على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس في مقاصد السور، وهذه المرة مع سورة الجن.
وسورة الجن سورة مليئة بالتوحيد لله سبحانه وتعالى والتنزيه له سبحانه وبحمده، ولما كانت الجن والشياطين مصدراً من أهم مصادر الشرك، ومصدراً من أهم مصادر الكلام السيء في الله سبحانه وتعالى، جاءت هذه السورة لتربط طائفة من الجن وأقواماً من الجن بتمام التنزيه والتوحيد لله سبحانه وتعالى، وكأن القضية ليست مرتبطة بجنس الجن، وإنما القضية مرتبطة بالتمرد والخروج عن الطريقة الصحيحة، سواء أكان الخارج جنياً أم إنسياً. فحين يأتي تمام التنزيه وتمام التوحيد من جنس عرف بتمام أو بكثرة الشرك وكثرة القول السيء في الله سبحانه وتعالى، تكون لتحقيق التوحيد ولهذا التنزيه من هذا الجنس قدر وقيمة عالية.
هذه السورة هي سورة طبعا سورة مكية، وسورة ليست طويلة يعني هي سورة قصيرة أو متوسطة يعني، وفي نفس الوقت هي سورة فيها فتح أو انفتاح على العالم الآخر غير المرئي، عالم من الغيب وهذا العالم الذي من الغيب هو عالم متصل بالإنسان متصل بالبشر عموماً في كل يوم. ومن شأن الإيمان بالغيب والإيمان بمرجعية الوحي، الإيمان بما جاء عن الله والإيمان بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من شأن ذلك أنه يفتح للإنسان مصدراً وباباً للمعرفة لا يتأتى لمن لا يؤمن بالغيب. بمعنى كم هي قدر المعلومات والتفصيلات والحقائق التي نؤمن بها نحن المؤمنين بالغيب فيما يتعلق بالملائكة والشياطين والجنة والنار والتقدير الإالهي لما يجري في الكون؟ كم مقدار الحقائق التي نؤمن بها في هذا الباب؟ حقائق كثيرة جداً جداً، وكلما ازداد الإنسان علماً بما جاء في الوحي من ذلك ازدادت عدد القضايا التي يؤمن بها، ليس كذلك؟ بينما تجد عند من لا يعترف بمرجعية الوحي كأنه قد جعل بينه وبين هذه الحقائق باباً مغلقاً. ولذلك من بركات الإيمان بالغيب انفتاح أبواب أو انفتاح مصدر على أبواب من الحقائق والعلوم والمعاني التي لا تتأتى إلا بالإيمان بالغيب.
ومن جملة ما يدخل في الإيمان بالغيب ما يتعلق بالجن والشياطين، والحديث عنهم في كتاب الله حديث طويل وكثير ومتكرر، بل قبل أن تقرا أي آية في كتاب الله تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فأنت تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، والاستعاذة بالله هي من جملة الإيمان بالغيب؛ لأن الذين يؤمنون بالغيب ومن أول ما يدخل فيه الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. الشاهد أن هذه السورة تفتح نافذة على عالم الجن، وتفتح نافذة يعني فيها خلينا نقول تسليط الضوء على التفاوت الموجود في هذا العالم، ولكنها تسلط الضوء بشكل أكبر على القسم المؤمن القسم الصالح من هذا العالم. هذه السورة مرتبطة بمقطع آخر في كتاب الله اللي هو أين؟ في نهاية الأحقاف وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا.
هذه السورة من المعاني العظيمة التي فيها هي عظمة الرسالة التي جاءت على النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنه هذه الجن التي كانت تتبع سفيهها الذي هو إبليس أو إبليس، وكانت تقول على الله الكذب والشطط، وكانت تشرك بالله سبحانه وتعالى، وكانت تتصل بعالم الانس اتصالاً غير مرضي لله سبحانه ولا يرضي الله سبحانه وتعالى، والتي كانت تلمس اسباب السماء وتتسمع الأخبار من هنا وهناك، وكانت تفعل وكانت وكانت، حصل عندها تغيير جذري هائل عظيم عجيب من آثار هذه الرسالة. يعني هذه السورة تبين مقدار تأثير القرآن ومقدار الفوائد والاستقامة التي يمكن أن تحصل للإنسان باتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى إن الجن الذين كانوا وكانوا وكانوا حصل عندهم هذا التغير الهائل بمجرد استماعهم للقران واتصالهم بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك كان يعني حتى روي في بعض الأحاديث وإن كان في إسنادها شيء من الضعف أنه يعني في سورة الرحمن أنه فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، أنه يعني أنه لا يكن الجن أحسن جواباً منكم أو نحو ذلك. لاحظ أنه صار في تنافس يعني طيب.
هذه ثلاثة أمور إذاً التي ذكرت إلى الان، الأمر الأول ايش؟ إيوه، أن يأتي التوحيد والتنزيه من جنس عرف فيه توليد والدعوة إلى الشرك والدعوة إلى سب الله سبحانه وتعالى والاساءة إليه بالالفاظ وما إلى ذلك؛ لأنه تعرفون الشياطين من أهم ما تعمله الشياطين، من أهم ما تعمله الشياطين أن ياتوا إلى الحقائق التي انزلها الله فيشوهون فيها، وهذا التشويه يعني يعتبر تشويه فيه إساءة، يعني مثلاً السحرة الآن وعمل السحرة مع الشياطين هم ترى يكتبون شغلات من الأشياء التي يكتبونها يكتبون أشياء آيات قرانية مثلاً أو بعض الألفاظ الشرعية، لكن ما يكتبونها كما هي، وسبحان الله هذا أصلاً هذا طريق الشيطان على طول على دائماً يعني، اللي هو أنه يأتي للحق نفسه فيعمل فيه شغلات مشوهة، فهذه الأمور المشوهة سبحان الله هي التي يعني تسير عليها طريقة الشياطين فتجد انه مثلاً يكتبون الآيات مثلاً بالعكس، ويعملون فيها طريقة معينة، وفي نفس الوقت تجدهم من الأشياء التي يعني يعملونها مع السحراء إهانة بعض المقدسات المصحف وما إلى ذلك، قد عندهم بعض الطرق التي قد يعني أحياناً دم وأحياناً كذا والى آخره. فانت تتعجب أنه هم يستعملون نفس الألفاظ آيات كذا ولكن يغيرون فيها بعكس كذا، يصفونها بطريقة معينة. هذه الشياطين يعني خلينا نقول هذا عملها، وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
هذه السورة تبين كيف أن هذه الشياطين المتعوّدة على التلبيس والكيد وتشويه الحقائق واستعمال العبارات العجيبة، تعرف أنه معروف جملة سجع الكهان جيد، وتعرفون أن المشركين لما سمعوا القرآن اخذوا يقارنونه؛ لأنه هو عندهم أن الأشياء التي يأتي بها الكهان والسحرة الألفاظ والزمزمة هذه حقتهم هذه بالنسبة لهم يعني شيء كان بالنسبة لهم شيء كبير وضخم وعجيب يعني ما يقدر عليه إلا الكهان وكذا وتدل على أشياء غريبة وعجيبة. فهم لما سمعوا القرآن عن المشركين اخذوا يقارنونه بقضية السحر والكهانة وما إلى ذلك، ثم وجدوا أن القضية مختلفة، وأكثر من علم أن القضية مختلفة هم الجن، يعني الجن الذين اتوا فاستمعوا القرآن هم أكثر من علم أن هذا القرآن يختلف عن أقوال الشياطين وتلبيساتهم وخلطهم الحق بالباطل، وهذا مثل السحرة الذين علموا أن عصا موسى عليه السلام ليست من جنس السحر. هذه نقطة مهمة جداً، أما المشركون فهم وإن علموا أن القرآن يختلف عن جنس ما ياتي به السحرة وما ياتي به الكهان إلا أن درجة علم الشياطين أو درجة علم الجن بذلك أعلى، اليس كذلك؟ واضح الفكرة؟ درجة علم الجن بأن القرآن يختلف عما يقوله السحرة والكهان أعلى من درجة علم المشركين بذلك، صح ولا لا؟
ولذلك كان مردود هؤلاء الجن وموقفهم حين سمعوا القرآن موقفا عجيبا، كان موقفا عجيبا، وهو من جهة أخرى يبين عظمة هذا الكتاب العزيز وانه اعلى من كل ما يمكن أن تطرحه المخلوقات من انتاجات، ولذلك التحدي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله بالقران وحد شمل الانس والجن قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا. فالإنسان يتعجب من موقف الجن من اندهاشهم من هذا القرآن قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. أول شيء قرانا عجبا هذا امر عجيب، وقفوا أمام امر ادهشهم، امام امر تعجبوا منه، امام امر سمعوا من كلام الله سبحانه وتعالى ما اثار انتباههم وعجبهم.
ثم إدراك الجن لمقاصد القرآن وحقائق القرآن ومركزيات القرآن أمر مدهش للغاية؛ لأنه مباشرة أدركوا أن هذا القرآن المراد به الهداية والامتثال العملي فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. ثم اخذوا يسردون الحقائق ويعطفون الجملة على الجملة في تثبيت الحقائق الكبرى ومقدار البصيره والنور الذي استناروا به نتيجة هذا القرآن، ما يتعجب من شانه الإنسان أنه كل هذا كل هذه الحقائق كل هذه الهدايات حصلت لكم من هذا الاستماع للقرآن، ثم ياتي التساؤل أنه نفس المقارنة قلنا قبل شوي أنه لا يكن الجن أحسن استجابة للقران وإدراكا لمقاصده ولحقائقه أكثر من كثير من قراء القران من من الناس وحتى من حفاظه؛ لأن هم مباشرة ذهبوا إلى يعني هم ينظرون من هنا من من بعيد وللتو يستمعون للقران لأول مرة.
وبالمناسبه يعني يمكن أن نأخذ ترى من حادثة الجن هذه أن الاستفادة من القرآن قد تتضاعف حين يأتي الإنسان إلى القرآن وهو عطش وهو باحث عن يعني خلينا نقول وهو خلينا نقول في رحلة بحث؛ لأنه ترى الجن حين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن ترى هم أتوا بعد رحلة من البحث، ايش الرحلة كانت؟ ايش ايش كانت ايش كان الحدث مرتبط بايش؟ السمع. مو هم كانوا يسترقون السمع ثم فجاه أغلقت أبواب السماء أمامهم لأنه جاءت الشهب، أغلق أمامهم ما كان ما كان مفتوحا لهم من حيث استراق السمع، وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا مع أنه ما كانت قبل ذلك كذلك يعني، ليس أنه ما كان فيها شهب جيد، لكن ليس مثل هذا، ليس ليس مثل هذه الكثره ولا كان في هذا الإغلاق جيد.
فأخذوا يبحثون في الأرض عن سبب ما جرى في السماء، فهم حين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أتوا خلينا نقول بسؤال، يعني أتوا وهم في سؤال بحثي في يعني ما الذي يجري لماذا حصل كذا ايش الامر ايش الموقف، فجاؤوا لما راوا النبي صلى الله عليه وسلم ثم استمعوا علموا أن هذا القول هو الذي أدى إلى ذلك الحدث أو ذلك الحدث هو المرتبط بهذا القول، وبالتالي هنا فائدة أخرى وهي أنه إذا استطاع الإنسان أن يربط بين كلام الرحمن ويستحضر في نفس الوقت عظمه خلق الله سبحانه وتعالى للكون، ثم يستحضر أثناء القراءة أن هذا الكلام الذي يقرا هو كلام خالق كل شيء، فهذا يزيد الإنسان استفادة وخشوعا من القرآن، فاهم الفكرة؟ لأن هم أتوا بهذا الاستصحاب أيضاً للربط بين الحدث الكوني وبين الآيات الشرعية، واضح.
إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، يهدي إلى الرشد هذه مشابهة أيضاً لما في سورة الأحقاف فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِع بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي، إنا سمعنا قرانا عجبا يهدي، كتاب من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، وفي سورة الجن يهدي إلى الرشد إلى الرشد وهذه هي الثمرة والخلاصة، يهدي أن هذا القرآن هو هادي، بل وسموا هذا القرآن هدى في أي آية؟ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ.
فهذا المعنى هو معنى من اعظم المعاني المتعلقة بالقران أن القرآن جاء أو انزله الله ليهدي، انزله الله ليهدي به الناس ليهدي به المخلوقات ليهدي به المكلفين من الانس والجن، وبالتالي أن تنظر إلى القرآن بعين المستهدي تكون قد وافقت مراد الله من هذا القرآن. أن تنظر إلى القرآن بعين المستهدي يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. لاحظ الان القران أنواع الهدايه التي فيه وممتعلقات الهدايه التي فيه كثيرة، وتفاوت الناس في الاستهداء أو في الاهتداء بالقران بحسب بحسب أشياء كثيرة من جملتها بحسب المشكلات أو أنواع الضلال التي لديهم. الان الضلال المنتشر في الجن ايش هو؟ الشرك، الشرك هو أصلاً يعني هم يعني هم رواد الشرك ومنتجوه خلينا نقول؛ لأنه هو في الاخير ومن جهة إبليس هو الذي توعد من مثل ذلك وهو الذي يغوي الناس وهو الذي يوسوس لهم ويرسل جنوده وسراياه لاجل ذلك جيد، والامر الاخر هو القول السيء في حق الله سبحانه وتعالى، يعني الشياطين إيه تقذف في في في وتوسوس ب ب لا يليق في حق الله سبحانه وتعالى، هذا من شان الشياطين الأساسي.
لاحظ هاتان صورتان من صور الضلال المنتشرة جدا في الشياطين، منتشره في الجن جداً، لاحظ الهدايه هنا جاءت موافقة أو مضادة عفوا لهذين النوعين من الضلال، لكن مباشرة قالوا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، ثم قالوا مباشرة وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا. انقلب سيدهم إلى سفيه في نظرهم بعد الهداية، وهذا من شان القران قلب المعايير وإعطاء المعايير الصحيحة، سفيههم هذا هو سيدهم وكان قبل أن يستمعوا القران في نظرهم سيدا، فلما استمعوا القرآن وعرفوا مواضع الحقائق ها استوى عندهم النظر، فلما استوى عندهم النظر تغيرت هذه القضية، تغيرت هذه القضية وهذا شان القران في بقية الفتن وبقية الأبواب، بمعنى انه اليوم إذا كنا نشكو من انقلاب المعايير بالمعنى السلبي واختلال اختلال أو انقلاب المعايير، فان تسويه هذه ال أو إصلاح هذه المعايير يكون بتسويه النظر عبر القران إعطاء الأمور حجمها ومن اعظم المفاتيح
التي تعين على تسوية النظر لأجل تصحيح المعايير. من أعظم الحقائق القرآنية التي تسوي النظر فتصلح المعايير هي حقيقتان مهمتان جداً؛ الحقيقة الأولى إدراك الفرق بين الخالق والمخلوق، وإدراك الفرق بين الدنيا والآخرة. هاتان حقيقتان من أعظم ما يسوى به النظر الذي تصلح به المعايير؛ إدراك الفرق بين الخالق والمخلوق، فالمخلوق عبد ضعيف محدود العلم محدود القدرة، والخالق هو الله العلي العظيم العزيز الحكيم، الذي هو بكل شيء محيط وبكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، وأنه الأول والآخر والظاهر والباطن وأن كل شيء إليه صائر وراجع. هذه الحقيقة؛ حقيقة إدراك هذه الحقيقة والإيمان بها يصلح أساسات النظر ويعيد تقييم كثير من المعايير، ومعها الحقيقة الأخرى وهي إدراك حقيقة الدنيا والآخرة، وأن الدنيا إلى زوال وإلى فناء وأنها ليست بشيء، وأنها متاع الغرور، وأن الآخرة خير وأبقى، وأنها هي الحيوان، وهي فيها الحياة الدائمة وفيها الخلود، وأنها هي التي تستحق العمل، وإلى آخره. إذا دخل الإنسان إلى الدنيا وإلى الحياة وهاتان الحقيقتان ثابتتان في قلبه وفي نفسه، فإن كثيراً من الخلل الذي يحصل في المعايير يحصل له بعد ذلك معالجة وتعديل واستصلاح واضح.
هذا كله من انقلاب معيارهم تجاه من؟ تجاه سفيههم الذي كان سيداً كبيراً عظيماً في أنفسهم، إنه ترى إبليس يعني بالنسبة لعالم الجن ترى هو إمبراطور كبير يعني له عرش. المعيار الذي تغير عند هؤلاء هو تغير عظيم جداً يدل على يعني مدى تأثير القرآن ومدى خلينا نقول سطوته على النفوس بحيث إنه تتغير الموازين عند الانسان وتاخذ حجمها ومكانها الصحيح.
طيب، وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَنَّكَ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا، وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا. ما كنا فيه؛ يقولون ما كانوا فيه من الضلال هو نتيجة الكذب على الله سبحانه وتعالى والافتراء عليه، وما بعد ما تبينت الحقيقة تبين أن ما كانوا فيه هو عبارة عن كذب ووهم. وهذا فيه قضية مهمة؛ وهي أن كثيراً ممن يعيش في الأوهام وفي الظنون وفي العالم المظلم لا يبصر حقيقة ما هو فيه حتى يرى ما يضاده، حتى يرى غيره، واضح. بمعنى أن أولئك لم يدركوا أنهم كانوا في كذب من القول إلا بعد أن أبصروا القول الصادق الذي هو القرآن، فقالوا: وإن.. وايش الآية؟ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا. لكنهم قالوا.. لكن متى أبصروا أنهم قالوا؟ حين رأوا الحقيقة.
وهذا له شواهد كثيرة في الواقع، كثير من الناس الذين يعيشون في خطأ أو في انحرافات معينة، خاصة المتعلقة بالتصورات يعني حين تبصر.. حين يبصرون الحقائق يتضح لهم إشكال ما هم فيه بعد أن لم يكن ذلك واضحاً. وهذا يعني الله سبحانه وتعالى ذكر من ذلك أمثلة عجيبة في سورة الأنعام. الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة الأنعام يعني كيف أن الإنسان قد تعمى عينه عن الحقائق، مثلاً الله سبحانه وتعالى يقول: وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ ايش.. شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ. وَكَذَلِكَ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. العسل حق؟
طيب، وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا. وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْجِنِّ يعوذون برجال من الجن فزادوهم.. راحقاً؟ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا. مَا أَضَلَّ هَؤُلَاءِ إِلَّا هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا هَؤُلَاءِ؛ يعني هؤلاء يعيشون في الكذب وهؤلاء عائشون يعيشون في الوهم، والواهم يتعلق بالكاذب، والكاذب يلبس على الواهم. الكاذبون هنا هم الشياطين، والواهمون هنا هم الإنس المتعلقين أو الإنس المتعلقون بهم. فالواهم يتعلق بالكاذب، والكاذب يزيد الواهم وهناً. وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْجِنِّ.. عذراً وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا.
و هذا الرهق الذي يحصل للإنس مزيد من الخوف وال.. يعني الإشكال وما إلى ذلك، العجيب أنه يزيدهم أيضاً، لا يقطع عنهم صلة التعلق بهؤلاء الجن. سبحان الله، هذه الآيات تظهر لك حال الضعف والوهم والظلام والإشكال والخلل في طريق.. في طريق الشرك وفي طريق ضعف التعلق بالله، وبمعكس ذلك تظهر لك هذه الآيات مقدار القوة والوضوح والصفاء في التوحيد وفي التعلق بالله سبحانه وتعالى.
وَأَنَّهُمْ ظَنّوكُم.. كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً، وهذا فيه.. تذكروا قبل قليل قلت إنه من أهم الحق الحقائق المثبته أو المصححه للمعايير؛ الدنيا والآخرة. إدراك حقيقة الدنيا والآخرة، انظر هنا لما كانت هذه الحقيقة غائبة كيف انقلبت المعايير؟ لأنهم.. وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا. وهذا من الأسباب التي جعلت رجالاً من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً، هو ظنهم أن لن يبعث الله أحداً. يعني أقصد أنه من جملة الأسباب أنه الإنسان غير مؤمن بالله، غير مؤمن بلقائه، غير مؤمن بالبعث، فيتيه في في أودية الأرض.
سبحان الله، القضية كأنها يعني معادلة سماوية أرضية؛ أنه كلما تعلق الإنسان بالسماء خفت متعلقاته الأرضية، وكلما قطعت صلة الإنسان عن السماء ثقلت متعلقاته الأرضية، واضح. كلما تعلق الإنسان بالسماء خفت متعلقاته الأرضية لأنه يرى أن محله ليس هنا أصلاً، كن في الدنيا كأنك غريب، فتخف المتعلقات الأرضية، لا يضرب بجذوره في الأرض. وكلما كان العكس ثقلت المتعلقات الأرضية لأنه لا يرى الأرض أصلاً، هو لا يرى إلا الأرض وبطبيعه الحال سيحفر فيها وسيسكن فيها سكن المطمئن إليها لأنه لا يرى غيرها. وبالتالي ونظراً للضعف الفطري الموجود في هذا الإنسان فإنه بطبيعته سيتعلق بغير الله وسيركن إلى غير الله وسيستغيث بغير الله وسيستعيذ بغير الله وهكذا، لأن الإنسان بطبيعته فيه افتقار وفيه ضعف وفيه خوف، فإذا لم يصرف هذا في توحيده لله سبحانه وتعالى وتعلقه به فسيصرف هذا إلى وفي غير ذلك.
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرْسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا. السورة هذه عجيبة، سبحان الله، فيها ألفاظ متكررة. رصد أن موجودة أيضاً هنا فمن يستمع الآن يجد له شهاباً.. ايش كمان؟ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. ورصد هنا غير رصد هناك، من حيث تعلق هناك الرصد.. رصد.. الرصد اللي هناك؛ رصد اللي هم في الآية الثانية ملائكة يحفظون الأنبياء والرسل. وهنا الرصد.. ها متعلقة بـ وإن كانت حقيقة هي مشتركة يعني فيها اشتراك من جهة الحفظ من الشياطين، الحفظ من الشياطين لأنه فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا، لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ. الرصد الذين جعلهم الله سبحانه وتعالى مع الرسل من أهم ما يحفظون الرسل منه؛ من الشياطين. وكذلك هنا: فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً؛ هي أيضاً حفظ للسماء من الشياطين، واضح. وإن كان هناك هنا بالشهب وهناك بالملائكة.
وأن.. طبعا هذا أمر عظيم وحدث كبير جداً حدث في هذا الكون؛ الله سبحانه وتعالى أغلق أبواب السماء دون الشياطين. وهذا حدث كبير جداً جداً، حدث عظيم كبير. الله سبحانه وتعالى أصلاً هو متعلق بقضية أنه الله يتكلم بالوحي في السماء، ثم تتناقل الملائكة الخبر في السماء كما جاء في الحديث ها، حتى يصل إلى مكان يمكن للشياطين أن تصل إليه فتستمع، والهدف من هذا الاستماع وولع الشياطين بقضية معرفة الغيب وعلاقتهم بالكهان الذين يدعون الغيب فيخدمون الكهنه بمثل مثل ذلك. جيد.
ولذلك يروج الكهنه على الناس لأنه يأتيهم شيء من الحق الذي أتت به الشياطين، ونظراً لأن الشياطين دائماً يشوهون الحقائق وأتباعهم كذلك فهم يخلطون الكذب بالحق.. بالصدق.. بالحق.. بالباطل. والناس ما يهمها ايش الجوانب اللي صار فيها الكذب، بس مو ذاك اليوم قال كذا وصح؟ ماشي. لكن لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل هذا الكتاب العزيز أغلق أبواب السماء دون الشياطين ومنعهم من خبر السماء، فكان حدثاً عظيماً عجيباً مهولاً. وهذا كما قلت جعل الشياطين أو جعل الجن تدخل إلى القران دخول قول الباحث.. الـ.. يعني خلينا نقول المتلهف؛ ايش اللي.. ايش اللي يجري؟ ايش اللي حاصل في الأرض؟ طيب.
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا. إنه هذا اللي حاصل في السماء ايش هو؟ يعني ايش اللي حاصل؟ يعني ايش اللي.. ايش اللي حصير؟ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا. هذه طبعا الـ.. هذه المجموعة من الـ.. من الجن استعملت الأدب مع الله سبحانه وتعالى بخلاف الشياطين في حديثهم عن الله سبحانه وتعالى أنه.. وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا. شوف القرآن والإيمان كيف يغير الإنسان! أم فانه أكان سفيهنا يقول الله شططا ها، وهؤلاء لما أتوا بقضية مع أنها قضية قدرية قال لك: لا ندري أشر أريد بمن في الأرض، ولما أتوا إلى الرشد قال: أم أراد بهم ربهم رشدا؛ أظهروا الحديث عن الله. لما جاء الشر قال: أريد، ها مع أنهم يعلمون أن المقصود الذي هم أو أن المقصود اللي كان عندهم واضح يعني هل أراد الله سبحانه وتعالى الشر بأهل الأرض أم أراد الرشد بهم؟ ها. ولكن نظراً لأن اللفظ يعني فيه ما فيه فلم ينسبوه إلى الله فقالوا: أنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض. وهذا باب عظيم من أبواب الأدب مع الله سبحانه وتعالى؛ باب الأدب مع الله بالألفاظ وإن لم يرد بها حقائقها من جهة الإساءة.
ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن سب الدهر مثلاً، مع أن الذي يسب الدهر لا يقصد بالضرورة الإساءة إلى الله سبحانه وتعالى، اليس كذلك؟ ولكن قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار. يعني ايش الدهر؟ ايش هو؟ ايش تقول: غدر الزمان. يعني ايش غدر الزمان؟ يعني طب مو هي أقدار الله سبحانه وتعالى؟ الله هو الذي يقلب الليل والنهار ويقدر الأقدار. فضلاً عن من يقول مثلاً: سخرية القدر، مثلاً هذه صريحة جداً يعني ها وتكثر، تعرف في الروايات وفي الـ.. هذا يا لسخرية القدر يقول مصيبة! أما الشعراء فيكثر عندهم غدر الزمان وغدر الدهر وكذا وكذا والى آخره. فهذا مثلاً من باب الألفاظ وفيه النهي.
وكذلك.. أ.. ما شاء الله وشئت، ها فقال: أجعلتني لله ندّاً؟ قل: ما شاء الله وحده. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أ.. حتى الحلف، وإن كان هي حتى هذه لها متعلقات قلبية عموماً. وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا. طيب هو عموماً الدرس ليس.. التفسير ليس المقصود فيه التفسير الكامل ها لآيات سورة الجن.
طيب شباب ما في مشكلة، اللي تعبان يروح يريح عشان ما يعني تقعدوا تتمايلوا الرؤوس من ها هنا وها هنا. طيب، الله يجزاك الخير بس قلبوا.
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا، وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُعْجِزَهُ هَرَبًا، وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا، وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ؛ ومن القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً، وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا، وَأَّن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا، وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا، وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ.. مين عبد الله؟ النبي صلى الله عليه وسلم. كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا. من هم عليه؟ هذه كادوا.. من هم الجن؟ لبداً؛ بدا متراكمين متجمعين.
طبعا وانه هذه معطوفه على بداية السوره كما يذكر يعني بعض أهل التفسير يعني يقول أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن، وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً. وانه هذه.. هذه متعلقة الآن بباية السورة بشكل واضح أنه أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ؛ هؤلاء النفر جاؤوا فقالوا: سمعنا قرآنا عجباً وكذا. ثم هنا يعطف.. تعطف هذه الآية على الآيات الأولى لتبين حالة الاهتمام وصوره المشهد الذي كانوا عليه؛ اجتماعهم؛ كانوا كادوا يكونون عليه لبداً، كأنهم متزاحمين كل واحد يعني ايش كذا طالع فوق الثاني ولا متجمعين يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
عجيب، عجيب حالة اللهفه وهذه يعني حالة تزيد الإنسان المؤمن إيماناً وتعظيماً للقرآن الكريم، تعظيماً للقرآن الكريم ولما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. ولاحظ كيف أنهم ادركوا الحقائق على ما هي عليه، فوصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عبد الله. وهذا الوصف الشريف؛ وصف يعني غاب عن كثير من أهل الباطل وأهل الضلال، هذا مثل القول في عيسى عليه السلام؛ أول ما ذكره عيسى عليه السلام قال: إنّي عبد الله، ثم غلت النصارى فيه. وهنا الجن أول يعني وصفت النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عبد الله، ثم حاد من حاد عن عدم استحضار هذا المعنى وهذه الحقيقة العظيمة الشريفة من حاد. بينما الله سبحانه وتعالى حين يمتدح نبيه صلى الله عليه وسلم يذكر في.. يذكر وصف العبودية فيقول: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى آخره.
طيب، قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا؛ تاتي عطف الحقائق على.. ما بعض ما أشير إليه سابقاً وحتى ربما بعض ما هو تقرير يعني جديد؛ أنه هنا كما قلت في من من مقاصد السورة الواضحة تحقيق التوحيد لله سبحانه.
وتعالى وبيان مركزية القرآن في الدعوة إلى هذا التوحيد ومركزية الخطاب النبوي أو مركزية التوحيد في الخطاب النبوي.
طيب، قُل إنَّمَا أَدْعُوَ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا، قُل إنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا، قُل إنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا، ملتحدا يعني ملجأ، إلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ.
من أفضل الأقوال في التفسير والله تعالى أعلم أنه هو الأقرب: أن إلَّا بلاغًا من الله ورسالاته متعلقه ب: قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا، أي إنما أبلغ رسالة الله سبحانه وتعالى.
وبعضهم قال: إن الاستثناء هنا أصلا منقطع، يعني ليس متعلقا بـ لأنه هي قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته، إنما العلاقة بينهما فبعضهم قال: الاستثناء منقطع، وبعضهم قال: في أكثر من قول، لكن من الأقوال الجيدة في هذه هذه الآية أنها متعلقة بقل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا، وتكون الجمله قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا بين بين الآيتين يعني وفيها تقرير لنفس المعنى السابق، يعني من حيث المعنى الكلي من حيث افتقار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه.
وهذه السورة يعني كما قلت من مركزياتها تحقيق التوحيد، يعني هذه السورة إذا فيها أن الجن الذين تعلق بهم كثير من الناس تعلقوا بهم لأن يعوذون برجال من الجن ها، والكهنة والسحرة والمادري إيش إذا كانوا هنا قد اعترفوا قالوا: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا ها.
ثم النبي صلى الله عليه وسلم خير المرسلين خاتم النبيين يقرر أن قل إنّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ها، وأيضاً في السورة عالم الغيب فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا، وأيضاً وأنا لا ندري مرتان ذكرت مرتين وأنا لا ندري وأنا لا ندري، فهذه السورة قاطعة لجذور الشرك ولجذور التعلق بغير الله سبحانه وتعالى، فيها أن كل ما ينبغي أن يتطلب من جهة العباد فانما هو عند الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بالضر والنفع والرشد وما إلى ذلك.
وحتى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يملك للناس الضر والرشد، وإنما هو هادي يدل ير يعني يرشد إرشاد اللي هو التوجيه يدل، لكن الذي يسلك الهداية في القلب هو الله سبحانه وتعالى، ولذلك إنك لا تهدي من أحببت.
فهذه السورة مركزية التعلق بالله سبحانه وتعالى وتنزيه الخالق سبحانه وتعالى فيها مركزية واضحة وعظيمة، وهي مقصد من أعظم مقاصد السورة.
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا.
سؤال: شرب الخمر معصية أو لاص؟
طيب، وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا.
ومن المعلوم أن شارب الخمر المسلم إيش؟ غير مخلد، غير مخلد في النار، أليس كذلك؟ طيب كيف توجه هذه الآية؟ ممكن يكون في سياق الشرك النصوص.
طيب أحسنت، أول شيء في جمع النصوص هذا الاستدلال بالمجموع، لكن أيضاً السياق وهذا يأتي أهمية فهم السياق، أنت الآن لما تقرا السياق ومن يعصي الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ما يشكل عندك أبدا أن السياق في إيش؟ في قضية الشرك صح.
وأنت تقرا سورة الجن والآيات اللي قبلها قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ها قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته، وم بداية السورة تقرا ومن يعصي الله ورسوله فإن له نار جهنم وخالدين فيها أبدا.
السياق متسق في هذا المعنى واضح، وإن كان استدل بهذه الآية المعتزلة أو طوائف من المعتزلة على قولهم في التخليد في النار، وهذا إشكال.
حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا، قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا.
هذا أيضاً أنه النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم إلا ما علمه الله، قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا، فالله هو عالم الغيب فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مَن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ.
ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم إيش علاقتها؟ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا، هذا مما اختلف فيه المفسرون على أقوال فيها يعني نقاش، لكن الذي وجدته شفى هو ابن عاشور في هذه الآية: ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم، كما هي صافية دون إلقاءات الشياطين وتشويهاته التي تحصل، والتي من أهم ما يدفعها هم الرصد من الملائكة الذين يحفظ الله بهم الرسل ورسالاتهم.
إلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مَن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا سبحانه وبحمده.
هذه وقفة مع يعني بعض مقاصد السورة بالإضافة إلى تفسير بعض الآيات والوقفات.
هنا سورة يعني يحتاج الإنسان أن يعيد أو خلينا نقول أن يقرأها متأملاً متفكراً إذا أراد أن يعني خلينا نقول يثبت حقائق التوحيد ومقدمات المقدمات القائدة إلى حقيقة التعلق بالله سبحانه وتعالى، هذه السورة من أعظم ما من أعظم ما يثبت هذه الحقائق.
وبالمناسبة يعني تثبيت حقائق التوحيد أو إجراء العمل القلبي بمقتضى التوحيد فيه أنواع من المقدمات، في أنواع بعض أنواع المقدمات مذكورة في هذه السورة.
إيش إيش نقدر نقول أنواع مقدمات اللي في هذه السورة؟ يعني هي متعلقه في الأساس بالله أم بالمخلوقين؟ اللي في السورة هذه تحديدا هي فيها لا شك متعلق بالله وبالمخلوقين بس أكثر شي في هذه السورة، هل هي في هل هذه السورة التركيز فيها على صور كمال الله وعظمته أم صور افتقار المخلوقين؟
صور افتقار المخلوقين أقصد أنه مقدمات التوحيد لها هذان البابان، مقدمات التوحيد فيها بابان عظيمان كبيران جليلان شريفان.
الباب الأول: الحديث عن الله وعظمته وجلاله والتفكر في مخلوقاته فهذا قائد إلى التوحيد.
الباب الثاني: الحديث عن ضعف المخلوقات وافتقارها وأنها لا تملك الضر والنفع فهذا قائد إلى التوحيد.
السورة هذه فيها الشق الثاني بصورة أوضح، صح ولا لا؟
بينما مثلاً في سورة فاطر تجد الحديث في الشق الأول أوضح، وإن كان فيها أيضاً ذكر للثاني، سورة فاطر مثلاً فيها في الشق الثاني حق المخلوقين إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ.
ولكن في نفس الوقت إذا نظرت إلى عامة السورة ستجد فيها أن الحديث عن عظمه الله وآثاره في آثار يعني خلينا نقول ما يتعلق الاستدلال على ذلك على عظمة الله وكماله وجلاله من خلال المخلوقات ات صح، وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ إلى آخر الآيات.
وققبل ذلك في هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ، ومن كل تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا، ثم الآية التي بعدها إلى آخرة، بعدين تجد يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ هذا في سورة فاطر.
وكذلك مثلاً في سورة الأنعام تجد فيها مواضع في الحديث عن الله سبحانه وتعالى من هذه الجهة، أَنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ۚ ذَلِكُمُ اللَّهُ إلى آخره.
ولذلك تجد فيها بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ هذا في سورة الأنعام.
أما سورة الجن فيها التركيز على الباب الثاني، أنه هذه الجن التي تعلق بها الكهنة والسحرة وتعلق الناس بأولئك الكهنة والسحرة وكانوا يعوذون بهم ضعفاء مساكين محتاجين ما عندهم شيء، أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو بذلك المحل من الله سبحانه وتعالى وهو خاتم الانبياء والمرسلين وهو ومع ذلك في هذه السورة تجد أنه يقول أن الله يقول له قل إنّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا، قُل إنّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا مالي ملجا يعني إلا الله سبحانه وتعالى.
فنسأل الله العلي العظيم الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا إله إلا هو ولا رب غيره سبحانه وبحمده، نسأله سبحانه أن يغفر لنا ويرحمنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل قلوبنا إليه متوجهة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يطهر قلوبنا من الشرك والنفاق والرياء، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المخبتين القانتين الصادقين الصالحين وأن يعفو عنا ويعافينا، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد