طسِمّ. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ. وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَاتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الكبير المتعال، الحمد لله الولي الحميد، الحمد لله الذي كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، الحمد لله عالم الغيب والشهادة، الحمد لله الذي يعلم السر وأخفى، الحمد لله الذي يعلم ما في الصدور، الحمد لله العزيز الحكيم.
ثم نسأله سبحانه أن يصلي وسلم على عبده ورسوله محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، والذي كان يتلو على أصحابه آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، والذي صبر في الله وأوذي فيه، فصلى الله عليه وسلم وجمعنا به عند حوضه وفي جنة رب العالمين، في جنة الفردوس.
أما بعد، فهذا مجلس من مجالس سلسلة مقاصد السور، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. وهذه السلسله يعني ابتدات قديما قبل خمس سنوات، ويعني كانت في البداية متتالية، ثم توقفت، ثم يعني بين مدة وأخرى يكون هناك مجلس يعني من مجالسها. واليوم نستانف مجلسا جديدا من هذه السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته أن يرزقنا تمام الوقوف مع جميع سور القرآن عبر هذه السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
السورة اليوم هي سورة الشعراء. وسورة الشعراء سميت بذلك لأنها ذكر فيها قوله سبحانه وتعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. وهذه السورة سورة آياتها كثيرة، وهي سورة مكية قصيرة الآيات كثيرة، العدد يعني عدد آياتها كثير 200 كم 27 آية، ومتنوعة الموضوعات. هذه السورة وإن كانت متنوعة الموضوعات متنوعة القصص، إلا أنها مربوطة مع بعضها برابط واضح. يعني كأن السورة مقسمة كأنها مقسمة إلى فصول، بين كل فصل وفصل نجد نفس الآية تتكرر على طول السورة بعد كل مقطع من مقاطع السورة تعاد نفس الآية، وهي قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
هاتان الآيتان من بداية السورة إلى نهايتها وهي تتكرر إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. هذه جاءت في بداية السورة، ثم جاءت قصة موسى عليه السلام، ثم ختمت بقوله سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. ثم جاءت قصة إبراهيم، ثم ختمت بقوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
ثم جاءت قصة نوح عليه السلام، ثم ختمت بقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. ثم قصة هود، ثم ختمت: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. ثم قصة صالح، ثم في نهايتها: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. ثم قصة لوط، وفي نهايتها: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. ثم قصة شعيب، وفي نهايتها: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
ثم جاء الحديث عن القرآن. لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستمع لهذه الآيات ولهذه القصص، ثم بعد كل قصة القصة تنتهي بإهلاك المجرمين ها من أقوام الأنبياء. كل قصة فيها إهلاك صح ولا لا؟ إهلاك إهلاك ثم وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وفيها أن الأنبياء نجوا أو نصروا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. بعد ما انتهت هذه القصص يأتي قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لاحظوا نفس الأسماء. يعني النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستمع لهذه القصص ويسمع قوله وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمِ ثم يأتيه الأمر بالتوكل ويذكر اسم العزيز الرحيم بعد هذا الأمر وبعد هذا السرد لا شك أن لهذا الأمر وقعه العظيم أو وقعه العظيم على النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ايش هو ذلك؟ يعني ما هو ذلك الذي فيه الآية؟ قصص الأنبياء وإنحاء المؤمنين وإهلاك الكافرين صح طيب. وأيضا تكذيب الكافرين قبل إهلاكهم. هل هذا فقط ولا في شيء ثاني من خلال السورة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ها لا غير ما يتعلق بقصة الأنبياء يرى إلى أحسنت في بداية السورة ايش أول صفحة أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم والآيات التي قبلها.
هذا معناه أن الآيات التي ينبغي أن تقود الناس إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى منها ما هو متعلق بالكون ومنها ما هو متعلق بالأحداث والتاريخ، وهذان بابان عظيمان للاعتبار. أيضا ذكرت متتاليتين في سورة من يتذكر ما هي هذه السورة أو ما هي هذه الآية؟ أحسنت ختام السجدة. قال الله سبحانه وتعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا ايش ليش يسمعون؟ لأن أخبار لأنه قرون مرت كيف كيف نعرف أحداثها عبر السماع أَفَلَا يَسْمَعُونَ. ثم بعدها الآيات الكونية أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ. هذا الجمع بين النوعين من الآيات طيب.
هذا الجمع بين النوعين من الآيات يعني موجود في القرآن وهو مهم جدا أن يفهم وأن يكون محلا للنظر والسعي. طيب مع وجوده الله يقول وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. يعني قالها سبحانه وتعالى في الآيات الكونية وقالها في الآيات المرتبطة بالتاريخ وحركة الأمم وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. طيب من الذي يستفيد من هذين النوعين من الآيات؟ أيضا ذكر الله صفتين لمن يستفيد من هذين النوعين من الآيات ذكر هاتين الصفتين في الآيات الكونية وذكر هاتين الصفتين في أخبار الأمم. أحسنت، لكل صبار شكور أين ذكرت لكل صبار شكور في أخبار الأمم؟ سورة إبراهيم موسى. سورة إبراهيم س موسى عليه. أي ايش الآية؟ وذكرهم بأيام الله. أي نعم بأيام الله ايش بداية الآية وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. الآن آيات ما هي الآيات؟ التاريخ المرتبطة بالأقدار وحركة التاريخ والأحداث لأنه ذكر بأيام الله.
طيب أين صبار شكوراً؟ في لقمان في ذكر الآيات الكونية في سبأ وفي لقمان فين في سبأ ايش الآية؟ بينه وبين القرى التي باركنا فيها وأيام أمين وقالوا ربنا باع بين أسفارنا وظلم فجعلناهم حالقناهم كل مزق ان في ذلك لآيات بكل صفار ومزقناهم كل ممزق هذه في الأخبار الكونية ولا التاريخية؟ تاريخية إذا هذه الآن مع آية ايش مع آية إبراهيم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. لكن التي في لقمان نعم التي في لقمان الآيات الايش؟ الكونية في قول الله سبحانه وتعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.
إذا من كان صبارا شكورا فهو أحرى وأجدر بأن ينتفع بالايات الكونية وبالايات القدرية المرتبطة بالنصر والهزيمة والهلاك والاعتبار وإلى آخره. جيد وبالتالي حين نتحدث اليوم مثلا مرت على سوريا آيات في هذه القضية نصر الله للمؤمنين وإعلاء كلمتهم وإهلاك الظالمين المجرمين إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. أما الغافل والراغب في الدنيا والبعيد عن الآخرة والذي لا يصبر إذا ابتلي ولا يشكر إذا أنعم عليه فلن يعتبر بهذه الآيات، لن يعتبر بهذه الآيات. لذلك دائما القرآن الكريم نجد فيه أن العبرة ليست بوجود الدليل ولا بوجود الآية ولا بوجود البرهان، وإنما العبرة في من يتلقى هذا الدليل أو البرهان. دائما يا جماعة لما نسمع هذا الكلام لا يروح بالنا للمشركين، لا يروح بالنا للمشركين كذا نشعر أنه بعيد، خلينا فينا نحن، كم نعتبر بالآيات؟ كم نعتبر بالأحوال؟ كم نعتبر بالأحداث؟ فمن أراد أن يكون كذلك فليتلبس بهذه الصفات التي من شأنها أن يهدى صاحبها.
طيب، هذا المعنى يا شباب نجده في سورة الشعراء في مطلعها، معنى أنه ليس كل من سمع الحق سيؤمن، معناه أن الشأن ليس في وجود الآية من عدمها. قال الله سبحانه وتعالى: طَسْمٍ. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ. وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَاتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
مطلع هذه السورة فيه مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم باخع نفسك لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ بسبب ماذا؟ طبعا هذا باخع نفسك فيها معنى يعني إهلاك النفس أو أتعب النفس أو الأضرار يعني ما يلحق النفس من شدة ها أو حتى هلكة. والسبب في ذلك أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. هذه الآية آية تنقل لنا شيئا من مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم التي أبرزها الله سبحانه وتعالى لنا، وهو باب عظيم موجود في كتاب الله وموجود في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم باب المشاعر النبوية. باب باب المشاعر النبوية المشاعر النبوية.
أحيانا تأتي من جهة الفرح والسرور، وأحيانا تأتي من جهة الحزن، وأحيانا تأتي من جهة شدة الحزن الذي قد اللي هو مثل باخع نفسك. فمن جهة السرور والسعادة نجدها في أحاديث متعددة، منها لما شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم بدر قبل بدر، فيعني لأنهم خرجوا طامعين في أن يكون النصيب في غير ذات الشوكة، فلما علموا أنه ذات الشوكة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم يعني يشاورهم في القضية، فلما سمع منهم قول المقداد رضي الله تعالى عنه: لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن أمامك ومن خلفك يا رسول الله. وأيضا لما سمع والله لو خضت من برك الغماد لخضناه يعني أو إلى برك إلى برك الغماد لخضناه قال: فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك لما جاء الفقراء من مضر فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم شفقة وحزنا عليهم ثم أمر بالصدقة، فلما اجتمعت الصدقات أمامه إليهم سر وجه النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك مشاعر الارتياح، أرق النبي صلى الله عليه وسلم ليلة كما في الحديث الصحيح يعني أرق لأنه كان في مكان مخوف يعني ياتي منه الأعداء فكان يعني كأنه يحاذر العدو والذي يحاذر لا ينام فقال: ليت لعل رجلا أو ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فسمعنا صوت سلاح، فإذا سعد بن أبي وقاص فقال: أنا أحرسك يا رسول الله، فنام النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا غطيطه. هذا الآن من مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم مشاعر القلق والمحاذرة ثم مشاعر الارتياح.
ومن مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم مشاعر الحزن، وهذه هي أكثر ما ذكر في القرآن إن لم يكن إن لم تكن هي الوحيدة: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ. ولذلك تاتي تارة بتسجيل موقف أن الله يعلم أن أنك تحزن، أو بالنهي عن ذلك ولا تكفي ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون من شد أشد ما فيه هو ما جاء في قول الله تعالى: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. هذه مشاعر بسبب بسبب الشفقة، شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أهله وقومه وعلى الناس أن يكون مالهم نار جهنم بسبب أن يكونوا مؤمنين.
فالله سبحانه وتعالى يعلم نبيه صلى الله عليه وسلم ويربيه بهذا القرآن، كما قال سبحانه: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي يعني هذا القرآن يا جماعة أول من يأخذ منه ويتلقى منه ويهتدي به ويتحلى منه هو النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك لما جاء ذكر الإيمان أول من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ.
طيب، إذا البداية هي في لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ. هذا المعنى معنى يعني متكرر في القرآن أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على أن يأتي بالآيات يعني كان حريصا على أن تأتي آيات حسية يعني تجعل الناس يؤمنون والله سبحانه
وتعالى يذكر له أن الشأن ليس هنا، ومن أوضح المواضع في ذلك ما جاء في سورة سورة الأنعام.
قال الله سبحانه وتعالى: وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَاتِيَهُم بآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ، إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ.
إذاً، مطلع السورة مطلع عجيب يعني، مطلع أول ما بدأ: طسَم، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ، وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ، فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
لاثبات هذا المعنى تفصيلا، يذكر الله له قصص الأنبياء قصة قصة، وكيف أنه الآيات أتت وأن أقوامهم لم يؤمنوا، ثم تختم القصة: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، والقِصة الثانية: وما آمنوا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، واللي بعدها: وما آمنوا وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ.
فلكم أن تتخيلوا شعور النبي صلى الله عليه وسلم وهو تنزل عليه هذه الآيات بأبي وأمي، ثم بعد ما ختمت بهذا التسلسل تأتي الآيات العجيبة، اسمعوا: وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ، أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً -ها لاحظ الآية- أنه الله سبحانه وتعالى يقول: إنه ترى الآية ليست هي فقط ما يريدون، أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَوْ نَزَلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ.
ما كانوا به مؤمنين نفس التي كانت تتكرر في كل موضع، كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ، لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ، أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ، أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ، مَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ، وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ، ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ، وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ -هذه تذكر بكل القصص التي في السورة أنه فيها أهلكناهم أهلكناهم ها- وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ، وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ، إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ، فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ، وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ، وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ.
طيب هذه إذاً يعني شيء من معالم السورة المتكررة المتصلة من بداية السورة إلى آخرها، آخر كلمة في السورة ما هي؟ آخر كلمة في السورة ما هي؟ سيعلم الذين ظلموا أيقلب.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
هؤلاء الذين ظلموا ها، هؤلاء الذين ظلموا ذكروا سابقا، الذين ظلموا من قوم نوح، والذين ظلموا من قوم إبراهيم، والذين ظلموا من قوم هود ها، والذين ظلموا من قوم صالح، والذين ظلموا من قوم لوط، والذين ظلموا من أصحاب الأيكة، ذكر لك نبأهم وقد أهلكوا، والآن من قوم محمد صلى الله عليه وسلم سيعلمون، الذين قبلهم أهلكوا أما هؤلاء سيعلمون.
ودائما السور المكية تجدون فيها يعني في كثير منها ذكر قضية الزمن، السورة المكية تجدون قضية الزمن اللي هو يعني انتظروا انتظروا، مثلا هنا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.
طيب وفي سورة الأنعام ايش ها؟ قل قوم عمل على.. لكل نبا مستقر، سوف تعلم.. سوف تعلمون لكل نبا مستقر، مستقر هذا متعلق بالزمان يعني زمن استقرار لكل نبأ، أي وهنا المقصود أنباء القرآن، يعني أيها المشركون الذين تكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد جاءكم بالأنباء التي فيها الآيات والتي فيها إهلاك، إن يكذب بهذه الآيات هذا النبأ له مستقر له زمان سيستقر فيه، وسوف تعلمون.
ومن أعجبها في سورة ماذا؟ ومن هاور.. أحسنت سورة الطور، أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون، أنا سبحان الله يا جماعة هذه الآيات يعني كذا تعجبني جدا أنه هذه الآيات نزلت في مكة قبل أي شيء، قبل يوم بدر وقبل فتح مكة وقبل أي شيء، ولكم أن تتخيلوا حين حين يستمعون لهذه الآيات وهم يستهزئون: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا تَرَبَّصُوا.
يعني إذا كانت القضية الانتظار يلا انتظروا، وتاتي الآيات في هذا المعنى عجيبة: مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ.. ما يغيظ، ختام أيضا سورة ايش؟ ختام سورة ماذا؟ اخر آية في سورة.. جيد فسوف يعلمون أحسنت، وأيضا ختام سورة السجدة: وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ.
وفي سورة الدخان.. وأحسنت وفي سورة الدخان كذلك في الصفحة الأخيرة.. ايش؟ آخر آية قب.. نعم أحسنت فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ، آخر آية: فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ.
عجيب، آيات كثيرة مكية أنه كأنها تحدي يعني الانتظار بالزمن.. ينتظرون.. نعم فهل ينتظرون، وهذه عدة آيات أكثر من آية في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهنا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.
شوفوا يا جماعة، شوفوا يا جماعة دائما في القرآن الله سبحانه وتعالى يثبت أن الأمم الحاضرة ليست منفصلة عن الأمم السابقة، وهذا الكلام إلى اليوم يا جماعة الخير، دائما أصحاب الزمن الحاضر يظنون أنهم الوحيدون دائما، نحن الآن عايشين 1447، 2025، نظن أننا نحن الوحيدون في هذه الدنيا ها، ولو رجع بنا الزمن إلى قبل 2000 سنة، أو 3000 سنة، أو 600 سنة، أو 700 سنة، وعشنا مع أهل ذلك الزمان لراوا أنهم هم الذين أتوا بكل شيء وانتهوا من كل شيء وهم اللي عايشين حالهم وكانه لن ياتي أحد بعدهم ولم يأتي أحد قبلهم.
شوفوا يا جماعة، من أعظم فوائد الاعتبار بالقران الكريم، من أعظم فوائد الاعتبار بالقران الكريم أنه يخرجك من نطاق الزمن الضيق إلى عبرة الزمن الواسع، هذه من أعظم الفوائد من كتاب الله، تخرج من بهذا الكتاب من انحصار في الزمن الضيق إلى النظر في الزمن الواسع والاعتبار به دائما، تخرج إلى الاعتبار بالزمن الواسع، لأن الزمن الواسع فيه عبر كثيرة ودائما تقيس.
في سورة القمر ذكر الله سبحانه وتعالى قوم نوح، ثم ذكر قوم.. قوم هود، ثم ذكر قوم صالح، ثم ذكر قوم لوط، ثم ذكر فرعون، ثم قال: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّن أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ.
نفس الشيء اليوم يا جماعة لما كنا نتكلم عن السنة الإلهية، نظام الأسد المجرم ترى ستلحقه السنة الـ، وأنا اقول لكم الآن ها وإلى الآن ما حصلت، النظام الصهيوني بما فعل في غزه وبما أجرم، والله الذي لا اله الا هو ستفتلحقه السنة الإلهية وسيعاقب في الدنيا قبل الآخرة على ما فعل من هذا الإجرام وهذا الطغيان، ومن يعش سيرى وسيعتبر، لكن القيمة في أن تؤمن بهذا قبل أن يقع، لأنه إذا وقع الكل يشاهد، لكن أنت ما تقدر تعزله ما ترى الآيات ما انتهت يعني الواحد يظن أنه الآيات كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله بس احنا ما لا مين قال ما في زمننا آيات، زماننا في آيات.
وكما قلت احنا كررنا سقوط النظام السوري كيف يسقط، مئات آلاف الجنود والأمن، عشرات السنين بنيت فيها القواعد والمخازن والمستودعات والأسلحة والمدفعية.. دعم روسي ودعم إيراني ودعم الحزب ودعم مدري مين، ومن كل مكان رايحين جايين طالعين نازلين محاصرين، وحال يعني المسلمين والمستضعفين في سوريا يعني كان في غاية الصعوبة يعني منطقة محاصرة محررة محاصرة وفيها مشاكل وفيها صعوبات وفيها تحديات اقتصادية، والعالم بدأ يرجع بشار وبدأ يرجع يعني قبل سقوطه بشهر أو شهرين كان في الاستقبالات والدنيا والاحتفالات، 11 يوم كل هذا ينتهي.
بالله يا جماعة هل يوجد مؤمن بعد ذلك لا يعتبر بهذا الذي حصل، أو ما ينسب هذا لله سبحانه وتعالى، والله حرام إذا حصل هذا، لذلك احنا يا جماعة سنظل نذكر ونذكر ونذكر ونذكر أنه هذه من الآيات التي شهدها أهل هذا الزمان، ويجب أن نعتبر نحن ويعتبر غيرنا ويقيس ونقيس أيضا، لذلك كما راينا هذه الآيات فعززت فينا الإيمان واليقين، يزداد أملنا وظننا بالله سبحانه وتعالى أن ينال الظالمين والمفسدين من اليهود الذين تجاوزوا الحدود في الطغيان والإجرام، أن ينالهم ما نال النظام السوري، فكيف وقد جاءت النصوص النبوية المتعلقة بهم وبقتالهم وما وما إلى ذلك، فهذا يعني الحمد لله يجعل المؤمن مهما أصيب فانه يستبشر.
إذا هذه السورة لما تربطك تربط قوم النبي صلى الله عليه وسلم بالأقوام عبر الزمن، فهي تنقلك إلى حالة الاعتبار الواسع وعدم الانحصار، دائما المشكلة يا جماعة أنه الشيطان يحاول يضخم الأمور المادية والأمور الضيقة عند الإنسان، مثلا جاءك هم، خلاص تشعر أن الدنيا انتهت، جاءتك نعمة، تنسى كل شيء وتشعر أنك يعني ايش الفرح الفخور، جاءتك مصيبة يؤوس قنوط ها.. دعاء.. مشكله ذو دعاء عريض، فَلَكَمَا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ، وَهَذَا الْإِنسَانُ، هذا الإنسان أما المؤمن ايش؟ إن أصارته.. ضراء صبر فكان خيرا له، أصابته سراء شكر فكان خيرا له، صابر شكور، قبل شوية قلنا صبار شكور يعتبر بهذه ويعتبر بتلك هذه أحوال المؤمن، لاحظوا كمان صبار يعني صيغة مبالغة صبار شكور.
إذاً أيها الكرام، هذا القرآن العزيز هذا الكتاب العزيز ينقل المؤمن المعتبر من ضيق زمانه وضيق أحواله الشخصية وهمومه الشخصية إلى حالة الزمن الواسع وما جرى فيها ثم يعتبر بها، لذلك قد تظن أنه أنت مثلا أنه هذه مثلا مرحلة المبتدئ ولا مرح، لا هذا النبي النبي نفسه صلى الله عليه وسلم، كان الله سبحانه وتعالى يثبته بهذا المعنى، كيف كان الله سبحانه وتعالى يثبت نبيه؟ كيف يذكر له ايش أحوال الأنبياء قبله؟.. ايش يقول له سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا، وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ، وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ.
وماذا يقوله سبحانه في نهاية سورة الأحقاف.. فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تستعجل لَهُمْ.
وماذا يقوله سبحانه في ختام سورة هود.. وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ.. ما نثبت به فؤادك، هذه هي فكرة الاعتبار بالزمن الواسع وأحداثه.
دائما مثل ما ذكرت لكم يا جماعة الخير الإنسان، طبعا ما الذي يجعل الإنسان أصلا يا جماعة شوفوا، تخيل لو انسان اليوم الآن يرى الجنة أمامه والنار أمامه الآن في نفس اللحظة، لن يعصي، طيب شوفوا يا جماعة الله سبحانه، طبعا النار النار تعرفوا ايش معنى النار ياتي يجرها 70 ألف ملك، ها الله سبحانه وتعالى يقول تاملوا: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ، حتى بعد أن يعاينوا النار، ليش ليش؟ تعرفوا ليش؟.. هو هذا النسيان.. نسيان نسيان النسيان والانحصار في الدائرة المرئية وفي الحياة الشخصية بس ينسى، مرة أنت شفت النار بعينك؟ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا.
ما احنا الآن يا جماعة، في أحد منا في أحد منا يعني يشك ولو بنسبة 0.000001 أنه سيموت؟ حتى الملحد، في ملحد يشك أنه بيموت؟ ما اتكلم عن البعث، اتكلم عن الموت، احنا نؤمن بهذه القضية أنه الموت كلنا ن.. طيب وبعد الموت الحساب صح؟ طيب، كم منا من يستحضر هذه الحقيقة وكم منا من ينساها؟ هي هذه المرأة وهذه الحرب وهذه المعركة.
الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان معنى الاستغراق في اللحظة الحاضرة ونسيان اللحظة المستقبلية، وجعل الشيطان، الشيطان جعل صراعه معنا في أن ينسينا اللحظة المستقبله ويغرقنا في أن يغرقنا في اللحظة الحاضرة، هذه هي هذا هو الشيطان، يأتي القرآن إذا تعاملنا معه بشكل صحيح ليخرجنا من هذه الدائرة الضيقة ومن هذه الغفلة ومن هذا النسيان، تقرا القرآن تتذكر الجنة والنار والحقائق ولقاء الله سبحانه وتعالى ووو إلى آخره.. نعم واما ينسينك الشيطان.
طيب، إذاً هذه السورة في بدايتها وفي نهايتها وفي أواسطها مرتبطة ببعضها، هل يوجد رابط آخر غير الرابط الذي ذكرناه، رابط متكرر في السورة ها؟.. أحسنت قول الأنبياء، مقولة الأنبياء واحدة في السورة.. ومتكررة بنفس الألفاظ، صح ولا؟
مثلا ناخذها في نوح عليه السلام: إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ.. أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ.
نفس الشيء في هود: أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وهكذا بقية الأنبياء.
ما الذي يأتي في أو ما الذي ياخذه النبي صلى الله عليه وسلم من تكرار مقولات الأنبياء هذه؟ أن يقول كما قالوا وأن يكون كما كانوا وأن يسير كما ساروا: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.. فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ.
ولذلك هنا كل نبي يقول: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، وفي سورة الأنعام: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ايش.. قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى.. لِلْعَالَمِينَ.
فهذه هذه نفس الشيء.
بقي معنا نسيته في الفقرة السابقة، وهي في فقرة مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة، موجود شيء يعني عظيم فيها، كيف كان الله سبحانه وتعالى يؤنس نبيه صلى الله عليه وسلم؟ احنا ذكرنا أنه يذكر له أحوال الأمم السابقة، هناك نوع آخر من الإيناس الرباني للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الإيناس كان عبر الرسالة.
جيد، لكن أيضاً أنيس أن الله يراك ويعلم حالك، ويعلم ما الذي يصيبك، ولذلك تأتي وَلَقَدْ نَعْلَمُ، ها الذي يراك، أيوه هنا تجي اللي في سورة الشعراء، ايش هي؟ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
وهذا المقام من أعظم المقامات التي تصلح القلوب، أن تتعبد لله وتستحضر أنه يراك، وقد ذكر الله هذا المعنى مفصلاً في سورة يونس، فقال سبحانه وتعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ.
وهنا في سورة الشعراء: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. وهذا من أعظم الإيناس، ومن أعظم المثبتات، ومن أعظم بواعث العمل بالنسبة للمؤمن.
طيب، نرجع الرسالة المتكررة في السورة، الجمل المتكررة في السورة هي في قضية ايش؟ إني لكم رسول أمين، أول شيء اتّقوا الله وأطيعون، أو إني لكم رسول أمين اتّقوا الله وأطيعون.
وما أسألكم عليه من أجر.
ثم تكرر: فأتّقوا الله وأطيعون.
نعم، فاتّقوا الله وأطيعون، هذه الآن يعني هي المعاني التي يعني نحن نقول النبي صلى الله عليه وسلم كان يقتدي بالأنبياء في هذه الأفعال، إذاً وكل من يسير على طريق النبي صلى الله عليه وسلم ممن يدعو إلى ما دعا إليه الأنبياء ينبغي أن يكون على ما كان عليه الأنبياء.
اتّقوا الله وأطيعون، ها.
طبعا هذه الطاعة للأنبياء، لكن اتّقوا الله، وأيضاً إني لكم رسول أمين.
الأمانة، هذه الأمانة من أعظم صفات المصلحين السائرين على طريق الأنبياء.
وهذه الأمانة يا كرام يعني خلق عظيم وباب كبير، وأعظم ما فيها الأمانة الشرعية على الرسالة على الدين، الأمانة في رعاية حقوق الله سبحانه وتعالى، وإيصال رسالة الله سبحانه وتعالى، عدم الخيانة، عدم خيانة الدين، ثم ياتي بعدها عدم الخيانة في الأمور العامة، يعني مثلاً أموال المسلمين ومثل ذلك، ثم يدخل فيها عدم الخيانة الشخصية في الأمور الشخصية، لكن من قول الأنبياء: إني لكم رسول أمين، ندرك قيمة صفة الأمانة، وأن من أعظم ما ينبغي أن يكون عليه المصلح المتبع للأنبياء أن يكون أاميناً، أميناً على طلابه، على الرسالة التي يبلغها، أميناً على الأموال التي بين يديه، أميناً على، وعلى كل ما يمكن أن يدخل في الأمانة من أعظم صفات المصلحين ومن أهمها على الإطلاق.
ولذلك لما عيّن النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة وأرسله إلى نجران قال: لأبعثن عليكم رجلاً أميناً حق أمين.
ولذلك أيها الكرام يعني الحرص التام وأنتم الحمد لله تسيرون في طريق الدعوة والإصلاح على الأمانة، أنت مثلاً قائم على عمل دعوي يجب أن تقوم عليه حق القيام، هذا أمانة، ما يصلح أن الناس تجعلك على عمل وتؤمل فيك وتأخذ منها منك وعوداً ثم تقصر في هذه الأمانة، ضياع الأوقات، عدم الجدية في العمل، عدم القيام على الدعوة حق القيام، عدم استنفاذ الوقت بما ينبغي، عدم، كل هذا من عدم رعاية الأمانة.
وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، هذه جملة كررها الأنبياء وهكذا ينبغي أن يكون العاملون والدعاة والمصلحون، لا يسألون الناس أجراً، لا يسألون الناس أجراً على دعوتهم، يعني ما تكون الدعوة مقابل الأجر.
ولذلك ينبغي العاملين في هذا المجال أن يضيقوا مجال الموارد المالية من الناس المستفيدين من دعوتهم على أضيق نطاق، يعني ليس صحيح يا جماعة ترى أحياناً تكون هي ثقافة بس ثقافة خاطئة أنه سوينا برنامج مثلاً يلا ناخذ اشتراكات.
اشتراكات هي ما هي واجب ولا فيها نص شرعي ولا أمر تكليفي يجب أن يقوم به، مو لازم، يعني مو أمر شرعي، والله الاشتراكات هذه إذا أنت كنت ما أنت قادر توفر المال ولا أنت قادر تمشي أمور عمل ولا أنت قادر تأكلهم وتشربهم وقت هذا ولا أنت قادر تدفع إيجار المكان، وهذه أشياء تعين على تحقيق هذه يعني بقدرها وبحدها وبتمام، بس أحياناً يصير من ثقافة العمل الخاطئة التي تتناقل هنا وهناك أخذ الأموال.
عاد هذا فضلاً عن أخذ النسب على التبرعات وبغير وجه حق، يعني أنه ما يكون في مبرر، ما يكون فيه شيء شرعي، خلاص متعودين، والله نسبة متعودين كذا، متعودين، هذه يا جماعة لا ينبغي أن يهون منها كثرة وقوعها، الأصل في الداعي والمصلح أنه متجرد، لا يأخذ من الناس مالاً على دعوته.
أنا أتذكر كنت استغرب مثلاً أحياناً أدعى لمحاضرات، مثلاً جهة تنسق ولا شيء تقول يعني كم كم شو اسمه المبلغ اللي؟
والأمثال أحياناً ودي أغلط عليهم، أنت ليش تقول هذا الكلام؟ ايش يعني مبلغ؟ يعني أنا الحين أنت أنت نازل في فندق وأنا جايك مشوار بعطيك محاضرة أنت تعطيني فلوس ليش أنا أخذ فلوس؟ ليش؟ ليش حق بنزين السيارة؟ يعني حق التاكسي؟ يعني ليه، ليش فكرة وفلسفة خذ فلوس؟ فهمتوا الفكرة؟
أما طبعا هذا الكلام له استثناءات بضوابطه، أحياناً في حالات معينة، أحياناً في اضطرار معين، أحياناً إنسان ما هو قادر يعيش أصلاً، أحياناً، لكن أنا أتكلم عن أساس المبدأ جيد، أتكلم عن أساس المبدأ وفي تفصيل في هذه المسألة من الناحية الفقهية لا أريد الدخول فيه يعني، لكن أنا أتكلم عن مبدأ عام واضح حتى لا أحد يستدرك بما كذا، أنا أتكلم عن مبدأ عام، الأساس في الدعوة أنها بلا مقابل، هذا الأساس، أي شيء فيه استثناءات هذا له تفصيله، لكن الأساس هذا هو الدعوة بلا مقابل، أنت تجي تحسن إلى الناس بإبلاغ رسالة الله سبحانه وتعالى بلا مقابل، واضح.
يزداد هذا الاشكال لو كان اشتراطاً، اشتراطاً، ما أعطيك درس إلا لما تعطيني فلوس، هذا الآن صار مو وما أسألكم عليه من أجر، هذا صار وما أعطيكم إلا بأجر.
وما أعطيكم إلا بأجر.
يدفع أكثر.
إيه.
يعني.
أو إذا كان طبعا هذه ممكن تصل، ممكن تصل إلى أنه الداعي إذا صار عنده طلبات.
أي يعني ممكن مين يدفع أكثر، ويا جماعة ما يصلح تنتقل الدعوة إلى سوق، مثل ما ذكرت في مسائل لها تفصيلها الفقهي عند أهل العلم معروف، لكن ما ينبغي أن تنتقل الدعوة إلى سوق، ما يصير، ما يصير.
إذاً هذا خطاب الأنبياء: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، قال النبي صلى الله عليه وسلم يعني امتثالاً لقول الله تعالى الذي قاله الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى: ايش قال الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى في هذا الباب في هذا الموضوع؟ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى. إذاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول الناس هذا الكلام.
طيب، إذاً الرابط الثاني في السورة هو رابط ايش؟ احنا الآن يا جماعة في الروابط المعنوية ولا الروابط اللفظية؟
اللفظية.
إلى الآن نحنا في الروابط اللفظية في السورة صح؟
الرابط الأول في السورة لفظي ايش؟ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، ومنها دخلنا إلى موضوع الآيات والاعتبار وأنه الأقوام ما كانوا يعتبروا إلى آخره، الرابط اللفظي الثاني في السورة هو: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أو عفواً: إني لكم رسول أمين، كذلك هذه كلها روابط لفظية متكررة في السورة.
طيب، الروابط المعنوية التي في السورة أول شيء قصص الأنبياء.
أيضاً، طيب شوفوا يا جماعة، في قاعدة في قصص الأنبياء: قصص الأنبياء تكررت كثيراً في القرآن، أليس كذلك؟ تكرارها أو ورودها في موضع هو يكون مناسباً للموضع الذي ورد فيه.
ولذلك نجد قصة موسى عليه السلام مثلاً تكررت في مواضع، بعضها ذكرت فيها أحداث وبعضها لم تذكر فيها نفس الأحداث، ذكرت أحداث أخرى، قصة نوح عليه السلام مثلاً ما ذكر: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا إلا في موضع واحد، بينما في سورة نوح لم يذكر، وفي سورة هود لم يذكر، وفي غيرها من السور.
ولأجل ذلك ينبغي أن ننظر في الروابط المعنوية، قصص قصص الأنبياء في هذه السورة، الذي يبدو أنه من أهم الروابط المعنوية هو ما هو متعلق بالروابط اللفظية، اللي هو ايش؟ اللي هو: وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وأيضاً في الإهلاك والعقوبة؛ لأنه: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
نحن الآن يا جماعة نعتبر ما بدأنا، نحنا الآن سنتكلم عن المعالم العامة للسورة، أنه كيف فيها روابط، وكيف متصلة بقصص الأنبياء والاعتبار.
كانت النية طبعا أنه احنا، أنا هذه كانت نيتي حقيقة أنه نقف مع مقاطع السورة يعني كمقاصد عامة يعني، وليس تفسير آية آية، لكن ما أظن أشعر بشيء من التعب يعني ما أظن في طاقة يعني للوقوف التفصيلي، وإلا حتى في نفس الوقت حتى مساحة الوقت يعني؛ لأنه الآن نبغى نقف مع قصة موسى عليه السلام هذه بتاخذ معنا ساعتين نظامي على قول يعني، تاخذ معنا وقت لحاله يعني.
بعدين موضع قصة إبراهيم هنا أيضاً فيه موضع ليس متكرر، اللي هو: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هو يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، إلى آخر الآيات.
ولذلك يعني أنا محتار الآن يعني ما أقدر أبدا بقصة وأترك البقية، ولا أقدر يعني عارف، لكن سبحان الله هذه القصص، أنا دائماً كما أقول كما أقول دائماً، يعجبني الإمام الطبري لما يذكر القصة القرآنية، ينظر إليها بعين وإلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاله بعين، فيبصر من خلال القصة القرآنية أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم دائماً، وهذا المعنى عظيم ومهم جداً في فهم القصة القرآنية.
أجيب الموضع المواضع التي ذكرت قبل فترة في قناة على مكث، مثال في سورة يوسف، ها، ذكرتُ المثال، وكذلك نجد المحسنين؟ لا، غير وكذلك نجد المحسنين، هذا أيضاً صحيح أحسنت، ذكرته في القناة نفسها، لكن مؤخراً ذكرت مثالاً آخر في قول الله سبحانه وتعالى، شوف أنت تسمع الآية تقول يعني ما علاقتها بالنبي صلى الله عليه وسلم من حيث الأحوال؟ يعني ايش الآية؟ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْقَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ، ها أبو عبد الرحمن يعني تسمع الآية تقول يعني ايش علاقتها بالسيرة النبوية؟ يعني طبعا الآية واضحة يعني معناها وكذا، لكن إذا تبغى تربطها بالسيرة ك شوف الطبري ايش يقول: هذا وإن كان خبراً من الله تعالى ذكره عن يوسف نبيه صلى الله عليه وسلم، فانه تذكير من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وتسلية منه له عما كان يلقى من أقربائه؛ لأنه يوسف أوذي من إخوانه، وأنسابائه المشركين من الأذى فيه، يقول هكذا يقول الطبري، يقول يعني يقول الله تعالى: فاصبر يا محمد على ما نالك في الله، فإاني قادر على تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون، كما كنت قادراً على تغيير ما ما كانوا يفعلون، كما كنت قادراً على تغيير ما لقيوته في حال ما كانوا يفعلون به ما فعلوا، ولم يكن تركي ذلك لهوان يوسف علي، ولكن لماضي علمي فيه وفي إخوته، فكذلك تركي تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون لغير هوان بك علي، ولكن لسابق علمي فيك وفيهم، ثم يصير أمرك وأمرهم إلى علوك عليهم وأذعانهم لك، كما صار أمر إخوة يوسف إلى الإذعان ليوسف بالسؤدد عليهم وعلو يوسف عليه.
ولذلك أنا يعني ذكرت أيضاً مراراً أنه يا جماعة ترى يعني كثيراً ما يظلم تفسير الطبري أنه يظن أن هو يعني فقط أسانيد ونقول، لا، لا، وعلى كثرة يعني خلينا نقول الاطلاع الواسع على كتب التفسير بالنسبة لي في حدود علمي والله أعلم ما وجدت أي تفسير أبداً سار على طريقة الطبري هذه في ملاحظة أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم من خلال القصص القرآنية أبداً.
وهذا أنا متعجب منه جداً، تعرفون لماذا؟ لأنه الطبري إمام المفسرين، والمفسرون نقلوا منه كثيراً، لكن في هذه تحدداً على تكرارها ما نقلوها منه في حدود علمي واطلاعي.
فالشاهد الآن إذا احنا الآن في سورة الشعراء ترى كل آية، يعني شفتوا كيف تعليق الطبري على قصة يوسف: وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ، أيوه، أنت الآن تخيل ما يمكن أن تأخذه من أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم في كل آية من، أو في كل موضع من مواضع القصص الأنبياء في سورة الشعراء، وفيها عبر كثيرة سبحان الله.
ملاحظ في سورة الشعراء في قصص الأنبياء موضوع التهديدات، ولعله هذا إيناس للنبي النبي صلى الله عليه.
وسلم كذلك بما كان يصله من تهديدات، لانه في قصة موسى عليه السلام يقول فرعون: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي إِيش؟ لاجعلنك من المسجونين. الله سبحانه وتعالى قال عن فرعون أنه قال لئن اتخذت إلها غيري لاجعلنك من المسجونين. إيش في تهديد آخر؟
قصة نوح صح. قالوا: لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ، وقصة لوط: لَّئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ. إيش أول كلمة سمعها النبي صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته؟ حين يخرجك قومك أو مخرجيهم. لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا هو. هنا يؤكد الله سبحانه وتعالى، قيل لموسى لتكونن من المسجونين، وقيل لنوح لتكونن من المرجومين، وقيل إلى لوط لتكونن من المخرجين. إذا قولهم لك يا محمد هو كما قال أقوام الأنبياء لأقوامهم، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا.
دائما في سنن الله وفي ميزان الله العبرة بالنهايات. أما البدايات وأواسط الطريق فالعبرة فيها على السكينة والطمأنينة والصبر دائما، لذلك آخر ما نزل، آخر سورة نزلت من القرآن سورة إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، خلاص، هي آخر شيء، خلاص انتهى، يعني هذا الختام، على قول يعني إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.
لذلك ماذا فهمت منها يا ابن عباس؟ قال: فهمت منها نعي النبي صلى الله عليه وسلم. قال عمر: والله ما فهمت منها إلا... إذا فهمت هذه النهاية، يعني حتى إذا استياس الرسل... في ناس يبغوا النصر من البداية، من المعركة الأولى. والثورة السورية قالوا في رمضان تخلص، بعدين قالوا جمعة، الجمعه، بدنا نقول بدنا نشيله قبل العيد، ها، ١٤ سنة! من كان يظن أنها ستمتد هذا الامتداد؟ لا أحد. من كان يظن الناس تنتهي بهذه النهاية؟ إيه، علمها عند ربي، في كده، الله سبحانه وتعالى يدبر الأمر.
نفس الشيء بيت المقدس. شوفوا يا جماعة، في أحد منكم سيشك أن يشك أنه سيحرر، أنه لن ي... يعني البيت المقدس سيحرر، هذه ما فيها شك هنا، بس عاد هذه باقي متى، كيف، إيش مقدماتها، إيش الطريق إليها، بس سيأتي يوم سيحرر. والدجال سيحاصر المسلمين في بيت المقدس، يعني ستكون محلا للمؤمنين، وسيقتل عند باب لد، فا... أو باللد. فشاهد أنه هذه هي دائما النهايات، أما الطريق كله مصاعب، والمصاعب ليست بالضرورة دائما في عدم النصر بمعناه المعركة، لا، حتى في الاستجابة.
وأحنا يا جماعة، يعني أحنا ترى مساكين، والله مساكين، يعني أحنا اللي نظن أنفسنا أنه أحنا صابرين، أحنا مساكين، لانه أنا دائما أتخيل قول الله سبحانه وتعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وأنا أقول يا جماعة تخيلوا السنة رقم ٢٥٠، يا الله! ها، بعد ٢٥٠ سنة، صارت ٥٠٠، لسه باقي له ٤٥٠، وبعدين النتيجة إيش؟ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ، والنصر الذي كان له أن نجاه الله سبحانه وتعالى وأهلك قومه، هذا النصر الذي له، عليه صلاة الله وسلامه.
لذلك هذه مثل ما ذكرنا ميزة القرآن، أنه يخرج المؤمن من الضيق ومن ال... يعني الاستعجال، ومن عرف أنه خلاص لازم كل شيء يصير الآن، إلى هذه المساحة الواسعة من الصبر والثبات.
إذا يعني سنغادر هذا الدرس ب... قبل البداية فيه، يعني أحنا بدينا بالمعالم العامة للسورة، بعض المعالم، حتى ما انتهي هنا، لكن المفترض أنه يصير في مرور على مقاصد السورة قصة قصة، بس هذه الظن يبغى لها سلسلة، سورة الشعراء ما شاء الله السورة مليئة بالعبر وال... يعني، لكن خلينا نعتبرها نعتبرها مدخل إلى مقاصد سورة الشعراء يعني بحيث أنه والعبرة يعني بولو بشيء من الفائدة.
فنسأل الله سبحانه وتعالى على المغفرة والرحمة والتوفيق والهدايه والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، جزاك الله خيرا.
الشيخ أحمد السيد