تسجيل الدخول

مقاصد السور | سورة الزخرف

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله العظمة والكمال. الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً. الحمد لله الحكيم العليم.

ونسأله سبحانه أن يصلي على عبده ورسوله محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس الجديد من مجالس مقاصد السور، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يتم علينا هذه المجالس حتى نمر على سور القرآن كلها بإذن الله تعالى.

اليوم المجلس مع سورة الزخرف، وسورة الزخرف من السور المكية. ولا شك أنه من المهم قبل أن يدرس الإنسان السورة أن يعلم هل هي مكية أم مدنية؛ لأن المكية لها خصائصها، السور المكية لها خصائصها، والسور المدنية لها خصائصها. شوفوا يا جماعة، بمجرد أن نقول السور المكية لها خصائصها والسور المدنية لها خصائصها، هذه لها موضوعات وأساليب وهذه لها موضوعات وأساليب، بمجرد أن نقول ذلك نستفيد فائدة إصلاحية مباشرة، وهي أهمية ارتباط الخطاب الشرعي بالواقع.

أهمية ارتباط الخطاب الشرعي بالواقع، القرآن الذي نزل نزل في مكة كان مرتبطاً بالواقع المكي، الذي نزل في المدينة كان مرتبطاً بالواقع المدني. في المدينة صار فيه فئة جديدة اسمها فئة المنافقين، السور المدنية تجد فيها ذكر المنافقين، السور المكية ما تجد فيها ذكر المنافقين في الأعم الأغلب. تجد ذكراً تفصيلياً لشبهات المشركين وإشكالاتهم وأقوالهم والرد عليها، بينما لا تجد هذا في السورة المدنية بهذا الحضور، يعني إن كان بقي المشركون أصلاً كانوا باقيين في مكة وكان الاتصال موجوداً، فتبقى الآيات المرتبطة بالمشركين لكن ليست بنفس الكثافة التي كانت في المرحلة المكية. في السور المدنية تجد ذكر الغزوات والمعارك والجهاد في سبيل الله والحث على إنفاق الأموال في الجهاد والجهاد بالنفس والشهداء وقضية الصبر والثبات في قضية الجهاد، بينما لا تجد هذا في السور المكية.

في السور المكية، أكثر قصص الأنبياء المذكورة في القرآن في السور المكية، بينما لا تكاد تجدها في المدنية إلا قليلاً أو نادراً، لماذا؟ لأنه حال المسلمين في مكة كان يقتضي أن يتذكروا دائماً أحوال المسلمين الذين مروا بمثل حالتهم في الابتلاء، فيأنسوا بقصص الأنبياء من قبلهم. إذاً هذا خطاب وهذا خطاب، وكله كلام الله وكله كتاب واحد وكله القرآن، لكن مراعاة الأحوال والمتغيرات في الخطاب الشرعي هو هدي قرآني. وبناء على ذلك لا يصلح أن تكون الكتلة الدعوية التي عند المصلح هي كتلة واحدة يقولها في الدرس للعوام وللخواص وللكبار وللصغار وللمبتدئين والمتقدمين، ما يصلح؛ كل فئة لها خطابها، كل ظرف له ما يناسبه، وإن كان كله مشترك في كونه يؤصل للعبودية لله سبحانه وتعالى عاد بمختلف الأحوال والصور، لكن كلها في أساس العبودية لله. إذاً سورة الزخرف سورة مكية.

طيب، السور المكية فيها موضوعات متعددة يعني متكررة، والله سبحانه وتعالى سمى القرآن أو وصفه بأنه مثاني وبأنه متشابه. متشابه في سورة الزمر، ليس المتشابه في سورة آل عمران. سورة الزمر: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا. وأما في سورة آل عمران: مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ. نفس اللفظ متشابه، لكن متشابه في الزمر اللي هو التشابه في المعاني، أما هناك متشابه لا، اللي هو المتشابه في مقابل المحكم الذي قد يعني يشتبه على الناظر أو قد يحتمل أكثر من معنى وقد إلى آخره.

موضوعات متكررة في القرآن المكي سنجدها في سورة الزخرف، لكن سنجدها أيضاً في سورة الشورى، سنجدها أيضاً في سورة فصلت، سنجدها أيضاً في سورة غافر، سنجدها كذلك في سورة الأحقاف، سنجدها كذلك في سورة وهكذا في كثير من السور المكية، ستجد نفس الموضوعات. ليش التكرار طيب؟ أيوه، هنا لأنه القرآن لم ينزل بالتصنيف المعاصر أنه مادة الفصل الأول والفصل الثاني مختلف والفصل الثالث مختلف والفصل الرابع مختلف، تمر عليه وتكون مريت على موضوعات كتاب معين وتمشي السلام عليكم، لا؛ القرآن جاء مرتبطاً بأحوال المؤمنين بحسب الواقع. المؤمن كم يحتاج إلى التذكير بالصبر؟ أنت انظر في نفسك في حياتك، كم مرة تحتاج تذكير بالصبر؟ دائماً صح؟ مرة تحتاج تذكير بالمبدأ والغاية والمقصد، كم مرة؟ كم مرة تحتاج أن تذكر بالجنة والنار؟ أنت اسأل نفسك، كم؟ بلا حصر، صح؟ إذاً هكذا كان ينزل القرآن، ينزل يذكرهم بعدين ينزل مرة أخرى يذكرهم بما أسسه سابقاً، ثم ينزل ويذكرهم بما أسس. ليش؟ لأنه المسيرة القرآنية التي كان عليها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانت مسيرة فيها تفاعل يومي، قلبي، روحي، بحقائق القرآن. هذا التفاعل فيه تثبيت، فيه تصبير، فيه تذكير، فيه ارتباط بما كانوا عليه من أحوال.

ولذلك من أوائل التغيرات التي حصلت في هذه الأمة تغيرت طبيعة تلقي الأمة للقرآن، وقد رصد الصحابة هذا التغير واستنكروه. ليش؟ لأنه شوفوا يا جماعة، ما في أحد تلقى القرآن مثل تلقي الصحابة أبداً بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت الآية بالنسبة لهم لها معنى وقصة. لذلك لما جاءوا الخوارج كانوا يحاجون الصحابة، فيقول عثمان رضي الله تعالى عنه: ليس في هذا نزلت، نزلت في يوم كذا، في حال كذا، في حال كذا. لاحظوا، هذا من أهم وسائل الرد، أنه إحنا عارفين سياق السياق الذي جاءت فيه الآية، طبيعة المرحلة، طبيعة الطرف، طبيعة كذا، ما تتعامل مع القرآن دلالات لفظية مجردة أبداً. ولذلك الصحابة انتبهوا، قال ابن عمر كما تعلمون لما كان يتكلم عن حالهم: كانت تنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنعرف زاجرها وآمرها وما ينبغي أن يوقف عليه منها، ثم صار أحدكم يؤتى القرآن كما نؤتى الإيمان، يقرأ من الجلدة إلى الجلدة لا يقف عند زاجره ولا أمره ولا ما ينبغي أن يقف عليه منه. هذا رصد مبكر لحالة اختلاف تلقي القرآن.

طيب، ممكن الآن نحن نقرأ سورة الزخرف أو غير سورة الزخرف، نجد فيها أقوال المشركين واعتقادات المشركين اللي ما هي موجودة الآن أو ما هي منتشرة الآن، فممكن الواحد يظن أنه كأنه يقرأ آيات نزلت مرتبطة بواقع ما عاد لنا في علاقة أبداً. أنت تتعلم من كل آية في القرآن، حتى لو كان القول المذكور في الآية للمشركين قول ما عاد هو موجود في الواقع، أنت تتعلم منه اليوم. كيف؟ إيش تتعلم؟ تتعلم شيئاً من أحوال السيرة النبوية، كيف واجه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تلك الأحوال، تتعلم كيف يرد على الأقوال والشبهات؛ لأنه هذه مقولات في طريقة لإبطالها، في طريقة للنقاش معها، في طريقة للتفاعل معها. نعم قد تتغير أفراد المقولات، لكن لن يتغير الإطار الذي ينتج أو المصنع الذي ينتج مثل هذه الشبهات والإشكالات والدوافع لن تتغير، ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول في سورة البقرة: تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ. وقال الذين لا يعلمون: لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ، وتأتينا آية كذلك: قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ. أيش؟ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ، مع أنه الزمن مختلف بس تشابهت القلوب، فإذا تشابهت القلوب أنتجت نفس الأقوال أو نفس المنطق اتواصوا به، نفس الشيء. ولذلك الآن إذا مررنا على سورة الزخرف كذا نحاول أن نعيش ذلك الواقع، نعيش تلك المرحلة ونقيسها على واقعنا اليوم، ولازم مو لازم نفس الأقوال، بس نفس السياق، نفس المنطق الاستدلالي، نفس الطريقة في التشبيه، نفس الطريقة في إثارة الإشكالات، نفس الطريقة في التعامل وهكذا، وهذه من الاهتداءات أو من الهدايات المهمة في كتاب الله.

طيب، سورة الزخرف نحن قلنا القرآن المكي فيه موضوعات متعددة متكررة، واحدة من الموضوعات الأساسية في القرآن الذي نزل في مكة في الآيات والسور المكية: الاحتجاج للقرآن، وتعظيم القرآن، وإبطال قول المشركين في التقليل من شأن القرآن. يعني كل ما له علاقة بتثبيت حجية القرآن وعظمة القرآن، هذا متكرر في القرآن المكي. سنجد هذا حاضراً في سورة الزخرف. أيضاً من الأشياء المتكررة في القرآن المكي كثرة التهديد وذكر الآخرة، التهديد بذكر العذاب بذكر النار، كثير هذا يوم القيامة. كم سورة في من السور المكية أصلاً اسمها مرتبط بيوم القيامة؟ صح؛ الانشقاق، الانفطار، التكوير، الزلزلة، القيامة، الحاقة، هذه كلها الآن شوف لاحظ حتى اسم السورة كل موضوع السورة القيامة، وتجد آياتها مزلزلة؛ الواقعة، القارعة، الزلزلة. يعني شوف السور أصلاً هذيك هذه عامة السور التي بهذه المثابة أو كلها مكية، إذاً هي نفس الموضوعات. ليش؟ إنذار، في صيغة الإنذار عالية. أما في المدينة الناس مؤمنة، فأيش يأتي؟ بناء النظام الإسلامي والتشريعات والأحكام والجهاد وتثبيت عز الإسلام ونصر المسلمين والتعامل مع الأطياف أو خلينا نقول الفرق المختلفة.

طيب هنا في سورة الزخرف نجد حضور قضية القرآن وصحة القرآن وعظمة القرآن وربانية القرآن والاستدلال لصحة القرآن حاضرة في هذه السورة، وبدئت أصلاً بالقرآن: حم ۝ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. القسم بهذا الكتاب العزيز. أيضاً هذه السورة من الأمور التي فيها بشكل واضح تحطيم بعض المعايير الفاسدة التي كان ينطلق منها المشركون وإعادة رسم المعايير. نحن تعرفوا مهتمين بقضية المعايير في المنهاج باب في ضبط الأفهام على معيار الوحي، في معايير هنا في سورة الزخرف ذكرها الله عن المشركين، معايير باطلة وفاسدة، أسست عليها مسيرة ومذاهب وأقوال جاء القرآن بإبطالها في سورة الزخرف. أصلاً سورة الزخرف اسم الزخرف هو مرتبط بقضية المعايير. ولذلك نجد في السورة مثلاً: وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. طيب شوف القرآن نفسه، لا على رجل من القريتين عظيم، طيب على رجل من القريتين أمين، لا على رجل من القريتين صادق، لا، طيب ما هو خبر لازم يكون فيه صدق وأمانة، لا، هذا رجل من قريتين عظيم. هذه المعايير المادية، معايير النسب، معايير الشرف الاجتماعي. مين القريتان؟ طبعاً ما القريتان؟ مكة والطائف، واختلفوا في تعيينهم قيل اللي في مكة الوليد بن المغيرة، وقيل غير ذلك، عتبة بن ربيعة قيل أيضاً المقصود به وقيل غير ذلك، وكذلك رجل من أشراف الطائف من ثقيف. لاحظوا المعيار: لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. هذا معيار.

الآن طيب في معيار آخر مذكور في هذه السورة وشوفوا دائماً القرآن يا جماعة، شوف هذه قضية مهمة وذكرناها سابقاً، القرآن يخرجك من ضيق الزمن وإطار الزمن الضيق إلى الاعتبار بالزمن الواسع والتاريخ. الآن هؤلاء قالوا: لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، هذا في تاريخ كم؟ في تاريخ 570 ميلادي تقريباً، وقبل الهجرة بسنوات. طيب قبلها بعشرات القرون، أو قبلها بقرون كثيرة، تذكر لنا السورة قولاً آخر في نفس المنطق. هذه ميزة أنه يخرجك القرآن، أنه ترى هذا القول ليس قول مشرك قريش فقط، هذا متكرر وإلى اليوم. هذه القيمة التي أنت يجب أن تعتبر بها من القرآن، أنه كما قالها الذين قبل قريش ثم قالتها قريش، ترى سيستمر مثل هذا المنطق. ما هو الذي في السورة؟ مين يأتينا بالآية اللي فيها نفس المنطق؟ أحسنت، أنه فرعون قال أيش: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ۝ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ۝ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ. يعني إذا جاء موسى عليه السلام عليه أساور من ذهب، المفترض على هذا المنطق تضبط الأمور مع فرعون، ها يعني واحد كذا يقدر يتفاهم معاه من ناحية الرصيد البنكي. طيب متى كان الرصيد البنكي والمالي معياراً على الحق؟ متى؟ هذا القرآن يعيد تأسيس المعايير: فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ. والمشكلة أن قومه صدقوه: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ۝ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ.

عموماً هذا هذا معنى متكرر. الصورة الآن نحاول نمر على السورة مروراً سريعاً، نأخذ المعاني والمقاصد سريعا بدون الوقوف التفصيلي عند الآيات، حتى ندرك كذا أيش المعالم العامة للسورة ونقف عند بعض الفوائد منها. قال الله سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: حم ۝ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. القسم للتعظيم، والكتاب المبين، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ۝ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ. هذا التعظيم للقرآن بداية عجيبة، وماذا يعني تكذيبكم أيها المكذبون، واستهزاؤكم أيها المستهزئون، وشبهاتكم أيها المشبهون؟ إذاً قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ۝ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ ۝ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ۝ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. شوفوا هذه البداية، لما يجي التطبيق العملي لنبي من الأنبياء اللي هو موسى عليه السلام في هذه السورة، ايش قال الله سبحانه وتعالى.

وتعالى في قضية يستهزئون. قال: فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ. إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ. هنا قال في البداية: وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. طبعا الاستهزاء منطق مشترك عبر الأمم وعبر التاريخ يقوم به أهل الباطل تجاه الحق إلى اليوم. أنا ما أتكلم الآن عن مجرد تكذيب، ولا أتكلم عن عدم اتباع الحق، ولا أتكلم عن طغيان؛ استهزاء، سخرية، هذا على مر التاريخ إلى اليوم. فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ. وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ. كانت القضية المفترض في المنطق العقلي سهلة مع قريش: أنتم تؤمنون أن الذي خلق السماوات والأرض هو العزيز العليم، تؤمنون، فما بالكم إيش تشركون معه غيره؟ في مشتركات، دائما نقاش صاحب القاعدة المشتركة بينك وبينه سهل، ومن منطق الاستدلال في القرآن الوصول أو الانطلاق من القاعدة المشتركة للوصول إلى النتيجة المختلف عليها، وهذه قاعدة في النقاش والحوار مهمة جداً.

المشكلة القاعدة هي الانطلاق من القاعدة المشتركة بينك وبين المخالف للوصول إلى النتيجة المختلف عليها. المشكلة لما تجي تأتي عند أناس ليس بينك وبينهم قاعدة مشتركة، هذا يكون النقاش أصعب وإحقاق الحق أصعب وإبطال الباطل أصعب، لكن لما يكون هناك قاعدة مشتركة، الآن قريش عندهم قاعدة مشتركة وهي إيش؟ أنهم يقرون أن الله خالق السماوات والأرض، سهلة يعني المفترض بعدها: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ. هنا يأتي، يعني هم قالوا خلقهن العزيز العليم ثم يأتي كلام الله ليعني يمد في أساس هذا القول من حيث الكلام عن الله سبحانه وتعالى والاستدلال عليهم بأنه لا ينبغي أن يشرك به غيره: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ.

سبحان الله، من أظهر العلامات بين ميت القلب وحي القلب، بين من أغلقت أنوار عقله أو أطفئت أنوار عقله وبين من أضيئت، هذه من العلامات الفارقة الكبرى بين البشر: القدرة على الاعتبار بالمخلوقات. القدرة على الاعتبار بالمخلوقات دائما ينطلق القرآن من قضية المخلوقات التي خلقها الله، أنه تأملوا يا جماعة، تفكروا. اليوم هذه القضية صعبة لأنه اليوم الفكر المهيمن على العالم، الفكر الغربي، أسس على فكرة المادية، أسس على قطع العلاقة والصلة بين المخلوقات وبين خالقها، وهذا يدرس في الجامعات وفي الكتب وينظر له، خلصوا قد خلصوا، يعني زمان اكتشفوها، يعني بالنسبة لهم كان عن القرن السابع عشر ميلادي والسادس عشر والثامن عشر، وقتها عاشوا صراعات ونقاشات، وبعدين استقرت هذه الأمور ونشأت في الأمة تيارات مادية وتيارات إلحادية، وذاقت البشرية منهم أنواع النكال والعذاب كما ذاقوا على يد الاتحاد السوفيتي مثلاً. هو كان نتيجة، ترى يا جماعة ترى كل التاريخ المعاصر فيه عبرة كبيرة جداً، هي أفكار ترى كانت أفكار في القرن التاسع عشر، والاتحاد السوفيتي في الأخير بذرته عند ماركس في القرن التاسع عشر، وماركس نتيجة تطور في سياق الفكر الغربي، يعني ما كان لينتج في القرن التاسع عشر لولا مقدمات القرن الثامن عشر ولولا ولولا ولولا، خرج في الأخير وصلت، كانت في البداية نظريات علمية تفسر الظواهر الطبيعية، والعقل الغربي فهم من هذا التفسير أنه إذا أوجدنا القانون قطعنا العلاقة بين الظاهرة وبين الخالق، لأنه وجدنا تفسيراً علمياً لها. التفسير هو يفسر كيف تحدث يعني آلية الحدوث، لا يفسر، لا علاقة له بالسبب المؤدي إليه، وإنما هو يقول لك إنه هذه مثلاً جاذبية، مع ما أدري إيش، طاقم ما أدري كذا، يشرح لك اللي صاير بس ما يقول لك لماذا حدث، من في أساسه من الذي أحدث هذا.

الشاهد أن الكلام عن المخلوقات كلام يعني هو من الموضوعات الأساسية في القرآن، والله سبحانه وتعالى ذم الذين لا يعتبرون بهذه الآيات، ولذلك أيها الكرام حافظوا، يعني لنحافظ جميعاً على هيبة التفكر في المخلوقات، السماء في الليل: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا. الأنهار، الشجر، في نفسك، يا سبحان الله، ترى على قدر ما في الآفاق من آيات على قدر ما في النفس من آيات، لذلك جمع الله بينهما في آية، قال: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ. النفس هذه النفس عجيبة، عجيبة هذه النفس؛ النوم آية من آيات الله، الموت آية من آيات الله، الحياة آية من آيات الله، العقل آية من آيات الله، المشاعر آية من آيات الله. إحنا ما تكلمنا عن أي شيء في آليات العمل للجسم، التنفس ولا الهضم ولا العصب، ولا هذا كله خليه على جنب الآن، أتكلم عن الشيء اللي هو الإدراك، أتكلم عن الجينات إنه فيها شيء مرتبط حال الإنسان والمعرفة المرتبطة به. طيب، يعني سبحان الله دائما يتفكر في النفس البشرية يصل من خلالها إلى الخالق سبحانه، النفس البشرية إذا تفكرت فيها ستصل إلى نتيجة الضعف شك، وستصل إلى نتيجة أن هذا الإنسان مقهور، يعني هناك من حكم عليه، وأهم نقطة يفهم منها ذلك الموت، تطلع تنزل تروح تجي تجمع ما تجمع تصير ملك تصير عبد، سوي اللي تبغاه في الأخير في لحظة ما نجا منها فرعون ولا نجا منها الخلفاء ولا الحكام ولا الساسة ولا قارون ولا إلى آخره، وستأتيك، إذاً أنت مقهور أيها الإنسان، هناك من يحكم عليك، تفكر.

وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ، هنا نجي للتفكر ليس في أساس المخلوقات وإنما في التناسب الذي فيها، هذه كمان باب، بِقَدَرٍ، هذه كلمة بِقَدَرٍ تفتح لك التفكر في التناسب، أنه ماذا لو لم يكن الماء الذي نزل من السماء بقدر، غرقت الأرض راحت، بقدر، هذه بقدر، كل شيء في الكون تتأمل فيه تجد الأشياء مقدرة بقدر، فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ. وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ. لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ. ما أزكى هذه الآيات حين تنزل على نفوس ترى أنها هي صانعة كل شيء، وأنها هي المستعلية، وأنها هي المتكبرة. تذكير بنعمة الله سبحانه وتعالى في الأمور الاعتيادية، هم بالنسبة لهم كم كانوا يركبون الأنعام كل يوم، هو مشوار السيارة أو هو يركب سواء الإبل أو البغل أو الحمير أو الأحصنة أو الخيول، يركبها يومياً قريباً يعني، يعني إيش المشهد؟ مشهد معتاد خلاص اعتدنا. الله سبحانه وتعالى يريد دائماً في كتابه العزيز أو يبين دائماً في كتابه العزيز أو يريد من عباده أن يبصروا النعمة في الأمر الذي اعتادوا عليه، وهي سبحان الله هي هذه واحدة من علامات اليقظة في الإنسان، واحدة من أهم علامات اليقظة في الإنسان المؤمن أن يبصر النعمة في الأمر المعتاد.

إبصار النعمة في الأمر غير المعتاد سهل، يعني مثلاً أنت تنتظر مولود، لما يأتيك هذا المولود يا رب لك الحمد أن وهبتني، الحمد لله هذا سهل، لأنه إبصار النعمة في الأمر غير المعتاد، الأمر غير المعتاد اللي هو غير متكرر بشكل يومي أو دائم، وإنما يأتي ما بين فترة وأخرى وما بين سنوات وسنوات. الأشياء التي لا تتكرر؛ الزواج، رزق مالي كبير، نجاح في صفقة تجارية ما أدري كذا، واللي نجح في الجامعة بعد سبع سنوات ما أدري تسع سنوات ما أدري 11 سنة من التنقل بين التخصصات والجامعات، شيب ونشف رأسه ونشف عوده ونشف ها بعدين يقول الحمد لله نجا نجح ولا تخرج، يعني إبصار النعمة في غير المتكرر سهل. هذه الآية فيها تبصير بالنعمة في الأمر المعتاد: لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ، نعمة أنك استيقظت اليوم الصباح، وهذه يعني شيء معتاد، واحد يستيقظ يفتح الجوال يشوف إيش فيه، قبل ما تشوف إيش فيه حبيبي تعال قبل فيه فقرة قبل ما تدخل في السيستم اليومي في فقرة قبلها، ها أنت مستوعب أنك أنت كنت في عالم آخر سافرت فيه بروحك ما بين لذة ونعيم وما بين شقاء وكوابيس وزعل وغضب وحزن، أنه فجأة استيقظت، أنت مستوعب إيش اللي صار؟ في لحظة ذكر كذا تذكر، بعدين الطعام خلاص إحنا اعتدنا وجبات يومية، "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها" أخرجه مسلم في صحيحه. هذا التذكر اليومي للنعم: لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ.

هذا الآن هذا مطلع السورة، هذا كله الآن يعتبر مدخل في السورة، ثم تاتي يأتي بداية ذكر إشكالات المشركين ومقولاتهم وشبهاتهم والتي سيتكرر ذكرها في هذه السورة، أول واحدة منها: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا، وهذا أيضاً معنى متكرر في السورة، الادعاء لله الولد، وهذه قضية كبرى من القضايا الإشكالية، إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ. أَمِ اتَّخَذَ، بدأ الحجاج الآن، أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ؟ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ؟ وهذا لأنهم دعوا لله البنات، الملائكة، والله سبحانه وتعالى يقول: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ. هذه فيها قراءة فيها قراءتان، قراءة المدينة: "وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا"، ها أو أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ أيه ما أعرف، أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ.

وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُم ۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ. أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ. هذا الآن حجاج إيش؟ لا حجاج، أقصد الحجاج الإسلامي بإيش الحجاج القرآني بإيش؟ هذا جزء من الحجاج الأساسي، دائماً الحجج المرتبطة بالمصدر وبالمرجعية: أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ. السؤال عن المستند الأول، عن المنطلق الأساسي، عن المرجعية الأساسية، وأنه ترى إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ، يظنون ظناً، ما في ترى مستند ما في مرجعية، ما في ما في منطلق علمي. بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ. هذا الآن قول مشركي قريش، وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ. هذا هو المنطلق، هذه هي المرجعية بالنسبة إليهم، ما هي التقليد المحض للمعظمين، هذا هو الدليل! أيتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين، ما في. إذاً الحجاج في أساس المرجعية هذا مهم جداً في سياق نقاش الباطل وأهله.

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ. فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. دائماً إذا ذكرت الأمم السابقة في القرآن يذكر معها الإهلاك وسوء العاقبة بالنسبة لهم كمكذبين. وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. أنتم أيها المكذبون في ممن ذكرتم في هذه السورة، قريش، تنتسبون إلى إبراهيم، تعظمون إبراهيم، إبراهيم ماذا فعل عليه السلام؟ قال لأبيه وقومه: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. إبراهيم عليه السلام جعل هذه الجملة، إيش هي هذه الجملة؟ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ، جعل هذه الجملة كلمة باقية في عقبه، وهذه الكلمة هي لا إله إلا الله، لا إله تساوي إيش؟ إنني براء مما تعبدون، إلا الله تساوي إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، نعم في ذريته نعم.

بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ. وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ. شوفوا يا جماعة، القرآن كله كلام عن النفوس، القرآن كله كلام عن النفوس ترى. المشكلة دائماً التي يبينها القرآن في البشرية المكذبة هي في النفوس، يعني دائماً القرآن يعرض فيه قضية الحق أنه هي قضية بينة، وأنه ما كان في سبب مانع حقيقي من أن يستجيبوا لهذه القضية إلا ما في نفوسهم من ظلم وكذب وفسق وفجور وإسراف وإلى آخره. وإلى اليوم هذه القضية، إلى اليوم هذه القضية، اليوم القضية مثلاً تتمثل في الظلم، أهل غزة، ها ترى تستطيع أن تحاج الكفار والمشركين بمثل هذه نفس هذا المنطق، ألستم تدعون أنكم أرباب حقوق الإنسان، وأن البشرية قد دخلت مرحلة جديدة بعد الحرب العالمية الثانية وأسست نظاماً عالمياً قائماً على مواثيق حقوق الإنسان ورعاية حقوق ما أدري إيش والكذا وإلى آخره، هذه هذه مثل وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ، هذه المشتركات، المشتركات كمنطق، كأساس. وإن كان هذه يعني حتى يعني طريقة التصوير المعاصرة لا شك أنها فيها إشكالات، لكن إحنا كأساس منطقي أنتم تقولون ذلك، فما بالكم لما يأتي الأمر على المسلمين، لما يأتي الأمر على المستضعفين من المؤمنين، تتخلون عن مثل هذه المبادئ وعن مثل هذه الشعارات.

قَالَ الله سبحانه وتعالى: وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. هذا المعيار الفاسد والمعيار الباطل الذي انطلق منه المكذبون للتكذيب بكتاب الله سبحانه وتعالى، واحدة من المعايير مثل ما فعل بنو إسرائيل لما بعث الله لهم طالوت ملكاً: قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ، دائماً المعايير المادية، قَالُوا وَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ، المعايير المادية لذلك النبي صلى الله عليه.

صلى الله عليه وسلم وهو الخبير بالنفوس عليه صلاة الله وسلامه، لما جاء فتح مكة وقبل اسمها وبعدها حنين وكذا، عرف صلى الله عليه وسلم أن من النفوس من لا يثبته على الإسلام إلا المعيار المادي والمال، فراعاهم في مرحلة معينة رجاء أن يكون هذا الجالب لهم إلى الإسلام والدين، يعني مخاطبتهم بهذا لعله يوصلهم إلى الجانب، جانب يعني خلينا نقول استقرار الإيمان في القلب، ولا يزال هذا الحكم قائماً من رجي أو طمع في إسلامه خاصة من الرؤساء من الكذا وكان دفع شيء من المال إليه يحببه في هذا الإيمان، مؤلفة قلوبهم أو بعكس ذلك اتقاء شره، وهذا من مراعاة أحوال الناس، لكن هذا ما يجعل معياراً، المعيار ليس هذا، لذلك القرآن جاء بإبطال هذا المعيار، لكن أن تراعيه في تحبيب النفوس أو في دفع شرها فهذا من الواقعية في الإسلام.

هذا من الواقع خلاص في ناس، في ناس يعني مو كل ليس لن يضحي الكل، لن يضحي الكل، في ناس لن يأتي بهم إلا المال، وفي ناس لن يدفع شرهم إلا بالمال، وهذه من الواقعية العظيمة في الإسلام مراعاة مختلف النفوس.

وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ، وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، أي على الكفر، لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ، وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ، وَزُخْرُفًا، وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ.

ثم انتقلنا إلى مقطع جديد وهو قوله سبحانه وتعالى: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. هذا الآن تبصير بجانب من جوانب الغيب، تبصير للبشرية بجانب من جوانب الضلال والهداية والذي لا يرى بالعين المجردة. ترى يا جماعة الخير، جزء أساس من تمسك أهل الطغيان بطغيانهم وأهل الباطل بباطلهم وأهل الشبهات بشبهاتهم وأهل الشر بشرهم هو أن الله قيض لهم شياطين قرناء يصدونهم عن سبيل الله.

يعني مثل ما أنه الإنسان قد يؤيد بالحق ها أو يلهم أو شيء، ترى كثير من أهل الباطل إنما ضلوا لأنه قيض لهم قريناً، لكن لاحظوا جعلها الله نتيجة، قال: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ، أي يعرض عن ذكر الرحمن ها يعني الله أنزل إليكم كتاباً وأرسل إليكم رسولاً هذا ذكر الرحمن، ثم بعد ذلك تعرضون عنه، نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونَ، حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ، وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ. العذاب يهون لما يشترك فيه جماعة، أنه مصيرنا واحد يعني، أما عذاب الآخرة فلا يهون بالاشتراك فيه، كل واحد له نصيبه، كل واحد له نصيبه في العذاب.

أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ، أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ.

فاستمسك بالذي أوحي إليك، انك على صراط مستقيم. بعد هذه الجولة المرتبطة بالمشركين وأشكالاتهم وشبهاتهم وتهديدهم والرد عليهم يأتي التوجيه المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ورائه المؤمنين: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ، إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. يا جماعة صاحب الحق اللي يسير على طريق الحق يحتاج إلى تثبيت، يحتاج إلى توصية، حتى الانبياء أنفسهم: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ، إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَإِنَّهُ، أي هذا القرآن، لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ، شرف لك ولقومك.

هذا القرآن كان شرفاً حقيقياً للمسلمين لما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مر عمر في طريق مكة فالتقى باحد الصحابه آتياً من مكة، كان والياً على مكة، فقال: من تركت عليهم؟ من استخلفت على مكة؟ الحين مين اللي باقي في مكة؟ نفسهم قريش ذول بس بعد ما أسلموا سادة العرب وخلاص. قال: استخلفت عليهم ابن أبزى. قال عمر: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى. قال: استخلفت عليهم مولى؟ يعني قريش خليت عليهم والي مولى؟ يعني صح مسلمين بس إنه يعني صعبة يعني.

فقال الرجل، نسيت من هو الصحابي، قال لعمر، هذه قصة صحيحة، قال له: إنه اخذ القرآن أو أن معه القرآن. فقال عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين. أي فولي عليهم لأنهم من أهل القرآن. مولى! هذه مين يصدق هذه؟ الآن لوقتها كانوا يقولون: أنؤمن لك واتبعك الأرذلون أو يعني ايش؟ أنه ما تبعك إلا العبيد والموالي وكذا، الحين هو الوالي على مكة ابن أبزى مولى على قريش! ايش بسبب القرآن؟ وارتفع ذكر العرب وارتفع ذكر هذه الأمة بين الأمم وكسروا القيود وحطموا الإمبراطوريات وأهلكوا الطغاة وسيطروا على الدنيا.

يعني تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم توفي ها ما في عشر سنوات، عشر سنوات ما في، وين واصلين خلال عشر سنوات؟ اخذوا الكسرى واخذوا القيصر، فتحوا بيت المقدس، الشام كلها تحت سلطة المسلمين، العراق كله وين العراق؟ قد راحوا فارس، ايوه قد راحوا جهة أذربيجان وصلوا تقريباً، لأنه في زمن عمر ارسل الرسالة إلى أحد الصحابة في أو أحد التابعين في أذربيجان تقريباً أو هذيك المناطق وصلوا هناك جهة أفغانستان.

عشر سنوات، عشرون سنة كمان زمن عثمان رضي الله تعالى عنه خلاص قد فتحت فتحت ها الدنيا كلها، بماذا؟ بهذا الكتاب الذي انطلقوا من خلاله وتأسسوا من خلاله. هو ايش؟ ايش المادة التي تربى عليها الصحابه؟ ايش هي؟ القرآن. تفقهوا بماذا؟ بالقرآن. ترى ما كان في دروس كثيرة عندهم مواد كثيرة، القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم يبين لهم ويعلمهم ويطبق هذا القرآن أمام أمامهم، هم تعلموا هذه القضية: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ.

ويرى في كتب التاريخ لما وصل الصحابة إلى إيوان كسرى قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله. فيعني: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ. هذه هذه الآية: وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ، هذه الجملة في الآية خطيرة جداً، لأن من المفسرين كبار من فسرها أنه سوف تسألون عن هذا القرآن، وانه لذكر لك ولقومك سوف تسألون عن هذا القرآن هل اخذتموه حق الأخذ، هل عملتم به؟ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ. فنسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن القائمين به العاملين به.

وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ، وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ.

الآن النبي صلى الله عليه وسلم لما يسمع هذه الآيات: إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ. وقد ضحكوا من أهل قريش وكانوا يسخرون ويستهزئون، فيثبت النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه بمثل هذا: وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. ما أرحم الله! حتى العذاب الدنيوي يقدره الله لعلهم يرجعون: وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.

هنا وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا، هذه اللي هي الآيات التي ذكرها الله عن قوم فرعون اللي هي فارسلنا عليهم الطوفان والجرادة والقمل والضفادع والدم، وقبل ذلك: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، لا، ليس الضر لأنهم يتذكرون في سورة سورة الأعراف هم يتذكرون.

وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ، فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَّا هُم يَنكُثُونَ. ونادى فرعون في قومه، الآن هذا نفس المعيار اللي ذكرناه في البداية المعيار المادي، معيار الزخرف، معيار الذهب، معيار الدنيا: يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ.

أخط شيء يا جماعة أن تضرب المعايير لدى الشعوب والأمم، أخطر شيء! لما تحشد الشعوب وتحشد الناس لتكون معاييرهم التي ينتظرونها من أوطانهم ومن دولهم ومن هي معايير مادية مجردة، أخطر شيء: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ، أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ، فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ. يلا نفكر، ايش رايكم كلام فرعون؟ أنه لولا القي عليه أسورة من ذهب ولا الرسالة التي جاء بها موسى واثبت امام الناس كلهم قوة البرهان الذي جاء به وموسى إلى آخره، لا، بالنسبة للناس أولئك لا صح، لولا القي عليه أسورة من ذهب صح، ليش ما جاء موسى مع أسورة من ذهب إذا ما غلط؟ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسْقِينَ.

لذلك الفسق والانحلال والخروج والإسراف هي من الصفات التي يضل الله بها عباده، فَلَمَّا آسَفُونَا أغضبونا وما أحلم الله! يعني هو الواحد كان يظن أو خلينا نقول ممكن يفكر أن الله سبحانه وتعالى يهلك فرعون قبل أن يرسل إليه موسى، أنه كان يذبح الأطفال وهذا واضحة أنها ايش؟ ارسل إليه موسى عليه السلام وقال: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا. طيب ما آمن، قال يوم الزينة ظهر الحق وآمن، طغى، تقول خلاص يعني واضح الآن الحجة وقيمة، يلا أهل يعني إهلاك فرعون الآن: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. هذا الآن بعد كل القصة السابقة هذه وبعدين فارسلنا عليهم الطوفان ايش؟ والجرادة والقمل والضفادع والدم آيات في الصلاة، وهنا قال سبحانه وتعالى: وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، ما رجعوا بعد هذا كله. فَلَمَّا آسَفُونَا قمنا منهم، ما أحلم الله! ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أحد أبعد على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم. فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ.

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُونَ. لما ضرب ابن مريم مثلاً عيسى عليه السلام يعني قيل إنه في قول الله سبحانه وتعالى يعني اختلف المفسرون ايش المثل الذي ذكر لعيسى عليه السلام؟ بعضهم قال إنه ذكر مثلاً أنه مثل آدم خلق بلا أب، فقال المشركون: يريد منا أن نعبد عيسى. وقيل إنه في قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، فالمشركين قاموا ايش يعني يسووا تشغيب صوتي ولفظي وقولي ومعنوي؟ قالوا ها: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، يعني حتى عيسى عليه السلام في جهنم لأنه كان يعبده النصارى ها، فنحن راضون أن تكون آلهتنا مع عيسى في الآخرة ها! مع أنه لو لو كملت، اكملت الآيات في سورة الأنبياء ايش؟ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ، لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا، وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ، لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ، إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ.

وبعد هذه هذا الجواب أصلاً عن في سورة الأنبياء، لكن هنا سبحان الله يا جماعة يعني الله سبحانه وتعالى لما صور هذه هذا الاشكال حتى ما ذكر التفاصيل يعني الرسالة، قال: من أهم الرسائل التي تفهم من هذه الآيات أنه ترى في صنف من الناس يثيرون التشغيب لأجل التشغيب، يثيرون القضية لأجل الجدل، وأن هؤلاء هم قوم خصمون، يعني في ناس الجدل معهم يعني لن ينتهي، لأنه هو سيجادل لأجل الجدل: وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا، ليس إلا لأجل الحق بس كذا، بس نقاش، بس جدل، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ، إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ، وَإِنَّهُ، أي عيسى عليه السلام، لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِي، هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، ها وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، وقبل قليل ايش؟ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ.

وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ، هذا النبي رقم كم الذي يذكر في السورة؟ ثلاثة، اول شيء ابراهيم عليه السلام، لا استويتم انتم عليه ما ذكر أول شيء إبراهيم ثم موسى والآن ذكر لعيسى، وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ.

جزء أساسي من خطاب القرآن خاصة في مكة التهديد والتخويف والوعيد والزجر، وهذا جزء من الخطاب الدعوي والإصلاحي الذي يجب أن يبقى إلى يوم القيامة، ولا ينبغي أن يكون الخطاب الإسلامي والخطاب الدعوي خالياً من الإنذار الشديد، لأن هذا خير للإنسان والبشرية والبشر عموماً لا يساقون إلا بصوت يبشر وآخر ينذر، صوت يرغب وآخر يرهب، هكذا يصير الناس، حتى بالمناسبه في الأمور الحياتية حتى في الأمور القانونية وأمور الدول التي تفرض القوانين تلقى بس احياناً شو اسمه جزاء وجزاء عقاب وعقاب وعقاب ما في ما في ثواب، يعني ثواب يمن عليك أنك أنت عايش عنده يعني الحمد لله أنه ما يعني قطعك ولا سوى لك شيء ولا طيب.

إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ، هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. الآن سيأتي الحديث عن الآخرة حديثاً مركزاً في هذه السورة ترغيباً أولاً ثم ترهيباً، ثم بعد ذلك سننتقل إلى ختام السورة، ختام السورة سيعيدك إلى النقطة الأولى في

السورة هكذا ترتبط السورة أولها يرتبط أولها باخره، هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ، يَا عِبَادِي لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ، يطاف عليهم بصحافه من ذهب شفت الذهب والزخرف اللي كان مذكور، اساور من ذهب وزخرفه بالمناسبه معنى الزخرف الذهب.

هناك الذهب الحقيقي، هناك التنعم الحقيقي، هناك يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس، ترى ليس بنسبة 99% كل ما تشتهيه نفسك، لا يوجد شيء في الجنة يمكن أن تشتهيه نفسك ولن تجده لا يمكن، وتلذ الأعين، وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ هذه الآيات فيها أناس للمؤمنين اللي كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ترغيب لأولئك الكفار أنه ترى لو أسلمتم، لو أتيتم سينتظركم من الخير ومن النعيم ومن ثواب في الآخرة ما ينتظركم.

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ لا اله الا الله لا يفتر عنهم عذاب مستمر في كل وقت وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ أياسون، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ، وبعد هذه الجولات من العذاب وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ، لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ.

ثم يأتي التهديد من الله سبحانه وتعالى أَمْ أَبْرَمُوَا أَمْرًا هؤلاء المشركون أحكموا واعدوا بأحكام أمراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ، ولك أن تتخيل مقدار الثقة والطمأنينة التي تأتي للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وهم يسمعون قول الله سبحانه وتعالى يتنزل عليهم وهم ضعفاء فَإِنَّا مُبْرِمُونَ الله يبرمر لهم أمراً، أولئك المجرمون أبرموا أمراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ.

قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ، سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ، فذرهم هذه التوصية بعد كل هذه الجولة فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ، وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ، وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

والآن عودة إلى آية ذكرت في بداية السورة، وَلَئِن سَألتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ هناك وَلَئِن سَألتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ولئن سألتهم من خلقهم هم ليقولن الله فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ، وقيله يا رب هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم يعني يا رب وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ، توصية مرة أخرى فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ هل علموا أو لم يعلموا، علموا في الدنيا قبل الآخرة وذاقوا نتيجة طغيانهم وتكذيبهم وكفرهم في الدنيا قبل.

إذاً هذه سورة من السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكابد الدعوة إبلاغ الرسالة ورد أقوال المشركين وابطال معاييرهم وافساد أقوالهم واثبات صحة هذا الدين وصحه هذا القرآن والاستدلال عليهم بأنواع الاستدلالات هذا الجهاد الكبير الذي جاهد به النبي صلى الله عليه وسلم أولئك المشركين كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا، جاهدهم بالقران هذا جهاد كبير هذا الجهاد الكبير الابلاغ والتحمل والصبر وتبيين الحق ورد الشبهات وال هذا جهاد كبير قام به النبي صلى الله عليه وسلم في مكة جهاد له ضريبه جهاد له فيه تبعات وله تبعات.

ونجد أن الله سبحانه وتعالى يتولى بنفسه الرد على مقولاتهم وابطال اشكالاتهم واثبات الحق واثبات دلائله واثبات عظمة القرآن، فيعني من يعلم أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وأحوال السيرة يعني يستطيع أن يدرك مدى تاثير هذه الآيات حين تنزل في تلك الأحوال في تلك المرحلة ويبقى الإنسان المستلهم منها الدروس والعبر على مر الدهر والزمان واختلاف الأحوال.

إذاً هذه سورة الزخرف، سورة فيها ذكر لشيء من المعايير باطلة التي انطلق منها المشركين فيها ذكر لفساد أقوالهم التي تبنوها ادعاء الولد لله سبحانه وتعالى دعاء البنات لله سبحانه وتعالى الشرك، وفيها ذكر أنواع الحجج وهذا دائماً في القرآن الباطل لا يرد عليه بحجة واحدة دائماً يا جماعه اقرؤوا السور القرآنية ما شئت التي فيها ذكر أقوال المشركين تجد تحشيد الاقوال وتحشيد الحجج لابطال اشكالاتهم وهكذا ينبغي أن يكون حامل الحق قويا مستدلا صاحب براهين وصاحب حجج دائماً.

نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق ونسأله الستر والعافية ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن وقرائه والعاملين به وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.