تسجيل الدخول

مقاصد شرح العلل (٤)

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على رسول الله. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.

هذا اللقاء الرابع من لقاءات التعليق على مقاصد شرح الترمذي، أو كتاب شرح الترمذي للإمام ابن رجب رحمه الله تعالى. وللتنويه مرة أخرى، هو تعليق على مقاصد الكتاب، وليس تعليقاً على ألفاظه وجمله. نحن في الدرس الماضي أخذنا نقطة ربما تكون من النقاط المركزية في علم الحديث، ونقطة من النقاط المركزية في الكتاب، وهي أقسام الرواة، اللي هي الأربعة أقسام التي ذكرها ابن رجب رحمه الله. رسمناه على شكل جدول مع بعض التعديلات التي تجعل الطبقات ربما أكثر دقة. وعملنا تطبيقاً عملياً على بعض الرواة، يعني قرأنا ترجمة صهيب بن أبي صالح، ومحمد بن أبي عياش، وقرأنا ترجمة ابن عبد الله النخعي، قرأناه بشكل تفصيلي حتى نعرف أن الراوي في أي طبقة بالضبط، وبالتالي هل هو ثقة أو غير ثقة، أو كيف نحكم عليه، هل يؤخذ بحديثه أو لا يؤخذ بحديثه.

بعد ذلك ابن رجب ذكر مجموعة من التراجم في الكتاب، يعني كتطبيق عملي على الأقسام. هو لا يزال الحديث إلى الآن، حتى في الرواية والمعنى، الآن هذا فصل الرواية والمعنى متعلق بالأقسام. يعني هو استطراد من الترمذي، والحين ذكر أقسام للرواة أربعة أقسام: قسم متهمين بالكذب، وقسم من يتهم بالكذب، وقسم من غلب عليه الخطأ وليس متهماً بالكذب، وقسم أهل صدق وحفظ ولكن كثر الخطأ ولم يغلب عليهم، وقسم أهل صدق وحفظ الخطأ في حديث ما هو ندر، صح؟ هذه أقسام ابن رجب.

جيد، هو ماذا عمل؟ احنا من صفحة مئة وخمسه ذكر هذه الأقسام من صفحة مئة وخمسة إلى صفحة مئة وأربعة وأربعين، طبعة نور الدين عتر الجزء الأول. ما الذي عمل فيها؟ ابن رجب صار يذكر تراجم لبعض الأقسام هذه، فمثلاً ذكر من ترجمة سهيل بن أبي صالح، محمد بن عجلان، مجموعة من التراجم، ثم استطرد قليلاً الترمذي نفسه في قضية الرواية بالمعنى، ثم سيرجع إلى تراجم القسم اللي هم أهل حفظ قل الخطأ في حديثهم أو ندر.

جيد، وبالتالي اليوم سنتناول موضوعين: الموضوع الأول الرواية بالمعنى، والموضوع الثاني القسم الأول على حسب الجدول، والقسم الرابع حسب ترتيب ابن رجب، اللي هو أهل حفظ وصدق قل الخطأ في حديثهم أو ندر، جيد. طيب، بالنسبة للرواية بالمعنى، الإمام الترمذي يقول: فأما من أقام الإسناد وحفظه وغير اللفظ، فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير به المعنى. ثم ذكر مجموعة من الاقوال عن أهل العلم في تجويز أو توسيع رواية الحديث بالمعنى.

جيد، إذا حدثناكم عن معنى فحسبكم، أي، آي فحسبكم، يكفيكم، ليس بالضرورة أن أذكر لك اللفظ تماماً الذي سمعته. على أن هذا الخبر الأول ضعيف، هذا الخبر الأول ضعيف وقد بين ابن رجب أنه ضعيف. طيب، مسألة الرواية بالمعنى، مسألة الرواية بالمعنى هذه مسألة من المسائل التي تذكر في كتب المصطلح على أنها من المسائل الخلافية، وعادة ما يذكر أن جماهير العلماء يرون جواز الرواية بالمعنى. ويستدلون على ذلك بأدلة، منها أن الله سبحانه وتعالى حكى في القرآن أقوال الأولين بالمعنى لأنها بغير لغته، وقال فرعون وقال كذا، الله سبحانه وتعالى ذكرها ولم تكن بالنص وباللفظ الذي ذكروه، وإنما بالمعنى. ومن ذلك الاستشهاد أنه لم يذكر اللفظ، هي حكاية عن خبر وهو حق، وهذه الحكاية لم تكن ماشي ماشي، هو في الأخير رواية بالمعنى، نفس المعنى لم يتغير المعنى وإنما تغيرت الألفاظ.

بمعنى أن هو ليس ليس رواية أو ليس حكاية أو ليس إخباراً بنفس اللفظ، على أي حال، ليس هذا الآن مجال استعراض الرواية بالمعنى، أنا يهمني مسألة معينة سأذكرها بعد قليل إن شاء الله. هناك أدلة كثيرة، من يريد أن يعني يعرف الأدلة يرجع إلى كتب المصطلح المتوسعة، هي الأرجح في الأقوال أنه تجوز الرواية بالمعنى، ولكن هناك مسألة مهمة جداً متعلقة بالرواية بالمعنى، رواية الحديث بالمعنى، وهي مسألة أنه هل هذا يؤثر في مصداقية اللفظ؟ هل هذا يؤثر في دقة الأحاديث؟

هذه المسألة في كتب المصطلح تعالج على أنها مسألة حديثية، لكن مؤخراً مع الشبهات التي تثار حول السنة، صارت من الشبهات التي تثار على السنة النبوية: أنها سنة لم يبق من ألفاظها ولا من أنوار النبوة فيها شيء، أو إلا القليل، وصارت هي عبارة عن رواية بالمعنى. طيب، بناء على ماذا ذكرتم ذلك؟ قالوا بناء على أمرين: الأمر الأول أن القرن الأول لم تدون السنة، وإنما نقلت شفاهياً، ومن عادة النقل الشفهي أن يتم عدم الدقة فيه أو أن يكون بالمعنى. الأمر الثاني هو أنه أنتم أجزتم أصلاً يا المحدثين الرواية بالمعنى. واضح الاشكال؟

خلينا نشوف مثلاً محمود أبو رية، تعرفون محمود أبو رية، طبعا كواحد من أشهر المشككين في السنة النبوية في القرن الماضي، يقول: إنه لا يكاد يوجد في كتب الحديث كلها، مما سموه صحيحاً أو ما جعلوه حسناً، حديث قد جاء على حقيقة لفظه ومحكم تركيبه، ما في ولا حديث ولا حمل، جيد، كما نطق الرسول به، والصحيح إلى آخره، والصحيح منه أن هو إلا معان من فهم بعض الرواة، وقد وجد بعض ألفاظ مفردة بقيت على حقيقتها في بعض الأحاديث القصيرة، وذلك في القلة والندرة. ومن أجل ذلك جاءت الأحاديث وليس عليها من ضياء بلاغته صلوات الله عليه إلا نور خافت أو شعاع ضئيل. هذا الكلام في أنوار السنة حق حق، وشو اسمه، اضواء حق محمود أبو رية.

طبعاً هذا الكلام فيه مغالطة كبيرة جداً، فيه مغالطة كبيرة جداً، وراح تتبين إن شاء الله حل إشكال هذا إن شاء الله بصورة كبيرة. أولاً يفترض هذا أصحاب هذا الاشكال، أنا ما أريد أن أنحصر في النص هذا حق أبو رية، وانه بشكل عام، لأنه هم يكررون هذا الإشكال، هم يفترضون أن جميع السنة رويت بالمعنى، وهذا الكلام غير صحيح أبداً. لماذا غير صحيح؟ لأن مسألة جواز الرواية بالمعنى شيء، ومسألة تحقيق الرواية بالمعنى شيء آخر. بمعنى أني حين أتناول المسألة نظرياً، أقول: هل يجوز الرواية بالمعنى أو لا يجوز الرواية بالمعنى؟ هذه مسألة. طيب، أنا لمن أروي، هل سأروي بالمعنى أو سأروي باللفظ؟ هذه مسألة أخرى، واضح؟ هذه أول نقطة وهي نقطة مركزية ومهمة جداً.

كوني أجيز الرواية بالمعنى لا يعني، لا يستلزم أنني إذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة تم باللفظ، أجي أقول: لا لا، بما أن الرواية بالمعنى جائزة أنا لن أذكر اللفظ، استبعد اللفظ، أنا سأذكر سأرويه الآن بالمعنى، جيد؟ هذا الكلام غير صحيح أبداً، أنه من يجيز الرواية بالمعنى إذا سيروي بالمعنى، هذه مسألة وهذه مسألة.

هذا واحد، اثنين: أنهم يصورون القضية وكأن الرواة فعلياً وعملياً لم يمارسوا الرواية باللفظ، وهذه فرعاً عن الأول، لكن هنا أريد أن أذكر بعض الأدلة التي تدل على أن الرواة رووا الأحاديث باللفظ بمجمل أو في جمهور أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي نقلوها من الأحاديث الصحيحة، يعني الأصل أن الأحاديث منقولة باللفظ. مما يدل على ذلك أمور: أولاً التطابق، وأنتم تعلمون أن الرواية بالمعنى أدعى للتطابق أم أدعى للاختلاف؟ أدعى للاختلاف، فإذا حصل التطابق من طرق متعددة في على لفظ واحد، معناه أن صارت الرواية باللفظ.

وأنتم تعلمون أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين، هناك أحاديث قولية وهناك أحاديث فعلية، فأما الأحاديث الفعلية فالامر فيها واسع، لأنه حكاية عن شيء، واضح؟ يعني مثلاً لو قال قائل: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، أو قال قائل: سافر النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فالامر واسع، لأن هو أنت تحدث عن شيء أنت رأيته ولم تسمعه. أما الأحاديث القولية، فإذا استعرضتم الأحاديث القولية الصحيحة، مثلاً نتكلم عن الصحيحين، فجل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من الألفاظ يوجد فيه تطابق بين الطرق. فانت تجد البخاري أخرجه من خمسة طرق، ومسلم أخرجه من عشرة طرق، إذا عملت ضم بين هذه الخمسة عشر طريق، ستجد أن الطرق المتطابقة منها في الألفاظ هي الأصل، وهي الأغلب في أكثر الأحاديث، وهذا أمر يعني شواهده يعني هي هي أكثر من أن يستشهد عليه، بمعنى أنك لا تحتاج إلى كبير شيء حتى تدرك هذا، يعني هو ليس سرا، لا، هو فقط تفتح البخاري وتفتح مسلم وتفتح حديث متفق عليه، وتنظر في الألفاظ.

بل مما يدل على ذلك، وهو نتيجة عكسية قد يظنها يعني، أنك تجد مثلاً الحديث يتكون من مئة كلمة، زيد، نجد أن الاختلاف أحياناً يحصل في ثلاث كلمات، هذا معناه أن السبعة وتسعين مروية باللفظ، لأن خمسة عشر راوي من مختلف الأماكن رووها بنفس الطريق، هذا القدر الذي فيه اختلاف في الألفاظ هو الذي يمكن أن تقول إن البعض إما رواه بالمعنى أو أخطأ فيه. لا لا، الآن نحن لا لم نُفسر بعد ما هي الرواية بالمعنى، نحن الآن فقط نقول: إما أنه تعمد فرواه بالمعنى، وإما أنه أخطأ فيكون من جملة جمل أخطاء الرواة، وفي كلا الامرين يمكن الوصول للصواب طالما أن هناك تعدداً، إذا كان هناك تعدد فالوصول إلى الصواب سهل، ليش الوصول للصواب سهل؟ يصير في مقارنة، جيد؟

طيب، هذا الآن واحد من الأدلة التي تنقض الكلام. الدليل الثاني الذي ينقض هو أنك تجد في كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الرواة يدققون في ألفاظ لا تغير المعنى أحياناً، وأحياناً تغير المعنى ولكن شيء يسير جداً، ويبرزون ويبينون أنهم هو يقول لك، يقول لك: أنا حين يروي، يقول لك: أما كذا واما كذا، يعني هو قال: أما كذا أو كذا، مما يدلك على أنهم كانوا يتحرون الألفاظ. وخليني أذكر لكم بعض الأمثلة: عندك مثلاً حديث في البخاري من طريق الإمام مالك عن أبي سعيد الخدري: يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: اخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة، أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجوا فيخرجون منها قد أسودوا فيلقون في نهر الحياة، أو الحياة، شك مالك، كده في البخاري، شك مالك هل هو الحياء أم الحياة؟ معناه أن البقية مو شاك فيها، هو بس هو قال: الحياة أو الحياء، والله مالك شك كذا، موجودة في صحيح البخاري، شك مالك.

مثال آخر في حديث عذاب القبر، حديث أسماء في البخاري أيضاً: ممن أنكم أنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور، مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال. مثل أو قريب من مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال. طيب، يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فاما المؤمن أو قال الموقن، شك هشام. فاما المؤمن أو قال الموقن، شك هشام، هشام بن عروة، وهذا الحديث عن فاطمة بنت المنذر عن عائشة. لما جاء حدث بالحديث قال: فاما المؤمن أو الموقن، شك هشام. الراوي لمن جاء حدث عنه نقل هذا الشك كما هو، فقال: حدثنا هشام عن فاطمة عن عائشة عن أسماء: فاما المؤمن أو الموقن، شك هشام.

لما لما حدثنا هو شك، هل هو المؤمن أم الموقن؟ طيب، أين الخلاف الجوهري بين المؤمن والموقن في مثل هذا السياق؟ بالمعنى ما في، ما في خلاف جوهري في هذا في هذه اللفظة اللفظتين، يعني إذا تبي تحقق في عمقها اللغوي ممكن تجد بعض الفروقات، بس في هذا السياق اللي هو ما يقابل المنافق الذي لا يستطيع الجواب عند السؤال: المؤمن أو الموقن، ما في فرق يعني، هي تدل على نفس المعنى، لكن هنا بدقة قال هشام: والله أنا ما أتذكر، هي المؤمن أم الموقن؟ طيب، اللي يدقق في المؤمن ولا الموقن، معناه أنه سيدقق فيما هو أكبر من ذلك.

مثال آخر، وهذا يؤثر في المعنى قليلاً، ولكن أيضاً يدل على دقة، آآ حديث أم عطية اللي هو في صلاة العيد، اه، اللي قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليخرج العواتق ذوات الخدور، أو العواتق وذوات الخدور. شك أيوب تكفي ايش بالواو، أنه هل العواتق ذوات الخدور، ذوات الخدور تكون تفسيراً، تفسيرية للعواتق، أو تكون عواتق وذوات الخدور؟ أيوب شك، وحدث بهذا الشك، فالراوي عنه اللي هو هنا عبد الوارث، قال: العواتق وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، شك أيوب.

جيد، هذا أيضاً حديث في البخاري، أيضاً في البخاري حديث ابن عباس: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في الثمر العام والعامين، تعرفوا حديث بيع السلم، وهم يسلمون في الثمر العامين العام والعامين، أو قال عامين أو ثلاثة، شك إسماعيل، بك إسماعيل. طيب، الشك الآن: عام أو عامين، عامين أو ثلاثة، ما هي الفارق الكبير يعني، ومع ذلك شك إسماعيل إسماعيل بن علية.

آآ حديث أبي هريرة في البخاري أيضاً: رخص النبي صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق. شك داود تكى داود. طيب، مثلاً آخر مثال حتى ما أطيل عليكم أكثر، آآ حديث أنس بن مالك، حديث حديث أم حرام اللي رواه عنها أنس، أو حديث أنس الذي حدث بقصة أم حرام.

آآ التي فيها أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة.

يركبوا يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، جيد؟ شك إسحاق. هاكم عبد الله بن أبي طلحة الراوي عن أنس، تكة إسحاق. هذي الآن كلها في صحيح البخاري، والأمثلة كثيرة جدا جدا جدا يعني على هذا المعنى.

يعني ما أريد أن أطيل أكثر من ذلك، لكن هذه الأمثلة التي ذكرت ومئات الأمثلة الأخرى الموجودة مثلها توضح أنه القضية ليست بالسطحية التي عرضها أبو رية أنه لا يوجد ولا حديث واحد مروي باللفظ، ولا يوجد أنوار النبوة ولا مدري ايش ولا مدري ايش، بينما تجد في الواقع العام لأن أولا تتطابق الألفاظ الحديث عندهم.

ثانيا أنهم تجدهم يبرزون الشك أشياء أنت لا لا تدقق عندي، يعني يمكن أنت لو تحدث بهذا الحديث جيد، ما تدقق أنه فاما المؤمن أو الموقن.

لكن هذا يدل على التحري. طيب، الأمر أيضا أمر آخر وهو أنه أنه يعني لما يذكر لك الرواية بالمعنى يصورها على غير حقيقتها، يعني لنفترض الآن أنه عندنا أحاديث كثيرة مروية بالمعنى.

طيب، ايش معنى الرواية بالمعنى؟ هنا يجي الكلام اللي تفضلت فيه، ايش معنى الرواية بالمعنى؟ يعني هم يصورونها وكأنها أن الشخص يترك اللفظ ويأتي بمعني من رأسه يعني يرى أنه مطابق أو يفسره تفسيرا، أو عنده فضاء واسع مفتوح. لا، هي الرواية بالمعنى من أشد المسائل في علم الحديث، ذكروا فيها شروطا دقيقة، يعني من يجيز الرواية بالمعنى وهم الجمهور يقولون: تجوز الرواية بالمعنى بشروط لابد أن تتحقق هذه الشروط حتى تجوز الرواية بالمعنى، وليس وليس وليست القضية مفتوحة.

ولذلك تجد أن الشافعي مثلا يقول: ولا يجيزون الرواية بالمعنى إلا لمن كان عالما بالألفاظ ودلالاتها أو كما قال، فهذه هذا أيضا وجه وجه في الرد.

إذا أردنا أن نلخص الوجوه؛ الوجه الأول هو لا لا لا، من البداية ها لا لا لا، قبل لا غير بالضبط. لا تلازم بين القول بجواز الرواية بالمعنى وبين الرواية العملية بالمعنى، فقد أجيز الرواية بالمعنى من جهة الحكم، وعمليا أدقق في قضية النقل، هذي هذي نقطة جوهرية من البداية.

الأمر الثاني هو أن جمهور الأحاديث رويت بالألفاظ بدليل التطابق الموجود فيها، والتطابق في الرواية باللفظ هو المنطقي وليس التطابق في الرواية بالمعنى، وإلا كيف يفسرون هذا التطابق الذي هو موجود فعلا؟ الأمر الثالث هو أن الرواة كثير من الرواة يتحرون ألفاظا لا لا يتصور فيها التدقيق أو لا ينبغي أن يششد فيها، ومع ذلك تجدهم يشددون فيها.

الأمر الخامس هو أن الرواية بالمعنى أو الرابع أن الرواية بالمعنى لها شروط وليست أمرا آآ مطلقا. طيب، قال عبارة الشافعي أول شي ذكره ابن رجب قال: وإنما يجوز ذلك، اللي هو الجواب بمعنى، لمن هو عالم بلغات العرب بصيرا بالمعاني عالما بما يحيل المعنى وما لا يحيله، نص على ذلك الشافعي، هذا في صفحة مئة وسبعة وأربعين.

تصدقوا بقي وجه خامس في موضوع الرد على الرواية بالمعنى؟ آه وجه خامس ما ذكرته، وهو أنه الرواية بالمعنى أنه عفوا حصل عمليا رواية بعض الرواة أحاديث بالمعنى أخطأوا فيها، أخطأوا في في التفسير، جيد، ونص المحدثون على هذه الأخطاء، بمعنى أنه أنه حتى لو كان في رواية بالمعنى وهي خطأ، فإنها تستخرج من جملة الأخطاء التي يعني الرواية بالمعنى ليست أصعب نوع من الأنواع من أنواع الأخطاء الغامضة التي يمكن أن يستخرجها المحدثون.

فالأخطاء التي هي من باب أو من جنس دقيق علم العلل هي أغمض وأصعب في الاستخراج من الأخطاء التي تحصل من الرواية بالمعنى، وإذا كانوا استخرجوا هذه ومن باب أولى أن يستخرجوا هذه.

طيب، هل في أمثلة عملية؟ نعم، في أمثلة عملية مم يعني أبرز من رأيته جمعها في في مكان واحد الإمام مسلم بكتاب التمييز. كتاب التمييز للإمام مسلم كتاب صغير تم في علم العلل، نقل فيه مجموعة من الأخطاء، أخطاء الرواة التي كانت بسبب روايتهم بالمعنى، جيد؟

فقال هذا يجيب لك الرواية بالإسناد ويبين لك هذا أخطأ، هذا رواها بالمعنى وأخطأ في هذا اللفظ، وهكذا ذكر مجموعة من الألفاظ.

نعم لا، هذا ما له دخل بالمعنى، هذا حديث هذا حديث غير متصل بالإسناد أصلا، حديث منقطع الإسناد والبخاري رواه بصيغة تبين أنه منقطع، أنه لما سرد الحديث بالإسناد متصلا قال وقد ذكر وقد ذكر قال وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا.

في مبالغة أن هذا من كلام الزهري، والزهري تابعي وليس صحابيا، وبالتالي فيما بلغنا تدل على ايش؟ الانقطاع.

بالإضافة إلى أنه الزهري من صغار التابعين ومراسيل الزهري ضعيفة جدا، أو ضعيفة بشكل عام عموما.

طيب آه، حتى هنا أيضا آه ابن رجب ذكر مجموعة من من الأخطاء في الرواية بالمعنى، ممكن ترى صفحة مئة وثمانية وأربعين تسعة وأربعين آآ ثم ذكر ابن رجب أيضا مجموعة من المحدثين الذين كانوا لا يجيزون أصلا الرواية بالمعنى حتى نظريا، جيد؟

احنا قلنا فيها خلاف، وإن كان الجمهور على الجواز بس في طائفة من المحدثين أصلا ما كانوا يجيزوا الرواية بالمعنى، وهذي ينبغي أن تذكر أيضا في هذا السياق. يعني مثلا وكان ابن عمر أبرزه يقول: وكان ابن عمر رضي الله عنه يشدد في اتباع لفظ الحديث وينهى عن تغيير شيء منه، وكذلك محمد بن سيرين وقاسم محمد ورجاء بن حيوة، وهو قول مالك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون حديث غيره.

وروي عن أنه قال: استحب ذلك. وحكى الإمام أحمد عن وكيع أنه كان يحدث على المعنى، وأن ابن مهدي كان يتبع الألفاظ ويتعاهدها. ورخص طائفة في النقص في الحديث للشك دون الزيادة، هذا أيضا قول آخر.

على أية حال، هذا يعني هذا ما يتعلق بقضية الرواية بالمعنى آآ هي مسألة حديثية كما قلت مستقلة، وإن كان ذكرها الترمذي هنا يحتاج الواحد يعني يتتبع مراد الترمذي أنه ليش أورد هذه المسألة في سياق أقسام الرؤى الأربعة، لكن لعل بكلامه في البداية هو المفتاح، لأنه ايش قال أول شي في الصفحة مئة وخمسة وأربعين؟

قال: فاما من أقام الإسناد وحفظه وغير اللفظ، فإن هذا واسع عند أهل العلم. قال ابن رجب في مئة وسبعة وأربعين: مقصود الترمذي بهذا الفصل أن من قام الأسانيد وحفظها وغير المتون تغييرا لا يغير المعنى، أنه حافظ ثقة يعتبر بحديثه، هذا الرابط بين بين المسألتين.

طيب، هننتقل عن المسألة الثانية وهي لا وهي القسم الرابع من أقسام الرواة.

قال آه اللي بدأوا الترمذي بقوله: وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والاتقان والتثبت عند السماع، مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم. الآن سيسرد الترمذي أسماء مجموعة من كبار حفاظ الحديث وقدم وصدر، وهو تصدير حسن، وصدر هذه القائمة بقوله إنه لم يسلم من الخطأ كبير أحد.

وهي قاعدة متفق عليها بين المحدثين أنه لا يسلم من الخطأ في الرواية أحد.

وهذا من عظمة أو مما يدل على دقة وجلالة هذا العلم، اللي هو علم الحديث، لأنهم لم يسلموا لأي أحد من كائنا من كان بأنه بمجرد روايته فإن روايته مقبولة، لا تقبل خطأ، لا يوجد ولا راوي يتعاونون معه يتعاملون معه بهذه الطريقة.

نعم يتعاملون مع الكبار على أن الأصل في روايتهم الصحة، ولكن لا يتعاملون معه على أن كل رواياته صحيحة، لا يتعاملون معه لو أن كل رواياته صحيحة، وبالتالي يدخلون في يعني حتى في استخراج أخطاء معينة.

أيضا في كتاب التمييز للإمام مسلم كتاب التمييز للإمام مسلم متخصص في عد أخطاء أعلى الرواة، يعني تخيلوا مسك الإمام مالك وجاب مجموعة من الروايات اللي أخطأ فيها، ليس في رأيي وإنما في نقله، فقال لك مثلا مالك أخطأ في هذه الرواية.

طيب، مالك من هو في الاعتبار الحديثي؟ مالك هو كبير، إذا ذكر الحديث فمالك النجم، جيد، ومع ذلك يعد لك يقول لك مالك أخطأ في هذه الرواية وهذه الرواية.

لما يناظر أحمد وآآ لما يناظر الإمام أحمد وعلي بن المديني، أيهما أثبت؟ الزهري عفوا سفيان بن عيينة أم مالك في الزهري؟ سفيان الملين والإمام مالك تلاميذ للزهري، مين أثبت؟ كلهم متفقين على أنه هو أنهما من الثقات الكبار.

طيب، من أثبت؟ أحمد يرجح مالك وهو قول الجمهور من الكبار، علي بن المديني يرجح سفيان بن عيينة. لما تناظروا بدأوا يعددوا الأخطاء، يعني الإمام أحمد قال إنه سفيان بن عيينة أخطأ في عدد كذا من أحاديث علي الزهري.

جيد، مسلم دخل في المناظرة بعدين، ما دخل معاهم لا، وإنما عقب في كتاب التمييز قال: بينما مالك أو عفوا ابن رجب قال: بينما لم يذكر مسلم لمالك إلا ثلاثة أخطاء عن الزهري، جيد؟

فبعدد الأخطاء عن هذا الراوي اللي هم أصلا متخصصين فيه، عرفوا من بل أثبت ومن الأحفظ.

طيب، هنا ذكر مجموعة من التراجم، يهمني جدا أن تقرأوا هذه التراجم، احنا سنختار منها ترجمتين ثلاثة ونقرأها إن شاء الله سويا، لكن يهمني الحقيقة أن تقرأوها جميعها، لأن آآ هذا يعني شيء من العلم جليل من علم الحديث جميل.

آه علم الحديث أن نحفظه كمصطلحات وقواعد دون أن نحفظ الأسماء ومراتب الرواة آه يعني محلهم من هذا العلم، حقيقة هذا يعتبر نقص كبير جدا. وكل ما ازداد الإنسان معرفة بأحوال النقلة، كلما ازداد معرفة بي آه دقيق مسائل علم الحديث، بل كلما ازداد عنده من اليقين من اليقين في صحة ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي صحة أدلة الإسلام الكبرى أكثر من غيره.

لأن العالم بأحوال الزهري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وأبو صالح السمان ومالك وسفيان الثوري وشعبة ويعلم حين يطابق ويرى أنهم رووا حديثا معينا، مقدار اليقين الذي يتحقق لك نتيجة العلم التفصيلي بأحوال هؤلاء يختلف عمن لا يعلم عنهم إلا العلم المجمل.

يعني اللي هو أن يقول لك مثلا خلاص ما في البخاري صحيح، ممتاز، هذا علم مجمل، جيد؟ حين تزداد على هذا درجة فتعرف أن أحاديث البخاري أصلا نفسها ليست على درجة واحدة، وإن كانت صحيحة ولكن متفاوتة بالصحة بتفاوت أحوال رواتيبها.

ولذلك تجد مثلا ابن تيمية لما ذكر المتواتر، قال: المتواتر ليس بالضرورة أن يكون متواترا عند الجميع، قد يكون متواترا عند المحدثين، يعني قد يفيد القطع عند المحدثين لمزيد علم لديهم بأحوال الرواة.

هذي الزيادة في العلم تفيد زيادة في القطع أو تفيد توصلا إلى القطع. هذا القطع الذي يتحقق لديه قد لا يتحقق لديك، أن هناك فارقا موضوعيا في النظر إلى أحوال الرواية نفسها، واضح؟

فمن فوائد العلم بمعرفة أحوال الرواة وخاصة الثقات منهم والتفاصيل المتعلقة بهم ليس فقط قضية حديثية محضة أو مسألة حديثية محضة، وإنما حتى في قضية زيادة اليقين بما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك حقيقة أنا يعني أحب استحسن لمن يدخل في مجالات مثلا في الرد على الشبهات وهذي المجالات، أنه أنه يكون عنده علم تفصيلي بالحديث.

لأن علم الحديث يعني يسندك إلى إلى إلى شيء من اليقين كبير، يسندك إلى شيء من العلم الذي تتحقق به صحة أصولك كبير، ومن عرف ليس كمن لم يعرف، يعني من من يعرف أحوال الرواة وتفاصيله وما يتحقق بذلك ليس كمن لا يعرف هذا المعنى.

طيب آه، ذكر كما قلنا مجموعة من التراجم، ذكر مثلا آه قتادة قتادة بن آآ دعامة ومحمد من آآ مسلم الزهري وذكر أيوب بن أبي تميم السختياني مصعر بن كدام شعبة بن الحجاج، خلونا نروح عند شعبة صفحة مية واثنين وسبعين.

شعبة بن الحجاج صفحة مئة واثنين وسبعين وكما قلت يعني يا ليت تقرأوا كل التراجم.

طيب، يقول ومنهم يعني من الحفاظ هؤلاء: شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأسدي الواسطي يكنى أبا بسطام سكن البصرة، وهو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل واتصال الأسانيد وانقطاعها عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم.

إذن شعبة محطة أساسية بقضية علم العلل وعلم الرواية.

قال صالح بن محمد الحافظ هذا اللي يلقب جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم تبعه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه أي الإام أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال.

قال عبد الله بن إدريس: كان شعبة قبان المحدثين.

قال حماد بن زيد: قال لنا أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط هو فارس في الحديث، فخذوا عنه.

قال حماد: فلما شعبة أخذت عنه.

قال الطيالسي: قال لحماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبة.

قال أبو الوليد: سمعت حماد بن زيد يقول: لا أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة إذا خالفني شعبة في شيء تركته.

هذي سمة من السمات اللي كانت عند شعبة بن الحجاج أنه ما يحدث بالحديث إلا إذا سمعه مرتين من الشيخ، مو مرتين في نفس المجلس، يعني يسمعوا مرة وبعدين يجي يسمعوا ثاني يتأكد أنه.

إنه بنفس بنفس المستوى بنفس الرواية ها وبنفس الألفاظ، آآ قال: كان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وكان يقول: أستاذنا شعبة. طبعا الثوري ايش قرين شعبة؟ قرينه قرينه، وبينه وبين وفاتهما سنة واحدة؛ يعني شعبة في مئة وستين، والثوري مئة وواحد وستين، أو العكس، أظن مئة وست مئة وواحد وستين شعبة ستين وهذا واحد وستين.

وكونه وهو بهذه المثابة وبينهما هذه المقارنة، ويقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، ويقول: أستاذنا شعبة، قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال أحمد: شعبة أثبت في الحكم من شعبة إلى آخره.

وقال أحمد: كان شعبة أثبت من سفيان وأنقى رجالاً. وقال مرة: شعبة أنبل رجالاً وأنسق حديثاً. الآن عندنا شعبة وعندنا سفيان؛ شعبة وسفيان الثوري يشتركان في رواة كثيرين جداً، يعني هم كانوا في نفس الطبقة بالضبط.

فتجد شيوخ شعبة وشيوخ الثوري، طبعا ينفرد كل واحد منهم بشيوخ، طيب ايش الفرق بين شعبة والثوري؟ ايش الفرق بين الشعب والثوري؟ الفرق بينهما أنه شعبة كان يدقق في الشيوخ، والثوري كان ما عنده مشكلة يروي عن ضعيف، عن غير ضعيف، ما عنده مشكلة. جيد، هذا من ناحية الانتقاء، لذلك قالوا في شعبة إنه لا يحدث إلا عن ثقة، وقالوا إن رواية شعبة عن الرجل -مجرد رواية شعبة عن الرجل- تنفعه. لما نجي نناقد بعدين يأخذ القرائن، اللي هي إنه هل هذا الراوي ثقة ولا مو ثقة؟ واحد من القرائن اللي ممكن يستعملها أنه روى عنه شعبة، بينما اللي روى عنه الثوري ما يفيده، رواية الثوري عنه أي ما يفيده.

وهذا شيء واضح تماماً عند المحدثين، طبعا في عدد من الرواة عندهم بهذا الاعتبار، يعني مثلاً اللي أدق من شعبة في هذه المسألة مين؟ مالك، مالك معروف، الإامم مالك لا يروي إلا عن ثقة وأخطأ في اثنين أو ثلاثة حسبهم ثقات.

منهم مثلاً أبو بكر بن أبي مريم روى عنه وليس ثقة، وليش اللي روى عنه ليس ثقة؟ أبو بكر وعمان هو عراقي، قالوا لمن جاؤوا فسروا، قالوا: الإمام مالك لم يكن له كبير علم أهل العراق، فروى عنه، مجرد الرواية عنه استشكلت مجرد الرواية. ليش؟ لأنه مثلاً بشر الزهراني لما سأل الإمام مالك عن رجل آآ هل هو ثقة؟ قال: وجدته في كتبي؟ قال: نعم. قال: هو ثقة؟

خلاص، ما دام موجود في كتبي أنا لا أروي إلا عن ثقة، وهذا معروف أيضاً عند المحدثين تماماً أن مالك ما يروي عن ثقة، مثلاً منهم يحيى القطان لمن تذكروا لمن قرأنا في سهيل بن أبي صالح ومجموعة من الرواة، كان واحدة من الجرح ايش كان؟ يحيى لا يحدث عنهم، والآن ما أتكلم أنه ضعيف ولا مو ضعيف، مجرد أنه ما يحدث عنه ما يروي عنه معناه أن هذا فيه تعمد عدم الرواية، إذاً فيه شيء من الضعف، فهذا كان مجموعة من المحدثين هكذا. طيب، مين أثبت سفيان ولا شعبة؟ سفيان، سفيان عند المحدثين يكاد يكون إجماع أنه الأحفظ والأثبت، على أن شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وعلى هذا المستوى من الانتقاء و... و... إلا أنه لا يكاد يوجد من بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما دونت الكتب، لا تكاد تجدهم يتفقون على رجل وصل إلى درجة من الحفظ مثل سفيان الثوري، مثل صناعة الثوري. نظرياً وعملياً، يعني نظرياً لمن العبارات احنا قرأنا الآن شعبة صح؟ راح نقرا سفيان ونشوف.

هذا نظرياً في العبارات، عملياً فين يبين؟ عملياً لما نجي اختلاف في الطرق، لما يجي اختلاف في الطرق، تعرف احنا قلنا علم العلل في الترجيح بين ايش؟ الثقات، ترجيح مين؟ الثقات.

من أعجب الأشياء مر علي حديث انتقده ابن عمار الشهيد في العلل حقت صحيح مسلم، اللي خالف سفيان الثوري خمس ثقات موثقين، واحد اثنين ولا خمسة عاديين؟ خمسة ثقات وهو لحال وخالفهم، جاء الإمام ابن عمار الشهيد رجح كلامه على الخمسة.

قال: مع احترامي وتقديري كلكم غلط، سفيان صح. جيد، يعني بغض النظر طبعا الإمام مسلم يخالفه في هذه، جيد، لكن قصدي أن سفيان له من السمعة والمكانة والهيبة العملية الحقيقية التي تكونت نتيجة خبرة كبيرة به.

بس مشكلة سفيان ايش؟ أنه ما ينتقي، طبعا هذه ليست مشكلة عند النقاد، يعني يعني أقصى هم خلاص عارفين أن فلان ضعيف وفلان، لكن في مستوى الحفظ إذا خالف أحد سفيان الثوري، مع احترامي لك جنبك، سفيان هو المقدم. طيب، آآ قال أبو داود لما مات شعبة، قال سفيان: مات الحديث. إذاً فعلا شعبة مئة وستين وسفيان مئة وواحد وستين، قال سفيان: مات الحديث.

آه قيل له: هو أحسن حديثاً من سفيان؟ قال: ليس في الدنيا أحسن حديثاً من شعبة ومالك على القلة. طبعا أحسن هذه ليس بالضرورة أن تقصد الأحفظ، جيد، والزهري أحسن الناس حديثاً، وشعبة يخطئ فيما لا يضره ولا يعاب عليه. ايش يخطئ؟

اسمع، دائماً شعبة عنده بعض الأخطاء في أسماء الرواة، قال العجلي: شعبة ثقة ثبت في الحديث، وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلاً. قال أحمد: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسماء الرجال.

قال أيضاً: كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئاً قليلاً، ربما وهي ما في الشيء. قال أحمد: سئل عفان: أيهما أقل خطأ شعبة أو سفيان؟ قال: شعبة بكثير. الآن هذا كأنه ميل إلى شعبة، نشوف سفيان ونشوف إن شاء الله. قال يزيد بن هارون -مع أني ما قريتها اليوم بس أنا متأكد- قال يزيد بن هارون: لولا أن شعبة أراد الله ما ارتفع هكذا.

وهذا فعلاً معنى كان واضحاً في شعبة، الحجاج أنه هو صاحب معنى رسالي واضح، يعني تعرفون الحديث وهذا نبه عليه كثير من المحدثين، أن علم الحديث له شهوة، وأنه مرة جاء أحد أحد المحدثين يحدث فقال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، ثم قال: استغفر الله، أنه كأنه وجد في نفسه شيئاً من من الزهو يعني أو الإعجاب بأنه أنه حافظ يعني. آه، شعبة آه طبعا تعرفوا مثلاً مسألة التدليس.

مثل التدليس موجودة حتى في بعض الثقات، طب ليش يدلس؟ ويعني هو في الأخيرة شيء دنيوي يعني حظه يعني في الأخير، وإن كان هو فيه من التقوى ما يجعله يجتنب الكذب، تدليس يعني مثلاً أنا أجلس عندك، سمعت منك خمس مئة حديث، خلاص الناس لمن أجي أقول حدثنا أحمد، أو حتى لو ما قلت حدثنا، قال أحمد، كل الناس يجي في بالهم أني أنا سمعته منك، لأنه أنا معروف أنا تلميذك، تمام؟ حدثنا أحمد، حدثنا أحمد، حدثنا أحمد، في حديث معين أنا ما سمعته منك، سمعت من مين؟ سمعته من محمد، لأن ذاك اليوم رحت مطعم تغديت وجيت متأخر، ففاتني الدرس فلحقت محمد وهو خارج للدرس، تعال يا محمد ايش حدثكم الشيخ اليوم؟ فيجي محمد يقول: حدثنا وحدثنا وحدثنا، هذه أنا ما سمعتها منك، فاتني. طيب، هل يليق بي وأنا تلميذك اللي دائماً معاك أني أجي أقول حدثنا محمد اللي هو صاحبي تمام؟ أطولها، خلاص محمد ماشي أموره يعني أعرفه صح، أنه يفوت أحياناً بس أنه في الأخير ماشي زين، فأجي أقول ما أقول حدثنا، قلت حدثنا أحمد، كذاب! عندي من التقوى ما يمنعني أن أقول حدثنا أحمد.

قال أحمد: اللي يجي يسمع مني من طلابي ايش يظن؟ إنما سمعتها منه، جيد، لأنه هو الشيخ اللي أنا دائما أروي عنه أصلاً. قال أحمد: هذا هذا الكشف المريح، الكشف المريح أنه طبعا هذا استقر عند المتأخرين في الحديث أنه هو إذا لم يصرح بالسماع فإن حديثه ضعيف، لكن في الحقيقة آآ يعني تجد تطبيقات الحفاظ المتقدمين غير كذا، أن أنه تقبل منهم وعندهم قرائن تتبين لهم أحياناً أنه أنه أنت دلست في هذا الحديث.

كيف فرانك كثير من قصة طويلة؟ إذا كان مكثر في التدليس جداً ما يقبل منه، ما يقبل منه قاله، يعني مثلاً زي بقية بن الوليد، بقية ما يقبل منه إلا من قال: حدثنا.

جيد، لأنه مكثر إلى حد مبالغ فيه، في رواة يدلسوا يدلسوا ولكن يعني يدلس في الشيء بعد الشيء، فهذا تمرر له تمشي له ويدققوا فيه، فأحياناً انتبهوا يعني مثلاً في حديث.

تعرفوا الحديث اللي هو اللي كان ما يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس؟ صحابي اللي ما كان يستيقظ لبعض طلوع الشمس وكذا وقال إنه احنا أهل بيت عرفنا بكذا وفي وذكر ثلاثة أمور يعني كأنها مستنكرة وأن النبي صلى الله عليه وسلم آآ أجاز لهم هذا الحديث ظاهر اسناده نظيف، أظن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري، هذه السلسلة سلسلة من السلاسل الصحيحة جداً لكن اللفظ منكر، وهذه من العلامات أنه يأتي الإسناد نظيف واللفظ منكر، لمن يأتي اللفظ والمتن منكر والإسناد...

هو عموماً لمن يأتي اللفظ منكر، المحدث يبحث عن ثغرة في الإسناد لكي يضع النكارة على هذه الثغرة، فإذا كان في راوي ضعيف الأمر سهل، إذا كان في راوي كذاب الأمر أسهل خلاص انتهينا، إذا كان في انقطاع في الإسناد الأمر أنه والله في انقطاع في الإسناد، إذاً هنا من هذه الأشياء التي يحمل فيها على التدليس، لأنه الأعمش هنا ما صرح بالسماع، والأعمش في عنده تدليس.

فالأعمش أبو صالح هذه المفترض أنها تقبل، تمرر للأعمش جيد، لأنه الأعمش مكثر من الرواية ويدلس أحياناً، فتمرر له. قال: لكن لما تأتي نكارة مثل هذه ذكر بعض الحفاظ -نسيت من هو- إنه حمل النكارة اللي في المتن على تدليس الأعمش، يعني أنه أسقط راوي من الإسناد، مين الراوي اللي أسقط؟ الأعمش كان يحدث عن ضعفاء أصلاً، مثل سفيان الثوري، وبالتالي كان ممكن يكون ها الثوري يحدث عن الضعفاء، الأعمش يحدث عن الضعفاء، آه أبو إسحاق السبيعي وهو أكبر منه ما يحدث عن الضعفاء، كثير من الرواية يحدث عن الضعفاء، جيد؟ وذكر الترمذي هذا أنه ليس في حديث عن الراوي معناه أن اعتمادنا...

طيب، احنا ليش جبنا التدليس؟ آه ماشي، ممكن صحيح، هو الفكرة أن يعني طبعا شعبة غير مدلس أبداً ولا يرضى التدليس، بل ذكر كلاماً أنه يعني فيه من التغليظ على التدليس شديد، وهو تتذكرونه إمام ابن أبي عياش اللي قرأنا ترجمته؟ أنه كانوا يعني كانوا يقولوا لشعبة: حرام عليك يا شعبة، يعني أنت الحين تركت اتكلمت في ابن أبي عياش، أسقطت حديثه، الرجل صالح من الصالحين ولكن حديثه منتهي تماماً، فترك الكلام فيه فترة ثم رجع وقال إنه ما أستطيع أترك الكلام فيه لأنه هذا دين، هذا حديث، بالمعنى الرسالي كان موجود عند شعبة بشكل آآ كبير.

طيب، آآ خلونا ننتقل إلى سفيان. طيب، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري آآ أحد الأئمة المجتهدين والعلماء الربانيين والحفاظ المبرزين، هذه صفحة مئة وسبعة وسبعين، وقد قال فيه شعبة وابن عيينة وأبو عاصم وابن معين وغيرهم إنه أمير المؤمنين في الحديث.

يعني إذا كان سفيان قال عن شعبة أمير المؤمنين في الحديث، فشعبة قال عن سفيان أمير المؤمنين في الحديث، وابن عيينة وأبو عاصم وابن معين وغيرهم. قال ابن المبارك: ما كتبت عن أحد أفضل منه.

وقال: ما رأيت مثل سفيان. وقال ورقاء بن عمر: لم ير سفيان مثل نفسه. وقال ابن عيينة: ما رأيت قط مثله. قال عبد الرزاق صاحب المصنف: سمعت سفيان يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني.

ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني، طب هو يعني فخانني أنه يعني اردت أن أستدعي من قلبي ما استودعته فيه فلم يسعفني، ما في شي حطيته في نفسي في صدري إلا متى ما أردته خرج.

طيب، هو الكلام أنه ما مقدار ما وضعه؟ هو هذه هذه الفكرة، يعني ماشي أنت ممكن في حياتك تضع بعض الجمل، بعض الأبيات، بعض الشيء، تحاول تتذكرها، بس سفيان الثوري وضع آلاف وآلاف من الروايات والاسانيد والرواة. ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني.

وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني، وإذا خالفني في حديث فالحديث حديثه. وقال يحيى بن سعيد، ويحيى بن سعيد له كلمة من كلمات الفصل في هذه المسألة، ليش يحيى بن سعيد جاي مركزي في في خارطة النقاد الكبار؟ شيخه شعبة وشيخه سفيان وتلاميذه أحمد بن حنبل معين وعلي بن مديني، هذول تلاميذ القطان؛ يحيى بن سعيد هذا هو اللي خرجهم أصلاً في الحديث، عند المحدثين معروف أن هؤلاء الثلاثة تخرجوا على يحيى القطان. يحيى القطان تخرج على يد شعبة.

وهو من أروى الناس عن سفيان الثوري، يعني من أثبت الناس وأرواهم عن شعبة وسفيان يحيى القطان. ايش يقول؟ ما رأيت أحداً أحفظ من سفيان ثم شعبة ثم... وقال محمد آآ ابن خلاد: سمعت يحيى بن سعيد وذكر شعبة وسفيان فقال: سفيان أقل خطأ، لأنه يرجع إلى كتاب.

وقال ابن عيينة: ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان. قال أبو داود الطيالسي عن شعبة: ما حدثني أحد عن شيخ إلا وإذا سألته يعني ذلك الشيخ يأتي بخلاف ما حدث به.

يعني لمن أحد من الأصدقاء من الرواة اللي أعرفهم يجي يحدثني عن شيخ وهذا الشيخ موجود، بعدين أروح وأسمع من الشيخ نفسه، غالباً أجد فيه اختلاف. يقول: ما خلى سفيان الثوري، فإنه لم يحدثني عن شيخ إلا وسألته وجدته على ما قال.

سفيان قال أحمد: سفيان أحفظ من الإسناد وأسماء الرجال من شعبة. آه، قال إسحاق بن هاني: قلت لأحمد الإمام أحمد: إن اختلف سفيان وشعبة في الحديث فالقول قول من؟ قال: سفيان أقل خطأ.

وبقول سفيان اخذ، وقال الثوري: أعلم بحديث الكوفيين ومشايخهم الأعمش. وقال: علم الناس إنما هو عن شعبة وسفيان وزائدة وزهير، هؤلاء أثبت الناس وأعلم بالحديث من غيرهم. ويقول أبو حاتم الرازي مئة وتسعة وسبعين: هو إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي إسحاق، وهو أحفظ من شعبة. وإذا اختلف شعبة والثوري فالثوري.

هذا تمرزي وهو -طبعا- معروف من العباقرة الكبار، قال أبو زرعة: كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث ومتنه. قال أبو داود صاحب السنن: ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر به سفيان، وخالفه في أكثر من خمسين حديثا، القول فيها قول سفيان، هذي خمسين حديث تحتمل بعضها خطأ في اسم راوي، زيادة شيء، نقص شيء، كذا القول فيها قول سفيان. وقال: وبلغني أن يحيى قال معي أنه قال: ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان.

قالوا: هُبَيْب بن خالد ما أدرك الناس أحفظ من سفيان. اه، طيب مئة وثمانين، قال يحيى بن سعيد -وإن زعل وإن غضب أنس- قال يحيى بن سعيد القطان: سفيان فوق مالك في كل شيء. تمام، سفيان فوق مالك في كل شيء. عن ابن المبارك قال: لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان.

وطبعا بالمناسبة تعرفوا سفيان كان له مذهب فقهي، يعني يعني كان كان من الفقهاء أقصد المتبعين فقهيا يعني. يعني أقصد لم يكن معروفا برواية الحديث فقط، وإنما من الفقهاء، من الفقهاء الكبار المتبعين يعني. وأنتم تعلمون أن الترمذي في الجامع، وتعرفون هذي مرحلة قديمة لمرحلة حكاية الأقوال الفقهية القديمة، الترمذي لمن يذكر حديثا يقول مثلا: وبه قال سفيان والأوزاعي والشافعي وأحمد. فيذكر سفيان والحسن البصري وإبراهيم النخعي، هؤلاء الفقهاء الذين لهم اتباع من المتقدمين يعني.

قال ابن المبارك: لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان. وعنه قال: ما رأيت أحدا خيرا من سفيان. وعن ابن عيينة قال: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان. وقال زائدة: سفيان أعلم الناس في أنفسنا، وكان يرى أنه سيد المسلمين. قال أحمد، قال ابن عيينة: لن ترى بعينك مثل سفيان حتى تموت. قال أحمد: هو كما قال.

قال أحمد: ما يتقدم سفيان في قلب أحد، ثم قال: أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري. اه، قال مثنى بن الصباح أو ابن الصباح: سفيان عالم الأمة وعابدها. قال ابن رجب: فضائله كثيرة جدا، وهي مذكورة في كتب كثيرة من تصانيف العلماء، وأفرد أبو فرج ابن الجوزي مناقبه في مجلد. اه، قال علي بن المديني -وهذا وهذا النص جميل جدا جدا مع أنهم تقرأوا ما في ولا شيء جميل ممكن بس أن الالتفاتة-: لا أعلم سفيان صح ففي شيء قط يعني خطأ في اسم أو شي في أو في كتابة اللفظ إلا في اسم امرأة أبي عبيدة، وكان يقول: حُفَيْنة، والصواب جُفَيْنة. أعجبني النص هذا أنه ايش سفيان سفيان سفيان سفيان، لكن ترى أخطأ في هذي، بدل ما قال هي اسمها جفينة ترى وكتبت صحف حفينا، جيد لأنها موجودة الناس في ذاك الوقت، هذا من الأخطاء لكن هو أخطأ في بعض الاحاديث الأخرى أيضا. لكن شيء لا يذكر أبدا بالنسبة لغيره.

آآ من المواقف الطريفة: أنك كنت تناقش مرة مع الشيخ عبد الله العسيري، كنا نتناقش في مسألة متعلقة بقضية قضية الحكم الأخروي على بعض الأشخاص في قضية النار وجسم نتناقش في قضية من بلغته الحجة ومن لم تبلغه الحجة وما أدري ايش وكذا نناقش في هذه القضايا، مجرد النقاش إلى مسألة الحكم بالجنة فاحنا كنا مختلفين في مسألة معينة وجالسين نتناقش، وهو كان من فعل متحمس يعني عارف جالس تكلم بحماس، فقال يعني لما جينا نقضي الجنة قال يعني مثلا سفيان الثوري سعيد بن جبير في الجنة قطعا في الجنة يعني جيب غيرهم لازم يتكلم.

فضحكت بناء طبعا على أنتم شهود الله في الأرض ومن هذا الكلام، ولأن بس أنه فعلا يعني كسمعة لسفيان عنده، أو كما كان لسفيان عند أئمة المسلمين مكانة عظيمة جدا، فعلا هو وسعيد بن المسيب والحسن البصري هؤلاء أئمة لا يختلف فيهم أبدا. لا يختلف فيهم أبدا، لم يأتي أحد يطعن في شيء منهم، لا عقيدة، لا سلوك، لا فقه، وجمعوا إن كانوا من الأئمة الجامعين.

يعني سفيان الثوري كان تعرفوا سفيان الثوري بعض الناس أصلا لا يعرفه إلا في باب زهد، أنه تعرف أن من يقرأ كتب الرقائق، لمن تقرأ لابن الجوزي وابن رجب في كتبه الوعظية، وابن القيم في كتبه ستجد أنه دائما يذكر سفيان في قضية العباد والزهاد في حِلْيَة الأولياء وكذا، تجد دائما يذكر سفيان الثوري. فالبعض اللي ما عنده علم بالحديث أو شي يظن أن سفيان الثوري هو هو واحد من الزهاد المنقطعين للزهد اللي ما كان له شيء آخر.

لما تقرأ في الحديث وتتعمق في الحديث تفنى في سفيان المحدث، ويغيب عنك سفيان الزاهد وسفيان الفقيه، لما تروح لفقه أهل الكوفة وتقرأ في الفقه المتقدم أهل الكوفة، يغيب عنك سفيان المحدث ويأتيك سفيان الفقيه. والحسن البصري نفس الشيء، الحسن البصري هناك أناس لا يعرفونه إلا في قضية الزهد، تعرف كلام التابعين الذي في الرقائق وكذا دائما الحسن البصري. طيب، تروح للحسن البصري المحدث، هو من أحد أكبر الرواة وأشهرهم وأهمهم في الرواية على الإطلاق، تروح للحسن البصري الفقيه هو من الفقهاء الكبار، تروح للحسن البصري المفسر هو أيضا من من الذين ينقل لهم أقوال أو ينقل عنهم أقوال آآ في تفسير القرآن.

طيب، نختم نختم درس اليوم بترجمة أخير وهو الإمام مالك، يقول منهم: مالك بن أنس بن أبي عامر الأصححي إمام دار الهجرة، المجتمع على إمامته وجلالته وفضله. قال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم. وقال أيضا: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال أيضا: كان مالك إذا شك في الحديث تركه كله. وقال أيضا: العلم يدور على مالك وابن عيينة والليث.

وقال ابن مهدي: ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا. وقال يحيى بن سعيد: ما في القوم أصح حديثا من مالك، القوم مالكا والثوري وابن عيينة. وقال أحمد: مالك أصح حديثا من ابن عيينة. قيل له: فمعمر؟ فقدم عليه مالكا. وسئل: أي أصحاب الزهري أثبت؟ قال: مالك أثبت في كل شيء. وقال ابن معين: أثبت أصحاب مالك ثم معمر، قال: ومالك أثبت في نافع من أيوب، وعبيد الله بن عمر وليث بن سعد.

قال عبدالله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كنت آيا قضية الخط المناظرة، كنت أنا وعلي بن المديني، فذكرنا أثبت من روى عن الزهري، فقال علي: سفيان بن عيينة. فقلت أنا: مالك بن أنس وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثا عن الزهري. وقلت: هات ما أخطأ فيهما، فجاء بحديثين أو ثلاثة، قال: فنظرت ما أخطأ فيه سفيان المعين فإذا هو أكثر من عشرين حديثا. طبعا سفيان من الثقات أيضا.

وقال أبو حاتم الرازي: مالك إمام أهل الحجاز وهو أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكا من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي الرجال، نقي أي الحديث، هو أتقن حديثا من الثوري والأوزاعي وأقوى في الزهري من ابن عيينة وأقل خطأ منه وأقوى من معمر بن أبي ذر. طبعا بعض هذه العبارات المجملة أحيانا آآ يراعى فيها الحكم العام وليس قضية الحفظ بعينه، يعني مثلا مالك لما تقارنه بالثوري من ناحية نقاوة الحديث ونقاوة الأسانيد والانتقاء، ما في ما في مقارنة مالك جيد.

لانه مالك ينتقي حديثه جيد، والاصل في أي حديث مسند متصل في موطأ الإمام مالك أنه صحيح بدون ما تبحث في أحوال رواته، لأنه مالك يعتبر يعتبر انتقاه انتقاء نخبويا متعلقا بالصحة. في شي بلاغات مالك؟ هذا شي بل بعضهم يقدم بلاغات مالك على متصلات غيره، على بعض متصلات غيره. آآ لكن إذا جئنا للحفظ بوجه خاص وتحديدا، فسفيان لا يقارن بغيره.

آآ قال أحمد: مالك من أثبت الناس، ولا تبالي إلا تسأل عن رجل روى عنه مالك لا سيما مديني، يعني لا تبالي أن تسأل عن حال رجل إذا روى عنه مالك.

ام طيب، صفحة مئة وثمانين، صفحة مئة وخمسة وثمانين في عبارة جميلة للنسائي صاحب السنن الإمام المشهور وهو من أكبر أئمة المحدثين في العلل، يقول أمنا عبارة جميلة، ويعني كذا فخمة: أمناء الله عز وجل على علم رسول الله صلى الله عليه وسلم: شعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان. قال: والثوري إمام، إلا أنه كان يروي عن الضعفاء. وكذلك ابن المبارك من أجل أهل زمانه، إلا أنه يروي عن الضعفاء. هو يتكلم هنا عن أمناء كأنهم هم الذين توكلوا بقضية حفظ السنة، ولاحظوا هذا المعنى، وكانوا من الأسباب التي قدرها الله سبحانه وتعالى لحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

قال: وما أحد -هذا كلام النسائي- وما أحد عندي بعد التابعين أنبل من مالك، ولا أجل، ولا آمن على الحديث، ثم شع ثم يليه شعبة في الحديث، ثم يحيى بن سعيد القطان. ليس بعد التابعين آمنوا على الحديث من هؤلاء الثلاثة اللي هم من مالك شعبة ويحيى بن سعيد القطان، ولا أقل رواية عن الضعفاء. قال يحيى القطان: سفيان وشعبة ليس لهما ثالث إلا مالك. قال ابن معين: مالك أمير المؤمنين في الحديث. قال ابن المديني: كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء، لا أعلم مالكا ترك إنسانا إلا إنسانا في حديثه شيء.

عموما التراجم البقية أيضا جميلة ولطيفة تستحق القراءة: الأوزاعي، يحيى بن سعيد القطان، آآ عبدالرحمن بن مهدي وهذي هذي كلهم ذكرهم الترمذي. ثم في صفحة مئتين وثلاثة زاد ابن رجب أسماء وتراجم لم يذكرهم الترمذي في العلل، فذكر من الزيادات: عبدالله بن المبارك، ذكر عبدالله بن المبارك، الإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبو زرعة الرازي، وذكر محمد بن إسماعيل البخاري، والدارمي فقط. إيه ده يا كابتن، طيب، ضروري جدا تقرأوا التراجم هذي أو التراجم.

وبهذا نكون قد انتهينا من الدرس القادم من مئتين وثلاثة وثلاثين -بإذن الله- فصل في قوانين رواية الحديث. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.