الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير.
هذه عودة إلى المجالس القرانية نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا الاستمرار فيها والمواظبة عليها والانتفاع بها. وحقيقة، مهما تحدث الانسان عن كون أن القرآن شفاء، وأن التدبر فيه دواء وعلاج لما في الصدور ولما في النفوس، فالإنسان لن يعني يوفي هذه القضية حقها من البيان. وإن من اعظم الناس حظا و يعني حظا في هذه الدنيا ومن يوفقه الله سبحانه وتعالى لأن يعيش مع القرآن ويتدبر في آياته ومعانيه ومحكماته، وكما تعلمون أن كتاب الله سبحانه وتعالى يعني الله سبحانه وتعالى يعني سماه أو وصفه بصفات متعددة، فوصفه بأنه رحمة وانه نور وانه هدى وانه موعظة وانه شفاء لما في الصدور، فيعني القرآن يتناول يعني أو خلينا نقول ينتفع به الإنسان من جهات متعدده وكثيرة.
والقرآن في ذاته، كما تعلم، هو متفاوت الرتب من حيث عظمة الآيات، ففيه أعظم آية، وفيه أعظم سورة، وفيه ما هو محكم، وفيه ما هو متشابه. والإنسان الموفق هو الذي يوفقه الله سبحانه وتعالى لإدراك هذه الرتب وهذا التفاوت، وكذلك لإدراك المحكم والسير على ضوئه. هذا المجلس في هذه الليلة سيكون عن سورة من سور القرآن المليئة بقضية المحكمات، أو لنقل المليئة بقضية أو بمعاني القضايا العظمى، وحتى في بيان الرتب العالية التي يمكن أن يصل إليها الإنسان، لذلك هذه السورة يعني أنا أعدها من سور الميزان، الإنسان إذا أراد أن يضبط الميزان في القضايا الكبرى، خاصة يعني في في في تسابق أهل الإيمان في طريق الآخرة، فانه يضبطه على هذه السورة، يضبطه على هذه السورة. سورة الحديد هي السورة التي معنا في هذا المجلس، وهي سورة عظيمة عزيزة كريمة، فيها من الخير ومن الهدايه ومن النور ومن الميزان الأمر العظيم، فنستعين بالله سبحانه وتعالى ونتناول ونتدبر هذه الآيات وهذه السورة، لعل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا فيها إصابة الخير وإصابة الحق.
هذه السورة، من يتأمل في سياقها العام، سيجد أن فيها موضوعات متعددة، ولكن من الواضح أن المخاطب الأساس بهذه السورة هم، من؟ المؤمنون أم الكافرون؟ المؤمنون أم المنافقون؟ المؤمنون. يعني هذه السورة في الأساس هي لمخاطبة أهل الإيمان. طيب، مطلع السورة ما هو؟ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. هذا المطلع عاده يكون في اي سور؟ عادة يكون في السور، سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، هو يوجد في المدنية والمكية، جيد يعني عموما آيات التعظيم، لكن آيات التعظيم والثناء والحديث عن الله أكثر ما تكون في أي سور؟ في السور المكية، جيد، ولذلك هذا المطلع كان جملة من العلماء والمفسرين يرون أو يرجحون انه مكي، وإن كانت السورة مدنية، جيد.
السورة تخاطب المؤمنين، وفيها دعوة إلى تحقيق المؤمنين الدرجات العليا، وفيها دعوة واضحة إلى الإنفاق في سبيل الله وكذلك إلى نصره دين الله سبحانه وتعالى، لكن المطلع هو مطلع في الحديث عن الله فقط، المطلع هو في الحديث عن الله وحده فقط، وبضع آيات في بداية السورة هي حتى يعني اعتبر على مستوى القرآن كاملا هي من الآيات المركزة في الحديث عن الله بحيث انك قد لا تجد في القرآن هذا القدر من التتالي في الكلام عن الله بدون موضوعات متخللة، وإنما: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
بعدين ايش؟ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَٰ كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لُّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. لاحظ كل الآيات الآن بشكل متتالي ومركز ومكثف، كلها حديث عن الله فقط، ما في حديث لا عن المؤمنين ولا فيها أمر ونهي ولا فيها ذكر تشريعات ولا أحكام، فقط حديث عن الله سبحانه وتعالى.
ثم بعد هذه الآية مباشرة إلى نهاية السورة، ايش كلها؟ كل الحديث انتقل إلى الحديث عن الناس، المؤمنين، الكفار، المنافقين، وإن كانت مليئة بالأوامر المتعلقة بالمؤمنين. ما المعنى المستفاد؟ لعل من المعاني التي يستفيدها الإنسان من هذا الترتيب، خاصة وأن الآيات التالية مباشرة هي تتحدث بأوامر مباشرة للمؤمنين وامرهم بالإنفاق في سبيل الله وما إلى ذلك، أنه كلما ازداد الإنسان بالله علما وله تعظيما كان أهيأ وأكثر قدرة على الاستجابة لأمر الله ممن لا يستحضر هذه الحقائق وممن ليس عنده هذا العلم.
يعني الآن ما هي أول آية بعد هذه الآيات المتعلقة بالحديث عن الله؟ أول آية ما هي؟ آمنوا. آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وايش؟ وأنفقوا. آمِنُوا وَأَنْفِقُوا، آمِنُوا وَأَنْفِقُوا. ترتيب الأمر، وخاصة الأمر الذي فيه ايش؟ فيه كأنه إيثار لمحآب الله على محآب النفس، لأنه تعرفوا أهم تشريع فيها إيثار محآب الله على محآب النفس، اللي هي ايش؟ الجهاد والإنفاق، صح ولا لا؟ ولذلك لما يأتي السياق في الجهاد في سورة التوبه ايش؟ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ إلى آخره أحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فالإنفاق والجهاد هما من أهم التشريعات والأحكام الذي يظهر فيهما والتي يظهر فيهما إيثار محآب الله سبحانه وتعالى على محآب النفوس.
حسنا، ما الذي يعين الإنسان على أن يؤثر محآب الله على محآب نفسه في مثل هذه في الاستجابة لمثل هذه التشريعات؟ معرفة الله والعلم به. واضح؟ إذن، إذا كنا في سورة تتحدث عن الأمر بالإنفاق والامر بالجهاد والامر بالرتب العليا للمؤمنين والامر بالإخلاص والخشوع، فإن من أهم المداخل لمثل هذا أو لتحقيق الاستجابة هو مدخل الحديث عن الله سبحانه وتعالى ومدخل العلم به، وهذه المنهجية يحتاجها الدعاه والمصلحون والمربون، ويحتاجها المؤمن في نفسه، ليس بالضرورة لخطاب الناس، حتى هو في علاج نفسه، انك إذا رايت من نفسك تعثرا في الاستجابه العملية لأوامر الله سبحانه وتعالى أو تعثرا في الاستجابه العملية للابتعاد عما حرم الله، إذا رايت من نفسك هذا التعثر والتلكؤ فان من اعظم الادويه ومن اعظم المقدمات التي تؤهل الانسان لهذه الاستجابه ولهذا الامتثال هي مقدمه العلم بالله سبحانه وتعالى، وهذا كله مستلهم من تقدمة سورة الحديد بالحديث المكثف عن الله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك اعقبت الأوامر بالإنفاق في سبيل الله وتحقيق الرتب العليا في الإسلام، فهذه مقدمة شريفة مهمة وهي مفيدة للإنسان في حياته، في سلوكه إلى الله سبحانه وتعالى.
ولذلك تعلمون أنه في الحديث الصحيح في البخاري عائشة رضي الله تعالى عنها ذكرت أنه قبل أن ينزل الحلال والحرام في القرآن نزلت ايش؟ ذكر الجنة والنار، نزلت سورة فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الاسلامها نزل الحلال والحرام أو الأمر والنهي، وقالت في نفس الحديث: ولو نزل أول ما نزل لا تشربوا الخمر لاما تركوا الخمر أبدا. وهذا وهذا يبين منهجية مهمة جدا في الدعوة في خطاب الناس في سياسة الناس أصلا وقيادتهم إلى الدين، ليس صحيحا أنك إذا رأيت التأخير في الأمر والنهي أن يكون الأسلوب أسلوب الذي تظن أنه سيغير واقع الناس هو أن تأمرهم وتهاهم مباشرة، الله نفسه سبحانه وبحمده حين أنزل أمره ونهيه لم ينزله بهذه الطريقة اللي هي الأمر والنهي فقط، وإنما أنزلها بمقدمات ومؤهلات تؤهل الإنسان للاستجابة، وأنزلها بخطاب يصلح القلب، وأنزلها بالحديث عنه سبحانه، وأنزلها بالبينات اصلا يعني يعني جعل من جملة ما يصاحب هذه الآيات التي نزلت الحجج والبينات هي أصلا آيات تتضمن الحجج والبينات هي التي تكون مع الرسل عليهم صلوات الله وسلامه من المعجزات وما إلى ذلك. واضح الدرس هذا؟ يعني هو من أهم الدروس في السورة، تمام؟
طيب، الآن ننتقل إلى ما بعد هذه المقدمة، طبعا هي مقدمة كما قلت عظيمة جليلة عزيزة، ويعني أنا هذه المجالس في مقاصد السور يعني ما ندخل في الآيات آية آية والكلمات كلمة كلمة فهي فهو ليس مجلس تفسير وإنما في مقاصد السورة، وقد نقف عند بعض الآيات يعني للتعليق، لكن لعل الله إذا سهل بعد ذلك مجالس للتفسير نصير نقف مع الآيات آية آية كلمة كلمة. فالحديث عن الله سبحانه وتعالى وعن علمه وعن إحاطته في هذه الآيات في سورة الحديد أمر عظيم وعزيز. ماذا بعد ذلك مباشرة؟ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ.
طيب، خلونا الآن نعدد آيات الإنفاق في هذه السورة القصيرة، كم عدد آيات السورة؟ سورة الحديد كم عدد آيات هذه السورة؟ لا لا، 29 آية تمام. آيات تعتبر قليلة، 29 آية، هاه. طيب، لاحظوا في هذه السورة ذات التسع والعشرين آية كم مرة ذكر الإنفاق فيها؟ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ. ثم بعد ذلك ايش؟ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. ثم أيضا في نفس الآية ايش؟ لَّا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوكَ. ثم الآية اللي بعدها ايش؟ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ. ثم بعد ذلك في نهاية الصفحة التالية: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ. أيضا بقي شيء في السورة في الإنفاق؟ طيب، هذه سبعة مواضع في السورة أو سبع مرات يذكر فيها الإنفاق بهذه الطريقة.
طيب يا جماعه الخير، من المهم جدا أن نفقه رتب التشريعات ورتب العبادات في الاسلام، رتب لك أن تتحدث عن فضل عباده من العبادات، هذا مقام، ولك أن تزيد المقام شرفا فتبين ليس فقط فضل العبادة وإنما تبين قيمتها في الشريعة، قيمتها في الوحي، قيمتها عند الله سبحانه وتعالى. يا جماعة الخير، الذي يتامل في هذه السورة في هذه السورة وفي بعض الآيات في سور القرآن سيدرك أن النفقة والزكاة والصدقة وخاصة الإنفاق في سبيل الله أن هذا المعنى هو من أعظم المعاني في الدين، وهو من العبادات الكبرى التي جاءت في هذا الدين العظيم، وهي تعد من معايير التقييم، بل حتى في السور المكية تجد أنه أحيانا يعني يعبر عن أهل الإيمان بشيء من الصفات، من أهمها صفة النفقة أو التصدق، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ إلى آخره، وتجد أن هذه السورة، سورة الحديد، فيها بيان أن النفقة والإنفاق لها شأن عظيم بحيث أنها تعد من معايير التقييم الأساسية.
فالله سبحانه وتعالى لما ذكر الفرق بين السابقين في الإسلام وبين من تأخر في الإسلام لم يجعل القضية بمجرد الدخول في الإسلام، فلم يقل لا يستوي منكم من آمن من قبل الفتح ومن آمن من بعد الفتح، وإنما أبرز صفتين من أهم الصفات التي ميزت المؤمنين الذين كانوا من السابقين فقال: لَّا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوكَ. هذا معناه أن من معايير التقييم ومن معايير ومن الميزان الذي يوزن به المؤمن أو يوزن به المؤمنون من اعظم مفرداته ومكوناته الإنفاق والجهاد في سبيل الله، لَّا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوكَ ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ.
فهذا أنا، كما قلت في بداية المجلس، أنه هذه السورة ترى من سور الميزان التي تبين رتب شيئا من رتب ومقامات العبادات والتشريعات وما ذكره الله سبحانه وتعالى من مراده في المؤمنين.
طيب، وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. سبحان الله هذه السورة تنوعت فيها الوسائل التي تحث على النفقة، عجيب! يعني أولا: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ. هذا هذا الآن أسلوب عجيب، يعني هو أصلا ترى يعني ترى المال هذا ليس اختراعا ترى اخترعتموه، هو استخلاف، استخلفت فيه، هاه، وآتوهم مثل في الصورة الأخرى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم، ترى في فرق في إعانة النفس على الصدقة والزكاة ما بين أن تخرج المال وأنت تعرفه بأنه مال الله الذي آتاك وبين أن تعرفه بأنه كد جبينك وأنه ما أدري ايش وكذا، فرق صح ولا لا؟ فيسهل على النفس أن تخرج من مال الله الذي آتاها أكثر مما لو كان تعريف المال هو ما قاله قارون في سورة القصص: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي. فرق!
فهذه هذه واحد من أساليب في سورة الحديد للحث على الإنفاق: وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ. أسلوب ثاني ايش؟ ايوه وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. أسلوب ثالث اللي هو ايش؟ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا هاه، إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ هاه، مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ. لا يوجد عمل في القرآن ذكرت فيه المضاعفة مثل ما ذكرت مع الصدقة والنفقة، لا يوجد عمل ذكر فيه في القرآن ذكر فيه مضاعفة الاجر والثواب مثل ما ذكر مع الصدقة والنفقة. طيب، لَّا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ.
وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد.
وقاتلوا، هذه السورة يا جماعة الخير سورة احنا مثل ما ذكرنا هي لخطاب المؤمنين، هي ترى ليست مجرد خطاب المؤمنين، هذه السورة ترى حتى لبيان أن أهل الإيمان يتفاوتون فيما بينهم، وأنه المطلوب هو تحقيق الدرجات العليا، لذلك ترى هذه من السور اللي إذا أراد الإنسان أنه هو يعني عارف يحث نفسه على مزيد من العمل فليتدبر في سورة الحديد؛ لأنها تبين أنه في رتبة ثم في رتبة أعلى منها في رتب، ليس فقط في هذه الآية حتى ترى في قضية مضاعفة الثواب والأجور.
طيب، لماذا كان من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم أعظم درجة من الذين أنفق من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا؟ لماذا كان الحال كذلك؟ الحال كذلك لأنه لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أحوال الناس، ويعلم أن الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا كان من حالهم ومن حال زمانهم أنهم واجهوا ليس فقط مشقة محبة المال عند الإنفاق، وليس فقط مشقة محبة النفس عند القتال في سبيل الله، وإنما واجهوا فوق هذه المشاق مشقة الغربة ومشقة معاداة أغلب الناس لهم، ومشقة قلة السالكين، ومشقة قلة الغنائم والثواب الدنيوي، فواجه المؤمنون قبل الفتح مجموعة من المشاق الكثيرة حتى وصلوا إلى الإنفاق والقتال والثبات على الإيمان، وفرق بين من يعمل نفس العمل؛ الإنفاق والقتال في وقت يكون فيه الإقبال إقبال الناس هو هو الأعم والأغلب، تكون السمة لذلك الزمن هي سمة الإقبال على الدين، الإقبال على نصرة الإسلام وما إلى ذلك، فرق كبير بين الأمرين.
ولذلك يعني يحب الإنسان أن يذكر دائما أنه أيها الناس لنتذكر جميعا أننا إذا وجدنا في زمن من الأزمنة الصعبة، إذا وجدنا في زمن من الأزمنة المشكلة، إذا وجدنا في زمن من أزمنة الفتن والمصاعب والحرب الشرسة على الإسلام وقله المصلحين ومحاربة المصلحين، إذا وجدنا في زمن كهذا، فانه مع كون هذا الزمن فتنه وفيه من المصاعب ما فيه، إلا أنه فرصة لتحقيق الدرجات العليا التي لا تتحقق إلا في مثل هذه الأزمنه، لَا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى.
ولذلك أنا برأيي أنه إن الزمن الذي نعيشه الآن، هذه المراحل التي نعيشها الآن هي مراحل صعبة جدا، هي مراحل ترى الإنسان اليوم إذا أراد أن يسلك أن يعيش لله خلينا نقول يسلك طريقا يعيش فيه لله ويبذل فيه لدين الله وينصر فيه هذا الدين، فانه غير أنه سيواجه رغبات النفس العادية سيواجه مصاعب كثيرة جدا، الرياح ليست مواتية، الاجواء في هذا في هذا العالم في مثل هذه المرحلة ليست هي الاجواء التي تصفق وتمدح وتثني وتعين وتدعم من يسلك هذا الطريق، بل بالعكس، أحيانا يصل الحال في في كثير من الناس اليوم أنه أحيانا يخاف أنه يطلب العلم حتى طلب علم فقط يخاف، يطلب، يخاف من الضرر عليه.
وإذا تأملنا حتى في 20 سنة الماضية 25 سنة، ترى مرت أحوال على بعض البلدان أنه ترى اللي كان يروح لصلاه الفجر الفجر في المسجد ترى كان ممكن يحاسب، والحمد لله يعني الاوضاع قد تكون أحسن، قد يعني يتفاوت الوضع ما بين بلد آخر، ولكن لا يزال الأمر في غاية الصعوبة، خاصة لمن أراد أن يسلك طريقا ينصر به الإسلام ويكون فيه من الثابتين على هذا الدين إلى أخرة، لذلك من أعظم ما يثبت الإنسان في مثل هذه الأزمنة هو أن يتذكر أن الثواب يضاعف عند الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الأزمان أو في مثل هذه الازم وفي مثل هذه الأحوال.
طيب، من المعاني اللافته في الصورة حقيقه غير تكرر الإنفاق في في معنى أو خلينا نقول حتى كلمة تكررت في السور أنا ما عملت إحصاء، لكن أنا ما أظن في سورة من سور القرآن فيها تكرار هذه الكلمه مثل هذه السورة، إيش هي برأيكم؟ لا لا لا ليست اعلموا لا، كلمة يعني كلمة بذاتها غير الفضل العظيم، لا لا الإنفاق تكلمنا عنها خلاص وقد، الإنفاق لا، الإنفاق يعني لا أقول أنه سورة الحديد هي أكثر سورة سورة البقرة الإنفاق فيها ترى ذكر كثيرا جدا، العجيب الذي لفت الانتباه في هذه السورة لفظ النور، مع أن هناك سورة اسمها سورة النور، ممكن إذا أحد بعدين عمل إحصاء بين الألفاظ أظن سورة الحديد تكرار لفظ النور فيها ربما يكون أكثر من سورة النور أو أو يعني مساوي، خلينا نعد الآيات اللي فيها النور، إيش إيش في سورة لفظ النور في السورة؟
طيب، أول شيء: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، دقيقة دقيقة دقيقة دقيقة دقيقة، لسه قبلها في نفس الآية يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، إيش بشراكم اليوم جنات؟ لا، اللي في نفس الآية سورة التحريم اللي هي أتمم لنا نورنا، طيب بشراكم اليوم جنات تمام هذا الآن واحد، بس قبلها إيش؟ ض هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور، وإن الله بكم لرؤوف رحيم، هذا الآن طيب، وأيضا: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا، هذا الآن أربعة، وأيضا: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ، لسه باقي باقي وحدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ.
في سورة النور كم مرة؟ في سورة النور سورة النور فيها سبعة عجيب، طيب لكن أيضا التكرار فيها كثير، تكرار لفظ النور في سورة الحديد كثير وعجيب، خاصة طبعا إذا قرأنا سورة النور، سورة طويلة، إذا قارنت سورة الحديد بهذا القصر ثم يكون فيها لفظ النور بهذا التكرار أمر عجيب حقيقة، هي هي ترى النور هذا فرع عن شيء، فرع عن عنوان كبير في السورة، ما هو العنوان؟ في عنوان كبير في السورة وهو ثواب المؤمنين، يعني هذه السورة من السور المليئة بذكر ثواب المؤمنين، وفيها من تنويع الثواب الأمر العظيم، لذلك هي فعلا سورة عجيبة سبحان الله سورة مؤنسة سورة ميزان، وفيها حث على الأعمال وفيها يعني جمع بين بين آيات وموضوعات وعناوين عظيمة وعجيبة، فعلا هي صورة باعثة للعمل وليس أي عمل، باعث لتحقيق الدرجات العليا.
فمن جمله العنوان العظيم الذي هو الثواب الأخروي ها الثواب الأخروي، فواحدة من هذه خلينا نقول سور الثواب اللي هي النور اللي هي النور، خاصة في الآيات التي واضح أنها تتحدث عن الآخرة في مثل قوله: يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
طيب، هذه السورة في فيها تكرار لفظ المؤمنين كثيرا صح؟ سواء ما يتعلق بالإيمان، سواء الأمر بالإيمان، مخاطبة المؤمنين، ثواب المؤمنين، فهي سورة للمؤمنين، العجيب أنه هذه السورة أيضا فيها عتاب للمؤمنين وفيها يعني أعاده ضبط لمعايير التحريك الداخلي الأساسية التي ينبغي على المؤمنين أن يحافظوا عليها، وكان هذا هذا المعيار هو الاساس الباعث المحرك، فتجد في وسط هذه السورة قوله سبحانه وتعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ، لاحظ للذين آمنوا الخطاب ليس الآن الكفار من القاسية قلوبهم من الذين أعرضوا عن هذا النور، لا الخطاب للمؤمنين.
وترى ترى يا جماعه الحديث والله عن السور كثير جدا جدا، الإنسان لو بيتامل في كل شيء ما ما ما يقف، لكن ناخذها هكذا بعجاله، العتاب للمؤمنين أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ، سبحان الله هذه الآية يعني اثرها في قراءتها وليس في التعليق عليها، يعني أنت لما تستشعر أن الذي يتحدث هو الله، أن الذي يتحدث بهذه الآية هو الله سبحانه، ثم تخيل أنت تقراها مثلا في الليل ها وحدك في الظلام مصليا بين يدي الله مستحضرا أن الله هو الذي هذا قال هذا الكلام، وأن أنت مؤمن من المؤمنين الذين ان شاء الله يصدق عليك هذا الخطاب، ثم تقف عند هذا الاسلوب ها وأنت تقرا ثم تقرا أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ، ما تحتاج تعليق خلاص، الله سبحانه وتعالى قال أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ.
فهذه الآية سبحان الله يعني علاج حقيقه فيها شفاء فيها علاج فيها تحريك ل يعني إذا إذا تخيلنا كذا انه الايمان يجمد مثلا أو تحدث من الفتور أو من الركود القلبي الإيماني اقرا هذه السورة متأملا متفكرا، فاذا وصلت عند هذه الآية ستجد أن ربما هناك معاني من الإيمان الباطن والكامل في نفسك تتحرك؛ لأن الله يريد منها يريد لها أن تتحرك ويعاتب على المؤمنين أن هذا المعنى الإيماني القلبي يحصل فيه قدر من الخلل أو قدر من النقص أو قدر من الفتور.
بل ويلفت سبحانه وتعالى تنبيه أو انتباه المؤمنين إلى أن هناك حالة مشابهة سابقه قبل هذه الأمة كانت لأناس يصدق عليهم اسم الإيمان أيضا، ولكنهم لم يرعوا الإيمان حق رعايته، وكان من جملة ما وصل إليه حالهم أن قست قلوبهم، قست قلوبهم، فينهانا الله سبحانه وتعالى عن أن نصل بحالنا وحال إيماننا كما وصل إليه أولئك السابقون أو الذين سبقونا من الأمم السابقة من أهل الكتاب.
ولذلك من أعظم وأجمل اللفتات في الحديث عن التشبه بالكفار ها هو أن لا يحصر النهي عن التشبه بالكفار بقضية الأعمال الظاهرة سواء في الشعر أو في اللباس والهيئة وما إلى ذلك، وإنما قد نهى الله سبحانه وتعالى عن التشبه بأهل الكتاب في الأعمال الباطنة كذلك، وهذا فيه لفته جميلة كانت في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، فالله سبحانه وتعالى يقول: وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ، ثم إيش الآية التالية؟ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وأشار غير واحد من العلماء مفسر الارتباط بين الآيتين أن الله كما أنه هو الذي يحيي الأرض بعد موتها فهو الذي يحيي القلوب كذلك بعد موتها ويعني يلينها أو يلينها بعد قسوتها.
طيب، الآن نرجع مرة ثانيه، ابتدأنا السورة بالحديث المكثف المركز عن الله وحده، وعن تسبيح الكائنات له، وعن أنه الأول والآخر والظاهر والباطن، وعن إحاطته إحاطة علمه بكل شيء، وعن أنه سبحانه وتعالى مع خلقه أينما كانوا، وفي الحديث عن عظمته وأنه استوى على العرش، وأنه خلق السماوات والأارض، وفي الحديث أن إليه ترجع الأمور وأن له ملك السماوات والأارض، وأنه يعلم ما، وأنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، وأن هذه المقدمة العظيمة هي من أعظم المؤهلات والمهيجات للإنسان المؤمن ليتلقى الأمر والنهي والحلال الحرام، وليضحي في سبيل الله ولينصرن الله، ويؤثر محاب الله على محاب نفسه فينفق في سبيل الله، فتأتي الآية التالية مباشرة: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ.
ثم يستمر الحديث عن المؤمنين وعن درجة المؤمنين وعن السابقين وعن الثواب يوم الآخرة يوم القيامة، وبشرى اليوم جنات إلى آخر الآيات، ثم بعد ذلك تاتي الموعظة وياتي العتاب للمؤمنين في حال تاخرهم وفي حال عدم خشوع قلوبهم بقوله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ.
ما الذي تخلل هذا الحديث المتسلسل عن المؤمنين (يعني إلى والذين إلى الم يان للذين آمنوا، احنا وصلنا إلى هذه الآية تقريبا من عند آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه إلى الم يان للذين آمنوا) كله حديث عن المؤمنين والامر بالانفاق وثواب المؤمنين وفضل المؤمنين؟ ما الذي تخلله؟ الحديث عن المنافقين.
وحتى الحديث عن المنافقين في هذه الصورة عجيب؛ لانه حديث عن المنافقين الذين كانوا يعني خلينا نقول يخالطون المؤمنين مخالطة واضحة، وكانوا معهم، وكانوا يرجون أن يكونوا منهم في الآخرة، حين تاتي الآخرة أن يكون، لأنهم كانوا يخالطونهم بأبدانهم فكانوا يرجون أن يكونوا معهم، ينادونهم، تخيلوا المشهد، وبالمناسبة يا جماعة الحديث عن اليوم الآخر وما يتعلق به في القران هو حديث سهل التخيل؛ يعني من السهل أن يعني تعيش هذه الصور وهذه المشاهد، يرحمك الله، من السهل تعيش هذه الصور المشاهد، يعني سبحان الله الله الله سبحانه وتعالى حين يذكر الامور المتعلقة بالآخرة يعني مع أنها امور لم لم تقع بعد، ومع أنها امور في عالم آخر، لكن تشعر وكأنك تعيش هذا المشهد إلى درجة أنه قد يرجف قلبك أو فؤادك بمجرد أنك بس يعني تصور هذا المشهد وتتخيل إنه يمكن أن يقع عليك، وفي نفس الوقت قد تجد من الفسحة في نفسك والانشراح في صدرك واللين في قلبك وجلدك لمجرد بس أنك تنفست ريح الجنة ويعني تصور ما فيها من الخير والنعيم ولقاء الله سبحانه وتعالى.
نرجع مرة أخرى إلى هذه السورة العظيمة، سورة الحديد، فيها هذا المشهد العجيب، وكأنك حين تقراه وتتامل فيه كأنك تعيشه، يعني كأن مشهد يعني وقع أو سيقع، ولكنك تصور تفاصيله بشكل واضح: أولا: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ، هذا ما يققال لهم: بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم.
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا
نقتبس من نوركم، انظرونا نقتبس من نوركم. وبعض العلماء ذكر أنه هذه حالة ترى هي تأتي بعد ما يكون الجميع عنده شيء من النور، في شيء في البث تستعر، فيطفش استدل به على، استدل به بقول الله سبحانه وتعالى في سورة التحريم، إيش يقول؟
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ، يعني كأنه حصل حالة من إطفاء النور للبعض. هو ترى من يتامل في الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالآخرة واضح أنه الحشر في البداية يكون المنافقون مع المؤمنين، يعني من يدعي من كان ادعى الإسلام يحشرون مع بعض، بعدين يحصل تمييز، وهذا التمييز كان من الصعب أن يحصل في الدنيا، فسبحان الله يحصل هذا التمييز في الآخرة إلى أعلى درجة. وليس فقط في مشهد انطفاء الانوار وضرب السور، وإنما حتى من يتامل في الأحاديث أو يراجع الأحاديث يجد أن هناك تمييزا أيضا بصورة أخرى، نعم في قضية السجود وربما في غيرها.
فتجد أن هذا التمييز في هذه السورة واضح: قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا، طبعا هم لن يجدوا نورا وراءهم. خلاص هذا الآن يعني هو سبحان الله من الآيات الواضحة أو من المعاني الواضحة في العذاب في الآخرة هو في أنه الناس تبدأ تكتشف أنها أسقط في أيديها، عارف أنه وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. في ناس كثير سيفاجأ في الآخرة، وأنه في ذاك الوقت الذي سيفاجأ فيه سيتصرف معهم وسيققال لهم أياء تزیدهم حسرة ها، فيعني يظنون أن حتى في التعامل معهم، حتى يققال لهم: ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا وهم يعلمون أنه لن يكون هناك نور، أو إذا رجعوا فلن يجدوا نورا، وقيل هذا لهم يعني زيادة في النكال وزيادة في العذاب.
فضرب بينهم بسور له باب، هنا أولا كان التمييز بالنور، إحنا قلنا التمييز في بعض الأحاديث الواردة في قضية السجود وأحتاج أراجع بعض السياقات التي فيها وفي النور. ثم إيش السور؟ السور هذا انتهى خلاص، يعني: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ من قِبَلِهِ الْعَذَابُ. هنا يكون انتهى التمييز، وانتقل المنافقون عن المؤمنين إلى الكفار، نسأل الله العافية، بعضهم سيكون محله في الدرك الأسفل من النار.
طيب: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ. وتخيلوا يا جماعة مشهد النداء، هذا النداء يعني سبحان الله يوم القيامة، يعني يوم التغابن، يوم كشف الحقائق، يوم يعني صعب. الله سبحانه وتعالى لماذا أكثر من ذكره في القرآن؟ لا يصلح أن المؤمن يقرأ القرآن ويقرأ الآيات، يسمع عشرات أو مئات الآيات المتعلقة باليوم الآخر ويمر عليها هكذا. الله سبحانه وتعالى لم يذكر الآخرة فقط ذكرا أو حتى العذاب ذكرا مجملا، وإنما ذكره ذكرا مفصلا، يعني الله سبحانه وتعالى فصل أنواع العذاب التي ستحصل، وفصل أنواع المشاهد التي ستحصل في الآخرة. المفترض أنه بقدر تفصيل الله لهذه القضايا ينبغي أن يعيش المؤمن في استحضاره لهذه التفاصيل. فمن جملة ما سيحصل أنه سيحصل هذا النداء، ينادونهم، أناس يعرفون بعضهم، كانوا مع بعضهم في الدنيا، ولكن حصل بينهم هذا التمييز في الآخرة: أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ؟ شباب يا فلان، يا أبو فلان، يا كذا، إحنا ما كنا سوا في الدنيا؟ ما تتذكروا قد رحنا المسجد مع بعض؟ صلينا؟ رحنا كذا؟ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ؟
يرد الطرف الآخر الآن، لسه ترى قبل النار كذا: قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ، يعني أنتم الذين اخترتم لنفسكم هذا التأخر في الدنيا الذي أورثكم التأخر في الآخرة، وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ. لاحظ كل واحدة منها الآن هذه باب من أبواب من أبواب الشر والداء: فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني (إن شاء الله بعدين يمكن يعني التسويف، الأماني، الاغترار، عدم العمل، عدم الاستجابة لأمر الله، العيش على الزخرف والأفكار ها) حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (اللي هو الشيطان). فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
بعد هذا المشهد، ألست متهيئا أنت وأنت تتلو هذه الآيات لتحقيق الرجوع إلى الله حقا؟ الآية التالية مباشرة: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ؟ ولاحظ الحديث انتقل مباشرة إلى القلب، وأنه هو هو المصدر، هو هو الأساس، وأن الخشوع ترى أساسه في القلب ها أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
ثم بعد ذلك: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ. ثم ياتي قوله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ. وكثير من المفسرين، ومنهم الإمام الطبري رحمه الله، يرجح الوقف هنا، وأن قوله سبحانه وتعالى: وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ هذه جملة مستقلة لها معنى مستقل، فالذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون، والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم. وكذلك يرجح أن الشهداء هنا هم الذين قتلوا في سبيل الله، لأنه الشهيد ياتي على عدة معاني في اللغة، فالمقصود هنا في ترجيح الإمام الطبري رحمه الله هو هم المقتولون في سبيل الله.
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ، هذه الجمله هي جملة تستحق وقفة في بيان الرتب. إحنا مشغولين بفكرة الرتب والمعالي والدرجات العالية والمقامات العالية، الآن يا جماعة الخير مقام الصديقية هو مقام من أعلى المقامات في الدين، اليس كذلك؟ وبعضهم يقول هو المقام الذي بعد مقام النبوة وأنه أعلى من مقام الشهداء حتى، لكن الإنسان يقف عند أن الله سبحانه وتعالى ذكر أن الصديقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله. ويمكنك أن تقول عن أضعف المؤمنين إيمانا أنه ايش؟ آمن بالله ورسوله صح ولا لا؟ ويمكنك ولا تقول عنه صديق، اليس كذلك؟ ويمكنك أن تقول ما يلي: أنه وهذا من الواضحات أنه لن يدخل أحد الجنة إلا إذا كان مؤمنا بالله ورسوله.
ثم إذا تاملت في الحديث الذي في الصحيح، وهو في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف كما تترون الكوكب الدري الغابر في الأفق. يعني تخيلوا أهل الجنة في منزلة مثل ما نحن نرى الكواكب في السماء، يرون أنوارا ساطعة، يعلمون أن هذه الانوار هي ليست كواكب ولا نجوم، وإنما هي غرف متلالئة لأصحاب مقامات عاليه. ما يرون حتى ما، يعني بس يرون النور كمن بعيد يعرفون، يعرفون أنهم اقرب إلى الله منهم جيد وأعلى منزلة. فقالوا: يا رسول الله تلك منازل الانبياء، لم لا يبلغها أحد غيرهم؟ قال: بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين.
وأنت إذا نظرت إلى الذين في الدرجة الأسفل منهم، وأردت أن تقول عنهم إنهم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، ألا يكون هذا الوصف صحيحا؟ وصف صحيح. ثم كان الوصف الكاشف لمن هم بالأعلى هو نفس الوصف، وهو آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. ما الذي يمكن أن يفهم من ذلك؟ الذي يبدو والله تعالى أعلم أن القضية الحقيقية هنا في قضية التفاوت هي في مقدار التفاوت في اليقين والتصديق بالله ورسوله في القلب. أنه ترى التفاوت في القلب الذي يحصل في قضية التصديق تحديدا لأمر الله ولرسوله، والذي سيوجد بطبيعة الحال ماذا؟ تفاوتا في العمل ها. أن هذا التفاوت في القلوب لدرجة الإيمان والتصديق ترى هو تفاوت عظيم سيؤدي في الآخرة إلى أن أناسا يرون من حقق الدرجات العليا من هذا التصديق القلبي، سيرونه كما يرى الكوكب الذري الغابر في الأفق. في الدنيا تفاوت كبير جدا جدا، والمعيار الذي ذكر للفرق بين الامرين هو إيمان هو هو شيء قلبي جيد. والحديث عن هذا الكلام وعن هذا المعنى يطول، لكن الذي اريد أن أقوله أنه يا جماعة ترى التفاوت ليس فقط في مقدار الركعات النوافل التي يركعها الإنسان، ولا في مقدار الأموال التي ينفقها، ولا في مقدار ولا في مقدار إلى غيره من الأعمال، وإنما أساس التفاوت هو في مقدار اليقين والتصديق بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن هذا التفاوت سيورث مباشرة تفاوتا كذلك في العمل.
طيب، بعد ذلك يأتي الحديث عن الدنيا وأنها لهو ولعب: اعْلَمُوا أَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ. كما قلت ليس ليس مجلس تفسير بحيث نقف عن كل شي عند كل شيء.
ثم يرجع الحديث عن المؤمنين، وأيضا نرجع لنفس القضية، قضية التفاوت: سَابِقُوا، سابق يعني ترى القضية ليست مجرد عمل، سباق في تنافس، سَابِقُوا كأنه ترى بعد ما رايت وسمعت أو بعد ما سمعت هذه الآيات التي تتحدث عن الدرجات العالية، وعن الصديقين، وعن الشهداء، وتتحدث عن: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، وتتحدث عن مضاعفة الدرجات، وتتحدث عن النور الذي يسعى بين أيدي المؤمنين، وتتحدث عن المنافقين ها، وبعد ذلك تتحدث عن أن الحياة الدنيا لعب ولهو. بعد هذا كله يأتي الأمر ليس بمجرد الاستقامة، وإنما المسابق: سابقوا، سابقوا. يعني انطلاقة الآن هذه السورة بكل مقدماتها تدعو إلى تحقيق الدرجات العليا، لا ترضى بأن تكون من المتاخرين، لابد أن تكون من السابقين: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. نرجع مره أخرى، أعدت لمن؟ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَّشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
هذه السورة أيضا تنتقل الآن إلى معنى وموضوع جديد. وهي سورة حقيقة، مرة ثالثة أو رابعة، عجيبة في مقدار احتوائها للمعاني مع قصر أو مع قلة عدد آياتها: مَّا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكم وإش؟ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. طبعا هذا المفترض يضاف حتى إلى معاني النفقة، لأنه هذا ذكر لعكس ما يتعلق بها، ففيها مزيد حث أيضا. لكن أعطني، أعطني المصحف يا عدنان.
أنا لفت انتباهي في هذه الآية أنه السورة عملت مقارنة سريعة، هذه السورة فيها تشابه واضح مع سورة إيش؟ سورة الحديد، فيها تشابه في عدد من الآيات مع سورة التغابن، أحد ملاحظ هذا المعنى؟ أولا: مَّا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ هذه موجودة في التغابن كذلك: مَّا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ هناك ما أصاب من مصيبة إلا باذن الله. طبعا بداية السورة أيضا هي: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فيها يعني في سورة التغابن أيضا عدد من الآيات المتتاليه في الحديث عن الله، وإن كان يعني هي عدد آيات المتتاليه في الحديث عن الله نعم في سورة التغابن في: والله بما تعملون بصير، والله بما تعملون خبير، بنفس الترتيب الذي في الحديد. يعني في الحديد أولا: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، ثم: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، كلها في الصفحة الثانية. وفي سورة التغابن بنفس الترتيب، أولا الحديث عن الله وفيها أولا: والله بما تعملون بصير، ثم: والله بما تعملون خبير في سورة الحديد كذلك. طيب في النور كذلك في سورة التغابن: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا.
وكذلك فيها ذكر الثواب الأخروي وقضية يكفر عنه سيئات، ويدخل جنات تجري من تحتها الأنهار وخالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم. تعرف أصلا هذه مواطن تشابه بينها وبين خاتمة الآية التي في سورة الحديد. ثم تأتي التشابه في قضية: مَّا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. لا وأوضح منها في التشابه: أَن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، في سورة التغابن: أَن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، وفي سورة الحديد ورد هذا المعنى مرتين. طيب، عموما هذا فقط شيء جانبي يعني استطرادي.
ناتي الآن لآية مهمة جدا جدا، وهي آية يعني من أعظم الآيات في القرآن التي فيها بيان قدر من الحقائق الكبرى والمقاصد العظمى من إرسال الرسل وإنزال الكتب وما إلى ذلك. هذه الآية يعني في سورة الحديد آية عجيبة حقيقة، وهي الآية الوحيدة التي ورد فيها لفظ الحديد وبهذه الآية سميت السورة. وهل يكون السبب هو تنبيه على أهمية هذه الآية؟ الله أعلم، لكن هذه الآية من أعظم الآيات في محتواها فيما دلت عليه، في مقتضاها، فيما أرشدت إليه، هذه الآية في بيان المقاصد العظمى، في بيان الغايات الكبرى، من هذه الآية تعرف موازين ومراتب كثير من الأعمال، بحيث أنك تلحقها بهذه الآية، فبقدر اتفاقها مع هذه الآية تعلم أن هذا هذا هذا العمل رايح لوين؟ لأي جهة؟ لجهة المقاصد والغايات الكبرى.
طيب، نستمع: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. هذه الآية أولا في خطابها، الله سبحانه وتعالى يتحدث بهذا الضمير: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ. وهنا الميزان، كثير من المفسرين يذهبون إلى أنه ليس الميزان الحسي، وإن كان هو قول لبعض المفسرين، وإنما هو الميزان المعنوي، أي العدل، وما ذكره الله، وما أمر به، وما ضمنه كتبه من قواعد العدل التي تقاس بها الأشياء ويعدل بها.
وفيها لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. هذه: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ، معطوفة على ماذا؟ معطوفة على: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. يعني إنما كان إرسال الرسل وإنزال الكتب والحديد لإيش؟ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. ومن هنا يعيد المؤمن المصلح العامل لدين الله الوارث للأنبياء العالم الداعي طالب العلم، أياً كان ممن يسعى للرتب العلية وهذه السورة سورة الرتب العلية؛ أصلاً إلى إعادة تعريف الغايات، وين يعني لماذا بعث الله الرسل؟ لماذا أنزل الكتب؟ وبالتالي حين نتحدث عن قضية نصرة الدين ونصرة الإسلام، ها ترى احنا ما نتحدث عن واجب من الواجبات العادية، نحن نتحدث عن معنى متفق مع الغايات الكبرى التي لأجلها أصلاً أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وأنزل الميزان: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. وانه ترى هذا معنى من اعظم المعاني التي بعث الرسل لأجلها، انه ترى انه أن يحرك في الناس معنى الصدق في كونهم ينصرون الله ورسوله، ترى حتى بالغيب كلمة مهمة جداً وعظيمة وعجيبة: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. وهذا ترى في قدر من الاتفاق مع كلمة إيش؟ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ، انه بالغيب ترى نصرة يعني تراها هي مبنية على إيمان، ليس مبنية على إيمان يعني إنما هو معاينة، لا، هو إيمان بالغيب، هو في قدر من التصديق والصديقية داخل القلب التي دفعت الإنسان ليس إلى مجرد الإيمان وإنما إلى ماذا؟ إلى النصرة. يعني تعرف أنت الإيمان رتبه والنصرة رتبه، الإيمان رتبه والنصرة رتبه.
والله سبحانه وتعالى في نفس السورة قال: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، والقتال والإنفاق والقتال هما من أعظم صور إيش؟ من أعظم صور النصرة، من أعظم صور النصرة التفضيل للذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا هو تحقيق لدرجة عالية من: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. فيها قدر من الصديقية، قدر من الإيمان الزائد، قدر من عدم خلينا نقول أو قدر من السير في طريق صعب، في طريق ليس فيه أنصار، في طريق ليس فيه مكتسبات كبيرة.
طيب، ومن هذه الآية أيضاً نعلم مقدار أهمية إقامة العدل في الأرض، إقامة العدل في الأرض، ونعلم قبح وشده انحراف وفساد وإشكال وجود الظلم في الأرض. ترى الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، يعني الله سبحانه وتعالى يريد أن تقوم الدنيا هذه على العدل. وهذا من باب القدر المحض أم من باب التكليف الشرعي؟ من باب التكليف، بمعنى أنه قد يوجد من جهه القدر في كثير من الأزمنه وفي كثير من الأماكن ما يخالف قيام الناس بالقسط، ولكنه يريد سبحانه وتعالى بمقتضى الشرع وبعمل من يحمل هذا الشرع أن يقوم القسط في الناس، ولذلك من يسعى من اتباع الرسل لإقامة القسط في الأرض والعدل فيها ومحاربة الظلم فهو من أعظم الناس اتباعاً للرسل. فمعنى العدل ومعنى القسط وإقامته في الأرض ومحاربة الظلم هو معنى مركزي في الشريعة، ومعنى محكم في الدين، ومعنى من أعظم المعاني التي بعث الرسل لأجلها.
ولذلك ينبغي تصحيح المعايير، أحيانا يظن الإنسان أنه يعني الرسل لم تبعث إلا لـ يعني خلينا نقول تصحيح بعض المفاهيم من حيث التصورات، ولا شك أنهم بعثوا بذلك، وأنه من أعظم ما يدخل في ذلك الحقائق العظمى، لكن ليس هذا وحده فقط، وقد يظن أن قضية الدعوة إلى العدل أو محاربة الظلم أنه هذه قضية ثانوية، يعني أهم شيء أنه يكون المفاهيم التصويرية صحيحة، وبعد ذلك إذا وجد ظلم أو انحراف مهما كان يعني مهما كان ترى ظلم، يعني ترى ظلم عارف أنه كذا يعني لا. ترى مرة أخرى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. هذه من أعظم الغايات التي بعث الرسل لأجلها، وبالتالي مما يربى عليه طلاب العلم والمصلحون، مما ينبغي أن يربوا عليه ونحن في مرحله يعني يكرر الإنسان كثيراً أهمية إعادة تصحيح المعايير وضبط المعايير وبيان الغايات والمقاصد معنى إقامة القسط والعدل ومحاربة الظلم، وأن هذا معنى من معاني المحكمات الشرعية.
يا أخي موسى عليه السلام أحد أولي العزم كليم الله، ترى بعثه الله سبحانه وتعالى برسالة خلاصة هذه الرساله في أمرين فهمها قوم فرعون، ولخصوصية آيات أسرع من هذه اللي هي إيش؟ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ، وايش في سورة الشعراء؟ ها: أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. ايش قبلها؟ أي لأنه هي متصلة بس بالسياق اللي قبلها. طيب ها، لاحظ: فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. ترى هذا مقتضى الرسالة، يعني نحن بعثنا هذا كلام موسى وهارون: فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ في توجيه الله لهما ها متعلق بموسى وهارون: فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ.
ترى هذا مقتضى الرسالة، يعني يبعث الله نبياً بل نبيين، وهذا النبي هو كليم الله وهو حبيب الله وهو من أولي العزم ومن أفضل الأنبياء والمرسلين، ثم يكون مؤدى الرسالة ومقتضاها ومطلوب ما هو؟ تحرير المستضعفين، تحرير المستضعفين: أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، هؤلاء نص الله على أنهم مستضعفون فقال: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ. رسالة موسى عليه السلام تتلخص في الجملة في أمرين: الدعوة إلى عبادة الله وحده، وتحرير المستضعفين ومحاربة الظلم وتخليص هؤلاء المستضعفين من هذا الطاغي المجرم.
وبالتالي لما ينشا يعني تنشا مفاهيم بين طلاب العلم بس في الشق الأول أنه أن اعبد الله وحده يعني المفهوم وحده بدون أن يكون هناك مفاهيم أخرى هي متفرعة أصلاً عن عبادة الله وحده ومن أهمها إقامة العدل ومحاربة الظلم، لما ينشا عندنا تصور تنشا عندنا تصورات بين طلاب العلم في أنه هذا هو المفهوم وهذا هو المطلوب، وأما معنى يعني إقامة العدل ومحاربة الظلم فهو من المعاني يعني الله المستعان يعني يعني على حسب، فهذا خلل في أساس الرسالة وأساس التصور للدين. وهذه الآية في سورة الحديد آية مركزية عظمى في بيان المقاصد الكبرى لإرسال الرسل، ومن أهمها: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. والمقصد الآخر ما هو؟ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. فهذا هذه آية ميزان، وأصلاً ذكر فيها لفظ الميزان، هي آية ميزان آية بيان ويحيي يعني آية تأسيس لتصور من أهم التصورات التي ينبغي أن يحكمها الإنسان المؤمن ويعيد ترتيب الأولويات بناء عليها.
طيب، يستمر الحديث عن الرسل وبالمناسبه السورة هذه تكرر فيها ذكر الرسل والرسول كثيراً جداً، إيش الآية اللي بعدها؟ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ. ثم إيش الآية اللي بعدها؟ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوامِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ. ثم طبعا في وقفه مع تفسير هذه الآية وخلاف المفسرين فيها لا يسع المقام.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. هذا ختام السورة هاتان الآيتان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ نصيبين عظيمين من رحمته وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ -قال بعض المفسرين في الصراط المقصود في الآخرة- وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. هذه الآية عجيبة في يعني في محاربة أهل الكتاب، يا جماعة أهل الكتاب خاصة اليهود واضح من القرآن ليقرا القرآن واضح أنهم أهل حسد شديد جداً وأنهم يريدون احتكار معنى القرب من الله، وأنهم أحباب الله، وأن كل البشر ما عندهم هذه الميزه وأن هم الذين يتحكمون في فضل الله وانه وانه، أما أن ينزل الله الفضل كما يريدون وإلا سيكفرون به، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ.
وهنا الله سبحانه وتعالى يبين عجزهم وكأنها آية تحدي وآية يعني آية فيها كسر للهالة التي صنعوها لأنفسهم، آية فيها تعجيز لهم: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ، ليعلم معناها أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله، هذا متعلق بإيش؟ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، ها هذا الفضل، وإن رغمت وإن كرهتم وإن حسدتم وإن حاربتم فهو ليس بأيديكم ولن تقدروا عليه، وإنما هو بيد الله الذي له الفضل وهو الواسع العليم وهو الذي يقسم الفضل. ولذلك ترى هذا يعني يذكر المفسرون هنا الحديث المشهور في البخاري لما شبه النبي صلى الله عليه وسلم عمل الأمم أنه كمن استأجر أجيراً عمل من أول النهار أو من أول اليوم إلى انتصف النهار فأعطاه قيراطاً ها قيراطاً، ثم عمل الآخر من الظهر إلى العصر فأعطي قيراطاً قيراطاً، ثم جاء الثالث فـ أو الآخرون فعملوا من العصر إلى غروب الشمس فأعطوا قيراطين قيراطين. قالوا: يا ربنا أعطيت هؤلاء أعطيتنا قيراطاً قيراطاً وأعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين. قال: هل أ يعني معناه أني هضمت من حقكم شيئاً؟ ها قالوا: لا. قال: فذاك فضلي أوتيه من أشاء، فذاك فضلي أوتيه من أشاء. كونك اخذت أجرك وثوابك خلاص أخذت مالك، كون أن الله يزيد لبعض العاملين ما يشاء من المضاعفة هذا ليس لك أنت عبد أصلاً ما لك دخل، هذا فضل الله إذا زاد الله سبحانه وتعالى فيزيد لمن يشاء، أنت الذي لك ما هو الذي لك؟ أنك لا تظلم ولا ينقص من أجرك شيئاً، ولا يمكن أن تعمل مخلصاً مبتغياً ثم لا تجد أجرك عند الله، لا، ولكن أن يقدم الله عليك من شاء بزيادة الفضل فهذا الفضل بيد الله. وهذا التشبيه في الأمم اللي هو اليهود والنصارى وأمة محمد صلى الله عليه وسلم: اليهود هم الذين عملوا من بداية النهار إلى منتصفه، والنصارى هم الذين عملوا من الظهر إلى العصر، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هم الذين عملوا من العصر إلى غروب الشمس، وغروب الشمس الشمس ونهاية الدنيا ونحن آخر الأمم والاجور لهذه الامه مضاعفة.
وَآمِنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وهذا الأمر أعجب اليهود أو لم يعجبهم فهو فضل الله: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. فَإِنْ آمَنْتُمْ بِمِثْلِ مَا آمَنُوا تَأْخُذُونَ مِنَ الْأُجُورِ كَمِثْلِ مَا أَخَذُوا وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنُوا فَلَنْ يَكُونَ لَكُمْ مِنَ الْأُجُورِ، والله سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء. ولذلك نجد هذا المعنى في قضية لأنه ترى أحياناً معاني ما ينتبه للإنسان بس يحتاج يركز في القرآن يجد أن هذا المعنى الله يكرره، مثلاً في سورة البقره: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إيش؟ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ إيش الجواب؟ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
وفي هذا كله من التضمن أنك لن تستطيع أن ترد فضل الله عن أحد، ولذلك الآن حتى في تنزيلها على تعرفون حتى الآيات التي في أهل الكتاب وشيء يأخذ منها العلماء المعنى الكلي، وقد تنزل بعض صورها على من يشابه العاملين بها أو من يشابه من نزلت فيه، فنحن هنا نقول نفس الشيء: إذا رأيت من فضله الله عليك، إذا رأيت من أعطاه الله فوق ما أعطاك في العلم في البركة في نفع الناس في انتشار الخير فلا تكن مثل اليهود، لا تكن مثل اليهود، لا تظن أنك تستطيع أن تمنع فضل الله، ما تقدر، لا يكن انشغالك كمثل ما انشغل اليهود: إما أن يكون لي مثل هذا الفضل أو أنني سأمنع هذا الفضل عن عبد الله. لن تستطيع أن تمنع هذا الفضل عن عبد من عباد الله أراد الله له أن يكون هذا الفضل، فإن الفضل بيد الله والخير الذي لك هو أن تطلب الذي أعطاه ليعطيك كما أعطاه، لا أن تنازع الله سبحانه وتعالى في قدره وفي إيرادته وفي اختياره فتظن أنك إنما تنال الفضل بأن تسقط الفضل عن أهل الفضل وتحاول أن تمنع الفضل عن أهل الفضل وتظن أنك بذلك قد حزت الشرف وحققت الدرجات العلية، هذا ليس بيدك بل هو بيد الله: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
هذه السورة سورة الحديد أنا بالنسبة لي من السور التي كما يقال لا أشبع أو لا أروى من تكرارها، أنت لاحظتم يا جماعه كيف احنا مع معاني عظيمة وكثيرة وهي آيات قليلة تذهب إلى التسبيح والتعظيم وإجلال الله ثم تنطلق إلى قضية الأمر بالإيمان والنفقة والتضحية وتفاوت الدرجات ومضاعفتها ثم يوم القيامة والثواب الذي فيه والنور وحال المنافقين نقت انظر ونقتبس من نوركم قضية فضر بينهم بسور له باب، ثم ياتي بعد ذلك القلب والخشوع وأن لا يكون مثل أهل الكتاب، ثم قضية إحياء الأرض بعد موتها وكذلك إحياء القلوب، الحث على النفقة مرة أخرى، ثم الكلام عن الصديقية ثم عن الدنيا وزيفها وحالها، ثم بعد ذلك الأمر بالمسابقة وتحقيقها، ثم تحقيق قضية عقدية كبرى وهي الإيمان بالقدر وأنه لا مصيبة تحدث إلا بإذن الله وبأمره.
وأن ذلك على الله يسير. ثم ترجع إلى الغاية الكبرى، أو غاية من أعظم الغايات التي يبينها الله، قضية لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب. ثم ترجع إلى الرسل وشيء من تاريخ الأنبياء والرسل وما آتاهم الله وما بعثهم به، وتشعر قضية الاتصال والاتساق وأنك سلسلة أمة من سلسلة أمم بعث إليها الرسل.
ثم الكلام عن أهل الكتاب وما إليهم، ثم قضية الإيمان والكفل من رحمته من يؤمن بالله ورسوله؛ طبعا تعرف حتى هذه الآية ذكرت في أنه من آمن بالأنبياء السابقين وبمحمد صلى الله عليه وسلم. ثم تختم هذه بالمعنى الذي فصلته قبل قليل في قضية الفضل بيد الله.
يعني سورة عجيبة، سورة عظيمة، سورة كما قلت يعني تحث المؤمن على المقامات العليا، تعيد ترتيب الميزان عند الإنسان، تهيئه قلبيا لتلقي الأوامر، إلى غير ذلك من المعاني الكبيرة والمعاني العظيمة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حسن الفهم عنه، وأن لا يحرمنا بذنوبنا أن نكون من أهل القرآن، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى من فضله العظيم، وأن لا يمنعنا فضله، وأن لا يحرمنا بركته.
ونسأل الله سبحانه وتعالى الهداية والرشد والتوفيق والمغفرة والعفو والعافية، ونسأله سبحانه وبحمده أن يفقهنا في دينه وأن يفقهنا في كتابه، نسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، وأن يؤتيه الوسيلة وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده، وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد