الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، يا ربنا لك الحمد في الأولى والأخرة ولك الحكم وإليك المصير، الحمد لله ذي الجلال والكمال.
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر باسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا. الحمد لله الحمد لله رب العالمين، ثم نسأله سبحانه أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد.
هذه عودة لسلسلة مقاصد السور، إيش كان آخر سورة أخذناها في مقاصد السور؟ الشعراء لا بعدها اخذنا، صحيح ولا هي كانت سورة الشعراء؟ اخذنا سورة الزخرف، الزخرف بعد بعد الشعراء. فالحمد لله رب العالمين يعني مسافة الانقطاع ليست بالطويلة، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتم علينا نعمته وأن يتم علينا تدارس جميع سور القرآن عبر هذه السلسلة مقاصد السور.
هذا المجلس في مقاصد سورة الزمر وهي سورة مكية، سورة عظيمة، سورة مليئة بالدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى وإخلاص الدين له. وهذه السورة نزلت والمشركون عاكفون على أصنامهم، نزلت والدعوة قائمة، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على أثنائء المشركين يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى وهم يجادلونه ويحتجون بإشكالات وشبهات معينة لتبرير عدم إخلاصهم الدين لله سبحانه وتعالى لتبرير شركهم بالله سبحانه وتعالى.
نزلت هذه السورة وقد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ثلة مؤمنة تنتظر من الله سبحانه وتعالى الثواب، كما أن هناك ثلة أو طوائف لم يستجيبوا فكان يأتيهم التهديد والتخويف من الله سبحانه وتعالى في هذه السورة. لذلك سورة الزمر يعني هي سورة تدور حول الفلك العظيم، فلك توحيد الله سبحانه وتعالى وإخلاص الدين له، وفلك تبشير المؤمنين على ما استجابوا لله وأخلصوا له، وفلك تحذير وتخويف الكفار وحتى تخويف المؤمنين من باب عبادة أو الجمع بين عبادتي الخوف والرجاء.
سورة الزمر سورة فيها كثير من الأمور المرتبطة بالآخرة، ومما يلاحظ أن مركزية أو أن ذكر الآخرة في كتاب الله عز وجل هو أمر مركزي، يعني سور القرآن مليئة بالحديث عن الآخرة، بل إن مجموعة من سور القرآن سميت بأسمى مرتبطه باليوم الآخر، أليس كذلك؟ يعني سورة الانفطار والانشقاق والقارعة والزلزلة والحاقة والقيامة وإلى آخره.
وهذا يتخيلوا جماعة سور القرآن مجموعة من السور هي أسماؤها مرتبطة باليوم الآخر، حتى سورة الزمر اسم السورة مرتبط بمشهد من مشاهد الآخرة، أليس كذلك؟ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا. فالسورة سميت بالزمر بناء على هذه الآيات التي فيها وهي مرتبطة بالآخرة، مشاهد الآخرة موجودة في سورة الزمر في عدة مواضع، يعني وأنت تقرا السورة لا ينفك عنك مشهد الآخرة.
وها هنا تأتي قضية مهمة أن ما يدعو إليه الله سبحانه وتعالى في كتابه من أمر التوحيد وأمر الإسلام وأمر الدين وأمر العقيدة وأمر العبودية لله هو ليس قضية معرفية مجردة، هي قضية معرفية لها ضريبة كبيرة جدا ستدفع من جلد الإنسان وعظمه ولحمه في النار في الآخرة إذا لم يقم بهذا الحق المعرفي. الإسلام يعني من يقرا كتاب الله سبحانه وتعالى يجد أن قضية المعرفة والاستقامة فيها والهدايه فيها هي قضية مصيرية مرتبطه بالنجاة يوم القيامة، اليوم تعرف تقدم المعرفة أحيانا باعتبارها مثلا خيارات بشرية وآراء إنسانية وإلى آخره، الأمر المعرفة في الإسلام أمر عظيم، أن تعرف أن الله واحد، أن تعرف أن الله حق، أن تعرف أن الإسلام حق، أن تؤمن بهذه المعرفة، أن تسير على ضوئها.
ولذلك ترى قد يعذب أناس في الآخرة ليس لأنهم قتلوا أناسا آخرين وليس لأنهم اساؤوا أخلاقهم مع آخرين، قد يدخل أناس في الآخرة النار بسبب عقيدة معينة اعتقدوا مثلا أن الله له ولد تعالى الله، هذه القضية اليوم ما قيمتها بالنسبة للمعرفة البشرية؟ آراء شخصية ويعني ما هي لا في القران تعرض القضية باعتبار مصيري، اقرأ سورة الزمر ستجد أن العقيدة قضية مصيرية وأنها يعني هي المسيرة أشرف مسيرة أن يسير الإنسان في هذه الحياة موافقا لما يريد الله سبحانه وتعالى منه في اعتقاده، وأسوأ مسيرة هي أن يعيش الإنسان في الحياة مخالف لما أمر الله سبحانه وتعالى.
وبالتالي ياتي ذكر الجنة والنار في سورة الزمر موافقا ومصاحبا لذكر ما يريده الله من إنسان، فإذا حقق مراد الله بإخلاص الدين له فله الجنة، وإذا لم يحقق ذلك فسيكون من الخاسرين وسيكون في النار. طيب، هذه السورة أيضا احنا الان فقط ناخذ ملامح نفصل إن شاء الله، هذه السورة أيضا فيها تعريف بالإنسان، وكثيرا ما يذكر الإنسان يعني لفظ الإنسان في القرآن كثيرا ما يذكر ويراد به خصال أهل الكفر أو الخصال المذمومة، جيد ثم ياتي الاستثناء أو يأتي ذكر المقابل، يعني أن الله سبحانه وتعالى فطر الناس على خصال وعلى خلال، هذه الخصال والخلال تدعوهم إلى الجحود وتدعوهم إلى التكبر وتدعوهم إلى الشح، ويكون التكليف الشرعي على الإنسان هو أن يخالف هذه الصفات ويستجيب لامر الله باستحضار مخالفته لهذا الهوى الذي يدور في فلك ما طبع عليه الإنسان.
مثاله في سورة المعارج قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ. فهنا بتكليف بالتكليف بالصفات الواردة في قوله إلا المصلين وما بعدها تقاوم ايش؟ طبيعة أن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا، تغالب هذه الطبيعة.
طيب في سورة الزمر نجد أنه تكرر فيها ذكر الإنسان بطباع مذمومة ثم يذكر في مقابلة ما عليه الإنسان الصالح. مثال في الصفحة الثانية قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ.
طيب من الذي يقابله؟ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. ولاحظ قدسية العلم في القرآن باعتبار ما ترتب عليه من العمل، لأنه المذكور هنا قل هل يستوي الذين يعلمون، ما هي صفات الذين يعلمون في هذه الآية؟ قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، ثم ايش التذييل؟ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، من هم الذين لا يعلمون؟ الذين ذكرت صفاتهم قبل ذلك أو الذين لهوا عن الآخرة والتهوا عنها وعن ذكرها.
هل ذكر الانسان أيضا في سورة الزمر في موضع آخر؟ نعم، فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. طيب اييه لاحظتم كيف أنه ذكر الإنسان الكافر ثم ذكر القانت، هذه المقابله بين الصفتين بين الخير والشر، بين الكفر والاسلام، بين التوحيد والشرك، وبين الجنة والنار، وبين الفوز والخسارة، هذه من أبرز سمات سورة الزمر.
سورة الزمر سورة مقابلات ومقارنات بشكل واضح، مثلا اول ما ذكر فيها ذكر التوحيد ثم الشرك، أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ. قبل ذلك إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ، أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ. هذا التوحيد، ثم ذكر الشرك، وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ.
طيب اين المقابلات؟ شوفوا قد تتعجبون من كثرة المقابلات في سورة الزمر، إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ. هنا صارت المقابلة بين ايش؟ الكفر والشكر، الكفر والشكر. طيب وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا. مقابلة بين هذا الإنسان الجاحد وبين من هو قانت، هذه مقابلة.
أيضا ذكر الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وأن الآية اللي بعدها لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ. انتهيت من هذه مباشرة ايش ياتي ذكر الناجين يوم القيامة وذكر الثواب، وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ. ثم بعد ذلك أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن في النَّارِ، لكن الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، هذه مقابلة أيضا مقابلة.
أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ، فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ هذا في مقابل هذا، الآية اللي بعدها كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ هذا بين الخوف وايش وبين الرجاء.
وهكذا يعني هذا ليس انتهانا، عنوان سورة الزمر هو فيه هذه المقابلة بشكل واضح، لأنه وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا، ثم وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، نفس الألفاظ من حيث وسيق الذين وسيق الذين زمرا زمرا، لكن أولئك الذين كفروا وأولئك الذين اتقوا ربهم. إذا هذه السورة وأنت تقرأها يعني تذهب ما بين حالة التوحيد الخالص تراها، ثم ترى حال المشركين وصور بعض هذا الشرك، ثم تذهب إلى حال الناجي الفائز القانت العابد وإلى حال الجاحد الكافر، وهكذا بهذا هذه المقابلات الدائمة في سورة الزمر.
طيب الآن احنا قلنا المحور الأساسي في سورة الزمر والموضوع الأكبر في سورة الزمر هو إخلاص الدين لله سبحانه وتعالى ونجاة وفوز من سيحقق هذا الإخلاص لله سبحانه وتعالى في مقابل ايش؟ الشرك وعدم تحقيق إخلاص الدين لله والخسران العظيم الذي سينال من فعل ذلك.
طيب الآن نريد أن ندور في فلك إخلاص الدين لله، جيد يعني في فلك التوحيد، ما الذي يدخل تحت صور التوحيد وتحت صور إخلاص الدين لله أو له علاقة بهذه القضية في سورة الزمر غير أساس التوحيد لله أساسه؟ يعني اللي هو ال يعني ايش أساس العبودية لله وحده لا شريك إلا يعبد إلا الله، هذا الآن أساس. طبعا كلمة العبودية كلمة مجمله تشمل في داخلها ايش؟ صورا من الأعمال. هل ذكر في سورة الزمر ذكرت صور من الأعمال التي لا ينبغي صرفها إلا لله أو ذكرت صور من التعلق بالله التي لا تنبغي إلا له سبحانه وتعالى؟
يعني إخلاص الدين لله هذه قضية مركزية في سورة الزمر، إذا نظرت في داخلها هل تجد مجموعة من العبادات التي تدخل تحت هذا الفلك، فلك التوحيد، فلك إخلاص الدين لله؟ نعم، السورة مليئة بل هذه السورة تصلح أن تكون عنوانا كبيرا للتوعية في قضية العبودية وفي قضية الإخلاص وفي قضية التوحيد.
فالتوحيد لله لا ينحصر في أولا الاعتراف القلب واللسان بأنه لا إله إلا الله، ولا ينحصر في السجود لله وحده، هذه كلها من التوحيد، لكن هناك صور أخرى وذكرت في سورة الزمر. مثال، مثلا العجيب أنه ايش؟ قضية الشكر، الشكر مرتبطة في هذه السورة بالتوحيد ومرتبطة في هذه السورة بالإيمان ومرتبطة في هذه السورة أساس العبودية لله. فتحقيق شكر لله وحده هذا من التوحيد أو تحقيق الشكر الذي ينبغي لله وحده هذا من التوحيد. ايش الدليل في هذه السورة؟ في موضعين في هذه السورة. يلا يا جماعه ها؟
طيب خلينا نجيب الموضع الثاني أولا لأنه هو أهم، لا بدون بحث بالجوال، ها زيد هذا صحيح، بس خلينا نبدأ بالموضع الثاني لأنه أوضح، ها. شوفوا يا جماعه بالله شوفوا علاقة الشكر بالتوحيد، تاملوا تاملوا معي: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ ايش لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ. وكن من الشاكرين.
فالشكر ايش يعني يدور في فلك التوحيد، الشكر لله، لذلك نجد في نجد في كتاب الله قوله سبحانه وتعالى: وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وفي موضع آخر ايش؟ اشكر لي ولوالديك، لا، خلينا في موضع الزمر أوضح. الموضع الثاني اللي هو الأول في ترتيب السورة: إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ. اين وجه الدلالة؟ أنه قابل بين الشكر والكفر، فالشكر مرتبط بصميم الإيمان وبصميم العبودية لله سبحانه وتعالى.
طيب أدلة من القرآن على هذا المعنى غير ما ذكر في سورة الزمر؟ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا. ولذلك امتدح الله إمام الحنفاء والموحدين إbrahim عليه السلام بهذه العبادة: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ من الْمُشْرِكِينَ، شاكرا لأنعمه.
طيب إذا حتى بس ما نضيع العنوان، نضيع العنوان إذا كان إخلاص الدين لله وتحقيق التوحيد هو محور أساسي أو المحور الأساسي في سورة الزمر، فان مجموعة من العبادات قد ذكرت في فلك هذا التوحيد فهي داخلة فيه أو متعلقه به، جيد. طيب ايش في عبادة أخرى غير الشكر مذكوره في سورة الزمر ومرتبطه بهذا المعنى؟
بمعنى التوحيد لله سبحانه وتعالى تعلق به وعدم ها، طيب أليس الله بكاف عبده، وايش؟ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ، لاحظ هذه المقابله.
وكلمه من دونه هذه تبين أهميه تخليص القلب من الخوف من غير الله وإخلاص ها العباده لله، وأن يخاف الله وحده لا شريك له، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون.
وأيضاً في سوره البقره فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ، هنا أيضاً لاحظوا ترى السياق يا جماعه سياق توحيد: أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ.
الذي يؤكد هذا المعنى الايه التي بعدها ما هو؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ.
إذاً من العبوديه لله وحده ومن تحقيق التوحيد تحقيق التوكل على الله وحده والخوف منه وحده وعدم الخوف ممن اتخذ من دون الله من أولياء.
هذا من صميم التوحيد ومن صميم الإيمان.
طيب، إيش في إيش يعني أيضاً من العبادات المذكوره في السوره والتي تدور في هذا الفلك ها؟ أمن هو قان جميل، أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا، ذكرت في مقابل الإنسان الذي اتخذ من دون الله أو جعل من دون الله أنداداً، جيد يعني وإن كانت هذه من العبادات يعني العبادات التي تدخل في اسم العباده العام.
أيضاً مما يمكن أن يعني يتأمل فيه فكرة الإنابة إلى الله: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ.
وأيضاً تكرر هذا المعنى في السوره معنى الإنابة: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ.
طيب، أيضاً إيش من العبادات اللي ممكن تدخل في هذا؟
طيب هذه أمثلة فقط أمثلة جيد، طيب من الأمور الحري أن يوقف عندها في هذه السوره هو قضيه التخويف الذي في السوره.
يعني شوفوا يا جماعه هذه السوره سبحان الله من أعجب السور في التخويف ومن أعجب السور في الرجاء.
وهذه السوره يا جماعه ترى لو تلاحظوا السوره ترى ما فيها قصص أنبياء مع أنها سوره طويله.
يعني قرينتها سوره غافر مليئه بالقصص ها، بينما هذه السوره ليست ليس فيها قصص وإنما هي سوره في تبيين الحقائق وفي الوعظ وذكر الجنه والنار والآخرة وتبيين حقيقه التوحيد والتحذير من الشرك.
وما فيها من الخوف والرجاء شأنه عجيب، ولذلك يعني من أراد أن يترقب وأن يخوف ويزجر من جهة ويأنس ويرجو من جهة أخرى فلتكن سوره الزمر، فلتكن سوره الزمر من السور التي يعني يتأملها ويتدبرها ففيها هذا المعنى.
وتأمل معي هذه الأمثلة كيف أن فيها من الخوف والرجاء الأمر العجيب.
فمن ذلك مثلاً قول الله سبحانه وتعالى: أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا، إيش؟ يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، ماذا تستفيد أنت أيها المتعبد القانت لله؟ أن لا يكون الهم هو كم قرأت كم ركعة فقط، وإنما يكون الهم هو إيش؟ أن تحقق المعنى الباطن الذي يحقق الذي حققه القانتون لله الذين ذكرهم في سوره الزمر وهو حذر الآخرة ورجاء رحمه الله: يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، يرحمك الله.
فهذا موضع أيضاً تكرار قضيه التقوى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِشْ اتَّقُوا رَبَّكُمْ، تكرار الأمر بالتقوى يا جماعه، الأمر بالتقوى ترى يتضمن قدراً من الزجر، ها: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا.
والتقوى أصلاً فيها معنى الوقايه، وتعرفون من أشهر التعريفات للتقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله إيش؟ وقايه.
فالتقوى هذه فيها اتقاء غضب الله، فيها اتقاء غضب الله، فيها اتقاء عذاب الله.
في هذه السوره تكرر معنى التقوى والأمر بالتقوى، فمثلاً: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِشْ اتَّقُوا رَبَّكُمْ.
وبعدها بقليل قوله سبحانه وتعالى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ، ولاحظ جمع بين التقوى والخوف.
الآن ترى كل السياق اللي نتكلم فيه هو سياق إيش؟ الخوف.
إحنا قلنا الخوف والرجاء من معالم هذه السوره، نبدأ بالخوف من يعني مظاهر ذكر الخوف في السوره تكرار الأمر بالتقوى والربط بينها وبين الخوف في قوله: ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ.
يا عبادي فاتقون، طيب حتى لما ذكر الثواب ذكره بانهم الذين اتقوا: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، لكن الذين اتقوا ربهم ايش؟ لَهُمْ غُرْفٍ مِنْ فَوْقِهِمْ غُرْفٍ مَبْنِيَّةٍ.
نلاحظ يعني حتى كلمة التقوى جاءت يعني حتى كمفردة بغير معنى التقوى اللي هو الـ اللي هو أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة، يعني الوجه هل يمكن أن يكون وقاية بينك وبين العذاب ها؟ الوجه هو محل يعني التأثر ومحل، فهذا لأنه لم يتقي الله في الدنيا ولم يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية في الدنيا فإيش صار يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ.
لاحظوا تكرار معنى التقوى: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.
وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ به أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.
ها لاحظتوا تكرار معنى التقوى.
طيب إيش في مواضع أيضاً فيها التقوى؟ في آخر السورة: أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
لاحظوا التكرار يعني معنى التقوى كثيراً في هذه السورة.
طيب، أي من مواطن الخوف في هذه السورة إيش أيضاً من مواطن الخوف في هذه السورة ها يا جماعه، تذكروا إيش في آيات فيها تخويف؟ وَعِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ، قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ.
إيش في آيات أيضاً فيها وعيد وتخويف في هذه السورة؟ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
أيضاً: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ.
أيضاً: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ.
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوَى لِلْمُتَكَبِّرِينَ.
نعم، إذاً هذه السورة مليئة بآيات الوعيد، وكما قلنا الوعيد يصلح معه اقتران إيش؟ اقتران إيش؟ الأمر بالتقوى.
الأامر بالتقوى يعني هذا وعيد فاتقه، هذا وعيد فاتقه.
جيد، طيب أما الرجاء فهذه السورة أصلاً فيها الآية التي قيل أنها أرجى آية في كتاب الله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إيش؟ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
سبحان الله هذه السورة على كثرة ما فيها من ذكر النار والعذاب والخسران ففيها من الرجاء والثواب الأمر العجيب.
فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرْفٍ مِنْ فَوْقِهِمْ غُرْفٍ مَبْنِيَّةٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ.
وكذلك ومن أجمل وأعذب الـ خلينا نقول ما يمكن أن يحدث في النفوس من رجاء ومحبه وشوق هو ما ذكر في آخر السورة من الرجاء: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا، شوف حتى ذكر من الذين اتقوا، شوف لاحظ قضية التقوى أنه هي ترى قضية التقوى مدار في السورة، فلما ذكر الجنة والزمر أنهم يساقون إليها زمرا أبرز وصف التقوى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا إيش؟ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ.
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، هذه وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ تتناسب مع إيش في السورة؟ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرْفٍ مِنْ فَوْقِهِمْ غُرْفٍ مَبْنِيَّةٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا نَار إيش؟ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.
فسورة فيها هذا الرجاء، حتى طيب إيش اللي يناسب مع الرجاء؟ إحنا هناك إحنا قلنا اللي يناسب مع الخوف إيش؟ الأمر بالتقوى؛ لأن التقوى: اتق الله، اتق الله، كف، ابتعد، انزجر عما ينبغي أن يعني يبتعد عنه المؤمن.
طيب إيش اللي يناسب مع الرجاء؟ لا إحنا هناك قلنا الخوف معها التقوى، طلب المغفرة.
ها. طلب المغفرة، الوعد. طلب المغفرة، الدعوة إلى الرجوع إلى الله هذا يتناسب مع الرجاء.
ولذلك نجد هذا هذه الآيات عجيبة في ذلك: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ، وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ.
ثم الدعوة هذه الدعوة، يعني هذه الآيات فيها أنه إيش؟ أنه انتبه أن تقول نفس: يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ، يعني أنب وارجع وأسلم لله وتب إليه قبل أن يحدث هذا المشهد: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
إذاً قبل أن يحدث ذلك، قبل أن يحدث ذلك ارجع ارجع قبل أن يحدث ذلك.
نعم، إذاً هذا يتناسب مع حال إيش؟ الرجاء.
طيب، من المعاني المتكررة في السورة معنى العظمة والجلال لذي الجلال سبحانه ولذي الكمال سبحانه.
ودائماً يا جماعه الخير إذا ذكر التوحيد في القرآن والدعوة إليه دعوة إلى تحقيق التوحيد، الدعوة إلى تحقيق العبادة لله دائماً يذكر معها من شواهد العظمة ومن شواهد التدبير ومن شواهد الملك ومن شواهد يعني الربوبية لله سبحانه وتعالى ما يستوجب أن يفرد بهذه العبادة.
وهذا منهج قراني في الاستدلال ينبغي أن يسلك.
ينبغي أن يسلك، لاحظوا هذه السورة يا جماعه فيها مواطن كثيرة ترى، وهذا منهج قراني دائم، يعني هذه السورة مثال من أول الآيات: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ، خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ.
طيب هذه كلها الآن مقدمة، إيش النتيجة؟ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، هنا تجي العبودية: فَأَنَّا تُصْرَفُونَ، أَنَّا تُصْرَفُونَ.
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.
هذا موضع.
الموضع الثاني: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ.
وأيضاً من المواضع إيش؟ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
هناك: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ، طيب.
أيضاً: قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
وأيضاً: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
لاحظوا كيف هذه شواهد القدرة ها تتخلل الآيات من بداية السورة إلى نهايتها.
وأيضاً: لَهُ مَقَالِيدُ، عفواً قبلها: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ.
وأيضاً: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبحانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، إلى آخر الآيات.
إذاً شواهد القدرة والخلق والملك والتدبير لله وحده من موضوعات السورة وهي لم تاتي في موضع واحد وإنما في موضع على أثر موضع بين الموضوعات الأخرى التي هي إخلاص الدين لله سبحانه وتعالى والرجاء فيما عنده والخوف مما أعده سبحانه وتعالى من عذاب وعقاب.
طيب، من ما فاتنا مما فاتنا في الحديث عن هذه السورة مما فات يعني هو إحنا ذكرنا محاور لكن لها آيات متعدده فات أن نذكرها كشواهد ويحسن ذكرها.
إحنا ذكرنا الخوف صح؟ وقلنا إنه له يعني متكرر في هذه السورة، مما يدخل تحت التخويف وهو معنى متكرر في السورة ليس مرة واحدة يعني لا أتحدث الآن عن نوع العقاب أو أو العذاب لا، وإنما هناك نوع من الزجر والتخويف متكرر بشكل واضح في سورة الزمر، وهو معنى إيش؟ معنى الخسران الخسران المبين والكبير الذي سيكتشفه المشركون ومن لم يحقق التقوى لله سبحانه وتعالى سيكتشفونه في الآخرة وسيرونه.
يتكرر معنى الخسران في هذه السورة لهذه الفئة وهذا من التخويف وهذا من الزجر.
واسمعوا معي أين ورد ذلك في هذه السورة.
نعم، طيب.
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي، فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ.
مِن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ * الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ * أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. طيب، ايش أيضاً عندنا مواضع في الخسران؟ ها ترى متكررة في السورة. في شيء مخيف، مخيف: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَفْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. هذا ايش في معنى؟ ها معنى الدهشة والخسران والمفاجأة، ولذلك ختمت هذه الآية بكلمة، بكلمة مخيفه هي من أخوف ما في كتاب الله، من أخوف ما في كتاب الله. ما هي هذه الكلمه؟ ما هي هذه الكلمة؟ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ. هذا من أخوف ما في كتاب الله، وهذه هي التي يحصل عندها الخسران، لأنه هذه ايش أتت مفاجئة: ما لم يكونوا يحتسِبون، وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ.
طيب، ايش أيضاً عندنا شكل واضح ذكر الخسران والحسرة التي تحصل في الآخرة: لِتَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. نعم.
طيب، أيضاً: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرينَ. طيب، هذه من مما فات في ذكر التخويف. طيب، من الأمور العظيمة في السورة، وسبق أن ذكرتها أن ذكرت شيئاً منها، احنا قلنا السورة فيها مشاهد الآخرة، تذكروا؟ قلنا يعني غير مشاهد الآخرة، تعني الخوف ولا الرجاء؟ الاثنين، بعض مشاهد الآخرة فيها الخوف، وبعض مشاهد الآخرة فيها الرجاء. نحن ذكرنا طريق الخوف، الطريق، أو خلينا نقول الآيات التي ذكر فيها الخوف في السورة، وقلنا إنه مرتبطة هذه الآيات بالامر بالتقوى، وقلنا ذكر آيات الرجاء، وهي مرتبطة بالدعوة إلى التوبة والرجوع إلى الله والانابة وعدم القنوط من روح الله ومن رحمة الله.
طيب، بقيت مشاهد في السورة يعني لابد أن نقف عندها وقفة كذا ختامية عجيبة وعظيمة جداً وهي في هذا الفلك، وهي ختام السورة. هذه يا جماعة الخير، شوفوا، الحديث عن الآخرة في كتاب الله هو رحمة من الله، رحمة من الله، لماذا رحمة من الله؟ حتى لا تفاجأ، لأنه هذا غيب، غيب. لو كان الذي ذكر في كتاب الله عن الجنة والنار مجملاً، بمعنى أن هناك جنة وهي ثواب وفيها نعيم، وأن هناك ناراً وفيها عقاب وهي جحيم، ألم يكن هذا كافياً للأمر والنهي؟ كافياً، صح؟ لأنه ذكرت، لكن من رحمة الله أن الله ذكر لك التفاصيل الكثيرة التي ستحدث في الآخرة لهذا النعيم ولذاك الجحيم، لهذا الثواب ولذاك العقاب. ونحن لتصديقنا وإيماننا بالله سبحانه وتعالى فيما ذكر من هذه المشاهد والتفصيلات المرتبطة بالثواب والعقاب نتفاعل معها وكأننا نراها رأي عين، صح ولا لا؟ ولذلك تجد أن المؤمنين حين يقرؤون مثل هذه الآيات يتفاعلون معها بالخوف وبالرجاء. وبالمناسبة، في هذه السورة ذكر هذا التفاعل في موضعين: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، الموضع الثاني: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ. فمن رحمة الله أنه ذكر لنا هذه المشاهد الواسعة في الآخرة، وأنه جعل في قلوب المؤمنين الإيمان بها. ولذلك يا جماعة، شوفوا، من أعظم أسباب الفلاح في الدنيا وفي الآخرة، ومن أعظم أسباب اجتناب الذنوب والمعاصي، ومن أعظم أسباب النشاط للطاعات، ومن أعظم أسباب التضحية في سبيل الله، الإيمان المفصل بالآخرة واليقين الدائم بذلك النعيم وذلك العقاب أو الجحيم الذي في الآخرة. وكما قلت، من رحمة الله أنه ذكر لنا ذلك سبحانه، والله سبحانه وتعالى لأنه خالق الجنة وخالق النار، فالله سبحانه وتعالى يذكر لك ما فيهما، يعني أمر عجيب ما يذكره الله سبحانه وتعالى، يعني هو أمر لا نراه نحن، لكن يذكر لنا من تفصيلاته الأمر الذي يهز القلوب، وحين تقرأ الآية كأنك تشاهد المشهد، كأنك تشاهد ما سيحصل. ولذلك كانوا يقولون عن بعض العباد والصالحين والعلماء الذين كانوا يعني يديمون النظر في كتاب الله ويستحضرون الآخرة، لما يتكلم عن الجنة والنار ها كأنه أتى من هناك. هذا كان يذكر مثلاً عن الحسن البصري رحمه الله أنه يعظ وكانه أتى للتو من الدار الآخرة. هذا الاستحضار يا جماعة ترى أمره عظيم.
سورة الزمر فيها مشاهد عجيبة عجيبة عجيبة جداً جداً، وهي يعني تتطلب يعني فقط حالة من الاستحضار، لأنها هي بحد ذاتها بإذن الله تعالى من أعظم أسباب الإيمان وترقيق القلب: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ عَلَى سَاعَتِهَا عَلَى مَا فِيهَا مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ. ما هذه العظمة؟ لذلك ثبت في الصحيح أن الله سبحانه وتعالى إذا قبض الأرض بيده يوم القيامة يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ أين ملوك الأرض؟ها أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه وتعالى. لذلك هذا مشهد من مشاهد الآخرة، مشهد مهيب وعظيم وعجيب: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ. هذا وعد حق، وتكرر ذكره في القرآن، ولم يكرر الله ذكره في القرآن إلا لأهمية هذا المشهد وأهمية ذلك الحدث وأهمية أن نؤمن به وأن نستحضره. رحمك الله. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ. آية ذات كلمات محدودة، لكنها عجيبة والله. النفخة الأولى الكل يصعق، ثم نفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون. ها، ومشهد القيام هذا مشهد متكرر في القرآن، مشهد متكرر وترى في مراحل، أول شيء كأنهم جراد منتشر، في مراحل ومشاهد عجيبة: فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ.
طيب، ما الذي يحصل بعد ذلك؟ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا. سبحان الله، هي هذه السورة كذا جمل جمل قصيرة، لكن كل واحد كأنك تشاهد المشهد تقول لا إله إلا الله، عارف ما لا إله إلا الله؟ يا رب رحمتك، يا رب. ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ. كل نفس ولدت قبل الميلاد، بعد الميلاد، قبل الهجرة، بعد الهجرة، جاي بعام 2000، جاي بعام 5000، قبل شو اسمه، أطراف الأرض، في الصين، في المغرب، في أمريكا، في أحراش أفريقيا، كل نفس ما في يعني لا يوجد استثناء. لن ينسى أحد، يعني ما في مرة، ما في أحد حيجي يوم القيامة مع الزحمة يضيع، ها، أو ما في. كل واحد وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً. يا الله! ذاك اليوم شوف، أنظر من ينادى عليه وايش يطلع من فضائح، وايش يطلع من شرف، وايش يطلع من حسرة، وايش يطلع من فرح، تعرف الذي يقول ها: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَاقِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، ها. والذي يخسر ويحزن ويعني يموت كمداً ثم يلقى في نار جهنم. كُلُّ نَفْسٍ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ. تم الحساب والجزاء، ووفيت كل نفس ما عملت: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا؟ ما سمعتم الحديث عن الآخرة في الدنيا؟ ألم تذكر لكم الساعة؟ ألم يذكر لكم يوم القيامة؟ ألم تذكر لكم الجنة؟ ألم تذكر لكم النار؟ قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا.
والمصيبة ايش التي ستقع على رؤوسهم؟ خَالِدِينَ فِيهَا. ولذلك ثبت في الحديث الصحيح: إذا دخل أهل الجنة الجنة، ودخل أهل النار النار، جيء بالموت على هيئة كبش ثم يذبح بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ. طيب، حدثني عن أي شيء في هذه الحياة يمكن أن تمتلكه، ها، ثم تدخل النار وتكون من أهل هذا الوعيد، فيكون الشيء الذي في الحياة ايش جبرا لك في تلك النيران؟ ما في. لذلك في نفس السورة: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ ايش؟ ما فيهم. وَالَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ يَوْمَ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.
طيب، شوف المشهد الآخر الجميل: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ايش؟ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. هذا السلام هذا مكرر في القرآن وقصة لحاله. سلام الملائكة على أهل الجنة، يا حبذا ذاك السلام! يا حبذا ذاك السلام! يا حبذا ذاك السلام! اللهم بلغنا. والملائكة يدخلون عليهم من كل باب: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. وقال لهم خزنتها أول شيء ايش؟ سلام عليكم طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ. دخلوا ايش؟ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ. الآيات اللي كنت تقراها عن الجنة، الأخبار التي سمعتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في لقاء الله وفي ذكر الثواب، أنت الآن تؤمن بها، هي حق، يعني شئت أم أبيت، آمن بها الناس، كفر بها الناس، هي حق، هي ستحدث، المهم أنها إذا حدثت تكون أنت مع زمرة أهل الجنة، هذا مهم. طيب، لما يحدث ها أن الإنسان يقول يا الله أكبر، صدق الله وعده، يعني الذي كنا نؤمن به باعتباره وعداً صار حقيقة، صار حقيقة. وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ. عاد هنا خذ ما شئت من الأحاديث التي تتحدث عن مساحات الجنة الهائلة التي لكل واحد، وفي المساحات اللي ايش يعني أنت عندك مثلاً حتى في كتاب الله: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً. ملك كبير: فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.
ثم يأتي ختام هذه السورة بهذا المشهد العجيب والعظيم: وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الحمد لله رب العالمين، الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى على كل شيء، الحمد لما يستحقه سبحانه من من الحمد له وجلاله وصفاته، ولما يوجبه ولما توجبه النعمة كذلك من الحمد والشكر والثناء. وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. بعد هذا ايش؟ انتهاء كل هذه المشاهد، وانتهاء كل هذه القصة، وانتهاء كل هذه المسيرة، ها، والتي بدأت ها بالخلق وببعث الانبياء بعدين يأتون ايش وجيء بالنبيين والشهداء كلهم يجتمعون كل شيء أمام الجميع حساب وجزاء بعدين أولئك زمرا إلى النار وأولئك زمرا إلى الجنة وهذاك قالوا الحمد لله صدقنا وعده وانتهى كل شيء، يبقى مشهد الجلال والعظمة لذي الجلال سبحانه الباقي الواحد الأحد خير الوارثين سبحانه: وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ. طب الملائكة يسبحون بحمد ربهم بعد كل هذا الجلال، وأهل الجنة بعد المشاهد هذه كلها ايش في سورة يونس؟ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ. نفس الشيء، المؤمنون في الجنة: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، سبحان، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ ايش؟ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ لأهل الجنة: أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وهنا آخر شيء ايش؟ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الحمد، الحمد مبتدا والحمد منتهى، فالله له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير سبحانه وبحمده.
فاللهم لك الحمد يا ربنا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. ونستغفرك اللهم ربنا ونتوب إليك، ونعوذ بك أن تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، نعوذ بك أن تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، نعوذ بك أن تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد