الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
هذا المجلس الثاني من مجالس التعليق على كتاب شرح الترمذي لابن رجب رحمه الله تعالى، وهو كما تقدم في المجلس الأول كتاب يعني مؤلف من قسمين؛ القسم الأول شرح لكلام الترمذي الذي جعله في آخر الجامع في آخر السنن، والشق الثاني إضافات أضافها الإام ابن رجب شارح الترمذي، وهذي الإضافات إضافات قيمة جدا. سبق الحديث عن الكتاب وعن وصفه في الدرس الماضي.
اليوم إحنا إن شاء الله سنبدأ في شرح العلل، يعني في القسم الأول في من البداية. وذكرت في المجلس الأول أن طريقة التعليق لن تكون طريقة تفصيلية؛ يعني لن نقف أمام كل كلمة في الكتاب؛ لأن الكتاب أصلا هو شرح، الكتاب هو شرح لمتن، فهذا التعليق ليس شرحا تفصيليا للشرح، وإنما هو تعليق على قطعة قطعة من الشرح؛ نأخذ قطعة ونعلق عليها. وهذي القطعة أيضا لن نقرأها قراءة كاملة، وإنما المطلوب من الحاضرين الكرام أنهم يقرأوا ما يتم التعليق عليه، إما بعد الدرس يقرأونه أو قبله يحضرون.
آآ قبل أن أبدأ، عندي فقط ملاحظة سريعة، وهي أن الكتب الكتب أحيانا تكون في بعض العلوم أو دائما في العلوم، نجد أن كتبا يمكن أن توصف بأنها كتب مركزية في ذلك العلم. ومن توفيق الله لطالب العلم أن ينتبه لقيمة الكتاب في العلم الذي يدرسه، فإذا كان الكتاب من الكتب المركزية التي تدور عليها مسائل العلم ويعتني بها الحذاق من أهل الفن ومن أهل العلم، فإن عناية الطالب بالكتاب المركزي تكرارا، قراءة، شرحا، تلخيصا، اختصارا، إلى آخره، العناية بالكتب المركزية تعطي الطالب عبور قفزات كبيرة جدا لا ينالها من يقرأ كتبا كثيرة في نفس المجال.
وهنا الفارق حقيقة فارق كبير بين المتمكنين وبين المثقفين ولو في علم معين؛ الكتب المركزية هي سر من أسرار التميز العلمي، وهذا الكتاب الذي ندرسه هو من الكتب المركزية في مجال الحديث، من الكتب المركزية في مجال الحديث وتظهر فيه الهندسة الحديثية، تظهر فيه العبقرية الحديثية، يظهر فيه العمق الحديثي. ولكن هذا الكلام كله الذي أقوله الآن لا ينطبق إلا على الكتاب بشقيه، وليس فقط الشق الأول؛ الشق الأول هو أشبه ما يكون بالمسح النظري لكثير من أبواب الحديث، والشق الثاني هو الذي فيه التطبيقات العملية التي سنقف عندها وتظهر فيها، يظهر فيها مستوى عالي جدا من الهندسة الحديثية.
طيب، الآن قلنا إحنا كتاب العلل هو كتاب ملحق بالجامع، اللي هو سنن الترمذي، أحد الكتب الستة في آخره كتاب العلل، وهذا الكتاب هو شرح لهذا الملحق الذي في الأخير. إذا الكتاب له علاقة بالأحاديث بالسننن؛ سنن الترمذي فيها أكثر من أربعة آلاف حديث، وهي من الكتب المعتمدة عند أهل العلم. الكتاب فيه جزء متعلق بنفس الأحاديث الموجودة في السنن، وفي بعض المواضيع يتحدث عن مصطلحات استعملها هو الإمام الترمذي نفسه في كتابه، وبعض الموضوعات التي ذكرها في المتن ليست متعلقة بالكتاب وليست متعلقة بالمصطلحات التي استعملها تحديدا، وإنما متعلقة بموضوعات حديثية عامة.
جيد، هذا ما يتعلق بالقسم الأول من الكتاب، لأن القسم الثاني أصلا لا علاقة له بالترمذي، وإنما هو إضافات أصلا من عند ابن رجب. طيب، نبدأ؛ قال الإام ابن رجب رحمه الله، أولا بدأ بكلام الترمذي؛ قال أبو عيسى رحمه الله: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم، ما خلا حديثين؛ حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سقم، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، وقد بينا علة الحديثين جميعا في هذا الكتاب.
هذا أول شيء واحد وسبعين، يعني في مقدمة يمكن للمحقق، وبعدين يبدأ المكان. أول شيء في المتن، طيب، هذا الاستفتاحية من الإمام الترمذي رحمه الله يقول، كأنه يقول: إن من شرف كتابي هذا الذي جمعته وصنفته في الحديث النبوي، أن من شرفه أنه لا يوجد حديث فيه من الأربعة آلاف وثلاث مئة حديث تقريبا التي أخرجتها فيه إلا وقد عمل بها أهل العلم؛ إما جميع أهل العلم، أو بعض من أهل العلم، لكن لا يوجد حديث في كتاب الترمذي إلا وقد عمل به. ولا شك أن الحديث عند أهل العلم إذا كان محل قبول ومحل عمل، فإنه يكون له قيمة أكبر من الأحاديث التي لم يعمل بها.
واستثنى الترمذي رحمه الله من هذا الوصف استثنى حديثين، فقال: هذي الأربعة آلاف والثلاث مئة حديث عمل بها، إلا حديثان من التي أخرجت لم يعمل بها. وذكر حديثين؛ الإمام ابن رجب رحمه الله لأنه مستوعب لكلام الترمذي استيعابا كبيرا وتعرفون هو شرح الكتاب كاملا أصلا، استدرك على الترمذي على كلامه هذا استدراكات فقال: أولا، هناك حديث يا أبا عيسى الترمذي، هناك حديث في ثنايا كتابك ذكرته، وحين أخرجته هناك في وسط الكتاب قلت إنه لم يعمل به أحد، وليس من الحديثين الذين ذكرتهما هنا، إذا هي ثلاثة وليست اثنين.
لذلك لو تجد لو تقرأون بعد قليل قال: وقد روى الترمذي بعد صفحتين ثلاثة، وقد روى الترمذي في كتاب الحج حديث جابر في التلبية عن النساء، ثم ذكر الإجماع أنه لا يلبى عن النساء، فهذا ينبغي أن يكون حديثا ثالثا مما لم يؤخذ به عند الترمذي. واضح؟ هذا الاستدراك الأول الآن من ابن رجب أنه ليستا حديثين، وإنما يوجد حديث ثالث. أنت يا أبا عيسى ذكرته ولكنك غفلت عنه هنا، أو نسيت هنا، أو فاتك أن تذكره هنا.
هذا الأمر الأول، الأمر الثاني قال، يعني كأن ابن رجب أراد أن يمد في الموضوع فقال: بشكل عام القضية ليست مرتبطة بهذه الأحاديث التي ذكرها الترمذي، وإنما هناك أحاديث أخرى أيضا ادعي عدم العمل بها. فسرد طائفة من الأحاديث التي فيها الصحيح، أو خلينا نقول فيها المقبول أو ما يمكن أن يقبل، وفيها الضعيف، سرد طائفة من الأحاديث لو رأيتم أمامكم ستجدون حديث طائفة تبدأ بمن غسل ميتا فليغتسل، وبحديث توضأ ثلاثا وقال من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم، على أن كلمة نقص معلولة حديثيا، معلولة من الجهة الإسنادية. وذكر طائفة من الأحاديث، ثم الاستدراك الثالث، أو خلينا نقول التعقيب الثالث بعد عدة صفحات، ترقيمات الكتاب نفسه تظهر عندكم غير الملف البي دي إف، الصفحة اثنين وعشرين ايش ايش بتبدأ صفحة اثنين وعشرين عندكم؟ من ترقيم الكتاب نفسه، ايوه بالضبط في صفحة اثنين وعثنين.
إحنا في طبعة تحقيق نور الدين عتر يقول: وقد أدعى بعضهم ترك العمل باحاديث أخر، وهو خطأ ظاهر، كدعوى ابن قتيبة الإجماع على ترك العمل بأحاديث المسح على العمامة. هذا تعقيب ثالث في أحاديث أدعي أنه لم يعمل بها أحد، ولكن كان هذا الادعاء خطأ خطأ قطعا، وذكر أيضا طائفة من الأحاديث. هذه الأحاديث، يعني الوقوف عند كل حديث وتحرير القول أولا في صحته، ثم تحرير القول في أنه هل فعلا لم يعمل به أحد أو عمل به أحد؟ هذا مبحث طويل جدا جدا.
سندخل فيه في قضية التخريج وندخل فيه في قضية الفقه ونقل أقوال المتقدمين، وهذا المجال سيطول بنا جدا، ولا ينسجم مع السير السريع الذي نريد أن نسير به في الكتاب. ولذلك يمكن لمن أراد أن يتوسع أن يدرس هذه الأحاديث شيئا شيئا، أنا أتصور أن هذه عملية صعبة جدا، لكن الإمام ابن رجب رحمه الله نفسه هو قام بهذه العملية، هو نفسه تتبع هذه الأحاديث، خرجها وتكلم عن أقوال العلماء فيها. ولكن للأسف كلامه مفقود، مفقود مع أي شيء؟ مع الشرح، إحنا قلنا هو شرح الكتاب كاملا، وأخر شيء بقي العلل، شرح العلل الشرح كاملا مفقود، ولم يبق إلا شرحه على العلل الذي هو آخر شيء.
لذلك لو تنظرون في صفحة تسعة وعشرين يقول: وعامة هذه الأحاديث قد ذكرناها في مواضعها من هذا الكتاب مع بسط الكلام عليها، فمن أراد الوقوف عليها فليتبعها من مظانها من الكتاب.
طيب، هذه مقدمة الآن يسيرة تتكلم عن أحاديث الكتاب من جهة العمل بها من عدم العمل. بقي أن أعل تعليقا مهما متعلق بالاصطلاح، لو تلاحظون ارجعوا في البداية الترمذي، في أول شيء الترمذي قال ايش؟ قال في صفحة أربعة: وقد بينا علة الحديثين جميعا في هذا الكتاب. وقد بينا ايش؟ علة الحديثين جميعا في هذا الكتاب. علة هنا ليس المقصود بها العلة من جهة التضعيف، وإنما أراد بالعلة هنا النسخ، وهذا مصطلح يعني لم يمر علي إلا عند الترمذي فقط، أنه أطلق لفظ العلة ولم يرد به العلة أي الضعف أو تضعيف الحديث، وإنما أراد به العلة بمعنى النسخ. ولذلك نجد أن الإمام ابن الصلاح رحمه الله يقول: وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث، وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث.
طيب، ننتقل إلى الفصل التالي، إنه الموضوع التالي لو صفحة ثلاثين شوفوا قال الإمام الترمذي: وما ذكرنا في هذا الكتاب من اختيار الفقهاء فما كان فيه من قول سفيان الثوري فأكثره ما حدثنا به وذكر الإسناد. ثم قال: وما كان فيه من قول مالك بن انس، وذكر الإسناد. ذكر ستة من الفقهاء؛ سفيان الثوري، ومالك بن انس، وعبدالله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. ستة.
يقول: هو أنا في ثنايا الكتاب بعد أن أخرج الحديث أقول لك: وبهذا الحديث أخذ الشافعي، وبهذا الحديث أخذ أحمد، وبهذا الحديث أخذ إسحاق. وقد روى عبدالله، وقد أيد، أو قد عمل ابن مبارك بهذا الحديث، أو ذهب إلى هذا الحديث. ما كان ينسب لك المصادر، يعني ما يقول لك، لمن يقول لك: وإليه ذهب الشافعي، ما كان يقول: ما الذي يثبت لك أيها القارئ أن الشافعي قال؟ يعني أين إسنادي أنا الترمذي إلى الشافعي؟ ما ذكر الأسانيد هناك. وهنا ذكر الأسانيد، يقول لك: ما كان فيه من قول سفيان، يعني أي حديث قلت لك إن سفيان ذهب فيه إلى كذا أو كذا فقهيا، فإسنادي أنا سفيان الذي علمت به قوله هو هذا الذي أذكر لك هنا.
واضح، يعني بيان مصادره في الكتاب وأسانيده إلى هذه المصادر. هذي الفكرة ذكر ستة من الفقهاء؛ لماذا؟ لأن الترمذي رحمه الله، وهذا مما يجعل حقيقة قيمة كبيرة لجامع الترمذي، الترمذي كتاب ليس كتاب حديث فقط، وإنما هو كتاب حديث وكتاب معرفة مذاهب فقهية؛ يعني الترمذي يخرج الحديث ثم يتكلم عليه صحة وضعفا، ثم يذكر شواهد الحديث في الباب، فمثلا يقول لك: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس بن مالك وأبي ذر، يذكر شواهد الحديث، وأيضا بعد ذلك يقول: وبهذا الحديث قد اخذ أهل العلم ورأوا أن مثلا كذا وكذا، ويتكلم عن المسألة التي متعلقة بالحديث.
فجامع الترمذي قيمته بهذا المجموع؛ حديث نبوي بإسناده، ثم حكم الإمام الترمذي على الحديث، ثم ذكر أقوال الفقهاء وذكر الشواهد أيضا على الرواية. هنا يقول لك: هذه أسانيدي إلى الفقهاء الذين ذكرت لك أقوالهم في ثنايا الكتاب، انتهى.
الان، من أين يا أبا عيسى؟ من أين أتيت بكلامك في العلل؟ يعني أحيانا أنت يا أبا عيسى تخرج الحديث ثم تقول: هذا حديث حسن غريب، وتأتي بإسناد آخر تعل به الحديث وتقول مثلا: ولهذا الحديث علة، أو تقول: وهذا الحديث منكر وقد ضعف. من أين تأتي بهذا الكلام يا أبا عيسى؟ طبعا هو عالم، ولكن هو هنا يقول لك: كلامي في العلل والرجال وما يتعلق به في هذا الجامع أخذته من ثلاثة، قد تكون من ثلاث؛ الإمام البخاري، والإمام الدارمي، والإمام أبو زرعة الرازي، أخذته من هذا، من هؤلاء الثلاثة.
ثم يقول لك: من بين هؤلاء الثلاثة جل ما ذكرته لك هو عن واحد منهم، وهو البخاري، اللي هو شيخ الترمذي المباشر الذي يروي عنه كثيرا. إذا الأحكام أو التعليل، ما يتعلق بالرجال من معلومات والرواة وما إلى ذلك وجرح وتعديل، أكثر ما في الكتاب أخذه الترمذي عن الإمام البخاري. ثم قال طبعا من كتاب التاريخ، أخذه من كتاب التاريخ للإمام البخاري، هو ايش؟ كتاب ايش؟ التاريخ الكبير، كتاب التاريخ الكبير للإمام البخاري.
طبعا كتاب التاريخ الكبير هو كتاب متعلق بالضبط تراجم الرواة، وهو كتاب يعني كان له صدى كبير جدا حين ألف أو حين صنف، كان مذهلا للعلماء، لم يصنف قبله مثله، والمتخصصون في الحديث يعرفون قيمة الكتاب، قيمة التاريخ الكبير للإمام البخاري. ثم الترمذي بعد أن قال إن هذا الكلام أنا أخذته من هؤلاء الثلاثة وأكثرهم البخاري قال: ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل رحمه الله. يعني أنا التقيت بأبي زرعة الرازي، التقيت بالدارمي، التقيت بعلماء كثير، لم يمر بي أحد أعلم في قضية العلل والرجال والتاريخ وما إلى ذلك من محمد بن إسماعيل.
الإمام محمد إسماعيل البخاري، هذا يعني آآ ختام الكلام في هذه النقطة. إذا أول شيء ذكر أحاديثه من جهة العمل بها ومن عدم العمل، واحد، اثنين، ذكر ايش مصادره مصادره اه عفوا ذكر أسانيده إلى إلى الفقهاء الذين نسب إليهم العمل أو عدم العمل ببعض الأحاديث أو ذكر الآراء الفقهية، وأيضاً ذكر مصادره في قضية الجرح والتعديل والعلل التي ذكرها في الكتاب. جيد، هذا القسم الثاني من الكتاب.
القسم الثالث الآن آآ ذكر فيه شيئاً آآ يعني متعلقاً بالكتابة والتدوين؛ تدوين الحديث، تدوين الكلام على الحديث. ابن رجب مد في هذا الكلام مداً جميلا وبسط القول فيه، وبدأ يتكلم عن رحلة التصنيف في الحديث النبوي، فيقول لك طبعا ذكر كلاماً مبسوطاً وهذا ابن رجب يعني لا يقسم كثيراً، ابن رجب يبسط الكلام.
فأنا يعني قسمت الكلام هذا الذي ذكره ابن رجب إلى إلى تشجير معين، هو يقول إن الكتابة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، أن العلم علم الحديث في وقت النبي صلى الله عليه وسلم كان أغلبه يتداول مداولة ويحفظ حفظاً، وكان هناك من يدون في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر مثالاً لذلك اللي هو من عبدالله بن عمرو بن العاص كأشهر مدون للحديث النبوي في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت له صحيفة معلومة تعرف بالصادقة.
وبعد النبي صلى الله عليه وسلم هناك من الصحابة والتابعين من تبنى فكرة عدم الكتابة ومن تبنى فكرة عدم الكتابة والإبقاء على قضية الحفظ وأن يتداول الحديث حفظاً، وهناك من تبنى قضية الكتابة ومارسها عملياً، والدكتور محمد مصطفى الأعظمي رحمه الله له دراسة رائعة جداً جداً من مجلدين اسمها دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه تتبع فيها الصحف التي كتبها الصحابة وكتبها التابعون ودونوا فيها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وجمع فيها عشرات الأسماء وكان جهداً علمياً كبيراً يعني ورسالة آآ دكتوراه أصلاً آآ أخذها من بريطانيا.
عموماً اه ابن رجب رحمه الله قال إنه في كتابة حصلت في زمن الصحابة في زمن التابعين، ولكن هذه الكتابة للحديث التي حصلت في تلك المرحلة كان من سمتها أنها غير مبوبة وهو هنا سمى التبويب تصنيفاً، يعني يقول كتبوا ولم يصنفوا وصنفت التصانيف في زمن اتباع التابعين. ايش هي التصانيف المقصود بها التبويب والتقسيم؟
بمعنى أن الذي كان يكتب الحديث من زمن الصحابة ماذا كان يفعل؟ كان يأتي بصحف ويدون فيها الحديث بدون أن يكون مبوباً، وإنما مثلا حدثني فلان، حدثني فلان، حدثني فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو أو سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، أو أو تكتب فيها الأحاديث تجمع لتحفظ ليبقي عليها، لكن يقول في زمن اتباع التابعين ومنهم الإمام مالك بن أنس، وفي زمن اتباع التابعين ظهرت المصنفات الحديثية التي اعتنت بالتبويب والتقسيم.
وقال لك ابن رجب هنا إن هذه المصنفات انقسمت إلى قسمين؛ منها مصنفات على الأبواب، مثل: كتاب الإيمان، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب... ومنها مصنفات على المسانيد، أي: مسند أبي بكر، مسند عمر، مسند أبي هريرة، مسند... هذه المصنفات التي كانت في زمن اتباع التابعين.
طيب موطأ الإمام مالك من أي القسمين؟ الأبواب. الإمام مالك على الأبواب، فهو من المصنفات التي صنفت في زمن اتباع التابعين، وإن لم يكن أول ما صنف في المرحلة، نحن نتكلم عن مبكر يعني الإمام مالك توفي مئة وتسعة وسبعين، هذه تعتبر مرحلة مبكرة لأننا نتكلم عن منتصف القرن الثاني الهجري في مرحلة هذه المرحلة اللي هي مرحلة العلم.
لكن قبل ذلك آآ الإمام الزهري جمع آآ من ناحية التصانيف، سعدنا بعروبة همام سلام... ذكر ابن رجب طائفة كبيرة. ثم ابن رجب قسم تقسيماً آخر، قال لك أن هؤلاء الذين صنفوا على قسمين؛ سواء صنفوا على طريقة الأبواب أو صنفوا على طريقة ايش الثانية المسانيد، الذين صنفوا على طريقة الأبواب أو صنفوا على طريقة المسانيد كلاهما على قسمين.
القسم الأول من اشترط الصحة فيما جمع من الحديث، والقسم الثاني من لم يشترط الصحة فيما جمع من الحديث. والذي لم يشترط الصحة فيما جمع من حديث على قسمين صريحين، هذا التقسيم رقم ثلاثة ها؟ نحن عندنا شجرة أولى من وبعدين تفرع وحدة، بعدين من واحد يتفرع ثاني.
التقسيم الأول ايش هو؟ لا لا، أول على الأبواب وعلى المسانيد كلاهما منهم من اشترط الصحة ومنهم من لم يشترط الصحة. الذين اشترطوا الصحة قسمين، منهم من كان يبين العلل وأن الحديث ليس صحيحاً، هو هو لم يشترط الصحة بمعنى أنه أخرج الضعيف والصحيح، فمنهم من كان يبين (يعني لمن يخرج الحديث يقول لك هذا غير صحيح، هذا ضعيف، هذا حسن...) ومنهم من لم يبين ومنهم من بين.
طيب الأكثر بينوا أو لم يبينوا؟ لم يبينوا. الأكثر لم يبينوا، لماذا؟ كانت السنة في تلك المرحلة التي زرع عليها العلماء هي أنهم يجمعوا لك الأحاديث بما يمكنك أنت من معرفة صحته، اللي هو الإسناد.
يعني ما كان عندهم فكرة أنه يجمع لك الحديث بدون إسناد، تعرفوا الكتب المتأخرة زي: الأربعين النووية، رياض الصالحين، اه عمدة الأحكام، بلوغ المرام، المحرر، المنتقى... الكتب المتأخرة الحديثية كل وكتب ايش بدون أسانيد كلها كتب بدون أسانيد كتب جمعت من الكتب اللي في هذه المرحلة اللي هي كتب الأسانيد.
يعني مثلاً مثلاً رياض الصالحين من أين جاء بالأحاديث؟ هل هو جاء بالأحاديث التي فيها حدثني فلان عن فلان عن فلان؟ لا، هو اخذ صحيح البخاري فتحه وصحيح مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وانتقى منها. طيب نفس البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كل واحد منهم له أسانيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً تلك الكتب في الكتب في تلك المرحلة كانت كلها كتب مسندة، كلها كتب بأسانيدها.
ولأنهم ذكروا الأسانيد كان مستصحباً في الذهن لديهم في تلك المرحلة أن من أسند فقد برئ. من أسند فقد برئ، يعني الآن يأتيك بعض الأحيان أسئلة يقول لك مثلاً آآ ليش جمعوا لنا أحاديث فيها ضعيفة؟ فهم يظنون أن الجمع المفترض أنه يعني يظنون أن نية الجامع أنه اختار الأفضل أو الأصح، لا، هو ينقل لك ما روي.
ولذلك كان بعضهم ينبه، الإمام الطبري صاحب التفسير جمع كتاباً كبيراً في التاريخ تعرفونه تاريخ الأمم والملوك وهذا كتاب تاريخي ذكر فيه أخبار كثيرة مسندة عن أحداث وقعت في زمن الصحابة معركة الجمل وما إلى ذلك. ثم قال لك قد تقرأ شيئاً معنى الكلام تستنكره من هذه الروايات في الأحداث التي وقعت بين الصحابة وقال وقال اه معنى الكلام أنه من أسند فقد برئ.
يعني أنا نقلت لك نعم وفيها الضعيف نعم، ولكني لم أقل لك فعل أو لم يفعل، وإنما قلت لك قال فلان حدثني حدثني حدثني، أو حدثني فلان فذكرت لك الإسناد، وكان هنا يقول أنا برأت ذمتي بأني عزوت لك الخبر عزوت لك الخبر.
طبعاً جاء بعض المتأخرين أو كثير من المتأخرين ما أتكلم عن محدثين أنا أتكلم عن المتأخرين زمناً بشكل عام وليس في الحديث، أو بالعكس الحديث أكثر تدقيقاً، لكن جاء كثير من حتى من المشتغلين بالأدب وهذا حتى من الحداثيين ومع الحداثيين وكذا، اتخذوا هذه الأخبار ذريعة للطعن في بعض القضايا سواء متعلقة بالصحابة أو غيرها، لمجرد أن تلك الأخبار موجودة في كتاب لإمام من الأئمة الكبار.
تجي تقول لك ما جبت الكلام الراسي، انظر لتاريخ الطبري، الطبري هو يقول أنا ما جبت لك وهكذا منها وهذه يعني من الإشكالات الكبيرة، فضلاً عاد اللي ما ياخذ عن الطبري اللي يروح من كتاب الأغاني للأصفهاني أو الكتب الأدبية التي تتحدث عن هذا يأخذ منها مواقف هذه إشكالية أخرى.
طيب الآن أين يقع كتاب الترمذي اللي هو السنن الجامع، أين يقع من هذه الخارطة؟ لم يشترط الصحة على الأبواب أو ايش؟ على الأبواب، على المسانيد؟ على الأبواب. لم يشترط؟ لم يشترط الصحة وبين العلل. هذه هذه الآن بعد التقسيمة هذه هذا محل محل كتاب الترمذي من هذه الخارطة. لم يشترط على الأبواب، يعني أول شي تفتح تلقى الوضوء، أول شي تفتح الثمن تلقى وضوء، تروح الصلاة إلى آخره، تمشي في الأبواب بشكل عام.
بعدين اه تجد أيوه في أحاديث ضعيف، الترمذي وهو يقول لك أصلاً أنها ضعيفة، هو يخبرك أنها ضعيفة، وبالتالي هو لم لم يشترط صحة ثم بين لك آآ القضية من جهة الصحة والضعف العلل بالضبط.
لذلك كلام الترمذي وكتاب الترمذي حقيقة يعني احنا ليش اخترناه أصلاً وأنا تعرفوا درسنا المفترض أن احنا نشتغل بشقين؛ شق نظري اللي هو في هذا الكتاب على أنه أيضاً في تطبيقات، وشق تطبيقي متعلق بأحاديث نختارها من السنن ونطبق عليها من ناحية الأسانيد وما إلى ذلك. ليش نختار الترمذي تحديدا؟
لأن الترمذي فيه قيمة مضافة على بقية كتب السنة الستة، في قيمة مضافة أنه هو يتكلم عن العلل ويعطيك خانة من أنك أنت تمشي معه في البحث أصلاً، وبالتالي هو أفضل من غيره من ناحية الدراسة أو تعليم الصنعة الحديثية.
طيب الآن ننتقل إلى فصل جديد في صفحة ثلاثة وأربعين. آآ الترمذي يقول طبعا هو ذكر في الكتاب كلام في فلان ضعيف فلان غير ثقة فلان كذا، ثم قال لك وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال. يعني أنتم محدثين وجالسين تتكلموا في الناس، بل بعضهم يمكن يكونوا يعني من أولياء الله الصالحين، وأجيتهم تقولوا فلان ضعيف وفلان كذا، فبأي حق استحللتم الكلام في هؤلاء الناس؟
وهذه القضية يبدو أنها لم يعني واضح أنها قضية كانت شائعة في تلك المرحلة، أنه كان هناك من يستنكر، ولذلك نجد أن الإمام مسلم رحمه الله في كتابه التمييز والامام مسلم عنده كتاب اسمه التمييز في العلل كتاب جميل جدا يقول آآ أما بعد فإنك يرحمك الله ذكرت أن قبلك قوما ينكرون قول القائل من أهل العلم إذا قال هذا حديث خطأ وهذا حديث صحيح أو فلان يخطئ في روايته والصواب ما روى فلان وذكرت أنهم استعظموا ذلك من قول من قاله ونسبوه إلى اغتياب الصالحين من السلف الماضين، واعلم أنه لولا كثرة جهلة العوام مستنكر الحق لما بان فضل عالم على جاهل إلى آخره.
هنا نفس الكلام يقوله الترمذي، يقول: وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال. وهنا يبدأ يقول لك إنه يعني أنا ترى لي مستند في هذا الكلام من أئمة كبار سبقوني من علماء المسلمين الذين لا يختلف عليهم؛ منهم الحسن البصري، وطاووس، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والإمام الشعبي، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وسليمان التيمي، وشعبة الحجاج إلى آخره من أئمة المسلمين أنه يتكلم ابن رجب هنا قبل من رجب نفس الترمذي يقول طيب ما الذي حمله هم؟ يعني هو الآن ذكر مستندين.
المستند الأول: أن هناك من الأئمة والكبار من مارس هذه العملية. والأمر الثاني: أني سأذكر لك ما الذي استندت عليه أنا وهم، وما الذي استندوا عليهم في هذه القضية؟ قال: فما حملهم على ذلك عندنا والله أعلم إلا النصيحة للمسلمين. ما حملهم على ذلك إلا النصيحة للمسلمين، لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغيبة، إنما أرادوا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا لأن بعضهم إلى آخرهم.
اه الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى آآ ذكر هذه القضية وذكر عن الإمام أحمد عبارة جميلة جداً يقول نقلاً عن آآ محمد بن بندار الجورجاني: قلت لأحمد بن حنبل: إنه ليشتد علي أن اقول فلان ضعيف، فلان كذاب، يعني أجد في نفسي حرجاً وغضاضة من هذا القول. قال أحمد: إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟
وابن رجب رحمه الله يقول يعني ذكر انه يعني يعني القضية ترى أسهل من ذلك بكثير، لأنه يجوز للرجل أن يبين العيب في الرجل ولو كانت المصلحة خاصة، فكيف لو كانت المصلحة عامة؟ كيف المصلحة خاصة؟ مصلحة خاصة مثل في النكاح، جاء شخص يخطب من شخص فسألك عنه، هنا أنت يجوز لك أن تقول مثلاً فلان فيه عيب كذا وهذا من باب النصيحة جيد؟
فإذا جاز تحذير الولي ولي المرأة أو المرأة إذا جاز تحذيرهما من عيب في شخص لمصلحة خاصة متعلقة بهما وهي مصلحة الزواج، فمن باب أولى أن يجوز التحذير المتعلق بمصلحة عامة راجعة إلى قضية الأمانة الدينية. أليس يقول الله سبحانه وتعالى: وَاشْهَدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ؟ معناه أن هناك أناساً فاقدين للعدالة، وكيف يمكن أن نشهد ذوي أو ذوي العدالة إذا لم نكن نعرف من ليسوا عدولاً؟
وكيف لنا أن نعرف من ليسوا عدولاً إلا بطريق أو بطرق من أهمها طريق الخبر جيد؟ وهذا كله مستند يدلك على أن القضية وهذا من فهم المقاصد للقضاء، أنه نعم جاء التحذير من الغيبة، ولكن أيضاً يفهم الإنسان المقاصد العامة ويجمع النصوص إلى بعضها بحيث يستطيع أن يخرج بنتيجة في قضية أنه يجوز أو لا يجوز الحديث، وهذا المفترض أنه ما يدفع الإنسان أيضاً تبرير والتساهل في أنه هو يعني في أنه يتحدث كل ما أراد، الأصل الأصل عند الإنسان أنه هو يتحفظ.
ويمسك عند أعراض المسلمين. هذا الأصل، وأيضاً وجدت القضية الواضحة المصلحة الواضحة في هذا الموضوع فهو له أن يتكلم. يعني مثلاً مثلاً أجي أجد شاب يشاهد مقاطع مثلاً لشخص أنا أرى أنهم منحرف جداً وعنده إشكالات وعنده كذا.
بل قد يتبين لي أنه كذاب مثلاً، فأنا هنا يجوز لي أقول: هذا كذاب، ترى هذا رجل كذاب ولا يوثق في أمانته ولا بدينه والدليل كذا وكذا وكذا. هنا الذي حملني عليه ليس الحسد للمتحدث ولا إرادة إسقاطه هو كشخص في ذاته، وإنما الذي حملني على ذلك هو النصيحة لهذا حتى هو ما يتأثر به. فهذا يعني، وطبعا هناك من النصوص الشرعية ما يدل على هذا المعنى، ذكر ابن رجب شيئاً من ذلك، من أراد ممكن في صفحة خمسة وأربعين.
طيب، بعد ذلك انتقل الإمام ابن رجب رحمه الله إلى مسألة وهي آخر مسألة نقف عندها في هذا الكتاب، هل هي قضية البداية بداية النقد الحديثي الصفحة واحد وخمسين. بداية النقد الحديثي نستطيع أن نقول إن بداية أو خلينا نقول تأسيس مبدأ تأسيس مبدأ النقد في الروايات والأخبار جاء مع القرآن الكريم.
جاء مع القرآن الكريم وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ. مع السنة النبوية من قول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. إذاً كأن النبي صلى الله عليه وسلم يحذر يشير، أو قد يفهم من ذلك أنه ربما يأتي بل بل في أحاديث أخرى صرح بها النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك من سيتقول عليه، أو من سيكذب عليه، أو من سيأتيكم من الأحاديث ما لم تعلموا أو لتسمعوا أنتم ولا آباؤكم.
فهذا الحديث كان مركزياً في وعي الصحابة جعلهم يتثبتون من كثير مما يسمع أو يروى أو يتناقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك تجد في صحيح البخاري أن أنس بن مالك يقول أو أن الزبير بن العوام -الزبير تعرفون الزبير من السابقين للإسلام، السابقين بالإسلام ومكث مع النبي صلى الله عليه وسلم ويشاهد كل المشاهد- الأحاديث المنقولة عن الزبير قليلة جداً. فهو قال الزبير قال يعني أنه يعني أنه المبرر له أو المستند له في أن لا يحرص على كثرة الرواية هو هذا، هو الخوف من أن يقع شيء.
لذلك ابن أرقم في صحيح مسلم في الحديث المشهور حديث غديرهم لما سئل عن الحديث فقال للرجل الذي سأله: لقد كبر سني ورق عظمي والحديث عن رسول الله شديد، لقد كبر سني ورق عظمي والحديث عن رسول الله شديد. يعني أنا أخشى إني لو حدثتك هو لن لن يكذب، ولكن ترى أخاف إني أقع في وهم، أخاف إني أنسى. أنس بن مالك مع أنه مكثر فقال إنه ليمنعني من كثير من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار.
ابن مسعود في سنن ابن ماجة فيما أذكر لما حدث بحديث ثم قال: أو نحوا من ذلك، أو قريبا من ذلك، كان يعني حتى وصف بأنه قال بتخشع، خوفا من أن يكون قد قال عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل. فهذا المبدأ في التحوط والتثبت كان موجوداً عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن في الواقع العملي للرواية لم تكن هناك فراغات أو فجوات كثيرة، أو خلينا نقول مواطن يمكن أن يدخل الخطأ أو الكذب منها، بحيث إنه لم يكونوا يتطلبون يتطلب جهد التثبت منهم عملاً تفصيلياً، وإنما كانت القضية سهلة. ومع امتداد الزمن صارت القضية فيها فجوات أكثر، كلما زاد الزمن كلما زادت الفجوات التي يمكن أن يدخل منها إلى الخطأ في الرواية أو الكذب فيها من ناحية الكذب، صار فيه فتن، صار فيه ابتداع، صار فيه تيارات مذاهب، خلافات دينية إلى آخره.
ولذلك من الفتن التي ذكرها ابن رجب وأنها كانت سبباً للإشكالية اللي هي فتنة المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكانت فتنة في مرحلة مبكرة. ويبدو أنها سببت كذباً في صف التشيع وفيما يتعلق بعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، لأن هنا من النصوص التي ذكرها أنه قال: قاتلهم الله أي شيعة أفسدوا، أو أي علم أفسده؟ يعني صار المنقول عن علي بن أبي طالب كثير منه كذب بسبب هذا التعصب والتحيز والخلافات والفتن.
هذا الواقع الذي حدث بهذه الطريقة رفع مستوى التثبت، لا أقول لك في زمن متأخر، هذا في زمن متقدم جداً. مثلاً من دواعي الخلافات وبعض الإشكالات التي حصلت أنه في مقدمة صحيح مسلم أنه قال رجل: قال رسول الله، قال رسول الله. فقال فلم يلتفت إليه ابن عباس، فكأن الرجل استنكر، قال: أقول لك قال رسول الله؟ فقال: كنا إذا قال الرجل: قال رسول الله ابتدرناه بأسماعنا والتفتت إليه أبصارنا، أما اليوم فلا.
هذا في مقدمة صحيح مسلم أنه يعني ترى كنا في زمن لم يكن أحد يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت القضية واضحة، الآن مع هذا الاختلاط لا ترى ما راح أسمع من أي أحد. ولذلك بدأ هنا، وهذا مفسر ومفهوم، بدأ هنا قول من يقول من أهل العلم إنه يعني احذروا من الأهواء البدع التي قد تؤدي، لذلك تجدون ابن سيرين مشهورة العبارة عنه: أن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وأيضاً قال: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. فبدأت قضية التفتيش والتنقيب في موضوع الرواة: هل هو ثقة أو ليس ثقة، من يعرفه، من يزكيه؟ هذا كلام، يعني هذا التفتيش والتنقيب نستطيع أن نقول إنه أخذ شكلاً حديثياً أقرب للقضية الاصطلاحية في زمن محمد بن سيرين. محمد بن سيرين تابعي يروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وغيره من الصحابة.
بعدين يعني في منتصف القرن الثاني الهجري نستطيع أن نقول إن العلم هذا نضج نضجاً كاد أن يقترب من الكمال. مع من؟ مع المدرسة الكبرى المتمثلة في شخص اسمه شعبة بن الحجاج. شعبة بن الحجاج هذا يعني مركزي في تاريخ النقد الحديثي، وتوفي مبكراً مئة وستين للهجرة، ويعني المرحلة مرحلة مئة وأربعين مئة وخمسين هذه كانت مرحلة نقد حديثي ناضج ومتقدم جداً عند الإمام شعبة بن الحجاج.
وشعبة هو الذي ورث علمه ليحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد القطان هو شيخ الإمام أحمد وشيخ علي بن المديني وشيخ يحيى بن معين. وأي دارس للحديث يعرف أن أحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني هؤلاء الثلاثة يمثلون أركان علم الحديث. فهؤلاء اخذوا عن يحيى القطان، ويحيى القطان اخذ عن شعبة بن الحجاج.
وبشكل عام المدرسة البصرية كان لها السبق في قضية النقد الحديثي. ابن محمد بن سيرين بصري، وشعبة بن الحجاج بصري. فهذه المدرسة البصرية المتقدمة كانت لها مركزية في قضية شعبة عنه، يحيى القطان عنه، الإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين.
وذكر هنا مسألة رواية المبتدع والتفصيل فيها، في صفحة مم في صفحة ثلاثة وخمسين يعني ممكن ممكن تقرأ قراءة سريعة، لأنه حقيقة مسألة رواية المبتدع هو ذكر هنا خمسة أقوال خمسة أقوال في حكم رواية المبتدع. ولكن الذي يهمنا بصراحة هو النتيجة العملية. يعني في واقع كتب الرواية في سنن الترمذي وقبلها سنن الترمذي، صحيح البخاري، في صحيح مسلم، ما الذي تصرف فيه الأئمة عملياً؟ هل رووا عن أهل البدع أو لم يروا عن أهل البدع؟
النتيجة العملية هي أنه رووا باستصحاب فكرة أنه نتأكد أنه صادق ولو كان عنده إشكال عقدي، بعد التأكد من أن بدعته لن تؤثر على هذه روايته، وهذه فيها فائدة قد تستثمر حتى في هذا الزمن، وهي أنه يمكن أن يكون هناك تعاون مع الشخص ولو كانت عنده بدعة في شيء يحقق مصلحة دينية. لأنه رواية الراوي عن شخص عنده بدعة لتحقيق مصلحة الرواية، هذا يمكن أن تقيس عليه بقضية دعوية أو قضية شيء ولو كان عند الشخص الآخر بدعة أو خطأ أو شيء إذا كانت القضية في دائرة المصلحة الدينية. على أي حال أنا لا نريد أن ندخل كثيراً حقيقة في مسألة هي مسألة يعني فيها نقاش طويل جداً.
أي طبعا طبعا، ولكن لماذا قالوا: لا تروي عن المبتدعين؟ من قال لماذا؟ ذكر ابن رجب مأخذين هنا. هنا في شرحه ذكر مأخذين، مأخذ يعني ملاحظة في سبب ذلك. القضية الأولى: الخلاف في تكفير أهل البدع وتفسيقهم، أنه في بعض البدع أصلاً في خلاف في كفر أصحابها مثل الجهمية مثلاً أو القدرية، أو مثلاً القدرية الذين ينكرون العلم هناك اتفاق على تكفيرهم أصلاً، وفي قدرة الذين لا ينكرون العلم لا، لكن الذين ينكرون العلم. هذا المأخذ الأول.
المأخذ الثاني هو أنه من باب الزجر والهجر، تعرفوا أنه يعني شخص مبتدع أنه يهجر كي يزجر عن بدعته. طبعاً هذا كان في زمن كانت السنة فيه ظاهرة، كلمة واحدة من الإمام احمد أنه اهجروا فلاناً، فعلا ثلاث أرباع بغداد كانت تقاطعه جيد فعلاً. يعني الإمام احمد لما يقول عن شخص صاحب بدعة: لا تجلس إليه، يكون عنده في المسجد مثلاً مئتين ثلاث مئة طالب ما عاد أحد يجلس عنده ما أحد يجيه، وهذا تأديب يعني في تأديب فعلاً حقيقي يعني مؤثر. الآن أنت تقول لهم.
طيب عموماً هذا عرض إجمالي سريع، كما قلت لكم أنا لم ألم أحلق على كلمات على جمل، هذا راجع إلى قراءتكم. أنا جالس أعلّق على مقاصد الفصول جيد، فالقراءة سهلة إن شاء الله.
احنا نقف هنا عند الجزء الأول أو عند هذا الشق الأول من الدرس، وناخد تطبيق كذا سريع. وصلنا لا كلام الأئمة في الرجال، ذكرت، إلا إلا ده كده خلصنا خلصنا نفس الشيء، نعم بالضبط، نقف عند كلام الأئمة في الرجال ثلاثة وستين. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله يجزيكم الخير يا رب.
الشيخ أحمد السيد