بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا.
أما بعد، فهذا هو المجلس الثامن عشر من مجالس قراءة مقاصد مدارج السالكين بالإضافة إلى التعليقات، وكنا قد أهنينا يوم أمس منزلة الذكر، والآن انتقل ابن القيم رحمه الله إلى شرح منزلة الفقر التي ذكرها الإمام الهروي رحمه الله تعالى.
وهذه المنزلة هي من المنازل التي يعني تعتبر من المصطلحات المتعلقة بالتصوف، ولكن الإمام ابن القيم أيضا لفت فيها إلى بعض الأمور المهمة. هي المنزلتان التي بعدها وأيضا يعني متعلقة بهذا المجال، مصطلحات التصوف، ولكن سانتقي أو انتقيت منها بعض الفوائد الجيدة.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فصل من منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الفقر. هذه المنزلة أشرف منازل الطريق عند القوم، طبعا تعرفوا إذا قال القوم يقصد بهم الصوفية، قال: هذه المنزلة أشرف منازل الطريق عند القوم وأعلاها وارفعها، بل هي روح كل منزلة وسرها ولبها وغايتها.
وهذا إنما يعرف بمعرفة حقيقة الفقر والذي تريد به هذه الطائفة أخص من معناه الأصلي، فإن لفظ الفقر وقع في القرآن في ثلاثة مواضع: أحدها قوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أي الصدقات لهؤلاء، كان فقراء المهاجرين نحو اربعمائة لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر، وكانوا قد حبسوا أنفسهم عن الجهاد في سبيل الله.
فكانوا وقفا على كل سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أهل الصفة، هذا أحد الأقوال في إحصارهم في سبيل الله. وقيل: هو حبسهم أنفسهم في طاعة الله، هذا الآن تفسير للذين أُحْصِرُوا، يعني قيل إنهم حبسوا أنفسهم للجهاد في سبيل الله، وقيل: حبسهم الفقر والعدم عن الجهاد في سبيل الله.
وقيل: لما عادوا أعداء الله وجاهدوهم في الله تعالى أُحْصِروا عن الضرب في الأرض لطلب المعاش، فلا يستطيعون ضربا في الأرض، والصحيح أنهم لفقرهم وعجزهم وضعفهم لا يستطيعون ضربا في الأرض، ولكمال عفتهم وصيانتهم يحسبهم من لم يعرف حالهم أغنياء، إذا هذا ترجيح ابن القيم لمعنى الذين أُحْصِروا.
والموضع الثاني قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ، والموضع الثالث قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ. فالصنف الأول خواص الفقراء، والصنف الثاني فقراء المسلمين خاصهم وخاصهم وعامهم، والثالث الفقر العام لأهل الأرض كلهم غنيهم وفقيرهم مؤمنهم وكافرهم.
فالفقر الموصوفون في الآية الأولى يقابلهم أصحاب الجَدَة، يعني أصحاب الغنى، ومن ليس مُحْصَراً في سبيل الله، ومن لا يكتم فقره تعففاً، فمقابلهم أكثر من مقابل الصنف الثاني، يعني من هم الذين ضد الفقراء بالمعنى الأول الوارد في الآية الأولى؟ هم الأغنياء ومن لا يكتم فقره وتعففاً ومن ليس محصرا إلى آخره.
والصنف الثاني يقابلهم الأغنياء أهل الجدة، ويدخل فيهم المتعفف وغيره، والمحصر في سبيل الله وغيره في إنما الصدقات للفقراء. والصنف الثالث لا مقابل لهم، بل الله وحده هو الغني وكل ما سواه فقير إليه.
ومراد القوم بالفقر شيء أخص من هذا كله، يعني الآن هو يقول في منزلة الفقر: يقول أهل التصوف يريدون بالفقر معنى غير المعنى اللغوي الأصلي وغير المعنى الذي ورد في القرآن، فهو ورد في القرآن على ثلاثة أنواع وعلى ثلاثة معان وذكرها، وفيها فائدة جميلة في التفسير.
ثم قال بعد أن انتهى من هذه الثلاث معان: مراد القوم بالفقر شيء أخص من هذا كله، وهو تحقيق العبودية والافتقار إلى الله تعالى في كل حالة، وهذا المعنى أجل من أن يسمى فقرا، بل هو حقيقة العبودية ولبها وعزل النفس عن مزاحمة الربوبية.
يعني يقول ابن القيم: إذا كان قصدكم ومقصدكم بالفقر أو تسميتكم للفقر تقصدون بها أنه هو تحقيق العبودية والافتقار إلى الله في كل حالة، يقول: فهذا المعنى هو أجل من أن يسمى فقرا، هو لب العبودية وأساسها، لكن الآن ابن القيم سيلتقط هذا المعنى اللي هو معنى الافتقار، معنى الافتقار بغض النظر ايش نسميه، يعني يبحر في معانيه.
قال وسئل عنه يحيى بن معاذ فقال: حقيقته ألا يستغني إلا بالله. وقال ابن القيم: وحقيقة الفقر وكماله كما قال بعضهم وقد سئل: متى يستحق الفقير اسم الفقر؟ فقال: إذا لم يبق عليه بقية منه. فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: إذا كان له فليس له، وإذا لم يكن له فهو له. وهذا من أحسن العبارات عن معنى الفقر الذي يشير إليه القوم.
وهو أن يصير كله لله عز وجل، لا يبقى عليه بقية من نفسه وحظه وهواه، فمتى بقي عليه شيء من أحكام نفسه ففقره مدخول. ثم فسر ذلك بقوله: إذا كان له فليس له، أي إذا كان لنفسه فليس لله، وإذا لم يكن لنفسه فهو لله، فحقيقة الفقر لا تكون لنفسك ولا يكون لها منك شيء، بحيث تكون كلك لله. وإذا كنت لنفسك فثم منك واستغناء مناف للفقر.
طيب، ثم يقول في الصفحة التالية: فالفقر الحقيقي دوام الافتقار إلى الله في كل حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى من كل وجه، فالفقر ذاتي للعبد، وإنما يتجدد له لشهوده ووجوده حالا، والا فهو حقيقة.
هذا كلام جميل جدا، يقول: أنت لما تشعر أنك فقير، هذا الشعور الذي جُدّ عليك ترى هو ليس معناه أنك أنت الآن صرت فقير، هو أنت فقير دائما إلى الله سبحانه وتعالى، فالفقر وصف ملازم لك، وصف ذاتي من صفاتك الذاتية التي لا تنفك عن ذاتك، لا تنفك عنك أبدا، لكن قد يتجدد عليك الشعور بهذا الفقر وإلا فهو في حقيقته فقر دائم ذاتي ملازم.
يقول: فالفقر ذاتي للعبد، وإنما يتجدد له لشهوده ووجوده حالا وإلا فهو حقيقة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: والفقر لي وصف ذات لازم أبدا، كما الغنى وصف له لازم ذاتي، هنا سقطت كلمة لازم، مكتوب وصف له ذاتي، وكما الغنى أبدا وصف له ذاتي، إلى هنا صحيح.
إذا كان في أبدا كما الغنى له وصف، يبدو أنه ليس فيها لازم. وله آثار وعلامات وموجبات وأسباب، وأسباب أكثر إشارات القوم إليها إلى آخر الكلام. ننتقل للصفحة التالية، قال مم: له بداية ونهاية، والفقر له بداية ونهاية، وظاهر وباطن، فبدايته الذل ونهايته العز، وظاهره العدم وباطنه الغنى، كما قال رجل لآخر: فقر وذل؟ فقال: لا، بل فقر وعز. فقال: فقر وثراء؟ قال: لا، بل فقر وعرش. وكلاهما مصيب.
قال: وإذا عرفت معنى الفقر علمت أنه عين الغنى بالله، فلا معنى لسؤال من سأل: أي الحالين أكمل؟ الافتقار إلى الله أم الاستغناء به؟ فهذه مسألة غير صحيحة، فإن الاستغناء به هو عين الافتقار إليه. فهذا كلام أيضا جميل، يعني هو يقول: بعض الناس يطرح مسألة سلوكية: أيهما أفضل الاستغناء بالله أم الافتقار إليه؟ فهو يقول لك: ما في فرق في السؤال أصلا، فالافتقار إليه حقيقته هو الاستغناء به، فكلما افتقرت إلى الله أكثر أدى هذا إلى أن تستغني به أكثر.
ثم قال: وأما كلامهم، وهذه مسألة مهمة، وأما كلامهم في مسألة الفقير الصابر والغني الشاكر وترجيح أحدهما على صاحبه. هذا الآن مسألة من المسائل السلوكية التي تطرح: أيهما أفضل حالا، هل هو الفقير الصابر أم الغني الشاكر؟ مسألة من المسائل المتداولة كثيرا، إنسان فقير ليس عنده شيء ولكنه صابر ومحتسب، فليس عنده مسؤوليات في الحساب على الأموال وأين صرفوا وإلى آخره. أو آخر غني متمتع في دنياه وكل شيء ولكنه شاكر ومؤدي حق الله، أيهما أفضل؟
يقول عند أهل التحقيق والمعرفة إن التفضيل لا يرجع إلى ذات الفقر والغنى، وإنما يرجع إلى الأعمال والأحوال والحقائق، فالمسألة أيضا فاسدة في نفسها، فإن التفضيل عند الله تعالى بالتقوى وحقائق الإيمان لا بفقر ولا غنى، كما قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، ولم يقل: أفقركم ولا أغناكم.
قال الشيخ أسامة ابن تيمية قدس الله روحه: والفقر والغنى ابتلاء من الله لعبده، كما قال تعالى: فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّفَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّ أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْزِقْزِقْهُ فَيَقُولُ رَبِّ أَهَانَنِ. كلا، أي ليس كل من وسعت عليه وأعطيته أكون قد أكرمته، ولا كل من ضيقت عليه وقترت أكون قد أهنته، فالإكرام أن يكرم الله العبد بطاعته والإيمان به ومحبته ومعرفته، والإهانة أن يسلبه ذلك.
قال يعني ابن تيمية: ولا يقع التفاضل بالغنى والفقر بل بالتقوى، فاذا استويا في التقوى استويا في الدرجة، سمعته يقول ذلك، وتذاكروا هذه المسألة عند يحيى بن معاذ فقال: لا يوزن غدا الفقر والغنى، وإنما يوزن الصبر والشكر.
وقال غيره: هذه المسألة محال من وجه آخر، وهو أن كلا من الغني والفقير لابد له من صبر وشكر، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر، بل قد يكون نصيب الغني وقسطه من الصبر أوفر؛ لأنه يصبر عن قدرة، فصبره أتم من صبر من يصبر عن عجز، ويكون شكر الفقير أتم؛ لأن الشكر هو استفراغ الوسع في طاعة الله، والفقر اعظم فراغا بالشكر من الغني، فكلاهما لا تقوم قائمة إيمانه إلا على ساقي الصبر والشكر.
نعم، الذي يحكي الناس من هذه المسألة فرعاً من الشكر وفرعاً من الصبر، وأخذوا في الترجيح بينهما، فجردوا غنيا منفقا متصدقا باذلا ماله في وجوه القرب شاكرا لله تعالى، وفقيرا متفرغا لطاعة الله ولأوراد العبادات من الطاعات صابرا على فقره، فهل هو أكمل من ذلك الغني أم الغني أكمل منه؟
فالصواب في مثل هذا أن أكملهما أطوعههما، فإن تساوت طاعتهما تساوت درجاتهما، والله أعلم. مسألة جميلة ومناقشة أجمل.
طيب، انتقل إلى المنزلة التالية، فهي منزلة قصيرة جدا، وهي تابعة لهذه المنزلة، لذلك اخترت منها موضعا واحدا، قال: فصل من منازل إياك نعبد وإياك نستعين، موضع يعني غير المقدمة.
ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الغنى العالي، وهما نوعان: غنى بالله وغنى عن غير الله، وهما حقيقة الفقر، ولكن ارباب الطريق أفردوا للغنى منزلة. قال صاحب المنازل رحمه الله: باب الغنى. قال الله تعالى: وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى. وفي الآية ثلاثة أقوام: أحدهما أنه أغناه من المال بعد فقره، وهذا قول أكثر المفسرين؛ لأنه قابله بقوله عائلاً، والعائل هو المحتاج، ليس عيلتي فأغناه من المال.
والثاني: أنه أرضاه بما أعطاه، أغناه به عن سواه، فهو غنى قلب ونفس لا غنى مال، وهو حقيقة الغنى. والثالث -وهو الصحيح-: أنه يعم النوعين، نوعي الغنى، فأغناه قلبه به وأغناه من المال. طيب، في صفحة ثلاثمائة وخمسة قال: الدرجة الثانية غنى النفس، وهو استقامتها على المرغوب وسلامتها من الحظوظ وبرائتها من المرائية.
طبعا تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الغنى عن كثرة العرض أو الغرض، ولكن الغنى غنى النفس، وهذا الحديث عظيم جدا، حديث عظيم يعني من الاحاديث التي تستحق التأمل كثيرا: ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس. يتأمل الانسان فيه كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لفت الانتباه هذا يعني من تصحيح المفاهيم.
ومثله حديث: ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، هذا تصحيح المفاهيم للمصطلحات والألفاظ التي تكون متداولة عند الناس أنه نعم الغنى لغة هو الامتلاك هذا، ولكن الغنى الحقيقي هو غنى النفس.
طيب، قال هنا الإمام ابن القيم: جعل الشيخ غنى النفس فوق غنى القلب، ومعلوم أن أمور القلب أكمل وأقوى من أمور النفس، لكن في هذا الترتيب نكتة لطيفة، وهي أن النفس من جند القلب ورعيته، وهي من اشد جنده خلافا عليه وشقاقا له، ومن قبلها تتشوش عليه المملكة ويدخل عليه الداخل، فاذا حصل له كمال بالغنى لم يتم له إلا بغناها أيضا، فإنها متى كانت فقيرة عادت عاد حكم فقرها عليه وتشوش عليه غناه، فكان غناها تماما لغناه وكمالا له، وغناها أصلا بغناها، فمنه يصل الغنى إليها، ومنه يصل الفقر والضرر والعنت إليه.
إذا عرف هذا، فالشيخ جعل غناها بثلاثة أشياء، هذا كلام جميل يعني يقول: أنت عندك القلب وعندك النفس، فإذا غنت أو اغتنت نفسك أعان هذا قلبك على أن يستقيم، وإذا كانت نفسك غير غنية لا توصف بأنك غني نفسي، فالمملك اللي هو القلب -الملك اللي هو القلب- ستعب في قيادة مملكته، كما قال قاله الشيخ: جعل غناها بثلاثة أشياء: استقامتها على المرغوب، وهو الحق تعالى، واستقامتها عليه، استدامة طلبه وقطع المنازل بالسير إليه. الثاني: سلامتها من الحظوظ، وهي تعلقاتها الظاهرة والباطنة بما سوى الله. ثالثا: براءتها من المرائية.
طيب، ثم ننتقل إلى المنزلة التالية، قال: فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة المراد، أفردها القوم بالذكر، وفي الحقيقة فكل مريد مراد، بل لم يصر مريدا إلا بعد، طبعا يقصد أنه مرت معنا منزلة.
المريد كنا أظن قد تجاوزناها. طيب، آآ أيضا ساقف على موضع من هذه المنزلة، وإن كان طويلا نوعا ما اه في صفحة ثلاث مئة واثنعش، قال: الفرق بين هذه الدرجة والتي قبلها، أن في التي قبل أن في التي قبلها منعا من مواقعة أسباب الجفاء اضطرارا، وفي هذه إذا عرضت له أسباب النقيصة التي يستحق عليها اللائمة، لم يعتبه الله عليها أو يعاتبه الله عليها ولم يلمه.
وهذا نوع من الدلال، وصاحبه من ظنائن الله وأحبابه، فإن الحبيب يسامح بما لا يسامح به سواه؛ لأن المحبة أكبر شفعائه، وإذا هف هفوة ملكه عاقبتها بأن جعلها سببا لرفعته وعلو درجته، فيجعل تلك الهفوة سببا لتوبة نصوح وذل خاص وانكسار بين يديه وأعمال صالحة تزيد في قربه منه أضعاف ما كان عليه قبل الهفوة، فتكون تلك الهفوة أنفع له من الحسنات من حسنات كثيرة.
وهذا من علامات اعتناء الله بالعبد وكونه من أحبابه وحزبه ليش من علامات اعتناء الله بالعبد وكونه أحبابه وحزبه أنه إذا إذا وقع في ذنب آآ ملكه الله أسباب يجعل هذا الذنب سببا لرفعته يقول فيجعلها سببا للتوبة النصوح والذل الخاص والانكسار بين يديه والأعمال الصالحة إلى آخره، وقد استشهد الشيخ بقصة سليمان عليه السلام حين أهفته الخيل عن صلاة العصر فأخذته الغضبة لله والحمية فحملته على أن مسح عراقبها وأعناقها بالسيف وأتلف مالا شغله وعن الله في الله، فعوضه الله منه أن حمله على متن الريح فملكه الله تعالى عاقبة هذه الهفوة واجعلها سببا لنيل تلك المنزلة الرفيعة.
واستشهد بقصة موسى صلى الله عليه وسلم حين ألقى الألواح وفيها كلام الله حين ألقى الألواح فيها كلام الله عن رأسه وكسرها، مجرد لحية أخيه وهو نبي مثله ولم يعاتبه الله على ذلك كما عاتب على آدم عليه السلام في أكل لقمة من الشجرة، وعلى نوح في ابنه حين سأل ربه أن ينجيه، وعلى داود في شأن امرأة أوريا إلى آخره، وعلى يونس في شأن المغاضبة.
طبعا قصة داود وتفاصيلها المتعلقة بالعمرة هذي من الإسرائيليات ليست آآ ثابتة، وإنما ثابت الأمر المجمل في القرآن، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: وكذلك لطم موسى عين ملك الموت ففقأها ولم يعتب عليه ربه، وفي ليلة الإسراء عاتب ربه في النبي صلى الله عليه وسلم إذ رفعه فوقه ورفع صوته بذلك ولم يعتب ولم يعتبه الله على ذلك، قال: لأن موسى عليه السلام قام تلك المقامات العظيمة التي أوجبت له هذا الدلال، فإنه قاوم فرعون أكبر أعداء الله تعالى وتصدى له ولقومه، وعالج بني إسرائيل أشد المعالجة وجاهد في الله أعداء الله أشد الجهاد، وكان شديد الغضب لربه فاحتمل له ما لم يحتم ما لم يحتمل لغيره، وذو النون لما لم يكن في هذا المقام سجنه في بطن الحوت من غضبة.
وقد جعل الله لكل شيء قدرا آآ قال: الدرجة الثالثة: اجتماع الحق عبده واستخلاصه إياه بخالصته كما ابتدأ موسى، وقد خرج يقتبس نارا فاصطنعه لنفسه وأبقى منه رسما معارا. قلت: الاجتباء الاصطفاء والايثار والتخصيص، وهو افتعال من جبيت الشيء إذا حزته وأحرزته إليك، أو إذا حزته أحرزته إليك جباية المال وغيره، والاصطناع أيضا الاصطفاء والاختيار، يعني أنه اصطفى موسى واستخلصه لنفسه وجعله خالصا له من غير سبب كان من موسى ولا وسيلة، فانه خرج ليقتبس النار فرجع وهو كليم واحد وهو كليم الواحد القهار، فانه خرج ليقتبس النار فرجع وهو كليم الواحد القهار وأكرم خلق الخلق عليه ابتداء منه سبحانه من غير سابقة استحقاق ولا تقدم وسيلة.
وفي مثل هذا قيل: أيها العبد كل ما لست ترجو من صلاح أرجى لما أنت راجي، أن موسى أتى ليكبس نارا من ضياء رآه والليل داجي، فانثنى راجعا وقد كلمه الله وناجاه وهو خير مناج. قال ويحتمل يتكلم عن رسم معارن قال ويحتمل وهو الأظهر أنه أخذه من نفسه واصطنعه لنفسه واختاره آآ من بين العالمين وخصه بكلامه، ولم يبقي له من نفسه إلا رسما مجردا آآ يصحب به الخلق وتجري عليه فيه أحكام الشريعة إتماما لحكمته وإظهارا لقدرته، فهو عارية معه، فإذا قضى ما عليه استرد ذلك الرسم وجعله من ماله فتكلمت أو فتكلمت اه ذاك مرتبة الاشتباه لعلها فاكتملت مكتوب عندي فتكملت يعني لعلها فتكملت أيضا فتكملت إذ ذاك مرتبة الاجتباء ظاهرا وباطنا حقيقة ورسما ورجعت العارية إلى مالكها الحق الذي يرجع إليه الأمر كله، فكما ابتدأت منه عادت إليه.
وموسى عليه السلام كان في مظهر الجلال، ولهذا كانت شريعته شريعة جلال وقهر أمروا بقتل نفوسهم وحرمت عليهم الشحوم وذوات الظفر وغيرها من الطيبات، وحرمت عليهم الغنائم وعجل لهم من العقوبات ما عجلوا، وحملوا من الأصالة والأغلال ما لم يحمله، وكان موسى عليه السلام من أعظم خلق الله هيبة ووقارا وأشدهم بأسا وغضبا لله وبطشا بأعداء الله وكان لا يستطاع النظر إليه.
وعيسى صلى الله عليه وسلم كان في مظهر الجمال، وكانت شريعته شريعة فضل واحسان، وكان لا يقاتل ولا يحارب وليس في شريعته قتالا بتة، والنصارى يحرم عليهم دينهم القتال وهم به عصاة لشرعي، فإن الأنجيل يأمرهم فيه أن من نطق من لطمك على خدك الأيمن فادر له خدك الأيسر، ومن نازعك ثوبك فأعطي نداءك ومن سخرك سخرك بيده معهم الين ونحو هذا، وليس في شريعتهم مشقة ولا أصال ولا أغلال، وإنما النصارى ابتدعوا تلك الرهبانية من قبل أنفسهم ولم تكتب عليهم.
وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فكان في مظهر الكمال الجامعي لتلك القوة والعدل والشدة في الله وهذا اللين والرأفة والرحمة وشريعته أكمل الشرائع، فهو نبي الكمال وأمته أكمل الأمم وأحوالهم ومقاماتهم أكمل الحالات أو الأحوال والمقامات، ولذلك تأتي شريعته بالعدل إيجابا له وفرضا، وبالفضل ندبا إليه واستحبابا، وبالشدة في مواضع الشدة، وباللين في موضع اللين، ووضع السيف موضعه، ووضع الندى موضعه أيضا.
فيذكر الظلم ويحرمه والعدل ويوجبه والفضل يندب إليه في بعض الآيات كقوله تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا، فهذا عدل، فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، فهذا فضل، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، فهذا تحريم للظلم، وقوله: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ، فهذا إيجاب للعدل وتحريم للظلم، وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلسَّابِرِينَ، ندب إلى الفضل، وقوله: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، تحريم للظلم، وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ، عدل، وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، فضل.
وكذلك تحريم ما حرم على أمته صيانة وحمية أو حمية حرم عليهم كل خبيث وضار وأباح لهم كل طيب ونافع، فتحريمه عليهم رحمة وعلى من قبلهم لم يخلوا من عقوبة، وهداهم لما ضلت عنه الأمم قبلهم، ووهب لهم من علمه وحلمه وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، وكمل لهم من المحاسن ما فرقه في الأمم قبلهم كما كمل نبيه صلى الله عليه وسلم من المحاسن بما فرقه في الأنبياء قبله، وكمل في كتابه من المحاسن بما فرقها في الكتب قبله، وكذلك في شريعته، فهؤلاء الضلال وهم المجتوون الأخيار كما قال تعالى: هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وجعلهم شهداء على الناس فأقامهم في ذلك مقام الأنبياء الشاهدين على أممهم، وتفصيل تفضيل هذه الأمة وخصائصها يستدعي صفرا بل أسفارا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
ثم قال: فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الإاحسان، وهو لب الإيمان وروحه وكماله، وهذه المنزلة تجمع جميع المنازل وجميعها منطوية فيها، وكل ما قيل من أول الكتاب إلى ها هنا فهو من الاحسان، قال صاحب المنازل رحمه الله وقد استشهد على هذه المنزلة بقوله تعالى: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ، أما الآية فقال ابن عباس رضي الله عنه والمفسرون: هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ آآ هل جزاء الإحسان الإحسان؟ ثم قال: هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله عنهم، قال: يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة اه أشار المحقق بالأسفل أنه حديث ضعيف.
وأما الحديث فأشارة إلى الكمال الحضور مع الله عز وجل اللي هو حديث نعم هو نفس الحديث هذا، ومراقبتهم جامع لخشيته ومحبته ومعرفته والإنابة إليه والاخلاص له ولجميع مقامات الإيمان، أو لعله يقصد بالحديث لأنه يقصد بالحديث اللي هو حديث أن تعبد الله كأنك تراه وإن كان الهروي ما ذكر يعني نص الحديث قال رسول الله: وإنما قال وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فترتيب كلام ابن القيم لأنه قال أما الآية ثم قال وأما الحديث فيبدو أنه الحديث يقصد فيه أن تعبد الله كأنك تراه.
قال: فأشارة إلى كمال الحضور مع الله عز وجل ومراقبته الجامعة لخشيته ومحبته ومعرفته والإنابة إليه والإخلاص له ولجميع مقامات الإيمان، اه تكلم في هذه المنزلة عن قضية الواردات عن قضية الواردات التي ترد على الإنسان اه وعناية مم أصحاب التصوف بهذه القضية، ولكنه ذكر بعض الأمور في الفرقان بين الواردات الشيطانية والواردات الملائكية.
يقول مم وأهل هذه الطريق يقولون أن الوالد الذي يبتدأ العبد من جانبه الأيمن والهواتف والخطاب يكون في الغالب حقا، والذي يبتدأ من الجانب الأيسر يكون في الغالب باطلا وكذبا، فإن أهل أين هم أهل الحق وبإيمانهم يأخذون كتبهم إلى آخر الكلام.
قال ابن القيم ومن الفرقان أيضا أن كل والد يبقى الإنسان بعد انفصاله نشيط بل مسرورا نشوانا، فانه والد ملكي يعني من الملائكة، وكل والد يبقى الإنسان بعد انفصاله خبيث النفس كسلان ثقيل الأعضاء والروح يجنح إلى فتور، فهو وارد شيطاني. ومن الفرقان أيضا أن كل والد أقب في القلب معرفة بالله ومحبة ومحبة له وأناسا به وطمأنينة بذكره وسكونا إليه، فهو ملكي إلهي وخلافه بخلافه.
ومن الفرقان أيضا أن كل والد أقب صاحبه تقدما إلى الله تعالى والدار الآخرة وحضورا فيها حتى كأنه يشاهد الجنة قد أزلفت والجحيم قد سعرت، فهو إلهي ملكي وخلافه شيطاني نفساني. ومن الفرقان أيضا أن كل وارد كان سببه النصيحة في امتثال الأمر والاخلاص والصدق فيه، هو إلهي ملكي وإلا فهو شيطاني. ومن الفرقان أيضا أن كل والد استنار به القلب وانشرح له الصدر وقوي به القلب، إلهي ملكي وإلا فهو شيطاني إلى آخر الكلام.
اه ثم في الصفحة التالية ثلاث مئة وستة وعشرين يقول اه الهروي رحمه الله: فهو طبعا الدرجة الثالثة في الإحسان آآ الدرجة الثالثة في الإحسان آآ الإحسان في الوقت. وذكر منها من الإحسان في الوقت أن تجعل هجرتك إلى الحق سرمدا قال اه ابن القيم رحمه الله معلقا بكلام جميل يقول: يعني أن كل متوجه إلى الله بالصدق والاخلاص فانه من المهاجرين إليه، فلا ينبغي أن يتخلف عن هذه الهجرة، بل ينبغي أن يصحبها سرمدا حتى يلقى يلحق بالله عز وجل.
فما هي ساعة ثم فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويحمد غب السير من هو سائر، فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويحمد غب السير من هو سائر، ولله على كل قلب هجرتان وهما فرض له لازم أو لازم له على الأنفاس هجرة إلى الله سبحانه بالتوحيد والإخلاص والإنابة والحب والخوف والرجاء والعبودية، وهجرة إلى رسول الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالتحكيم له والتسليم والتفويض والانقيادي لحكمه وتلقي أحكام الظاهر والباطن من مسكاته فيكون تعبده به اعظم من تعبد الركب بالدليل الماهر في في ظلم الليل.
ومتى هات الطريق فما لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان فليحثوا على رأسه الرماد وليراجع الإيمان من أصله فيرجع وراءه ليقتبس نورا قبل أن يحال بين بينه وبينه ويقال له ذلك على الصراط من وراء السور والله المستعان.
ثم قال رحمه الله ونختم بهذه المنزلة: قال فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة العلم، قال: وهذه المنزلة إن لم تصحب السالكة من أول قدم وهذه المنزلة إن لم تصحب السالكة من أول قدم يضعه في الطريق إلى آخر قدم ينتهي إليه، فسلوكه على غير طريق وهو مقطوع عليه طريق والوصول مسدود عليه سبيل الهدى أو سبل الهدى والفلاح مغلقة عنه أبوابها.
وهذا إجماع من الشيوخ العارفين، ولم ينه عن العلم إلا قطاع الطريق منهم ونواب إبليس وشرطه، قال سيد الطائفة وشيخهم الجنيد بن محمد رحمه الله تعالى: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى آثار الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة، وقال: مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة.
وقال وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما يعني شيء من الفكرة أو الوالد أو الخاطر في في معنى المعاني التي يعتنون بها، فلا أقبل منه إلا بشاهد يدين عدلين الكتاب والسنة. لا في صفحة ثلاث مئة وخمسة وثلاثين في صفحة ثلاث مئة وخمسة وثلاثين يقول رحمه الله: دائرة العلم تسع الدنيا والآخرة، ودائرة الحال تضيق عن غير صاحبه وربما ضاقت عنه العلم هاد والحال الصحيح مهتد به.
هو الآن كله مركز ابن القيم على أنه انه هذه الأحوال السلوكية والتعبدية والخواطر والواردات وما إلى ذلك والتي يعتني بها أهل التصوف كثيرا، يقول: هذه لابد أن يكون معها علم، لأنه الشيطان قد يلبس على الإنسان في مثل هذا.
وسلك في هذا عدة طرق، من أهم الطرق أنه أتى بكلام لسادة هذه الطائفة، ليقول أن العلم شرط، أو ليثبت من كلامهم أن العلم شرط، ثم اخذ يفرق بين العلم والحال.
آآ وكيف أن العلم هو الهادي والحال مهتدي، ثم قال اه وهو حياة القلوب ونور البصائر وشفاء الصدور ورياض العقول ولذة الأرواح وأنس المستوحشين ودليل المتحيرين، وهو الميزان الذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال، وهو الحاكم المفرق بين الشك واليقين والغي والرشاد والهدى والضلال. به يعرف الله ويعبد ويوذكر ويوحد ويحمد، وبه اهتدى إليه السالكون من طريقه، وصل إليه الواصلون من بابه، دخل عليه القاصدون، به تعرف الشرائع والأحكام، ويتميز الحلال من الحرام، وبه توصل الأرحام، وبه تعرف مراضي الحبيب، وبمعرفتها ومتابعتها يوصل إليه من قريب.
وهو إمام والعمل مأموم، وهو قائد والعمل تابع، وهو الصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة في الخلوة والأنيس في الوحشة والكاشف عن الشبهة، والغنى الذي لا فقر على من ظفر بكنزه، والكنف الذي لا على من أوى إلى حرزه، مذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وطلبه قربة، وبذله صدقة، ومدارسته تعدل بالصيام والقيام، والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام.
قال الإمام أحمد رحمه الله رضي الله عنه: الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب، لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه. وروينا عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. ونص على ذلك أبو حنيفة رضي الله عنه.
قال ابن وهب: كنت بين يدي مالك رضي الله عنه فوضعت ألواحي وقمت أصلي، فقال: ما الذي قمت إليه بأفضل مما قمت عنه، ذكره ابن ذكره ابن ذكره ابن عبدالبر وغيره.
واستشهد الله عز وجل بأهل العلم على أجل مشهود به، وهو التوحيد، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة، وفي ضمن ذلك تعديلهم، فإنه سبحانه لا يستشهد بمجروح. ومن ها هنا والله أعلم يؤخذ الحديث المعروف: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل المبطلين. طيب، وهو حجة الله في أرضه ونوره بين عباده وقائدهم ودليلهم إلى جنته ومدنيهم من كرامته.
اه لو تتذكرون مرة إحنا تكلمنا عن مظان العلم، عن مظان العلم يعني أين يجد الإنسان المراجع أو الكلام الذي يستشهد به أو يقتنصه؟ كتاب مدارج السالكين ليس من الكتب التي موضوعها موضوع فضل العلم، وإنما موضوعه في السلوك والتزكية، لكن هذا الموضع في مدح العلم ووصف العلم هو من المواضع الشريفة جدا، هو من المواضع الشريفة جدا.
فهنا آآ أنت ممكن تقرأ لواحد يتكلم عن فضل العلم ثم يأتي لك بهذا الكلام ابن القيم جميل، تقول يا أخي كيف أتى بهذا النص؟ من فين أتى بهذا بهذا النص عند ابن ابن القيم؟ كيف التقْطه؟ هل عمل في محرك البحث كلمة العلم وابن القيم؟ لا، هو أنه مر على مثل هذا النص في مثل هذا الكتاب فوضعه في بأول الكتاب أو في فائدة أو في دفتر، نص شريف في فضل العلم.
خلاص، بعد ذلك أنت إذا أردت أن تكتب شيئا عن العلم عن فضل العلم، إذا أردت أن تستشهد في شيء عن عن فضل العلم، فأنت عندك هذا النص أنت المفروض أنك مسجله عندك، فتأتي فتقتبس مثل هذا النص الذي هو نص سلس وجميل ورائع جدا، اه خاصة من بعد أن انتهى من التفريق بين العلم والحال، يعني نقدر نقول من قوله: هو تركة الأنبياء وتراثهم، ثلاث مئة وخمسة وثلاثين إلى المكان الذي وصلنا إليه ولم ينتهي بعد.
قال: ويكفي في شرفه أن فضل اهله على العباد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وأن الملائكة تضع أجنحت لهم أجنحتهم وتظلهم بها، وأن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر وحتى النملة في جحرها، وأن الله ملائكته يصلون على معلم الناس الخير.
ولقد رحل كليم الرحمن موسى ابن عمران آآ موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام في طلب العلم هو وفتاه، حتى مسهما النصب في سفرهما في طلب العلم حتى ظفر بثلاث مسائل، وهو من أكرم الخلق على الله وأعلمهم به. هذا استشهاد جميل جدا أنه موسى رحل في طلب العلم وكل النصب الذي وجده وقد ظفر بثلاث مسائل فقط، وأمر الله رسوله أن يسأله المزيد منه فقال: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا.
وحرم الله صيد الجوارح الجاهلة، وإنما أباح للأمة صيد الجوارح العالمة، اللي هو وما علمتم من الجوارح مكلمين، يعني أنه الكلب المعلم يجوز صيده والكلب غير المعلم لا يجوز صيده، والرسول صلى الله عليه وسلم آآ ذكر بهذا اللفظ أنه الكلب المعلم إذا أرسلت كلبك المعلم.
قال: وإنما أباح للأمة صيد الجوارح العالمة، فهكذا جوارح الإنسان الجاهل لا يجدي عليه صيدها من الأعمال شيئا. والله سبحانه وتعالى أعلم، ونكتفي بهذا القدر، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد