الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله لا نحصي ثناء عليه هو سبحانه كما أثنى على نفسه، الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
يا أهلاً بكم، نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس من مجالس مقاصد السور، والحديث عن سورة النور. وهذه السورة العظيمة سورة كلها بيان، وكرر الله فيها ذكر البيان، وأن فيها آيات بينات وآيات مبينات، تكرر هذا المعنى في السورة، ولذلك سنجد أن هذه السورة فيها يعني في كثير من التفاصيل في سياق الآيات ربما لم تذكر بمثل هذه التفاصيل في سورة أخرى، سيأتي هذا إن شاء الله.
هذه السورة العظيمة التي ابتدأت بقوله سبحانه وتعالى: سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. هذه السورة العظيمة سورة لم تنزل دفعة واحدة، وإنما نزلت متفرقة، وبعض الآيات بينها وبين الآيات الأخرى في نفس السورة سنوات. يعني بعض الآيات متعلقة بسبب النزول، اللي هي والزانية والزاجدوا كل واحد منهما وحرم ذلك على المؤمنين، هذه الآيات اللي في مطلع السورة هذه نزلت في ربما في السنة الثانية للهجرة تقريبا أو نحوها. وعندنا آيات متعلقة بحادثة الإفك، وهي كانت في السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة. وعندنا آيات اللعان، وهي بعد ذلك.
فالسورة نزلت متفرقة، ولكنك تقراها أنت الآن جملة واحدة، أليس كذلك؟ ومن العجيب من القرآن الكريم أن السورة من القرآن مع أنها تنزل متفرقة إلا أنك حين تقراها بعد ذلك تقراها وترى أنها مترابطة ومتسقة يعني متالفة المعاني، أليس كذلك؟ وهذا من عظمة القرآن ومن عظمة منزل القرآن سبحانه وتعالى.
هذه السورة كانت ولا تزال نورا يبدد كثيرا من الظلمات، اسمها النور. ومن الأنوار التي في السورة في زمن نزولها أنها جاءت فأضاءت المدينة بعد ظلمتها، المدينة المنورة، يوم يعني حدثت حادثة الإفك وشاع الكلام في عائشة رضي الله تعالى عنها، وقيل عنها ما قيل، وانتشر هذا الكلام في المدينة، واحتار الناس ماذا يفعلون، وحتى النبي صلى الله عليه وسلم تحير ماذا يفعل واستشار أصحابه، ثم قام خطيبا في الناس وقال: من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي؟ وحصل الخلاف والنقاش بين الصحابة، مرحلة كانت مرحلة صعبة جدا.
لما نزلت هذه الآيات من السورة كانت نورا للمدينة من جديد، وبدد الأوهام، وأوقف الشائعات، واستضاءت له النفوس، وأعادت الإشراق كثير من النفوس بعد ما علق بها أو ما يعني كسف بها من الظلام. فهي سورة سورة كلها نور، وطبعا سميت سورة النور نظرا لأيش؟ لآية النور: ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ. وطبعا هي ليست فقط هذه الآية، وإنما معنى النور أو لفظ النور متكرر في السورة، أليس كذلك؟
أين أيضا؟ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ، صحيح. وكذلك ما ذكر فيها من معنى الظلام، أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض. لاحظ النور والظلام، وحتى الظلام سبحان الله لما ذكر الله النور في السورة قال: نُّورٍ عَلَىٰ نُورٍ، لما ذكر الظلام: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ.
فهذه السورة سميت بسورة النور لأجل هذه الآية: ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ، ثم المثال هذا النوري: مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَاةٍ فِيهَا مِصۡبَاحٌ ٱلْمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ، وسياتينا بإذن الله تعالى. ولكن مع ذلك هي نور أيضا باعتبار البيان الذي فيها، أنه آيات مبينات، وهذا التبيين هو هو نور، هذا التبيين هو نور. وأيضا هي نور باعتبار أنها يعني ليس هذا سبب التسمية، ولكن في حقيقه ما جرى في حادثة الإفك.
طيب، يمكن أن نقول إن من أهم مقاصد سورة النور، من أهم مقاصد سورة النور مقصد العفاف، وبيان الآداب والأخلاق المتعلقة بالخلطة في البيوت والتي تؤدي إلى حفظ الآداب التي تؤدي إلى حفظ العورات، الآداب التي تؤدي إلى حفظ العورات وحفظ الخصوصيات، وأن لا يكون تكون مثل هذه الخلطة ومرور الناس على بعض سببا لهتك الستر. ثم يعني الحديث عن العفاف وعن حفظ العورات وعن الستر وعن صيانة الأعراض هو ربما الموضوع المركزي في السورة.
ولذلك أتى الحديث عن هذا الموضوع من جهات مختلفة. يعني لو سال سائل: كيف تقرر حفظ الأعراض وتعزيز الأخلاق المتعلقة بالخلطة بين الناس التي يعني خلنا نقول قد تؤدي في العاده إلى هتك الخصوصيات أو العورات؟ كيف تم حفظ ذلك وحفظ الأعراض في السورة؟ يقولك: من جهات كثيرة جدا، من جهات كثيرة جدا.
فمن الجهات أن الله سبحانه وتعالى أمر أمرا صريحا بغض البصر. أمر أمرا صريحا بغض البصر، ولان هذه الآية هذه السورة فيها آيات مبينات مبينات فتجد الأمر مفصلا. يا جماعة، سمه واضحة في السورة ستجدونها أثناء الحديث، سيمه واضحة في السورة، كل شيء مفصل يعني ما فيها الكلام فيها ليس مجملا، مفصل حتى غض البصر. لمن جاءت؟ آيتان؛ آية للرجال وآية للنساء: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفْظْنَ فُرُوجَهُنَّ.
سؤال: لو كانت الآية: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ألا يدخل فيها المؤمنات؟ يدخل فيها المؤمنات كما في سائر الآيات القرآنية التي تاتي بلفظ المذكر ويدخل فيها المؤنث. ولكن هذه السورة تحديدا ليست الوحيدة، ولكن هي من أهم الصور التي ياتي فيها الأمر مفصلا مبينا غاية التفصيل والتوضيح. ولذلك حتى مقصد حفظ الأعراض والستر والصيانه للعورات ستجد أنه أكد من جهات كثيرة.
الجهة الأولى: الأمر الصريح الواضح بغض البصر وبحفظ الفرج.
طيب، وأيضا من الجهات التي حفظت بها الأعراض في هذه السورة -هذه الحين قلنا الجهة الأولى الأمر بغض البصر وحفظه- الجهة الثانية: تشريع الأحكام المفصلة المتعلقة باستئذان الزائرين للبيوت من الخارج، من خارج البيوت. اللي هي في أي موضع في السورة؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) لَّيسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ.
هذه الآن الجهة ليش؟ الثاني.
الجهة الثالثة: تشريع أحكام الاستئذان لأيش؟ في داخل البيوت. هذه الآن للزيارات من خارج البيوت، صح؟ ولا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستانسوا. هذه الآن من الخارج. عشان السورة مفصلة تفصيلا تاما، فمن الخارج عندك هذه الآيات، ومن الداخل وين؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبلغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. هذا الآن غالبا يكون وين؟ داخل البيوت أصلا، يعني الناس عايشة داخل البيت. فلاحظوا جاءت جاء التشريع لأحكام في الاستئذان والأدب في ذلك لمن هم خارج البيوت، وأيضا لمن هم داخل البيوت. هذه مفصلة وتلك مفصلة.
حتى التفصيل دقيق: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. هذه الجهة كم؟ الثالثة.
الجهة الرابعة: هي في الأمر بتزويج الأيام: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ. هذه الآن الجهة الرابعة، وهي الأمر بالتزويج والأمر بالاستعفاف والعفاف لمن لم أو لا يتيسر له الزواج. لاحظ كيف يؤكد المعنى كله، المعنى المركزي في السورة يؤكد من جهات مختلفة. هذا الآن الجهة الرابعة التي يؤكد فيها المعنى.
الجهة الخامسة: هي التحذير المباشر الصريح من الزنا والتغليظ في ذلك، وبيان عقوبة الزاني، وبيان تحريم نكاح الزانية: الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وهذا الآن إغلاق لباب التسيب في هذه الأمور من جهة خامسة.
الجهة السادسة: وهي بيان أحكام الزينة المتعلقة بالمراه، صح ولا لا؟ وحتى البيان هذا جاء مفصلا: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولَتِهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ. هذا الجهة الكام؟ الجهة السادسة.
الجهة السابعة: شيء متعلق بملك اليمين: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. هذه الآن جهة كم؟ سابعة.
الجهة الثامنة: هي الجهة المتعلقة بالتحذير من قذف المؤمنات والتغليظ الشديد في ذلك، وأن قذف العرض ما يجوز، والاتهام بالفاحشه أمر عظيم جدا، وفيه جلد عقوبه شرعية مقدرة من الله سبحانه وتعالى، وأن الذي يقذف المؤمنة المحصنة فانه إذا لم يتب فقد سماه الله فاسقا ولم ولا تقبل له شهادة، لا تقبل له شهادة أبدا. فلا تقبلوا لهم شهادة أبدا، طبعا إلا الذين تابوا بعد ذلك تاتي، إلا الذي بعد الآية تأتي إلا الذين تابوا يلغى هذا الحكم اللي هو قضية الشهادة وارتفاع اسم الفسق. لكن هذا أيضا جهة تؤكد تغليظ معنى الأعراض وما إلى ذلك.
طيب، أيضا كم هذا الجهة كم خلصنا؟ تسعة ثامنة.
التاسعة: ما ذكر الله سبحانه وتعالى في قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. هذه الجهة التاسعة.
الجهة العاشرة: ما ذكره الله من الآيات في حادثة الإفك، وهو داخل في الجهة الثامنة اللي هي متعلقة بقذف المحصنات ولكنها أتت مفصلة.
أرايتم كيف أن السورة مترابطة المعنى متظافرة خلنا نقول المعاني لتصل بالمؤمن الذي يقراها ويتدبرها ويتاملها إلى قضية العفاف والستر وصيانة الأعراض وما إلى ذلك؟
وإذا نظرنا إلى زماننا الذي نعيش فيه اليوم، فإننا نجد أننا نعيش في زمن قد استهان فيه كثير من الناس بقضية الأعراض وحفظ العورات، وصار كشف العورات سمه بارزه في زماننا، إلى درجة أن الإنسان يتساءل: هل مر على البشرية في تاريخها الطويل زمن استهان فيه الناس بقضية العورات كما استهين بذلك اليوم؟ سنة يتساءل، لأن ما يرى ويشاهد اليوم في كثير من الميادين العامة -ويتفاوت هذا بطبيعه الحال بتفاوت البلدان، لكن كثير في كثير من البلدان- يجد الإنسان استهانه عجيبة بقضية حفظ العورات وسترها.
إذا قرانا سوره النور وتاملنا في العشر جهات هذه نجد أن القضية في القرآن ليست قضية يعني اتى الحديث عنها حديث بحديث عابر مثلا، أو أو بإشارة حتى لو جاء كذلك فهو مهم، ومع ذلك نقول جاء الحديث عن هذه القضية مؤكدا معززا من مختلف الجهات: تارة بتغليظ ذكر العقوبة على من يزني، وتارة بذكر من يقذف، وتارة بذكر الأمر بغض البصر، وتارة بذكر أحكام الاستئذان، وتارة بذكر قضية أحكام الزينة وما إلى ذلك، وتارة وتارة وتارة؛ تجد أنه قضية عظيمة في القرآن ولها قيمة ولها اهتمام حقيقي من الله سبحانه وتعالى الذي بين هذه الآيات.
ولأجل ذلك كله نقول: نحن اليوم بحاجة على إلى أن نربي أبناءنا على معاني سورة النور، وبحاجة لأن نربي أنفسنا وطلابنا ومن حولنا على معاني سورة النور رجالا ونساء. وهذه السورة خاطبت بخطاب صريح الرجال، وخاطبت بختام صريح النساء. ولذلك يعني من الجميل أنه في برنامج في هذه السنة برنامج سقيا العام السورة المقررة في البرنامج هي سورة النور، يعني حفظا وكذلك تذاكرا لمعانيها وتدارسا، وبدايه الدروس وهذا الدرس في بيان مقاصد السورة بشكل.
وكلما استطاع الإنسان أن يستجلب أن يستجلب من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكون علاجا لمشكلات في الواقع، يكون قد استهدى بكتاب الله استهداء عظيما. لأن من أهم صور الاستهداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا الاستهداء أتى على حاله موجودة مشكلة في الواقع فياتي القرآن لينير ذلك الظلام، وياتي الشفاء من الكتاب ليداوي الداء ويعالج المرض.
طيب، إذا هذا الموضوع الايش؟ المركزي في السورة، هذا موضوع المركزي في السورة. هل يمكن أن نقول إن هناك أيضا موضوعات أخرى تعد يعني واضحه في السورة متكرره لها يعني لها ذكر في السورة في أكثر من آية وليس فقط يعني مره واحدة؟
فالجواب: نعم. ومن جملة ذلك ما سميت السورة به، وهو النور. فمعنى النور كما ذكرت قبل قليل أنه ترى تكرر ذكر النور في السورة، وكذلك تكرر ذكر الظلام، وأن هذا النور طبعا يعني من أهم السورة هذه أصلا ما فيها، ومن جملتي هذا النور المبدل للظلام. جيد، هذا موضوع ثاني.
من يستحضر السورة ويمكن يقول لنا: ايش في موضوع ثالث في السورة مكرر؟ أحسنت، طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. يمكن طبعا هي ليست يعني إذا اردنا أن نتأمل في كل الآيات اللي فيها ممكن ممكن نعممها، فنقول من موضوعات سورة النور يا عز، من موضوعات سورة النور الواضحة: تعزيز التسليم لله
ولما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعزيز مرجعيه الوحي، وتعزيز قضيه طاعه الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعظيم هذا النبي الكريم، هذا المعنى في سوره النور واضح ومتكرر، جيد. اين ورد ذلك في سوره النور؟ ورد في اكثر من موضعين، منها الكلام عن المنافقين وانهم ان فعلهم ينافي هذا التصرف جميل، ايضا الايات الاخيره في السوره احسنت احسنت، نعم، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ إلى آخره، جيد. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، وايضا لا في اوضح، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ، احسنت، وايضا خل نشوف الطلاب السوق يلا ها. أَحْسَنْتُمْ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، شوفوا يا جماعه، اذا سمعتم سمعنا واطعنا في القران فهي عنوان التسليم، من اهم وابرز عناوين التسليم في القران عنوان سمعنا واطعنا، ومن اهم العناوين المنافيه للتسليم في القران ايش؟ سمعنا وعصينا. ولذلك ان شاء الله بعدين ياتينا في مقاصد سوره البقره ان شاء الله، سوره البقره الموضوع المركزي فيها، أو من اهم الموضوعات المركزيه فيها موضوع التسليم، ولذلك كانت من اعظم ايات القران والتي حين نزلت فتحت فتح لها باب من السماء لم يفتح قبل ذلك. اخر آيتين في سوره البقره هي من اعظم ايات القران على الاطلاق، صح؟ ايش الموضوع المركزي في اخر آيتين في سوره البقره؟ موضوع التسليم، صح، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، سمعنا واطعنا موجوده في سوره النور ايضا، صح ولا لا؟ جيد، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. اذا موضوع التسليم موضوع مركزي في السوره، وفيه ذكر المنافقين وحال المنافقين مع مرجعيه الوحي، وايضا من الايات في السوره التي تبين هذا المعنى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ. هذه السوره فيها آية من اعظم الايات في القران في معنى التحذير من مخالفه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي ايش؟ احسنت، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، هذه الايه لابد ان نقف عندها وقفه. بس قبل ان نقف الوقفه، فقط ارجع فاعيد حتى استوعب القضيه، نحن نتحدث عن مقاصد سوره النور، عن المعاني المركزيه في سوره النور، تحدثت عن المعنى الاهم في سوره النور المركز الاوضح، وهو قضيه العفاف وصيانه الاعراض وما الى ذلك، وبينت كيف انه مو بس عشر ايات في السوره، وانما عشر جهات والايات أكثر. قلت الموضوع الثاني هو ايش؟ موضوع التسليم لمرجعيه الوحي وتعزيز الاستجابه، استجابه المؤمن القلبيه بداعي الله ورسوله، والتحذير من مخالفه امر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم، من اعظم الايات الوارده في السوره وفي القران بشكل عام في التحذير من مخالفه امر رسول الله صلى الله عليه وسلم هي السوره هي هذه الايه التي هي فليحذر، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. لو قلت: ما ابرز أو اذكر مثالا من اهم الامثله على مر التاريخ منذ وفاه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى من حياه النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق باستجابه الصحابه للرسول إلى يومنا هذا، في قضيه فيما يتعلق بهذه الايه والحذر منها والخوف، لقلت مثال ابو بكر الصديق. مثال ابي بكر الصديق اللي هو مطابق لمعنى الخوف والحذر من هذه الايه، وذلك كما يلي: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، جاءت ابنته رضي الله تعالى عنها وارضاها فاطمه، وطلبت ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم ابوها، وقد قال الله سبحانه وتعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ. فجاءت عند ابي بكر الصديق تطلب منه ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم، وابو بكر الصديق كان قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا هو وغيره، ليس هو فقط، رواه هو وغيره قال فيه عليه صلاه الله وسلامه: انا معاشر الانبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة، نص واضح صريح. وابو بكر الصديق كان يشعر داخليا بالحرج من فاطمه لمكانتها وشانها في الاسلام، وشانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاطمه فاطمه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: انما فاطمه بضعه مني، يريبني ما ارابها، ويؤذيني ما يؤذيها. ويريبني ما يريبها، ان ازيغ، ازيغ هذه تساوي ايش في الايه؟ ان تصيبهم فتنه، فليحذر الذين يخالفون عن امره أن تصيبهم فتنه، ابو بكر الصديق يقول: اني اخشى ان تركت شيئا من امره ان ازيغ. طيب، لاحظوا كيف ابو بكر الصديق الذي له التاريخ في الاسلام وله الشهاده بالجنه وله وله وله، ومع ذلك يحذر أن يرى من النبي صلى الله عليه وسلم، أو يسمع اي النبي صلى الله عليه وسلم امرا، ثم يراه امامه ثم يتركه هذا الامر ولا يعمل به. ولذلك نحن اليوم ايضا بحاجه إلى تعزيز وتعظيم مكانه النبي صلى الله عليه وسلم وامره في نفوسنا، انا اقول هو وامره صلى الله عليه وسلم، حتى ما يكون التعظيم مجرد عاطفه قلبية فيها المحبه وفقط، وهذه مطلوبه ومن الدين ومن الايمان، ولكن أن يكون التعظيم له ولامره صلى الله عليه وسلم. في السوره كما جاءت تعظيم لامره اللي هو فليحذر الذين يخالفون عن امره، فقد جاءت تعظيم له لشخصه صلى الله عليه وسلم، اين؟ جيد، لكن في اوضح في عصر اي نهايه طلاب السقيا، تعظيم له، احسنتم، لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا. قال قتاده: امر الله أن يهاب رسوله وان يعظم، تعليقنا هذه الايه امر امر الله أن يهاب رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يعظم، لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، اي لا تنادوه كما تنادون اخوانكم واصدقائكم وابنائكم يا محمد، لا، وانما قولوا يا نبي الله يا رسول الله، وهذا تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وادب معه، وادب معه عليه صلاه الله وسلامه. حتى من تفسرها من المفسرين لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا، اللي هو جعل الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم اي لا تجعلوا مناداته لكم وطلبه منكم كما يطلب بعضكم من بعض، انه تتعاملوا مع الامر بدون، لا، وانما الامر من رسول الله او النداء منه فليكن له مكانه في نفوسكم. لكن الاشهر لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعض اي في مناداته لا تنادوه باسمه وانما نادوه بانه رسول الله وبانه نبي الله، لاحظوا السوره كلها اداب، حتى يعني في الاعراض اساسا، ولكن حتى لما جاء الذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بيان الاداب والاخلاق فيها وجاء بيان تعظيم امره عليه صلاه الله وسلامه. هنا معيار تعظيم رسول الله وتعظيم امره والتسليم لذلك، ومعيار من المعايير التي يفرق بها بين المؤمن والمنافق، يفرق فيها بين المؤمن والمنافق، لأن الله سبحانه وتعالى حين يذكر حال المؤمنين للمسلمين الذين يقولون سمعنا واطعنا حين يسمعون امر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه يذكر حال المنافقين الذين اذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا، فليحذر الذين يخالفون عن امره أن تصيبهم فتنه أو يصيبهم عذاب أليم. هذا اذا الموضوع الثاني في السوره من جهه ان أو ثالث احنا قلنا، صح، احنا قلنا الثاني موضوع النور الثاني الثالث موضوع التسليم، موضوع الرابع وهو مركزي في السوره، بل البقاعي يقول انه هو المقصد الاعظم أصلا في السوره، وهو متفرع عن الاول اللي هو صيانه الاعراض، متفرع عنه داخل تحت مظله اللي هو ايش؟ داخل تحت مظله الاول اللي هو حادث ما يتعلق بحادثه الإفك، يعني البقاعي يقول: اصلا هو هذا موضوع السوره اصلا يعني، جيد، لكن هو الاوضح أن موضوع موضوع المركزي في السوره هو موضوع صيانه الاعراض والستر والصيانه والاداب والاخلاق المتعلقه بذلك، ومن جمله ما ذكر في ذلك موضوع حادثة الإفك. اما حادثه الإفك فالحديث عنها في هذه السوره عجيب وعظيم، وهو حديث يؤكد ويعزز من قضيه ربانيه القران، وأنهم من عند الله وليس من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا القران العجيب العظيم العزيز تاتيك اياته على خلاف المتوقع والمعهود وعلى خلاف الحسابات البشريه، دعوني قبل أن اذكر لكم موضوع حادثه الإفك اذكر لكم في موضوع صلح الحديبيه. صلح الحديبيه كاد الصحابه أن يعني يموتوا من الهم والغم، كاد الصحابه أن يموتوا من الهم والغم، لان صلح الحديبيه كان في شروط يعني اغضبت الصحابه، لانه كان ظاهر ظاهر هذه الشروط لمن لم يغص في باطنها ايش كان ظاهرها؟ انه فيها دنيه في في يعني في دين المسلمين، وفيها العزه للكفار، يعني فيها شروط انه من جاء من المسلمين من عند من مكه إلى المدينه فانه يرد وكذا. وأثناء كتابه الشروط ياتي احد المسلمين الاسير ابو جندل بن سهيل في قيوده، وياتي وقت كتابه الشروط ويستغيث بالمسلمين، والرسول صلى الله عليه وسلم يكلم سهيل بن عمرو اللي هو والده اللي هو اصلا مندوب قريش لكتابه ويكلم ويقول له: اجزه لي، فيقول: والله ما اعطيك اياه. يعني الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: تمام احنا كتبنا شرط، لكن بس هذا يعني يقول له: ما في، يا يرجع ما تستقبلوه الان ولا يلغى الصلح، وهو يستغيث ويقول يعني يقول للمسلمين انه يعني انظروا إلى حاله، انظر إلى وضعي واسير مسلم امام الصحابه، يرجع مره اخرى حالا. وأثناء الكتابة لما جاءوا يوقعوا أو خلينا نقول الختم يعني، قال تحذف محمد رسول الله فوق الشروط محمد رسول الله، هذه الكلمه العظيمه التي يعني تحذفها الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن ابي طالب: احذفها، علي رضي الله عنه يقول: والله ما امحه. يقول: ارنيها ويمحوها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكتب من محمد بن عبد الله، ياتي عمر بن الخطاب: يا رسول الله، يقول: يا رسول الله، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ على من يعطي الدنية في ديننا؟ حال كان صعب، اللي كان يعني مسلي ومشي ابو بكر الصديق، يعني ابو بكر ابو بكر دائما نموذج عجيب، ياتي عمر إلى ابي بكر فيقول له يا ابو بكر كذا وكذا وكذا، فيقول ابو بكر الصديق: الزم غرزه، يتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوالله إنه على الحق، أو فوالله إنه رسول الله. تسليم مطلق تام بدون نقاش ولا في اي شيء، تخيل في تلك الحال الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان في كلامه العادي ما كان ترى يعني ما تكلم بكلام كثير حتى يقنع الصحابه أو شيء، يعني اصلا ما كان في فرصه لمثل هذا الحديث، وما كان في شيء يقال أكثر من انه أنه هو رسول الله، وأن الله امره بذلك، وانتهى. طيب، أثناء هذا السير والناس راجعون، طبعا لا تنسى أنهم هم جايين ايش؟ جايين معتمرين، يبغى يعتمروا، الناس جايه تعتمر، ما هي جايه الحرب اصلا، غم على غم على غم. وأثناء الرجوع اول ما تحركت الدابه ورجعوا، بدأوا في الطريق، وفي هذا الحال تنزل آيات على هذا الحدث، تنزل الآيات بطريقه أو فيها معاني لا يمكن أن تخطر على البال اصلا، يعني ارجعوا ارجعوا إلى نفسيات ذلك الحدث صعب، ما في، لكن الذي انزل هذه الآيات هو المطلع على كل شيء، وهو الذي يعلم ما مضى وما سياتي، ويععلم مال الامور والاحوال، وتاتي هذه الآيات وفيها وعود، وفيها أنه سيحصل كذا وسيحصل كذا وسيحصل كذا، ثم يحصل ايش؟ هذه الآيات: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا. فتحا مبينا، ما في غنائم، ما in جيش انكسر، ما في بلاد حررت، ما في ما في، بعدين مو فتحا مبينا: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا. وتاتي الآيات وبعدين ياتي فيها الكلمه اللي محيت من محمد رسول الله، صح؟ في سوره الفتح، الكلمه لمحيت من الورقة مسجلة في سوره الفتح: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ إلى اخر الآية. احنا موضوعنا سوره الفتح، موضوعنا عشان اقول لكم وايضا حادثه الإفك، الفكرة اتيت بها كنظير، وايضا حادثه الإفك نزل فيها القران على خلاف المتوقع وعلى خلاف ما كان في النفوس وعلى خلاف الجو العام الذي كان في المدينه، حادثه حادثه مؤلمه بكل ما تعنيه الكلمه من الم. اشد الناس الما منها عائشه، وتقول كما في البخاري في لما بلغها الخبر تقول: فبكيت حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، من كثره البكاء تقول ظنيت انه كبدي ستنفلق، شيء غير المتوقع اصلا، وهي كانت اصلا متعبه ومريضه وما كانت تدري عن الكلام الذي يقال. ولما خرجت مع أم مسطح وكذا، فلما عثرت أم مسطح في مرضها قال: تعس مسطح، تتكلم عن ولدها تدعو عليه، ومسطح من صالح الصحابه، فعائشة تستنكر، تقول: ليش المسطحات؟ اما دريت ما سمعت ما قالوا؟ مسطح كان من طبعا ليس من المنافقين، لانه الذين تكلموا في عائشه صنفان، صنف من المنافقين هم الذين اثاروا هذه القضيه، وصنف تاثر بالشائعات، وهذا يدلك على خطوره الشائعات وانه قد يتاثر بها اناس من المؤمنين، خاصه احنا في زمن شبكات التواصل الان قيل وقال، فدارت عائشه رضي الله تعالى ورجعت هم.
كانوا ذاهبين إلى الخلاء أصلاً، رجعت ومريضة مرضاً أشد وتعبت وبكت، والنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً اشتد عليه الهم من هذه الحادثة، واستشار فلان ثم فلان ثم فلان، ثم صعد على المنبر وقال: من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي - اللي هو عبد الله بن أبي بن سلول - أنه يعني إذا فعلت فيه ما فعلت؛ أما أن يقتل أو شيء.
ولأن عبد الله بن أبي بن سلول كان من سادات الخزرج ومن سادات يثرب أو المدينة، وقت يثرب كان يعني كانت كما يقال، تخرج له يعني توضع له الخرزات في التاج، خلاص سيتوج وسيوضع له، سيستقيم عليه أهل المدينة، جاء النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة، فتحطمت آمال عبد الله بن أبي بن سلول الذي كان يبحث عن المجد والشهرة، التف الناس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وانسحبوا من عند عبد الله بن أبي بن سلول.
وكان له تلك المكانة لا تزال تلك المكانة عند النفوس النفوس، كثير من الناس لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قام سعد بن معاذ فقال: أنا يا رسول الله، إن كان منا من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فيه بما تشاء.
فقام سعد بن عبادة قالت عائشة راوية الحديث: وكان رجلاً صالحاً أو كان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية، شوف عائشة تعتذر لسعد بن عبادة اللي دافع عن عبد الله بن أبي بن سلول اللي أثار المشكلة على عائشة، يقول: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية، لأنه هذا قال أوس وخزرج وانتو حنا، فقام سعيد قال: كذبت والله لا تستطيع أن تقتلهم، لا تقتلهم ولا تقدر على ذلك.
قام أسيد بن حضير من الأوس وقال: كذبت ولكنك منافق تجادل عن المنافقين، صارت مشكلة زيادة على الأصل، النفوس هي مشحونة، تعرف أنت ترى النفوس يعني المشكلة مسويه شحن أصلاً في كل الجو، الأجواء متوترة، الناس غضبانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضبانة أيضاً لعائشة، وتأتي هذه القضية وهنا ونقاش ونقاش حاد، الرسول صلى الله عليه وسلم ما عمل شيء سكتهم بس.
وهذا كمان شيء غريب يعني شيء عجيب يعني، إنه مشكلة قد كذا تصير فيها إتهام إنه أنت منافق بعدين تهدأ القضية بمجرد التهدئة، وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم ومن نفوس الصحابة كذلك إنه ما قال إنه إيش قصدك بهذه الكلمة وايش هذا وهذا كلمة وهذه لوازمها وهذه، خلاص هذه كلمة وقت غضب، وقت حمية، الآن النفوس تهدأ.
وفي ظل ذلك كله والحال ما سمعتم والشده ما يعني تعلمون، تنزيل هذه الآية، إنت ايش تتوقع ممكن تكون الآيات؟ ما الذي تنتظره من الآيات التي يمكن أن تنزل في هذا الشأن؟ أول ما تنتظر تنتظر اسم عائشة، صح؟
إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ.
يعني آخر شيء ممكن تتوقع أن تسمعه أن تسمعه أن يأتي من يقول لك لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، لكنه الله العزيز العليم الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها وأحوالها لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.
ثم يأتي التوجيه وتاتي التربية، يربي يربي الله سبحانه وتعالى المؤمنين ويربي المجتمع المسلم، لولا إذ سمعتموه، أسلوب والخطاب أسلوب تربية، لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين، يعني أنتم أيها المؤمنون والمؤمنات أنتم هل كنتم ستفعلون هذا الفعل؟ إذا كنتم لن تفعلوا هذا الفعل فعائشة من باب أولى.
لولا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وهذا الوارد عن أبي أيوب الأنصاري لما قال إن هو هو فعل هذا أصلاً قبل ما تنزل الآيات، وقالوا هذا إفك مبين لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون، ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والاخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم، إذ تلقونه بألسنتكم، حتى الشائعة ما ما لحقت تتخمر داخلة في اللسان تلقونه بألسنتكم، وتقتولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم.
ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين، ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم، إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون، ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم.
ثم تستمر الآيات ثم تأتي الخبيثات للخبيث والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم، آيات عجيبة عظيمة تربي تزكي تعالج تنهي المشكلة تصلح الأحوال تبين سبب الداء تبين لماذا زللتم بهذا وما السبب وما الذي ينبغي أن يكون فيما ما الذي ينبغي يعني فيما مضى كان ينبغي عليكم أن تفعلوا كذا وفيما يأتي ما الذي ينبغي أن يكون، ويعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا، ويبين عظم مكانة عائشة رضي الله تعالى عنها عند الله سبحانه وتعالى ومكانة المؤمنين عند الله سبحانه وتعالى.
ولذلك هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، من أشهر أقوال المفسرين في الآية أن هذه الآية خاصة في عائشة وبزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الآية الأولى اللي هي ايش: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، هذه عامة، وأنه هذه اللي بعدها في سياق آيات الإفك وفيها تغليظ للعقوبة بهذه الطريقة: لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم، من أقوال المفسرين المشهوره أن المقصود بها عائشة رضي الله تعالى عنها وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ومن منهم من يراها عامة.
فأمر هذه الآيات وامر القرآن أصلاً أمر عجيب وامر عظيم وهو وهو هذا الكتاب الذي نزل من عند رب العالمين امره عجيب وعظيم، والذي لا يعطيه حقه في التأمل والتفكر والاستهداء ما يأخذ منه ما يعني ما يأخذ منه الشفاء، الذي يقرأه قراءة، نحن الآن مقبل على شهر رمضان إن شاء الله بعد بكره بإذن الله تعالى رمضان، رمضان شهر القرآن، رمضان شهر القرآن، لنجعل من أولويات أعمالنا في هذا الشهر أن نخرج بعلاقة مع القرآن الكريم، علاقة يعني تكون علاقة هداية حقيقية وعلاقة شفاء حقيقي من خلال هذا الكتاب العزيز.
وأن لا تكون القضية كم ختمة وكم قراءة، وإنما تكون القضية هو هي أنني أريد أن أعظم هذا الكتاب العزيز تعظيماً يليق بققدره وبشأنه، كتاب عزيز كتاب عظيم أقرأه وأنا أتهيأ له، أدخل على على قراءة القرآن متهيا في استعداد نفسي واستعداد قلبي إنه هذا كلام رب العالمين، نهدي ونستعيذ بالله من الشيطان قبل القراءة، نركز ونتامل نقرا بهدوء نتفكر نعالج بهذا القرآن أدواء نفوسنا.
ثم بقي أمر عجيب جداً في هذه السورة وفي هذه الآيات في حادثة الإفك، وهو يبين لك ربانية هذا القرآن وعظمته، وهو قوله سبحانه وتعالى إيش غير ما ذكرت: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا.
الذي أنزل هذا القرآن هو رب العالمين، الآن هذه الآية نزلت في شأن أبي بكر الصديق ومسطح، مسطح أحد الذين تكلموا في عائشة وهو تجمعه بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قرابة، وكان قبل هذه الحادثة أبو بكر الصديق ينفق على مسطح، ومسطح من المهاجرين ومن الباذلين في سبيل الله ولكنه زل في تلك الحالة.
أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم يفعل شيئاً لمسطح سوى أنه قطع عنه النفقة، يعني يعني هذا أقل شيء ممكن تفكر أنك تعمله، أقل شيء قطع النفق بس، تمام.
لما تنزل هذه الآيات، تخيلوا تنزل هذه الآيات وفيها الحث لأبي بكر الصديق ألا يقطع ما كان موصولاً بمسطح: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
أبو بكر الصديق يسمع هذه الآية فيعيد النفقة إلى مسطح، روي عنه أنه قال: بلى والله، نحب أن يغفر الله لنا، وأعطاه.
امر عجيب وعظيم وعزيز جداً، في هذه السورة وعد من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بالاستخلاف في الأرض، فقال فيها سبحانه وتعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.
وقد تحقق هذا الوعد من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين، ومكن لهم في الأرض، وأبدلهم من بعد خوفهم أمناً، ومن بعد ذلهم عزة، ومن بعد قلتهم كثرة، ومكن لهم، فما أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأ أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأعاد الإسلام إلى الجزيرة العربية التي ارتدت، ثم انطلق بعد ذلك في العراق والشام، ثم جاء عمر رضي الله تعالى عنه وأكمل المشوار، ثم جاء عثمان ثم جاء علي رضي الله تعالى عنه، وحتى بلغ الإسلام في غضون سنوات عقود قليلة جداً بلغ الإسلام إلى يعني أقاصي الدنيا بلغ في يعني في المشرق إلى بلاد بعيدة وفي المغرب إلى بلاد بعيدة، وانتشر الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ومكن الله للمؤمنين في الأرض.
وبقي أن يقال: هل هذه الآية خاصة في الصحابة أم أنها عامة؟
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية قال: ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة، مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح فلا بد أن يوجد ما وعد الله به.
وهذا يبين أهمية أن يعمل المسلمون على إيجاد حالة الإيمان هذه وحالة العمل الصالح هذه، وأن يعني يكون هناك من يحمل هذا الدين حقاً، فإذا وجد من يحمل هذا الدين ويقوم به وبأعبائه حقاً، فإن وعد الله سبحانه وتعالى يأتي أيضاً على من تاخر كما أتى لمن تقدم، حتى هذه الآية نفسها هذه الآية نفسها فيها ذكر لمن تقدم: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنه في الأرض يعني كما استخلف الذين من قبلهم، فبمجرد دلالة هذه الآية تدل على أنها سنة إلهية، تدل على أنها سنة إلهية.
الحديث عن سورة النور يحتمل أكثر من ذلك بكثير، فلا يزال في السورة يعني حتى حتى ما علقت كثيراً على يعني فقط أشرت إشارة إلى آيات النور نفسها: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ما ذكرت يعني التفسير اللي فيها وما يتعلق بها، لكن يعني لعل فيما يعني قيل خير وبركة.
أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل وأن يبارك، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا وأن يعافينا، ونحمده على فضله وتوفيقه وعلى ما من به وأحسن، فالحمد لله أولاً آخراً ونستغفره سبحانه من ذنوبنا، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد