مدارج السالكين للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، هذا اللقاء سنتناول فيه عدة أمور. الأمر الأول: سنأخذ تعريفا مدارج السالكين وفي منازل السائرين، وسنأخذ تعريفا أيضا بمنهجية الإام ابن القيم رحمه الله في هذا الكتاب وطبيعة تعامله مع القضايا التي أوردها الإمام الهروي رحمه الله تعالى. الأمر الثاني: سنبدأ إن شاء الله بقراءة شيء من الكتاب، والذي سنقرأه هو ما قبل المنازل، يعني ما قبل بداية المنازل، لأن ابن القيم قدم بمقدمة طويلة عن الفاتحة وعن إياك نعبد وإياك نستعين، فإن شاء الله راح نأخذ أهم ما فيها، وإذا سنحت الفرصة وسمح الوقت فنأخذ أول يعني أخذ منزلة من مقدمات المنازل.
الطريقة التي سنسير عليها إن شاء الله هي طريقة معينة لمن يريد القراءة، يعني احنا لن نقرأ كل شيء، وكذلك هي طريقة يعني ليست شرحا وليست تعليقا على يعني لن أسير على كل شيء في الكتاب وأعلق تعليقا مختصرا ولا أشرع شرحا مطولا، وإنما الفكرة هي أنه سنحاول أن نقرب الكتاب، أن نقرب الكتاب ونقف على أهم فوائده، بمعنى أنه إذا أخذنا منزلة ممكن نقرأ جزءا منها، ويتم التعليق على بعض القضايا التي تحتاج، وأحيانا ما نحتاج أي تعليق ولا نحتاج أي شيء. عموما ستتضح الطريقة أكثر حين نبدأ فعليا بإذنه تعالى.
طيب، أول شيء بالنسبة الكتاب، ما يخفى لكم أن كتاب مدارج السالكين هو يعني تعليق أو شرح من الإمام ابن القيم رحمه الله منازل السائرين، طيب بشرح لهم كتاب منازل السائرين. منازل السائرين وضعه الإمام أبو إسماعيل الهروي رحمه الله تعالى، وهو من علماء المسلمين المتصوفة الذين عاشوا في القرن الخامس الهجري، وكان في منطقة هرات بأفغانستان حاليا، وكان من المشهورين بنصرة السنة، وكان من المشهورين أيضا بالقوة في الحق، ولذلك كان ممن لقب قبل العز بن عبد السلام بسلطان العلماء، وله مواقف مشهودة في هذا المجال.
كان له تأثير كبير على المسلمين في تلك المرحلة، بمعنى أنه كان من الشخصيات المؤثرة، ليس على يعني على صعيد طلابه فقط ومن يحضر دروسه، وإنما كشخصية مشهورة جدا لها قيمتها الاجتماعية ولها مكانتها وثقلها، ولذلك كانوا يصفونه بأنه بأن مكانته عند الناس كانت أعلى من مكانة السلطان، وأن رأيه عند الناس أمضى من رأي الحاكم، وقبره الآن معروف في أفغانستان رحمه الله تعالى. طبعا هو وضع كتابا في المنازل والدرجات أو المقامات التي يمر بها السالك إلى طريق الآخرة، ورتبها بطريقة معينة يعني حتى بلغت مئة منزلة، ومئة منزلة مقصودة في الترتيب، يعني تبدأ بالمنزلة رقم واحد وتنتقل إلى الثانية ثم التي بعدها.
هو رأيه أنه ليس بالضرورة أنك حين تنتقل من منزلة إلى منزلة أنك تكون قد حققت كل شيء متعلق بالمنزلة الأولى، لأن هو من رأيه أنه إذا انتقلت لمنزلة تالية ثم التفت إلى المنزلة السابقة ستكتشف بعض مواطن الخلل الذي كان لديك في المنزلة الأولى. طبعا ما يخفاكم أنه يعني أنه هناك من انتقد من أئمة المسلمين انتقد بعض التعبيرات وبعض الجمل التي أوردها الهروي في منازله، ورأوا أن بعض العبارات توهم أو توحي أو يمكن أن تؤدي إلى لبس في قضية وحدة الوجود وما إلى ذلك.
وممن انتقده الإمام ابن القيم رحمه الله، وانتقاده كان طبعا من انتقده حتى الإام ابن القيم يبرئونه من قضية وحدة الوجود، ولكن يقولون عبارات موهمة، ومن تبناه من أهل الوحدة لم يصيبوا في تبنيهم إياه، ويعني عتبوا عليه ممن عتب عليه بعض العبارات وبعض الجمل. الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء سيرج التاريخ أو الهروي في سير أعلام النبلاء سيرة جميلة جدا ومختصرة وواضحة، والإمام ابن القيم عبر فيها عن هذا المعنى أنه يا ليته لم يستعمل تلك العبارات. ابن القيم حقيقة يعني لو لم يشرح هذه تشرح هذه المنازل من ابن القيم لما لظلت ناقصة، ولما يعني اخذت هذه الشهرة الكبيرة جدا.
ابن القيم ميزته أنه أول شيء هو محقق، هو عالم محقق في السلوك، فهو لا يتكلم كلاما نظريا، وإنما هو يتكلم كلام هو من أهل من أهل الدار الدار التعبدية، هذه الدار السلوكية هي دار المقامات والمنازل الإيمانية القلبية، فهو أنسب من يشرح هذه المنازل. الأمر الثاني: أن ابن القيم رحمه الله تعالى أعطي قلما سيالا جميلا، ويستطيع أن يعبر عن المقامات الإيمانية الدقيقة بجمل وعبارات واضحة جدا. الأمر الثالث الميزة في ابن القيم أنه رجل لديه مقياس سني واضح، فهو يعرض بعض المقامات وبعض الجمل على مقياس الكتاب والسنة، فلذلك تجده يناقش الهروي في بعض القضايا التي يوردها، يناقشها بأدب، يحاول أن يلتمس أحسن المخارج.
مثلا في المجلد الأول صفحة ثلاث مئة وستة وستين يقول: ولا توجب هذه الزلة من شيخ الاسلام يقصد الأنصاري الهروي ولا توجب هذه الزلة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه وإساءة الظن به، فمحله من العلم والإامامة والمعرفة والتقدم في طريق السلوك الذي لا يجهل، وكل أحد فمأخوذ من قوله ومتروك إلا المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، والكامل من عد خطأه، ولا سيما في مثل بالمجال الضنك والمعترك الصعب الذي زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام وافترقت بالسالكين فيه الطرقات وأشرفوا إلا أقلهم أودية الهلكات، إلى آخر الكلام من الإام ابن القيم رحمه الله تعالى.
الشرح من إام ابن القيم هو شرح أضاف على أصل الكتاب أضاف عليه قيمة كبيرة جدا، هو حقيقة أيضا مما أرد التنبيه عليه أنه الإمام ابن القيم لم يلتزم نفس الترتيب الذي الإمام الهروي في المنازل، يعني أحيانا يقدم ويؤخر، أحيانا ينتقد بعض الترتيب، يعني مثلا الإمام الهروي جعل منزلة المحاسبة بعد منزلة التوبة، منزلة المحاسبة بعد التوبة، والإمام ابن القيم رحمه الله يعني يخالفه في هذا المعنى، فهو يرى أن المحاسبة قبل التوبة، وأن التوبة هي نتيجة المحاسبة، وهكذا، يعني هناك هناك نقاش في بعض وأنت ترى أنه يعني إذا قرأت المنازل وحدها ثم قرأت المدارج سترى أن هناك بعض الاختلافات.
الترتيب هو أن التعليق لم يشمل كل شيء أورده الإمام الهروي رحمه الله، وإن كان قد شمل أكثر القضايا. طيب لا نريد أن نطيل في المقدمات كثيرا، دعونا نبدأ مباشرة بعد هذه المقدمة اليسيرة جدا جدا التي لا تفي طبعا بالغرض، ممكن أيضا أذكر شيئا مهما، وهو أن كتاب مدارج السالكين هو من المصادر الأساسية لمعرفة آراء ابن تيمية الدقيقة في مسائل السلوك. لأنه الإام ابن القيم رحمه الله إذا أتى إلى تحقيق مسألة معينة كثيرا ما ينقل عن ابن تيمية رأيه فيها، سواء في تعليق على آيات تفسير آيات، أو في تحقيق مقامات قلبية معينة منازل سلوكية معينة.
فهذا الكتاب من المراجع، صحيح أن مقدار النصوص التي نقلت عن ابن تيمية ليست ضخمة ليست طويلة، ولكنها يعني كلها تقريبا مهمة، كلها مهمة لأنه يأتي بها في منتصف الموضوع وفي محله الأهم. فهذه من الأشياء التي تراعى وهي من المشاريع التي يمكن أن يخرج بها من الكتاب، وأظنها استخلصت سابقا، هناك أكثر من مشروع فيما نقله ابن القيم عن ابن تيمية ليس خاصا بالمدارج وإنما عام، أكثر من كتاب ألف أو جمع في هذا المعنى.
طيب أول أول شيء قبل ما بدأ قبل ما يبدأ الإام ابن القيم بالمنازل في شرح المنازل كما قلت قدم مقدمة عن الفاتحة، وهذه المقدمة التي أن الفاتحة مقدمة طويلة جدا، المقدمة هذه حقيقة فيها علوم كثيرة وفيها وفيها أمور كثيرة تستحق الوقوف عندها. في هذا اللقاء إن شاء الله سأقف عند أهم ما أورده ابن القيم في الكلام على سورة الفاتحة وبعض الفصول لن أتناولها، يعني مثلا في قسم كامل من كلام ابن القيم يتكلم عن رد الفاتحة على أهل البدع أو كيف أن الفاتحة تقضي على أقوال أهل البدع، هذا القسم لن أتعرض له.
سأتعرض للقسم الأول، ثم بعد بعد ما ننتهي من الفاتحة قبل ما نبدأ بأول منزلة سأقف عند كلام للإمام ابن القيم في تأصيل فكرة المنازل أنه يعني فكرة فكرة أن أنت يكون عندك محطات أو منازل معينة سلوكية في طريق الآخرة في طريقك إلى الله سبحانه وتعالى، هل هذه المنازل يجب أن تكون مرتبة؟ يعني الآن الهروي رتب مئة منزلة، هذه ثم هذه ثم هذه، أنت الآن عمليا سلوكيا في طريق التزكية، هل يجب أن تمر هذه المنازل فعلا بهذا الترتيب؟ هل يجب أن تمر بها كلها أو لا؟ ابن القيم له تأصيل في هذه المسألة إن شاء الله سنتناوله بعد ما ننتهي من كلامه على الفاتحة.
طيب، مم ما أعرف ايش الطبعات اللي معاكم للكتاب، معي طبعة دار طيبة اللي حققها الشيخ عبد العزيز الجليل، فهل في أحد منكم معا الطبعة هذه بحيث تحتاجوا مني إني أذكر الصفحة؟ غير كذا ما ما استطيع أذكر الأرقام، يعني كل واحد يتابع أنا أذكر الموضوع فقط، إذا في أحد معاه الكتاب هذه النسخة ممكن أذكر ممكن أذكر الصفحة. طيب عموما المهم أنا المجلد الأول صفحة ثمانية وأربعين.
قيمة الفاتحة قيمة الفاتحة والمعاني التي تحملها بعد قراءة كلام ابن القيم عنها حقيقة أنا أعتقد أنها ستتغير عند الإنسان، الإنسان يقرأ الفاتحة كل يوم سبع عشرة مرة وربما أكثر، ويعني أحيانا يصبح تصبح قراءة الفاتحة يعني يجري بها اللسان دون أن يقف الإنسان عند شيء من معانيها، أو أحيانا الإنسان يعني يقف عند المعاني الأساسية فقط ولا يتأمل أو لا يستنبط مقدار ما فيها من المعاني ومقدار ما فيها من الأهمية والمركزية في الشريعة.
هنا بعد كلام الإمام ابن القيم رحمه الله أنا أزعم أنه يعني نظرتنا إلى سورة الفاتحة سيكون فيها تحسن إن شاء الله، ويبدأ الإنسان ينتبه إلى بعض الجوانب التي لم يكن ينتبه إليها سابقا، وتعظم هذه الصورة إن شاء الله في عينه أكثر، مع أن يعني النبي صلى الله عليه وسلم قد عظمها التعظيم الواضح إذ جعلها أعظم سورة أو وصفها بأنها أعظم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى.
طيب في صفحة ثمانية وأربعين مجلد أول يقول ابن القيم: اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اجتماع، وتضمنتها أكمل تضمن، فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها، ومدارها عليها، وهي الله والرب والرحمن، وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة. بنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة: فإياك نعبد مبني على الإلهية، وإياك نستعين على الربوبية، وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة.
إذا يعني هو يرجع السورة إلى هذه الثلاثة معايير أساسية المتعلقة بالأسماء الحسنى المذكورة في أول السورة: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، الله هو الرب الرحمن، وربطها بما بقي من الآيات، والحمد يتضمن الأمور الثلاثة، فهو المحمود في إلهيته وربوبيته ورحمته، والثناء والمجد كمال لنجده أي عظمته. وتضمنت هذه السورة إثبات الميعاد وجزاء العباد بأعمالهم حسنها وسيئها، وتفرد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق، وكون حكمه بالعدل، وكل هذا تحت قوله مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
وتضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة: أحدها كونه رب العالمين فلا يليق به أن يترك عباده سدى هملا لا يعرفهم ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم وما يضرهم فيهما، فهذا هضم الربوبية ونسبة الرب تعالى إلى ما لا يليق به، ونسبة الرب إلى ما لا يليق به وما قدره وما قدره حق قدره من نسبه إليهم. الثاني أي من وجوه أو تضمن سورة الفاتحة للنبوة أخذها من اسم الله وهو المألوه المعبود، ولا سبيل للعباد إلى معرفة عبادته إلا من طريق رسله.
