا؟ إلى المعنى، ومتى السمع يسابق العقل؟ إذا كان المعنى سهل الوصول، سهل الإدراك، هناك كان السمع والعقل يتسابقان حتى يفهما ماذا يريد المتكلم أن يقول، وهذا متى يحدث؟ إذا كان اللفظ واضحاً جداً استطاع أن يكشف عن قناع المعنى، فكان هذه اللفظة بمجرد أن يقرأ السمع، يعني قبل ما يدخل في نظام في العقل، خلاص لأنك أنت أحسنت اختيار اللفظة التي تكشف ولي عن قناع المعنى، فكأنّه بمجرد أنه يسمع فهم لا يحتاج أن يصل للدماغ، وكان الدماغ والسمع يتسابقان حتى يعطيك النتيجة النهائية لما أراد المتكلم أن يقوله، وهذا كله دلالة أن المتكلم أحسن اختيار اللفظة التي تناسب المعنى.

فهذه الفرقة الثانية من أهل الألفاظ، هذه الفرقة إذاً هي كلامها معقول حقيقة ولا نعتبره يعني هم لم يركزوا على المحسنات البديعية كثيراً، لا، ركزوا على مسامية احنا أمور فنية في الصياغة النظمية مهمة حقيقة حتى يكون الكلام منسجماً. أظن تتفقون معي هم لم يركزوا على السجع والطباق والمحسنات البديعية، لا، هذه احنا بنسميها فنيات في السياق النظميات بها يكتمل حسن النظم وبها تكتمل الصياغة. فأنا صعب أكون أن الجرجاني لا يقتنع بالفرقة الثانية، يتفق مع الفرقة الثانية وكلامه لا يخرج عنها.

فإذاً هذه فرقة ثانية من أهل الألفاظ الذين لا يكتفون بما ذكر في الفرقة الأولى بل يزيدون هذه الشروط أهمية: الاهتمام بتكميم المقطع وتوقيف المطلعات في الأواخر على الأوائل، دلالة الموارد على المصادر، تناسب الفصول والوصول، تعادل الأقسام والأوزان، الكشف عن قناع المعنى في الاختيار أولى. هذه الأمور الفنية انتبهوا لنا عليها.

طيب، نجي على القسم الثالث، الجماعة الثالثة من أهل الألفاظ، هذول اللي زودوها شوية عيارهم تمام، اللي ركزوا كثيراً كثيراً على المحسنات البديعية واعتبروها جزءاً من ماذا؟ من معايير الحكم. إذاً فعلاً النقاد يختلفون، يعني أبو تمام لما كان يبالغ في المحسنات البديعية كأنه كان يعتبرها جزءاً من ماذا؟ من جودة الكلام، الجرجاني يقول له لا، المحسنات البديعية ليست جزءاً من شرائط الاختيار. إذاً هذا كلّه اختلاف بين النقاد، إذاً مدرسة الألفاظ وحدها وجدنا عندهم ثلاثة مذاهب نقدية، هي موجودة تحتها، شوفوا المدرسة الثالثة.

قال: ومنهم من ترقى إلى ما هو أشق وأصعب فلم تقنع هذه التكاليف، طيب ايش بدهم في البلاغة؟ حتى طلب البديع، ما اكتفوا بهذه الأمور البلاغية بل طلب البديع، البديع وزائد على البلاغة زي ما عرفنا في درس عقود الجماع، قال: حتى طلبوا البديع من الترصيع والتسجيع والطباق والتجنيس. تمام، سريعا خلينا نروح على صفحة تسعة وثمانين حتى نعرف شو الفرق بين الترصيع والتسجيع كما ذكر الطاهر بن عاشور، فصبر جميل علينا يا إخوان حتى الفقرة طيب.

الترصيع أحباب الكرام أن تتفق جملتان تماماً اتفاقاً كاملاً في عدد المفردات وفي الحرف الاخير من كل مفردة، هذا يسمى ترصيعاً عند البلاغيين. أن تتفق الجملتان فأكثر، طبعا مش مشكلة في عدد كلماتاتها وفي الحرف الاخير من كل كلمة. أعطيك مثال، اكتبوا هذا المثال: إن بعد المطر صحوة وإن بعد الكدر صفوة. إن بعد المطر صحوة وإن بعد الكدر صفوة، شو بتلاحظوا؟ أن عدد الكلمات نفس الشيء وأن كل كلمة تنتهي بنفس الحرف الذي تنتهي بها الكلمة التي تقابلها من الجهة الأخرى. ممتاز، فهذا يسمى ماذا؟ ترصيعاً، اتفاق الجملتين في عدد الكلمات واتفاق وكل كلمة مع ما يقابلها في الوزن والحرف الأخير، هكذا يقولون.

التسجيع هو أخف شوية، هو اتفاق جملتين فأكثر في الحرف الأخير، بغض النظر هل اتفقوا في الكلمات السابقة ولا لا. فكأنما التسجيع شكل من أشكال الترصيع أو التسجيع. التسجيع عام؛ لأنه التسجيع يهتم بماذا؟ بالكلمة الأخيرة في الجمله، أن تكون حرفها يتناسب مع الكلمة الأخيرة في الجملة الأخرى، وأما ما قبل ذلك لا يهتم. مثال ذلك في سورة الشرح: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ. الآن لو لاحظت الآيتين، لا يعني مش كل كلمة تتناسب مع الكلمة الأخرى من حيث الحرف الأخير، وإنما التناسب فقط الحرف الأخير من الكلمة الأخيرة، فهذا يسمى ماذا؟ تسجيعاً، وهذا كله في علم البلاغة.

هؤلاء إذاً اهتموا بالترصيع والتسجيع والطباق. الطباق: أن تأتي بها في نفس الكلام، الليل والنهار، الحياة والموت، خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ، هذا اسمه الطباق. الطباق: أن تأتي باللفظة وضدها في نفس الجملة. ممتاز، أيضاً قال الجناس، باب كبير سنأتي جناس تام، جناس ناقص، بهمناش كثير هنا نحرره.

عكس البناء في النظم، يعني حتى زود وهو وصلوا أنه من جماليات أنك تستطيع تقرأ الجملة إذا قرأتها هكذا وإذا قرأتها هكذا. في جمل إذا قرأتها من اليمين للشمال تكون نفس قراءتها من الشمال لليمين. يمثلون لها باية قرآنية: كُلٌّ فِي فَلَكٍ. اقرأها بالعكس: كل في فلك. إذا قرأت بهذه القراءة وقرأت بهذه القريقة، يعني تاتي نفسها. بس هو طبعا القرآن لم يتقصد هذه، هذه يعني جماعة البادية حتى ظفروا بها، القرآن لا يتقصد هذا، علماء البلاغة الكبار يقولون: أقعد أنا كشاعر يعني بدي أعبر عن معنى نظم، أنا فاضي أقعد من الكلام يقرا يمين وشمال؟ يعني مش شغلانة أني أنا أهم بها أمر بديعي لا يقصد، إذا جاء عفوية جاء، أما أنا أقعد أعمل هاي الألغاز وهذه القصص هذا من الترف الفكري. هذا بيسموه عكس البناء في النظم، يعني عكس البناء في النظم أن يُقرأ الكلام من يمينه إلى شماله كما يُقرأ من شماله إلى يمينه. أه طبعا هو أبو تمام هذه الجماعة مئة بالمئة.

قال: وتوشيح العبارة بألفاظ مستعارة. الاستعاره حيث سياتي إلى ربما هل هي من البديع أم هي من البيان؟ البعض يجعلها من المحسنات البديعية، لكن حقيقة لا، هي أعلى من المحسنات البديعية، هي أقرب إلى علم البيان وإن كان فيها شيء من التلطيف والتزيين، لكن أساساً هي ماذا؟ هي من علم البيان. وذكرها في المحسنات البديعية هذا مذهب بعضهم.

قالوا وتوشيح، وتوشيح يعني تزيين العبارة بألفاظ مستعارة، قال: إلى وجوه أخر تنطق بها الكتب المؤلفة في البديع. يعني شو بقول لك المرزوقي؟ يعني أنا مش شغلتي أقول لك شو المحسنات البديعية هذه أمثلة فقط، التسجيع، الطباق، التجنيس، قال إلى غير ذلك مما يذكر في كتب المحسنات، فاني لم أذكر هذا القدر إلا دلالة على أمثالها، يعني ذكرت هذه فقط لتكون أمثلة إلى غيرها. قال: ولكل مما ذكرته ومما لم أذكره من المحسنات رسم من النفوذ والاعتلاء ما يضاده فيسلم للنقوس والنقوس هو الرجوع والاستفال.

يقول: وكل هنا (يعني العبارة) قال: فان ولكل مما ذكرته، الضمير ما ذكرته، هل يعود على المحسنات البديعية ولا يعود على المدارس الثلاث التي سبق أن ذكرها؟ حقيقة يعني في شوية مشكلة، يعني أحياناً الضمائر عند المرزوقي بتغلبنا، لما قال: ولكل مما ذكرته ومما لم أذكره. لكن الذي يذهب إلى مقالته أما لم أذكره أنه يعود إلى المحسنات البديعية، أنه يقول: هذه المحسنات البديعية أحياناً تكون في أعلى درجات الجودة والعلوم، وأحياناً تنزل أو تنزل، فتعود إلى النقوس والاستفال، يعني حتى هذه المحسنات البديعية فيها مراتب تعلو وترتفع، فتأخذ بك إلى نفوذ واعتلاء، وأحياناً قد يكون الذي أتيت به منها سيء وليس مناسب، فيأخذ بك إلى النقوس. انتهى هنا الكلام عن مدرسة أهل الألفاظ، قال: فأكثر هذه الأبواب لأصحاب

يعني هذه المدارس الثلاث التي ذكرناها، قال: فأكثر هذه الأواب لأصحاب الألفاظ؛ إذ كانت للمعاني، ال- ال- كانت أي الألفاظ، إذ كانت الألفاظ للمعاني بمنزلة المعارض. المعارض هي الثياب للجوارب، كيف الجارية تتزين بثيابها؟ قال: كذلك المعاني الجزئية المجردة تتزين بالألفاظ ومعانيها النظمية.

قالوا: فأرادوا أن يلتذ السمع بما يدرك منه، ولا يمجه، ويتلقاه بالاصغاء والاذن له، فلا يحجبه، كان أهل الألفاظ على اختلاف مراتبهم ركزوا على ماذا؟ ركزوا على الألفاظ، ركزوا على الألفاظ، طبعا على تفاوت بينهم، فمنهم من اهتم بالمعنى النظمي فقط، ومنهم من زاد فاهتم بالمحسنات الفنية، ومنهم من زاد فوصلنا للمحسنات البديعية وألفيها.

وهذه المدارس الثلاث في الجملة اهتمت بالألفاظ وليس بالمعاني الجزئية المجردة، لماذا؟ لأن نفس الفكرة السابقة، لأن الألفاظ هي العوارض هي الثياب، والمعاني الجزئية المجردة هي مثل الفتاة الجارية، الجارية الذي يزينها الثياب التي ترتديها، فكذلك المعاني الجزئية المجردة الذي يزينها هي الألفاظ التي تكتسي بها، والمعاني النظمية التي تحل بها.

قالوا: فأرادوا إذاً أن يلتذ السمع بما يدرك منه ولا يمجه، وهؤلاء قالوا: احنا ما بهمنا المعنى الجزئي، احنا بيمننا المعنى المغنين؛ ليه؟ لأن المعنى النظمي مع الألفاظ التي ستأتي معه هو الذي يرتد به السمع ويطرب له، والانسان يستمتع به، معنى جزئي أما ايش أنت تستحلي ماذا؟ المعاني التي تأتي بها.

قال أبو الحسن ابن طباطبا في الشعر -مع أنه طبعا الشعر مثل النثر في هذه الجزئية، احنا كلامنا ترى كله في النثر للآن بس- وهو قال: قال ابن طباطبا في كتابه عيار الشعر، هو في بيانه للشعر قال: هو ما انعرى من معنى بديع لم يعر من حسن الديباجة، وما خالف هذا فليس بشعر. إذاً، ابن طباطبا احنا قلنا هو من أي مدرسة؟

طيب، لماذا ذكره هنا مع أهل الألفاظ؟ أو لماذا استشهد بمقولته هنا لمدرسة؟ يقول: الشعر هو ما انعرى من معنى بديع، يعني هو الذي إذا خلا من المعنى الجزئي الشريف، أقل شيء أقل شيء لا يخلو من حسن ماذا؟ الديباجة، وما خالف هذا فليس بشعر. يعني كأن ابن طباطبا وإن كان من أهل المعاني، لكنه ماذا يقول؟ الشعر إذا خلا من معنى البديع هو يشترط المعنى البديع اللي هو المعنى الشريف، زي ما حكينا أنه من أهل المعاني، بس بقول لك فرض فرضا لو كان الشعر من معنى البديع، أقل شيء أن تكون السياقة أو الصياغة النظمية ممتازة.

إذا خلا من معنى البديع والصياغة النظمية ليست ممتازة هذا ما عاد شعرا أصلاً، لذلك ماذا قال؟ قال: هو ما انعرى من معنى بديع، أقل شيء لم يعر من حسن الديباجة، تكون ديباجته رائعة، وما خالف هذا، يعني إذا ما هو معنى بديع ولا فيه حسن ديباجة، ما خالف هذا فليس بشعر. طبعا هنا ابن طباطبا قد لا يكون بالنسبه أنه مهم جداً، طبعا هو من مدرسة أهل المعاني، لكن كأنما يريد أن يقول: حتى مدرسة أهل المعاني ترى أن الصياغة النظمية مهمة، يعني حتى واحنا ركزنا على المعاني لازم يهتم بالسياقة النظمية، حتى أهل المعاني فما بالك من أهل الألفاظ الذين هم لا يهتمون كثيراً بالمعاني الجزئية المجردة، وإنما تهمهم في النهاية المعاني النظمية، فأكيد تركيزهم على الألفاظ أكثر، على موضوع الألفاظ أكثر وأكثر.

الان بعد أن ذكر مدارس أهل الألفاظ الثلاث سينتقل إلى مدرسة أهل المعاني. جزاكم الله خيراً، هذا السكوت بحد ذاته يشعر بشيء أنه غلط عليك. طيب، جيب الكاميرا هنا يا شيخ عبد الرحمن.

إن شاء الله الله يرضى عنكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المحاضرة القادمة خلاص نقرا الفقرة المتعلقة بمدرسة أهل المعاني، لأنه خلص أنا خلصت من هذا الموضوع، ونبدأ المحاضرة القادمة في عمود الشعر، أنه هذا الكلام كله هو عم يذكره في النثر، أنه إذا كان في النثر انقسمنا إلى أهل ألفاظ وأهل معاني وهذا النثر، فالشعر أكيد شروط الاختيار فيه راح تكون أعلى وأدق، لأن فيه وزن وقافيه وما شابه ذلك، فسندرس شروط الاختيار اللي هي عمود الشعر في المحاضرة القادمة بإذن الله.

احنا إذا خلصنا عمود الشعر باقي المقدمة ممكن محاضرة واحدة جل المقدمة في هاتين الجزئيتين مهم جداً، من الأسئلة هي أسئلة عامة يمكن أن تقرأ خلال محاضرة واحدة إن شاء الله. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.