تسجيل الدخول

مقاصد السور | سورة الشعراء 2/2

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى.

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، الحمد لله على نعمة القرآن، وعلى نعمة الإيمان، وعلى نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا الكتاب العزيز يظفر به من اهتدى به، ويفرع به من وافقت حقائقه صدق قلبه به أو لامست ما في قلبه من صدق وإيمان.

هذا الكتاب العزيز أنزله الله سبحانه وتعالى ليكون هاديا وسراجا منيرا، يبصر الإنسان في طريقه، يبصر الإنسان بأحواله، يعني الإنسان يمر في حياته بأطوار وأحوال وتقلبات.

ويسلك في الأرض فجاجا، ودائما هو يحتاج إلى نور، ولذلك الله سبحانه وتعالى يذكر أنه أخرج الذين آمنوا من الظلمات إلى النور.

وقال سبحانه وتعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ.

هذا القرآن نور، هذا النور ليس كل أحد ينتفع به ولا كل أحد يهتدي به، كما أن المشركين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلى عليهم هذا القرآن من فم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يهتدون به.

وكذلك المنافقون كانوا يحضرون مع النبي صلى الله عليه وسلم الخطب والصلوات، وحتى كانوا يخرجون معه في بعض الغزوات، ولم يكونوا ينتفعون بهذا القرآن.

ثم بعد ذلك الأمة المسلمة هذه على عبر تاريخها الحمد لله هي متصلة بالقران، ولكن اتصالها متفاوت، فمن الناس من كان اتصاله بالقران اتصالا لمس أثره على قلبه وصدره، وعلى حياته وفي مختلف شؤونه، ومنهم من يعني من كان دون ذلك حقيقة.

من أهم القضايا التي يعني تجعل الإنسان ينتفع بالقران هو أن يدرك أن ما جاء في القرآن من قصص وأنباء وأخبار ليست خاصة بمن نزلت فيهم هذه السور ولا بمن قص نبأهم فيها، وإنما هي للاعتبار والاتعاض والادكار وقياس الأحوال على تلك الأنباء.

وهذه السورة التي يعني نحن اليوم نجلس المجلس الثاني فيها وهي سورة الشعراء هي سورة جامعة للأنباء والأخبار والأحوال.

بالمناسبة نقول سورة جامعة، ذكر بعض العلماء أن الاسم الآخر لسورة الشعراء سورة الجامعة، نعم.

هذه السورة سبحان الله يعني إذا قرأها الإنسان بنفس من يخرج من نطاق الزمن الضيق إلى مساحة الزمن الواسع ينتفع كثيرا، وهذا القرآن من أعظم فوائده أنه يخرجك من نطاق زمنك الضيق، وهذا ذكرته في المجلس الأول.

ليش؟ سبحان الله، الله أودع في الإنسان خاصية، خاصية النسيان، خاصية الارتهان في اللحظة الحاضرة.

يعني نحن الآن نعيش في 1447 للهجرة، 2025، كم منا من كم من البشر يعني من هو مستغرق في نطاق حياته الذي يعيش فيه وكانه لم يعش في الدنيا أحد قبله ولن يأتي أحد بعده؟

وكان الأمم التي سبقت هي عبارة عن أمم إيش الأمم السابقة يعني هذه قصص في التاريخ.

لا يا حبيبي، مين أنت؟ مو هي الأمم السابقة، أنت الأمم اللاحقة، مين أنت؟ يعني مو الأمم السابقة عاشت وخلصت وعاشت حياتها وبنت بنيانها واستمتعت بحياتها ودخلت فيها ومرت عليها السنن الإلهية، وهم أيضا لم يكونوا يحسبون حساب من يأتي بعدهم.

أنت الآن أتيت ترى في آخر الزمان، من أنت؟ يعني احنا الآن من نحن؟ يعني احنا جايين ترى في آخر الزمان، يعني.

ولكن مع ذلك نحن ما نعتبر، يعني كثير من الناس لا يعتبرون، يعني يعيشون في زمن يظنون أنه هذا النطاق الزمني اللي هو عايش فيه هو كل شيء.

هو الدنيا وهو الآخرة وهو الخلود وهو الآمال وهو الآلام وهو، كما أسلفت في المجلس الأول، القرآن ينقلك من ضيق التصور الزمني.

يقول لك تعال، لست وحدك، لست أول من يمشي على هذه الأرض، وأنتم أيها الذين تعيشون في هذه المرحلة لستم أول أمة تمر على هذه الدنيا، بل سلفت قبلكم أمم وأمم وأمم.

وجرت فيهم سنة الله، منهم من أطاع ففاز، ومنهم من عصى فاهلك.

وكان ولله سنن في أنبيائه وأتباعهم، فالقران ميزته إذا تدبرنا أنه ينقلنا من نطاق الزمن الضيق، احنا ترى يعني إيش 50 سنة؟ يعني إيش 70 سنة؟

يعني نوح عليه السلام وحده دعا قومه 950 سنة، يعني إيش 50 سنة ولا 70 سنة عايشين بحياتنا؟ يعني واحد يحس أنه هو يقول لك زمان لما خرجت من الجامعة ولا تخرج، إيش زمان؟ يعني إيش زمان؟ ما في زمان، يعني كله قليل، كله كله 50 سنة، 40 سنة، 30 سنة ولا شيء.

بعدين يا حبيبي والله الذي لا إله إلا هو، والله الذي لا إله إلا هو، ستاتي لحظة وتغادر روحك فيها جسدك وستمضي كما مضى من قبله.

تودع هذه الدنيا، تنتقل منها وهناك، هناك تبدا الرحلة الحقيقية وتبدا الحياة الحقيقية، هذه هذه رسائل القران دائما.

أصحاب الأمم المكذبة من الأمم السابقة يعيش الواحد منهم وكأنه خالد، يعيش الواحد منهم وكأنه يغتر بظاهر الحال الذي في زمنه.

مثل اليوم يعني من يخترع ويصنع والدول العظمى والنظام العالمي وما أدري ايش، يتصرفون وكأنهم باقون للأبد.

يأتي رئيس أمريكا مثلا ويتحدث وهو يظن أن أمريكا والدولة وهذه الدولة وأن قوتها باقية للأبد، لا ما في ما في شيء اسمه باقي للأبد يا حبيبي، ما في ولا شيء.

عاد قالوا: مَّنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً، ترى يوم قالوها ترى هم جادين هم صادقين تحسوا بان هو لا هم يوم قالوا من أشد منا قوة هم صادقين في أنفسهم أنه نعم من أشد منا قوة، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ.

وهكذا هذا الآن بالنسبة للأمم، نفس الشيء بالنسبة للحياة الشخصية، أنت زعلان ليش؟ لست أول من يبتلى، ولست أول من يؤذى، ولست أول من يحزن، ولست أول من أصيب، ولست أول من يمر به بلاء، ولست أول، وإذا فرحت فرحت لا تبالغ، تراك يعني هذا قدر الله ومر من قبلك من فرح.

فيعني الإنسان لما يعتبر بالقران يخرج من تأثير اللحظة الراهنة ومن تأثير ونطاق وأسر النطاق الزمني الضيق، ينطلق في آفاق التفكر التأامل، وأهم شيء أنه يتذكر دائما أنه عبد مخلوق.

هذه من أعظم فوائد القران، هذه مقدمة كما ذكرت يعني أشرت إليها في المجلس السابق.

الان طبعا خليني أيضا أذكر الخلاصه سريعة للمجلس السابق في سوره الشعراء، بحيث من لم يحضر يكون على تصور.

سورة الشعراء طبعا هي سورة مكية.

وهذه السورة قصيرة الآيات كثيرة العدد، عدد الآيات.

وهي سورة يعني متكونة من فصول متكررة.

كل فصل منها أو كل يعني جزء منها أو كل يعني مقطع من الآيات ينتهي بنفس الآيات اللي هي إيش؟

فَإِنَّ ذَلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

ذكرت في أول السورة، ثم ذكرت بعد قصة موسى، ثم بعد قصة إبراهيم، ثم بعد قصة نوح، ثم بعد قصة هود، ثم بعد قصة صالح، ثم بعد قصة لوط، ثم بعد قصة شعيب.

كل واحدة من هؤلاء بعد قصته ذكرت: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

إذا هي مقاطع متكررة تعود بنفس، وما في داعي أعيد الكلام يعني إن شاء الله حتى من لم، يعني حتى من الإخوة الحاضرين الكرام من لم يعني يستمع للمجلس الأول، هو ما حد استمع المجلس الأول لأنه ما نشر بعد أصلا، فيعني يراجع المجلس الأول يشاهد وإن شاء الله يعني يكون هذا المجلس أيضا واضح في بدايته وفي نهايته.

طيب أيها الكرام، إذا أنا لن أتكلم الآن عما تكلمت عنه لأن كان المجلس الأول ساعة تقريبا كاملة تكلمنا فيه عن بعض ملامح السورة ومقاصدها.

اليوم نريد أن نتكلم عن هذه المقاطع، يعني نريد أن نأخذ السورة مقطعا مقطعا ونمر مرورا سريعا على أهم معالم هذه السورة من خلال هذه الآية، تمام.

المقطع الأول في السورة هو قول الله سبحانه وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: طسم ۝ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ۝ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ۝ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ۝ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ۝ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاؤُا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ۝ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا من كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ۝ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

هذه الآيات في مطلع السورة فيها أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان متاثرا جدا بتكذيب قومه، وكان يريد لهم الخير ويريد لهم الهدايه.

فالله يقول له: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ، يعني مهلكها أو قاتلها، أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، بسبب شدة الغم والحزن لعدم إيمان قومك.

إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ۝ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ۝ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاؤُا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ.

هذه السورة، هذا مطلع السورة، هذا له ارتباط باخر السورة.

إيش الارتباط اللي بين أول السورة وبين آخرها هنا؟ اللي هو إيش؟ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.

طبعا في ارتباط بين هذا المطلع وبين أجزاء السورة كلها وبين آخرها.

شوف: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ۝ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً، تمام.

بعد كل قصة إيش؟ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وإيش؟ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ.

وهنا: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.

يعني ترى حتى الأمم السابقة جاءتهم الآيات وما كانوا مؤمنين، جاءتهم الآيات وما كانوا مؤمنين، جاءتهم الآيات وما كانوا مؤمنين.

وكذلك قومك.

وفي ختام السورة قال الله سبحانه وتعالى إيش؟ كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ۝ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ.

إذا الله سبحانه وتعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم أنه وإن كذب به قومه، فان هذا لم يكن الأول شأن المكذبين في التاريخ.

والأمر الآخر، أن الشأن ليس في وجود الآية من عدمها من حيث الأصل، وإنما هو في قلوبهم وفي تكذيبهم.

والأمر الثالث، أن الأمر عند الله سبحانه وتعالى طيب.

بعد ذلك جاءت قصة موسى عليه السلام: وَإِذ نَادَى رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

شوفوا يا جماعه، أنا أبغاكم تتأملوا في شيء، الآن الآيات تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم.

شوفوا جاءت قصة موسى ثم قصة إبراهيم إلى آخر قصص الأنبياء في السورة.

هذه القصص تاتي وتحكي شيئا من أحوال، يعني فيها فائدة وعبرة، في شيء من أحوال زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

يعني مثلا الآن قصة موسى، النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليها وهو يرى أنه حدث له مثل ما حدث لموسى عليه السلام، فيصبر أكثر، ويعني يجد أنسا في مسيرته صلى الله عليه وسلم.

وأيضا المكذبون يسمعون أجدادهم أو آباءهم من المكذبين كيف كان منطقهم، نفس المنطق.

والمؤمنون يستمعون إلى مشهد التثبيت ومشهد التكذيب.

كأنهم، كأن المؤمنين إذ يستمعون القرآن كأنهم يقرأون عاقبة قريش المكذبة، يقرأونها من قصة موسى.

الآن لما تاتي قصة قصة موسى عليه السلام في هذه السورة، ترى الحوار التفصيلي الذي بين موسى وفرعون هو حجة تفصيلية على المكذبين من قريش.

التهديدات الفرعونية ترى هي إئناس للمؤمنين أنه ترى التهديدات القرشية ترى مشابهة للتهديدات الفرعونية.

إهلاك فرعون وقومه هو إئناس للمؤمنين أنه ترى نفس هذا الإهلاك قد يأتي لقريش المكذبة.

إن جاء موسى عليه السلام معه ترى هو إئناس وتثبيت أنه كذلك أنتم قد ينجيكم الله سبحانه وتعالى أو سينجيكم الله كما نجى موسى عليه السلام.

يعني أنت تقرا السورة وتقرا القصة وتنطلق من خلالها إلى واقعك اللي هو واقع زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نقول يا جماعة الخير إنه كذلك اليوم نقرا القصة وننطلق من خلالها إلى واقعنا اليوم.

مثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى في هذه الآيات تنزلا على واقعه اليوم على واقعه ذاك، ومثل ما كان يرى الصحابة في في تلك الآيات تنزلا على واقعهم ذلك.

ولذلك ذكرت مرارا أن منهج الإمام الطبري في التفسير أنه إذا أتى للقصة ياتي إلى الآية وينزلها على حال المصطفى صلى الله عليه وسلم وقت ورود السورة وقت نزول السورة، وذكرت أمثله في ذلك لا داعي لاعادتها في هذا المقام.

طيب، إذا نحن الآن سنمر بقصص الأنبياء في هذه السورة مرورا سريعا ونتأمل من خلال القصة كم فيها من شيء مشابه لأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وأحوال المكذبين في تلك المرحلة من قريش، ثم بعد ذلك كم فيها من المشابهة مع أحوالنا في هذا الزمن.

وَإِذ نَادَى رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ۝ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ ۝ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ۝ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ۝ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ۝ قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبُوا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُم مُسْتَمِعُونَ.

هذه "إنا معكم مستمعون" قيلت لموسى في بداية رسالته، ثم عند البحر ماذا قال؟ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّ لَمُدْرَكُونَ ۝ قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ.

هو في بداية الارسال قيل له: إنا معكم مستمعون، فهو أيقن بهذه المعية.

فلما جاءت الأزمة والشده قال: إن معي ربي، إيمانا ويقينا، طيب.

قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبُوا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُم مُسْتَمِعُونَ ۝ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ.

أن أرسل معنا بني إسرائيل، هذا تحرير المستضعفين.

يعني تخيلوا يا جماعة، نبي من الأنبياء يبعثه الله ويرسله إلى طاغية مكذب يقول: أنا ربكم الأعلى، ويكون من أهم مقاصد رسالته تحرير المستضعفين وتخليصهم من التسلط والظلم والقهر، ومن هنا يعلم مركزية تحرير المستضعفين في دعوة الرسل والأنبياء.

وفي الإسلام، وبالتالي احنا إذا كنا نتكلم عن هدي الأنبياء الإصلاحي، فإن من هدي الأنبياء الإصلاحي الحرص على تحرير المستضعفين وإنقاذهم وتخليصهم من يعني الإجرام والطغيان والقهر.

فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قولا هذا أمر من الله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام أن يقول، وتلقين له، وهذا التلقين من الله لأنبيائه ورسله تكرر مع النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، يعني كم آية في القرآن تبدأ بقل، قل هذا تلقين من الله لرسوله رسوله صلى الله عليه وسلم، حجته.

وهذا يعني فيه إبراز لأهمية وقيمة الحجة والاحتجاج ونقاش المشركين وكذا، فقولا أنا رسول رب العالمين، أن أرسل معنا بني إسرائيل. الآن تأتي شبهات فرعون واعتراضات فرعون، شوفوا يا جماعة، مثل ما اعترض فرعون وكان له شبهات، اعترض أبو جهل أبو جهل وكان له شبهات، واعترض أبو لهب وكان له شبهات، واعترض النضر بن الحارث وكان له أو الحارث بن النضر وكان له شبهات وعتبة وشيبة.

وهذا يعني النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون حين يستمعون لهذه الآيات يرون في أولئك المكذبين في زمنهم شبها بالمكذبين ممن قبلهم، وهذه هي هذه هي العبرة الأساسية في القضية، أنظروا يا جماعة ترى فرعون ما كان سهل، صح؟ طاغية، ويعني بالحديد والنار، لكن أيضا ما كان سهل.

فَقَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وِلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ. ردود موسى على فرعون ردود عجيبة، قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. يعني أصلا أنت ليش ربيتني أنت أنت يا فرعون ليش تربي؟ أنت الحين تمن علي؟ من ربك فينا وليذا؟ أنت ليش ربيتني؟ وكيف إيش السبب؟ مو لأنك عبيت بني إسرائيل وكنت تذبحهم فأمي ألقتني بالنهر فربنا جابني عندك، فيعني هي هذه القصة كلها بسبب أنه أنت أصلا مسوي مشكلة، يعني وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. مو أنت المشكلة أصلا، هي المشكلة في تعبيدك بني إسرائيل، هو هذا اللي أوصلني إلى قصرك وإلى بيتك.

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ. قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمَعُونَ. هذا الآن منطق الطغيان كيف يتعامل مع الحجج والبراهين، هذا إيناس لكل صاحب حق في كل زمن إذا أتى برسالته فكذب وعودي وعودي و وأوذي.

قَالَ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ فِرْعَوْنُ: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ. هذه الآن من موسى عليه السلام أنه يا فرعون أنت ايش تقول؟ أَلَا تَسْتَمَعُونَ؟ قَال رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. يعني أنت إذا تجاوزت العريش يعني ما ما عاد لك سلطان، واذا رحت تحت هذا ما عاد لك سلطان، وفرحان بهالشبرين اللي ايش؟ اللي أنت على أساس رب البشر فيها.

ولذلك الآية اللي بعدها قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، يعني يا فرعون تراك أنت هنا يعني ترى بس في مشرق وفي مغرب، في سماوات وفي أرض، فنعبد الله الذي هو رب السماوات والأرض والذي هو رب المشرق والمغرب، أما أنت يا فرعون مالك ما لك يا فرعون.

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ وَلَا تَسْتَمَعُونَ؟ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ.

الآن "لمجنون" هذه أو "مجنون" هذه سمعها النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ قيلت له في زمنه، صح؟ طيب شوفوا يا جماعة، كل الآن قصص الأنبياء فيها عبارات قيلت للأنبياء، والنبي صلى الله عليه وسلم سمع مثلها، سمع مثلها ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ. من اعظم ما يثبت الإنسان أن يدرك أنه في طريق ليس هو الوحيد فيه، ليس هو الوحيد فيه، أنت متى تستوحش إذا كنت وحدك، لكن أنت في كل صلاة تقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. هؤلاء الذين أنعم الله عليهم قد ساروا قبلك في هذا الطريق إذا.

قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ. عفوا، قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. لاحظتوا يا جماعة الفرق بين الرد والرد عليه؟ شوفوا يا جماعة، موسى عليه السلام ردوده تدرس في الالتزام بأساس الحجة وعدم الانصراف إلى قضية الشخصنة، تدرس في هذا الموضوع، لأن فرعون ايش يقول؟ الآن موسى عليه السلام يقول: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. ايش يرد فرعون؟ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. اللي هو شايفين الإرهابيين الضالين المنحرفين اللي ايش اسمه أصحاب الأفكار المدري ايش.

طيب يا اخي رد على حجتي، رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ. طيب يا رد طيب يعني طيب احنا الآن أنت الآن تسالني عن الرس عن الرسالة التي أتيت بها، أتيت لك بهذه الرسالة بمضمونها، فهو انتقل من الاستهزاء والسب إلى التهديد، وهذا التهديد منطق الطغاة على مر الزمن.

التهديد للفئة المستضعفة المؤمنة الداعية إلى الحق. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَالْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. انتهت.

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِ. أتى به، ايش المفروض تكون النتيجة هنا؟ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. في بداية السورة كان فيها رسالة للنبي صلى الله عليه وسلم، أَرَأَيْتَ فِرْعَوْنَ الَّذِي أَتَاهُ الْآيَاتِ فَلَمْ يُؤْمِنْ؟ هل كانت القضية نقص آيات؟ لم تكن القضية نقص آيات، لم تكن القضية نقص آيات. إذا هي رسالة من الله من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن ينظر في أولئك المكذبين كيف أتتهم الآيات فلم يؤمنوا.

وَنَزَعَ يَدَهُ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. نفس المنطق أيضا الطغياني المتكرر تزوير رسالة المصلحين. ايش صارت رسالة موسى بالنسبة لفرعون وقومه؟ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ. هؤلاء هذه الفئات التي تدعو إلىسلام وتدعو إلى الخير والصلاح لديها مؤامرات ودسائس وأفكار متطرفة يخبيئونها تحت الرسالة الدعوية التي ينشرونها، فهم يريدون أن ينشروا الفساد في الأرض ويريدون أن يخرجوكم من أرضكم، نفس المنطق نفس المنطق.

قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ. فجمع السحرة لميقات يوم معلوم، وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ. فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ. والله ما هي بالمشهد هذا، ما هي بالمشهد، موسى عليه السلام وحده معه عصاه، رب العالمين معه، وأمامه فرعون وجنوده، والسحرة والناس، الكل حشروا في ذلك المقام.

قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَالْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فَالْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَالْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ.

كل قصة في سورة الشعراء كانت تنتهي: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. شفتوا فَالْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ هذه متعلقة بالرحيم، إن رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ، العزيز هذه تتمثل في ايش بالنسبة للقصص؟ إهلاك المجرمين عموما في كل القصص إهلاك المجرمين وإنجاء الرسل، والرحيم إيمان المؤمنين حتى أيضا كذلك أنجاء الرسل من الهلاك.

فَالْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ. القرآن مصدر عظيم لفهم نفسيات الطغاة، طغاة نفسياتهم متشابهة، وأقوال المكذبين متشابهة لأن الله قال: تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ. حتى لو تغير الزمان ترى ما في فرق أنه في عربة تجرها الخيول ولا سيارات ولا طائرات، هذه كلها مظاهر يعني تغيرات مادية، اللي هي العبرة بحقائق القلوب وما في النفوس.

قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ. طيب فرعون أنت يعني إذا ما غصتك بطنك تروح الحمام، وإذا ما أكلت تجوع وتقفل مزاجك، وبعدين ترجع، مين أنت عشان تأذن لنا أو ما تأذن لنا؟ ايش آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يعني ايش آذن لكم؟ لاحظ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ هذا شيء قلبي حتى في النفس، ها، حتى هذا لازم آذن لكم! يا جماعة الخير ترى لم يمر على تاريخ البشرية طاغية كفرعون، وهذا فيه عزاء لمن يعيشون في أزمنة طغيان أنه مهما حصل ترى في في نموذج أعلى، فانظروا ماذا حصل في هذا النموذج الأعلى.

آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ، وما أكثر ما يكرر الطغاة هذا المبدأ بعينه على مر الأزمان، يجب أن لا يعتقد الشعب بأي فكرة إلا حين يأذن لهم رئيس هذا الشعب، كيف كيفك؟ مو بكيفك أنت إنسان مثلك مثلهم، يعني أنت دورك في الحياة أنك أنت تحمي هذا الشعب، تطور البلد، يعني والله يهنيك بالقصور والاموال اللي عندك ما حد يقول لك شيء يعني بس انه دورك ليس هو ال ليس هو أن تكون سيفا مسلطا على رقاب الناس، من أجاز لك؟ من أباح لك؟ من أعطاك بأي صلاحية أنت كنت سيفا مسلطا على رقاب الناس؟

قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ، أي يؤمنون قبل أن تأذن لهم، من أنت حتى تأذن لهم؟ إيمان هذا قلبي بين النساء وبين هو آمن بشيء له برهانه. لِكَبِيرِكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ، الطغاة أقدر الناس على تكييف التهم الجديدة وتلبيسها للمصلحين. لِكَبِيرِكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسْوَفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ. وهنا تاتي بالله يا جماعة تخيلوا عمار بن ياسر وهو يسمع هذه الآيات، عمار بن ياسر وهو يسمع هذه الآيات وخباب وهو يسمع هذه الآيات، لأنه الذين آمنوا قبلنا هؤلاء السحرة هددوا هذا التهديد: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ.

إذا هذه الآيات فيها إيناس للمؤمنين، فيها إيناس للمؤمنين لستم وحدكم، لستم أول من آمن، لستم أول من هدد، لستم أول من عذب، لستم أول من أُوذي في ذات الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع لهذه الآيات وهو يؤذى في اصحابه ويؤذى في نفسه أنه يكذب ويتهم، والصحابه يستمعون هذه الآيات وهم يعلمون ويرون ويعذبون ويهددون.

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً.

إن في ذلك لآية يا أبا جهل، إن في ذلك لآية يا عتبة بن ربيعة، إن في ذلك لآية يا شيبة، إن في ذلك لآية يا عقبة بن أبي معيط قبل أن تقذفوا في قليب بدر بعد سنوات. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً اسمعوا وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن في ذلك الآية لك ولقومك وما كان أكثرهم مؤمنين، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

يعني هذه هذا المقطع الآن من السورة يستمع إليه من يعيش الأحوال يا جماعة، شوفوا بقدر ما تعيش أحوال حمل الدين وحمل الرسالة والابتلاء والدعوة والصبر والبلاغ والآي، بقدر ما تعيش أحوال الأحوال التي ذكرت في القرآن، بقدر ما تعيش القصص التي ذكرت في القرآن، أما إنسان راكد في حياته، بليد في نفسه، غير متصل لا بدعوة ولا بإصلاح ولا بصبر ولا بابتلاء ولا با يعني بمكابده للحق والخير فماذا تعني له قصة موسى بتفاصيلها وقصة أيوب وقصة يوسف وقص يعني هو يعني يعني يانس بها إناسا عاما، ولكن الذي يعيش مثل أحوال حمله الحق على مر التاريخ يانس بكل آية في كتاب الله يجد أن كل آية تلامسه: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

يعني أنت تقرا إلى هذه القصة تشعر أن العبرة اكتملت، لكن من رحمة الله يأتي بعبرة أخرى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ، والعبرة هنا هي المقصودة في الأساس، لذلك هذه السورة من يعني ما أدري هي السورة الوحيدة أو من أقل السور في القرآن التي ذكرت القصص فيها غير مرتبة زمنيا، أم أنه موسى ثم إبراهيم وبعد إبراهيم مين ذكر في السورة؟ نوح قبله، ها؟

شوف الآن تبدأ قصة إبراهيم في السورة يعني لاحظوا أنتم اطراف القضية والمشهد في تلك المرحلة، الآن تذكر قصة إبراهيم عليه السلام مختلفة شوية يعني مختلفة نوعا ما، لكن فيها عبرة لواقع نزول القرآن لواقع واقع المكذبين لواقع قريش حجة وبرهان مراجعة للنفس راجعوا استيقظوا.

فيما ذكر في قصة موسى إهلاك الدنيا وعذاب الدنيا، فيما سيذكر في قصة إبراهيم عذاب الآخرة، تهديد للمشركين وللظالمين إذا ما اعتبرتم بما جاء في قصة موسى وفرعون من عذاب الدنيا، فاعتبروا بما جاء في قصة إبراهيم من ذكر عذاب الآخرة.

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ. هذه مذكورة عن إبراهيم عليه السلام لكن ترك أن هي لسان حال النبي صلى الله عليه وسلم يعني.

إذ قال لأبيه وقومي ما تعبدون، ومحمد صلى الله عليه وسلم يقول لقومي ما تعبدون نفس الشيء، يعني تخيل أناس استئناس النبي صلى الله عليه وسلم وهي تنزل عليه هذه الآيات، وهي هي حجج يعني أتى بها إبراهيم.

ونفس ما يعني ما يوجه إلى قوم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين. الفرق كانت أسماء مختلفة بوقت إبراهيم عليه السلام يعني زمن النبي صلى الله عليه وسلم هبل ومناة هناك، نفس الشيء نفس المنطق بس أسماء أخرى نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين.

قال: هل يسمعونكم إذ تدعون؟ الخطاب الآن كأنه لقريش، هي قصة ماضي بس كأنه لقريش هل يسمعونكم، هل يسمعونكم إذ تدعون 360 صنم حول الكعبة، هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون؟ قالوا وجدنا، قالوا: بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون. نفس قريش آباء، أنا وجدنا آباء على أمة.

قال: أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين. ودائماً دائماً في الدعوة المقارنة بين الحق والباطل منهج أساسي في إقامة الحجة. أولئك هل يسمعونكم تدعون وينفعونكم يضرون صح؟ هذا الذين تعبدونهم، أما أنا فعبادتي لربي، يلا اسمع: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.

يا الله، تعلق إبراهيم بربه! سبحان الله، إبراهيم عليه السلام يعني ذكرتنا في سلسلة إبراهيم الذي وفى يعني نتعلم العبودية. الآيات المرتبطه بإبراهيم دائماً كلام إبراهيم، كلامه يعني أدعيته كلامه مدرسة أساسية في تعلم العبودية، والله شوف استرساله في الحديث عن ربه بعد ما ذكر الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ها ايش؟

والذي انتقل للآخرة: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ، رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِن وُرَّثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ، وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ، مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ، فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ، قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ، تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ، فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ، وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ، فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ. يعني حتى بعد قصة إبراهيم، حتى بعد هذه الحجج نعم وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

ثُمَّ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. الآن تبدأ الجمل التي ستتكرر معنا في قصة كل نبي نفس العبارات: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. ماذا كان يسمى محمد صلى الله عليه وسلم؟ الأمين. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، أمين على وحي الله، أمين على رسالة الله، أمين على هذا الدين الذي أبلغكم إياه، أمين في نفسي، أمين على الأموال، أمين بكل الأحوال في كل الأحوال بكل من كل الاتجاهات وانتم تعلمون ذلك إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ كما قال هرقل: لم يكن ليدعى الكذب على الناس ثم يكذب على الله.

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. التجرد الإصلاحي أساس في دعوة الأنبياء ويجب أن يكون أساساً في دعوة المصلحين بعد الأنبياء، وذكرت في المجلس الأول وتوسعت في هذه القضية. يا جماعة الأصل في دعوة المصلحين أنها بلا مقابل مالي، ولذلك يعني نعم يعني اليوم يوجد مثلاً بعض الأشياء فيها مقابل مالي تكون دعوية وإصلاحية، يا جماعة يجب أن لا يكون هناك توسع في هذه القضية، ما ينبغي أن يكون في توسع.

والله إذا مرة الواحد مضطر أو يعني الجهة المنظمة مضطرة خلاص يعني القدر اللي ايش يغطي تكاليف خلينا نقول مثلاً رحلة يعني يغطي تكاليف، لأنه طبعا صورة البرامج اليوم أخذت تغيرت وكذا يغطي تكاليف، أما فكرة أنه يكون تجارة ما في مشكلة تكاليف زيادة ها زيادة كم؟ ما في زيادة تجارة حبيبي روح اشتري عقارات روح اشتري سيارات مطعم فلافل سوي لك أي شيء لا تدخل لي تجارة في قضية دعوة وإصلاح ما في ما في.

عندك قدرة تقيم أي دعوة أو برنامج أو إصلاح مجاناً ليش تاخذ فلوس؟ ليش ما تاخذ فلوس حبيبي وهكذا قس على ذلك الأصل، طيب والله بس في حاجة في ضرورة في كذا بتكاليف كثيرة خلاص على قدر ما يسد، أما الأرقام الفلكية والها ثمن حضور المحاضرة وثمن حضور المدري مين وثمن حضور الكذا، ثمن حضور وفي تأويلات والله هذه مقابل الساعتين اللي أنا كان ممكن أنشغل فيها أنشغل فيها، مو هذه دعوة؟ إذا كانت هذه دعوة هذه شغلك أصلاً تنشغل فيها في ايش يعني؟ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، هذا كلام نوح عليه السلام ثم كلام هود عليه السلام ثم كلام صالح عليه السلام ثم كلام لوط عليه السلام ثم كلام شعيب عليه السلام وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، ومحمد صلى الله عليه وسلم كما في سورة الشورى قل قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ.

قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ. نفس كلام مين؟ قريش للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ما مين أتبعك؟ صهيب وبلال وهذول اللي هم يعني موالي وعبيد وسمية وعمار وياسر وفلان. نفس كلام، كم بين نوح وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟ الله أعلم قرون وقرون وقرون وقرون وقرون. نفس المقولة أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ.

قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ، وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. هذا يا جماعة شعار إصلاحي لكل مصلح وداعي: وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. هذا تكرر يا جماعة هذا تكرر في قصة نوح وتكرر على النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن، ليكون لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عبرة وتثبيتاً له في مقابل اليعني ايش إشكالات المشركين التي تطرح عليه والالحاح من المشركين في أن يطرد الذين آمنوا. فالله سبحانه وتعالى أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم قوله في سورة الأنعام ايش؟ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. وفي سورة الكهف: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. وهنا وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ وأيضاً في قصة نوح في سورة هود أيضاً ذكر هذه القضية.

أي جيد هذا توجيه إلى العناية بالضعفاء صحيح، لكن هذه لا هذه كانت قريش قالت إنه يعني إنه احنا قريش يعني وأنت يعني معك يعني ودنا ودنا نجلس معك ودنا نسمع منك ودنا كذا، لكن جلوسنا مع العبيد والموالي وكذا اطردهم لعلنا نستجيب لك إن فعلت هذا. العرض الذي قدمته قريش للنبي صلى الله عليه وسلم، لاحظوا يا جماعة هذه في أزمنة الاستضعاف ولذلك تؤخذ الموازين في أزمنة الاستضعاف وأزمنة القوة من هذه المعاني. من السور المكية مهمة جداً في أشنان ثوابت حتى في أزمنة الاستضعاف، تعرفوا فقه الموازنات والمصالح والمفاسد والسياسة الشرعية وكذا، في موازنات في أشنان ثوابت من المرحلة المكية ما فيها موازنات، منها وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ها.

ولذلك يعني ينبغي على أصحاب المشاريع الذين حققوا انتصارات أو الذين نصرهم الله سبحانه وتعالى انتصارات على أرض الواقع، معك ناس ضحوا وبذلوا وجاؤوا من أقطار الأرض نصرة للمستضعفين في سوريا ولا في غيرها ها يجب أن يحفظ حقهم وتحفظ مكانتهم ويحفظها وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.

قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ. قبل شوية ايش مرت معنا في موسى عليه السلام؟ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ. هنا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ وبعد شوية في لوط عليه السلام لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ. هذه التهديدات تمر على سمع النبي صلى الله عليه وسلم، الأنبياء قبله هددوا هذه التهديدات، إذا أنت الله سبحانه وتعالى يعني في رسالته للنبي صلى الله عليه وسلم أنت لست بخارج عن نظام الأنبياء والرسل ولذلك قال الله له في سورة الأنعام: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ.

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ، فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِنِي وَمَن مِّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم. حتى مع هذه وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم، إن في ذلك في هذه القصة لك يا محمد ولقومك من المؤمنين ومن الكفار لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. العزيز القوي الذي نجى نوحاً ومن معه في الفلك المشحون وأغرق الكافرين، الرحيم الذي نجى المؤمنين وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

ثُمَّ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ، شوف العبارة اللطيفه أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ هذه ترى الشفقة التي في الأنبياء يجب أن تكون في أتباعهم، مهم إظهار هذا الخطاب، يعني ما هو صحيح أن يكون الداعي يعني شاد رافع الصوت على النمرة الأخيرة وماسك فكرة لا، في شيء اسمه إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ بما يوازيها يعني ها، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُم جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، أني عفوا أَمَدَّكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، أني ايش أني ماني سامع.

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. اتمام قضية الشفقة، هذه الشفقة مهمة جداً جداً في الدعوة والإصلاح إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. هذا خطاب متكرر إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ وأيضاً تكررت في قصة صالح: وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وكذلك في قصة شعيب صح؟ لا، هذه في هاتين القصتين طيب.

قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوْعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ، إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ. أهلكناهم الدنيا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

ومزيداً من الحجج: كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ، دائماً تعرض قصص الأنبياء على أن الأنبياء شيء واحد، على أن رسالة الأنبياء واحد، على أن منهجهم واحد، بل حتى ألفاظهم واحدة وإن كانت الشرائع تختلف. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ مِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ، وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ.

قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ، مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. ها الآن اللي هو الله سبحانه وتعالى يعني كل السورة في أنه لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أنه آية كذا يريدون. طيب يلا هذه الآن آية بالنسبة لقوم صالح، قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شُرْبٌ وَلَكُمْ شُرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ، وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ، فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ، فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، ربنا العزيز الرحيم الذي أهل فرعون وأغرقه والذي أهلك قوم نوح والذي أهلك قوم هود والذي الذي كذلك في قصة إبراهيم ذكرت النار وكذا ها والذي أهلك قوم صالح، ربنا العزيز الرحيم الذي أهلك أولئك ونجى أولئك الأنبياء هو نفسه سبحانه العزيز الرحيم الذي أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك في ختام السورة: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ بعد كل القصة وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ.

واليوم نفس القضية، نحن اليوم نحن عباد العزيز الرحيم، من الذي خلقنا؟ الله العزيز الرحيم، إذا حملت رسالة الحق وسرت فيها و فَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، توكل واستحضر صفة العزة وصفة الرحمة وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ.

بقيت قصتان سورة كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. نفس العبارات، نفس الجمل كل نبي، لكن ما الذي تغير في قص الأنبياء؟ الآن إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ هذه كلها ثابته، القضايا، أحسنتم القضايا التي عالجوها، يعني موسى عليه السلام ايش أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ صح، وبالنسبة لإبراهيم عليه السلام ايش؟ مَا تَعْبُدُونَ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ، قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ كذا طيب.

وبالنسبة له هود عليه السلام: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وبالنسبة لصالح عليه السلام ايش؟ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ كذا، ثم أيضاً وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ، وبالنسبة للوط عليه السلام: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ. هذا التغير لمضمون الإصلاح معناه أن هدي الأنبياء المشترك هو أنهم يركزون في كل زمن على أهم ما ينبغي علاجه المشكلات المنتشرة السائدة أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ.

ما خلق لكم ربكم من أزوجكم بل أنتم قوم عادون.

نفس ما قاله فرعون، نفس ما قاله قوم نوح، نفس ما قاله قوم صالح، نفس المنطق. إيش الرد على هذه الرسالة؟ لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين. أول شيء من أوائل ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومه. أوى مخرجيهم. قال: نعم، لم يأتي أحد قط بمثل ما جئت به إلا عود الآن لتكونن من المخرجين.

قال إني لعملكم من القالين. رب نجني وأهلي مما يعملون. فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزاً في الغابرين. ثم دمرنا الآخرين. الله عزيز ذو انتقام. يؤد يعني يمهل، يملي، يؤجل، يترك للظالم فرصة، لكن إذا جاء العذاب ثم دمرنا الآخرين. إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم.

كذب أصحاب الأيكة المرسلين. إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين. حتغيرت الآن القضية الإصلاحية. أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين. وزنوا بالقسطاس المستقيم. ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين. واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين. قالوا إنما أنت من المسحرين.

نفس المنطق، لذلك ترى إلى اليوم نفس الفكرة، اتهامات، ترك الحجج، عدم الموضوعية، عدم الصدق، التركيز على التشويه. نفس الشيء قالوا إنما أنت من المسحرين. وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين. فأسقط علينا كسفاً من السماء إن كنت من الصادقين. قال ربي أعلم بما تعملون. فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم. إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم.

انتهت قصص السورة خلال دقائق، ذهبت إلى مصر عند موسى عليه السلام وفرعون، دخلت في الحوار أول شيء كذا والرسالة تهديدات، بعدين التقاء بالسحرة في يوم الزينة، بعدين الخروج من مصر بعدين إغراقهم كذا والعبرة فيها. ثم ذهبت إلى إبراهيم عليه السلام ونقاشه مع قومه، وذهبت إلى الآخر إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم. ثم رجعت بالزمن إلى نوح لوط الحوار وإغراقهم، ثم ذهبت إلى صالح عليه السلام وقصته وحواره، عفواً هود عليه السلام ثم صالح ثم لوط ثم شعيب في دقائق معدودة.

