تسجيل الدخول

مقاصد شرح العلل (٥)

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب احنا في اللقاء الخامس من اللقاءات والتعليق على شرح الترمذي، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على الإتمام وأن يبارك لنا فيما نتناقش ونتدارس. تقريباً احنا انتصفنا الكتاب أو تجاوزنا المنتصف بقليل، ومن المفترض أن الجميع جالس يواكب الدروس بالقراءة؛ لأنه كما تقدم مراراً هذا التعليق ليس مروراً على كل كلمة أو كل جملة، وإنما هو مروراً على مقاصد أو إنما هو مروراً على مقاصد الكتاب.

آخر شيء أخذناه إيش كان؟ لا، لو بمعنى كانت من جملة، لكن أكثر شيء كنت كنا نتكلم عن إيش تحديداً؟ كانت في تراجم مجموعة من أئمة الرواية. وقفنا مع سفيان الثوري ومع شعبة ويحيى القطان ومجموعة من الرواة اللي هم عمدة الرواية وأئمة الإسلام في هذا المجال. اليوم عندنا من صفحة مئتين وثلاثة وثلاثين في طبعة أو تحقيق نور الدين آتر، قال الإمام الترمذي رحمه الله: والقراءة على العالم إذا كان يحفظ ما يقرأ عليه أو يمسك أصله فيما يقرأ عليه إذا لم يحفظ هو صحيح عند أهل الحديث مثل السماع.

الآن بدأ بموضوع جديد تماماً عن الموضوعات السابقة. الموضوعات السابقة كانت متمحورة حول قضية الرواة، أليس كذلك؟ طبقات الرواة، اختلاف الرواية عن الضعيف، مجموعة من الثقات. الآن يتحدث عن موضوع جديد آخر، أقرب ما يكون إلى قضية الاتصال، أقرب ما يكون لقضية الاتصال. تعلمون أن تصحيح الرواية وتضعيفها قائم على ركائز من يعني قائم على مجموعة ركائز، منها ما يعود إلى الرواة: هل هم ثقات أو غير ثقات؟ ومنها ما يعود إلى إلى السند نفسه: إلى حالة الاتصال، هل هناك اتصال بين الرواة أو لا؟

هذا من ناحية الشروط الظاهرة وهي التي تنتظم ثلاثة من شروط الحديث الصحيح. ما يتعلق بالرواة ينتظم شرطين: العدالة والضبط، وما يتعلق بالإسناد ينتظم الشرط الثالث اللي هو اتصال الإسناد. بعد ذلك عندنا الشرطان الباطنان اللي هما: السلام من الشذوذ، والسلام من العلة. الآن هو يتحدث عن أبواب أو عن موضوعات متعلقة بقضية التلقي والاتصال. هناك، مع كثرة الرواية وتعدد طرقها ووسائلها، هناك يعني صارت هناك مجالات للنقاش في بعض طرق: هل هي اتصال أو ليست اتصالاً؟ كيف يكون الحديث متصلاً إذا إذا أنا سمعت حديثاً من راوي من شيخ؟ ما المجالات؟ أو ما الصيغ التي يمكن أن نعبر بها عن هذا الاتصال؟ هل هناك ألفاظ مفتوحة أو هناك مصطلحات وألفاظ مقولبة بحيث أنه إذا أردت أن أعبر عن الاتصال يجب أن أعبر بطريقة معينة؟

هذه مسائل من المسائل التي استغرقت جزءاً كبيرا من أبواب علم الحديث. وهنا قضية منهجية، وهي أنه كثير من المسائل التي شغلت حيزاً كبيراً في العلوم، ومنها في علم الحديث في هذا المثال مثلاً، لم يعد هناك كبير فائدة في الدخول في جميع تفاصيلها، وإنما طالب العلم الجيد، وعليكم السلام، طالب العلم الفطن هو الذي يستطيع أن يتنبه: ما النقاط التي تهمه أو التي يحتاج إليها عملياً في هذه الأبواب؟ هذا في في شتى يعني في كثير من أبواب العلم.

الان مثلاً هذه القضية تجد المحدثين حين بتقرأ في المسائل المتعلقة بألفاظ الأداء، تجدهم يخوضون في مسائل كثيرة جداً جداً. أنت في ممارستك العملية لعلم الحديث ستجد أنك لا تحتاج إلى كثير منها، حسناً ما الذي تحتاجه؟ ما الذي يحتاج إليه من هذا؟ هذا هذا هو الشأن، يعني هنا الشأن أن طالب العلم الفطن هو الذي يستطيع أن يتبين من خلال معرفته ومن خلال تحليله وذكائه ملء الأبواب التي يحتاج إليها والتي لا يحتاج إليها.

طيب، لماذا أكثر من التفاصيل في هذا الباب؟ وصار في بعضها غير محتاج إليه اليوم برأيكم لماذا؟ ما يتعلق بقضية الرواية تحديدا. لأ بس طب ليش ما يحتاج إليها؟ بعضها ما يحتاج إليه عملياً اليوم. أيوه، هم كانوا يركزون بتفصيل؛ لأنهم كانوا في زمن أو قريبا من زمن الرواية، وحين يكونون قريباً من زمن الرواية يعني هم لا يزالون يتحدثون عن حدثنا وسمعت وأخبرنا، ويتحدثون عن الإجازات وطرق الإجازات وأنواع الإجازات؛ لأنه كانت الرواية موجودة، جيد، وهناك من الكتب ما دون ولا تزال الرواية في حرارتها. احنا نتكلم مثلاً عن القرن الرابع الهجري، القرن الخامس الهجري، لا تزال الأحاديث تروى وتروى بصيغ الأداء، جيد، والإجازات هي الشائعة وأنواع الإجازات، فهذا الذي دفعهم إلى أن يتكلموا بتفاصيل دقيقة جداً عن أنواع الإجازة ومراتب السماع والاتصال وما يتعلق بذلك.

حسناً، ما الذي بقي يهمك من من هذا الشأن؟ الذي بقي يهمنا من هذا الشأن أمور متعددة: أولاً، هو أن نفهم مقصد أو مقاصد المحدثين من هذا الباب، هذا أولاً. الذي يقف على مقاصد المحدثين في هذا الباب سيدرك جيدا أن علم الحديث من العلوم الدقيقة للغاية، وهذا الباب من أدق أبوابه. المهم، يعني المحدثون كانوا يدققون كثيراً في ألفاظ الأداء، ويعتنون كثيراً بمراتب الاتصال والسماع، ويشددون في بعض مراتب الاتصال التي يعدها الناس أو يتساهلون فيها الناس. يتساهل فيها الناس.

يعني مثلاً أنت تجد اليوم أنك في غير مجال الحديث: إذا وجدت وثيقة مخطوطة تتحدث عن أحداث حصلت في القرن الثاني الهجري مثلاً، وكانت هذه الوثيقة مكتوبة في القرن الثالث الهجري، ما قيمة هذه الوثيقة اليوم؟ كبيرة جداً، أليس كذلك؟ أنه هذه وثيقة قديمة ترجع تعود إلى القرن الثالث الهجري وتتحدث عن حدث قريب، ليس بينه وبينه إلا سبعين سنة أو خمسين سنة. هذا في الحس اليومي، الحس المتعلق بالاهتمام في هذا العصر، بالنسبة للمحدثين مثل هذه الوثيقة ليست من الوثائق أو من الوسائل المعتبرة لاعتماد الرواية.

يعني وجود مخطوط يتحدث عن مرحلة زمنية قبلها بخمسين سنة أو ستين سنة، هذا لا يعني شيئاً في مقياس المحدثين؛ لأنهم يهمهم ما يلي: واحد، من الذي كتب هذا المخطوط؟ في كثير من المناهج التوثيقية المعاصرة لا يهمهم من الذي كتب، يبحثون عن الكاتب، لكن مجرد كونها وثيقة مكتوبة في ذلك الزمن، هذا بحد ذاته يعطي دفعة توثيقية معينة. الأمر الثاني: هل الذي كتب لديه مؤهلات الوثوق بروايته؟ الأمر الثالث: هل الذي كتب أسند أم تحدث بدون إسناد؟ يعني هل تحدث عن شيء رآه؟ سمعه، أو أسند إلى من رأى وسمع؟ أو هو مجرد يتحدث عن أحداث وقعت؟ ولمجرد أنها وثيقة قديمة فنحن عفونا أو تغافلنا عن الانقطاع الزمني الذي بين كاتب الوثيقة وبين الحدث نفسه الذي يعود إلى خمسين أو ستين سنة.

هذا في كثير من المناهج الحديثة اليوم يعتبر أمراً معتبراً ومعتمداً، بل ويعد من الوسائل التشكيكية في الأديان. نقول لك مثلاً: وجدنا وثائق تتحدث عن قضية معينة، الدين تحدث عنها، وانظر هذا هناك تشابه بين القضية الدينية وبين هذه الوثيقة. أنا أذكر واحد من شاب ناقشني مرة في قضية أصحاب الكهف، أنه في في كتابة نسيت واحد يعني ذكره، وأنه أنه هو الذي اخترع قصة أصحاب الكهف، وهذه وثيقة موجودة وما إلى آخره. بغض النظر عن هي موجودة أو ليست موجودة، بس هي مجرد الاعتماد على أن هناك وثيقة أو هناك مخطوط مكتوب، هذا بحد ذاته لا قيمة له، بحد ذاته لا قيمة له.

الذي يجعل له قيمة هو المعرفة بالكاتب، المعرفة بالقائل، بمدى ثقته، ولا الرواية كثر الرواة، سواء الذين رووا بكتابة أو الذين رووا شفهياً، ثم يعني الآن لو يأتي كاتب يعني في قصة في مخطوطة، وهو ادعى أنه كتبها، حين يدعي أنه كتبها لا يعني أنه كتبها، فقد يكون كاذباً وقد تكون القصة من الموروث عن الأنبياء السابقين، وهو ينسبها لنفسه، أليس كذلك؟ هذا جائز. لماذا أنت قبلت هذه وقبلت أن تكون سبباً لتشكيكك في القرآن لمجرد أنه شيء قديم مكتوب؟ فهذا انخفاض في الحس التوثيقي، بينما حين تقرأ في هذه الأبواب عند المحدثين المتعلقة بالإجازة وصيغ الأداء وقوايا الاتصال، حين تقرأ فيها سيرتفع لديك الحس التوثيقي إلى درجة أحياناً تقول: يا جماعة تراكم المحدثين عندكم مبالغة شوية في التوثيق، سهلوا الموضوع شوية، سهلوا شوي.

جيد، هذه الفائدة الأولى أو ما يهمنا من هذه الأبواب. الأمر الثاني الذي يهمنا هو: كيف تعرف أنت كباحث في علم الحديث حين تتعامل مع رواية أو خبر أنها متصلة أو ليست متصلة؟ أنت حين تقف على إسناد لرواية أخرجها مثلاً أو ذكرها الإمام ابن كثير في التاريخ -طبعاً يسندها عن غيره- أو في تفسير الطبري مثلاً، أو في مصنف ابن أبي شيبة، مصنف عبد الرزاق، أو في أي كتاب من الكتب المسندة، حين تقف على رواية أنت كيف تعرف أن هذه الرواية متصلة أو ليست متصلة في سبيل تحقيقك لخبر معين؟ هذا الذي يهمك من باب اتصال الإسناد أكثر شيء.

وهنا عندنا وسائل متعددة لمعرفة ذلك. باختصار لا نريد أن ندخل فيها يعني بتفصيل، لكن باختصار، أول شيء تنظر إلى إيش؟ لا، قبل التواريخ حتى أعرف أنه متصل أو غير متصل، أول شيء إيش؟ الآن عندي الإسناد، أريد أن أعرف: متصل أو غير متصل؟ أول شيء أنظر إلى إيش؟ لا، قبل الرواة صيغة الأداء: هل صرح الراوي بالاتصال أم لم يصرح؟ واضح. فقد يكون الراوي قال: سمعت فلاناً، معناه أنني أتعامل مع هذه الصيغة على أنها صيغة اتصال، بشرط أن يكون قائلها ثقة، وبشرط أن يكون الطريق الموصل إلى لفظ سمعته ما قبل الراوي أيضاً طريق موثوق، جيد. فهذه أول نقطة أستطيع أن أعرف بها هل الطريق الذي أنا أدرسه متصل أو غير متصل؟

طيب، النقطة الثانية: تواريخ الرواة. اه، ممكن تواريخ الرواة، لكن قبل ذلك لا يوجد أي شيء. طيب، ما بين السماع وبين الرواية العامة اللي هي نحتاج أن نعرف فيها التاريخ، ألا يوجد طبقة بينية؟ طبعا أنتم قد يكون فهمتم من كلمة التصريح بالسماع أن هذه الخطوة البينية دخلت فيها، هي في خطوة أخرى، يعني إذا قال الراوي: سمعت وحدثني. لا، إذا قال الراوي: سمعت وحدثني، غير لمن يقول: أخبرني. فسمعت حدثني تدل على درجة من الاتصال، وأخبرني تدل على درجة أدنى من الاتصال.

إيش الفرق؟ قرأ على الشيخ، توسعوا فيها وحيجينا إن شاء الله بعض العبارات. يعني بعضهم يوسع إذا قرئ على الشيخ والشيخ أقر وأنت سامع، بعضهم يمشي حدثنا مع أنه هي المفترض ما يقول حدثنا. اه، لأ في في أقل من أقل من القراءة على الشيخ، أقل من القراءة على الشيخ يعبر عنها بأخبرنا، وإن كان هذا اللفظ المفترض أخبرنا بالنسبة للقراءة. أخبرنا، الإجازة، كل الإجازات يعبر عنها بأخبارنا، جيد؟ والإجازة في درجة أقل من درجة السماع، أقل من درجة السماع والاتصال. ايه، يعني حتى الإجازة نفسها هي درجات؛ في في إجازة مصحوبة بالمناولة فهذه أعلى من الإجازة التي هي مجرد إقرار. طرح الذاكرة صحيح، صحيح، هي هي في الأدنى، في الأقل، وهذا يجعلك يعني أنت لك أن ترجع مرة أخرى فتتخيل المنطق المعاصر في التوثيق.

لو وجدنا شخصاً معه كتاب أو ورقة، وقال: أنا ذهبت إلى كاتب أو صاحب هذا الكلام ومعي الورقة، واريته إياها وقلت له: أنت صاحب هذه الكتابة؟ فقال: نعم. هل تجوز تجيز لي أن أنقل عنك هذه الكتابة؟ فيقول: نعم، فأذهب بهذه الورقة، إيش القيمة التوثيقية لها؟ القيمة التوثيقية بالمنطق المعاصر عظيمة جداً جداً، صح؟ بالمنطق الحديثي تحت، من منطقة حديثة تحت في فيما هو أعلى منها، وهذا كما قلت قبل قليل أنه يعني يدخل في فروع هذا الباب، يستفيد من مجموع الجزئيات هذه الفائدة المتعلقة.

الرواية طبعا هم تجدهم أيضاً يتكلمون بدقة في قضية الألفاظ: أنه هل يجوز أن أقول أخبرني في قضية العرض أو لا؟ أنه عندنا السماع المباشر هذا أعلى شيء. السماع المباشر حين يحدث الشيخ، أنا جالس عند الشيخ الإمام مالك مثلاً، ويقول: حدثني الزهري، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا حين أجلس وأستمع للإمام مالك وهو يقول هذا الكلام، هذا أعلى درجات الاتصال، فإذا كنت ثقة، فهذا الحديث يكون مقبولاً عند المحدثين، ومتصلاً بأعلى درجات الاتصال.

طيب، درجة أقل منها: مالك جالس ومعه الكتاب، الموطأ أو أي كتاب من حديثه هو كاتبه، ويجيء طالب معه نسخة من الكتاب، ويقرأ، فيقول: حدثكم الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، والامام مالك جالس ويستمع للأحاديث التي هو كتبها ويستمع ويقر. هذه درجة عالية من التوثيق، واتصال متصل، لكنها أقل من حين يحدث بنفسه، جيد. ما أعرف صراحة ما أو ما أذكر التفصيل بالضبط، لكن أصلاً ربما ربما، لكن بشكل عام في عند المحدثين الاستماع أعلى من العرض على الشيخ، وإن كان في درجة متقاربة جداً هي في الأخير صحيحة، جيد.

ثم يأتي أقل منها قضية الكتابة: أن الشيخ يكتب حديثه فيرسله إلى شخص. ثم تأتي قضية الإجازة، اللي هي المناولة: إذا أنا كتبت حديثي وأعطيته لشخص وقلت له: ارو هذا الحديث عني، أنا هنا أقول: أخبرني. ثم يأتي أقل من ذلك حين أنا أعرض حديث الشيخ عليه بدون ما أقرأه، وإنما أقول: هذا حديثكم؟ فيجيزني. على أي حال، هذه درجات الاتصال. ثم تأتينا درجة من درجات الاتصال ليس فيها حدثنا ولا قرأ على الشيخ وأنا أسمع ولا أخبرنا، وإنما عن أو قال، فهنا أنا أتعامل كيف؟

وهذا كثير من الروايات بهذا المبدأ بهذا الصدد. إذا كان إيش؟ ثقة، ما يفرق، كان ثقة ولا غير ثقة، ما يفرق بالاتصال، ما يفرق؛ لأنه ما قال: حدثني، ولا قال: أخبرني، هو قال: قال فلان، أو عن فلان، إيه، لا ما يأثر. أنت قصدك التدليس، صح؟ لا، التدليس غير، إنه يكثر، من قالك إذا كان يكثر من التدليس، فعلا هذا يؤثر عليه، روايات أخرى، جيد.

يعني طيب، لا، النقطة الأولى مهمة، أنا إذا تبين لي أن هذا الراوي سمع من هذا الشيخ ولو حديثاً واحداً في أي إسناد: قد حدثني فلان، ثم لم يكن مدلساً؛ فكل الأحاديث الأخرى التي جاءت بالعنعنة تحمل على الاتصال، كونه ثقة غير مدلس وثبت عندي ولو مرة أنه سمع منه، هنا كل الأحاديث الآتية بالعنعنة في الأسانيد الأخرى تحمل على تحمل على الاتصال، تحمل على الاتصال.

وهذا له أمثلة، حتى الإمام البخاري يعتمد هذه الطريقة وهو من هو في تشديد، يعني مثلاً حديث: لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، هذا حديث من طريق الحسن عن أبي بكرة، ولا لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، هذا حديث من طريق الحسن أبي بكرة، ولم يثبت للحسن عن أبي بكر سماع إلا مرة واحدة في إسناد واحد، فاعتمد بقية الأحاديث لمجرد أنه ثبت أنه سمع منه ولو مرة واحدة.

طبعا هنا ندخل في قضية أخرى، عن الحسن البصري مدلس أو لا؟ والارجح أنه غير مدلس أو أنه ليس المدلس التدليس الذي ليس تدليس الإسناد، وإنما كان يرسل، والارسال عند بعض المحدثين كان يسمى تدليساً، عموماً.

طيب، نرجع الآن للكتاب، هنا في هذا الفصل، في صفحة مئتين وثلاثة وثلاثين، ذكر الإمام الترمذي أربعة أمور أو أربع مسائل، ذكر أربع مسائل، هذه غير مرتبة، أنا يعني من أراد أن يكتبها هي هكذا، يعني هذا المقطع فيه الأربع مسائل.

المسألة الأولى: مسألة العرض، وهو القراءة على العالم، مسألة العرض وهو القراءة على العالم. المسألة الثانية: فيما يقول من عرض الحديث إذا حدث به، فيما يقول من عرض الحديث إذا حدث به، يعني أول شيء العرض، ثم كيف أحدث يعني ما الصيغة التي أستعملها فيما سمعته عرضاً. المسألة الثالثة: الرواية بالمناولة. المسألة الرابعة: الرواية بالإجازة من غير مناولة.

هذا المقطع الذي هو في أربع صفحات عند الإمام الترمذي يتضمن هذه المسائل الثلاثة الأربعة عفوا، أما الإمام ابن رجب هذا في كلام الترمذي، أما الإمام ابن رجب رحمه الله فقد غاص في أغوار هذه المسائل الأربعة، وشرحها وذكر نقولاً عن المتقدمين فيها وحاول أن يستخرج فلسفة تعليلية لبعض المسائل، حاولنا نستخرج فلسفة لبعض المسائل، وذكر بعض الشروط والضوابط في هذه القضية.

في صفحة مئتين وخمسة وخمسين، مئتين وأربعة وخمسين وخمسة وخمسين، ذكر الخلاف في الصيغة التي تستعمل في قضية العرض والقراءة، ثم في صفحة مئتين وواحد وستين ذكر مسألة الرواية بالمناولة، وذكر أنها أعلى أنواع الإجازة، وصورتها: أن يدفع العالم كتابه إلى رجل ويقول له: هذا حديثي أو كتابي فروه عني، أو نحو ذلك.

ثم ذكر الكتابة، قال: ومن أنواع المناولة أن يكتب العالم إلى رجل بشيء من حديثه ويختمه ويأذن له في روايته عنه، وهي دون المناولة من يده. كلها مسائل متعلقة بالأربعة التي ذكرت أن الإمام ابن رجب أصلاً ذكر أنها أربعة مسائل.

ثم ننتقل في صفحة مئتين وثلاثة وسبعين للحديث المرسل، يعني قراءة هذه الابواب أو قراءة هذه الصفحات المتعلقة كلها مرتبطة مرتبطة بإيش بطرق التحمل وصيغ الاداء، طرق التحمل وصيغ الأداء، جيد.

طيب، في صفحة مئتين وثلاثة وسبعين بدأ بمسألة جديدة أخرى، وهي مسألة مهمة جداً ومسألة مركزية في علم الحديث، وهي من المسائل التي يترتب عليها أمور عملية أيضاً، وهي مسألة الحديث المرسل.

وانتم تعلمون أن معنى الحديث المرسل هو بوجه عام، معنى الحديث المرسل المعنى المرسل بالمعنى الخاص هو ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبالمعنى العام هو الحديث المنقطع، الحديث المنقطع، وهذا وهذا المعنى مستعمل بكثرة جداً عند الحفاظ المتقدمين، يقولون هذا حديث مرسل ويريدون بقولهم مرسل أنه منقطع، بغض النظر أين كان أي الانقطاع كان في أي طبقة، سواء أكان من جهة التابعي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، أو من جهة بين التابعي والصحابي، أو بين تابع التابعي والتابعي، هذا يسمى عند المحدثين المتقدمين مرسلاً، تم مرسله.

وأكثر ما يطلق المرسل على طبقة معينة من طبقات الانقطاع وهي ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، ما حكم الحديث المرسل؟ أولاً، قبل أن نقول ما حكم حديث المرسل: هل الحديث المرسل اليوم حين نقرأ في كتب السنة نجده؟ هل هو موجود أم ليس موجوداً؟ وإذا كان موجوداً، هل هو موجود بكثرة؟ أو موجود بصورة قليلة ونادرة؟

أولاً: هل هو موجود أو غير موجود؟ موجود قليل أم كثير؟ كثير، كثيرة جداً الأحاديث المرسلة، وخاصة إذا قرأت في كتب التفسير، تفسير القرآن، وأكثر منها إذا قرأت في كتب السيرة، إذا قرأت في سيرة ابن هشام مثلاً، إذا قرأت في سيرة ابن هشام ستجد أن كثيراً من أخبار السيرة النبوية التي تعلمها وحفظتها ونشأت عليها ستجد أنها من الأخبار المرسلة.

وأغلب ما في السيرة من المراسيل، أما من مراسيل عروة بن الزبير أو من مراسيل الزهري، وتجد بالإسناد يعني مثلاً في سيرة ابن هشام يقول لك ابن إسحاق: حدثني الزهري، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام كذا، ويذكر لك قصة من السيرة، طب الزهري تابعي، يعني هذا حديث مرسل، جيد.

أو عروة، يقول لك عروة: ذهب النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا إلى آخره، وعروة تابعي، إذاً الحديث مرسل. بكتب التفسير، كما تعلمون أسباب النزول، أسباب النزول كثير من أسباب النزول هي أحاديث مرسلة، واقرأوا في تفسير الطبري حينما أو غيره، حتى ابن كثير لما يذكر لك أسباب النزول ستجدون أن الكثير يقول لك مثلاً: وأخرج مثلاً الحاكم وأخرج ابن حبان وأخرج، ويأتي لك بأي كتاب من الكتب أو أخرجه أبو داود في المراسيل: قال حدثني فلان، قال حدثني فلان، عن قتادة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فنزلت هذه الآية، ويذكر قصة من السيرة فنزلت.

يعني مثلاً من الآيات التي ورد فيها خبر مرسل لمن أراد أن يرجع: قول الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ. سبب نزول هذه الآية مرسل، وأنه قد يكون بعض الأحاديث في قصة أخرى لكن هناك من يعني من أهم ما ورد في شأن هذه الآية معتمد على حديث مرسل وروي من طريقين.

طيب إذاً نحن نتعامل مع قضية موجودة موجودة، حسناً، ما حكم الحديث المرسل؟ ما حكم الحديث المرسل؟ طيب، يصح لنا أن نقول أن نحكم حكماً مجملاً ثم إذا أرادنا أن نفصل فهناك تفصيل.

يصح لنا أن نقول إن المرسل من قسم الضعيف كحكم عام، لكن يصح لنا أيضاً أن نقول إن هناك من المراسيل ما قد يترقى إلى الأحاديث الجيدة والمقبولة.

طبعاً احنا الآن عندنا مسألتان مختلفتان: مسألة حكم الحديث المرسل من حيث الصحة والضعف، ومسألة الاحتجاج بالمرسل، لأن قولنا حديث المرسل ضعيف لا يمنع أن هناك من الفقهاء من يحتج به، لأن هناك أصلاً خلافا في حكم الاحتجاج بالضعيف، جيد، فهذه مسألة.

مسألة أخرى، مسألة أخرى اللي هي مسألة عفواً مسألة هل هو صحيح وضعيف ومسألة هل يحتج به أو لا، حينما نقول المرسل من قسم الضعيف في الجملة هل يمكن أن نستثني بعض المراسيل فنقول أنها جيدة من جهة الإسناد بغض النظر عن الاحتجاج بالحديث الضعيف من عدمه؟ واضح؟

يعني الآن المرسل من قسم الضعيف، هل يحتج بالضعيف المرسل أو لا يحتج بالضعيف المرسل؟ هذه مسألة.

مسألة أخرى: الحديث المرسل نفسه، هل هناك من المراسيل ما يمكن أن يكون قويا في ذاته قويا في ذاته؟ الجواب: نعم، نعم، ولذلك الحكم المجمل العام على أنه المراسيل ضعيفة هكذا بإطلاق هذا الحكم فيه نظر، وإن كان يصح أن تطلقه إذا أردت أن تطلقه على سبيل التجوز العام أو التصنيف العام.

أما إذا أردت التحقيق والتدقيق فإن المراسيل متفاوتة وهناك عوامل ذكرها الإمام الشافعي، أول من ذكرها هو بشكل تفصيلي الإمام الشافعي، هناك عوامل منهجية اعتبارية إذا اعتبرت في الحديث المرسل فهي من الأشياء التي تجعل الناقد يرفع المرسل إلى درجة يمكن الاحتجاج به.

الإمام الشافعي ذكر هذا في الرسالة، وأفضل من شرح كلام الإمام الشافعي أو رتب كلام الشافعي في الرسالة هو الإمام ابن رجب هنا في هذا الكتاب، يعني في هذا الكتاب ستجدون أن ابن رجب رحمه الله يذكر كلام الشافعي ويشرحه شرحاً تفصيلياً ويرتبه ترتيباً دقيقاً ويخرج بخلاصات ويقارن بين قوله وقول الأئمة المتقدمين في حكم الاحتجاج بحديث المرسل.

طيب، عملياً عملياً لنا أن نقول إن الحديث المرسل عند التحقيق على درجات، فمنه قسم من الحديث الضعيف الذي هو من سائر الأحاديث الضعيفة، يعني مثله مثل وجود راوي ضعيف في الإسناد، ومنه قسم يعتبر من القسم الضعيف جداً إذا، أو في درجة متدنية من الضعف إذا عرفنا أن المرسل هو ممن وجدت المناكير كثيراً في مرسلاته، جيد، وممن عرف أنه لا يتحرى في الرواية، خاصة إذا اجتمع مع ذلك أن يكون من صغار التابعين المتأخرين طبقة.

فهذه أمور ثلاثة تجعل المرسل يتدنى: إيش هي الثلاثة؟ من المتأخرين طبقة، تكثر المناكير في رواياته في رواية مرسلة، وإيش؟ أن لا يكون ممن عرف في التحري في النقل، يعني مثلاً تذكرون لما قارنا بين شعبة وسفيان، قلنا سفيان أحفظ وأضبط والى آخره بس لكنه لا ينتقي في الرواية وإنما يروي عن الضعفاء وغيرهم، وبالتالي مراسيل شعبة أصح من مراسيل سفيان، جيد، مراسيل مالك أصح من مراسيل شيخه الزهري، مع أن الزهري أقدم، لكن مالك عرف عنه كما تذكرون في الدرس الماضي التثبت والتحري والتتبع.

طيب إذا الغينا هذه، إذا إذا لم تتوفر في المرسل هذه الأمور الثلاثة: لم تكثر المناكير، وكان الراوي لا، يعني ممن يتثبت في الرواية ولم يتأخر في الطبقة وإنما كان متقدماً، فمعنى ذلك أنه المرسل يرتفع، جيد.

طيب إذا كان في طبقة متقدمة جداً فهذا يرفع من مرسله، يعني مثلاً الصنابحي، الصنابحي هذا من كبار التابعين هذا هاجر إلى المدينة ولما وصلها كان النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي قبل خمسة أيام، يعني كان بينه وبين الصحبة خمسة أيام، وصلى خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فهذا حين يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا له قيمة اعتبارية كبيرة جداً، يعني مثل هذه الرواية إذا صح الإسناد إلى الصنابحي وروى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فالذي يغلب على الظن أنه فعلاً صحيح وإن لم يصرح بمن سمع منه؛ لأنه على الأغلب رجل في مثل قيمة وفي مستواه وطبقته لن يحدث عن الصغار الذين جاءوا بعده من صغار التابعين، أي حتى وإن تفرد، حتى وإن تفرد، أنا لن أجعله مثل المسند طبعاً هو الآن هذا سؤال نظري أنه حتى لو تفرد هو يبقى السؤال العملي: هل يوجد فعلا حديث تفرد به لا يوجد له اصل؟ وهو الحديث المشهور للصنابح أصلاً هو حديث في له أكثر من حديث، لكن من أشهر أحاديثه حديث في فضل الوضوء، مثل الحديث الذي رواه أبو هريرة في صحيح مسلم في فضل الوضوء، وبالتالي هذا الحديث مقبول أصلاً، جيد.

عندك مثلاً قيس بن أبي حازم، قيس بن أبي حازم لك أن تقول أنه قد تفرد ببعض الأحاديث، قيس بن أبي حازم روى عن العشرة المبشرين بالجنة كلهم، جيد، فهو كبير جداً وهو مكثر، وهو الذي روى حديث وهو حديث مرسل، حديث اللي هو: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، فلما رجع النبي، رجعوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: لما يا رسول الله؟ قال: لا تراءى نارهما.

هذا حديث أخرجه الإمام أبو داود وأخرجه الترمذي ورجح بعض المتأخرين أنه حديث متصل الإسناد، والبخاري والترمذي والدارقطني رجحوا أنه مرسل، من مراسيل من؟ من مراسيل قيس بن أبي حازم.

طب عندك الآن هذا أمامك حديث عملي، هل يؤخذ به أو لا يؤخذ به؟ جيد فقيس بن أبي حازم من جملة الرواة الذين تعتبر مراسيلهم قوية، حتى لو لم يكن من الطبقة المتقدمة جداً، لكن عرف عنه التثبت والتحري أو صحة مرسلاته أو جاء من المحدثين من قوى مرسلاته مثل إبراهيم النخعي، تجد أن الإمام يحيى بن معين يقول: مراسيم إبراهيم النخعي صحاح إلا حديثين، إلا حديثين، ذكر حديثين مرسلين لإبراهيم النخعي.

على أي حال، الإمام الترمذي في مئتين وثلاثة وسبعين يقول: والحديث إذا كان مرسلاً فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث وقد ضعفه غير واحد منهم. هذا الآن الحكم المجمل. طيب ليش ضعفه يا الترمذي؟ قال أبو عيسى في صفحة مئتين وخمسة وسبعين: ومن ضعف المرسل

فانه ضعفه من قبل أن هؤلاء الأئمة قد حدثوا عن الثقات وغير الثقات، فإذا روى أحدهم حديثاً وأرسله لعله أخذه عن غير ثقة. الآن هذا تفسير معنى التضعيف، تفسير لماذا ضعفوا الحديث المرسل.

طيب، الآن هذا مجمل الكلام، يأتينا ابن رجب رحمه الله يقول: وقد ذكر الترمذي لأهل العلم فيه قولين، أحدهما: أنه لا يصح، ومراده: أنه لا يكون حجة، وحكاه عن أكثر أهل الحديث.

فين القول الثاني؟ صفحة مئتين وثمانين يقول: وقد ذكر الترمذي لأهل العلم فيه قولين، أحدهما: أنه لا يصح، ومراده: أنه لا يكون حجة. تحت الصفحة وين القول الثاني، أين هو؟

أين هو في الكتاب؟ هذه من بعض مشكلات كتب المتقدمة، تروح بعد أربع عشرة صفحة صفحة مئتين وأربعة وتسعين، تجده يقول ايش؟ القول الثاني في المسألة: الاحتجاج بالمرسل. في أربع عشرة صفحة.

بين القول الأول والقول الثاني حتى ما يعني ما ذكره مجملاً في البداية، مو مثل طريقة ابن رشد، الغزالي وغيره، هذه قريب من طريقة ابن تيمية طبعا، أنه لا يصح مراده: أنه لا يكون حجة، وحكاه عن أكثر أهل الحديث.

ثم ذكر أن الحاكم، الإمام الحاكم حكى هذا القول عن جماعة أهل الحديث من فقهاء الحجاز: سعيد بن سعيد الزهري، مالك بن أنس، الأوزاعي، الشافعي، أحمد إلى آخره. ثم تعقب ابن رجب، وهو المحقق المدقق، على كلام الحاكم فقال: وفي حكايته عن أكثر من سماه نظر.

ولا يصح عن أحد منهم الطعن في المراسيل عموماً، ولكن في بعضها جيد. ثم ذكر، بدأ الإمام الترمذي، عفواً ابن رجب، يحقق قول بعض الأئمة في حكم المرسل، فتجدون في صفحة مئتين وثلاثة وثمانين.

آآ يذكر الأسباب، آآ يذكر تحقيق القول عند يحيى بن سعيد من جهة الأسباب التي جعلت المراسيل متفاوتة، وهو كلام جميل جداً، آآ أتمنى منكم قراءته صفحة مئتين وثلاثة وثمانين مئتين وأربعة وثمانين.

لو تقرءوه بشكل جيد؛ لأنه في فلسفة في قضية تفاوت الأحاديث المرسلة وأنها ليست على درجة واحدة، آآ ثم ذكر مراسيل الحسن البصري رحمه الله، ثم ذكر مرسلات سعيد بن المسيب في صفحة مئتين وتسعين.

قال الإمام أحمد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المراسلات، ومرسلات إبراهيم -اللي هو النخعي- لا بأس بها، وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح؛ فانهما يأخذان عن كل.

قال أحمد في رواية الميموني وحنبل عنه: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته. وهذا القول ليس قول الإمام أحمد فقط، يعني من أقوى المراسيل الموجودة مراسيل سعيد بن المسيب، وبالتالي الأصل إذا وجد مرسل لسعيد بن المسيب وكان صحيح الإسناد عنه.

ولم يعارضه شيء أصح منه، فالأصل أنه مقبول، الأصل أنه مقبول ويؤخذ به. هذا في باب يعني في أبواب قد قد يكون التدقيق فيها أكبر، فاما إذا كان يعني أبواب متعلقة بالتفسير أو بالأحكام، أما إذا كان أبواب متعلقة بالسيرة.

فهذا الأمر فيها أوسع أصلاً بكثير؛ لانهم أصلاً هم في أنفسهم لم يكونوا يشددون باب السير كما كانوا يشددون في باب الأحكام، مستحضرين أن الأحكام أبواب الأحكام يبنى عليها شريعة، يبنى عليها دين، وفيها دماء وحقوق وأموال وما إلى ذلك. وأما أبواب السيرة والأخبار فالامر فيها أوسع، وأن.

بشكل عام يتثبتون. طيب، آآ بعد ذلك ذكر كلاماً لأبي زرعة وأبي حاتم يتوافق أو يتفق مع كلام الترمذي العام، وهو قولهما: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقام ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح.

وكذلك قال الدارقطني: المرسل لا تقوم به حجة. وكذلك قول مسلم: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة. ثم ذكر القول الثاني بعده مباشرة في مئتين وأربعة وثمانين: الاحتجاج بالمرسل، وحكاه الترمذي عن بعض أهل العلم.

آآ ثم ذكر الإمام ابن رجب مجموعة من كلام المتقدمين في تصحيح أو تقوية بعض المراسيل، فقول ابن معين: مرسلات ابن ابن المسيب أحب إلي من مرسلات الحسن، ومرسلات إبراهيم صحيحة.

إلا حديث تاجر البحرين وحديث الضحك في الصلاة، آآ ثم أراد ابن رجب رحمه الله في صفحة مئتين وسبعة وتسعين، في صفحة مئتين وسبعة وتسعين أراد ابن رجب أن يجمع بين كلام بين القولين.

أو أن يعمل نوعاً من التحرير أنه هل هل هناك تعارض حقيقي بين من قال يحتج بالمرسل ومن لا يحتج بالمرسل؟ فقال: واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب.

فإن الحفاظ إنما يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلاً، وهو ليس بصحيح على طريقتهم؛ لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث. فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن.

أن له أصلاً قوي الظن بصحة ما دل عليه فاحتج به مع ما احتف به من القرائن، وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ. وهذا.

الذي ذكرته قبل قليل، أنه قضية التفريق بين الثبوت والاحتجاج، وهو يتكلم عن الاحتجاج يقول: إن الفقهاء يحتجون، عفواً أن الحفاظ قد يحتجون بالحديث المرسل إذا احتفت به قرائن. ايش هي هذه القرائن.

التي ذكرتها قبل قليل؟ هل هو قريب عهد أو ليس قريب عهد؟ هل يتحرى أو لا يتحرى؟ هل هناك خبر آخر يعضد المرسل؟ هذا لم أذكره. إذا وجد خبر آخر يعضد للمرسل فهذا.

يدفعه، ولذلك تجد مثلاً بعض المحدثين خلينا نقول في مرحلة متأخرة، آآ ممن لهم تحرير حتى على كلام المتقدمين، تجدهم يدافعون عن الاحتجاج بالمرسل إذا روي روي من مخرجين مختلفين.

يعني مثلاً ابن تيمية ينصر هذه الطريقة بقوة، بقوة تامة يعني، بل يمكن إنكاراً شديداً على من لا يحتج بمثل هذا المرسل الذي يروى من طريقين بمخرجين مختلفين، كلا الطريقين.

من من رواية الثقات. جيد، طيب يقول هذا هذا التحقيق بالاحتجاج المرسل عند الأئمة كالشافعي وأحمد، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل آآ حينئذ، ثم في صفحة مئتين وتسعة وتسعين.

انتقل إلى كلام الشافعي في الرسالة، وهنا أطال القول؛ لأنه أصلا كلام الشافعي طويل فذكره بنصه. قال الشافعي في الرسالة وذكر آآ نص كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، تقريباً استغرق الكلام كم.

آآ استغرق ثلاث صفحات بثلاث مئة وواحد، قال: انتهى كلامه، ثم قال: وهو كلام حسن جداً، ومضمونه أن الحديث المرسل يكون صحيحاً ويقبل بشروط، ما هي هذه الشروط؟ بعضها يعود إلى.

المرسل، وبعضها يعود إلى الخبر الذي يرسله، جيد يعني الشروط التي تقوي الحديث المرسل عند الشافعي بعضها يعود إلى المرسل، وبعضها يعود إلى الخبر الذي أرسله. طيب، إلى المرسل أول شيء ايش؟

صفحة ثلاث مئة واثنين: ألا يعرف له رواية عن غير مقبول الرواية من مجهول أو مجروح. هذه اللي قلناها اللي هي ايش؟ التثبت والتحري. اثنين: ألا يكون ممن يخالف الحفاظ إذا أسند الحديث فيما أسندوه. فإن كان ممن يخالف الحفاظ عند الإسناد لم يقبل مرسله.

هذه صورة منصور ايش؟ المناكير، يعني احنا قلنا: ألا توجد المناكير في روايته، هذه صورة من صور المناكير؛ أنه إذا أسند يكون يخالف الحفاظ، هذه المخالفة تعتبر نكارة، جيد.

آآ فهو يقول لك: إذا كان لا يخالف الرواة فيما أسند وهذا يسهل قبول ما أرسل، جميل. الثالث في المرسل ايش؟ أن يكون من كبار التابعين؛ فإنهم لا يروون غالباً إلا عن صحابي أو تابعي كبير.

وأما غيرهم من صغار التابعين ومن بعدهم فيتوسعون في الرواية عما لا تقبل روايته، ممتاز. هذه الآن ثلاثة شروط عائدة إلى المرسل. قال: فهذه شرائط من يقبل إرساله، وأما الخبر الذي يرسله فيشترط لصحة مخرجه وقبوله أن يعضده.

وما يدل على صحته وأن له أصلاً. والعاضد له أشياء: واحد ايش؟ أن يسنده الحفاظ المأمونون من وجه آخر عن النبي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون دليلاً على صحة المرسل وأن الذي يرسل عنه كان ثقة، وهذا ظاهر كلام الشافعي.

طيب، ثم والثاني في صفحة ثلاث مئة وأربعة ايش؟ أن يوجد مرسل آخر موافق له عن عالم يروي عن غير من يروي عنه المرسل الأول، مخرج آخر، مخرج آخر يعني أن يوجد مرسل آخر موافق له، هذه طريق آخر.

وقوله عن عالم يروي عن غير من يروي عنه المرسل الأول، مخرج آخر. طيب، الثالث.

ايوه، ولكن ولكن فيستدل به على أن المرسل يعني يعني أن يكون العاضد كلام صحابي، ولا يخفى أنه هذا هذي قرينة.

أقل من القرينتين السابقتين. الرابع: لا يوجد للمرسل ما يوافقه لا مسند ولا مرسل ولا قول صحابي، ولكن عامة أهل العلم على القول به؛ فإن هذا يدل على أن له أصلاً، وانه.

مستندون في قولهم إلى ذلك الأصل، فاذا وجدت هذه الشرائط دلت على صحة المرسل وأن له أصلاً، وقبل واحتج به. ومع هذا فهو دون المتصل في الحجة؛ فإن المرسل وإن اجتمعت فيه هذه الشرائط، فانه يحتمل أن يكون في الأصل مأخوذاً عن غير من يحتج به، ولو عضده حديث متصل صحيح لأنه.

ويحتمل أن لا يكون أصل المرسل صحيحاً، ثم قال آآ طبعا ذكر هنا مستثنيات في صحة أحاديث المراسيل آآ مراسيل سعيد بن المسيب، وهذا من الدقة أيضاً، ثم ذكر مذهب الإمام أحمد في صفحة ثلاث مئة وعشرة السطر الرابع: ولم يصحح أحمد المرسل مطلقاً ولا ضعفه مطلقاً، وإنما ضعف مرسل من يأخذ عن غير ثقة.

وذكر نصوصاً لأحمد رحمه الله تعالى، وذكر أمثلة أيضاً عملية على آآ على أحاديث حكم عليها أحمد وهي مرسلة. ثم قال في ثلاث مئة واثني عشر: وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف.

لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف ما لم يجد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يجيء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه خلافه، وذكر كلام الأثرم المشهور في ذلك.

آآ وقد نص أحمد على تقديم قول الصحابي على الحديث المرسل، هنا واضح أنه حديث مرسل عند الإمام أحمد درجة أقل، تعرفون أصلاً قيمة قول الصحابي عند الإمام أحمد عالية جداً.

إيه إيه طبعا، ثم ذكر كلام ابن المبارك، ثم في صفحة ثلاث مئة وثمانية عشر رجع إلى مراسيل ابن المسيب فقال: هي أصح المراسلات كما قاله أحمد وغيره، وكذا قال ابن معين.

وذكر كلام الحاكم: قد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة، وذكر أصحاب مالك أن المرسل يقبل إذا كان مرسله ممن لا يروي إلا عن الثقات آآ ثم ذكر مسألة تتفرع عن هذه المسألة في آخر ثلاث مئة وتسعة عشر.

قال: وقول من قبل مراسيل من لا يرسل إلا عن ثقة يدل على أن مذهبه أن الراوي إذا قال: حدثني الثقة أنه يقبل حديثه ويحتج به وإن لم يسمّ عين ذلك الرجل.

وهو خلاف ما ذكره المتأخرون من المحدثين كالخطيب وغيره، واضح المسألة الآن؟ إذا جاء المحدث وقال: حدثني الثقة، هل يقبل أو لا يقبل؟ في خلاف، بس الأشهر عند المحدثين أنه لا يقبل.

أنه لا يقبل؛ لأنه يجب أن يسميه، فقد يكون ثقة عنده ضعيفاً عند غيره. جيد آآ ثم هو فرع هذه المسألة مسألة قبول حديث الذي لا يرسل إلا عن ثقة.

هذا فيه استصحاب لايش بالضبط؟ يعني هو قال أو ما قال في الأخير فيه استصحاب لقبول توثيقه، هو الآن أيهما أقوى حين يأتي محدث يقول: حدثني الثقة، أو حين يرسل وهو لا يرسل إلا عن ثقات، أيهما أقوى؟

لا لما يقول حدثني الثقة ويمسكه، إيه ماشي، طب هو لمن أرسل؟ أرسل عمن؟ ما نعرف مين اللي أسقط، واضح؟ الآن لما يقول لك مثلاً آآ أياً كان من الرواة مثلاً يحيى القطان لا لا يروي إلا عن ثقة.

هو حين يقول بنفسه: حدثني الثقة، وحين يقول لا يقول: حدثني الثقة، وإنما يرسل يذكر حديثاً مرسلاً، هو الحديث المرسل لم يجده في الهواء، هو سمعه من شخص زيد، لكنه أسقط هذا الشخص.

أيهما أقوى اعتباراً؟ إذا قال حدثني الثقة؛ لأنه على الأقل صرح بأنه حدثه الثقة. جيد، هناك نحن استصحبنا قاعدتنا وقلنا: بما أنه لا يروي إلا عن ثقة، إذاً أكيد أنه الذي سقط في المرسل هو ثقة.

واضح؟ وعلى كل الاعتبارين إذا رجحنا في الأصل أنه أنه قول الراوي حدثني الثقة غير غير مقبول فمن المفترض أن يعود هذا على المرسل أيضاً من باب أولى. إيه ربما أكثر من راوي ساقط.

صحيح، لكن هذا هذا من القرائن التي تجعل المرسل دون المسند هذا بدون شك، يعني تجعله دون المسند آآ هو هنا ذكر أنه رأي متأخر، لكنه ليس رأي المتأخرين فقط.

هنا في هذا السياق فقط، بينما في الحقيقة لا يعني ذكر في الحاشية شيء يعني أحال المحقق إلى كلام لابن حجر في تعجيل المنفعة. طيب، هو عموماً فيها لا شك فيها خلاف، لكن آآ يبقى تبقى تبقى أنه هذا يبقى أنه هذا ملحظ.

آآ لأ ما في قول مطلق، ما في قول مطلق، لكن أشهر عند المحدثين عموماً هو عدم القبول، ايوه أنه سمي لنا، سمّه لنا، بل بعضهم أصلاً آآ في ملحظ لطيف وذكره هنا ابن رجب.

ويقول يقول لمن يجيء واحد حافظ وكبير وبعدين يعطي حديث مرسل ليش يعبر تعبير لطيف؟ يقول: لو كان حدث عن ثقة لصاح به حبيبي، أنت عندك حديث عن واحد ثقة وكبير ما راح تخفيه.

واضح؟ بس يبقى عاد آه تفسيرات أخرى لو حدد انتقل لصاحبه آه. طيب عموما بعده دخل في موضوع جديد، احنا نقف عند هذا الموضوع آه إن شاء الله يعني راح يكون باقي لنا فقط درسين.

بإذن الله تعالى وننهي آآ شرح الترمذي بن رجب الجزء الأول، أما الجزء الثاني فما راح نصير لن نسير عليه بهذه الطريقة، الجزء الثاني سيكون تطبيقات إن شاء الله، بالإضافة إلى التطبيقات اللي احنا بدأنا فيها أصلاً ولكن سنتوقف إلى أن ننهي باقي الدرسين فقط.

ننهي الكتاب، لكن أؤكد مرة على ضرورة القراءة؛ لأنه هذا الكتاب مهم جداً والكلام المحقق فيه عن المتقدمين مهم جداً، ونحن في هذا الدرس فقط نمر مرورا سريعا مع التنبيه على بعض الأشياء ومحاولة تحرير بعض الجمل والمقاصد.

هذا ليس شرحا، ليس شرحا للجمل ولا للكلمات وإنما إشارة إلى المقاصد، فلا تكمن الفائدة إلا بالقراءة، وأجمل منها لو كانت القراءة قبل الدرس وليس مع النفس، والأكمل لو كانت قبله.

وبعده، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.