الموضع الثالث من اسمه الرحمن، فإن رحمته تمنع إهمال عباده وعدم تعريفهم ما ينالون به غاية كمالهم، فمن أعطى الرحمن حقه عرف أنه متضمن لإرسال الرسل وإنزال الكتب أعظم من تضمنه إنزال الغيث وإنبات الكلأ وإخراج تنحب، فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والارواح اعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الابدان والاشباح. لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم والدواب، وادرك منه أولو الألباب أمرا وراء ذلك.
حقيقة هذا المعنى لطيف جدا جدا في استنباط النبوة من الفاتحة ومن ضمنها من اسم الرحمن والإشارة إلى أنه إذا كنا يعني نقول إن الله هو الرحمن ونستدل على ذلك، أو أن نقول إن من لوازم الرحمة إغاثة الأرض وما إلى ذلك، فأغاثة الارواح بالوحي أولى وألصق بمعنى الرحمة من ذلك. الموضع الرابع من ذكر يوم الدين، فانه اليوم الذي يدين الله فيه العباد بأعمالهم فيثيبهم على الخيرات ويعاقبهم على المعاصي والسيئات، وما كان الله ليعذب أحدا قبل إقامة الحجة عليه، والحجة إنما قامت برسله وكتبه، وبه مستحق الثواب والعقاب وبهم قام سوق يوم الدين، وسيق الأبرار إلى النعيم والفجار إلى الجحيم. هو ذكر مواضع أخرى يستدل بها على اثبات النبوة من خلال الفاتحة، تجاوز هنا إلى صفحة واحد وخمسين.
اه، كان يتكلم عن الهداية إلى الصراط المستقيم، لسه هو ما انتقل إلى التعليق على الصراط المستقيم تحديدا. اه، ولكن علق على الموضع هنا من مواضع استدلال عالنبوة من خلال الصراط المستقيم من خلال اهدنا الصراط المستقيم.
قال: ومن هنا يعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة فوق كل ضرورة، وبطلان قول من يقول: إذا كنا مهتدين فكيف نسأل الهداية؟ فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم، وما لا نريد فعله تهاونا وكسلا مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه، وما لا نقدر عليه مما نريده كذلك، وما نعرف جملته ولا تدي لتفاصيله فأمر يفوت الحصر.
ونحن محتاجون إلى الهداية التامة. فمن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام. وللهداية مرتبة أخرى وهي آخر مراتبها، وهي الهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة، وهو الصراط الموصل إليها.
فمن هدي فيها هذه الدار إلى صراط الله المستقيم الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه هدي هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنته وثوابه. وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط.
فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمرك الطرف، ومنهم من يمرك الريح، ومنهم من يمرك شد الركاب، ومنهم من يسعى سعيا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يحبو عبوة، ومنهم المخدوش المسلم، ومنهم المكردس في النار. فلينظر العبد سيره على ذاك الصراط الذي في الآخرة من سيره على هذا حذو القذة بالقذة، جزاءً وفاقًا هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
ولينظر الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط المستقيم، فإنها الكلاليب التي بجنبت ذاك الصراط تخطفه وتعوقه عن المرور عليه. فإن كثرت هنا وقويت فكذلك هي هناك، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ.
هذا الموضع حقيقة من المواضع الجليلة جدا في كلامه على اه تشبيه الصراط المستقيم في الدنيا بالصراط الذي على متن جهنم وانه بقدر استقامة الانسان على الصراط المستقيم في الدنيا بقدر ما يعني يكون مرآة لمروره على الصراط المستقيم الموضوع هذا جهنم.
وانتم تعلمون ان الصراط الذي على جهنم فيه كلاليب تخطف بعض المارين عليه، وهو يقول: هذي مثال للشهوات والشبهات الموجودة، اه طبعا كيكة كراريب حقيقية لكن يقول تستطيع أن تقيس بمقدار تخطف الشهوات والشبهات للإنسان في صراطه الذي يسير عليه في الدنيا يمكن أن يكون كذلك كافي اه تجاه في الآخرة.
اه طيب، انتقل بعد ذلك هو بفصل، عقد فصلا للصراط المستقيم يقول: اه فصل. وذكر الصراط المستقيم مفردا معرفا تعريفين: تعريفا باللام وتعريفا بالإضافة، وذلك يفيد تعينه واختصاصه وأنه صراط واحد.
وأما طرق أهل الغضب والضلال فإنه سبحانه يجمعها ويفردها، كقوله وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ. فوحد لفظ الصراط وسبيله، وجمع السبل المخالفة له.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: وخط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا وقال هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره وقال هذه السبل وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه، ثم قرأ قوله تعالى وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
وهذا لأن الطريق الموصل إلى الله واحد، وهو ما بعث به رسله وأنزل به كتبه، لا يصل إليه أحد إلا من هذه الطريق. ولو أتى الناس من كل طريق واستفتحوا من كل باب فالطرق عليهم مسدودة والابواب عليهم مغلقة إلا من هذا الطريق الواحد، فانه متصل بالله موصل إلى الله.
آآ استمر في الكلام على الصراط المستقيم آآ يمكن الرجوع إلى الكتاب، ثم علق على قول الله إن ربي على صراط مستقيم، وأطال التعليق على هذا على هذه الآية. ثم ذكر معنى لطيفا في آآ أن الله سبحانه وتعالى ماذا قال في الفاتحة؟ اهدنا الصراط المستقيم صراط من؟ صراط الذين أنعمت عليهم. ايش فائدة أو اثر الذكر المنعم عليهم هنا في الفاتحة؟ وأن الصراط الذي ندعو الله أن يهدينا إليه هو الصراط الذي هدي إليه من أنعم عليه آآ من أنعم الله عليه.
ذكر معنى لطيف جدا، فقال: ولما كان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه، مريدا لسلوك طريق مرافقة فيها في غاية القلة والعزة، والنفوس مجبولة على وحشة التفرد وعلى الانس، نبه الله سبحانه على الرفيق في هذه الطريق، وأنهم هم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.
فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له، وهم الذين أنعم الله عليهم، ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط وحشة تفرده عن أهل زمانه وبني، وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط هم الذين أنعم الله عليهم، فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له، فإنهم هم أقلون قدرا وإن كانوا الأكثرين عددا، كما قال بعض السلف: عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين.
وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا. وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم اخذوك وعاقوك. ثم ذكر مثلين، ثم قال: والقصد أن في ذكر هذا الرفيق ما يزيل وحشة التفرد، ويحث على السير والتشمير للحاق بهم.
وهذه وهذه إحدى الفوائد بدعاء القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت أي ادخلني في هذه الزمرة واجعلني رفيقا لهم ومعهم. والفائدة الثانية: أنه توسل إلى الله بنعمه واحسانه إلى من أنعم عليهم بالهداية، أي قد أنعمت بالهداية على من هديت وكان ذلك نعمة منك فاجعل لي نصيبا من هذه النعمة واجعلني واحدا من هؤلاء المنعم عليهم، فهو توسل إلى الله آآ باحسانهم.
آآ طيب، بعدين ابن القيم أيضا يقول يريد أن يلفت إلى معنى آخر. هو الآن تدرج من أول شي الأسماء الحسنى ثلاثة في سورة الفاتحة وأنها مشتملة على آآ يعني أغلب أو الأسماء والصفات تعود إلى هذه الأسماء الثلاثة، وأنها موزعة على إياك نعبد وإياك نستعين واهدنا الصراط.
فإياك نعبد هذي فيها الله اللي هي الألوهية، وإياك نستعين فيها الربوبية، واهدنا الصراط المستقيم فيها الرحمة. آآ ثم أتى للصراط المستقيم وتكلم فيه ما تكلم، ثم بعد ذلك يريد أن يقول: انظر هذه الفاتحة كل المقدمات التي قدمت فيها أو الآيات التي ذكرت فيها قبل الدعاء هي تمهيد للدعاء، هي آآ وسيلة من وسائل الطلب آآ فهو تعليم للانسان أصلا كيف يدعو.
تعليم للإنسان المسلم كيف يدعو الدعاء الذي في الفاتحة بمقدماته هو نموذج ليحتذى به في يحتذى به المسلم في دعائه. طبعا لاحظ هو إلى الآن تجنب أو خل نقول يؤجل الحديث عن إياك نعبد وإياك نستعين، لأن الكتاب كله أصلا في إياك نعبد وإياك نستعين الأربع مجلدات هذي كلها في تلك الآية، فهو الآن يعني سيأتي إليها.
الآن انتقل إلى الدعاء يقول: ولما كان سؤال الله الهداية إلى الصراط المستقيم أجل المطالب ونيله اشرف المواهب، علم الله عباده كيفية سؤاله، وامرهم أن يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه وتمجيده، ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم. فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم: توسل اليه باسمائه وصفاته، ووسيلة إليه بعبوديته، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء.
ويؤيدهما الوسيلتان المذكورحتان في حديثي الاسم الاعظم الذين رووهما ابن حبان في صحيحه والامام احمد والترمذي. أحدهما حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو ويقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى. آآ فهذا توسل إلى الله بتوحيده وشهادة الداعي له بالوحدانية وثبوت صفاته المدلول عليها باسم الصمد، وهو كما قال ابن عباس: العالم الذي كمل علمه القادر الذي كملت قدرته، وفي رواية عنه: السيد الذي قد كمل فيه جميع أنواع السؤدد.
آآ طيب إلى آخر الكلام في هذه المسألة الخلاصة أنه يعني يقول من فوائد سورة الفاتحة معرفة آآ يعني مراعاة قضية الدعاء، لأن هذي اعظم سورة في القرآن وفيها أهم سؤال يمكن أن يسأل به، فانظر إلى مقدمات ذلك السؤال في آآ تلك الصورة.
طيب، بعدين ذهب الإمام ابن القيم إلى قضية الأسماء والصفات والإلحاد في الأسماء والصفات والتعليق على بعض الأسماء والصفات. فهنا يعني ومراتب الهداية اهدنا الصراط المستقيم. ما هي مراتب الهداية؟ وأطال في تلك في تلك المراتب ودخل في قضية آآ الوحي والإلهام ودرجات الإلهام وما إلى ذلك. نتجاوز كل هذه إنسان يقرأها.
انتقل إلى صفحة مئة وخمسة وعشرين آآ صار صار الآن انتقل إلى قضية شيء من من الثمرات التي تترتب على الفاتحة أو على قراءة الفاتحة أو على التأمل في الفاتحة يقول: فصل في اشتمالي في بيان اشتمال الفاتحة على الشفائين: شفاء القلوب وشفاء الابدان.
فأما اشتمالها على شفاء القلوب فإنها اشتملت عليه أتم اشتمال، فإن مدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين: فساد العلم وفساد القصد، ويترتب عليهما داءان قاتلان وهما الضلال والغضب. فالضلال نتيجة فساد العلم، والغضب نتيجة فساد القصد، وهذان المرضان هما أمراض القلوب جميعها.
فهداية الصراط المستقيم تتضمن الشفاء من مرض الضلال، ولذلك كان سؤال هذه الهداية أفرض دعاء على كل عبد وأوجبه عليه في كل يوم وليلة في كل صلاة، لشدة ضرورته وفاقته إلى الهداية المطلوبة.
والتحقق بإياك نعبد وإياك نستعين علما ومعرفة وعملا وحالا يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب والقصد. فإن فساد القصد يتعلق بالغايات والوسائل، فمن طلب غاية منقطعة مطمحلة فانية وتوسل إليها بأنواع الوسائل الموصل إليها كان إلى نوعيه كلا نوع قصده فاسدا. وهذا شأن كل من كانت غاية مطلوبه غير الله وعبوديته، من المشركين ومتبعي الشهوات الذين لا غاية لهم وراءها.
طيب ثم ذكر آآ آآ مراتب دفع الحق عند اصحاب الشهوات، لكن ما يهمنا نروح الآن إلى إياك نعبد وإياك نستعين من جهة الشفاء. في كلام مهم جدا جدا هنا آآ نتأمل فيه، يقول: ثم إن القلب هذا في صفحة مئة وثمانية وعشرين ثم إن القلب يعرض له مرضان عظيمان إن لم يتداركهما العبد تراميا به إلى التلف ولابد.
ما هما؟ يقول: هما الرياء والكبر. فدواء الرياء باياك نعبد، ودواء الكبر باياك نستعين. دواء الرياء باياك نعبد، ودواء الكبر باياك نستعين. وكثيرا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: إياك نعبد تدفع الرياء، وإياك نستعين تدفع الكبرياء.
فإذا عوفي من مرض الرياء باياك نعبد، ومن مرض الكبرياء والعجب باياك نستعين، ومن مرض الضلال والجهل باهدنا الصراط المستقيم. عوفي من أمراضه وأسقامه، ورفد في أثواب العافية، وتمت عليه النعمة وكان من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم وهم أهل فساد القصد الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه، والضالين وهم أهل فساد العلم الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه.
وحق لسورة تشتمل على هذين الشفائين أن يستشفى بها من كل مرض، ولهذا لما اشتملت على هذا لما اشتملت على هذا الشفاء الذي هو أعظم الشفاءين، كان حصول الشفاء الأدنى بها أولى كما سنبينه.
الشفاء الأدنى اللي هو الشفاء الحسي يعني من الأمراض الحسية. فلا شيء أشفي للقلوب التي عقدت عن الله وكلامه وفهمت عنه فهما خاصا من معاني هذه السورة. وسنبين تضمنها للرد على جميع أهل البدع بأوضح البيان وأحسن الطرق.
طيب، الآن ننتقل إلى شفاء إلى شيء من آثار الفاتحة بعد ما ننتهى انتهى من التعليق على آآ معانيها، ثم آآ بيان أثرها في شفاء أمراض القلوب، وخصوصا الكبرياء والرياء باياك نعبد وإياك نستعين. انتقل إلى شفاء إلى شيء آخر أو أثر آخر من آثار الفاتحة ما هو؟ يقول: شفاؤها للأمراض الحسية.
يقول: أما تضمنها للشفاء الابدان فنذكر منه ما جاءت به السنة وما شهدت به قواعد الطب ودلت عليه التجربة. فاما ما دلت عليه السنة ففي الصحيح من حديث أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من العرب فلم يقروهم ولم يضيفوهم، فلدغ الحي فاتوهم فقالوا: هل عندكم من رقية؟ أو هل فيكم من راق؟
فقالوا: نعم، ولكنكم لم تقرونا فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا. فجعلوا لهم أنا ذلك من الغنم، فجعل رجل منا يقرأ عليه بفاتحة الكتاب، فقام كأن لم يكن به قلبة. فقلنا: لا تعجلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم. فأتيناهم فذكرنا له ذلك، فقال: ما يدريك أنها رقية؟ كلوا واضربوا لي معكم بسهم.
فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه فأغنته عن الدواء، وربما بلغت من شفائه ما لم لقب الدواء. هذا مع كون المحل غير قابل، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين أو أهل بخل ولؤم، فكيف إذا كان المحل آآ قائمة قابلة؟ فكيف إذا كان المحل قابلة؟
بعدين تكلم عن شهادة قواعد الطب وكذا. يهمني التجربة التي ذكرها هو في آآ في صفحة مئة وثلاثة وثلاثين، يقول: وأما شهادة التجارب بذلك فهي أكثر من أن تذكر.
وذلك في كل زمان. وقد جربت أنا من ذلك في نفسي وفي غيري أموراً عجيبة، ولا سيما مدة المقام بمكة أو المقام بمكة، فانه كان يعرض لي آلام مزعجة بحيث تكاد تقطع الحركة مني، وذلك في أثناء الطواف وغيره، فأبادر إلى قراءة الفاتحة وأمسح بها على محل الألم فكأنها حصاة تسقط.
جربت ذلك مراراً عديدة، وكنت آخذ قدحاً من ماء زمزم فأقرأ عليه الفاتحة مراراً فأشربه، فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء.
والأمر أعظم من ذلك، ولكن بحسب قوة الإيمان وصحة اليقين، والله المستعان.
بعدين اه أخذ يتناول الموضوع الذي ذكره، اللي هو أنه الفاتحة فيها الرد على أهل البدع.
طبعا قال فصل في تضمنها الرد على الجهمية معطلة الصفات، في تضمنها الرد على الجبرية، تضمنها للرد على القائلين بالموجب بالذات دون اختيار إلى آخره، للرد على منكري تعلق علمه بالجزئيات، في بيان تضمنه للرد على النبوات اه تضمنها للرد على من قال بقدم العالم، تضمنها للرد على الرافظة إلى آخره.
ذكر أشياء كثيرة جداً آآ في هذا الباب ممكن الإنسان يرجع لها اه بعدين انتقل إلى آآ العبودية؛ معنى العبودية، شرف العبودية، أقسام العبودية، مراتب مدار العبودية على خمس عشرة قاعدة، هذي مثلاً في الصفحة مئتين وتسع عشرة آآ يعني استطيع أن نقول إن كذا أنا مررت مروراً آآ يعني تعريفياً تعريفياً بكلام ابن القيم عن الفاتحة.
آآ طبعا أنتوا شايفين إنه في جزء كبير ما قرأته، والجزء الأكبر لم أقرأه، ولكن على الأقل نحن تصورنا الآن كيف مشى ابن القيم قبل ما يبدأ بشرح المنازل اللي هي متعلقة بـ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ، كيف تكلم عن الفاتحة؟ آآ عن قيمتها، أثرها، الأسماء الحسنى اللي فيها، معانيها الأساسية، الدعاء الذي فيها، علاجها لأمراض القلوب، علاجها لأمراض الابدان، الآثار أو الردود التي يمكن تستنبط منها على أهل البدع.
بعد ما انتهى من هذا كله اه تكلم عن العبودية ودرجاتها، بعدين بدأ في قضية المنازل.
قبل ما أو قبل ما نأخذ أي شي متعلق بالمنازل خلونا مثل ما ذكرت لكم اه نذكر تعليقات منهجية ذكرها الإمام ابن القيم في قضية المنازل وترتيبها وهل هي يجب أن تكون بهذا؟ أو لا؟ وكلام آخر متعلق آآ المنازل ومقامات العبودية، كلام مهم منهجي يعتبر آآ صفحة آآ صفحة مئتين وستين صفحة مئتين وستين.
طيب قال: وصاحب المنازل اه قدم التوبة على المحاسبة، ووجه هذا أنه رأى التوبة أول منازل السائر بعد يقظته، ولا تتم التوبة إلا بالمحاسبة، فالمحاسبة تكميل مقام التوبة، فالمراد بالمحاسبة الاستمرار على حفظ التوبة حتى إلى آخره.
قال: واعلم أن ترتيب هذه المقامات ليس باعتبار أن السالك أن السالك يقطع المقام ويفارقه وينتقل إلى الثاني كمنازل السيل الحسي، هذا محال.
ألا ترى أن اليقظة معه في كل مقام لا تفارقه، وكذلك البصيرة والإرادة والعزم، وكذلك التوبة فإنها كما أنها من أول المقامات فهي آخرها أيضاً، بل هي في كل مقام مستصحبة.
ولهذا جعلها الله تعالى آخر مقامات خاصته، فقال في غزوة تبوك وهي آخر الغزوات التي قطعوا فيها الأودية والبدايات أو الباديات والأحوال والأحوال والنهايات: لَقَد تَّابَ اللُّ عَلى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ.
فجعل التوبة أول أمرهم وآخره، قال في سورة آآ أجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي آخر سورة أنزلت جميعاً: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.
هو الآن يعالج فكرة أنه أنه صحيح أنه الهروي ذكر أنه التوبة هي أول المنازل، ولكن ابن القيم ينبه هنا يقول: يا جماعة ترى المنازل هذي بعضها مو صحيح أنك إذا أنت قلت منها أنك تنساها أو أنك ما راح تجيك في الطريق، لا، مثل التوبة، التوبة معاك طول الطريق، والدليل أنها معك طول الطريق، بل حتى في نهاية الطريق، أنه في في تبوك بعد كل ما ما يعني جرى من الغزوات إلى آخره يذكر الله التوبة.
آخر سورة نزلت جميعاً ختمت بالتوبة: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما صلى صلاة بعد إذ نزلت عليه هذه السورة إلا قال في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول قرآن.
فالتوبة هي نهاية كل سالك وكل ولي لله، وهي الغاية التي يجري إليها العارفون بالله وعبوديته وما ينبغي لهم، قال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً، لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً.
فجعل سبحانه التوبة غاية كل مؤمن ومؤمنة.
وكذلك الصبر الآن يأتي إلى مقامات أخرى يعني مستمرة معك، وكذلك الصبر فانه لا ينفك عنه في مقام من المقامات، وإنما هذا الترتيب ترتيب المشروط المتوقف على شرطه المصاحب له اه، ومثال ذلك أن الرضا مترتب على الصبر لتوقف الرضا عليه واستحالة ثبوته بدونه.
فإن قيل إنما إذا اخذ يفصل في هذه القضية اه يقول: ولأرباب السلوك اختلاف كثير في عدد المقامات وترتيبها، كل يصف منازل سيره وحال سلوكه، هذي الصفحة مئتين وثلاثة وستين.
ولهم اختلاف في بعض منازل السير، هل هي من قسم المقامات أو من قسم الأحوال؟ والفرق بينهما أن المقامات كسبية، والأحوال آآ ومنهم من يقول: الأحوال من نتائج المقامات، والمقامات نتائج الأعمال، فكل من كان أصلح عملاً كان أعلى مقاماً، وكل من كان أنا أعلى مقاماً كان أعلى كان أعظم حالاً.
فمما اختلفوا فيه؛ الرضا: هل هو حال أو مقام؟ فيه خلاف بين الخراسانيين والعراقيين، وحكم بينهم بعض الشيوخ فقال: إن حصل بكسب فهو مقام وإلا فهو حال.
هذا بصراحة يعني كلام مهم جداً جداً، وأنا تعمدت أنه نذكر احنا في البداية حتى يكون منهجي لنا بالنسبة للسير، لأنه الكتاب فكرته قائمة على الترتيب المقامات، جيد أنه اه يكون في تصور.
آآ ما أدري هل الكلام مفهوم ولا لا؟ أرجو أن يكون مفهوماً، آآ ثم قال: والصحيح في هذا أن الواردات والمنازلات أو المنازل لها أسماء باعتبار أحوالها، فتكون لوامع وبروق ولوائح عند أول ظهورها وبدوها، كما يلمع البارق ويلوح عن بعد.
فإذا نازلته وباشرها فهي أحوال، فاذا تمكنت منه وثبتت له من غير انتقال فهي مقامات، وهي لوامع ولوائح في أولها، وأحوال في أواسطها، ومقامات في نهاياتها.
فالذي إن كان بارقاً هو بعينه الحال، والذي كان حالاً هو بعينه المقام، وهذه الأسماء لها اعتبار آآ أوله باعتبار تعلقه القلب وظهوره له وثباته فيه.
وقد ينسلخ السالك من مقامه كما ينسلخ من الثوب وينزل إلى ما دونه، ثم قد يعود إليهم وقد لا يعود، ومن المقامات ما يكون جامعا لمقامين، ومنها ما يكون جامعا لأكثر من ذلك، ومنها ما يندرج فيه جميع المقامات، فلا يستحق صاحبه اسمه إلا عند استجماع جميع المقامات فيه.
التوبة جامعة لمقام المحاسبة ومقام الخوف لا يتصور وجودها بدونهما، والتوكل جامع لمقام التفويض والاستعانة، رضا لا يتصور وجوده بدونها، والرجاء جامع لمقام الخوف والإرادة، والخوف جامع لمقام الرجاء والإرادة، والإنابة جامعة لمقام المحبة والخشية، لا يكون العبد منيباً إلا باجتماعهما، والإخبات له آآ والإخبات له جامع لمقام المحبة والذل والخضوع، لا يكمل أحدها بدون الآخر إخباتاً أو لا يكملوا.
والزهد جامع لمقام الرغبة والرهبة، لا يكون زاهداً من لم يرغب فيما يرجو نفعه ويرهب مما يخاف ضرره، ومقام المحبة جامع لمقام المعرفة والخوف والرجاء والإرادة، فالمحبة معنى يلتئم من هذه الأربعة المعرفة والخوف والرجاء والإرادة وبها تحققها.
ومقام الخشية جامع لمقام المعرفة بالله والمعرفة بحق عبوديته، فمتى عرف الله وعرفت حقه اشتدت خشيته له كما قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.
فالعلماء به وبأمره هم أهل خشيته، قال النبي صلى الله عليه وسلم وسلم: أنا أعلمكم بالله وأشدكم لهم خشية.
ومقام الهيبة جامع لمقام المحبة والإجلال والتعظيم، ومقام الشكر جامع لجميع مقامات الإيمان، ولذلك كان ارفعها وأعلاها، وهو فوق الرضا وهو فوق الرضا، وهو يتضمن الصبر من غير عكس، ويتضمن التوكل والإنابة والحب والإخبات والخشوع والخوف والرجاء.
هذا الكلام كلام مركز جداً جداً، وكلام يعني آآ هو ما هو صعب، لكن فقط يبغى له الإنسان يقرأ بتأنٍ، لأنه هو الآن جالس يجمع مقامات العبودية كلها تقريبا أو أكثرها، وجالس جالس يتكلم عن العلاقة بين المقامات، يعني لما تكون مقام التوكل التوكل ايش علاقته؟ ببقية المقامات التعبدية، والشكر ايش علاقته؟ الهيبة، الخشية، حقيقة كلام يعني من من أهم ما يمكن أن يقال في في مقامات السلوك.
آآ قال: ولهذا كان الإمام نصفين نصف صبر ونصف شكر والصبر داخل في الشكر فرجع الإيمان كله شكراً، والشاكرون هم أقل العباد كما قال تعالى: وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِي الشَّكُورُ.
ومقام الحياء جامع لمقام المعرفة والمراقبة، ومقام الأنس جامع لمقام الحب مع القرب، فلو كان المحب بعيداً من محبوبه لم يأنس به، ولو كان قريباً من رجل ولم يحبه لم يأنس به حتى يجتمع له حبه مع القرب منه.
ومقام الصدق جامع للإخلاص والعزم، فباجتماعهما يحصل له مقام الصدق، ومقام المراقبة جامع للمعرفة مع الخشية فبحسبهما يصح مقام المراقبة، ومقام الطمأنينة جامع للإنابة والتوكل والتفويض والرضا والتسليم، فهو معنى ملتئم من هذه الأمور، إذا اجتمعت صار صاحبها صاحب طمأنينة، وما نقص منها نقص من الطمأنينة.
وكذلك الرغبة والرهبة كل منهم وملتئم من الرجاء والخوف والرجاء على الرغبة أغلب والخوف على الرهبة أغلب.
وكل مقام من هذه المقامات فالسالكون إليه نوعان: أبرار ومقربون، فالابرار في أذياله والمقربون في ذروة سنامه، وهكذا مراتب الإيمان جميعها أو جميعها وكل من النوعين لا يحصي تفاوتهم وتفاضل درجاتهم إلا الله.
يعني هو يقول إن هذي المقامات بعد ذكر العلاقات فيها يقول: كل مقام منها فيه آآ يعني درجتان أو فيه نوعان من السالكين، فيه نوع يلقب ويسمى بالأبرار وفيه نوع يسمى ويلقب بالمقربين، فالمقربين فالأبرار في ذيول أو في أذيال هذا هذا المقام، مثلاً التوبة هناك توبة أبرار وهناك توبة مقربين.
التوكل هناك توكل أبرار هناك توكل مقربين، الخشية هناك خشية أبرار هناك خشية مقربين.
طيب آآ من أين هذا الكلام؟ أنا هنا يعني لم لم ينقل عن ابن تيمية ربما نقله في مكان آخر، لكن ابن تيمية مشهور له كلام في هذا بهذا المعنى ويستدله من القرآن.
وحقيقة استدلاله من القرآن يعني استدلال عجيب جداً آآ وذكرته يعني سابقاً في بعض وربما بعضكم يتذكر الكلام جيداً، آآ ابن تيمية يستدل آآ سورة المطففين وبسورة الإنسان صورة الإنسان يقول آآ إن في قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً.
عباد الله هنا يقول: هم المقربون، الكافور آآ يعني يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً هذي الكأس التي يشرب منها أبرار ممزوجة بشيء من الكافور، هذه الكافورة هي عين، العين يشرب بها عباد الله، يعني تلك عين لعباد الله المقربين، ولاحظوا قال بها وليس يشرب منها لتضمين الشرب معنى الإرواء، يعني يروى بها، يشرب بها يعني يروى بها.
فهو يقول: إنه كان للابرار نصيب من مما للابرار من عين، تلك أولئك لهم عين والابرار لهم كأس من ممزوج من تلك العين.
ومثلها في آآ سورة المطففين نفس المعنى آآ: إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ، يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ، خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، ومزاجه نفس نفس اللي في سورة الإنسان كان مزاجها هنا ومزاجه من تسنيم نفس التعبير، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ، عَيْناً يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ.
هناك قال عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ، هنا عَيْنٍ يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ، نفسه يشرب بها يعني يروى بها المقربون، ولذلك هناك سماهم عباد الله قال: هم المقربون.
فأيضاً مزج للابرار من آآ تسنيم التي هي آآ العين الصافية أو أو الشراب الصافي الأبرار لـ عفواً للمقربين.
آآ ذاك المعنى معناه يعني آآ عظيم جداً ودقيق للغاية، وهنا أشار إليه ابن القيم فقط إشارة فقال: فالأبرار في أذياله والمقربون في ذروة سنامه، وهكذا مراتب الإيمان جميعاً وهكذا مراتب الإيمان جميعها، وكل من النوعين لا يحصي تفاوتهم وتفاضل درجاتهم إلا الله.
وتقسيمهم ثلاثة أقسام: عام وخاص وخاص الخاص.
الآن هو ذكر التقسيم اللي هو على درجتين، الآن يبغى يعلق على التقسيم اللي من ثلاث درجات، طبعا مين اللي اعتمد تقسيم ثلاث درجات وبهذه التسمية أنه في مقام عامة وفي مقام خاصة وفي قام بخاصة الخاصة؟ هذا بتقسيم عند القوم أو عند آآ عند الطائفة يعني عند المتصوفة، وهو الذي اعتمده آآ الهروي في منازل السائرين.
الهروي في كل مقام أو في كل منزلة من منازل السائرين يذكر فيها ثلاث درجات؛ درجة العامة ودرجته الخاصة ودرجة خاصة الخاصة.
الآن ابن القيم في هذا الموضع المنهجي لكتاب مدارج السالكين يعلق على هذا التقسيم.
يقول: وتقسيمهم ثلاثة أقسام: عام وخاص وخاص الخاص، إنما نشأ من جعل الفناء غاية الطريق وعلم القوم الذي شمروا إليه، من جعل الفناء غاية الطريق وعلم القوم الذي شمروا إليه، وسنذكر ما في ذلك وأقسام الفناء ومحموده ومذمومه وفاضله ومفضوله، فإن إشارة
إليه إن شاء الله وم مدارهم عليه، على أن الترتيب الذي يشير إليه كل مرتب للمنازل لا يخلو عن تحكم. هذا الآن نقطة منهجية أخرى، أنه هذا الترتيب مئة منزلة بهذا الترتيب هل هو شيء توقيفي؟ هل هو معنى مستنبط من القرآن وشيء يتفق عليه؟ أو هو اجتهاد يعني كل واحد يرتب المنازل كما يرى هو؟
يقول الترتيب الذي يشير إليه كل مرتب للمنازل لا يخلو عن تحكم ودعوة من غير مطابقة، فإن العبد إذا التزم عقد الإسلام ودخل فيه كله فقد التزم لوازمه الظاهرة والباطنة ومقاماته وأحواله، وله في كل عقد من عُقُوده وواجب من واجباته أحوال ومقامات لا يكون موفيا لذلك العقد الواجب إلا بها. وكلما وفى واجبا أشرف على واجب آخر بعده، وكلما انقطع منزلة استقبل أخرى.
وقد يعرض له أعلى المقامات والأحوال في أول بداية سيره، فينفضح عليه من حال المحبة والرضا والأنس والطمأنينة ما لم يحصل بعد لسالك في نهايته. ويحتاج هذا السالك في نهايته إلى أمور من البصيرة والتوبة والمحاسبة أعظم من حاجة صاحب البداية إليها، فليس في ذلك ترتيب كلي لازم للسلوك.
أظن أن هذه الأسطر، هذه الأسطر هي أهم تعليق منهجي يعلق فيه ابن القيم على فكرة ترتيب المنازل والمقامات في طريق السلوك، أظنه أهم تعليق. وحقيقة يعني أحيانا يغر، يغر أصحاب الطريقة وأصحاب السلوك، آآ أحيانا يغتر السالك بأنه يسير في مقامات تعبدية معينة فيغفل عن مقامات أولى لأنه وصل إلى مقامات متقدمة، فيرى مثلاً أن التوبة تلك من مقامات العامة التي تجاوزها، يعني تجاوزها قديماً، ومثله بعض المقامات التي في بداية الطريق.
هنا ابن القيم يقول لك لا، أحيانا يصل العبد إلى مقامات متقدمة جداً وهو لا يزال بعد، للتو بدأ، لما يفتح الله عليه من حال المحبة والرضا والأنس والطمأنينة. وأحيانا يحتاج السالك بعد أن يصل إلى نهاية الطريق أو يكون في نهاية الطريق، يحتاج إلى البصيرة والتوبة والمحاسبة، اللي هي منازل في البداية، أعظم من حاجة صاحب البداية إليها، فليس في ذلك ترتيب كلي لازم للسلوك.
ولذلك أقول إنه فعلاً تعليق الإمام ابن القيم هو تعليق مهم ومكمل لمنازل السائرين، لا يكتفى بالمنازل آآ بدون ذلك. ابن القيم أو شرح ابن القيم يقول: وقد ذكرنا أن التوبة التي جعلوها أول المقامات أو من أول المقامات هي غاية العارفين ونهاية أولياء الله المقربين، ولا ريب أن حاجتهم إلى المحاسبة في نهايتهم فوق حاجتهم إليها في بدايتهم.
فالأولى الكلام في هذه المقامات على طريقة المتقدمين من أئمة القوم، يعني من أئمة التصوف المتقدمين، كلاما مطلقاً في كل مقام مقام، ببيان حقيقته وموجبه وآفته المانعة من حصوله والقاطع عنه، وذكر عامه وخاصه. هذا كلام جميل أيضاً. يعني يقول الطريقة الصحيحة أنه تتكلم عن كل مقام وحده، وتتكلم فيه كلاماً بتفصيلاته.
حقيقة ذلك المقام، يعني مثلاً التوكل، حقيقة التوكل، موجب التوكل، آفة، الآفة التي تمنع من التوكل، وعلاقة التوكل بغيره من الأبواب. لكن ليس صحيحاً أن هو يجب أن يكون في رقم خمسة وعشرين من المنازل، وتكون قد حققت قبله آآ أربعة وعشرين منزلة، وتحقق بعده كذا وكذا منزلة. يقول فكلام أئمة الطريق هو على هذا المنهاج.
فمن تأمله آآ، يعني كأنه هنا في إشكال في الكتابة، آآ هو على هذا المنهاج، كسهل بن عبد الله التستري وأبي طالب المكي والجنيد وأبي عثمان الصابوري ويحيى بن معاذ، وأرفع من هؤلاء طبقة مثل أبي سليمان الداراني وعون بن عبد الله الذي كان يقال له حكيم الأمة وأدرى بهما، فإن تكلموا عن أعمال القلوب وعلى الأحوال كلاماً مفصلاً جامَعاً مبيناً آآ مطلقاً من غير ترتيب ولا المقامات بعدد معلوم، فإنهم كانوا أجل من هذا، وهمهم أعلى وأشرف، إنما هم حائمون على اقتباس الحكمة والمعرفة وطهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة.
ولهذا كلامهم قليل فيه البركة، وكلام المتأخرين كثير طويل قليل البركة. ولكن لابد من مخاطبة أهل الزمان باصطلاحهم، إذ لا قوة لهم إلى تلقي السلوك عن السلف الأول وكلماتهم وهديهم، ولو برز لهم هديهم وحالهم لأنكروه، ولعدوه سلوكاً عامياً، وللخاصة سلوك آخر، كما يقول ضلال المتكلمين وجهالتهم إن القوم كانوا أسلم وإن طريقنا أعلم.
وكما يقول من لم يقدر قدرهم من المنتسبين إلى الفقه أنه لم يتفرقوا لاستنباطه وضبط قواعده وأحكامه اشتغالاً منهم بغيره، والمتأخرون تفرغوا لذلك فهم أفقه. فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف وعن عمق علومهم وقلة تكلفهم وكمال بصائرهم. وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت القوم مراعاة أصولها وضبط قواعدها وشد معاقلها وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء.
فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن، وقد جعل الله لكل شيء قدراً. فالأولى بنا أن نذكر منازل العبودية الواردة في القرآن والسنة، ونشير معرفة حدودها ومراتبها، إذ معرفة ذلك من تمام معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله. وقد وصف الله تعالى من لم يعرفها بالجهل والنفاق، فقال تعالى: الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ.
فبمعرفة حدودها دراية والقيام بها رعاية، رعاية دراية والقيام بها رعاية، يستكمل العبد الإيمان ويكون من أهلي إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. ونذكر لها ترتيباً غير مستحق بل مستحسن بحسب ترتيب السير الحسي، ليكون ذلك أقرب والى تنزيل المعقول منزلة المشهود بالحس، فيكون التصديق أتم ومعرفته ومعرفته أكمله وضبطه أسهل. فهذه فائدة ضرب الأمثال وهي خاصة العقل ولبه، ولهذا أكثر الله تعالى منها في القرآن ونفى عقلها عن غير العلماء، فقال تعالى: وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.
آه احنا نكتفي بهذا القدر اليوم، اللي يعتبر آه أو احنا اخذنا فيه أو نعتبر اخذنا فيه ثلاثة امور: الامر الاول تعريف مختصر الكتاب، والامر الثاني كلام الامام الامام ابن القيم رحمه الله عن الفاتحة، والامر الثالث كلام الكلام الامام ابن القيم المنهجي جدا والضروري قبل ان ننطلق في المنازل، اللي هو آه فيما يتعلق بترتيب المراتب الكلام الذي ذكرته يعني في مقاماتها والانتقادات المنهجية في هذا الموضوع، وقبله علاقات المقامات ببعضها انه كل مقام ايش جامع للمقامات الاخرى. هذي تعتبر مقدمة منهجية في غاية الاهمية.
آه يليها غدا ان شاء الله البداية بالمنازل باذنه تعالى. آه طبعا آه حبذا انه يكون في قراءة منكم لانه يعني انتم مثل ما سمعتم تعتبر يعتبر هذا آه كلام في المقاصد، في مقاصد المدارج وليس في شرح المدارج. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اخذنا ساعة بالضبط.
الشيخ أحمد السيد