إيش كان عند قريش قبلها يا جماعة قبل القرآن إيش كان عندهم؟ كان عندهم قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي بسقط اللواء بين الدخول فحومل، وسقط اللواء ترى جنبهم هنا يعني عارفين ترا في الجزيرة العربية ها. أيوه يعني وإن كان مرة ترى حكم كم زهير بن أبي سلمى وهذاك شو اسمه هو النضر بن حارث ولا حارث بن نظر ها النضر بن الحارث صار يروح عند كسرى وعند الفرس ويسمع قصصهم حق أظن ألف ليلة وليلة ومثالها هذه الاساطير والخرابيط حقتهم ها وصار يجلس عند الكعبة وفي مكة ويقص لهم السواليف يعني وقال لهم ما زاد محمد على هذه التي أتي بها وهي إيش تلقاها قصص تنين وما أدري مين ها وواحد نساء القصر الاماء.

انت الآن في عالم آخر، لذلك هم يعني هم أعرف الناس العرب ذاك الوقت أعرف الناس أنه هذا من الذي عرف؟ أكثر من عرف أن عصا موسى ليست بسحر السحرة. مو الناس ترى كلهم ولا فرعون، أكثر ناس عرفوا السحرة، يقين عندهم أن هذا ما هو سحر. من أكثر الناس عرفوا أن هذا ليس كلام البشر إذا أرادوا أن يكونوا صادقين مع أنفسهم العرب عموماً أصحاب الفصاحه والبيان.

بعد ما مرت هذه القصص الآن يأتي ختام السورة. وما أجمل ختام السورة وما أبقى ختام السورة وما أعظم ختام السورة وما أزكى ختام السورة وما أعظم عبرة. بعد أن ذكرت أحوال الأمم السابقة وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين. وإنه لفي زبر الأولين.

أمره عظيم ترى هذا القرآن، حتى الأولين في كتبهم موجود الحديث عن هذا القرآن وعن هذا النبي. أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل. هذا الآن في مكة، حتى في مكة كانوا يعلمون كان هناك تواصلات أو تواصل بين قريش وبين بين اليهود تعرفوا كانوا أصلاً يثيروا شبهات وكذا. ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقراه عليهم وهو لسان بلسان عربي مبين، يعني لو كان بهذه الفصاحة عفواً هذا القرآن بهذه الفصاحة والبلاغة لو نزل على بعض الأعجمين حتى ما لا يتكلمون العربية ها وبعضهم قال حملها على الحيوانات والبهائم فقراه عليهم وكان هذا لكان هذا شيئاً عجيباً جداً يعني أنه كيف هذا الكلام العربي المبين الفصيح يخرج من بعض الأعجمين. حتى لو حصل ذلك ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقراوه عليهم ما كانوا به مؤمنين. حتى لو كان كذلك ما كانوا به مؤمنين كذلك سلكناه في قلوب المجرمين.

هنا تعلم من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولا يظلم ربك أحداً. لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. فيقولوا هل نحن منظرون. أفبعذابنا يستعجلون. الآيات التي فيها الحديث حديث الله سبحانه وتعالى بصيغة يعني ضمير المتحدث أو المتحدث اللي هي بصيغة العظمة. هذه آيات يعني سبحان الله عجيبة وعظيمة في كتاب الله. تأملها كذا تأملها وتأمل أن هذا القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مبلغ، هذا كلام الله. أفبعذابنا يستعجلون هذا كلام الله. أفبعذابنا يستعجلون.

أفرايت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون يعني من العذاب ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون. وما أهلكنا من قرية شوف نفس الخطاب وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين.

ثم تاتي الآيات متتالية في تنزيه القرآن عن أن يكون من الشياطين أو من البشر أو من أي شيء من أي نسبة إلا من الله سبحانه وتعالى وما تنزلت به الشياطين ليس فقط ما تنزلت به إيش وما ينبغي لهم وايش وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون.

فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين. طاب النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب بهذه الآية فلا تدع مع الله إلهاً آخر وهذا الخطاب للجميع فتكون من المعذبين. وانذر عشيرتك الاقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين. فان عصوك اللي هو العشيرة عشيرتك الأقربين فقل إني بريء مما تعملون. وتوكل على العزيز الرحيم.

توكل على العزيز الرحيم رب موسى وهارون. توكل على العزيز الرحيم رب إبراهيم. توكل على العزيز الرحيم ربي نوح. توكل على العزيز الرحيم ربي هود. توكل على العزيز الرحيم ربي صالح. توكل على العزيز الرحيم ربي لوط. على العزيز الرحيم ربي شعيب. توكل يا محمد على العزيز الرحيم الذي أهلك فرعون وجنده ونجى موسى. الذي نجى إبراهيم عليه السلام. الذي أهلك قوم نوح ونجى نوحاً. الذي الذي مر في كل السورة العزيز الرحيم وتوكل على العزيز الرحيم.

الذي يراك حين تقوم هذا من أعظم الآنات حين يخلو محمد صلى الله عليه وسلم في ظلمة الليل الله يقوله إن الله يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم.

ثم يأتي تفنيد قول المشركين أنه هذا كلام الشياطين ولا كهانة ولا هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفاك أثيم. إيش يتضمن هذا الكلام؟ إيش يتضمن؟ وأنتم تعلمون أن محمداً ليس أفاكاً ولا أثيماً أنتم اللي قلتم أنتم الذين قلتم. النبي صلى الله عليه وسلم استند إلى هذه الخلفية عندهم في أول ما قام قال لو أخبرتكم أن جيشاً خلف هذا الجبل أكنتم مصدقين قالوا ما جربنا عليك كذباً. إذاً تنزل على كل أفاك أثيم، أما محمد صلى الله عليه وسلم فليس أفاكاً ولا أثيماً. يلقون السمع وأكثرهم كاذبون. والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل وادي يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا.

الآن ختام هذه السورة بعد عشر صفحات و27 آية من القصص والأحوال والعبر والآيات ختم كل ذلك بالتهديد والوعيد بعد ذكر قصص الإهلاك. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. هذه الجملة ملأت أسماعهم حين نزلت لكنهم لم يدركوها إلا بعد أن جندلوا صرعى في قليب بدر. حين قام النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقال لهم هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قال عمر يا رسول الله ما تكلم من جسد لا أرواح فيها؟ قال ما أنتم باسمع لما أقول منهم.

فهذا التهديد الذي نزل بهم قبل شوفوا دائماً يا جماعة الإنسان في حال العافية والامن والغنى والقوة هو ما يعتبر إلا إذا كان يحمل في داخله قلباً متجرداً منيباً منكسراً خاشعاً، لذلك الله سبحانه وتعالى قال تذكرة لمن يخشى. ألا تذكرة لمن يخشى. وقال سبحانه وتعالى وما يتذكر إلا من ينيب. وقال سيتذكر من يخشى. يعني هي هو ليس كل أحد يتذكر. كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.

دائماً حالة الاستغناء يا جماعة الاستغناء هذا دائماً يا جماعة دائماً دائماً لنذكر أنفسنا بحالة الفقر دائماً فقر أنه احنا فقراء احنا مساكين يعني أخس شيء في الإنسان أن يتخلى عن رداء الفقر والعبودية ويلبس رداء الاستغناء التام في كل شيء. ترى التكذيب قرين الكبر، الشرك قرين الكبر، التكذيب قرين الكبر. الإيمان والجنة وال تراها قرين التواضع والتجرد والافتقار والانكسار. يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد.

في يعني التهديدات التي كانت تنزل على المشركين ما كانوا ياخذونها على محمل الجد ما كانوا ليش أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى. على مر التاريخ هكذا. الآن الإنسان لما يذكر يذكر أنت إذا أنا إذا مثلاً عندي أنا فلوس كثير ساكن كويس وأكل وشارب وضامن مستقبلي فلان على المعايير هذا أنا إيش أبغى فيك أنت مين يعني جاي.

لذلك دائماً الخوف إيش كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاف على أصحابه الدنيا. هذا الخوف ليش؟ لأنه الإنسان لما يكون في حال ال حال الاستضعاف حال تسلط الأعداء حال سجن حال حصار حال فقر قلة ذات يد تلقاه دائماً تلقاه متصاحب مع إخوانه ومع الشباب ومع هذا ومسكين يحس بالحال ويحس أنه يعني محتاج للناس ومحتاج ومنكسر. من الاصيل من المؤمن حقاً من ال العاقل حقاً الذي لا تغيره اختلاف الأحوال؟ يعني يبقى قلبه صادقاً صالحاً ثابتاً منكسراً مهما امتلك في يده من امور من مقتنيات.

وأصعب من ذلك أن يجعل الإنسان غناه واستغناءه وطغيانه وتكبره بسبب ما في يد غيره. وهؤلاء دائماً طبقة في النار موجودة دائماً يقص الله عنا من أخباره علينا من أخباره اللي هو كانت كفرهم بسبب دنيا غيرهم. هذا اللي قال في ابن تيمية أخسر الناس صفقة من باع آخرته بدنيا غيره. اللي هو الضعفاء لما يقولون للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً قالت أولاهم لأخراهم. هم هذول هذا كثير ذكر الله نبأهم في سورة سبأ وفي غيرها.

فلذلك اليوم أيضاً نفس الحالة موجودة، الإنسان إما أن يستغني بما في يده أو باستناده إلى يعني إلى من يده شيء. التابعون أولئك جنود فرعون ليش كانوا يذبحوا بني إسرائيل الناس ليش؟ انت ترى فرعون ما ذبح أحد، فرعون أصدر الأمر بس اللي قام بالذبح كلهم الجنود، راتبه تلقاه قليل وتلقاه حالته هذا بس أنه خلاص تابع دليل لغير الله. نفس الشيء.

أكرم الله هذه الأمة في هذا الزمن بسقوط نظام المجرم النصيري نظام الأسد. مين اللي كان يعذب الناس في صيدنايا ويعذب الناس وشنو بشار؟ تلقى ما عذب يده أحد، كلهم جنود أصلاً عايشين حياة كم الراتب اللي يأخذوه، كم بؤس في الحياة؟ بؤس في الدنيا وفي الآخرة ولا شك أنه وزره كله على طاغية بشار وعلى أبيه حافظ، لكن في الأخير هؤلاء يبيعون آخرتهم لدنيا غيرهم. لما سقط الذي يستند إليه سقطوا وراحوا. إيش كانوا محصلين؟ وهكذا على مر التاريخ في ناس يعني سبحان الله يعيشون في الدنيا كالكلاب في شيء موضوع في رقبته واحد يقوده هذا يروح يتعب ويأذي خلق الله يتجسس عليهم ويتعب ويعذب وكذا وفي الأخير يلحق له فتات من الدنيا ولدنيا غيره ما هو طب الجنة النار الآخرة الخلود الكذا إلى أخره.

ولذلك أعظم شيء في الدنيا أعظم شيء يرزقه الإنسان أن يرزق غاية الانكسار والذل والافتقار لله وحده، وأن يرزق الاستغناء عما في أيدي الناس. الاثنين مع بعض. وهذه مذكورة في حديث في دعاء اللهم اكفني عمن سواك وأغنني بفضلك. أعظم شيء أن ترزق العزة بأن تستغني عما في أيدي الناس وأن ترزق معها الذل الكامل لله والافتقار إليه. إذا حصل ذلك تستفيد من الآيات ومن المواعظ وتفهم وتفكر وتكون حر يعني تستطيع أن تنظر إلى الحياة بحرية.

إذا جاء هذا التهديد في ختام السورة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وما أكثر التهديدات التي نزلت في الآيات المكية مرة وثانية وثالثة، بل حتى من أوائل ما نزل فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إلى آخره، آيات كثيرة لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون. ها. قل للذين لا يؤمنون بالآخرة اعمل قل للذين لا يؤمنون ها اعملوا على مكانتكم طب كل الذين لا يؤمنون إيش؟ اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون. سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزي. وختام سورة السجدة وختام سورة الدخان وختام كلها فيها.

هذا التربص والانتظار، وفي سورة الطور: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ. ها؟ قل: تربصوا.

قل تربصوا فإني معكم من المتربصين، لسه هذا في الآخرة لكن في الدنيا كانت الآية: تربصوا انتظروا انتظروا، ستعلمون ستعلمون ستعلمون.

دائماً الإمام الطبري لما يأتي لهذه الآيات يقول: وقد وقع ذلك يوم بدر، وقد وقع ذلك يوم بدر، وقد وقع ذلك يوم بدر. لذلك أهم تعريف بالنسبة لي ليوم بدر هو يوم تحقق السنن الإلهية والوعود الربانية التي نزلت في الآيات المكية.

نستغفر الله ونتوب إليه من تقصيرنا، نستغفر الله ونتوب إليه من جهلنا وظلمنا لأنفسنا ولغيرنا، ونسأل الله العافية ونسأل الله الستر ونسأل الله الرحمة، ونعوذ بالله من الشرك ونعوذ بالله من الكبر ونعوذ بالله من سوء العاقبة والمنقلب. اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، جزاكم الله.