تسجيل الدخول

مقاصد السور | سورة الكهف

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. ثم نسأله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد.

اليوم جمعة، ومن السنن في يوم الجمعة قراءة سورة الكهف، وهذا وربما بعض الأسباب الأخرى رجحت أن يكون مجلس اليوم عن سورة الكهف ضمن سلسلة مقاصد السور بإذن الله تعالى. والحديث عن سورة الكهف هو حديث عظيم، سورة الكهف هذه سوره مرتبطة بواقع الإنسان وبمستقبله.

ومن أعظم صور الاستفادة من كتاب الله سبحانه وتعالى أن يجعل الإنسان جسرا بين هذا الكتاب وبين واقعه، بحيث يأتي القرآن معالجا لاحتياجات الإنسان، معالجا لطبيعة حياته، معالجا لطبيعة المشكلات التي يواجهها في طريقه، وهذا من أعظم الأمور. ولذلك ورد عن بعض المتقدمين، ورد عن بعض الصحابة في وقت بعض الفتن أو في بعض الأحوال أنهم كانوا يقرؤون... الذي ورد عنه كان يقرأ سوره الكهف كل ليلة، وكأنه رأى أن حاله يعني مما يعالجه نزول سورة الكهف على واقعه، فتكرار هذه السورة كان مما رأى فيه بعض أعلام هذه الأمة اتصالا بالواقع والحياة.

دائما طبعا الإنسان يعني من المهم أن يستشفي الإنسان بالقران، من المهم أن يظل مستشفيا بالقران، والشفاء كثيرا متى يأتي؟ يأتي الشفاء إذا وافق الدواء الداء، ياتي الشفاء إذا وافق الدواء الداء، صح ولا لا؟ يعني قد يكون بيدك دواء ولكنه لا ينزل على الداء فلا يعالج الداء، وقد يكون هناك داء ولا يكون هناك دواء، لكن إذا نزل الدواء على موضع الداء شفا بإذن الله تعالى، فاحنا نقول هذا الله سبحانه وتعالى سمى القرآن شفاء، هذا القرآن إذا نزل على حال الإنسان وعلى ما يحتاجه شفى، يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ.

ولذلك تعرفون حتى في المواقف تأتي آيات من القرآن لبعض الناس وكأنه يسمعها لأول مرة. وتعرفون لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ووقف عمر في ذلك الموقف وقال: والله ما مات محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يبعثن الله... فلېضربن أعناق رجال وكذا، فقرا أبو بكر: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. فعمَر رضي الله عنه لما سمع الآية في ذلك الموضع تحديدا عند وجود تلك المصيبة قال: فكاني لم أسمعها قبل ذلك، وعقرت، فلم تحملني قدماي، فسقط على الأرض.

عمر رضي الله تعالى عنه أدرك أن هذه الحقيقة... هذا أحيانا يغيب عن الإنسان، عمر يحفظ الآية ويعرفها لكنه لم يتنبه لها، فلما جاءت ملامسة للداء وقعت في موقعها الصحيح. لماذا كل هذا الكلام؟ كل هذا الكلام لأن سورة الكهف من السور التي يمكن أن تلامس كثيرا من الأدواء، وخاصة فيما يتعلق بداء الفتن، وكما تعلمون أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بين العلاقة بين الوقاية من الدجال وبين سورة الكهف، وهذا إذا كان في أعظم فتنة، فقد يكون لها الدور كذلك في الوقاية مما هو دون ذلك من الفتن، لأنه الدجال اعظم فتنة على الإطلاق، والوقاية منه من أهم أسبابها قراءة سورة الكهف، وخاصة الآيات الأولى، ورد: فمن أدركه فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف.

إذا، وجود العلاقة بين الإنسان المؤمن وبين القرآن، وأن يكون القرآن شفاء، وأن يكون القرآن دواء، وأن يكون ملامسا للداء، هذا من أعظم ما يكون من العلاقة، ولذلك الاكتفاء بمجرد التكرار أو القراءة السريعة أو الحفظ أو ما إلى ذلك ليس هذا هو أرشد ما يكون في التعامل مع القرآن.

مما يلفت الانتباه في ابتداء سورة الكهف أنها جاءت متناسبه مع نهاية سورة الإسراء تناسبا واضحا، ففي نهاية سورة الإسراء قال الله سبحانه وتعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. هذه آخر آية في سورة الإسراء، أول آية في سورة الكهف: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ... الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا. جاءت سورة الكهف: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا.

طيب، إذا كنا حنتكلم عن مقاصد سورة الكهف وعن المعاني الكلية وحتى عن المقاصد الجزئية لبعض الآيات أو القصص أو حتى الحديث عن السورة عموما، فهذه السورة تلفت الانتباه في عدة أمور، يعني هذه السورة من عجائبها ومن خصائصها أنه ذكرت فيها قصص لم تذكر في موضع آخر من القرآن: قصة أصحاب الكهف، وقصة قبل ذلك صاحب الجنتين، وقصة موسى والخضر، وقصة ذي القرنين. هذه الأربع قصص لم تذكر إلا في سورة الكهف، والعجيب أن قصة موسى عليه السلام هي أكثر قصة ذكرت في القرآن على الإطلاق، ومع كثره تكرارها وكثرة تكرار ذكر الحدث بين موسى عليه السلام وبين فرعون وأول شيء ذكر الحدث في قضية نزول الوحي على موسى عليه السلام، وَآنَسَ نَارًا، ثم بعد ذلك الذهاب إلى فرعون والقصص الكثيرة لموسى عليه السلام، لكن تحديدا قصة موسى مع الخضر لم تذكر في موضع إلا في سورة الكهف فقط. فهذا من الأمور التي فيها خصوصية في سورة الكهف، هذا من الأمور التي فيها خصوصية في سورة الكهف.

وهذا يعني يبعث على التأمل، صح ولا لا؟ يبعث التفكر أن والله سورة الكهف لها شأن خاص، سورة الكهف لها شأن خاص.

طيب من الأمور التي ذكرها بعض العلماء وفيها حقيقة وقفة عظيمة، تعرفون أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسباب النزول يروى في أسباب النزول أنه من أسباب نزول سورة الكهف ايش؟ أسئلة أهل الكتاب. البداية بالحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب كتابها كان فيها قدرا من الاستعلاء على أسئلة أهل الباطل، أنه ترى أنتم تسالون عن أحداث معينة، ترى أمر الكتاب هذا عظيم الشان فيما نزل من هذا الكتاب، هذا الكتاب فيه كل العلم، هذا الكتاب فيه الجواب عن أسئلتكم وأكثر من ذلك، هذا الكتاب قيم لا عوج فيه، هذا الكتاب في البداية بالكتاب: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ۜ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ.

طيب، هو تعرف في الروايات والأخبار لم يسألوا عن قصة ايش؟ لم يسألوا عن قصة الخضر مع موسى عليه السلام، صح ولا لا؟ لم يسألوا عن قصة الخضر مع موسى في الرواية، فهذه زياده التي ذكرت في السورة زيادة.

أيضا ذكر بعض العلماء أن فيها من الفائدة هو أنه اقتدوا بموسى عليه السلام الذي حين لم يعلم رحل في طلب العلم، رحل في طلب العلم وقال: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ. أما أنتم فتاتون لتتحتدون بهذه الأسئله وهل يستطيع وهل يستطيع! انظروا إلى موسى عليه السلام نبيكم، نبي بني إسرائيل، ماذا فعل لما غاب عنه علم؟ ماذا فعل؟ تواضع ورحل وبحث وذهب ليعمل، وذهب ليأخذ العلم ممن عنده العلم في هذه القضية. ولذلك يعني هذه السورة ترى فيها أيضا تسليط الضوء على الذين يحاجون بلا علم أو الذين يتبنون أقوالهم بلا علم، حتى في بداية السورة: مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا.

وكذلك في قصة أصحاب الكهف ايش الاشاره لهذا المعنى في ايش؟ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ. هذا السلطان هنا هو العلم والحجة والبرهان. لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا.

طيب إذا كان سبب نزول السورة ورد فيه ما يتعلق بأسئلة بتحدي اهل الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فان هذه السورة اول ما نزلت في إثبات مكانة الكتاب وفضل الكتاب وانه قيم، وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ۜ قَيِّمًا، وكان فيه كما ذكر ابن عاشور أظن قال: كان فيه مطاولة للكافرين في ذكر الكتاب في بداية السوره، إنه هو الذي يجاب من خلاله على هذه الاسئله ويكون فيه الشفاء لكثير من الأدواء.

مما ثبت في هذه السورة في البخاري أن أحد الصحابه رضوان الله تعالى عليهم كان يقرأ سورة الكهف، فنزلت عليه سحابة... وبعد ذلك لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم: تلك السكينة تنزلت للقرآن. وثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. وفي رواية: أضاء له نور ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام.

الشاهد هو ارتباط سورة الكهف بايش؟ بالنور وبالسكينة. وفي الحديث الآخر المتعلق بالدجال ارتباطها بايش؟ بالعصمة من الفتن. فهذا الآن من خصائص سورة الكهف، يعني أقص أو مما ورد في سورة الكهف بشكل خاص، بشكل معين، بشكل محدد، وهذا كله يبعث على التساؤل لماذا؟ ما الذي جعل في سورة الكهف هذه المعاني؟ لماذا كانت سورة الكهف نورا؟ لماذا كانت سورة الكهف تنزلت فيها أو معها السكينة؟ لماذا كانت سورة الكهف واقية من فتنة المسيح الدجال؟ القضية تحتاج إلى تفكر، تحتاج إلى تأمل مما يمكن أن يقال في هذه القضية، خاصة في قضية الوقاية من الن ان سورة الكهف ذكرت فيها أنواع الفتن، أنواع الفتن بمقامات مختلفة، بصور متعدده لطبقات متعددة من الناس، ثم يعني ذكر التعامل مع كل فتنة بحسبها، وأهمها من بين هذه الفتن الفتنة التي وقعت على أصحاب الكهف والتي أصلا سميت السورة عليهم. فلاجل ذلك التركيز على الفتن في سورة الكهف وكيفية الوقاية منها، والتركيز على فتنة أصحاب الكهف تحديدا وكيف تعاملوا معها وكيف وقاهم الله سبحانه وتعالى منها، هذا من أهم ما يخرج به في قضية النور، في قضية الوقاية من الفتنة، في قضية العصمة وما إلى ذلك.

الدجال ما مركزية فتنته؟ ايش المركزية في فتنة الدجال؟ ايش قلب الحقائق وانه الظاهر ليس هو الحقيقة، ولذلك جنته نار وناره جنة، يعني هو يقلب الحقائق، وحتى إلى درجه الجنة والنار التي معه هي عكس الحقيقه.

جيد، سورة الكهف واضح أنها من السور التي فيها التنبيه على عدم الاغترار بالظواهر، سورة الكهف فيها التنبيه على عدم الاغترار بالظواهر، وهذا خلينا نقول من الأسباب التي تكشف كونها وقاية، مثلا: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا... يعني ظاهر الزينة الأصل إذا نظر الإنسان للزينة أنه ما يتعامل معها باعتبارها ابتلاء أو فتنة هذا الأصل، يعني الزينة هي شيء جاذب، إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. طيب أكمل عشان تعرف المال وتعرف المصير وتعرف ايش عاقبة هذه الزينة: وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا.

وكذلك أحسنت في نهاية السورة ايش بداية الآية: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ۝ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. وترى موضوع الزينة تكرر في سورة الكهف: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُمْ عَن ذِكْرِنَا. ترى هذه معايير، لأن شوف في معايير للحق وحملته: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وفي معايير للباطل وحملته: اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا. صارت فعلا، صار في معايير تكشف جانب الحق من جانب الباطل، جانب صحبة الخير من جانب صحبة السوء.

وبالتالي الالتزام بسورة الكهف وبدلالاتها يقي الإنسان من الاغترار بالزينة، ويقيه من الاغترار بالظواهر، ولهذا قصة صاحب الجنتين أو الرجلين جنتين من أعناب هذه القصة بين الرجلين هي قصة نفس الشيء فيها تصحيح معايير، شخص اغتر بمعيار السعي في الرزق والسعي في المال، وهذا كمان من جهة أخرى فيها فتنة المال، احنا قلنا سورة الكهف فيها فتن متعدده.

جيد ترى سورة الكهف أنت تقراها، تذهب من عالم إلى آخر، من زاويه إلى أخرى، من دائرة إلى أخرى، لما تذهب إلى ذي القرنين تروح إلى قضية الملك والسلطان والقوة والقدرة على... ومع ذلك لم يغتر، لم يغتر ليش؟ لأنه موحد، لأنه مؤمن، فتجد أنه مثلا: هَل نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّام؟ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ. ما احتاج منكم مال، مع أنه صاحب الملك ما يشفع من المال بالعكس، أكثر الناس أخذ للأموال هم من لديهم أموال ومن لديهم ملك ومن لديهم، لكن هذا ما يحتاج، يعني مكتفي بما عنده، لكن: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا.

وكذلك لاحظ السورة فيها تنوع في قضية الفتن، وفيها تنوع في قضية المعايير، وفيها تنوع في قضية الوصايا التي يتمسك بها لينجو الإنسان من الفتنة.

أهم قصة في السورة من هذه الزاوية، من هذه الناحية لتحقيق هذا المقصد، هي القصة التي سميت السورة بها، وهي قصة أصحاب الكهف، ولذلك التامل في هذه القصة وقراءة هذه القصة قراءة جيدة وقراءة متأنية ومحاولة الخروج منها بفائده هي حقيقة من أهم ما يمكن أن يفعله الإنسان، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح وأن يبارك وأن ينفعنا بكتابه العزيز.

طيب، إذا خلينا بس قبل ما نبدأ القصة نقول أول شيء ذكر الكتاب فيه مطاولة للمشركين وأهل الكتاب الذين جاؤوا يتحدون بكم قصة، فياتي الخبر بأصل الكتاب أصلا ترى.

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيّماً لينذر بأساً شديداً من لدنه. ثم بعد ذلك بيان معيار من المعايير الباطلة: مَّا لَهُم بِهِمِنْ عِلْمٍ. لينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً. ما لهم به من علم ولا لآبائهم. هذا الآن واحد من المعايير الباطلة الزائفة.

بعدين: إِن جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا. عدم الاغترار بحالة الزينة الدنيوية المادية الأموال، ها. ثم بعد ذلك: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا. يعني نعم هي آية من الآيات، ها، ولكن تراها ليست باعجب الآيات، مع كونها عجيبة، مع كونها عظيمة، مع كونها كبيرة، لكنها ليست باعجب الآيات، وليست باعظم الآيات، ها. وهذا أيضاً كذلك فيه لفت انتباه إلى بعض المعاني المتعلقة بمعايير، ها، أنه الإنسان ترى ما ينتظر مجرد الآيات اللي هي خلينا نقول مخالفة للعاده، مخالفة للعاده، وإنما من المهم أن ينظر في الآيات الإيش؟ ايش إذا كانت مخالفة للعاده، انظر الآيات المعتادة. الآيات المعتادة! وهذا ترى يعني في تنبيه عظيم جداً من الله سبحانه وتعالى، أنه يعني ترى في آيات معتادة، لكن لاجل الاعتياد ترى تم الغفلة عنها، ها، اللي هو خلق السماوات والأرض وخلق الناس وخلق والليل والنهار والشمس والقمر وما إلى ذلك من من الآيات المعتادة. أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا؟ هناك ما هو أعجب، هناك ما هو أعظم، هناك ما هو أكبر من هذه الآيات.

طيب: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. وبعد ذلك قالوا: فْأُوا إلى الكهف إيش؟ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ. هذا أيضاً في تصحيح معايير: الكهف مكان ضيق، مكان مغلق، مكان محدود، ها. والأساليب أو الألفاظ المستعملة مع هذا الكهف ألفاظ تخالف الضيق، يعني يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ. أنت لما تسمع هذا اللفظ ترى أو تظن أنه متعلق بأيش؟ يعني متعلق بسعة، بانفتاح، ها، وهو في الأخير هذا النشر للرحمة إنما هو في مكان ضيق، وهذا أيضاً من تصحيح المعايير. وكذلك: رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. ومن اللافت للانتباه في سورة الكهف كذلك تكرر أو تكرار لفظ الرشد أو الرشد، يعني بتصريفاتها عدة مرات وردت في سورة الكهف، الرشد، وليّ مرشداً إلى آخره في سورة الكهف، ونشوف إذا وجدت فرصة للوقوف معهم.

طيب، أولاً من من أوائل الأمور اللافته للانتباه في قصة أصحاب الكهف هي كونهم من الشباب، من الفتية، جيد. ولفظ الفتية يدل على الشباب من جهة، ويدل على بعض المعاني اللي هي مأخوذة من الفتوة من جهة أخرى. الفتوة هذه فيها أيضاً معاني، لأنّ لذلك تجد بعض المفسرين يذهبون في فتية إلى المعنى، ها، وبعضهم يذهب في الفتية إلى قضية العمر، إلى معنى الفتوة، وبعضهم يذهب إلى إلى قضية العمر وأنهم شباب، ومن نبه على ذلك في البداية من كثير بحيث إنه قال: هؤلاء شباب، وعادة هم الشباب الذين يستجيبون للدعوة وما إلى ذلك. لكن حقيقة قصة أصحاب الكهف هي من القصص التي برأيي فيها الوقاية من بعض الفتن المعاصرة التي نعيشها اليوم. نحن من بداية اللقاء قلنا: من أهم الأشياء تنزيل الآيات على واقع الإنسان، ها، واقع الإنسان سواء في حالته الفردية أو واقع الإنسان في حالته العامة. حالته الفردية هي مثل تنزيل قصة أيوب لما تكون مريض، أيوب عليه السلام عليك لما تكون مريض فتقتدي بما جاء. وهكذا في القصص التي ها في العفة يوسف عليه السلام، هذا حالة فردية. لكن أيضاً تنزيل الآيات القرآنية على حال الأمة أو على الحال الجامعة، أنا برأيي في مثل هذا الوقت الذي يشتد فيه الطغيان، ويشتد فيه الإجرام، وتقوى فيه شوكة أصحاب الباطل، ويحارب فيه الحق، وتحارب فيه الدعوة إلى الله، من أهم القصص التي يُؤتنس بها للتعامل مع الواقع قصة أصحاب الكهف.

قصة أصحاب الكهف وهي تحكي طبعاً التعامل مع الباطل إذا كان أصحاب الباطل من ذوي الشوكة، ها، فيه مقامات. في بعض المقامات يكون مقام الفرار من الدين. بعض المقامات في التعامل مع أصحاب الباطل من ذوي الشوكة يكون المطلوب هو الفرار بالدين، وأحياناً يكون المطلوب المواجهة، وأحياناً يكون المطلوب الابتعاد عن الفتنة والصبر، جيد. فأنت تجد مثلاً في قصة أصحاب الكهف واضح أن هم فتية، ها، عدد قليل وشباب وفي سلطان ودولة طاغية عندها مركزية الشرك. مركزية الشرك واضح أنه يعني قد تستشف من هذه الآيات ومن مجموع الحال أنهم يبدوا كأنهم يكرهون الناس على عباده أصنامهم، أو يعني يتتبعونهم في قضية الإسلام والإيمان، فكانت القضية أمران: الأمر الأول إنكار المنكر، ثم بعد ذلك الفرار والاعتزال بالدين لعدم القدرة على مواجهة هذا الطغيان، جيد.

وقصة أصحاب الكهف تؤسس قصة أصحاب الكهف تؤسس لأولوية العقيدة على حساب الوطن. تؤسس لأولوية العقيدة على حساب الوطن، لأنه هم قالوا: هؤلاء إيش قومنا؟ قومنا هؤلاء كنا نحن عايشين في وطن واحد، ربما يكونوا يشتركون معهم بالنسب وبكذا، لكن حين تغير حالهم إلى حال الطغيان والإجرام والشرك كان كانت الأولوية هنا للنجاة بالعقيدة على أولوية على أولوية الأخوة الوطنية أو على الأخوة القومية، وإنما الأخوة هنا هي أخوة إيمانية. فاضطر المؤمنون إذ لم يستطيعوا أن يقيموا دينهم أن يخرجوا من تحت هذا الطغيان إلى الكهف حتى يُعبد الله سبحانه وتعالى فيه على ما يحب ويرضى.

طيب، إذاً قصة أصحاب الكهف من أهم القصص في السورة، سورة الكهف، وهي من أهم القصص في الوقاية من الفتن، وهي من أهم القصص التي نحتاجها اليوم، لأنها تبين حقيقة جرأة هؤلاء الفتية، وقوة هؤلاء الفتية، وتمسك هؤلاء الفتية بالحق. ونحن اليوم في زمن التراخي هذا وزمن الضعف وزمن قلة التضحية، ها، وزمن الاستجابة للضغوط، وزمن الاستجابة للفتن، نحتاج إلى إعادة ترسيخ مبدأ القوة في الثبات على الإيمان، أليس كذلك؟ نحتاج إلى الترسيخ، طيب.

الله سبحانه وتعالى يقص علينا من نبأ هؤلاء الفتية ليكونوا قدوة، ليكونوا مثلاً. ولذلك أنا برأيي قصة أصحاب الكهف مما يصلح أن يكون محلاً للتربية، محلاً للاستهداء، محلاً للتأمل مع الشباب، مع الفتيان، للوقاية من الفتن التي يمكن أن تكون محيطة بهم. إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. العلاقة بالله سبحانه وتعالى في كل خطوة، الدعاء في كل خطوة. ومن يتأمل في كتاب الله سيجد أن هذا هو شأن أولياء الله سبحانه وتعالى، ارتباط دائم بالله، دعاء دائم في كل خطوة، إعطاء كل خطوة إعطاء كل خطوة ما يناسبها من الدعاء. هنا أول شيء فعلوه بعد إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ، ها، قالوا: رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا، ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا.

سؤال: هل كان يظن أصحاب الكهف أولئك، تتخيلهم يا جماعة كمجموعة فتية شباب خرجوا بدينهم، هل كان يظن هؤلاء أن قرآن أن القرآن سيتلى فيهم إلى يوم القيامة، وأنهم سيكونون قدوة لملايين الناس من المسلمين من عباد الله على مر التاريخ؟ ما كانوا يظنون ذلك، وكانت غاية أمانيهم أن يخرجوا من هذه الفتنة، وأن يجدوا المكان الذي يأوون إليه ويعتزلون إليه ليحفظ ليحفظ الله عليهم دينهم. وهنا تأتي أنه: آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى. أنه على الإنسان البداية، وما يدري ما الذي يكتب الله سبحانه وتعالى فيه في شأنه، في عمله، في فعله. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى، وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا.

إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. الآن هم العقيدة بالنسبة لهم واضحة، ها، رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. ومع ذلك، ها، لم يستطيعوا القيام بذلك المقام إلا لما ربط الله سبحانه وتعالى على قلوبهم: وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ. ولذلك الحرص على الاستعانة بالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه وتطلب أن يربط الله سبحانه وتعالى قلب الإنسان هو ترى أساس للقيام بالحق. القيام بالحق يحتاج إلى قلب مطمئن، القيام بالحق يحتاج إلى أن يربط الله سبحانه وتعالى على قلب صاحبه، مواجهة الباطل يحتاج إلى ربط على القلب، مواجهة الطغيان يحتاج إلى أن يربط الله يحتاج صاحبه إلى أن يربط الله على قلبه. لذلك: وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا.

طيب، كيف يأتي هذا المقام؟ مقام أن يربط الله سبحانه وتعالى على قلب الإنسان؟ العجيب أن الربط على القلب يأتي مع الإقدام، مع القيام بالحق، مع مع تحمل الحق، مع التضحية في سبيل الله سبحانه وتعالى -يرحمك الله- وهذا من جهة الفعل الحركة البدنية، ومن جهة الحركة القلبية بالتوكل. إذا اجتمع التوكل مع التضحية في سبيل الحق التي لا تاتي طبعاً إلا بعد إيش؟ التضحية ما تأتي إلا بعد البصيرة، لذلك احنا ممكن نقول: أول شيء العلم والبصيرة، ثم التضحية في سبيل الحق، والتوكل على الله سبحانه وتعالى في سبيل القيام بالحق. هذا المجموع يؤدي إلى حالة من التوكل، لذلك لفت بعض المتأملين في كتاب الله سبحانه وتعالى إلى لفته جميلة يعني، ها، أنه آيات السكينة وين وردت في القرآن؟ آيات السكينة وردت ترى في مواطن الجهاد ومواطن ها أنت عند أكثر سورة وردت فيها لفظ السكينة سورة الفتح وردت فيها ثلاث مرات، ها، وردت في سورة التوبه لا آل عمران ما ورد لفظ السكينة اللي هو أمنة النعاس، لكن لكن المعنى اللي هو الأمنة. لكن في سورة التوبة، ها، ثُمَّ وَلَّيْتُم مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ. هؤلاء الثابتون الذين ثبتوا ولم يفروا أنزل الله سبحانه وتعالى السكينة عليهم، جيد. وحتى ترى في سورة البقرة هي ترى في سياق في مدافعة مع الباطل، لاحظ يعني ممكن اللي يجي في النفس أو في البال أن السكينة إنما تأتي بعكس هذه المقامات، يعني ممكن واحد يقول: السكينة تأتي مع مع الخلوة مثلاً، صح أن واحد لما يخلو مع ذكر الله سبحانه وتعالى وكذا وانه هذا محل السكينة. احنا ما ننفي أن هذا محل السكينة، بس احنا نقول: ما جاء في القرآن في قضية السكينة هو في مجالات مصاولة ومدافعة بين الحق والباطل، فهمت الفكرة؟

وكذلك الربط على القلب، ها: وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا. وهنا: وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. طيب، الآن هذا من أحوج ما يحتاجه المؤمن. المؤمن أكثر شوف يا جماعة، أكثر مما يحتاج لقضية الأسباب الظاهرة يحتاج إلى قضية الاستقرار الداخلي، اليقين، خلينا نقول السكينة القلبية التي أصلاً إنما تأتي من مجموع ما ذكرت من التضحية والبصيرة وقضية التوكل على الله سبحانه وتعالى. لذلك في اوقات الفتن طلب الربط على القلب وطلب السكينة هو من أهم الأمور وخاصة إذا كان في وقت الفتن هناك مقام لمصاولة الباطل، ها، مقام لمصاولة الباطل. إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا. هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ.

طيب، إيش اللي يبدو من قصة أصحاب الكهف؟ أنه من اعظم ما جعلهم واثقين وثابتين في قولهم هو إيش؟ البصيرة والبينة، البصيرة والبينة ولذلك يا جماعة أي زمن يتطلب فيه الإصلاح ومقاومة الباطل وحماية الحق لا بد فيه عند حملة الحق من البصيرة التامة التامة، لأن الإنسان أن أن يهزم، يعني في الظاهر في ظاهر الامر بسيف عدوه أهون ألف مره من أن يهزم بسيف نفسه، أهون ألف مره من أن يهزم بسيف نفسه. لذلك الخوف على المصلح هو أن ياتي اليه الشيطان في مقام من المقامات، ياتي الى قلبه، ها، فيخاطبه بما يشكك في طريقه، بما يشكك في صحته، هذا الموضع هو من المواضع التي قد يسقط بسببها المصلح. وبالمناسبة المصلح قد يتحمل الضربات الخارجية، قد يتحمل كلام الاعداء، قد يتحمل سهام الاعداء، لكنه إذا ضعف وانهزم داخلياً فقد لا يتحمل أي شيء. ولذلك يعني السعي احنا قلنا إيش من أهم الأشياء اللي ثبتت أصحاب الكهف؟ البصيرة واليقين، لأنه لا هذا واضح في كلامهم، شوف لاحظ الكلام: رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا. هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ. يعني طب اعطونا دليل! لاحظ اليقين بالنسبة ليه أنه قضية برهانية. السلطان هنا الحجه الدليل، وأغلب ما يأتي السلطان في القرآن بهذا المعنى إذا لم يكن في جميع المواضع، إذا لم يكن في جميعه فهو في عامة القرآن سلطان يأتي بهذا المعنى، معنى الحجة، ها، والبرهان. طيب: لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا.

ولاحظوا ترى مما يزيد اليقين، وهذا ترى يدخل في تكوين المصلحين مهم جداً يدخل في تكوين المصلحين، مما يزيد اليقين إبصار قبح الباطل. يعني القضية ليست معادلة نظرية يقال فيها هذا الحق وهذا دليله، وإنما هي معادلة نظرية ومقاصدية ونفسية يبين فيها الباطل، وينقض فيه الباطل بدليله، وتبين مساوئ الباطل وقبح هذا الباطل. لذلك يا جماعة الخير فصل الانسان عن مشاعره وتصوير حكة الإنسان أنها وكأنها هي ناتجة عن مجرد تصورات هذا خطأ كبير جداً. لابد من تصور وشعور يمتزج الأمران ليحقق حالة الثبات بعون الله وتثبيته. واضح الفكرة؟ هذا التصور إيش إيش رافده؟

العلم صح ولا لا؟ رافد العلم عقيدة بصيرة. رافد العلم الثاني إيش؟ إيش رافده إيش؟ رافد قبح الباطل. ها، طيب، الوعي، العلم والمعرفة والشعور، وبالمناسبه كلما أحب الإنسان الحق كره الباطل، ولذلك أن يأخذ دينه بشعور لا بمجرد حقائق نظرية هذا مما يزيده بصيرة في الباطل، وهذه يا جماعة ترى قضية ليست سهلة يعني خاصة في أوقات الفتن، يعني الآن لماذا يجتنب الإنسان الفتن أحيانا؟ يجتنبها مثلا ورعا، صح؟ وأحيانا يجتنبها مثلا لأنه يعرف أن هذا باطل، لكن متى يجتنبها اجتنابا فيه ثبات حقيقي؟ إذا عرف أنها باطل وكره هذا الباطل كرها حقيقيا من داخل نفسه. طيب، كيف يكره الباطل كرها حقيقيا من داخل نفسه؟ من أسباب ذلك العلم والبصيرة والبرهان، ومن أسباب ذلك محبة الحق محبة حقيقية من داخل نفسه، ولذلك تجد في الحديث -ها أي و حديث حلاوة الإيمان ترى عظيم في هذه المسألة- ثلا‌ث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: إيش؟ شوف أول شيء أن يكون الله ورسوله أحب إليهما سواه -هذا اللي قلنا احنا قلنا محبة الحق- طيب، شوف لاحظ كيف محبة الحق، بعدين كيف جات كراهية الباطل، وأن يكره -هذه الثالثة- وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار، أن يكره -شوف شعور كراهية- أن يكره، ترى هذه الكراهية لن تأتي ولن تتحقق إلا بالسبب الأول من أسباب محبة الإيمان، من أسباب حلاوة الإيمان -عفوا- هي إيش؟ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

ولذلك يا جماعه الخير، إذا كنا نتكلم اليوم عن زمن فتن، ها فتن متنوعة، إذا كنا نتكلم عن زمن إشكالات، وكنا نتكلم عن فتية آمنوا برربهم، وعلى أمل أن يكون هؤلاء الفتية هم الثابتون، أن يكونوا هم الثابتين هم أن يكونوا صابرين، أن يكونوا أن يكونوا مصلحين، أن يكونوا وأن يكونوا، فلا بد لهم من أن تكون لديهم البصيره الكافيه في الحق، وأن يكون لديهم المحبة الكافية للحق، والكراهية الكافية للباطل. والإيمان يا جماعة الخير لا يمكن أن ينفك عن الشعور وعن الإرادة وعن المحبة وعن الكره. ولذلك مثل ما ذكرت لما تأتي قضية الإيمان حتى بالمناسبة مع الملحدين وكذا، أنه هي مجرد عارف يعني أدلة برهانية نظرية أنه هذا دليل على الحق وخلصنا، لا، هي ليست هكذا، ليست هكذا. إبليس -ها- يخاطب رب العالمين يقول: وعزتك لأغوينهم أجمعين، وعزتك أو بعزتك، فهو فهو حتى ليس فقط يعني يؤمن بوجود الله، وليس فقط إن هو يتكلم مع الله يقول بعزتك أجمعين، هو يؤمن حتى بعزة الله، حتى يؤمن بأسمائه وصفاته، فيعني يعني ليست القضية أنه أنه عارف أنه عنده إشكال في الأسماء والصفات، حتى الأسماء والصفات مستقرة عند إبليس، لكن هي الفكرة في الإرادة، في الإرادة الإرادة القلبية لعدم الاستجابة كبر في القضية، ليست يعني الشق الأول مهم وشرط، والشق الثاني يجب أن يكون نتيجة للأول، فإذا ما كان نتيجة للأول فهذا باطل ولا ينفعه الأول بل بالعكس إيش يصير؟ يصير الأول زيادة حجة عليه، أنه يعني علمت كل هذا ثم لم تعمل، عارف صارت القضية عكس ذلك.

الشاهد أنه واضح من قصه أصحاب الكهف واضح وجود البرهان بالنسبة لديهم هذا أولا، وواضح وجود كراهية الباطل كراهية وادراك قبح الباطل. إيش الدليل على إدراك قبح الباطل في كلام أصحاب الكهف؟ ها لا هذا البرهان، هذا الآن الجانب المعرفي إيش إيش إيش الكلام اللي واضح أنه هو مدركين قبح الباطل؟ طيب، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، ولقد قنا إذا انشطت، يعني في الآن حجة جو برهان أنتم ما عندكم دليل البرهان،ها وهم عندهم اللي هو ربنا رب السماوات والأرض وهذا يتضمن دليلا في ذاته، خلاص هذا انتهينا الآن هذا شق معرفي، لكن الشق اللي فيه تقبيح الباطل وادراك قبح هذا الباطل: وَلَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا، ها فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، يعني القضية ترى فيها ظلم، بل هذا أشد أنواع الظلم أصلا ها وهو ما كان عليه قومنا في هذا وأشد أنواع الظلم واضح.

طيب، إيش ميزة وجود المحبة أو الشعور مع المعرفة؟ ميزة وجود الشعور مع المعرفة أنه يسهل قضية التضحية، وجود الشعور مع المعرفة يسهل قضية التضحية، يعني لو كانت القضية مجرد شعور حب للإيمان وحب للإسلام أو عاطفة لامور المسلمين وما إلى ذلك بدون معرفة، قد يؤتى الإنسان يوما ما من جهله فيسقط مع محبته، وإذا كانت مجرد معرفة حتى لو كانت يقينية قد يؤتى الإنسان يوما من شعوره، فقد يقدم إغراء دنيويا معينا فيتبعه مع معرفته أن هذا الإغراء باطل، فإذا اجتمعت المحبة والشعور مع اليقين والاستقرار المعرفي اكتملت أركان الثبات، اكتملت أركان الثبات بإذن الله تعالى. طبعا الشعور هذا سيتبعه بطبيعة الحال التوكل وما إلى ذلك.

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأَوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا، أما ذكر الله سبحانه وتعالى الآية هذه التي وقعت لهم هم ما يعرفون أنه كان بيصير لهم كذا ولا ولا هم ذهبوا إلى الكهف حتى لما استيقظوا ما عرفوا أنه صار لهم كذا، حتى لما استيقظوا بعد الآية بعد هذه ثلاثمئة سنة ما عرفوا أنه صار لهم هذا الآية، هم محتارين إيش اللي صار. ولذلك: وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ، ثم تاتي هنا يعني الأساليب التي اتخذها هؤلاء في في محاولة خلينا نقول اتخاذ الأسباب الدنيوية في التخفي وعدم الوقوع في القبضة الأمنية، ها هذه كلها الله سبحانه وتعالى يذكرها في في كتابه ويذكر على سبيل الامتداد، يذكر على سبيل الامتداد، لانه واضح أنه هم كانوا يعني في مقابل هذا الباطل يعني يقومون باتخاذ الأسباب بادق التفاصيل بادق التفاصيل.

فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا، وبعدين أزكى طعاما، واضح واضح الزكاء في في أنفسهم في قلوبهم ها فبحثوا عن الأزكى، أهم شيء أزكى يكون هذا من جهة الحلال يعني: فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ، كلمة وليتلطف هذه يعني هي جامعة لأسبوب عظيم ها جامعه لتفاصيل كثيرة في قضية المداراة ودفع الشر باتخاذ بعض الأساليب وعدم يعني عدم الطيش في التعامل مع الباطل، عدم الطيش في التعامل مع الباطل، يعني هم مع كل الحق الذي قاموا به ومع كل القوة الإيمانية التي لديهم لم يتعارض اتخاذ الأسباب والذي فيه تلطف معين، لم يتعارض مع كل هذا الحق الذي لديهم بالعكس هذا من تمام العقل. وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا.

طيب، إذا هذا لا يتعارض مع التوكل ها كل ما حققوه من التوكل كل ما وقع لهم من الآيات كل ما حقق لهم لم يمنعهم من أن يكون إيش من أن يكون مات نوه هو: وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا، هذا اتخاذ أسباب، هذا موافقة للسنن ها: وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا، وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إلى آخر الآيات المتعلقة بقصة أصحاب الكهف. ثم: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا.

تخيلوا يا جماعة لو جات ها فقط إجابة مباشرة عن أسئلة أهل الكتاب أنه مثلا إن هم هذا شانهم، كم لبثوا لبثوا كذا، القصة في القرآن أتت مختلفة، القصة في القرآن أتت كعاده القصص القرآن لمعنى آخر يختلف عن مجرد يعني أن الناس عندها سؤال معين، لا لا، القصة في القرآن هي للعبرة، للفائدة، للاتعاظ، لأخذ الدروس والعبر. هذا طبعا ليس تفسير، الذي وقفنا معه ليس تفسيرا للفظ لفظه، احنا بس يعني نذكر مقاصد معينة، نذكر قصة أصحاب الكهف كنموذج، هذا السياق كنموذج من نماذج القصص في سورة الكهف، كيف إنه احنا قلنا سورة الكهف وقاية من الفتن فيها مركزية الفتنة مركزية الكذا، كيف وأهم قصة منها هي قصة أصحاب الكهف وكيف حصل بعد ذلك كيف حصل بعد ذلك الوقاية أو كيف حصلت هذه الأحداث التي فيها العبرة التي تحدث بإذن الله الوقاية من هذا الشر.

طيب، هل هناك علاقه بين قول الله سبحانه وتعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مع قصة أصحاب الكهف؟ ربما ها يعني لأنه هي أيضا فتية آمنوا بربهم وهنا: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ ها يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، واضح الفكرة الجماعية يعني سواء في قصة أصحاب الكهف وهنا في هذه الآية: مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

لاحظ في سورة الكهف واضح فكرة العزلة عن الباطل الابتعاد عن الباطل وهذه من أسباب الثبات ها، والانسان لما يتامل في سورة الكهف بهذا المعنى بهذا بهذا النمط يجد أنه فعلا في توصيات واضحة من الله سبحانه وتعالى في فكرة الابتعاد عن الباطل، لانه شوف: وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا. وهذه يا جماعة معايير في وصف حملة الباطل هي معايير يعني معايير يحتاج إليها في زماننا هذا، لانه هي ترى معايير هنا شوف لاحظ هي أقرب ترى لمعايير الغافلين واللاهين بالدنيا أكثر من كونها معايير أكثر من كونها معايير خلينا نقول الانحراف الفكري وانحراف، مع أن هذه ترى يعني ملازمة، بس الفكرة هنا علامات غفلة القلب: من كان بهذه الحال فلا لا تذهب إليه، ها: وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ -عفوا- وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا، وهذه من الأمور والمعايير المهمة جدا.

ثم بعد ذلك قصة الرجلين: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا، هذه القصة أيضا عجيبة جدا في قضية ثبات وعدم الاغترار بمظاهر الزينة وعدم الاغترار بالمكتسبات الشخصية وإرجاع القضية لله سبحانه وتعالى، وأن المكتسبات الشخصية هذه إذا أوغل الإنسان فيها ترى قد تدفعه إلى الشرك، قد تدفعه إلى نسيان الله سبحانه وتعالى: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا، ها، وطبعا قبل ذلك: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا، مثال على فئات من الخلق فئات من الناس ممن يغترون بما رزقهم الله وينسبون الفضل إلى أنفسهم، وما أكثر هؤلاء الخلق وما أكثر هؤلاء الناس، يعني هو ترى ليس بالضروره أن يكون لديهما جنتين من أعناب وفنا، لا ترى ممكن يكون مكتسبات أخرى بس هي ترى نفس النفسية، تشابهت قلوبهم بغض النظر إيش هو الذي في اليد، لكن هو فكرة الاغترار بما في اليد بعيدا عن نسبتها إلى الله سبحانه عن نسبته إلى الله سبحانه وتعالى.

مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا، هذه طبعا نتيجة عند أكثر أو كثير ممن يمتلك هذه الممتلكات ويغتر بها، هو هو بالمناسبة لو استحضرا أن هذه ستبيد لم أغتر بها، بس هو ما يستحضر، هذه مو بس ما يستحضر حتى يمكن يعيش، يمكن لفظا يقول ستبيد، لكن هو يعيش و يتعامل كالمؤمن أنها لن تبيد، كالمصدق أن أنها لن تبيد: مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا.

الغرور الدوران حول النفس الدوران حول المكاسب الشخصية ها، وبالمناسبة ترى يوجد اليوم ممن يعتقد أنه بالفعل هو بكل هذه الأموال وبكل هذا الاغترار بها أنه ترى هو على خير وانه إن شاء الله ترى في الآخرة عندي أحسن منها إن شاء الله، وهو تلقاه يعني متجبر، متكبر، مغتر بنفسه بما عنده. وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَني لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا. هذه: هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا تنضم إلى تصحيح المعايير اللي تكلمنا عنه، أن هذه السورة ترى أتت لتصحيح المعايير من مع من مرتكزات أو من مراكزها الكبرى تصحيح المعاير: هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا.

ونفس الشيء بعدين: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا، تصحيح للمعايير وأيضا هذه الآية التالية تصحيح للمعايير: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. طيب، إيش أقدم؟ أقدم لتعرف ها ما ينبغي النظر إليه ها البقاء الحقيقي ها: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا.

ذكر الشيطان وإبليس في هذه السورة من بين فتن ومن بين المشكلات ها ربما يكون فيه إشارة إلى رأس الفتنة ومولد الفتنة ومحرك من أهم محركاتها إن لم يكن المحرك الأهم لها، ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا. نعم: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا.

إذاً، ابدأ. ثم بعد ذلك تأتي قصة موسى عليه السلام والخضر. قصة موسى والخضر هذه قصة عجيبة وغريبة، وفيها بيان علم الله سبحانه وتعالى؛ لأنه إذا كان موسى -طبعا تعرفوا موسى دائما ذكر في القرآن يذكر معه الكتاب الذي فيه الهدى والرحمة والنور وال- ويعني العلم، وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ها، و نعم، وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا.

هذا موسى عليه السلام الذي كلم الله سبحانه وتعالى، هذا موسى عليه السلام الذي عنده كل هذا، تبين هذه السورة في هذه القصة أنه خفيت عليه أشياء يعلمها بشر مثله، خفيت عليه أشياء يعلمها بشر مثله. ومن اعظم جوانب قصة موسى عليه السلام في الاستفادة هو تواضع موسى عليه السلام. وليت شعري! ها، وليت شعري من من الناس ها، من غير الانبياء والمرسلين أوتي مثلما أوتي موسى من من العلم، بعد ذلك يتكبر الإنسان عن تحصيل العلم، وعن وعن الاعتراف بفقدانه أو بجهله أو أو إلى آخره؟

أما موسى عليه السلام فعجيب عجيب؛ لأنه هو تعرفوا كمان القصة الصحيح، سئل من أعلم الناس؟ أو تعلم أحدا عن قال: أنا أعلم الناس، أو أنا، أو لا أعلم أحدا أعلم مني أو نحو ذلك، فأوحى الله إليه: بلى، عبد من عبادي كذا كذا إلى آخره، إلى آخر القصة. فذهب العجيب وحماسة موسى عليه السلام، حماسة موسى عليه السلام وتواضعه الشديد جدا جدا جدا لتحصيل العلم من هذا الرجل؛ لأنه أولاً في حماسته ايش؟ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ، لَا أَبْرَحُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا. يعني هذا فيه غاية الحماسة وغاية القوة في طلب هذا الأمر.

بعدين في قضية التواضع الشديد جداً، ايش؟ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. احنا قلنا الرشد كذلك في هذه السورة. هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي، شوف شوف الأسلوب الذي فيه التلطف والتودد ها والتواضع وأنت ل يعني ربما إذا سمعت هذه وحدها تقول هذا يعني ايش؟ ممكن أسلوب طالب علم جاي يعني إلى شيخ كبير، طالب علم صغير جاء إلى شيخ كبير يريد أن ها، وجزاه الله خير كثر الله خيره طالب العلم هذا أنه يعني ايش؟ أنه جالس يتودد للشيخ يعني، وانه جالس يعني يطلب منه برفق يعني، لكن لما تنظر أنه هذا موسى عليه السلام ويقول هذا الكلام ها هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً. قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً. قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً. قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً.

حتى الشروط صعبة والكلام صعب، ومع ذلك سار موسى في غاية التواضع وفي غاية الحرص وفي غاية الحب حتى يحصل هذا العلم الذي لم يحصله قبل ذلك. الشاهد من الكلام أنه ثبت في الصحيح أن موسى والخضر عليهما السلام حين كان في السفينة، جاء طير فنقر من البحر نقرة، أو اخذ منه قطرة، فقال الخضر لموسى عليه السلام: ما علمي وعلمك في علم الله إلا كما أخذ هذا الطير من هذا البحر، ما علمي وعلمك في علم الله إلا كما أخذ هذا الطير من هذا البحر.

جيد يعني ما في شيء، ما في شيء، تعرف البحر لا ليست فيه معادلات القطرة والقطرتين يعني ها، لو غرفت منه ما غرفت في الاخير بحر يعني، فمركز علم الله سبحانه وتعالى وهذا جانب عجيب يعني. موسى عليه السلام قصة موسى والخضر عموماً فيها فوائد كثيرة، احنا زي ما قلت لكم المقام ليس مقام تفسير، وإلا ف يعني الدروس الفوائد كثيرة، وأنا وقفت معها في أكثر من في أكثر من مقطع، سواء في أنوار الأنبياء كان في مقطع عن قصة موسى والخضر وكان في مقطع مفرد فيه، ثم جئت على قدر يا موسى، سلسلة ثم جئت على قدر يا موسى أربع حلقات كان فيها الكلام عن هذه القصة وفوائدها وما إلى ذلك. وأظن في غيث الساري وقفت مع الحديث مفصلاً لأن هو البخاري أخرج الحديث في كتاب العلم، أخرج الحديث حديث قصة موسى والخضر في كتاب العلم. هذا من فقه البخاري رحمه الله تعالى.

هل يمكن أن يقال أن هذا أن هذه القصة فيها وقاية من فتنة العلم؟ ممكن، فهمت؟ يعني نرجع إلى قضية الفتن ومركز الفتن في سورة الكهف، مركزية الوقاية من الفتن. هل يمكن أن يقال فيها الوقاية من فتنة العلم؟ ممكن؛ لأنه إذا كان سيد العلماء موسى عليه السلام تواضع هذا التواضع وبحث عن ما لا يعلم وذهب في تتبعه، فهذا من أهم أسباب الوقاية من فتنة العلم.

ثم بعد ذلك قصة ذي القرنين، وفيها مثال الحاكم القوي المسلم الموحد ها، وفيها كذلك الوقاية من فتنة أصحاب الشر يأجوج ومأجوج، كيف أنه كانت الفتنة باتخاذ أسباب مادية، هذه برضه يعني واحدة من الوسائل التي يتقى بها الفتن. أحياناً تكون القوة هي السبب في الوقاية من الفتنة، صح ولا لا؟ يأجوج ومأجوج قوم مفسدون، ما في ما في حل، حل ايش؟ تبني بينك وبينهم سد، مين اللي يقدر يبني هذا السد؟ اللي جنبهم ما يقدروا، لازم واحد صاحب سلطان وقوة، إذاً اتخاذ الأسباب.

وحتى فصلت فصلت فكرة أو قضية السد هذا، اللي هو: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً. حتى التفصيل في مكونات ها السد وكيف جعل وكيف كذا يعني واضح، قصة ذي القرنين فيها موضوع الاسباب وموضوع وانه قد يكون سبب من أسباب الوقاية من الفتن.

ثم بعد ذلك خاتمة السورة، وفيها أيضاً تصحيح المعايير في قوله سبحانه وتعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا.

ثم بعد ذلك جاء ذكر نعيم أهل الجنة، وهذه السورة فيها أكثر من موضع في نعيم أهل الجنة، ها: كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا.

بعد ذلك علم الله سبحانه وتعالى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي هل هذا يعني يعني لافت الانتباه في قصة الخضر البحر، وهنا هنا كذلك قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِمْ مَدَداً.

ثم تاتي هذه الآية الأخيرة، هي آية مركزية في التوحيد، مركزية في تحقيق التوحيد: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.

هذا مرور سريع على بعض مقاصد ومعاني سورة الكهف في الجملة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.