بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
حياكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد من تعليقنا على هذه المقدمة المباركة، مقدمة العلامة المرزوقي عليه رحمة الله على شرحه لديوان الحماسة، وهي مقدمة متخصصة في بيان أصول الشعر ونقده، وبيان أسس تفضيل الكلام بعضه على بعض. وما زال حديثنا قائماً في المسألة الأولى، وهي أهم المسائل الحقيقة التي في هذه المقدمة، أسس الاختيار للكلام، هكذا عنوان هذه المساله، أسس الاختيار للكلام، يعني ما هي الشرائط؟ ما هي الأسس التي بناء عليها يكون تفضيل كلام على كلام؟ فعرفنا عموماً أن هناك اختلافاً بين النقاد وبين المرزوقي، سبب هذا الاختلاف في هذه المقدمة وذكرناه في المجلس السابق مرة أخرى من باب استغلال الوقت.
بعد ذلك المرزوقي بين لنا بناء على وجود اختلاف بين النقاد في أسس اختيار الكلام، عرفنا أن هناك مدرستين أساسيتين بالنسبة لهذا الموضوع، المدرسة الأولى ما يسمى مدرسة أهل الألفاظ، والمدرسة الثانية تسمى مدرسة أهل المعاني. قلنا: مدرسة أهل الألفاظ هي المدرسة التي تهتم بماذا؟ يلا باختصار، مدرسة أهل الألفاظ الشيخ عمر تهتم بماذا؟ لو إنسان سألك، مدرسة أهل الألفاظ، ما هي هذه المدرسة؟ عبر لي عنها، ماذا تقول؟ نعم، يهتمون لماذا؟
احسنت، يركزون على الألفاظ باعتبار معانيها النظمية، بغض النظر -طبعاً أنت ما خلصت لازم- بغض النظر عن المعنى المجرد، هذه هو الأساس في التفريق بين أهل الألفاظ وأهل المعاني؛ أن أهل الألفاظ همهم الألفاظ والمعاني النظمية؛ لأن الألفاظ بمعانيها النظمية هي تعبيرك أنت أيها المتكلم عن المعنى الجزئي المجرد، فهم يقولون: نحن لا يهمنا كثيراً المعنى الجزئي المجرد، نحن يهمنا في تفضيل كلام على كلام والحكم أن هذا أجود من هذا ككلام العبرة بالمعاني النظمية بألفاظها، ولا عبره بماذا؟ بالمعاني الجزئية المجردة، كنت تتكلم عن حب، عن غزل، عن عشق، عن وصف عشير، تتكلم عن دنيا، عن آخرة، لا يهمنا، فهؤلاء لا يعطون وجود منفعة في الكلام، ما يهممنيش إنه أنت أعطيتني منفعة ولا لا، بل يرون أن المهم هو ماذا أحبابي الكرام؟ أنك أحسنت التعبير عن المعنى الجزئي الذي في ذهنك، هذا الذي يهمنا.
ودائماً نتذكر كلمة الجاحظ من أنصار هذه المدرسة، ماذا يقول الجاحظ؟ المعاني مطروحه في الطرقات، الجزئية المجردة مطروحة في الطرقات لا تميز فيها، ونتذكر كلمة أبي الحسن الجرجاني رحمه الله عليه عندما قال ماذا؟ وإن الدين بمعزل عن الشعر، يعني حكمنا الشعر على هذا الشيء بأنه مرتفع أو نازل كشعر ليس له علاقة بالحكم الديني أو الأخلاق أو الاجتماعي، فهؤلاء هم رواد هذه المدرسة وغيرهم الكثير.
المدرسة الثانية هي مدرسة أهل المعاني، وقلنا: هؤلاء ماذا يقولون؟ إيش وجهة نظرهم؟ هل هؤلاء لا يعتبرون المعنى النظمي خطأ؟ لكنهم يركزون على المعنى الجزئي المجرد ويجعلونه أساساً من أسس الاختيار، فيقولون: لابد أولاً من أن يكون هناك منفعة في الكلام الذي أتيت به، يعني أن يكون المعنى الجزئي المجرد فيه منفعة، حكم اجتماعية، قيمة أخلاقية، أي منفعة براغماتية فلا نقول باللغة المعاصرة: لابد من وجود منفعة في الكلام الذي قيل، ثم نهتم أيضاً بماذا؟ بأن يكون المعنى النظمي الذي أتيت به جيداً، فيعتبرون أن الكلام إنما ينبل إذا اكتمل فيه العنصران، كان المعنى الجزئي المجرد فيه منفعة، وفي نفس الوقت كان المعنى النظمي عالي، ويقيم كل ما قل أحد الامرين، فإذا ضعف قيمة المنفعة في المعنى الجزء المجرد يهبط، وإذا ضعف المعنى النظمي أيضاً عندهم يهبط.
فإنما إذا سموا أو لقبوا بأهل المعاني لأنهم يركزون على المعاني الجزئية المجردة، ويجعلون لها حظاً كبيراً عندما يحكمون على الكلام بأنه مرتفع أو غير مرتفع. المحاضرة السابقة تكلمنا عن المدرسة الأولى، مدرسة أهل الألفاظ، وبينا أن المرزوقي بين أن هذه المدرسة فيها ثلاثة أنواع، صحيح في هذا ثلاثة اقسام؟ مدرسة أهل الألفاظ عرفنا أنها تحتوي في داخلها على ثلاثة مراتب أو ثلاث مراتب، الذين يهتمون بالمعاني الجزئية أساساً، المرتبه الثانية الذين يهتمون بالمعاني النظمية تماماً أساساً، المدرسة الثالثة الذين توغلوا أكثر في المحسنات البديعيه وعلمنا أن عبد القاهر الجرجاني صاحب دلائل الإعجاز هو ينتمي إلى المدرسة الأولى والثانية ولا يفضل المدرسة الثالثة أو القسم الثالث الذي توسع في المحسنات البديعية بشكل أكبر من اللازم.
اليوم سنقرا المدرسة الثانية، خلاص انتهينا من مدرسة أهل الألفاظ بطبقاتها، اليوم نقرا المدرسة الثانية مدرسة أهل المعاني، وننظر كيف وصفها المرزوقي، ثم نعرف اختيار المرزوقي في هذا الميدان، وستلاحظون أن عبارات المرزوقي لشده ما فيها من الإغلاق أحياناً، أو ما فيها من المعاني الأدبية، تشعر أحياناً أنك مش قادر تحدد بالضبط أو تجزم بالضبط ما مراد المرزوقي، ستلاحظ، لذلك كما قلنا اختلف الشراح المعاصرون في فهم كلامه في مدرسة أهل المعاني؛ لأنه كلامه بلغه أدبية عالية فيمكن للإنسان أن يفهمه على أكثر من فهم.
دعونا ننظر ماذا قال؟ قال المرزوقي عليه رحمة الله وهو يعرف بمدرسه أهل المعاني: ومن البلغاء -طبعاً لاحظوا أننا نحن الآن في تقسيمنا لأهل الألفاظ وأهل المعاني نحن نتكلم في باب النثر؛ لأنه بعد قليل بعد أن ينتهي من النثر سياتي إلى الشعر ويخبرك أن الشعر الأمر فيه أصعب وأصعب من النثر؛ لأن الشعر أنت محكوم فيه بوزن وقافية، أما النثر الساحة أمامك مفتوحة- فنحن ما زلنا نتكلم في باب النثر وتقسيمه إلى أهل الألفاظ وأهل معاني.
فقال: ومن البلغاء، أي من البلغاء يقصد من المتكلمين أو الذين ينثرون النثر أو المترسلين اللي سماهم في بداية رسالته المترسلين، المهم الذين يكتبون النثر، قال: ومن البلغاء من قصد فيما جاش به خاطره، جاش يعني فاض به خاطره، بمعنى جاش أي فاض به خاطره، أن تكون استفاده المتامل له والباحث عن مكنونه من آثار عقله أكثر من استفادته من آثار قوله أو مثله.
ما معنى هذا الكلام؟ يريد أن يقول: هناك قسم آخر، أهل المعاني، وهؤلاء يهتمون أن تكون استفادة السامع للمعاني الحياتية والقيمية والأخلاقية أكثر من استفادته بالأمور النظمية والشكلية اللي أنا فعلتها، فهم يهتمون أن السامع ياخذ من كلامي حكمة أو خبرة حياتية أو خلق أو شيء رفيع، ولو (نعم، يعني نحن نريد أن ناتي بالتشبيه والاستعارات وهذه الامور النظمية) لكن ما هو الأهم؟ ما هو الأهم عندهم؟ أن يستفيد السامع فائدة حياتية، لذلك قال: ومن البلغاء من قصد فيما أي الذي يجيش ويفيض به خاطره إلى أن تكون استفادة المتامل له، خاطرك جاش بشيء، كيف ستعبر عن ذلك؟ من خلال الكلام صح؟ فالمتأمل لكلامك، كلامك يعبر عما جاش به خاطرك، شيخ فلسفة الحياة، أن يكون عندك شيء في النفس تريد أن تتكلم به، فكلامك سيعبر عما جاش به خاطرك، فيقولون: ومن البلغاء من قصد فيما جاش به خاطره إلى أن تكون استفادة المتأمل له عندما يخرج كلاماً طبعاً هذا الذي يقصده وإن لم يذكر الكلام في السياق لكن أنا فاهمه ضمنياً المتأمل له، المتأمل كيف سيتأامل؟ كيف سيعرف ما في خاطري لما أخرجه كلاماً؟ طيب.
إلى أن تكون استفادة المتأمل له والباحث عن مكنونه الآن في سامع سمع كلاماً وعم بتامله ويبحث في مكنونه، أنا بهمني كعنصر من العناصر مدرسة أهل المعاني أن يكون استفادته من ماذا؟ من آثار عقله، آثار العقل للحكم الحياتية والتجارب والأخلاق والقيم هذا الذي يقصده، من آثار عقله أكثر من استفادته من آثار قوله أو مثله، يعني ما ستستفيده في كلامه من الحكم والأفكار والتجارب اللي هي المنفعة، مش حكينا به منفعة؟ ما ستستفيده بالمنافع أنا اهتمامي به أكبر من أن تستفيد مني تشبيه واستعاره وكيف سبكت الألفاظ وكيف نظمتها، أحاول أن أأتي بألفاظ جيدة وأحاول أن أوظف الاستعارات والتشبيهات وما شابه ذلك، لكن ما الذي يهمني أكثر؟ أن تأخذ الحكاية، وأن تأخذ التجارب، وأن أعطيك منفعة حياتية.
فهمتم معنى الكلام؟ حتى كلمة مثلي، مثله، كانه يريد يقول الأمثال التي يتضمنها قوله، قوله أو مثله لما قال من آثار قوله أو مثله تماماً سيتضمنه كلامه من أمثال وإخراجات معينة سيخرج عليها، فهو لا يهمنا الكلام بما فيه من أمثال وإخراج أكثر مما يهمنا ماذا؟ ما تضمنه من فكر وعقل، كما يقول: هما هم يهتمون بالمعاني النظمية حتى لا نفهمهم خطأ، هم يهتمون بالمعنى النظمي، لكن ما هو الأهم؟ ما هو الأهم؟ الفائدة العقلية، فهمتم؟ هذا ما قصده.
إذاً: ومن البلغاء من قصد فيما جاش به خاطره إلى أن تكون استفادة المتأمل له والباحث عن مكنونه من آثار عقله أكثر من استفادته من آثار قوله أو مثله، وهم أصحاب المعاني، من هذا الاتجاه من هذا التيار هم أصحاب المعاني، مدرسة أهل المعاني.
قال: طيب، ماذا فعلوا؟ يعني حتى يحققوا هذا المقصد، حتى يحققوا هذا المقصد ما الذي فعلوه؟ قال: فطلبوا المعاني المعجبة، المعاني المعجبة يعني المعاني التي تعجب النفوس وتحبها، كما قلنا من حكم الحياة وأفكارها وتجاربها، من أين طلبوا هذه المعاني المعجبة؟ والصوت يذهب لنا مشكلة عندنا بسم الله.
طيب، الصوت جيد، في صوت جيد، ماشي نكمل.
طيب، فطلبوا المعاني المعجبة من خواص أماكنها، يعني كانهم بحثوا عند الفلاسفة، ذهبوا إلى، فأخذوا ما عندهم من المعاني المعجبة، ذهبوا إلى الحكماء فأخذوا ما عندهم، ذهبوا إلى أصحاب التجربة في الحياة فأخذوا ما عندهم من المعاني المعجبة، كأنهم يبحثون عن أماكن يرتادونها ليجدوا عندها الأفكار والقيم والأخلاق، قد تكون هذه الأماكن الدين صح؟ قد تكون التجارب كبار السن، قد تكون فلسفة فيلسوف، قد تكون دراسات معينة، المهم، فهؤلاء إذاً كان همهم التركيز على المعاني المعجبة، المعاني التي تعجب لها النفوس الشريفة وتحبها لما فيها من المنفعة، لما فيها من المنفعة.
طيب، فطلبوها من أماكنها، وانتزعوها جزلة، جزلة يعني فخمة، عذبة، حكيمة، طريفة، طريفة يعني فيها نوع من الظرف، طريفة يعني جمال يعني هو نوع من الجمال والتمام، طريفة أو رائقة، بارعة، فاضلة، كاملة، أو لطيفة، شريفه، زاهرة، فاخرة. فهل هو هنا يرسم لك أنه كيف اخذوا هذه المعاني وضمنوها في كلامهم باسلوب رائق لطيف رائع يحاولون أن يستقطبوا به الناس؟ وهذا يدل على أنهم يركزون أيضاً على الألفاظ والمعنى النظمي صح؟ لأنهم اخذوا المعاني المعجبة، لكن هل القوها هكذا جزافاً على الناس ولا حاولوا أن يحسنوا إخراجها؟ حاولوا أن يحسنوا إخراجها وهذا يؤكد أن لهم اهتمام بالألفاظ والمعاني النظمية، لكن اهتمامهم الأكبر في ماذا؟ في المعاني الجزئية.
وأمثال هؤلاء ترى كثر في الشعراء المولدين، فمثلاً المتنبي، أبو تمام، ترى يعتبرهم في العادة، هسه انسى غلو أبي تمام في المحسنات البديعية دعك من هذه الجزئية، لكن المتنبي، هناك مقولة شهيرة للمتنبي ماذا يقول؟ المتنبي يقول: أنا وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري. اكتبوها لأنها ستضيء لكم، هذه العبارة ستضيء لكم قليلاً في هذا الميدان، إيش يقول المتنبي؟ يقول المتنبي: أنا وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري، بتعرف البحتري؟ المتنبي شعراء كل المولدين الله يرضى عنهم ويرحمهم.
طيب، فماذا، ماذا فهمت من هذه العبارة عندما يقول المتنبي: أنا وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري؟ ماذا فهمت؟ كأنه ماذا يقول؟ يعني أحسنت، يعني البحتري يسير على خطى الأوائل في اهتمامه بالمعنى النظمي أكثر من اهتمامه أن يكون كلامه فيه حكم وقيمة نفعية، أما أنا المتنبي وأبو تمام فنهتم أن يكون كلامنا مليئاً بالحكم والأفكار الحياتية.
لذلك هل أن البحتري أشعر من المتنبي؟ لكن لماذا المتنبي شهرته أكثر عند الناس؟ يعني اليوم لو سالت الناس: تعرف المتنبي؟ حتى عوام الناس بيعرفوا، لكن لو سالتهم عن البحتري، أظن أن قسم كبير لن يعرفوه، لكن بميزان الشعراء البحتري أفضل وأقوى من أبي، من المتنبي في الشعر، لماذا ترون أن المتنبي قالوا: كانوا يتكلم على ألسنة الناس؟ يتكلم على ألسنة الناس، إيش يعني يتكلموا على ألسنة الناس؟ يعني بشوف مشاكل الناس الحياتية، عندهم فقر، ظلم، الأشياء الدارجة عندهم، فيذهب فيأتي بشعر عليها، فالناس تحب شعرها بسبب ماذا؟ أن شعرها قريب من أمورهم، من حياتهم، من متطلباتهم، لكن البحتري لا يهتم كثيراً بما يطلبه الجمهور، لا يهتم أن ياتي بشعر على طريقة الأوائل، بشعر فخم في عباراته النظمية وجزل في هضمه وفيما يخرج به أفكاره، فلذلك شهرة المتنبي أكثر.
فكثير من الناس المتنبي أكثر لأنه أفضل الشعراء، وهذا مش صحيح، هذا تصور غير صحيح طبعاً، المتنبي شاعر فخر وعالي، لا أقل من المتنبي، المتنبي مش أي إنسان، بس أنا من باب الموازنة بين الكبار، يعني كيف الموازنة بين الكبار؟ بالموازنة بين الكبار يكون البحتري أقوى منه، بل هو المتنبي يعرف ذلك، هو إيش قال لكم؟ قال لك: أنا حكيمان، بس الشاعر الصح، يعني الشاعر الصح البحتري مش أنا.
قالوا: إن المتنبي هو أراد أن ينسج شعره أن يضمنه حكماً من حكم اليونان أو غيرها من الحكم، أما البحتري رجل مطبوع على الشعر، أحسنت، مطبوع بالشعر وهو شاعر حقيقي على الطراز الرفيع، طبعاً المتنبي وأبو تمام شاعران متقنان، لكنهما لم يصلوا إلى رتبه البحتري في الشاعرية لأن البحتري يهتم.
بالمعنى النظم وأبو تمام والمتنبي كثيرا ما يهتمون بالأفكار والمنفعة في أفكارهم، لذلك عندما تسمع أنت: وتصغر في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم، بدك تقوم المجلس كحية لهذا الكلام، لكن الذي أعجبك ليس المعنى النظمي، اللي أعجبك الفكرة؛ أن هو رفع للهمم، وأن الإنسان عظيم النفس يستصغر الأمور العظيمة، والإنسان الدنيء هو الذي يستكبر الأمور الصغيرة، فانت بشر الذي أعجبت به في الحقيقة هو الحكمة التي يتضمنها الكلام، وليست الطريقة التي صار فيها ما يسمى بالمعنى النظمي.
طبعا، هذه أمور أحبابي الكرام لن تجد نفسك متقنا لها الآن جيدا، تحتاج إلى دراسة مطولة للشعر، كدراسة المعلقات وغيرها، حتى تفهم ما معنى أن الذي أعجبني هنا المعنى الجزئي وأنني تأثرت به وليس المعنى النظمي، راح تقول يعني مش قادر شوي أفرق بين المعنى النظمي والمعنى الجزئي. هذا التفريق لن يرسخ في ذهنك حتى تتمكن في دراسة الشعر، يعني مش بمجرد الأشرعة، تحتاج إلى دربة.
لذلك نحن لماذا نشرح المعلقات حتى ننمي في أنفسنا هذه الدربة النقدية، ونعرف التفريق بين المعنى النظمي والمعنى الجزئي، فنفهم بالتالي لماذا قدم امرؤ القيس؟ لماذا قدم زهير والنابغة على من بعده؟
طيب، إذا هنا، إذا فطلب المعاني المعجبة من خواص أماكنها وانتزعوها جزلة، عذبة، حكيمة، طريفة، أو رائقة، بارعة، فاضلة، كاملة، أو لطيفة، شريفة، زاهرة، فاخرة.
وجعلوا رسومها، أي جعلوا علامات لها، وجعلوا الوسم هو العلامة، وجعلوا علاماتها أن تكون قريبة التشبيه، لائقة الاستعاره، صادقة الأوصاف، لائحة الأوضاح، خلابة.
يعني هذا يؤكد، ما زال يؤكد أن هؤلاء وإن كانوا طلب المعاني المعجبة، لكنهم لم يقصروا قدر الإمكان في ماذا أيضا؟ في السياق النظمية، فأتوا بالتشريح، أتوا بالاستعارات، يعني هم مش أتوي بفكرة من الحياة وألقوها هكذا، حاولوا أن يكون فيه نوع من الصنعة كما يفعل عادة أبو تمام، فيأتي بالتشبيه كما قال باستعارات صادقة الأوصاف.
سنعرف ما معنى صادقة الأوصاف عندما نتكلم عن عمود الشعر، سنعرف الدقة، ما معنى هذا التعبير أن يكون الوصف صادقا، ساتكلم عنه بعد قليل إن شاء الله في عمود الشعر لائحة الأوضاع، خلابة في الاستعطاف، يعني أنت لما تسمعها تستعطفك خلابة، جميلة، تمام.
فشيء المتراخين المتنبي إذا تكلم شعره جميل، مش هو صاحب يتم التعلم ولا أنا مخطئ خصلتي ما التعلم، تمام، ولأبي فراس، عرفت؟
المهم، يعني هناك كثير من القصائد المتنبي إذا سمعتها سبحان الله تعجبك، لطيفة، هو حريص أن تكون خلابة ويستعطفك بها، بس أنت في النهاية عليك أن تعرف أن المتنبي بينه وبين امرئ القيس قد يكون سنة ضوئية من حيث القدرة على النظر.
طبعا أنت تقول كيف؟ يعني هذا شيء لا أحسه، لن تحسه إلا إذا عرفت إتقان امرئ القيس وإبداعه في كل شيء، وأن المتنبي هو يعني أخفى لك طبيعة ما يصنعه هو أنه يهتم بالمعاني التي تحبها فتستعذبها أنت، لكنه ليس في دقة الصنعة بدقة صنعة امرئ القيس.
سبحان الله، أي حرفة في الحياة؟ أي حرفة في الحياة؟ ولكن هو أستاذ في الحرفة، وهناك من هو جيد، أليس كذلك؟ ولكن هذا الأستاذ لا يقارن بالجيد، لا، خلاص، أستاذ معلم، يعني الكبير، كما يقولون الجماعة، وفي هناك هذه المدرسة.
طيب، نعم، خلينا سناتي إليها إن شاء الله حتى لا نستعجل في الأفكار.
أين وصلنا؟ قلنا خلابه في الاستعطاف، عطافه لدى الاستنفار.
عطافه يعني تاتي إليك.
عطافه، عطافه، أي تأتي إليك عند الاستغفار.
تعرفوا مثلا الأمير لما يستنفر الناس للجهاد أو الغزو، هذا ماذا؟ استنفار، صح؟ فهناك عطات، يعني العطاف هو الذي يلبي النداء، العطاف هو الذي يلبي النداء.
فيقول: هؤلاء أهل المعاني اخذوا المعاني المعجبة والحكم وصاغوها بطريقة تكون عطافه لدى الاستنفار، يعني إذا استنفرتها وطلبتها للتنفيذ تلبي وتأتيك.
هذه كلها طبعا عبارات مجازية جميلة، المراد أنها سهلة الحضور، الطافة لدى الاستنفار، يعني عندما تطلبها تأتيك، فهمت؟
أحيانا سبحان الله، الحكم لما تكون في شعر تجد نفسك تستحضره، صح؟ لكن لما يكون هكذا حكمة منثورة مع الوقت بتنسى، لكن لما تكون حكمة أنت حفظتها من خلال أبيات أو من خلال أشعار، أول ما تحاول تستذكرها بتشبك، هذا معنى عطافه لدى الاستنفار، إذا استنفرتها وطلبتها تأتيك.
ليه؟ لأنه الحكمة عندما تصاب بثوب جميل خلاص تألفها النفس وتصبح سهلة الاستحباب، وهكذا طلائع النفوس.
طيب مستوفية لحظوظها عند الاستهام من أبواب التصريح والتعريب والإطناب والتقصير والجد والهزل.
يعني كأنها قد مستوفية لحظوظها عند الاستلام، أي لما تم الاستهام والاقتراع في أبواب التصريح والتعريض، في أبواب الإطناب والتقسيط.
طبعا هذه كلها أبواب متقابلة: تصريح تعريض، إطناب إطالة، تقصير تقصير، الجد الهزل، الخسونة عكسها اللين، الآباء الآباء، يعني أن تكون شوية وعورة اللفظ الأبي الذي يكون في شوية وعورة وصعوبة، الصباح مر معنا اللي هو اللفظ أو الكلام السهل اللين.
فيقول: هذه الحكم عندما صاغوها حاولوا أن تكون أخذت حظها الكامل من جميع هذه الأبواب، فما احتاد إلى تصريح صرحوا، وما احتاد إلى تعريض عرضوا، وما احتاد إلى إطناب أطنبوا، وما احتاد إلى تقصير قصروا، وتقصير إيجاز، ما كان يحتاج إلى جد أتوه في ثوب الجد، وما كان يحتاج إلى أن يخرج في مخرج الهزل أتوه في مخرج الهزل، والذي يحتاج إلى خشونة في الألفاظ أتوه بالألفاظ الخشنة، وما يحتاج إلى الألفاظ اللينة أتوه فيه بالألفاظ اللينة السهلة.
ما يحتاج إلى أن يكون صعبا لأن الكلام يتكلم عن صعوبة أتوه فيه بالصعوبة، وأحيانا قد يكون الصعوبة في الألفاظ لا، قد تكون الصعوبة هنا في المعاني، يعني أن يجعل المعنى مغلقا، هو يريد أن يجعله مغلقا حتى لا يفهمه إلا من هو من أهل الفهم، تمام؟ وهناك لا من يجعل المعاني دائما مفهومة حتى للعوام.
فقد يكون الآباء والسماح هذا الذي ذكره أخيرا لما ذكره الآباء والأح، قد يكون في الألفاظ وقد يكون في المعاني، فهناك أبيات ونثر آباء، شو يعني آباء؟ يعني يأبى أن يفهمه إلا أهل الفهم. وهناك لا، أبيات ونثر يسمح للناس جميعا بأن يفهموه، فمن مقاصدهم أيضا أن يكون بعض كلامهم خاص بطبقه معينة يفهموه ومغلق على من سواهم، وجزء من كلامهم يكون مسموحا للجميع، أي إنسان يدخل عليه يفهمه، فهم باختصار حاولوا أن يكملوا كل هذه العناصر، فيأتون بكل شيء في مكانه المناسب، وهذا معنى قوله مستوفية لحظوظها عند الاستهام.
هو قصد بهذا التعبير مستوفية لحظوظها عند الاستهام من هذه الأبواب، أنها أخذت من كل باب بسهم، لكن هذا السهم يكون في مكانه المناسب: أخذت من التصريح بسهم ومن التعريب بسهم، أخذت من الإطناب وأخذت من التقصير بسهم، أخذت من الجد بسهم ومن الهزل بسهم، فاستوفت سهامها كاملة.
طبعا هذا هو الأصل في الشاعر، لكن الإنسان طبعا لا بد يكون في قصور في نقص، لكن هذا هو المطلوبين النظرية التي تقوم عليها هذه المدرسة.
طيب، قال: من غير تفاوت يظهر في خلال أطباقها.
تمام من غير تفاوت يظهر في خلال ماذا أطباقيه؟ ايش يعني أطباقها؟ يعني الأصل أن الكلام كله على نسج واحد، لا تشعر عندما تنتقل من طبق إلى طبق كأن الطبق هنا المراد من جملة إلى جملة أو من فقرة إلى فقرة، كأن الطبق هو تعبير عن ماذا؟ عن الجمل والفقرات.
لا تشعر عندما تنتقل من فقرة إلى فقرة أو من جملة إلى أخرى بتفاوت في الأسلوب البلاغي، يعني هنا والله أسلوب ضعيف، ثم فجأة أسلوب قوي، ثم فجأة أسلوب ضعيف، هذا يدل على أنه غير متمكن، صح ولا لا؟
فهؤلاء أهل المعاني حريصون ترى، يعني هو يؤكد لك فكرة مهمة: أن أهل المعاني إياكم أن تظنوا أنهم غير حريصين على الأمور النظمية، وهم حريصون أيضا عليها، فيحرصون ألا يظهر تفاوت في خلال أطباقها، عندما تنتقل من طبق إلى طبق، من حال إلى حال، مش عندنا في القرآن الكريم: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن حَالٍ عَن حَالٍ؟ يعني لما تنتقل في ثنايا الكلام لا تجد تفاوت شنيع، عبارة سخيفة جدا مع عبارة شريفة جدا، هذا لا يفعله أهل المعاني المتقنون، وإنما يفعله الدعاء، ممتاز.
فهُم يحرصون إذا على ألا يظهر تفاوت بين الجمل والفقرات من حيث الأسلوب والقوة.
طيب، قال: ولا قصور ينبع من أثناء أعماقها.
ولما تدخل في أعماق كل جملة يحاولون أيضا أن لا يكون هناك قصور في كل جملة، حتى الجمل، كل جملة يحاولون أن تكون قوية في بنائها، متينة في شكلها، ألا يظهر فيها شكل من أشكال القصور.
ثم قال: مبتسمة من مثاني الألفاظ.
موسيقى
عند الاستشفاف.
إذا من غير تفاوت في خلال وقتها ولا قصور ينبع من أثناء أعماقها، مبتسمة من مثاني الألفاظ عند الاستشفاف.
الاستشفاف طبعا هو التامل هنا التامل، قال: بس خليني أكمل العبارة عبارتين مقابل بعض، العبارة جميلة حقيقة، شوف هذه العبارة الفخمة، ماذا قال؟ قال مبتسمة من مثاني الألفاظ عند الاستشفاف، محتجبة في غموض الصيام لدى الامتهان.
يقول، فقط جملتين مع بعض لازم تفهموا أنهما متقابلتان، ماذا يريد أن يقول المرزوقي هنا؟
لما قال مبتسمة، إيش هي المبتسمة؟
لا.
المعاني مبتسمة، يعني ظهرت من ماذا؟ من مثاني الألفاظ، كأن الألفاظ هي الأسنان، تمام؟ فلما أنت الألفاظ هي الأسنان فأنت كأنك كشفت ما كشفت الألفاظ وأتيت بها جيدة وابتسمت، خرجت هذه المعاني.
فيريد أن يقول أن المعالم مبتسمة من مثاني الألفاظ، الألفاظ في ثوانيها أنت تجد المعاني تبتسم وتتألق لك، كأن الألفاظ هكذا شيء أمامك، من مثاني هذه الألفاظ أنت تستشف وتظهر لك ماذا؟ المعاني مبتسمة متألق بشرط، ما هو؟ قال مبتسمة من مثاني الألفاظ عند الاستشفاف، يعني إذا تاملت وأحكمت التامل وكنت حريصا على التدبر، ستجد هذه المعاني تخرج لك مبتسمة من ثنايا الألفاظ.
شف هذا التعبير، ستجد المعاني تخرج لك تبتسم لك تتلقاك من ثنايا الألفاظ تخرج، لكن إذا لم تتامل وتعاملت مع الكلام بإهمال وعدم تصور ولم تعطيه قدره، ماذا يفعل؟ تحتجب المعاني ولا ترضى أن تخرج لك، تمام.
تعبير رفيع جدا، قال في المقابل: محتجبة، أي هذه المعاني تحتجب في غموض الصيام، أي تذهب تحتجب لتكون مصونة، تقول أنا لا أخرج لإنسان يمتهرني، فلا يحسن التامل ولا يحسن النظر ولا يعطي هذا الكلام حقه من الفكر.
فهؤلاء أهل المعاني إذا صحيح هم أتوي بالمعاني المعجبة والحكم، لكنهم أحسنوا صياغتها لدرجة أن هذه الحكم وهذه المعاني لك مبتسمة وتاخذها إذا أحسنت تامل الألفاظ، واما إذا تعاملت بإمتهان وازدراء وعدم اكتراث، فإن هذه المعاني ستحتجب وتدخل في غموض الصيام، تصون نفسها، تصبح كأنها غامضة، تصون نفسها لماذا؟ لأنك انتهنتها.
إيش معنى الانتهان هنا؟ لم تعطها حظها من التامل، لم تعطها حظها من الفكر.
وهكذا العقلاء، العقلاء والأدباء يتكلمون بكلام لا يفهمه إلا من يستحق أن يفهمه، صح؟
حتى كلام ربنا سبحانه وتعالى، من الذي يفهمه؟ من الذي تظهر له المعاني التي كان يطرب لها الصحابة والتابعون؟ من يحسن التدبر، صح؟ وأما الذي لا يرسل التدبر ويقرا القرآن هذا ما نظرا، بالكاد يفهم رؤوس الآية، بعض الناس للآن قل هو الله أحد مش عارف معناها.
فهكذا طريقة البلغاء، الإنسان العاقل يتكلم بكلامه من تامله ظهرت له المعاني مبتسمة قبيل جاهز، ومن انتهنه وازدراه ولم يتعامل معه باحترام المعاني تحتجب عنه.
هذا التعبير الحقيقة عبارة فخمة من العلامة المرزوقي لبيان طريقة أهل المعاني.
تخضيك مرادك إن رفقت بها، وتمنعك جنابها إن عرفت معها.
فأن هذا أيضا من طبائع كلامهم أن هذه هذه الألفاظ هذا الكلام تعطيك مرادك تاخذ منها ما تشاء إن رفقت بها، رفقت في ماذا؟ في التامل والتدبر، يعني أنك ماشي بهدوء تتدبر بتؤدى شوي شوي، تعطيك، لكن إن عانفت بها بعض الناس لما يمسك نصب بده يفهمه الآن الآن خلال خمس دقائق، هذا لا يعطيك شيئا، يعني عنيف هو أثناء عملية التدبر عنيف، بده شيء سريع، فنقول هل الألفاظ تعطيك ما فيها من الدرر والمعاني إذا تعاملت معها بعنف؟
أنتم العنف؟ العنف هي العجلة وعدم الروية، هكذا لم تحصل على شيء حتى في كتاب الله سبحانه وتعالى.
فإذا هذه أهل المعاني عندما يصورون العبارات التي يعبرون بها عن الحكم تعطيك عباراتهم ما فيها من الحكم إن رفقت، تعاملوا شوي شوي بهدوء، تحصل المقصود، كن عنيفا في عملية التدبر، عجولا قاسيا مش غير صبور، لا تعطيك شيئا، عبارات جميلة.
طيب قال: وتمنحك جانبها إن عنفت بها.
فهذه مناسب المعاني لطلابها، مناسب هنا بمعنى صفات، يعني هذه صفات مدرسة أهل المعاني لمن هم من طلابها، وتلك اللي هي المدرسة الأولى وتلك مناصب الألفاظ، المناصب والشيء الذي ينصب، فكانه لما ذكر لكم مدرسة أهل الألفاظ نصب لك أيضا معالم تلك المدرسة، فكانه باختصار يريد أن يقول لك: هكذا أنا بينت لك صفات هذه المدرسة وصفات مدرسة أهل الألفاظ في الفقرة السابقة.
انتهينا، واضح؟ قال فبعد إذا الذكر مدرسة أهل المعاني ختم قال هذه الصفات التي ذكرتها مناسب، أي صفات المعاني لطلابها من يبحث عن مدرسة أهل المعاني من يطلبها هذه صفاتها، ومن يطلب مدرسة أهل الألفاظ فقد ذكرت لك صفاتهم في الفقرة السابقة.
الان سناتي للمرزوقي، المرزوق لماذا يختار؟ هل يختار مدرسة أهل الألفاظ أم يختار مدرسة أهل المعاني؟
المرزوقي حاول أن يأتي برأي يجمع بين المدرستين، لكنه في الحقيقة إذا أردنا أن نكون واضحين يميل إلى مدرسة أهل المعاني تمام، لأن الكلام الذي ذكره لا يخرج حقيقة عن طريقة أهل المعاني.
شوفوا الآن المرزوق سيبين وجهة نظره ومن رأيي الذي يختاره، قال: وما اعترف اللفظ والمعنى، اللفظ مدرسة أهل الألفاظ لم يصل.
باللفظ بمعانيه النظمية والمعنى. يقصد مدرسة أهل المعاني اللي هي المعاني الجزئية. ما معنى اعترف هنا؟ اعترف بمعنى تعارف، جيد وتألف. اعترف بمعنى ماذا؟ يعني متى تعارف اللفظ والمعنى؟ شو يعني تعارف اللفظ والمعنى؟ يعني تألف. أحسنت، انسجما. تعارف يعني انسجم، تألفا، توافقا. شوف شو يقول: ومتى اعترف اللفظ والمعنى فيما تصوب به العقول. هم يعتبرون المعاني الجزئية شيء تصوب العقول. ما معنى تصوب؟ من الصوب. الصوب هو هطول المطر، صحيح؟
وهو هنا كأنه يأخذ من كلام، يستعير من كلام أبو تمام أظنه، يعني ذكر الطاهر بن عاشور الفكرة التي أتى بها أبو تمام. دقيقة دقيقة، أي صفحة؟ صفحة مئة، جيد. يقول أبو تمام صفحة 100، ولكنه يتكلم عن الشعر طبعا أبو تمام، لكن الشعر والنثر بابه واحد. يقول أبو تمام، ولكنه: صوب العقول إذا انقضت سحائب منه أعقبك بسحائب. فأبو تمام يقول أو يصف الشعر بأنه صوب العقول. جميل هذا التشبيه، يعني الشعر بما فيه من المعاني هو عبارة عن العقل يمطر أفكاراً.
العقل يمطر ماذا؟ أفكاراً. صوب العقول يعني مطر العقول. ما معنى صوب العقول؟ مطر العقول. أنا حقيقة المايك هذا… المهم، ولكنه إذا مطر العقول فهو يخبرون أن المعاني الجزئية المجردة التي أنت تفكر بها في خاطرك هي عبارة عن ماذا؟ أمطار عقلية. ممتاز، فهنا كأن المرزوقي أخذ هذا الكلام من أبي تمام وضمنه، فقال: ومتى تعارف وتألف اللفظ والمعنى فيما تصوب به العقول، أي في الأفكار التي تنشئها العقول وتفطر بها.
فتعانق. شوف العبارة: متى اعترف اللفظ والمعنى، فأيش حدث؟ فتعانق. تعانق يعني ازدواجية بالغرس، مسك بعضهم ببعض. فتعانق، هذا أول وصف قال: وتلابس، من اللبس، يعني لبس كل واحد منهما صاحبه. وتلامس، متظاهرين أي متعاونين. ما معنى متظاهرين؟ متعاونين، كل واحد بيشيل صاحبه. كان اللفظ عم بيشيل المعنى والمعنى عم بيشيل اللفظ. متظاهرين في الاشتراك، الاشتراك الاعتناء. كان اللفظ والمعنى كل واحد أخذا بصاحبه يريد أن يرتفع به ويعليه. علاقة توائم، انسجام كامل. إذاً متى اعترف اللفظ والمعنى فيما تصوب به العقول، فتعانق وتلابس متظاهرين، يعني يتعاونان في ماذا؟ في الاشتراف، كل منهما يعين صاحبه حتى يعلو. وتوافق، يعني أعطاهم ثلاثة مصطلحات: تعانق، تلابس، متظاهرين في الاشتراك، وايش أخيرا؟ توافق. ذكر هذه الثلاثة، قال: فهنا حصلت هذه الحالة.
إذا حصلت هذه الصورة، قال: فهناك يلتقي ثريا البلاغة. ثريا البلاغة، كأنه قطبا البلاغة. كان المعنى قطبي البلاغة، طبعا هو في اللغة العربية الثريان يقصد به مطر السماء وندى الأرض. الثريان لما قال الثريان مثنى صح؟ يقصد به ماذا؟ مطر السماء وندى الأرض. ممتاز، فهو كأنه يقول: الألفاظ والمعاني كأنهما ثريان، المعاني تهطل والألفاظ من الأرض. ممتاز، فاذا التقى القطبان التقى ثريا البلاغة حينئذ. فيمطر روضها، حينئذ الضمير في روضها يعود على البلاغة. فيمطر روضها وينشر وشيها. الوشي هو الشيء الذي يزين والمراد المزروعات، يعني المزروعات.
يعني كأنها هنا لما التقى الثريان، مطر السماء وندى الأرض، ماذا حدث؟ حدث المطر، فأمطر روضها، وعندئذ خرجت المزروعات فانتشرت وأصبحت الوشي الذي يزين وجه الأرض. هكذا يحدث إذا التقى ثريا البلاغة. ما هما ثريا البلاغة؟ الألفاظ والمعاني. الألفاظ والمعاني إذا التقيا بتلك الصورة ستمطر السماء ويخرج الزرع وتصبح الأرض… لا هو في إحدى النسخ، وهذا الطاهر بن عاشور رحمه الله عليه قال: الصحيح ثريا البلاغة. ثريا البلاغة، هكذا رأى الطاهر بن عاشور في تحقيقه، لكن حقيقة عبد السلام هارون لا، قال: النسخ الأصلية فرياع، وهي صحيحة. الثريا مرة معنا، ما هو الثريا؟ هو النجم المشهور في السماء، لكن هنا احنا بنحكي عن شغلتين، يعني مش مناسب ثريا، وأنا جعلت شيء واحد، لا، هي مثنى والله أعلم. أنا أميل عبد السلام هارون أنها ثريا البلاغة، فريا البلاغة السماء والارض. كان السماء هي المعاني التي تهطل، والارض هي الألفاظ التي تخرج، ثم يلتئمان مع بعضهما فتعانقا وتألفا، فحينئذ يمطر روضها وينشر وشيها. وكما قال العلامة الطاهر بن عاشور، العيش هنا كناية عن المزروعات التي تخرج إذا هطلت السماء فتصبح الأرض مخضرة، اليس كذلك؟
هكذا يحدث البلاغة تنتشر ويصبح هناك عندنا أن هو كناية عن ماذا أحبابي الكرام؟ أني تع… كانه يريد أن يقول: إذا أتقنت جمع الألفاظ مع المعاني جيد، إذا أتقنت جمع الألفاظ والمعاني هنا أنت ستعطينا فقرات أدبية فخمة، وهذا الذي يريد أن يقوله. إذا استطعت أن تجمع بين الألفاظ وبين المعاني فيتعانقان ويتظاهران في الاشتراك ويتوائمان. ما معنى التقى ثريا البلاغة فأمطر روضها ونشر وشيها؟ كناية أنك ستاتينا أيها المتكلم بفقرات أدبية وبكلام فخم يسر السامعين ويعجبهم، هذا الذي يريد أن يقوله، فعبر عن ذلك بأمطار الروض وانتشار الوشي. ثم أكمل، قال: ويتجلى البيان فصيح اللسان نجيح البرهان.
هنا البيان سيتبخر ويتجلى لأنك استطعت أن تجمع بين قطبي، أنت ناجح استطعت أن تجمع بين قطبي الألفاظ والمعاني. يتجلى البيان فصيح اللسان، وهنا البيان هو يقصد بماذا به بيان نفس الفقرات الأدبية التي ستخرج بها؟ كأنه يقول: البيان الذي ستتكلم به حينئذ سيكون فصيح اللسان. طبعا كلها عبارات أدبية يريد أن يقول أنك ستخرج بالكلام الفصيح البين الواضح. إذاً فيتجلى البيان، البيان هو الكلام الذي ستخرج به. محمد حسان تمام، هكذا نعود إلى ما نحن عليه، قال: فيتجلى البيان فصيح اللسان، كان عباراتك الأدبية ستخرج فصيحة، نجيح البرهان، واضحة البرهان تدل على ما تريد.
وترى هذه العبارة ركزوا لي فيها: الصوت بالنسبة لهم، خليني أقرب هذا، طيب جرب شوف القسط المايك هذا، بسم الله بسم الله بسم الله أظن المايك تعطل، بسم الله، الشيخ محمد شوف لنا استعملناه البارحه في الدرس. هذا كان مستعمل البارحه صحيح؟ لأنه إذا كان بارع ما شحناه، خلص الله يعطيك العافيه، حط لنا واحد على الشاحن يا شيخ. طيب إذا نعود فنقول هنا: شوف هذه العبارة الآن التي يريد أن يقولها: وترى رائد الفهم والطبع متباشرين لهما من المسموع والمعقول بالمسرح الخصب والمكرع العذب. هي العبارة شوي بدها فهمها.
وترى ريدي الفهم والطبع متباشرين لهما من المسموع والمعقول بالمسرح الخصب والمكرع العذب. ماذا يريد أن يقول؟ هل تعرفون رائد الحي؟ من هو رائد الحي؟ نعم، لا، مش أقول: الرائد الحي لا يكذبه الرائد، لا. أحسنت، الرائد هو الذي يأتي للحي بالبشارات وبالأخبار، هذا مثال مشهور، الرائد لا يكذب أهله. الآن عند العرب أي حي وأي قبيلة عندهم رائد، وظيفته يستعلم الأخبار وياتي بها. ممتاز، انه كلمة الرائد راح تساعدنا على فهم ما الذي يريد. كأنه جعل للفهم رائد وللطبع رائد، ممتاز. الفهم هو الذي يطلب المعاني العقلية المعجبة، والطبع هو الذي يطلب الألفاظ والنظم الرفيع، فأنت اجعل الفهم للمعاني والطبع للألفاظ، ممتاز.
جعل للفهم رائدا وجعل للطبع ماذا؟ رائدا. فهناك رائد الفهم أتاه وبشره. متباشرين يعني يريدان أن يبشرهم، متبشرين من البشارة، ممتاز. كأن هذين الرائدين أتيا ليبشر الفهم ويبشر الطبع: أبشر، فقد جاءكما من المسموع والمعقول ما هو بالمسرح الخصب والمكرع العذب. مسرح خصب لكم لتتداولوا فيه ما تريدون، ومكرعا عذبا منهلا عذبا لترتشفوا منه ما تحبون. نعيد العبارة، هي أظن بدات تتكشف لكم.
إذا عندنا أحباب الكرام، يعني يا رب بسم الله يا رب بسم الله بدك تأكد أن الصوت واصل. بسم الله. بسم الله، بسم الله، هو شغال أظن، بس إنه الصوت هكذا أفضل، بسم الله. طيب إذا كما قلنا: كان هنا عندك الآن الفهم، الكاميرا على الشاشه تماما، عندك الفهم وعندك الطبع. ممتاز. الفهم له رائد، والطبع له رائد. عرفنا مين هو الرائد الذي يأتي يبشر؟ فهرناك رائدان أتيا الفهم وللطبع وقالا لهما: أبشر، فقد جاءكما من المسموع والمعقول… المسموع إنما يلتذ به ماذا في العادة؟ بالطبع. والمعقول يلتذ به الفهم. يعني جاءكما من المسموع والمعقول مسرح عذب أو عفوا مسرح خصب ومكرع عذب.
فهمتم إذا ماذا يريد أن يقول؟ إذا استطعت، المرزوقي يريد أن يقول لكم أيها الكتاب، أيها البلغاء، أيها الشعراء: إذا استطعت أن توائم بين اللفظ والمعنى فيتعانق ويتكاتفان ويتلابسا، فهذا ماذا سيحذث؟ سياتي رائد الفهم ورائد الطبع ليبشرا الفهم والطبع بأنكما الآن خلاص ستحصلان بإذن الله من المسموعات، من الأمور المسموعة والمعقولة، ما فيه مسرح خصب ومكرع عذب.
يعني أنت أيها الطبع وأنت أيها الفهم ستجد أمامك مسرحا خصبا من المعاني الشريفة، وأنت أيها الطبع ستجد أمامك مسرحا خصبا من الألفاظ الجميله تمام، والمكرع العذب، يعني الماء الزلالي الذي يعجب الإنسان أن يشربه وأن يتناوله. فهذه تعبيره منه من المرزوقي للحال التي… الرائدان أتيا الى الفهم والطبع مبشرين لهما، أي للفهم والطبع. فهمتم؟ الرائدان آتيان مبشرين لهما، لهما لمين يعني؟ مبشرين الفهم والطبع أنه هناك من المسموع والمعقول ما هو مسرح خصب ومكرع عذب، خلاص أبشروا أيها الطبع وأيها الفهم، فستنالون الآن مسرحا خصبا لتصرحوا فيه ومكرعا عذبا لترتشفوا منه. وضح التركيب لأنه بهمنا أنك تفهم حتى الاضافات.
إذاً وترى أيدي الفهم والطبع، إذاً هناك رائد للفهم ورائد للطبع، ترى هذان الرائدان متباشرين، يعني كأنهما يتنافسان ويستعجلان. كيف الصحابة أتوا على كعب بن مالك يتنافسون في تبشيره بالتوبة، كل واحد يريد أن يسبق هو في بشارته؟ كان رائد والطبع مستعجلين، كل واحد يريد أن يبشر صاحبه. متباشرين لهما، بماذا؟ أبشر، هناك مسموع ومعقول مسرح خصب ومقرع عذب ينتظرك حتى تدور فيها أيها الطبع وحتى تدور فيه أيها الفهم، واضح مشايخ؟ طيب حتى ننتقل.
وهو شف، يعني هو شف هذه العبارة الأخيرة من المرزوقي هي اللي قالت الطاهر بن عاشور يقدم تصورا مختلفا عن مدرسة أهل الألفاظ مدرسة أهل المعاني اللي أنا شرحت لكم إياه، لأنه شعر أن المرزوقي كأنه بيحاول ياخذ حال الوسط. يعني لا، أنا ما آخذ الألفاظ تماما ولا أنا ما آخذ المعاني تماما. كأنه كيف بده يجمع بين رأيان مختلفين؟ فلما حاول يجمع أشعرنا أن هناك مدرسة ثالثة، تشعر أنه كأنه يقول عن مدرسة ثالثة. طيب الطاهر بن عاشور، طب باختصار هو الطاهر بن عاشور يرى أن مدرسة أهل الألفاظ، احنا شو قلنا مدرسة أهل الألفاظ؟ هي تبعت المعاني النظمية، صح؟ لا، الطاهر مدرسة أهل الألفاظ هي التي تهتم باللفظ باعتباره لفظه وتهتم بالمحسنات والامور الشكلية اللفظية، حتى ما تطرق لموضوع المعنى النظمي.
لكن حقيقة هل هناك مدرسة اسمها مدرسة أهل الألفاظ بهذا الاعتبار؟ يعني هل هناك من الأدباء والنقاد يرون إنه يقولون: نحن أهل الألفاظ الذين يهمنا اللفظ باعتبار شكله الخارجي بما فيه من محسنات وكذا وكذا دون اعتبار لمعناه النظمي؟ حقيقة هنا الإشكال أن هذه المدرسة بتصور الطاهر بن عاشور أظن أنها غير موجودة. فتفسير مدرسة أهل الألفاظ بمدارسها الثلاث أنها مدرسة تهتم بالنواحي الشكلية اللفظية بغض النظر عن المعاني الجزئية، أظنه تفسيرا بعيدا ولا يتلاءم مع الواقع، بل المدرسة أهل الألفاظ هي مدرسة المعاني النظمية. فالطاهر بن عاشور يعني بيننا وبينه خلاف في هاي الجزئية في شرحه، هو يرى مدرسة أهل الألفاظ مدرسة تهتم بالالفاظ باعتبارها ألفاظ، واحنا نرى لا، أن مقصود المرزوقي بمدرسة أهل الألفاظ مدرسة المعاني النظمية تمام.
طبعا أنا بقول لك الطاهر بن عاشور قد يكون معذورا قليلا، لأن كلام المرزوقي شوي فيه إجمالي، يعني شوي حاول تفهم أنت ما هي خلاصة ما يريده المرزوقي، خصوصا أن ظاهر كلامه الأخير كان وما اعترف اللفظ والمعنى، يعني كأنه يشعرك أني أنا بدي أجمع بين مدرسة أهل الألفاظ ومدرسة أهل المعاني، أنه رأي ثالث. طب كيف رأي ثالث؟ واضح. طب مدرسة أهل المعاني، أنت شرحتها قبل شوية مرزوقي، طب هي شو عملت؟ مش أنت شرحت لنا مدرسة أهل المعاني قبل شوي وقرأنا عنها؟ طب ما الفرق بين كلامك أنت وبين كلام مدرسة أهل المعاني؟ فهمتم؟ يعني الآن ما الفرق بين قال: وما تعترف اللفظ والمعرفة. طيب أنت قبل شوية شرحت مدرسة أهل المعاني؟ فطلبوا المعاني المعدية من خواص أماكنها جزلة عذبة. طيب أنت لما شرحت مدرسة أهل المعاني احنا شايفين أنها قريبه مما أنت تطلبه.
فكانه يعني أراد أن… أنه يا جماعة بس يا أهل المعاني خلونا نركز أكثر شوي على الألفاظ، يعني كأنه هو مع مدرسة أهل المعاني، لكنه من مدرسة أهل المعاني ايش؟ الاهتمام أكثر وأكثر من الناحية النظمية. ولكن هل هو خارج مدرسة أهل المعاني؟ يصعب أن أن أضعه خارج مدرسة أهل المعاني، هو فقط كأنه يقول لأهل المعاني: المطلوب منكم أنه مع اهتمامكم بالمعنى أن تركزوا أكثر وأكثر على الناحية النظمية الناحية اللفظية، مع أن أهل المعاني واضح من سياق السابق أن عندهم اهتمام، يعني مش مهتمين، لكن أحسنت.
فهو إذا نحن يصعب أن نقول إن المرزوقي أتى بمذهب ثالث، لكنه هو من أهل المعاني والله أعلم، ولكنه يحاول أن يركز كثيرا على قضية النظم واللفظ وأنه أعطوها أيضا حظها. طيب الآن هيك انتهينا من بيان المدرستين وبيان رأي المرزوقي، ماذا قال؟ أنا حاطه مش شغال صح؟ تمام. بسم الله بسم الله يا رب، هذا مغلق، هذا فصل من هون شيخ. أنا الشيخ مشكلتنا في المايكات مشكلة أنها تحتاج إلى فتح أو نوع من الكرامات، خلاص ياخذهم، لا لا شيخ الله يرضى عليك، نحتاج إلى فتح حتى نحل هذه المشاكل.
بسم الله بسم الله بسم الله. فاذا كان النثر بما له الآن كل هذا الكلام اللي ذكرناه ترى هو في باب النثر، صح؟ طبعا هو موجود أيضا في الشعر بس هو ابتدا هذا التقسيم في موضوع النثر قال: فاذا كان النثر بما له من تقاسيم اللفظ والمعنى والنظم وجعل ثلاث أشياء لفظ…
ومعنا ونظم، صح كأنه النظم هو اجتماع الألفاظ، كأنه قصد باللفظ الألفاظ المفردة، والمعادن المعاني مفهومة، والنظم هو النتيجة النهائية من شبك الألفاظ مع بعضها البعض، ممتاز. فهناك لفظ قصد به الألفاظ المفردة، وهناك معنى، وهناك نظم سينتج من وضع الألفاظ المفردة في جمل وفقرات وعبارات. فيريد أن يقول قال فإذا كان النثر بكل يعني ما له من هذه التقاسيم المرتبطة باللفظ والمعنى والنظم، إذا كان هذا النثر اتسع نطاق الاختيار فيه على ما بيناه.
اتسع نطاق الاختيار يعني اختلفت المدارس النقدية في أسس الاختيار فيه؛ فمنهم من قال نحن من أهل الألفاظ وهم الذين قالوا من أهل الألفاظ على مراتب، وهناك من قال نحن من أهل المعاني، وواضح أنه أهل المعاني أيضا في بينهم شيء التفاوت من كلام المرزوقي واضح أنه متفاوتين. قال فإذا كان النثر اتسع نطاق الاختيار فيه، فهمت شاهد اتساع نطاق الاختيار فيه يعني اختلفت المدارس النقدية اتسع نطاق الاختيار فيه على ما بيناه سابقا يعني بحسب اتساع جوانبها وموادها، ومواتها هي الوسائل جمع مادة المواد، مواتها هنا جمع مادة، والمادة هي ماذا؟ الوسيلة، فمواتها أي وسائلها. إذا نعيده: فإذا كان النثر اتسع نطاق الاختيار فيه على ما بيناه بحسب اتساع جوانبها وموادها تمام جوانبها وموادها اللي هو السبب الأول من أسباب الاختلاف اللي هو أسباب الاختلاف بين المدارس.
لا هسه احنا لما أحسنت لما ذكرنا أسباب اختلاف المدارس النقدية ذكرنا سببين للاختلاف بالمدرسة النقدية، إيش السبب الأول؟ أصل اختلاف المضامين، اختلاف مضامين أسس الاختيار؛ فهذا يرى أن مظنة الاختيار اللفظ، وذاك يرى مظنة الاختيار المعنى. السبب الثاني: اختلاف الطبائع فيما تستجيده من الألفاظ والمعاني فهنا عكس الأمر يعني هو رجوع للكلام السابق بس بطريقة مختصرة جدا، إيش قال؟ قال اتسع نطاق الاختيار بحسب يعني بسبب خلينا نقول بحسب يعني بسبب اتساع جوانبها وموادها. الضمير في جوانبها يعود على ماذا؟ يعود على اللفظ والمعنى والنظم اللي مذكور في جملة المعترضة يعني إذا كان النثر بما فيه من تقاسيم اللفظ والمعنى والنظم اتسع نطاق الاختيار فيه بحسب يعني بسبب هذا السبب الأول اللي هو هناك كان السبب الثاني هو بس عكس بينهم بسبب اتساع جوانبها وموادها يعني اتساع جانب الألفاظ واتساع جانب المعاني وهو السبب الذي.
صح مش احنا قلنا أسباب اختلاف المدارس النقدية اتساع الطبع في أبواب الألفاظ والمعاني هي نفسها فالساقها بعبارة أخرى إذا بحسب اتساع جوانبها وموادها، الضمير يعود على اللفظ والمعنى والنظم أي اتساع جوانب الألفاظ والمعاني والنظم واختلاف المواد مادة اللفظ والمعنى والنظم. فلما كان هناك اتساع في جوانب الألفاظ والمعاني والنظم والطباع والأفكار وتختلف في في باب الألفاظ والمعاني واختلاف المدى، كل ما ذكرناه سابقا في النثر ينطبق على ماذا؟ على الشعر.
طيب لكن بماذا يزداد الشعر أشكالا؟ قال ثم تفرد عنه وتميز بأن كان حده أي تعريفه لفظ موزون مقفى يدل على معنى، طبعا هون احنا في الزمن المتاخر زدنا شوي على تعريف الشعر، إيش احنا قلنا في تعريفنا هذا الشارع لفظ موزون مقفى أيوه يدل على معنى صحيح، لكن يدل على انفعالات نفسية حتى نفرق بين الشعر والنظم، قلنا ما الفرق بين المنظومة العلمية ألفية ابن مالك وألفية السيوطي وبين الشعر؟ أن المنظومات العلمية هي معلومات فقط لا تتكلم عن انفعالات نفسية وأحاسيس معينة بخلاف الشعر. فنحن يعني بدنا نمشي هذا التعريف للمرزوقي لأنه خلص المرزوقي يعني كان الكلام يفهم بعضه بعضا، بدي أعذره لأنه الكلام يفهم بعضه بعضا واضح أنه يتكلم عن الشيء اللي معناه الشيء وليس المنظومات، لكن أنت يا طالب العلم عليك أن تزيد في تعريف الشعر لفظ موزون مقفى يدل على معنى ويعبر عن انفعالات نفسية، لأن النظم المنظومات العلمية أيضا هي لفظ موزون مقفى يدل على معنى، فأحتاج أن أفرق بين الشعر والنظم والنظم العلمي بزيادة الانفعالات النفسية.
المهم قال ثم تفرد عنه وتميز بأن كان حده لفظ موزون مقفى يدل على معنى، فازدادت صفاته التي أحاط الحد بها يعني الصفات في الشعر أكثر من الصفات في النثر، لأنه الشعر يشترط فيه وزن وقافية، هذا الذي يريد أن يقوله فازدادت صفاته التي أحاط الحد بها. النثر ما هو؟ لفظ يدل على معنى صح خلصنا، أما الشعر لفظ موزون مقفى يدل على معنى فكلام صحيح ازدادت الصفات. فازدادت صفاته التي أحاط الحد بها يعني التي دل عليها حده، التي أحاط الحد بها يعني التي دل عليها حد الشعر فازدادت صفاته التي أحاط الحد بها بسبب السببية بمن ضم إليه من الوزن والقافية الوزن اللي هي البحور الشعرية والقافية الكلمه الأخيرة في البيت الشعري.
طيب بمن ضم من الوزن والتقفية إليها، طيب ازدادت الكلف في شرائط الاختيار فيه يعني الشعر لما كانت أموره أكثر ويشترط فيه الوزن والقافية، إذا شيء طبيعي أن تكون أسس الاختيار للشعر العالي من الشعر النازل تكون أكثر من أسس الاختيار في النثر، صح؟ هذا الذي يريد أن يقوله، وكان الشعر قد ساواه في جميع ذلك وشاركه، ثم تفرد عنه وتميز بأن كان حده لفظ موزون مقفى يدل على معنى، فازدادت صفاته التي أحاط الحد بها بمن ضم من الوزن والتقفية. ازدادت يعني بالتالي يعني كأنه يقول ازدادت بالتالي كلمة بالتالي اكتبوها حتى تفهموا ازدادت بالتالي الكلف في شرائط الاختيار فيه، إذا بالتاكيد شروط الاختيار في الشعر راح تكون أصعب وأصعب وتقييمي للشعر أدق وأحكم، لأنه النثر سهل لفظ يدل على معنى، أما الشعر لفظ موزون مقفى يدل على معنى إذا ازدادت الكلف في شرائط الاختيار فيه.
ليه؟ قال لأن للوزن والتقفية أيضا تماثل ما كان للمعنى واللفظ والتأليف، التأليف والنظم، التعريف هو النظم، قال لفظه ومعنا ونظم هو قال لفظ معنا وتاليف، التأليف هو نفسه النظم. قال لأن للوزن والتقفية أحكاما تماثل ما كانت للمعنى واللفظ والتأليف، يعني كما أنه في النثر في النثر في أحكام أهل المعاني وأهل الألفاظ هنا أنت عندك لفظ يدل على معنى وعندك زياده عليه وزن وقافية والوزن له أحكام والقافية لها أحكام، بالتالي شيء طبيعي أن ترتفع المعايير للاختيار في الشعر أكثر منه في النثر.
طيب قال وهما يقتضيان، وهما أي الوزن والقافية وهما أي الوزن والقافية يقتضيان يعني يطلبان من مراعاة الشاعر والمنتقد، الشاعر هو الذي ينظر، المنتقد اللي هو زي هذول الذين ينقضون الشعر هذا عادي هذا نازل النقاد. وهما يقتضيان من مراعاة الشاعر والمنتقد مثل ما تقتضيه تلك، تلك تعود على ماذا؟ اللفظ والمعنى والنظم مثل ما تقتضيه تلك من مراعاة الكاتب والمتصفح يعني الوزن والقافية يقتضيان مراعاة خاصة من الشاعر والناقد، كما أن اللفظ والمعنى والنظم يقتضيان مراعاة من هذا من الكاتب الكاتب الذي يكتب نفرا والمتصفح الذي يتصفح الكتاب المنثور ويطلع فيه. لماذا قال؟ لئلا يختل لهما أي للوزن والقافية أصل من أصولهما أو يعتل فرع من فروعهما حتى لا يختل اصول بحور الشعرية وأصول القافية الصحيحة أو فرع من ما يندرج تحتها هذه الأصول.
وإذا كان الأمر على هذا، إذا عرفت هذا فالواجب أن يتبين ما هو عمود هذه أول مره بحكي فيها المرزوقي كلمة عمود الشعر، قلنا مين أول واحد تكلم بها؟ شاعر ناقد، لا، أول من عبر بعمود الشعر أحسنت الآن الموازنة بين أبي تمام والبحشتري الأول من استعمل هذا المصطلح الأمر بمصطلح عمود الشعر. قلنا إيش تعريف عمود الشعر؟ شرائط الجودة اللفظية والمعنوية وهي نفسها أسس الاختيار بس لأنه في الشعر الأمر أعلى من النثر سموها عمود الشعر هي نفس أسس الاختيار. جماعة عمود الشعر هو نفسه أسس الاختيار بس لأنه الشعر أموره أصعب وفي أمور أكثر بسموها الاختيار سموها إيش عمود ولا هي نفس الأسس الاختيار.
وإذا كان الأمر على هذا فالواجب أن يتبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب، لماذا ما أهميته إذا أن نعرف عمود الشعر؟ قال لتميز تليد الصنعة من الطريف التليد ما هو القديم الأصلي، الطريف اللي مصنع تمام كأنه يريد أن يقول لك لما تعرف أنت عمود الشعر وتضبطه تصبح تعرف مين الشاعر الأصيل الذي يسير على خطى الأوائل ومين الشاعر اللي مصنع اللي واضح أنه مولد. فتصبح عندها إذا سمعت شعرا من دون أن تعرف قائله من دون أن تعرف قائله تقول هذا لا يمكن أن يكون جاهلي واضح هذا الكلام المولدين، طب كيف ساصل إلى هذه المرحلة إذا أتقمت عمود الشعر وأتقنت الدراسة الشعرية تصبح من دون أن تعرف القائل تعرف الحقبة التي ينتمي إليها هذا البيت الشعري هل هو إسلامي هل هو مولد هل هو جاهلي وهكذا.
إذا لتميز تليد الصنعة تليد يعني قديم الصنعة الشعرية من طريفها من جديد وقديم. يتميز تليد الصنعة أيوه وقديم نظام القريض، القريض هو الشعر نفسه القريض هو نفس الشعر قال وقديم نظام القريض من الحديث يعني هذه زي السابقة مش يعني ما فيش فرق كبير بينهما. إذا لتميز التليد من الطريف والقديم من الحديث خليها بهذا الاختصار.
ولتعرف مواطئ أقدام المختارين فيما اختاروه، يعني الآن أبو تمام ديوان الحماسة إيش هو مش اختياراته؟ هو اختار أفضل المقطوعات بناء على ماذا أنت يا أبا تمام جعلت هذه أفضل المقطوعات واخترتها؟ أكيد أنت هناك مواطئ معينة كنت تدرس عليها في اختيارك. فيقول لك إذا درست عمود الشعر ستفهم هؤلاء الشعراء والنقاد الذين جمعوا أفضل الشعر، مثل المفضل الضبي مش قلنا جمع أفضل القصائد بناء على ماذا أعتبرها أفضل القصائد؟ وهذا هو السؤال العلمي، أنت أيها المفضل الضبي بناء على ماذا أعتبرت القصائد التي جمعتها هي أفضل القصائد؟ وهذا أكيد له أسس، دراستك لعمود الشعر ستجعلك تعرف مواطئ أقدام المختارين المختارين الذين كان من شغلهم أن يختاروا أفضل المقاطع وأفضل القصائد ويجمعها في كتاب واحد، فانت تريد أن تقول مواطئ وأقدامهم يعني على ماذا وطئوا في هذا الاختيار؟ عبارة مجازية يعني على ماذا وطئوا؟ أكيد عمود الشعر راح يفهمني أكثر وأكثر.
ومراسم أقلام المزيفين على ما زيفوه في المقابل هناك كثير من الشعر انتقد وهوجب وزيف واعتبر شعرا ساقطا، طيب كيف بناء على ماذا حكمنا أن هذا الشعر ساقط ومزيف وليس قوي؟ هذا تزييف لابد أيضا من معيار سواء استجبت شيئا بده يكون لك معيار أو زيفات شيئا بده يكون لك معيار، فلذلك قال وليتعرف مواطئ أقدام المختارين فيما اختاروه بالنسبة هذا لما يفضل وفي العكس أو بالعكس وبراسم وأقلام المزيفين. المزيفين الذين أسقطوا أشعارا واعتبروها زائفة مزورة يعني مراد أنها ساقطة ومراسم وأقلام المزيفين على ما زيفوه بناء على ماذا زيفتم هذه الأشعار واعتبرتموها ساقطة.
ويعلم أيضا الفرق ما بين المصنوع والمطبوع، ما هو الشعر المطبوع؟ هو اللي هو في دمه أنه شاعر ويتكلم بهدوء وبين الشاعر الذي يقولون يقلع حجرا، واضح أن الشعر مش صنعته ويتكلف تكلفا. طبعا إخواني الشعر قد يخلط عليكم، الشعر هو صناعة حتى الشعر المطبوع هو يسمى صناعة الشعر، لكن هنا أحيانا تستعمل كلمة الصناعة في سياق آخر يراد بالصناعة الشعر المتكلف عرفتم الآن، الشعر كشعر هو صناعة حتى زهير بن أبي سلمى شعرهم صناعة، لكن أحيانا يستعمل النقاد كلمة الصناعة ويقصدون بها ليس الصناعة المعنى العام لا الصناعة بمعنى المزيف أو الضعيف أو الجديد اللي مش متمكن، سمير اللي بدكياه المتكلف ممتاز. فهذا ما قَصَدَه بكلمة ماذا ويعلم أيضا فرق ما بين المصنوع والمطبوع، المصنوع اللي هو واضح أنه بيتكلف بيقلع أحجار قاعد مش مش مارس مش شغلته أو مش مش قوي في هذه الشغلة، المطبوع اللي هو خلص الشعر على لسانه سلس، وهذا قد يكون في جانب من جزء منه كبير جانب من الفطرة في فلان يقول عنده شاعرية يعني فطرته سهلة يعني عنده أصل هذا الموضوع ويمكن أن ينמיه.
فالان سنبدا ندرس عمود الشعر، الآن نقرا عمود الشعر، طريقة المرزوقي في طرحه أنه سيدكره جملة سبع نقاط هي عمود الشعر سبعة شرائط هي عمود الشعر سيذكرها سردا ثم يعود يتكلم عن كل واحد منها ما هو معياره، ما هو معياره أي كيف يمكن أن نضبطه؟ ما هو المعيار الذي ينضبط به الشرط الأول؟ ما هو المعيار الذي ينضبط به الشرط الثاني؟ ما هو المعيار للشرط الثالث وهكذا.
طيب من خط جيد مشايخ حتى نستغل الوقت، خطك جيد تجرب علي متاعك خلينا نشوف، بدي أنقلك عمود الشعر حتى نكتبه سريعا، خلي الكاميرا عليه ما في مشكلة يا رب. خلينا المساعده هذه خلاص بسم الله اكتب على الزاوية عمود الشعر، ها بدون ألف عمود بدون ألف عمود مباشرة.
الان قال قال المرزوقي عليه رحمه الله فنقول وبالله التوفيق إنهم كانوا يحاولون يحاولون يعني يطلبون هنا يحاولون بمعنى ماذا؟ يطلبون أولا اكتب شرف المعنى وصحته، إذا أول شرط من شروط الاختيار في الشعر أو أول قضية في قضية عمود الشعر ما هي شرف المعنى وصحته. ثانيا وجزالة الألفاظ واستقامتها، إذا الشرط الثاني جزالة الألفاظ واستقامتها. ثالثا والاصابة في الوصف، ثالثا الاصابة في الوصف. الآن في جملة معترضة هكذا سريعا من المرزوقي يقول ومن اجتماع هذه الأسباب الثلاثة اللي شرف المعنى وصحته وجزالة الألفاظ واستقامتها والاصابة في الوصف إذا اجتمعت هذه المعاني الثلاث ماذا يحدث؟ قال كثرت صوائر الأمثال وشوارد الأبيات، هنا كأنه يناقش مين وهنا يناقش أبو الحسن الجرجاني أبو الحسن.
والجرجاني جعل من عمود الشعر رابعا، ماذا جعل أبو الحسن الجرجاني؟ قال من عمود الشعر أن يكون الشعر فيه سر، أن يكون منه سوائر الأمثال وشوارد الأبيات. لأن سوائر الأمثال، ما معنى سوائر الأمثال؟ المثل السائر بين الناس، يعني حتى يكون شعرك فخماً، لا بد أن يصبح على ألسنة الناس كالمثل السائر. وشوارد الأبيات هي الأبيات التي أحسن صناعتها وفخمة جداً في بنيانها، كأنها أصبحت كالحيوان الشارد الذي يفرح إذا ظفر به.
هذا التركيب لطيف: شوارد الأبيات، ما معنى البيت الشارد؟ شو يعني بيت شارد هارب؟ يقصد أن هذا البيت أحكمت صنعته بشكل عجيب حتى أصبح كل حيوان العجيب الهارب الذي يفرح جداً جداً إذا ماذا ظفر به. فإذاً قوله شوارد الأبيات كناية عن أبيات في غاية الإتقان في الصنعة، حتى شبهها بالحيوان الشارد الذي يطلب، يطلب، ثم يفرح إذا ظفر به.
طبعا هنا أبو الحسن الجرجاني -طبعا أبو الحسن دير بالكم غير عبد القاهر، عبد القاهر صاحب دلائل الإعجاز، وأبو الحسن صاحب ايش؟ الوساطة بين المتنبي وخصوله- أبو الحسن الجرجاني جعل من شروط الشعر أو من عمود الشعر هذه القضية الرابعة: أن يكون شعرك فيه سوائر وأمثال وشوارد أبيات.
المرزوقي لا، بقول لك مش صحيح هذا، المرزوقي يقول: إذا اشترعت هذه النقاط الثلاث الأولى ولدت هذا الأمر تلقائياً بدون الحاجة أن يكون شرطاً رابعاً مستقلاً. فهمتم هنا؟ هو يقول لأبي الحسن الجرجاني: أنا لا أحتاج أن أضع شرطاً رابعاً، أن يكون شعري فيه من سوائر الأمثال وشوارد الأبيات، هذا ليس شرطاً، هذا نتيجة حتمية تتولد إذا اجتمعت هذه العناصر الثلاثة. فهذا استطراد منه سريع، رد خاطف على أبي حسن، ثم سيعود ويكمل قال: رابعاً، المقاربة في التشبيه. خامساً، التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن.
فهذه السبعة هي عمود الشعر الذي استقر عليه الكلام. هذه السبعة ماذا تسمى يا جماعة؟ عمود الشعر الذي استقر عليه كلام الشعراء. إذاً، مشاكلة اللفظ للمعنى مع شدة اقتضائهما للقافيه حتى لا منافرة بينهما.
الان حتى والتئامها على تخير من لذيذ الوزن. فهذه السبعة هي عمود الشعر، قال: حتى، طبعا حتى لا منافرة بينهما، أي بين القافية وبين اللفظ والمعنى، مشاكلة اللفظ والمعنى القافية حتى لا منافرة بينهما، أو يمكن نقول حتى بينهما بين اللفظ والمعنى، هذا الذي يظهر: مشاكلة اللفظ للمعنى مع شدة اقتضائهما للقافيه حتى لا منافرة بينهما بين اللفظ والمعنى، وسناتي نشرح هذه العبارة.
فقال: فهذه سبعة أبواب هي عمود الشعر، ولكل باب منها ماذا؟ معيار، يعني ما هو المعيار الذي نقيس عليه شرف المعنى وصحته؟ ما هو المعيار الذي نقيس عليه جزالة الألفاظ؟ تمام، الآن المعايير مش مشكلة عندنا، ناتي إلى هذا يهمني أكثر وأكثر أن تفهم معنى هذه العبارة، أن نفهم معنى هذه العبارات.
طيب، كم الساعة يا شيخ؟ يلا بسم الله، المشكلة كتبنا إياه حرام لازم نبلش ندخل فيها، آه جيبوا خلاص وفقكم الله، جزاك الله خيراً.
نبدأ بالنقطة الأولى: شرف المعنى وصحته. الآن الإشكالية التي ستراودنا: لماذا نحن كنا محتاجين أن نعرف مذهب المرزوقي بالنسبة لمدرسة الألفاظ وأهل المعاني؟ لماذا أصبحنا محتاجين أو كنا محتاجين أن نعرف مذهب المرزوقي؟ لأن معرفتنا مذهب المرزوقي في قضية الألفاظ والمعاني ستساعدنا على فهم مقصود كلامه في عمود الشعر.
فالقضية الأولى التي ذكرها المرزوقي في عمود الشعر: شرف المعنى وصحته. الآن يعني سيكون الكلام خارج الورقة قليلاً.
يا رب نذهب إلى صفحة جديدة، الآن نبدأ بأول ركن من هذه الأركان: شرف المعنى وصحته.
الآن النقطة الأولى التي بدنا نسأل عنها: ماذا قصد بكلمة المعنى؟ لأن الآن احنا قلنا كلمة المعنى لها إطلاقات، الأمور دقيقة هنا، لأن الخطا في تصور شيء يتولد عنه أخطاء في الفهم. ماذا قصد بكلمة المعنى؟ هل قصد المعنى النظمي أو المعنى الجزئي المجرد؟
الآن، بما أن المرزوقي من مدرسه أهل المعاني، إذاً هو يشترط المنفعة في ماذا؟ في المعنى الجزئي المجرد، صح؟ المنفعة هي الشرف. مدرسة أهل الألفاظ عفواً هل تهتم بشرف المعنى؟ احنا قلنا كمعنى جزئي مجرد لا يهتمون، لو كان المعنى الجزئي مجرد في أسفل الأشياء إذا كان المعنى النظمي عالي جداً أنت بتلتوب ما عندهمش مشكلة. فكلمة شرف المعنى يعني سنحتاج فيها أن نقول: أنت أيها المرزوقي ماذا قصدت بكلمة المعنى؟
ممتاز، الآن حقيقة أنا بدي أشرح على كلا الاحتمالين، خلونا نشرح على كلا الاحتمالين لأن البعض الشراح حمل كلمة المعنى على المعنى النظمي، يعني هناك من حملها على المعنى الجزئي وهناك من حملها على المعنى النظمي. فنقول كلمة المعنى إذا قصدت بها المعنى النظمي -طبعا أظن كلمة المعنى مفهومة الآن أصبحت للجميع، صح؟ ما معنى المعنى النظمي؟ يعني المعنى الذي أنت أتيت به من خلال ألفاظك في النهاية، تمام؟ كيف نبكي من ذكرى، كيف ما معنى قف وما معنى نبكي؟ هو المعنى الذي دلت عليه الألفاظ- طيب نبدأ، إذا قلنا المعنى قصد به المعنى النظمي فما معنى شرفه وما معنى صحته؟
إذا فسرت المعنى بالمعنى النظمي فما معنى شرف المعنى النظمي وما معنى صحة المعنى النظمي؟ فنقول: شرف المعنى النظمي أحباب الكرام -اكتبوا عندكم- حسن الصياغة والإبداع فيها ومطابقته للمقام. حتى أنا ما أستهلكش الوقت في الكتابة، نقول: شرف المعنى النظمي إذا قلنا المراد بالمعنى المعنى النظمي، فشرفه أكيد ليس في أن يكون حكمة أو فائدة، لأننا هنا ما بهمنا شو طبيعته، لا. شرف المعنى النظمي بغض النظر عن المعنى الجزئي، أنا ما بهمني شو المعنى الجزئي، بتتكلم عن الحب، عن غزل، عن اللي بدك إياه، بهمنيش، أنا بهمني الآن المعنى النظمي على مدرسة أهل الألفاظ، فيكون شرف المعنى النظمي عند هذه المدرسة: حسن الصياغة والإبداع فيها مع مطابقه الكلام للمقام. لهذا أخذنا تعريف البلاغة، صح ولا لا؟
طيب، خلينا ناخذ مثال على هؤلاء، يعني ننظر في معنى شريف بهذه الطريقة: يقول امرؤ القيس في معلقته: وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليَبْتَلِي. وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليَبْتَلِي. الآن أنت بالنسبة لك كمعنى جزئي مجرد، ايش معنى شريف؟ مهموم وعايش حياته، مش معنى شريف. لكن وين الشرف هنا؟ إذاً الشرف ليس في المعنى الجزئي، الشرف في النظم: أنه كيف شبه الليل بأمواج البحر، كأمواج البحر الذي يأتي موج بعده موج، كله يتساقط على قلب الشاعر فيثقله. وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليَبْتَلِي. هنا الشرف: أنه كيف استطاع أن يشعرك أنه مغرق تماماً بالهموم والأحزان. هذا شريف، أنه استطاع أن يصور لك المشهد بحذافيره.
وهو البيت الذي يلي: فقلت له لما تمطى بصُلْبهِ وأَرْدَفَ إِعْجَازاً وَنَاءَ بِكَلْكَلِ. هذا لسه رهيب أكثر من السابق، ليه؟ شبه الليل وهو يجثم على صدره بالهموم والغموم كهيئة الجمل التفصيلية لما يجثم على الأرض. أنتم بتعرفوا الجمل، إذا شفتوا صورته وهو يجلس: فقلت له لما تمطى بصُلْبهِ، ثم بيرجع الرجلين للخلف، ثم آخر اشي ينزل رقبته على الأرض، بيكون جثا تماماً، سكن كل شيء، تحت كل شيء تحته. هكذا صورة الجمل، والعربي يتقن هذه الصورة.
فامرؤ القيس استطاع أن يرسم صورة شريفة جداً للإنسان المهموم في أثناء الليل: قال وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع هموم ليبتلي، فقلت لهذا الليل لما تمطى بصُلْبهِ وأَرْدَفَ إِعْجَازاً وَنَاءَ بِكَلْكَلِ -برقبته على الأرض- كأن الليل هبط عليه هبوط كامل، فالرجل يحتضر بسبب هذه الهموم.
إذاً هنا الشرف ليس في المعنى الجزئي، واضح أن الشرف والبدع الذي وضعه القيس هو في المعنى النظمي، حسن الصياغة، حسن التصوير والإبداع الذي استطاع أن يأتي به في تصويره هيئة الليل وهو يجسم عليه بالهموم كهيئة الجمل وهو ينزل على الأرض ليجلس. وسياتي معنا في مع مطابقه الكلام لمقتضى الحال، لأن امرأ القيس كان ماذا؟ مهموماً عندما قال معلقته، فهو فقد ملك أبيه وذهب إلى الشام إلى الصليبيين حتى يستنجد بهم ليسترد ملك والده. فالرجل في قمة الهم والغم، إنسان فجأة أصبح ما في ملك، وتشتت أمره، فهو مبتلى بكامل الهموم، فأراد أن يصور لك هذه الحالة التي وصل إليها.
خلينا نشوف في المقابل سخف، يعني الآن هذا شرف المعنى النظمي ويكونها تتميز الأشياء. خلينا نشوف معنى نظمي سخيف يعتبرونه سخيفاً: أحد الشعراء ماذا يقول؟ أهيم بدعد ما حييْتُ، فإن أمُتْ، فيا ليت شعري من يهيم بها بعدي؟ أهيم محبوبته تمام! يقول أهيم بدعد ما حييْتُ، فإن أمُتْ، فيا ليت شعري من يهيم بها بعدي؟ يعني أصلاً عيب تحكي هذا الكلام بالمعنى، حتى بمراجل الرجال، لأن الإنسان إذا أحب فتاه، هل يفكر: إذا مت أنا، والله من سيحبها بعدي؟ والله أنا أحب هذه الفتاه وأتعشقها، فماذا همه؟ همه بعد أن أموت بالله عليكم! إذا مت من سيهيم بها بعدي؟
لا تشبيه، ما في اشي رائق جذبني وقادني وأنا أسمع هذا الكلام، ما في اشي طردته له عندما بصورة تشبيهية، باستعارة لطيفة، ايش كانني أفطرت في رمضان؟ كل كلام ممجوج حتى عند مدرسة المعنى.
فإذاً شرف المعنى: حسن الصياغة والإبداع فيها مع مطابقه الكلام لمقتضى الحال، هنا يصبح عندنا بالتالي عندهم تقييم للمعنى النظمي الشريف من المعنى النظمي السخيف.
وأما صحة المعنى، فهنا بدنا ننتبه على قضية. قالوا: وصحته، ما معنى صحة المعنى النظمي؟ أن يكون مطابقاً للواقع، أو بديش أقول مطابقاً للواقع، أن يكون خلاص، أن يكون مقبولاً في الواقع. خلينا هيك: مقبولاً في الواقع، لا مطابقة نعم. خلاص الله يرضى عليك، شكراً، وأن يكون موافقاً لطرائق العرب في الكلام.
هذه بدكم تنتبهوا لها، لأنه حقيقة أقل من وجدته ذكرها هذه القضية، لما يقولون صحة المعنى، صحة المعنى ماذا؟ من صحة المعنى النظمي: أن لا، أن يكون أولاً مقبولاً في الواقع، وأن يكون موافقاً لطرائق العرب في الكلام. فاذا اختل أحد الامرين يقولون: المعنى خطأ. عندما تقرا في كتب النقد، لم يقول لك المعنى خطأ، ارجعوا -إن شاء الله راح أطلب منكم، خليها واجب- أن نرجع لكتاب الآمدي في الموازنة بين أبي تمام والبحتري، تخطيعات الآمدي لأبي تمام، لما يقول: أخطأ أبو تمام هنا، شو يعني أخطأ؟ راح تكتشف أنه أخطأ أشياء منها تتعلق أنه كلامه مخالف للواقع، لكن أكثر الأمور التي يقولون أن الشاعر أخطأ فيها: أخطأ أنه لم يجري على طرائق العرب في كلامه، مع أنه من حيث الواقع ما في مشكلة، لكن أنت لم تجري على طرائق العرب في كلامه.
ناخذ مثال عن الحالة الأولى ومثال الحالة الثانية.
طيب، مثال الحالة الأولى أن الكلام غير مطابق أو غير مقبول في الواقع: المُسَيَّب بن عَلَس كان في مجلس في قومه فأعطى قصيدة قال فيها: وقد أتناسى الهم عند احتزاره بناجٍ عليه الصَّيْعَرِيَّةُ مُقْدَمُ. وقد أتناسى الهم عند احتزاره بناجٍ. الناجي هو الجمل الفحل الذكر. عليه الصَّيْعَرِيَّةُ، الصَّيْعَرِيَّةُ هي قلادة توضع على الناقة الأنثى عند العرب، ممتاز، يسمونها صَيْعَرِيَّة، قلادة كانوا يضعونها على الناقة الأنثى.
فماذا قال المُسَيَّب بن عَلَس؟ وقد أتناسى الهم عند احتزاره بناجٍ عليه الصَّيْعَرِيَّةُ مُقْدَمُ. فالأميني اللي سمعه، طرفة بن العبد -هذا طبعا الجاهليين هؤلاء، فطرفة بن العبد كان غلاماً صغيراً- فقال: استَنَوْقَ الجملُ! ايش يعني قصدي طرفة بن العبد؟ أن شو هالجمال تاعك؟ هو أخطأ المُسَيَّب، لأنه هي الناجي هو الفحل، والفحل العرب لا تضع عليه صَيْعَرِيَّة، العرب لا تضع عليه صَيْعَرِيَّة. فطرفة ضحك عليه قالوا ليه؟ لأنك جعلت الجمل عليه صَيْعَرِيَّة، فهو أخطأ المُسَيَّب، هذا مش خطا أنه لم يجري على طلاق، لا، خطا من حيث مش مقبول في الواقع، أن العرب لا تضع، في الواقع لا تضع صَيْعَرِيَّة على الفحل الذكر، وإنما تضع الصَّيْعَرِيَّة على ماذا؟ على الناقة الأنثى. فهنا المُسَيَّب أخطأ لما جعل فحله عليه صَيْعَرِيَّة، فقال طرفة يستهزئ به -طبعا هذا استهزأ به- قال له: شو الجمل اللي صار ناقة تاعك؟
فقال المُسَيَّب من هذا؟ قال: هذا طرفة بن العبد. قال: يقتله لسانه، عرف أنه هذا ذكي. وقال: وفعلاً طرفة قتل بسبب شعره، سياتي معنا في معلقته، طرفة قتل بسببه لسانه، لسانه متبري منه تمام، بس هو ذكي كان من أذكياء العرب. فهوقتها بسرعة أنه كيف تحكي ناجي بعدين بتقول له عليه الصَّيْعَرِيَّة؟ بتزبطش، لأن الناجي فحل، عليه صار أنثى، فقالوا هذا خطا من حيث المعنى.
هو قاصد أنه أنا إذا جاني هم، وهذا العرب عادة إذا كان واحد فيهم مهموم، كيف الناس مهموم الآن بتروح بتلاقي بيطلع طشة وكذا، العرب إذا كان مهموماً يمشي على جمل ويذهب به في البراري ويذهب بيعمل له رحله صيد، بيغير جو، تمام؟ بس هو المشكله مش في، يعني المشكله في استعمال كلمة الصَّيْعَرِيَّة، أنت أخطأت هنا، أتيت بلفظة لا تستعمل في الذكر وإنما تستعمل في الأنثى، فهذا خطا. هذا بالنسبة للخطأ من حيث الجهة الأولى: أن يكون مقبولاً في الواقع، هذا البيت ايش خطأه؟ أنه مش مقبول في الواقع.
الفحول لا يوضع عليها صيعرية. طيب، نأتي على خطأ من حيث عدم جريه على قواعد العرب. الآن قبل أن آتي إلى هذا المثال، ابن قتيبة في الشعر والشعراء ذكر قضية مهمة، قال: ولا يجوز للشعراء أن يتكلموا إلا على طرائق الشعراء المتقدمين في أساليبهم. ايش يقصد ابن قتيبة؟ طبعا هذه عبارة بالمعنى، يقصد قال: الشعراء الأقدمون كانوا يبكون على ماذا؟ على الأطلال، فإذا جاء شاعر فبكى على قرية قائمة وديار فيها ناس، قال: هذا خطأ.
هل هو خطأ من حيث الواقع يعني ولا خطا من حيث النظم والكلام؟ هذا مش خطأ من حيث الواقع، أنت عادل وأنا واقف عقارية وموجودة وأبكي عليها، من حيث الواقع ما عندي، لكن من حيث الشعر ولسان العرب، العرب لا يبكون إلا على الأطلال، فيقول لك: إذا بكيت على مدن وأمصار قائمة ولم تبك على أطلال فهذا خطأ. بس أي نوع من أنواع الخطأ هذا اللي بدك تفهمه جدا تفهمه، ليس خطا من حيث مخالفة الواقع.
الآن الصيعرية الخطأ هنا مش في الألفاظ، الخطأ مخالفة الواقع، في الواقع الجمل لا يوضع عليه صيعرية، فهذا مخالفة للواقع. لكن إذا أنت بكيت على قرية قائمة، هذا مش خطأ من حيث الواقع، لكنه خطأ أنك خالفت أساليب العرب وطرائقهم في الكلام. وهنا ساذكر بيتا ذكرناه في درس البلاغة، وبيت العباس بن الأحنف لما قال: ساطلب بعد الداري عنكم لتقربوا، وتسكب عيني الدموع لتجمد. أين الخطأ هنا؟ لما خطأه؟
مش قلنا الخطأ أنه عبر بالجمود عن ماذا عن فرحته بلقاء محبوبته؟ لكن هو الجمود العرب تعبر به عن ماذا عن أنني أريد البكاء ولا أستطيع البكاء وأنا في حزني، فالآن لما قالوا: أخطأ العباس، هل خطأه أنه خالف الواقع؟ يعني لو أنا ما بعرف هيك، أنا لو حكيت أنا عبرت عن فرحي بلقائي معبوبة بماذا بجمود العين، من حيث أنا حر أعبر عن هذا بالجمود، وهذا يعني عيني ما أتت بالدموع، من حيث واقع ما في مشكلة، لكن خطأ من حيث أساليب العرب، لأن العرب بأساليبها لا تعبر عن الفرحة باللقاء بجمود العين، وإنما جمود العين هي حالة حزن، أنت بتحاول تبكي وعينك مش راضية تعطيك دموع، فهمتم؟
فهنا لما يقول أخطأ، أخطأ في ماذا؟ أخطأ في الأسلوب، أن العرب لا تتكلم هكذا. تمام، لو اجا شاعر اليوم قال: وقفت على دياري كذا وكذا، والديار قائمة، بنقول أخطأ، بنقول أخطأ، أين خطأ؟ هل لشيء في الواقع؟ لا، خطأ هو أنه استعمل أسلوبا لا تستعمله العرب، وأن العرب لا تبكي على إلا على الأطلال والرسوم الدارسة ولا تبكي على الديار والأحياء القائمة.
فهنا مهم جدا أن تفهم الفرق بين الخطأ بمخالفة الواقع والخطأ في مخالفته لطرائق العرب، وأرجو منكم يعني المحاضرة القادمة، أظن أنه سيكون معكم تعود إلى كتاب الوساطة، ونخرج مش الوساطة، الموازنة بين أبي تمام والبحتري وتنظر في فصل عقده أبو الآمدي لأخطاء أبي تمام، وهل هو كل جهاته؟ فهو أراد عقد فصلا لأخطائه، استنبط منه ما هي الأخطاء التي يتكلم عنها الآمدي، ستجدون أنه هو فعليا الأخطاء أغلبها هنا في مخالفة طرائق العرب وليس في مخالفة الواقع، يعني تقريبا أنا وجدته من هذا القبيل.
طيب، هذا بالنسبة لمدرسة مين؟ إذا قلنا المعنى باعتبار المعنى النظري، فشرفه عرفناه وصحته وعرفناها، ممتاز خلصنا. إذا قلنا المعنى المراد به المعنى الجزئي المجرد، فما هو شرفه؟ يلا، هذه أنتو لازم تفهمونها. إذا قلنا قصد المرزوقي بكلمة المعنى، المعنى الجزئي المجرد، فماذا سيكون شرفه؟ أن يكون ذا فائدة، أن يكون ذا منفعة، اللي هو على طريقة أهل المعاب، شرف المعنى أن يكون كلامك معناه شريف في حكمة، في قيمة، في سلوك، في أخلاق، في دين، فشرف المعنى أن يتضمن شيئا رفيعا في هذا الميدان، فشرفه إذا واضح ماذا سيكون.
طيب، صحته هي نفس الفكرة هنا تقريبا، وإن كان قضية يعني ما راح يهمنا الجزء الثاني من الصحة، بيمنا الجزء الأول، يعني صحة المعنى الجزئي المجرد أن يكون المعنى الجزئي المجرد مقبولا في الواقع، أن يكون مقبولا في الواقع، يعني واحد بدو يعطي شعر أن الرجال أطول أعمارا من النساء، منقولة اخي الكريم خطا، ليه؟ يعني ما قال لك أن الرجال اعمارا من النساء، هل هذا المعنى الجزئي المجرد صحيح يعني حتى أنت تنظم عليه شعر تعطي عليه فكرة نثرية؟
المعنى الجزئي المجرد أن الرجال أطول أعمار من النساء، هذا المعنى خطأ، شو يعني خطأ؟ غير مقبول في الواقع، هو مخالف للواقع، بالعكس نساء عادة ممكن يكونوا أطول أعمارا من الرجال، فهنا وين الخطأ؟ الخطأ في أصل المعنى الجزئي، فاذا المعنى الجزئي يجب أن يكون شريفا عندهم بمعنى فيه منفعة، ويجب أن يكون صحيحا بمعنى أنه مقبول في الواقع. أما قضية أن يكون موافق لطرائق العرب هذا لا يأتي هنا، هذا يأتي في المعنى النظمي.
وهذه فروق دقيقة أرجو أن تفهموها جيدا، يعني عند التفريق بين مدرستي... طيب، إذن المغرب رربع ساعة، ما شاء الله.
طيب، ننتقل للجزئية الثانية، أنا لأن هذه الأمور أشرحها سريعا، افهم معنا وصحته. طيب، ننتقل للقضية الثانية، طيب قبل أن أتقل لقضية الثانية، خلونا ناخذ المعيار حتى يعني سريعا يعني ما نحتاج أن نرجع، قال: بعد أن فهمنا ما معنى شرف المعنى وصحته، قال: فعيار المعنى، المعيار الذي بناء عليه نحدد هل المعنى شريف أو غير شريف، وهل هو صحيح أو غير صحيح، ما هو المعيار الذي نتحاكم إليه؟ المعيار المراد به ما هو الشيء الذي يتحاكم إليه؟ فقال: قال معياره إن الشيء الذي يتحاكم إليه في هذه القضية أن يعرض المعنى على العقل الصحيح والفهم الثاقب، إذا رجعك لوين؟ للعقل، ممتاز.
فإذا عطف عليه، واضح أنه والله أعلم أنه يتكلم عن أي معنى؟ المعنى الجزئي المجرد، زي ما حكيته أن رجع القضية لأيش؟ للعقل والفهم، ما رجعها أصلا حتى للدراية بلسان العرب. فأقول والله أعلم أن المرزوقي يميل إلى ماذا؟ إلى أن المعنى هنا المعنى الجزئي المجرد، قال: قال فعيار المعنى أن يعرض أي هذا المعنى على العقل الصحيح والفهم الثاقب، فإذا انعطف عليه جنبتا القبول، القبول من حيث الصحة والاصطفاء من حيث الشرف، مستانسا بقرائنه أي هذا المعنى مستانسا بالمعاني الشريفة التي بجنبه في نفس النظم، قال خرج وافيا وإلا انتقص هذا المعنى بمقدار شوبه ووحشته.
يريد أن يقول: إن هذا المعنى نعرضه على العقول والفهوم، فإذا انعطف على هذا، انعطف عليه جنبتا كان القبول والاصطفاء اكتنف هذا المعنى، هذا معنى قوله انعطف عليه جنبتا القبول، القبول على جنب والاصطفاء على جنب آخر، القبول والاصطفاء اكتنفاه، يعني كأنه عبطوه، وهذا كناية عن ماذا؟ كناية على أنه يعني كان واضحا راسخا في قضية القبول والاصطفاء اكتنفاه قبولا واصطفاء، أحاط به قبولا واصطفاء، إذا انعطف عليه جنبتا القبول، القبول هذا يتعلق بأيش يا مشايخ؟ الصحة، والاصطفاء يتعلق بالشرف.
بس هذا يكفي؟ لا، برضه هذا المعنى اللي انعطف عليه القبول والاصطفاء بدها تكون المعاني الأخرى التي تجاوره في السياق مثله، هذا معنى شريف وصحيح، جنبه معنى شريف صحيح، جنبه معنى شريف وصحيح، لأنه أحيانا بعض الناس بيخلط، صح ولا لا؟ يعني بجيب لك معنا شريف وصحيح، جنبه سخيف شوي، براجع بطلع في مستواه، شوي براجع بنزل، فهو يخبرك أن الكلام الشعر الشعر المتكامل هو الشعر، الآن أول شرط فيه أن يكون شريف المعنى صحيحه، وهذا لا يكون فقط في بيت واحد، لا لا، بده يكون في كل معانيه.
لذلك قال: مستانسا بقرائنه، قرائنه يعني المعاني التي تقترن به، المعاني التي تقترن به في البيت وفي البيت الذي تليه، اليس كذلك؟ والاستئناس هنا يعني الموافقة، هو أنا متى أستانس بشيء لما يكون بيشبهني، صح ولا لا؟ لكن لما يكون بعيد عني في الطباع وفي الطبيب، فاذا أنا معنا شريف وصحيح لن أستانس إلا إذا قارني معنى شريف وصحيح، أما إذا قارنني معنى وضيع أو غير صحيح لن أستانس به، فعبارة دقيقة هنا، الاستئناس كناية على التوافق في الشرف والصحه.
فإذا يقول: عيار المعنى أو عيار الشرف والصحة أن يعرض على الفهم والعقل، عطفان عليه بالقبول والاصطفاء، ثم تكون القرائن، أي مرتبط به من المعاني، أيضا مثله بنفس المستوى، قال: إذا كان الكلام كله والشعر خرج بهذه الطريقه، خرج وافيه تمام، هيك شغلك صح. قال: والا، أما إذا خلطت معنى شريك بمعنى وضيه شوية طلعت وأنزلت، قال: والا انتقص، يعني يبدا ينقص قيمة شعرك بمقدار ماذا؟ شوبه، خلقه، يعني بمقدار ما تخلط شريفة وضيع، بمقدار ما يهبط مستواك الشير.
لذلك امرؤ القيس بنرجع بنقول، النابغه، زهير، اللي حافظ على مستواهم العالي أنهم كل عادي ما بيخلطوا البشر إلا يعني تحدثونها فوات، لكن بجمله قصائدهم ما بيخلطوا، يبقى محافظا على صعوده، على شرفه، أسلوبه إلى نهاية القصيدة، وهذا مش سهل أبدأ أبدأ أبدأ أبدأ، مش سهل. طيب قال بمقدار شوبه ووحشته، بقدر ما نشعر أن كلامك فيه شوق، مش كل شريف وصحيح، وأن نشعر أنه في أخطاء، بقدر ما نشعر أنه هبط وفيه وحشة، تمام.
إذا نقص بمقدار شوبه ووحشته، طيب، والوحشة هنا كأنها هي نفس الفكرة، يعني الوحشة كيف تحدث؟ أنت الوحشة هنا بدك تقابلها بكلمة الاستئناس، أن المعنى الشريف شعر بالوحشة ليه؟ لأنه مش شايف حواليه معاني شريفة، شايف حواليه معاني وضيعة، هذا الذي سبب له وحشة. لكن لما تكون أنت مستانس بقرائنك لن تجد وحشة، فكلمة الوحشة متناسبة كلمة مستانسا بقرائنه.
إذا وإلا انتقص بمقدار شوبه ووحشته، أي شعور المعنى الشريف بالوحشة لأنه لا يجد معاني شريفة تحيط به. طيب، نيجي الآن إلى الشيء الثاني، قال أو العنصر الثاني، قال: ثانيا جزالة الألفاظ واستقامتها. الآن شوف استقامتها هاي سهلة، استقامتها صرفا ونحوا. الآن لاحظ العيار الأول يتعلق بماذا يا مشايخ؟ بالمعنى، العيار الثاني يتعلق بأيش؟ بالألفاظ، لأنه قلنا شرف المعنى وصحته، وجزالة الألفاظ واستقامتها.
يارب بسم الله. خلينا، الله يرضى عليك، نرجع هنا قليلا. إذا تلاحظون أحباب الكرام القضية الأولى كانت تتعلق بالمعنى، وعرفنا أنه يقصد معنا جزء المجرد، هذا الذي يظهر من كلامي. القضية الثانية تتعلق بماذا؟ لا، بالألفاظ هنا نعود إلى موضوع الألفاظ. فماذا اشترط مرزوقي في الألفاظ في الألفاظ الشعرية؟ الجزالة والاستقامة.
الان الاستقامة ترى هي من حيث الواقع العملي هي قبل الجزالة، أنه لابد يكون اللفظ مستقيما ثم أبحث عن جزالته، الاستقامة أن يكون اللفظ صحيحا من ناحية صرفية ونحوية، صرفية بالنسبة للمفردات، ونحويه بالنسبة للتراكيب. هذا معنى الاستقامة في الألفاظ، أن تكون صحيحة من حيث الناحية الصرفية، وهذا في المفردات، ومن حيث الناحية النحوية، وهذا في ماذا؟ في الجمل المركبة.
وأما جزالة الألفاظ، ما المراد بهذا اللفظ؟ لأنه كثيرا ما يستعمل وسناتي المراد بالجزالة، خلينا نكتب هذا التعريف، مناسبة اللفظ للمكان الذي وضع فيه من البيت، سواء كان اللفظ شديدا قويا أو كان اللفظ خفيفا هينا. فباختصار اللفظة الجزلة هي اللفظة المتمكنة في مكانها، تشعر أنها جاء في مكانها المناسب، غلك شكرا لك. اللفظ هاي فعلا هنا مناسبة جدا، إذن هي لذلك يعبرون عنها في كتب النقد اللفظة المتمكن، وهذا بدنا نحرص عليه التعبير، نقول لك لفظة متمكنة، يعني في مكانها الصحيح، جاءت مناسبة تماما فهي لفظة متمكنة من مكانها.
طيب، لو سالتك كيف تتحقق هذه الجزالة؟ نحن قلنا الجزالة مناسبة اللفظ للمكان الذي وضع فيه، سواء كانت لفظة قوية عنيفة، أو لفظة خفيفة لينة، حينئذ تسمى اللفظة متمكنة. لو سالتك كيف تتحقق الجزالة؟ كيف تتحقق الجزالة؟ نقول المعيار حقيقة عامة الآن، يعني دعوني من معيار المرزوقي نتكلم بشيء سهل، إذا ساوت اللفظة للمعنى المراد منها أن تؤديهم، إذا كانت اللفظة اللي اخترتها مساوية للمعنى الذي اريد أن يصل إلى المتكلم، حينئذ بنقول لك لفظتك اللي اخترتها جزلة لأنها تتناسب ومطابقه تماما للمعنى الذي أردت أن توصله إلى المتكلم، هذا هو المعيار.
طيب، خلينا ناخذ مثال، هل هذه القضية، خلاص هذا المثال وأختم إن شاء الله: كليني لهم يا أميمة ناصبي، وليل ناجيه بعيد الكواكب. بس أتأكد منها، يا رب أنا ضيعت النظر ذهب، وليلا أقاسيه بطيء الكواكب، طيب: وليلا أقاسيه بطيء الكواكب. كليني لهم يا أميمة ناصبي، وليل أقاسيه بطيء الكواكب.
الان لما نبحث عن جزالة الألفاظ هنا، أنت تتكلم عن لفظة معينة، أنت الكاميرا ستسلطها على رفطة رفطة، فالكلام سنطبق على كلمة لهم: يا أميمة ناصبي، وليل أقاسيه بطيء الكواكب. الان كيف أتأكد أن هذه اللفظة مناسبة متمكنة جزلة في مكانها؟ الاستقامة واضحة، يعني عادة علماء النحو والصرف اللي عادة يبحث عنه الجزائر، فهنا نقول لو بدلت لفظة الهم بلفظة الضيق، لو قلت: كيليني لضيق يا أميمة ناصبي، وليل أقاسيه بطيء الكواكب، تشعر أنه أيهما أنسب للسياق ولماذا؟ مش برضه هكذا ولماذا؟ أيهما أنسب كلمة ضيق ولا هم؟ لماذا؟ ما تقوليش ليه.
يعني مش مقنعتنيش، يعني لو سالتك سؤال استعجال الوقت أيهما أوسع؟ الضيق ولا الهم؟ لا حقيقه يكون الضيق أوسع، ليس كل ضيق هما، أحيانا من واحد قاعد جنبك هل أنت مهموم منه؟ يعني الهم تدل على شيء مستمر، صح ولا لا؟ أنا ممكن أتضايق من إني شفت شغلة ما عجبتني هنا في المكان، بس خلاص بطلع من المكان بنسى، فالضيق يقولون أوسع، ليس كل ضيقا، فالهم هو نوع من ضيق محدد، ضيق مستمر مستدام يتعب ذهنك، أما الضيق فهو.
أوسع من ذلك، فقد يكون هماً وقد لا يكون هماً. والشاعر ماذا يريد؟ هل يريد مطلق الضيق ولا يريد الهم؟ كيف عرفت؟ وليلاً أقاسيه بطيء الليل كله سبحانه في الرجل يفكر، فكلمة الضيق ستكون قلقة في هذا المكان، وكلمة الهم أنسب. طيب، لو قلت لك نبدلها بكلمة الآن، شوف الضيق أوسع، طيب لو قلت...
كريمي، طبعاً غضضت النظر عن الوزن الشعري، احنا الآن بس نبحث في أصل الفكرة: كيليني لفجيجة يا أميمة ناصبي وليلاً أقاسيه بطيء الكواكب، شو بتشعر؟ الفجيجة، أيوه، حب زيادة كمان. لا يعني الضيق واسع، والفجيعه حب زيادة، الفجيعة لا يتكلم عنها، وليلاً أقاسيه بطيء الكواكب، الفجيعة عندهم فيها لطميات، فيها يعني توقف الزمان. أحسنت، فيها شعور يعني أن الفجيعة مش سياقها، وليلاً أقاسيه بطيء الكواكب.
فهنا تشعر لفظة الهم لفظة ما معنى جزلة مناسبة متمكنة، لا هي أوسع ولا هي أضيق ومبالغة، لا مناسبة تمام. خليني أقرأ ما قاله الجرجاني وأختم به حتى ما أوتي عليكم أكثر من ذلك في فكرة الجزالة، طيب صفحة خمسة وأربعين ستة وأربعين.
حقيقة هذا الكتاب يجب أن يكون رفيقاً لطالب العلم ولطالب الأدب عبد القاهر الجرجاني انسان كبير يقول: وهل قال -شوف كلام الجرجاني إيش يقول الجرجاني- وهل قالوا لفظة متمكنة أو لفظة متمكنة ومقبولة وفي خلافه لفظة قلقه ونابية؟ يقول لك الأدباء يقولون لفظة متمكنة مقبولة في مقابلها لفظة قلقة نابية. فيقول الجرجاني: وهل قالوا لفظة المتمكنة ومقبولة وفي خلافه، يعني في مقابلها لفظة قلقه نابية مستكرهة، إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناهما؟
أنتم الآن شو كان معياركم؟ إنه الهم أنسب من الضيق والفجيعة، أن معنى الهم يتناسب مع المعاني التي أتت في باقي البيت، صح؟ لكن الضيق لا يتناسب مع المعاني الأخرى، والفجيعة برضو لم تتناسب مع المعاني الأخرى، فمعياركم أنكم اعتبرتم الهم أنسب من الضيق والفجيعة مقارنة معنى الهم بمعاني الأخرى في البيت، صح؟
طيب، فلذلك قال: إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه اللفظة وتلك، تلك يعني التي بجنبها، من جهة معناهما، وبالقلق والنبوي أرادوا به عن سوء التلائم بين اللفظة والتي تاليها من حيث المعنى، وأن الأولى لم تلق بالثانية في معناها. شوف الضيق والفجيعة لم تلق به، وليلاً أقاسيه ما لقيت فيه أبداً، ما في تلائم، وأن السابقة لم تصلح أن تكون رفقاً للتالية في مؤداها. قال: وهل تشك إذا فكرت في قوله تعالى: وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، فتجلى لك منها الاعجاز وبارك الذي ترى وتسمع، أنك لم تجد ما وجدته من المزية الظاهرة والفضيلة القاهرة، إلا لأمر يرجع إلى ارتباط هذه الكلمة بعضها ببعض، وإن لم يعرض لهذه الحسن إلا من حيث لاقت الأولى بالثانية، كل كلمة تأخذ بالبعديها والثالثة بالرابعة وهكذا؟
قال: استعرض الآية كاملة. قال: فقد اتضح إذا اتضاحاً لا يدعو للشك مجالاً أن الألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة. شوف هون أنا شوي راح أخالفه الجرجاني وراح أوافق المرزوقي في شغلة قالها، خلوها للمحاضره القادمة لأنها ستحتاج مني وقفة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل