تسجيل الدخول

مقاصد شرح العلل {١} | مقدمة منهجية في علوم المتقدمين في الحديث

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على رسول الله. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اه، طبعا تعرفون نحن بدأنا سابقا في شرح الترمذي.

اه، لكن بدأنا من القسم الثاني، اللي هو القسم الإضافات التي أضافها ابن رجب على علل الترمذي، وأخذنا شوطاً لا بأس به من الدروس، ما نعرف كم كم أخذنا، عشر دروس يمكن في هذه الحدود.

اه، أخذنا، كان هذا الشق الأول من الدروس. الشق الثاني كان تطبيقات عملية على سنن الترمذي، اللي هي تخريج الأحاديث والاسانيد والتشجيرات والعلل والاسانيد وما إلى ذلك، اللي هي كانت تدريباً عملياً على ممارسة الحديث الحقيقية.

آآ، وانقطعنا في هذا الانقطاع الطويل. الآن نرجع نبدأ من بداية كتاب شرح الترمذي، وإن شاء الله إذا وصلنا للنصف الثاني أيضا نكمل شرح، لكن آآ بطريقة نوعا ما آآ، نوعا ما مختصرة.

لأن الكتاب شرحه للترمذي كتاب كبير، والكتب الكبيرة إذا شرحتها شرحاً تفصيلياً عادة يطول بك الزمن آآ حقيقة في نوع معين من الشرح، اللي هو حتى القراءة ليس بالضرورة أن تقرأ كل شيء في الكتاب.

وترجئ شيئاً من القراءة للمشاركين في الدرس، بحيث أنهم يقرأونه في البيت، وآآ يكون التعليق على أمرين: الأمر الأول على مقاصد الباب، المقاصد الأساسية في الباب أهلاً وسهلاً في السنة.

والأمر الثاني: التعليق على المواطن المشكلة في الباب أو المواطن المشكلة في الكتاب. أهلاً وسهلاً. آآ إذاً، الطريقة ستكون بهذا يعني بهذا المبدأ، اللي هو لن نقرأ كل شيء في الكتاب.

ولن يتم شرح كل كلمة في الكتاب، وإنما يتم التعليق على مقاصد الباب، توضيح مقاصد الباب، وإذا كان هناك شيء مشكلة ويستوقف، خوف من الجمل، يتم الوقوف عنده، وبقية القراءة تكون للمشارك يقرأ في البيت، بحيث أنه يعني إن شاء الله نمشي بشكل سريع.

آآ المؤمل أنه خلال الفصل الدراسي ننتهي من الكتاب بجزئين، هذا المؤمل إن شاء الله يعني بحيث أن نمشي مشي سريع ونشعر بالانجاز آآ بإذن الله تعالى. آآ طيب، أيضا نحتاج أن نقدم أو نعيد.

شيئاً من المقدمة التي قدمتها في الدروس السابقة عن الكتاب: ما هو هذا الكتاب؟ ما طريقته؟ ما طبيعته؟ آآ ما ميزاته؟ مرورا سريعا. طبعا الكتاب وشرح علل الترمذي، فهو شرح لكتاب آخر.

وهنا هذا الدرس هو شرح الشرح، تاركون لي الشرح أو تعليق على الشرح. طيب، الكتاب اسمه شرح الترمذي، إذاً عندنا كتابان لمؤلفين مختلفين: الكتاب الأول والاقدم هو ايش قال له الترمذي.

مؤلفه أو مصنفه هو الإامم الترمذي صاحب السنن أو صاحب الجامع الإمام المشهور، أحد مصنفي الكتب الستة أو مصنف لواحد من الكتب الستة. الكتاب الثاني هو شرح لهذا العلاج، من الذي قام بهذا الشرح؟

الإمام ابن رجب رحمه الله. كم بين المؤلف والشارح من زمن؟ المؤلف توفي، أو المصنف الأول توفي في القرن الثالث، الثالث الهجري. آآ ابن رجب توفي في القرن الثامن الهجري.

فهناك خمسة قرون تقريباً بين المؤلف أو المصنف وبين الشارح. طيب، أولا الكتاب الأساسي، اللي هو علل الصغير للترمذي، هذا الكتاب هو كتاب مختصر، وهو كتاب ملحق وليس مستقل. مختصر وملحق.

مختصر واضح معناها، ملحق، ما المراد بملحق؟ أنه لم يؤلف تأليفا مستقلاً، وإنما ألف تأليفا إلحاقيا بكتاب آخر، أو خلينا نقول بكتاب أصل، هو في الاخير كتاب واحد، ولكن هذا كأنه فصل ملحق في النهاية.

ما هو الكتاب الأصل؟ سنن الترمذي أو جامع الترمذي، اللي هو أحد الكتب الستة. هذا العلل الصغير هو عبارة عن أوراق كتبها الإمام الترمذي في آخر الجامع، في في آخر السنن بعد أن انتهى من التصنيف، تصنيف السنن.

جيد، فهو ملحق بالكتاب الأصل، وموضوعه متعلق، أو بعض ما كتبه في العلل مرتبط بما ذكره في الجامع، يعني مثلا أول ما ذكره في العلل يقول: هذا الكتاب كل أحاديث هذا الكتاب، ايش هذا الكتاب اللي علمنا من الجامع؟

الجامع السنة، جيد؟ كله ما في كل أحاديث هذا الكتاب هو معمول به أو معمول بها إلا حديثان أو حديثين. آآ لأ، يعني يعتبر مستقل. طيب، هذا بالنسبة للأصل، للكتاب الأصل، اللي هو العلم الترمذي، قلنا مختصر ملحق. ماذا تناول من مسائل؟

تناول مسائل حديثية متعددة، منها مسائل متعلقة بالرواة، يعني مثلا من المسائل التي متعلقة بالرؤى التي تكلم عنها الترمذي في هذا الكتاب، أنه آآ هل يصح أن نتحدث في الجرح والتعديل؟ أم إنه هذا من الغيبة؟ هذه مسألة حديثية.

تكلم عن طبقات الرواة، أنه في رواة متقنين، متقدمين في الحفظ والإتقان، في رواد ونهم، في رواد دونهم. فمراتب الرواة من حيث القبول والرد، ومن حيث الجرح والتعديل، ومن حيث مستوى الضبط والإتقان.

وتكلم عن شيء من قضية المجاهيل، تكلم عن أقسام في الحديث، يعني تكلم عن الحديث الحسن وعن حديث المنكر، وتكلم عن الحديث عن الحديث المرسل، وذكر بعض المسائل الحديثية الأخرى، فيصح لنا أن نقول إنه كتاب.

ليس مختصا بالعلل، هو اسمه العلل، لكن في الحقيقة هو كتاب ليس مختصا بمادة العلل أو بفن العلل، وإنما هو كتاب في علوم الحديث، كتاب في علوم الحديث. ولذلك إطلاق القول بأن أول ما صنف في علوم الحديث هو كتاب الراما هرمزي.

هذا الإطلاق فيه نظر، تعرفوا هذا هو الشائع، أنه أول ما صنف في علوم الحديث والمحدث الفاصل لراما هرمزي. هذا الإطلاق فيه نظر، بل حتى عبارة من حجر نفسه التي قالها أنه أول ما صنف في.

يعني هنا هناك اختلاف في النسخ أصلاً، يعني في بعض النسخ قال: فمن أول ما صنف فيه، وليس أول ما صنف فيه. وإلا فلا شك أن هذا الكتاب.

اللي هو كتاب العلل آآ كتاب في علوم الحديث، ويصح لك أن تقول إنه من الكتب المصنفة تصنيفاً مبكراً، أو من تصنيفاً أولياً في هذا المجال. طيب، ممتاز، هذا إذا ما يتعلق بالأصل، اللي هو علل الترمذي. نأتي للشرح الآن، شرح الترمذي.

ترحّل الترمذي هل هو كتاب مستقل أم ملحق؟ لا ملحق، يداوم ملحق نفس الشيء، الأصل ملحق والشارح ملحق. كيف ملحق؟ يعني لا لا أقصد ملحق، يقصد أنه تابع. كيف تابع؟ لأن الإمام ابن رجب شرح سنن الترمذي كاملاً.

سنحصنه للترمذي كاملا في شيء قدر بعشرين مجلد تقريبا. ثم لما فرغ من الشرح، شرح الوريقات الصغيرة التي في آخره، التي هي العلل. والشرح هذا على السنن كاملا فقد اليوم، غير موجود، مفقود.

الذي بقي هو شرح آخر الكتاب، اللي هو العلل. جيد، وواضح تماماً أن هذا الكتاب شرح العلم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بشرح السنن؛ لأنه يأتي إلى مواضع هنا في الكتاب فيقول لك:

وقد بينته في شرح كتاب العلم. كتاب العلم من السنن، من سنن الترمذي. وقد بينت في شرح كتاب الصلاة، وقد ذكرت طرقه في في كتاب كذا، اللي هو في نفس الكتاب، اللي هو شرح سنن الترمذي، ولكنه مفقود. فهو كتاب.

هذا ليس كتابا مستقلا ألفه تأليف مستقلا، وإنما هو تابع ليه، لشرحه لسنن الترمذي. طيب، ما الذي امتاز به هذا الشرح؟ أولا قبل أن أذكر امتياز هذا الشرح آآ ربما سمعتم مني أيضا كثيراً.

أنه هذا الكتاب من أهم ما ألف وصنف في علم الحديث على الإطلاق، ولا أعتقد أن هناك كتابا حديثيا يغني عنه، مهما تقرأ في علوم الحديث يمكن أن تستغني عن كثير من الكتب.

يعني الكتب يعني علم الحديث من أكثر العلوم التي صنف فيها وألف، فيمكنك أن تستغني عن كثير من كتب علوم الحديث، ولكن لا يمكنك أن تستغني عن شرح علم الترمذي لابن رجب. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ففيه ما ليس في غيره، هذا من ناحية، من ناحية الأهمية. أما من ناحية من ناحية المميزات، فتميز هذا الكتاب فرع عن تميز مؤلفه، الذي هو الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى.

الإمام بن رجب ربما ربما لم يكن في زمنه من هو أكثر اطلاعا منه على أقوال المتقدمين من أهل العلم. يعني الميزة، من أكبر ميزات ابن رجب ربما تكون الميزة الكبرى فيه.

أن لديه اطلاعا تفصيليا على أقوال المتقدمين من أئمة المسلمين من القرون الثلاثة الأولى، ما لم يصل إليه أحد من عصره. يعني لا أظن أن أحدا من عصره قد وصل إليه.

وإذا يعني صبرت التاريخ ورأيت في مميزات علماء المسلمين فلا بد أن يعذب ابن رجب في يعني أحد البارزين على مر التاريخ الإسلامي على الإطلاق في قضية الاطلاع التفصيلي الواسع على أقوال المتقدمين من أهل العلم.

هذي ميزة. أي لم أقل إنه إنه أكثر اطلاع من اقول في زمنه هو الأكثر، لكن في على مر تاريخ العلماء المسلمين آآ هو من من الأوائل، يعني من البارزين من المبرزين في هذه الصفة.

بل ربما يفوق حتى بعض من ذكرت، بعض من ذكرت اطلاعه على أقوال المتقدمين اطلاع رهيب جدا. ولذلك ولذلك تجد أن ابن رجب يذكر مسائل دقيقة في السلوك وأعمال القلوب والتزكية.

والفقه والاعتقاد والحديث، ويغطي كل هذه الأبواب وهذه الجوانب من أقوال المتقدمين. أنا بتكلم المتقدمين، المتقدمين جدا، يعني أتكلم عن الحسن البصري وسفيان الثوري وعن سعيد ابن المسيب وعن الأوزاعي.

متقدمين جدا، حتى قبل الأئمة الأربعة أو في معاصرة بعض الأئمة الأربعة. ثم من زمن الأئمة الأربعة تحديدا كذلك، يعني من كلام الإمام أحمد، من كلام الشافعي، من مالك. تتعجب وأنت تقرأ، تعرفهم من أشهر كتبية جامع العلوم والحكم. وجامع العلوم والحكم كتاب في السلوك.

فأنت تتعجب حين يذكر ابن رجب مسائل في السلوك دقيقة جدا، تتصور أو يخطر في ذهنك أنها من المسائل المحدثة، يعني التي أحدث الحديث عنها أو الكلام عنها أو التفصيل فيها. فتتعجب أن الإمام ابن رجب يأتي لك.

من كلام المتقدمين جدا ما يعني ما يثبت لك أنهم تناولوا هذه المسألة ويفصل لك فيها، حتى في دقائق المسائل السلوكية والتزكوية. وهذا حقيقة من اطلاعه العميق جدا على آآ كلام الحفاظ وكلام المتقدمين.

لما جاء في علم الحديث، وهو من أهم مجالاته التي تميز فيها، وجدنا أن من أبرز مميزات ابن رجب في علم الحديث أنه مطلع اطلاعا تفصيليا على كلام المتقدمين في علم الحديث. طيب، ما الفائدة؟ من.

الاطلاع، الفائدة من هذا الاطلاع أن علم الحديث مر بمراحل في مسيرته، فبعض العلوم، بعض العلوم الإسلامية تبدأ قوية ناضجة ثم تنحدر، وبعض العلوم تبدأ جزئية ثم تنضج. جيد، علم الحديث من العلوم الذي اكتمل ووصل إلى الغاية والذروة في مراحله الأولى.

ثم بعد ذلك بدأ ينحدر، بدأ ينحدر. وهذا هذه نتيجة لا شك ولا ريب فيها من خلال كثير جدا من الأدلة والشواهد التفصيلية التي تدل على أن علم الحديث في بدايته.

كان هو الغاية وهو الذروة، ثم بعد ذلك بسبب عوامل كثيرة جدا منها اختلاطه بعلوم أخرى، هذه العلوم ليست موائمة لطبيعة الدرس الحديثي والبحث الحديثي، تناطوا بعلوم أخرى وأشياء أخرى كثيرة.

أدت إلى أن هذا العلم ينخفض ويأخذ صورة من الجمود، وصورة من إن صحت التسمية القالبية، يعني أنه صار مقولباً يسير على شكل قوالب جامدة لا تتواءم مع طبيعة البحث الحديث.

علم الحديث في أساسه هو علم عملي وليس علم النظر، وليس علم النظرية. لماذا علم هو علم عملي؟ لأنه لا يتحدث عن مسائل مجردة، وإنما يتحدث عن التعامل، عن كيفية التعامل مع روايات موجودة فعلا.

فهناك روايات موجودة، نحن كيف نتعامل مع هذه الروايات صحة من جهة إثبات صحته أو ضعفه؟ المفترض، المفترض أن هذا هو علم الحديث، أليس كذلك؟ يعني في الأخير ليس علم الحديث لم يأتي ليجرد لنا مصطلحات.

آآ حديثية منفصلة عن الواقع، واقع الرواية لنتعامل مع مثلا قضية كيف نعرف المصطلحات وندخل في الموضوعات المنطقية في التعامل مع التصورات الذهنية، وكيف يمكن أن تعرف الأشياء وشروط الحد وما إلى ذلك. لا.

علم الحديث يقول لك: أنا عندي أخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن من بعده من الصحابة والتابعين. هذه الأخبار بلغت عشرات الآلاف، حصل فيها تشابك وتداخل. وحصل فيها أنه صار فيها ضعيف وصار فيها صحيح. صار فيها أشياء مو متأكدين منها. وصار فيها كذب وافتراء.

فنحن كيف نعرف ما ثبت فعلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يثبت؟ هذا بالدرجة الأولى من حيث الأهمية. وثانيا كيف نعرف ما روي، صحة ما روي عن الصحابة وأئمة المسلمين المتقدمين من جهة الثبوت عنهم وإن كان هذا فرع.

هو كيف نعرف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا هو علم الحديث، هذا المفترض وهذا الذي كان عليه علم الحديث في واقعه الأول. واقعه الأول نتحدث عن تقريبا بدايات أو خلينا نقول الربع الأول من أو الثلث الأول من القرن الثاني الهجري.

إلى نهاية أو أواخر القرن الثالث. هذا هذا يعني هذا الزمن أصلاً هو زمن الرواية الحقيقية، وهو زمن التدوين، يعني جل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ودون في تلك المرحلة.

لم يبق من الكتب التي دونت الأحاديث بعد هذه المرحلة مما لم يدون في تلك المرحلة إلا القليل. نعم، بقيت مثلا سنن البيهقي، مستدرك الحاكم آآ وبعض الكتب الأخرى، ولكن أغلب ما في هذه الكتب هو.

وين في كتب أخرى سابقة؟ وبالتالي الرواية دونت في هذه المرحلة، الذين كانوا يمارسون عملية النقد كانت لديهم ميزة ليست موجودة لدى المتأخرين، وهي معاصرة الرواية، معاصرة الرواية. أنت الآن لا لم تعاصر الرواية، أنت تتعامل مع كتب.

جيد، هم كانوا يتعاملون مع الرواة مباشرة، فهو لما يقول لك مثلا لما يجي الإمام مالك، الإمام مالك أحد أئمة الجرح والتعديل جيد، وكما قال عبدالرحمن المهدي أو غيره: إذا ذكر الحديث فمالك النجم.

جيد، أنت تتكلم عن مالك في القرن الثاني، مئة وتسعة وسبعين توفي. طيب، مالك الآن هو لما يقول لك: فلان ثقة وفلان ضعيف، هو شاهد فلان وفلان، ودرس، وجلس في مجلسه، وصار مثل ما أنت تستطيع أنك تجلس في مجلس شيخ أو عالم أو مدرس أو أستاذ، ويكون لديك من القرائن التي تستطيع أن تعرف بها مدى ثقة هذا الشيخ أو الاستاذ أو المدرس، وتعاصره وتسأله وتستطيع أن تختبره. هم كانت لديهم هذه الأشياء، ولكن في سبيل الوصول إلى ثقة الراوي وضعفه وصحة الحديث وضعفه، احتاجوا أن يستعملوا ألفاظاً، هذه الألفاظ هي عبارة عن مصطلحات تعبر عن الأحوال التي تقع في الرواية والرواة.

يعني هو الآن لمن يتتبع أسانيد معينة، تخيلوا الآن عندنا الإمام أحمد في مرحلته التي كانت في بداية القرن الثالث الهجري، لما نجي للإمام أحمد يريد أن يحكم على رواية أنها صحيحة أو ضعيفة، ويقوم بعملية تتبع وعملية سبر، عملية صبر أفقية، يعني ينظر بالمقارنة: هذه الرواية في رواية أخرى تعضدها، ينظر، يعمل مقارنة أفقية ويجمع، ثم يستطيع أن يستخرج ويعمل مقارنة عمودية اللي هي تتبع تاريخي، أنه يرجع: هذا الراوي روى عن مين؟ عن مين؟ عن من؟ عن من؟ إلى أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

خلال هذا التتبع سيكتشف مثلاً في بعض المراحل أن هناك فجوة، يعني فلان لم يسمع من فلان. طيب، هو يمكن أن يعبر عن هذه القضية بفلان لم يسمع من فلان، ويمكن أن يعبر عنها بمصطلح، فيقول: هذا الحديث مرسل أو منقطع. مرسل، مرسل يعني منقطع. جيد، من هنا نشأت المصطلحات الحديثية، نشأت المصطلحات الحديثية ليست نشأة مجردة منفصلة عن واقع الرواية، وإنما نشأت للتعبير عن الأحوال التي تقع في الرواية والرواة، هذه هي المصطلحات الحديثية.

مع مرور الزمن، انتقلت المصطلحات الحديثية من التعبير عن ما يقع في الرواية والرواة، فصلت وصارت علماً نظرياً مجرداً، واستعملت فيه واستعيرت له أدوات من علوم أخرى، علوم نظرية للتعامل مع هذا. فصرت ترى من يقول: لابد أن نعرف الحديث الحسن تعريفا آآ يعني يدخل في صناعة الحدود المنطقية، حتى يعني لا يختلط أو أو يعني يقع التمايز بينه وبين غيره، وإن كان التمايز هو مطلوب في كل الحدود. ولكن التمايز بنمط معين، بطريقة معينة، بألفاظ معينة، فمن هنا صارت هناك إشكالات، وصار يدخل في الصنعة الحديثية من لم يمارس ولا شيئاً من الحكم على رواة، من العلم بالروايات، ولا بأحوال النقل والنقرة، ولا يعرف شيئاً تفصيلياً عن هذا الواقع.

فأنت ترى أن الأصوليين يتناولون الحديث عن علم الحديث في مبحث إيش؟ في مبحث السنة، في مبحث الأدلة الشرعية. أليست علم الأصول أربعة أبواب: الأحكام والأدلة والاستدلال مستدل؟ ففي مبحث الأدلة، أدلة متفق عليها ومختلف فيها، الأدلة المتفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. لما يتناولون السنة، يتناولون حجيتها، ويتناولون إيش؟ الأحكام المتعلقة بروايتها من جهة الصحة والضعف. طيب، من أنتم الذين تحدثتم عن هذه المباحث الحديثية؟ هناك منهم من لديه علم بالحديث، وهناك كثير منهم ليس لديهم علم، فقط وإنما لا علاقة لهم أصلاً بهذه العلوم، فتناولوا المباحث الحديثية تناولاً تجريدياً، تناولاً مجرداً، فدخلوا في قضايا كثيرة جداً لا علاقة لها بواقع الرواية.

فجاءنا مثلاً باب ضخم كبير اسمه المتواتر والآحاد، وهو باب في أصله ليس باباً متعلقاً بالرواية، وإنما هو باب نظري مجرد، وإن كان مرتبطاً بشيء من الرواية، لكن في الحقيقة هو باب مستعار في الأساس. ومتى يحصل الإشكال؟ يحصل الإشكال حين يقع التواطؤ والاشتراك بين المصطلحات التي تناولت بشكل تجريدي، وبين المصطلحات التي تناولت بشكل عملي. يقع تواطؤ واشتراك في المصطلح، وتفارق واختلاف في التطبيق وفي المعنى، فيقول لك مثلاً: المتواتر والآحاد، ثم يأتي لك بكلام للإمام البخاري ذكر في كلمة متواتر، فيقول لك: هذا مبحث حديثي ذكره الإمام البخاري. بينما الإمام البخاري كان يستعمل التواتر بلفظ لا يقصد به ما قصد به المتأخرون الذين تناولوه من جهة الأصولية، جيد، خاصة أن علم الأصول صار صار المتكلمون هم الذين حازوا يعني السبق فيه.

طيب، في اشتراك، في اشتراك لفظي، لكن في تفارق معنوي. طب من أين جاء التفارق المعنوي؟ جاء التفارق المعنوي من أسباب أو من روافد كثيرة، منها مثلاً علم المنطق. علم المنطق فيه مبحث متعلق بالتواتر، طيب ايش دخل المبحث المنطقي في التواتر وهل له تأثير؟ نعم، له تأثير. كيف؟ علم المنطق عندهم القياس البرهاني مثلاً، أو القياس البرهاني أو القياس اليقيني. هذا القياس البرهاني اليقيني يقول لك: لابد أن يؤلف أو يكون مؤلفاً أو متكوناً من ست مواد، أحد ست مواد جيد، أما أن يكون مكوناً اللي هي تسمى اليقينيات، في عندنا ستة يقينيات فقط. هذي اليقينيات أما المحسوسات، المجربات، ومنها المتواترات. هذا الآن بحث منطقي مجرد المتواترات. طيب، أين الأخبار غير المتواترة؟ ليست داخلة في اليقينيات، ليست داخلة في اليقينيات. تلاحظ الآن احنا في علم المنطق الآن.

طيب، لما تقول دخل دخل هذا المبحث عن طريق الباحثين المتكلمين في أصول الفقه، الذين تناولوا علوم السنة، وتناولوا مباحث في السنة، ولديهم خلفية منطقية وخلفية كلامية. وبالتالي وقع شيء من هذا التأثر، ولذلك تجد أن ابن رجب، وهو أحد أعظم من مر على تاريخ علوم الحديث على الإطلاق، يتفطن إلى بعض المباحث والابواب الحديثية التي لا تظن ولا تعتقد أن لديها ارتباطاً كلامياً أو استعارة من خارج علوم الحديث، فتجده ينبه إلى أن هذا المبحث مستعار من علم آخر، آآ مثلاً في مبحث زيادة الثقة ذكر هذا المعنى، بل ليس ابن رجب وحده، مثلاً ابن الصلاح نبه ونبه في نفس مبدأ مبحث المتواتر والآحاد.

آآ جاء في المشهور، الحديث المشهور، قال: ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله ولا يذكره المحدثون، ثم قال: وإن كان الخطيب البغدادي قد ذكره ففي كلامه ما يشعر أنه تبع فيه غير أهل الحديث. جيد، على آية حال الفكرة أنه من مميزات ابن رجب أنه أنه أن لديه حبلاً وثيقاً مع المؤسسين لعلوم الحديث والمكونين له والذين بلغوا ذروته وصار جامعاً لأقوالهم مدركاً لطريقتهم إدراكاً جيداً وبيناً، وانعكس هذا على كتابي هذا، انعكس علمه بأقوال المتقدمين على كتابه هذا، فصار هذا من مميزات الكتاب.

وكما ذكرت سابقاً أنه هذا ليس فقط في علم الحديث، ابن رجب متميز في الاطلاع على أقوال المتقدمين حتى خارج علم الحديث، ولذلك تريد أن تقف على أقوال المتقدمين في السلوك ارجع لجامع العلوم والحكم، ولرسائله في الرقائق المعروفة مثل نور الاقتباس حديث ابن عباس، مثل شرح حديث ما ذئبان جائعان، مثل رسائل ابن رجب مجموعة كثيرة، أكثرها في آآ فضل كلمة الإخلاص إلى آخره، القبور، وعنده رسائل كثيرة في الرقائق.

وبالمناسبة فإذا يعني سريعة ويسيرة: ابن رجب أحد الجامعين بين العلوم، وهو تميز في ثلاثة أبواب أساسية: الحديث وهو امام مبرز متقدم جداً فيه، والفقه وهو فقيه حنبلي بامتياز وكتابه في القواعد الفقهية شاهد له بالتقدم وعلو الكعب، وفي السلوك والتزكية وكان واعظاً ويعني تكاد تكاد تفقد هذا الوصف اليوم في هذا الزمن، أنه يكون لديك عالم فقيه محدث واعظ. يعني صار عندنا نوعاظ لا، هذا يعني لازم يكون واعظ بس فقط واعظ، ولذلك يكثر الخطأ عند الوعاظ، سواء إشكالات في الطريقة، في الأسلوب، في في تعظيم ما لم يعظم، في في تهوين ما لم يهون، إلى آخره.

بينما تجد ابن الجوزي، آآ ابن رجب، اه كثير كثير جداً من علماء المسلمين: عبد الغني المقدسي إلى آخره، كثير كانوا جامعين بين العلم، ليس العلم فقط، إنما التقدم العلمي الكبير جداً، يعني يا ابن رجب أحد الأئمة الكبار وبين ابن القيم وغيره كثير جداً من مختلف المذاهب الفقهية، وبين قضية الوعظ والحرص على السلوك وكذا. وكان عادي يعني يجلس مجلس يتكلم فقط عن النار، أو عن الجنة، أو عن أعمال القلوب، أو عن السلوك، أو عن المحبة، أو عن الخوف، أو عن الخشية.

وهذا حقيقة من التكامل المهم جداً الذي يعني لا يخرج لنا بيئة علمية ما أبغى أقول علمانية لأنه مو علمانية عقديّاً، لكن يعني فيها فيها نوع من فكرة العلمانية، اللي هي فصل فصل العلم الشرعي عن بقية أبواب السلوك أو بقية أبواب الدين. يعني أنا طالب علم، ايش معنى أنا طالب علم؟ طالب علم يعني تعلمت متون وبس، يعني كأن فيها شيء من الفصل هذا. لا، يا عزيزي، ترى العلوم الشرعية هي مفروض يكون بينها تكامل.

عموماً، اه الإام ابن رجب كما قلت هو من المعتنين كثيراً بقضية أو المطلعين كثيراً على أقوال المتقدمين والعالمين بها، وهذا من مميزات كتابه. طيب، بقيت نقطة أخيره أذكرها في كتابه، وهي أنه قسم كتابه إلى قسمين.

إيه إيه والله، العلماء المتأخرون على أقسام، منهم من كان من كان يعني خلينا نقول بحسب مقام التأليف أو مقام الدرس ينوع، فهو أحياناً يركن أو يستدعي علوم المتقدمين في الحديث مثل ابن حجر، وأحياناً يركن أو يركن إلى الطريقة المتأخرة في التقسيم والتعريف وما إلى ذلك. ومنهم ابن حجر، يعني ابن حجر نفسه كان يمارس هذا، فابن حجر لا ينقصه العلم بأقوال الحفاظ المتقدمين، فتجده إن أراد أن يعمل ذلك يعمل.

فمثلاً فيفتح الباري، فتح الباري ترى ليس شرحاً، ليس مجرد كتاب شرح حديث أو كتاب فقه الحديث، اه كتاب اه فتح الباري من الكتب المليئة جداً بالأخبار اه بالطرق والأسانيد، وله أحكام، يعني تعرفون جردت أحكام ابن حجر على الأحاديث، من أهم المصادر في أحكام ابن حجر الأحاديث آآ فتح الباري. آآ في فتح الباري تظهر الصنعة الحديثية، حتى في الصنعة الحديثية المجردة له كتب على أطوار، له كتب مثل نخبة الفكر زبدة مختصرة، ماشي على طريقة التجريد، طريقة يعني ليست على طريقة التحرير لأقوال المتقدمين. ومع الأسف هي هذي هو هذا الذي انتشر وصار هو الأصل الذي لا يعرف غيره.

بينما ابن حجر نفسه إذا أراد أن يعني يتوغل في كلام المتقدمين فانظر إليه في النكت، النكت على ابن الصلاح، نكتة عن الصلاح تظهر الصنعة الحديثية متقدمة عند ابن حجر رحمه الله، وفي الممارسة العملية في مثل فتح الباري، بلوغ المرام يذكر لك أحاديث وأحياناً يقول لك مثلاً يجيب لك آآ شيء من الحكم الظاهر بعدين يقول لك وأعله أبو حاتم ورجح الدارقطني إرساله، هذه التعقيبات رجوع إلى كلام الحفاظ الأوائل فيه.

اه بل حتى في نزهة النظر في شرحه على نخبة الفكر أشار إشارات أنه يعني المفترض الرجوع إلى كلام المتقدمين وسماهم وهم فلان وفلان، لكن آآ أحياناً مثل ما قال الغزالي في مقدمة المستصفى أظن قال: الفطام عن المألوف شديد إيه في المستصفى الفطام عن المألوف شديد أنه في سمة معينة يعني الفت أو تألف الناس عليها في أو توارد الناس عليها في في التأليف أو في السير أو في الشرح وكذا خلاص فطعمها مألوف شديد.

اه النقطة الأخيرة اللي أذكرها الكتاب هي أنه قسم ابن رجب كتابه إلى قسمين: القسم الأول إيش شرح للعلل على العنوان: شرح علل الترمذي. هذا عنوان الكتاب، عنوان الكتاب هذا يصدق على القسم الأول من الكتاب فقط، العنوان شرحي للترمذي هذا العنوان يصدق على القسم الأول من الكتاب، ماذا عمل؟ أتى بشرحه للترمذي، يجيب لك مقطع ما يشرح عبارة يعني ما ذكر جملة جملة، يأتي بمقطع كامل مما ذكره الترمذي في العلم ويعلق على هذا المقطع في صفحات كثيرة، أحياناً عشرين صفحة، خمسة وعشرين صفحة، خمس صفحات، أربعة، بحسب المقطع وما يستحقه من التعليق.

وهذا الجزء أو القسم فيه ميزة استحضار والاتيان واستجلاب كلام المتقدمين من المحدثين في المباحث الحديثية، فمثلاً مسألة زيادة الثقة حررها تحريراً بديعاً، آآ الحديث المنكر التفسير معاني بعض المصطلحات عموماً هذا القسم الأول.

القسم الثاني من الكتاب، القسم الثاني من الكتاب وهو عند بعض المعتنين أهم من القسم الأول وأنا بالنسبة لي شخصياً يعني استفدت من القسم الثاني هذا فائدة أكبر بكثير من القسم الأول، ويعني اهتممت به اهتماماً خاصاً من التكرار والكتابة والتشجير وما إلى ذلك، وفعلاً وجدت ولمست أثره آآ في شيء أثبت لي أن هذا الكتاب هو كتاب عظيم. ما هو هذا الشيء؟ في الممارسة العملية للرواية والأسانيد، يعني أنت لو تقرأ من هنا إلى خمسين سنة جميع ما كتبه المحدثون في شرح المتون المختصرة في البيقونية والنخبة وما إلى ذلك والموقظة، لن لن ترى الأثر العملي في الأسانيد والرواية. لمن تفتح سنن الترمذي أو سنن أبي داود وتريد أن تقرأ بالأسانيد تعرف هل هو صحيح أو ضعيف؟ لن تستطيع أن تستفيد مثل الفائدة التي تستفيدها من هذا الكتاب، خاصة إذا ضممته طبعاً للكتب الأخرى أنه لا هذا كتاب وإن كان لا يستغنى عنه، لكنه لا يغني عن غيره طبعاً، هو ليس كتاباً كافياً في آآ علوم الحديث.

ما هو القسم الثاني؟ القسم الثاني هو إضافات أضافها أضافات أضافها ليس على موضوع العلل علل الترمذي، وإنما أضافها إضافات يعني في أبواب متعددة، أغلبها مرتبط بمسائل دقيقة متعلقة الرواة وطبقاتهم ومن الذي يقدم قوله عند الاختلاف منهم، يعني نحن لدينا خبر نقله أحمد وعمار وأنس، ثم عن عن مخبر يعني عن عن متحدث معين، ثم جاء نفس أو جاء آخرون مثلاً آآ عناية الله وأبو أحمد عرفان.

فَنَقَلُوا عَنْ نَفْسِ المُتَحَدِّثِ نَفْسَ الخَبَرِ وَلَكِنْ بِاخْتِلَافٍ بِاخْتِلَافٍ، فَهُنَا عِنْدَنَا احْتِمَالَاتٌ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ المُتَحَدِّثُ قَدْ قَالَ الخَبَرَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَبِالتَّالِي يَكُونَ هَؤُلَاءِ صَادِقُونَ يَكُونَ هَؤُلَاءِ صَادِقِينَ وَهَؤُلَاءِ صَادِقِينَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ حَفِظَ أَكْثَرَ مِنَ الأَخَرِ فَنُرَجِّحُ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ عَلَى الأَخَرِ. هَذَا الكَلَامُ نَفْسُهُ يُقَالُ فِي الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ؛ عِنْدَنَا آلَافُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي بَيْنَهَا اخْتِلَافٌ جَيِّدٌ، فَيَأْتِيكَ حَدِيثٌ مُعَيَّنٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَعُ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الرُّواةِ فِي أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا فِي الكَلَامِ فِي المَتْنِ، وَإِمَّا فِي الإِسْنَادِ.

يَعْنِي مَثَلًا يَأْتِينَا مِنْ هُنَا ثَلَاثَةٌ، مِنْ هُنَا ثَلَاثَةٌ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ وَاحِدٍ جَيِّدٍ، كُلُّهُمْ سَمِعُوا مِنْ هَذَا الوَاحِدِ، بَعْدِينَ بَيْنَ هَذَا الوَاحِدِ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ، صَارَ عِنْدَنَا سِنَادَيْنِ، هَؤُلَاءِ يَرْوُونَ عَنِ الوَاحِدِ بِإِسْنَادٍ، يَأْتِي الأَخَرُونَ يَرْوُونَ عَنْ نَفْسِ الوَاحِدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، فَهَذَا الوَاحِدُ هَلْ رَوَى إِسْنَادَيْنِ أَمْ رَوَى إِسْنَادًا وَاحِدًا وَهَؤُلَاءِ حَفِظُوا هَؤُلَاءِ لَمْ يَحْفَظُوا فَيَكُونُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَرْجَحَ؟ طَيِّبٌ، إِذَا كَانَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ رَاوٍ ضَعِيفٌ سَهُلَ عَلَيْنَا التَّرْجِيحُ، صَحَّ صَحَّ، فَنَقُولُ: هَذَا الطَّرَفُ فِيهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ وَهَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ، إِذًا نَأْخُذُ كَلَامَ هَؤُلَاءِ وَانْتَهَيْنَا.

طَيِّبٌ، مَاذَا لَوْ كَانَ الطَّرَفَانِ ثِقَاتٍ؟ مَاذَا لَوْ كَانَ الطَّرَفَانِ ثِقَاتٍ، وَهَلْ يُوجَدُ فِعْلًا أَحَادِيثُ فِيهَا طَرَفَانِ ثِقَاتٌ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الإِسْنَادِ أَوْ فِي المَتْنِ؟ نَعَمْ كَثِيرٌ جِدًّا، نَعَمْ كَثِيرٌ جِدًّا. طَيِّبٌ، هَلْ هَذَا الِاخْتِلَافُ يُمْكِنُ الوُصُولُ فِيهِ إِلَى نَتِيجَةٍ أَوْ لَا يُمْكِنُ الوُصُولُ فِيهِ إِلَى نَتِيجَةٍ مِنْ خِلَالِ عِلْمِ الحَدِيثِ التَّفْصِيلِيِّ المُتَقَدِّمِ؟ بِدُونِ شَكٍّ وَبِدُونِ رَيْبٍ وَبِالقَطْعِ وَاليَقِينِ يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَى نَتِيجَةٍ. طَيِّبٌ، هَلْ هَذَا المَنْهَجُ أَوْ المَبْدَأُ أَوِ الطَّرِيقَةُ لِلْوُصُولِ إِلَى حَقِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي لِلْوُصُولِ إِلَى الأَرْجَحِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، هَلْ هَذَا المَبْدَأُ صَارَ فِيهِ المُحَدِّثُونَ سَيْرًا وَاحِدًا أَوْ وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافٌ؟ وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافٌ؛ المُتَقَدِّمُونَ كَانُوا عَلَى مَبْدَأٍ وَالمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ مَنْ سَارَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ غَيَّرَ.

جَيِّدٌ، هَذَا التَّرْجِيحُ بَيْنَ الثِّقَاتِ بَيْنَ الثِّقَاتِ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مِنْ أَعْظَمِ العُلُومِ الإِسْلَامِيَّةِ عَلَى إِطْلَاقٍ، اللي هُوَ عِلْمُ العِلَلِ تَحْدِيدًا؛ لِأَنَّ عِلْمَ العِلَلِ تُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَسَائِلُ تَرْجِيحِيَّةٌ دَقِيقَةٌ جِدًّا حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّ هَذَا الطَّرَفَ أَرْجَحُ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ، أَنْتَ الآنَ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ طَرَفٌ ضَعِيفٌ، كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَمَعَ ذَلِكَ تَجِدُهُمْ يُرَجِّحُونَ بِوَسَائِلَ تَرْجِيحِيَّةٍ دَقِيقَةٍ جِدًّا. طَيِّبٌ، الخِلَافُ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَرَفٍ وَطَرَفٍ مَاشِي، لَوْ كَانَ هُنَا خَمْسَةٌ قَالُوا اتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُنَا أَرْبَعَةٌ اتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ، هُنَا يَعْنِي تَصْعُبُ القَضِيَّةُ، يَصْعُبُ أَنْ تُخَطِّئَ طَرَفًا فِيهِ أَرْبَعَةُ ثِقَاتٍ اتَّفَقُوا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَكُونُ مُخَالِفَهُمْ.

طَيِّبٌ، إِذًا مَاذَا نَفْعَلُ؟ يَعْنِي هَذَا أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا يَتَرَجَّحُ جَانِبٌ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي اخْتُلِفَ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ مَرَّةً وَمَرَّةً هَكَذَا. طَيِّبٌ، هَلْ هُنَاكَ عَوَامِلُ فِي الشَّخْصِ المُخْتَلَفِ عَلَيْهِ تُؤَكِّدُ لَنَا أَنَّهُ فِعْلًا هُوَ السَّبَبُ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ؟ نَعَمْ هُنَاكَ عَوَامِلُ، مَا هِيَ هَذِهِ العَوَامِلُ؟ هَذِهِ العَوَامِلُ أَحْيَانًا رَاجِعَةٌ إِلَى طَبِيعَةِ الشَّخْصِ نَفْسِهِ، يَعْنِي لَيْسَتْ عَوَامِلَ مُجَرَّدَةً، يَعْنِي يَقُولُ لَكَ: فُلَانٌ هَذَا فُلَانٌ بِنَفْسِهِ بِعَيْنِهِ تَرَى دَائِمًا يُسَوِّي كَذَا بِالأَسْمَاءِ، فَاهمْ؟ يَعْنِي مَثَلًا آآ أَظُنُّ أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ جَامِدُ عُرْوَةَ مَثَلًا آآ يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي عَنْهُ الحَدِيثَ مُرْسَلًا وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مُتَّصِلًا، فَتَجِدُ الإِمَامَ أَحْمَدَ يَقُولُ لَكَ: مَا أَرَاهُ إِلَّا عَلَى النَّشَاطِ، النَّشَاطِ وَالكَسَلِ، يَعْنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ إِذَا نَشِطَ يُحَدِّثُ بِالإِسْنَادِ كَامِلًا جَيِّدٌ، وَإِذَا فَتَرَ يَخْتَصِرُ الإِسْنَادَ وَيَأْتِي.

طَيِّبٌ، أَنْتَ تَقُولُ يَعْنِي بِاللَّهِ حَيَتْعَبُوا اسْمَ رَجُلَيْنِ؟ لَا، هِيَ الفِكْرَةُ أَنَّهُ أَحْيَانًا فِي المَجْلِسِ الوَاحِدِ يُحَدِّثُ مِئَةَ إِسْنَادٍ جَيِّدٍ، فَأَسْهَلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَدَلَ مَا يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَتْ قَالَ سَمِعَ عَائِشَةَ حَدَّثَنِي كَذَا، يَقُولُ لَكَ: قَالَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، يَخْتَصِرُ، وَإِذَا جَاءَ وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ المَقَامُ مُخْتَصَرًا وَسَهْلًا، فَاللَّيْ سَمِعَ مِنْهُ هُنَا يَنْوِي عَنْهُ كَمَا سَمِعَ، وَاللَّيْ سَمِعَ مِنْهُ هُنَا يَرْوِي عَنْهُ كَمَا سَمِعَ. جَاءَ بَعْضُ أَوْ كَثِيرٌ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ اختصَرُوا القَضِيَّةَ المُتْعِبَةَ هَذِي فَقَالَ لَكَ: وَأَخَذُوهَا مَبْحَثًا أُصُولِيًّا الَّتِي هِيَ مَبْحَثُ زِيَادَةِ العِلْمِ، أَنَّهُ أَتَى بِعِلْمٍ زَائِدٍ فَيُقْبَلُ مَبْحَثٌ أُصُولِيٌّ مُجَرَّدٌ، فَقَالَ لَكَ: بِمَا أَنَّهُمْ ثِقَاتٌ وَوَاحِدٌ زَادَ لَنَا عِلْمًا، يَعْنِي هَذَا اللي أَرْسَلَ اللي قَالَ مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ نَقَصَ نَقَصَ رَجُلٌ وَهَذَا زَادَ، فَالزِّيَادَةُ إِذَا كَانَتْ مِنْ ثِقَةٍ تَكُونُ مَقْبُولَةً وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَلَا تَتْعَبْ لَحَالِكَ وَتَقْعُدْ تُسَوِّي لِي تَرْجِيحًا وَدَقَائِقَ الأُمُورِ، خَلَاصْ ثِقَةٌ زَادَ زَادَ انْتَهَيْنَا، الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ.

طَيِّبٌ، فِي المَتْنِ؟ نَفْسُ الشَّيْءِ مَاشِي، طَيِّبٌ يَلَّا نِيجِي حَدِيثٌ فِي عَشَرَةِ ثِقَاتٍ رَوَوُا الحَدِيثَ عَلَى هيئَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعَلَى نَصٍّ مُعَيَّنٍ، جَاءَ الرَّقْمُ أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ ثِقَةٌ أَيْضًا رَوَى مَعَاهُمْ نَفْسَ الخَبَرِ، هُوَ لَحَالِهِ مِنْ بَيْنِ عَشَرَةٍ زَادَ شَيْئًا فِي الخَبَرِ، هَلْ نَقْبَلُهُ أَمْ لَا نَقْبَلُهُ؟ زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَانْتَهَيْنَا. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ، بَيْنَمَا عِنْدَ المُتَقَدِّمِينَ الحُفَّاظِ مَا فِيهِ شَيْءٌ اسْمُهُ زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ مُطْلَقًا أَوْ زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَرْفُوضَةٌ مُطْلَقًا، زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ إِذَا تَرَجَّحَ لَدَيَّ كَنَاقِدٍ قَبُولُهَا، زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَرْدُودَةٌ إِذَا تَرَجَّحَ لَدَيَّ كَنَاقِدٍ رَدُّهَا، طَيِّبٌ بِنَاءً عَلَى مَاذَا يَتَرَجَّحُ؟ بِنَاءً عَلَى عَوَامِلَ كَثِيرَةٍ جِدًّا.

وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَمِنْ أَعْجَبِهَا وَيُمْكِنُ ذُكِرَتْ سَابِقاً، تَذْكُرُونَ الشَّبَابَ اللي هُوَ سُلُوكُ الطَّرِيقِ أَوْ سُلُوكُ الجَادَّةِ؟ مَعْنَى سُلُوكِ الجَادَّةِ نَحْتَاجُ نَأْخُذُ مِثَالًا خَارِجَ الحَدِيثِ قَلِيلًا؛ أَنْتَ الآنَ كُلَّ يَوْمٍ تَذْهَبُ الصَّبَاحَ تَرْكَبُ السَّيَّارَةَ أَوْ أَيًّا كَانَ المَوَاصِلَاتُ تَذْهَبُ إِلَى إِلَى مَكَانٍ مُحَدَّدٍ العَمَلِ مَثَلًا أَوِ المَدْرَسَةِ، يَأْتِي يَوْمٌ مِنَ الأَيَّامِ حَدَثَتْ لَكَ مُشْكِلَةٌ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِقَةِ وَعِنْدَكَ رَاسُكَ مُمْتَلِئٌ مَا نِمْتَ كُوَيْسًا، فَمَشَيْتَ فِي يَوْمِ إِجَازَةٍ مَا فِعْلَ عَمَلٍ أَوْ مَا فِعْلَ مَدْرَسَةٍ، وَلَكِنْ لِأَنَّ ذِهْنَكَ مُعْتَادٌ عَلَى أَنَّكَ تَسْلُكُ يَوْمِيًّا نَفْسَ الطَّرِيقِ فَأَنْتَ خَرَجْتَ الصَّبَاحَ وَرُحْتَ نَفْسَ الطَّرِيقِ ثُمَّ اكْتَشَفْتَ لَمَّا وَصَلْتَ أَنَّهُ مَا فِيهِ أَحَدٌ الدُّنْيَا مُقَفَّلَةٌ وَأَنَّ اليَوْمَ إِجَازَةٌ فَتَرْجِعُ وَتَرُوحُ مِشْوَارًا أَرَدْتَ أَنْ تَذْهَبَ إِلَيْهِ، هَذَا اسْمُهُ سُلُوكُ الجَادَّةِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ اللي هُوَ ذِهْنُكَ أَصْلًا مُتَعَوِّدٌ عَلَيْهِ.

طَيِّبٌ، هَذَا مِثَالٌ خَارِجُ الحَدِيثِ، فِي الحَدِيثِ يُوجَدُ أَسَانِيدُ مَطْرُوقَةٌ دَائِمًا، يَعْنِي فُلَانٌ إِذَا رَوَى عَادَةً مَا يَرْوِي عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ، هَذِي اسْمُهَا جَادَّةٌ، يَعْنِي مَثَلًا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ عَادَةً يَرْوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَعْنِي إِذَا مَسَكْتَ أَحَادِيثَ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ فَتَقْرِيبًا يُمْكِنُ بِنِسْبَةِ أَنَا أَقُولُهَا جُزَافًا الآنَ بِنَاءً عَلَى التَّصَوُّرِ العَامِّ وَلَكِنْ لَوْ تَحَقَّقَ الإِنْسَانُ يَطْلَعُ بِنِسْبَةٍ صَحِيحَةٍ مِئَةَ بِالمِئَةِ، وَلَكِنْ أَتَصَوُّرُ أَنَّهُ لَا، عَنْ ثَمَانِينَ إِلَى تِسْعِينَ بِالمِئَةِ مِنْ نِسْبَةِ رِوَايَاتِ ثَابِتٍ وَهُوَ مُكْثِرٌ هِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جَيِّدٌ، آآ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ عَادَةً مَا يَرْوِي عَنْ جَابِرٍ وَجُلُّ أَحَادِيثِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَادَةً مَا يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَبَعْدِينَ أَبُوهُ إِمَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الأَكْثَرُ، صَحِيحٌ ابْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

هَذِي اسْمُهَا جَادَّةٌ اسْمُهَا طَرِيقٌ مَسْلُوكَةٌ مَطْرُوقٌ، مُمْتَازٌ، أَحْيَانًا يَصِيرُ فِي اخْتِلَافٌ عَلَى ثَابِتٍ البُنَانِيِّ هَذَا اللي هُوَ عَادَةً مَا يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ، يَجِينَا طَرِيقَانِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَاحِدٌ يَرْوِي عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، وَاحِدٌ يَرْوِي عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُدْرِي مِينَ يُوصِلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ إِسْنَادٌ لَيْسَ مُتَكَرِّرًا، هُنَا يَجِي النَّاقِدُ يُرَجِّحُ آيَةَ؟ قَالُوا أَنَّ فَالْمَصْرُوفَ لَا يُرَجِّحُ غَيْرَ المَطْرُوقِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ المَطْرُوقِ لَا يُنْسَى، غَيْرُ المَطْرُوقِ يَتَطَلَّبُ زِيَادَةَ حِفْظٍ، يَتَطَلَّبُ أَنْ تَكُونَ مُنْتَبِهًا لِمَا تَرْوِيهِ لِأَنَّهُ مَا يَجِي عَلَى ذِهْنِكَ أَصْلًا، لِذَلِكَ هُمْ يُعَبِّرُونَ بِلَفْظٍ يَقُولُ لَكَ: مِنْ أَيْنَ يَقَعُ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ؟ يَعْنِي مِنْ فَيْنَ يَجِي؟ مَا حَيَجِي مِنَ الرَّاسِ كَذَا، يَجِي أَنَّهُ فِعْلًا هُوَ سَمِعَهُ لِمَنْ يَكُونُ ثِقَةً، إِذَا كَانَ ضَعِيفًا إِذَا كَانَ كَذَّابًا يُمْكِنُ هُوَ أَلْفٌ خَلَاصْ انْتَهَيْنَا مِنْهُ، وَلَكِنْ وَاحِدٌ ثِقَةٌ يَرْوِي لَكَ إِسْنَادًا لَيْسَ مُعْتَادًا فَيَقُولُ لَكَ: يُرَجَّحُ هَذَا عَلَى هَذَا بِقَرِينَةِ أَنَّ هَذَا مَسْلُوكٌ وَيُمْكِنُ يَكُونَ أَخْطَأَ لِأَنَّ العَادَةَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، لِذَلِكَ الإِمَامُ أَحْمَدُ يَقُولُ هَكَذَا، يَقُولُ: أَهْلُ البَصْرَةِ إِذَا كَانَ الحَدِيثُ خَطَأً يَقُولُونَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، وَيَقُولُ أُظُنُّ قَالَ: أَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ مُحَمَّدُ بْنُ مُنْكَدِرٍ عَنْ جَابِرٍ هَكَذَا يَقُولُ.

وَفِي أَمْثِلَةٌ عَلَيْهَا كَثِيرَةٌ يَعْنِي مُتَعَدِّدَةٌ، مُحَمَّدُ بْنُ مُنْكَدِرٍ يَقُولُ مَثَلًا: فُلَانٌ لَزِمَ الطَّرِيقَ كَذَا لَزِمَ الطَّرِيقَ، وَأَحْيَانًا يَقُولُونَ: سَلَكَ المَحَجَّةَ، المَحَجَّةُ بَرْدُ الطَّرِيقُ نَفْسُ الشَّيْءِ. صَارَ هُنَا عَامِلُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ هَؤُلَاءِ وَرِوَايَةِ الثِّقَاتِ هَؤُلَاءِ هِيَ أَنَّ هُنَاكَ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ لَدَيْهِمْ حِفْظٌ زَائِدٌ وَهَؤُلَاءِ لَدَيْهِمْ آآ جَرَيَانٌ عَلَى مَا مَا هُوَ مُتَعَوَّدٌ فِي الذِّهْنِ، فَعَامِلُ الخَطَأِ أَكْبَرُ لِمَنْ يَكُونُ طَرَفَانِ كَبِيرَانِ جِدًّا مِنَ الثِّقَاتِ اخْتَلَفَا فَصَعْبٌ أَنْ تُخَطِّئَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ، فَعَادَةً مَا يَرْجِعُونَ إِلَى الشَّخْصِ نَفْسِهِ، فَمَثَلًا أَوَّلُ حَدِيثٍ فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ هُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَفْوَاً إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَا هُوَ؟ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وَأَنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكُوا أَوْ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ.

هَذَا الآنَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ خَلْقٌ، قَالُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ خَلْقٌ آخَرُونَ فَقَالُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الآنَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ مَرَّةً رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّةً رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَلَامًا مِنْ كَلَامِهِ، وَإِمَّا أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ مُخْطِئٌ جَيِّدٌ؟

وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الطَّرَفَانِ جُمْهُورًا ضَخْمًا -يَعْنِي أَنَا أَتَكَلَّمُ عَنْ اثْنَعَشْ ثَلَاثَ عَشْرَ أَوْ أَكْثَرَ يُمْكِنُ فِي بَعْضِ الطَّرَفَيْنِ وَالأَخَرِ هَكَذَا عَدَدٌ ضَخْمٌ- صَارَ مِنَ الصَّعْبِ تَخْطِئَةُ مَجْمُوعِ هَذَا الَّذِينَ اتَّفَقُوا عَلَى نَفْسِ الرِّوَايَةِ، وَصَارَ الأَسْهَلَ وَالأَقْرَبَ مِنْ خِلَالِ القَرَائِنِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ نَفْسَهُ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا. طَيِّبٌ، لِمَاذَا يُحَدِّثُ مَرَّةً هَكَذَا أَوْ مَرَّةً هَكَذَا؟ هُنَا قَرَائِنُ أُخْرَى؛ مَرَّةً يَكُونُ هُوَ الأَخْطَأُ (وَهَنٌ)، مَرَّةً رَوَاهُ عَلَى الصَّوَابِ، مَرَّةً رَوَاهُ وَهْمًا، مَرَّةً يَكُونُ عَلَى النَّشَاطِ وَالكَسَلِ، مَرَّةً يَكُونُ عَلَى التَّرَدُّدِ، وَهَذَا بَابٌ آخَرُ، وَهَذَا بَابٌ آخَرُ، وَهَذَا بَابٌ آخَرُ.

وَمَثَلًا البَصْرِيُّونَ مَعْرُوفٌ عَنْهُمْ تَوَارَثُوا خَاصَّةً مَدْرَسَةَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ عَفْوَاً عَنْهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ خَاصَّةً وَبِنَعَاوْنَ تِلْمِيذُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، هَذُولَا الأَرْبَعَةُ مَعْرُوفٌ عَنْهُمُ الِاحْتِيَاطُ، يَعْنِي إِذَا شَكَّ فِي الحَدِيثِ: هَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِ الصَّحَابِيِّ؟ أَجْعَلُهُ عَنِ الصَّحَابِيِّ، هَذَا هَذِي مَدْرَسَةٌ مَعْرُوفَةٌ، فَيَقُولُ لَكَ: وَاللَّهِ نَسِيتُ هُوَ قَالَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا خَلَاصْ أُخْلِيهِ عَمَّنْ دُونَهُمْ، طَيِّبٌ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أُخْلِيهِ يَأْمَنُ دُونَهُ. طَيِّبٌ، إِذَا اخْتَلَفَ هَذَا الثِّقَةُ مَعَ وَاحِدٍ آخَرَ ثِقَةٍ كَبِيرٍ فِي حَدِيثٍ: هَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ أَوْ مَرْفُوعٌ؟ هُنَا الأَغْلَبُ نُرَجِّحُ إِيشْ؟ الثِّقَةُ البَصْرِيُّ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا وَالثِّقَةُ الآخَرُ جَعَلَهُ مَرْفُوعًا، نُرَجِّحُ إِيشْ غَالِبًا؟ المُجْحَفُ مَرْفُوعٌ، نُرَجِّحُ المَرْفُوعَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هَذَا هُنَاكَ احْتِمَالٌ كَبِيرٌ أَنَّ هُوَ أَصْلًا سَمِعَهُ مَرْفُوعًا وَلَكِنْ لِلِاحْتِيَاطِ نَزَلَ بِهِ.

أَقْصِدُ، نَحْنُ نَحْنُ إِيشْ نُرَجِّحُ فِي الأَخِيرِ؟ فَهِمْتَ عَلَيَّ؟ يَعْنِي هُوَ فَعَلَهُ احْتِيَاطًا وَلَكِنِ الحُكْمُ النِّهَائِيُّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هُنَاكَ قَرِينَةً مُتَعَلِّقَةً بِهَذَا الرَّاوِي جَعَلَتْنَا نُرَجِّحُ أَنَّ احْتِمَالَ كَبِيرًا يَكُونُ هُوَ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا لِمَاذَا احْتِيَاطًا؟ يُسَمُّونَهَا هَكَذَا، يَقُولُونَ مَثَلًا وَقَفَهُ عَلَى التَّوَقِّي أَنَّهُ مُتَوَقِّي فجَعَلَهُ مَوْقُوفًا، وَهَؤُلَاءِ أَسْمَاءٌ مَعْرُوفَةٌ وَهُمْ أَئِمَّةٌ كِبَارٌ؛ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ نَفْسُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَتِلْمِيذُهُ تِلْمِيذُهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ الإِمَامُ المَعْرُوفُ العَابِدُ إِلَخْ، وَمُحَدِّثٌ كَبِيرٌ طَبْعًا، وَابْنُ عَوْنٍ، ابْنُ عَوْنٍ أَيْضًا مِنَ الأَئِمَّةِ الكِبَارِ مُحَدِّثٌ كَبِيرٌ وَتِلْمِيذُ آآ أَيُّوبَ السِّخْتَانِيِّ، أَثْبَتُ النَّاسِ فِي أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مَعْرُوفٌ جِدًّا، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُمَارِسُونَ هَذَا التَّوَقِّيَ وَالتَّحَوُّطَ عِنْدَ وُجُودِ الِاخْتِلَافِ بِبَعْضِ الرِّوَايَاتِ، هَذَا عِنْدَ النَّاقِدِ يَجْعَلُ لَهُ قَرِينَةً أَنَّهُ قَدْ يُرَجِّحُ المَرْفُوعَ بِعَامِلِ أَنَّ الأَخَرَ قَدْ يَكُونُ قَصَّرَ بِالرِّوَايَةِ وَقَصَّرَ بِالحَدِيثِ.

هُنَاكَ عَوَامِلُ مُتَعَدِّدَةٌ وَدَقِيقَةٌ جِدًّا جِدًّا لِلتَّرْجِيحِ، أَحْيَانًا حَتَّى أَحَادِيثُ الضُّعَفَاءِ -الآنَ هُمْ لَمَّا يَقُولُونَ رَاوٍ ضَعِيفٌ، لَمَّا حِينَ يَقُولُونَ فُلَانٌ ضَعِيفٌ، هَلْ يَقْصِدُونَ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ هُوَ قَطْعًا خَطَأٌ أَوْ يَقْصِدُونَ أَنَّ لَدَيْهِ نِسْبَةً مِنَ الخَطَأِ حَصَلَتْ فِي رِوَايَتِهِ جَعَلَتْنَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَبِالتَّالِي نَحْنُ لَنْ نَقْبَلَ رِوَايَاتِهِ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ وَإِلَّا فَقَدْ يُصِيبُ؟- وَاضِحٌ؟ أَيُّهُمَا الثَّانِي جَيِّدٌ.

طَبْعًا هُوَ عَلَى دَرَجَاتٍ فِي الضَّعْفِ، فِي دَرَجَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الضَّعْفِ لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الكَذِبُ مِنْ خِلَالِ المُمَارَسَةِ العَمَلِيَّةِ، وَاضِحٌ لَا أَنَّهْ مَعْلِشْ تَرَكْتُ هُنَا لَا زَوَّدْتُهَا. فَإِمَّا أَنَّكَ مُغَفَّلٌ جِدًّا يُسَمُّونَهُ مُغَفَّلًا، يَعْنِي شَدِيدَ الغَفْلَةِ يَقُولُ لَكَ، وَإِمَّا أَنَّ أَنْتَ كَذَّابٌ، هَذَا النَّوْعُ مِنَ الخَطَأِ مَا هُوَ مَنْطِقِيٌّ غَيْرُ مَقْبُولٍ، مَا هُوَ مَنْطِقِيٌّ مُمْكِنٌ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مُمْكِنٌ مَالِكٌ مُمْكِنٌ يُخْطِئُ عَادَةً، مَثَلًا الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التِّمْيِيزِ قَالَ لَكَ: الإِمَامُ مَالِكٌ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، الإِمَامُ الزُّهْرِيُّ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، عَدَّدَ خَطَأً، وَهَذِهِ مِنْ مُمَيِّزَاتِ عِلْمِ الحَدِيثِ قَاعِدَةٌ مُطْلَقَةٌ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ أَسَاسِيَّةٌ: لَا يُوجَدُ رَاوٍ لَمْ يُخْطِئْ.

لا يوجد راوي لم يخطئ. لكن هي الفكرة أنه في كم نسبة الخطأ بالنسبة لرواياتك؟ جيد؟ بناء على هذه النسبة يحكم عليك: ثقة، حجة، اه، ثقة عادي من جمهور الثقات. اه، أحياناً يقولون، أحياناً يقولون لقب، ما يقولوا ثقة ولا ضعيف، يقولون: شيخ.

شيخ عندهم يعني مقل، أو أقل من الثقة، وأحياناً يقولون هكذا: شيخ ليس له من الروايات ما يعرف به حاله، يعني ما له إلا روايتين. صراحة يقول لك الناقد: أنا ما قدرت أعرف هو ثقة ولا ضعيف؛ لأنه الروايات اللي تركها هي قليلة، ولأن الحكم على الراوي فرع عن الحكم على رواياته، أو عن معرفة دراسة رواياته، فليس فلم يترك من الروايات رصيداً يمكن للناقد أن يصل به إلى الحكم على الراوي، جيد؟ فيقول لك فلان مثلاً: شيخ، أو أو مثلاً: مقل، ونحو ذلك.

طيب، إيش اللي دخلني في هذا الفرع الاخير؟ كويس، لا، هذا الفرع الاخير هذا لا، لأنه باقي في نقطة، لا لا لا، أنا دحين تذكرت إيش الفرع اللي دخلني، اللي هو الراوي الضعيف. الراوي الضعيف إنه ما هو كل أحاديثه مردودة.

ذكرني بالسالفة عشان أكمل، لأنه في في بعض الروا- ضعفاء أحياناً، مثل ما قال الإام أحمد، قال الإمام أحمد كلمة رهيبة في الموضوع هذا، وتعرفها جيداً، دائماً أقول لك إياها هناك: أحمد يقول: أحاديث الضعفاء قد يحتاج إليها في وقت، والمنكر أبداً منكر. هذه التفرقة، طبعا المنكر مو مو شرط إنه يكون من أحاديث الضعفاء، المنكر أحياناً من أحاديث الثقات الكبار، لكن هذه الرواية منكرة، هذه الرواية، جيد.

فأحاديث الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، طيب متى يحتاج إليه في وقت؟ أحياناً بقرائن معينة يتبين للناقد أنه في هذه الرواية أصاب، يعني مثلاً في حديث في السنن الرواتب، اه، صار في خلاف بين اه يعني في طرف في عبدالله بن لهيعة. عبدالله بن لهيعة تعرفونه؟ راوي ضعيف مشهور، يعني داء مشهور أنه ضعيف، وإن كان ليس من الضعفاء المتدنين، وإنما من الضعفاء العاديين، من جمهور الضعفاء العاديين، اللي هو روى أحاديث كثيرة وكل شي، وبس إنه أخطأ مجموعة من الأخطاء متكررة جداً، فحكمت عليه المحدثين أنه ضعيف.

ماشي، هذا عبد الله بن لهيعة اختلف مع راوي آخر في الرواية عن مكحول. راوي مكحول معروف، مكحول الشامي. مكحول هل روى هذا الحديث عن مولى لعنبسة عن عن عنبسة عن أم حبيبة، أو رواه عن مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة؟ عندنا طريقين، الخلاف فيها على من؟ الخلاف فيها على من؟ يعني من الذي اختلف عليه مكحول؟ لا، من الذي اختلف عليه؟ يعني اختلف الرواة عليه في الرواية: مكحول. مكحول، واحد يقول: مكحول روى هذا الحديث عن مولى لعنبسة، عن عنبسة، عن أم حبيبة، والثاني يقول: روى هذا الحديث مكحول عن عنبسة مباشرة، بدون بدون مولى لعنبسة، عن عنبسة، عن أمي حبيبة.

طيب أصلاً إيش المسألة؟ أصلاً المسألة هي إيش ترى بالمناسبة يعني؟ إذا رجح اه إذا رجح الطرف الثاني هذا اللي هو حق عبدالله بن لهيعة، هو ضعيف بسببين: عبد الله بن لهيعة، وأنه أصلاً في مولى لعنبسة، مولى لعنبسة مجهول. لكن هي المسألة كانت مسألة أخرى، مسألة يعني حديث الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، هي مسألة استدعت هذه الرواية، إيش المسألة؟ المسألة هي: هل مكحول سمع من عنبسة أو لم يسمع من عنبسة؟ مو في هذه الرواية، بشكل عام عندنا راوي اسمه مكحول، عنده راوي اسمه عنبسة، هذا له روايات وهذا له روايات.

سؤال عام: هل مكحول سمع من عنبسة أو لم يسمع من عنبسة؟ هذه مسألة حديثية، زين، كيف تعرف أنه سمع ولم يسمع؟ ما نبغى ندخل في هذه؛ لأنه هذه يعني باب طويل أو باب مستقل كامل. لكن واحدة من الوسائل اللي تعرف بها أن الراوي لم يسمع أنه يأتيك تأتيك رواية بادخال واسطة بينه وبين الراوي. هي الفكرة أنه في رواة قطعا سمعوا من آخرين، بوسائل مثلاً هو قال: سمعت، حدثني.

في رواة قطعاً لم يسمعوا من آخرين، هذا مات قبل ما يولد هذا، انتهينا. في رواة محتمل أنهم سمعوا، ومحتمل أنهم لم يسمعوا، ما عندنا شيء قطعي يقول: سمعوا، ما عندنا شيء قطعي يقول: لم يسمعوا، عاشوا في زمن واحد، وهذا ترك لنا رواية يقول: قال فلان، بس كلمة "قال" ما تدل على أنه سمع مباشرة، صح؟ ولا تدل على أنه لم يسمع. لو قال: حدثت عن فلان، معناه لم يسمع. لو قال: سمعت فلاناً، معناها سمع. لكن هو قال: قال، ما ندري سمع، لم يسمع.

طيب، هذا اللي ما ندري سمع أو لم يسمع، كيف نعرف أنه سمع أو لم يسمع بقرائن متعددة؟ واحدة من القرائن التي ترجح أنه لم يسمع أنه تجينا رواية من الروايات عن بعض هذول الاثنين عن بعض فيها إدخال واسطة بينهما، فلما يدخل واسط بينهما يجي الناقد يقول: آه، مادام أدخلت الواسطة يعني غالباً لم يسمع؛ لأنه جانا في طرف واسط ثالث في واحدة من الروايات، إذا بقية الروايات الأخرى نحملها على هذه الرواية ونقول إنه لم يسمع.

طيب، جاءت هذه الرواية فيها خلاف بين اثنين: طرف يقول عن مكحول عن عنبسة مباشرة، هذا الطرف ما راح يحل لنا الإشكال؛ لأننا ما نعرف مكحول سمع من عنبسة ولا لا. الطرف الثاني فيه حل للإشكال من جهة أنه سمع أو لم يسمع، لم يسمع؛ لأنه أدخل مولى لعنبسة، تمام؟

طيب، المشكلة وين؟ المشكلة أن الذي أدخل مولى لعنبسة في الإسناد واحد ضعيف، فهمتوا الفكرة؟ يعني المفترض أن هذا الإسناد يحل المشكلة، بس لما جينا افترضنا أن هذه المشكلة اكتشفنا أنه لا، ما حل المشكلة؛ لأنه اللي جاب هذا الإسناد أصلاً ضعيف، بس هنا قبلوا روايته. هنا قبلوا روايته، ليش قبلوا روايته؟

جاء الإمام أبو حاتم الرازي قال: لو نقص رجلاً من الإسناد عبد الله بن لهيعة، لو نقص رجلاً لم أحكم له. ليش؟ لأنه يجوز أنه نسي؛ لأنه ضعيف، لكن بما أنه زاد، فهذا يدل على أنه عنده زيادة علم في هذا الخبر تحديدا، فزاد فيه؛ لأن الزيادة في مثل هذه الأسانيد لا تأتي على الذهن هكذا، أو لها دخل بضعف الحفظ، بل هي تدل على مزيد حفظ.

فبناء على ذلك حكم أبو حاتم الرازي أن مكحولا لم يسمع من عنبسة بناء على رواية ابن لهيعة. والعجيب أن ابن أبي حاتم سأل أباه قال له هكذا، هذا كتاب في النص في علل في علل ابن أبي حاتم، بالمناسبة لازم نشتري كتاب، بحثت عنه كم مرة في المكتبات ما لقيته، علل أبي حاتم من أهم الكتب كذا.

ابن أبي حاتم يقول لأبوه، يقول له: كيف حكمت لهذا الإسناد وفيه ابن لهيعة كذا؟ يقول: كيف؟ فقال له أبو حاتم، قال له: إنه لو كان نقص رجلاً لكان كذا، وإنما لأنه زاد فيدل على أنه حفظ. فهذا واحد من العوامل الترجيحية، مع أنه في حديث ضعيف، وهكذا يأتوك في أحاديث الثقات يرجحون لك ترجيحات.

أحياناً أحياناً يكون في طرف في عدة أشخاص ثقات، ويكون في طرف في واحد ثقة، يحكمون للواحد بناء على ترجيح معين. هذا الترجيح إيش هو؟ أحياناً يكون هو أكبر مرجح على الإطلاق عند المحدثين في الحكم على الروايات المختلفة، هي ليس مقدار الحفظ فقط، وإنما مقدار الاختصاص بالشخص المختلف عنه.

مثلاً عمار تلميذ لأنس، عمار تلميذ لأنس لمدة خمسة وعشرين سنة، لمدة خمسة عشر سنة، لمدة عشر سنوات. أحمد متقن وحافظ وكل شيء التقى بأنس خمس مرات في حياته. عمار التقى بأنس خمسة آلاف مرة في حياته، عمار سيعرف مذهب أنس وأقوال أنس، كيف يفكر أنس وإيش الاستدلالات اللي ممكن يستدلها، وكل الروايات اللي عند أنس في الحديث أخذها منه، ممكن سمعها منه خمسة عشر مرة من خلال أنه كل مرة يجي طلاب جدد عند أنس فهو يعيد نفس الروايات؛ لأنه هو عنده روايات معينة، جيد.

اختلف أحمد، وهو أحفظ من عمار - أحمد أحفظ من عمار كذا في الحكم العام الحديثي، أحمد حافظ ثبت إمام حجة، وعمار ثقة - اختلف أحمد وعمار في حديث عن أنس، الحكم لعمار. أحمد ليش؟ مع السلامة! حكم لعمار على طول، وإن كان أحمد أحفظ منه؛ لأن الخلاف هنا ليس خلافا مطلقاً، وإنما خلاف في شخص الأخبر به والأخص به هو عمار، وهذا له أمثلة عملية.

يعني مثلاً حماد بن سلمة، حماد بن سلمة في ميزان المحدثين ثقة عادي، إمام في السنة، بس في الحفظ ثقة عادي، بل البخاري لم يحتج به، يعني البخاري لم يخرج له في صحيحه لم لم يحتج به في صحيحه، مو أنه ما يوافق، بس في صحيحه لم يحتج به، تخيل. حماد بن سلمة مشهور جداً ومكثر جداً من الرواية، الإمام مسلم احتج به كثيراً، طبعا.

طيب، حماد بن سلمة هذا، الإمام مسلم نفسه الذي احتج به، ذكر في كتابه التمييز أن حماد بن سلمة يخطئ على قتادة، ويخطئ على أيوب، ويخطئ يعني يخطئ على مجموعة من الشيوخ إذا روى عنه، لكن لازم ملازمة غير عادية لثابت البناني اللي ذكرت لكم إياه قبل قليل، هو تلميذ أنس.

عندنا راوي آخر اسمه شعبة بن الحجاج، شعبة بن الحجاج هذا إذا قلت فيه عشرة آلاف راوي، عشرة آلاف راوي مثلاً من الرواة اللي مروا على التاريخ، أعطني أبرز ثلاثة على الإطلاق من خلال عشرة آلاف، وواحد منهم شعبة، لازم، لازم، لازم واحد منهم شعبة، يعني هم سفيان الثوري وشعبة، لازم في الاثنين هذول، باقي الثالث يعني، تقول: هل هو حماد بن زيد، أيوب السختياني، مسعر، مالك في قوة الضبط والاتقان؟ مالك أبشر من عيوني بقوة، فعلا ترى مالك يعني في الحديث متقدم جداً من حيث الضبط والاتقان.

طيب، فهذا شعبة، شعبة إذا اختلف مع حماد بن سلمة الذي لم يحتج به البخاري في الصحيح في ثابت البناني، يقدم كلام حماد، ما يقدم كلام شعبة، قدم كلام حماد؛ لأنه يقول: حماد صارت له خبرة خاصة بكلام ثابت البناني، واضح الفكرة؟

هذه هذه عوامل، تخيلوا كل هذا الاختلاف والتنوع الدقيق المتعلق بكل رواية يضمر، فيصير قوالب قوالب نظرية مجردة هي التي ندرسها في علم الحديث الآن. وهنا يعني زي ما قلت في البداية هي عوامل كثيرة جداً، واحد منها أنه صار في روافد من علوم أخرى، الروافد من علوم أخرى هذه حتى من من من أدخلها وهذه مشكلة أخرى كمان، صحيح، هذه مشكلة أخرى.

طبعاً هو حدث فعلاً، حدث فعلاً في هذا الزمن، أنه لأجل هذا الاختلاف تسلق متسلق وتجرأ متجرؤون على بعض أئمة الحديث المتأخرين، إما وصفوهم بالجهل، أو ظنوا أنهم أعلى كعباً وأكبر علماً، فدخلوا في التصحيح والتضعيف وهم صغار، يعني هذه مشكلة أخرى. يعني في الطرف الآخر، أصلاً حين نقول متأخرين غلط تماماً أن نقول المتأخرون على هذه الطريقة، وإنما هذا فقط لفظ مجمل، وإلا ابن رجب من المتأخرين زمنياً، ابن رجب اه ابن حجر نفسه وله متون على الطريقة النظرية المجردة وله ممارسات على الطريقة العملية العالية الكعب المتقدمين.

فالحكم الإمام الذهبي نفسه، الإمام ابن كثير، الإمام ابن كثير عالي وواسع العلم في هذا في هذا الباب، في باب العلل تحديداً، ولذلك تجده أحياناً مثلاً في التفسير أو في البداية والنهاية يجيب لك حديث إسناده يقول لك مثلاً: وهذا إسناد حسن ولكن، ويجيب لك إسناد آخر يعارضه بعدين يقول لك: الله أعلم يعني ماني قادر يعني الله أعلم هل الإسناد اللي أنا قلته محفوظ، أو الثاني يقضي عليه فيجعله مرسلاً، فهذا الإطلاق يعني هذا.

وهذه فعلاً مشكلة، لذلك المشكلة هذه دفعت البعض في الجهة الأخرى أنه يقول لك: أصلاً ما في فرق بين المتقدمين والمتأخرين، وهذه موجودة اليوم، يمكن عارف هذا الشيء، يعني. بل هناك أحياناً تبديع، أنه إذا قلت أصلاً متقدمين متأخرين وجالس هذا، فأنت مبتدع أصلاً، لاحظ الإشكالية.

بينما أنت في الواقع العملي يا اخي والله في فرق، في فرق، الفرق هذا ملموس في النتائج النهائية، حتى يعني هناك أحاديث ليس واحد ولا اثنين ولا مئة ولا مئة وخمس0 ولا ولا يعني المنقول والمحفوظ عن المتقدمين فيها شيء، والمحفوظ عن بعض المتأخرين فيها شيء يعارض لاختلاف المنهجية، باختلاف المنهجية.

ويأتي النص أصلاً على ذلك من هنا، يعني يعني تخيل مثلاً حديث يقول لك واحد من المتأخرين إنه متواتر، تواتر يعني مو صحيح عادي، مو حسن ولا صحيح، متواتر، جيد؟ ويأتي بعض المتقدمين يقول لك: ضعيف. شو الفرق بين ضعيف ومتواتر؟ طب إيش المشكلة؟ ليش صار هذا الاختلاف في الصنعة؟ إيش المشكلة في الصنعة؟

هذا المتأخر إيش القالب اللي هنا حكم عليه إنه متواتر؟ كثرة الطرق، أن المتواتر لا لا يستلزم النظر في أحوال رواته؛ لأنه بلغ في حد من الكثرة. طيب ما هو حد المتواتر؟ هو رجح أن المتواتر ما رواه عشرة، واضح؟ إذا الحديث الذي يروى من عشرة طرق هو متواتر، فيدخل في حيز ولا تنظر في إسناده، واضح الفكرة؟

إذاً فعلاً في اختلاف، في اختلاف قواعد نظرية أنتجت اختلافاً في النتائج، حديث مختلف في وصله وإرساله، تعال أعد لك من هنا لين بكرة أحاديث مختلفة في وصل إرسالها، تجد الحفاظ المتقدمين يقول لك: الراجح المرسل، الراجح الموقوف، وتجد طائفة من المتأخرين خاصة

تشمل المعاصرين بصورة أولية، آه كثير منهم طبعا أيضا. وفي بعضهم بالعكس يعني على طريق المتقدمين فتجد أنه يقول لك: والله هذا الحديث صحيح، هذاك يقول مرسل، وهذا يرجح الطرف الثاني مرسل يعني منقطع.

نفس الشيء اختلفوا، واحد قال مرسل وواحد قال موصول، فيأتي ناس عادي يرجحون أنه موصول. ليش؟ لأن الذي وصل وزاد ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة. ففي اختلاف في القواعد بل.

وقفت على أحد الشراح من المتأخرين آه وإن كان فقيها، لكن يعني المتن فقهي، الحديث حديث الأحكام، فيدخل في التصحيح والتضعيف. قال: إذا روي الحديث من وجهين مرسل وموصول، يحكم للموصول، زيادة الثقة مقبولة، والمرسل يقوي الموصول. فهمت الفكرة؟ يعني يعني يعني بدل ما تقول إنه الأرجح المرسل، أحيانا الأرجح دائما هو الموصول، وهذا ما نرميه برا، لا، ترى هو يقويه أصلا. واضح؟ يقوي، يعني واضح أن الحديث روي من طريقين. فأحدهما.. لا، كيف هنا مشكلة؟

آه فهاي مشكلة كبيرة. آه عموما زي ما ذكرت يعني هناك أمثلة عملية ملموسة حتى في المصطلحات يا جماعة، في اختلاف. الآن أنتم درستم أن المنكر هو ايش في الاصطلاح المشهور؟ للمنكر ما هو؟ ما خالف الضعيف فيه الثقة، صح؟ هذا الذي ندرسه في أغلب المقررات الحديثية، أليس كذلك؟

إذا المنكر يتطلب أن يكون الحديث جامعا لصفتين؛ صفة ضعف راويه، وصفة مخالفة هذا الراوي الضعيف لشخص آخر ثقة. يعني يجب أن يكون للحديث إسنادان فأكثر؛ إسناد فيه ثقة وإسناد فيه ضعيف، يختلف الثقة والضعيف. فنسمي رواية الثقة صحيح معروف، ونسمي رواية الضعيف منكر. تمام ممتاز.

هذا التفسير صحيح أو غير صحيح؟ صحيح، لكن غير كافي. افتح ما شئت من كتب المتقدمين؛ من كتب السنة، سنن أبي داوود، سنن النسائي، افتح كتب العلل، ستجد أنهم يقولون في أحاديث أنها منكرة ولا يتوفر فيها ولا واحد من الصفتين.

ليس له إسنادان، ولم وليس فيه ضعيف، ولم يخالف طبعا، وبالتالي لم يخالف يعني أصلا ما له إسناد.. حديث ليس له إلا إسناد واحد، يكون الراوي إما مستورا يعني وفي وسط حالة يعني مستور، أو في حالة ثقة يعني متدنية، أو ثقة ويتبين أنه في إشكال في هذه الرواية، ويحكم عليه بأنه منكر. ليس واحد ولا حديثين ولا اثنين ولا ثلاثة.

طيب وسع دائرة القراءة قليلا، حتى في الأحكام النظرية تفتح بعض الكتب الحديثية الأخرى، يعرف لك المنكر بغير هذا التعريف. فمثلا ماذا يقول صاحب البيقونية؟ والمنكر ومنكر الفرد. طب تعريف الشائع: المنكر ما خالف فيه الثقة الضعيف.. الثقة. يعني مو فرد، يقول لك: والمنكر الفرد. به راو غدا تعديله لا يحمل التفرد.

ماذا يقول الذهبي في الموقظة؟ ذكر معنيين للمنكر ليس منهما المعنى المشهور، ليس منهم يعني صار المجموع ثلاثة. ايش قال الذهبي في الموقظة؟ قال: المنكر هو ما تفرد به الضعيف، ثم قال: وقد يعدون تفرد الصدوق منكرا. وقد يعدون تفرد الصدوق منكرا، وهذي قصة أخرى يعني ما نبغى ندخل فيها، اللي هي ليش يعدون تفرد الصدوق منكرا؟ راوي صدوق صدوق صدوق، ليش تقول منكر؟ لماذا؟

ابن حزم طبعا ظاهري حتى في الحديث، ومو عاجبه شغل المحدثين، يتكلم أصلا بهذه الحدة، يعني يقول: بأي حق أصلا؟ مو يعني بمعنى الكلام أنه مو على كيفك جاتك رواية صدوق صدوق، يا اخي هو صدوق ولا مو صدوق؟ صدوق ليش تقول منكر؟ يعني بهذا المنطق كان يتكلم ابن حزم ويتكلم محتدا.

بينما كلام المحدثين فيه كلام دقيق جدا جدا جدا. بس دقيقتين بقول شي منه، ندخل فيه بالتفصيل، لكن سريعا الآن. التفرد عندهم في قرائن متعددة؛ لما يجي صحابي، لما يجي تابعي يتفرد عن صحابي، الأمور عند المحدثين ايش؟ تمام مقبول. لماذا؟ لأنه لم تنتشر الرواية كثيرا. آه الصحابي هذا قد لا يكون من الصحابة المَكثِرين جدا، وبالتالي إامكانية قبول أن يأتي فرد يتفرد عن هذا الصحابي مقبولة.

طيب تأخر في الزمن قليلا، تعال شوية بعد ما انتشرت الرواية وصار لها مدارات معينة ومخارج معروفة، فيأتي واحد يتفرد من طبقة أصحاب شيوخ الكتب الستة، نتكلم عن آخر القرن الثاني الهجري. هنا الإمام الذهبي يقول لك: هذا فرد منكر، تحب تحل يا حبيبي؟ طب فين البقية؟ وين الناس عن هذا الحديث؟ وين الرواية؟

جيد، لكن ليس صحيحا أن المحدثين يتعاملون مع: ثقة ثقة ثقة ثقة إذا صحيح، أبدا غير صحيح. هذا الأصل، بس في قرائن معينة تدل على أن التفرد قد يكون منكرا. طيب تعال الزهري، الزهري إمام حدث سنوات طويلة جدا، له تلاميذ معروفون لازموا حديثه، يأتي شخص ليس من تلاميذ الزهري المعروفين، فيتفرد عن الزهري برواية، أليس من المنطق أن أسأل: لماذا لم يروِ أصحاب الزهري وتلاميذه الذين لازموه لسنوات طويلة وحفظوا ودرسوا وأخذوا ورووا كل ما لديه، لماذا كلهم لم يرووا هذه الرواية التي تفرد بها هذا الذي ليس من تلاميذ الزهري؟ أليس من المنطق أن يثار هذا السؤال؟

منطق، بالفعل هذا السؤال. طيب إذا كان هذا من الحفاظ الكبار جدا، يخف الاستنكار صح؟ يعني في استنكار شوية، بس أنه بما أنه حافظ جدا ومتقن وثقة، يعني لك أن تخرجها. طب لمَن يكون هذا الراوي الذي تفرد ليس من المتقدمين في الحفظ والإتقان والضبط؟ لا هنا، لذلك لما سئل.. لما سئل أبو زرعة، سئل عن رواية يتفرد بها بقية بن الوليد عن عبيد الله بن عمر، والعمري عن نافع عن ابن عمر، هذه السلسلة: عبيد الله عن نافع عن ابن عمر من السلاسل الذهبية.

تفرد بقية بن الوليد، وهو راوي وسط، ليس ضعيفا وإنما راوي وسط، فيه.. ليس من الثقات أيضا، وسط، تفرد بهذه الرواية. أبو زرعة قال: حديث منكر. قال ابن أبي هاتم: تعرف له علة؟ في علة معينة يعني أحاديث طريق آخر جعلك تقول عن هذه الرواية أنها منكرة؟ قال: لا، لكن هو كذا أن بقية يتفرد بهذا الإسناد، هذا مستنكر، ما يجي، ما في إسناد آخر يقول أن بقية أخطأ.

بس بقية المفترض أنه ما يتفرد بهذا الإسناد. ليش؟ بقية شامي، عبيد الله بن عمر مدني. بقية وسط، وعنده أخطاء ومعروف أنه في لديه أخطاء. وعبيد الله بن عمر من أكبر الثقات على الإطلاق، وعنده تلاميذ قد الدنيا ومشهورين وكبار؛ يحيى القطان، أبو أسامة، حماد بن أسامة، وإلى آخره. من الناس الكبار جدا، جيد؟

يرروي سلسلة من أصح الأسانيد: عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ما في ولا أحد! تلاميذهم وينهم؟ ليش ما رووا هذه الرواية؟ يجي الشامي بقية بن الوليد بعيد زمنا، وأصلا هو بقية جرب عليه أنه يقع الوهم في حديثه في غير شيوخه الشاميين، فتجتمع هذه القرائن كلها فيقول لك: منكر. طيب أعطني الرواية الأخرى التي تثبت لك أن هذا خطأ؟ رواية تخالفها؟ ما في، ما في، ما في رواية تخالفها، بس هذه التركيبة ما هي راكبة مع مع فكر أبي زرعة.

أبي زرعة وبالتالي يحكم عليه بأنه منكر. عموما يعني هذه آآ جولة سريعة كان من المقرر أنها تكون في عن كتاب شرح الترمذي، لكن آآ صار فيها آآ دخول إلى المنهج الحديثي بشكل عام. المدخل إلى هذا هو أن ابن رجب نفسه لديه اطلاع بأقوال المتقدمين، وكان السؤال هو أنه ما الفائدة أنه يكون ابن رجب لديه اطلاع زائد على كتب المتقدمين؟ والفائدة هي هذه، أنه أنه وقع فيه اختلاف في المناهج، والتدرج في هذا الاختلاف فصارت الحاجة إلى ذلك، وبالتالي الدرس الثاني إن شاء الله الأسبوع الجاي، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.